النص المفهرس
صفحات 461-480
٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٦٩-٤٤٧٠ ذكرُ إظلال الله - جلَّ وعلا - الإمامَ العادلَ في ظِلّه - يومَ لَا ظِلَّ إلا ظلّه۔ ٤٤٦٩- أخبرنا الحسنُ بن سفيان ، قال : حدثنا حِبّان بن موسى : حدثنا عبد اللَّه : حدثنا عُبِيدُ اللَّه بن عمر ، عن خُبَيبِ بن عبد الرحمن ، عن حفصِ بنِ عاصِمٍ، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه وَ لِّ قال: ((سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلّهِ - يَومَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُه -: إِمامُ عَادلٌ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ - تعالى-، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خالِياً، فَفَاضَتْ عَيْناهُ، وَرَجُلٌ - كان - قَلْبُهُ مُعلَّقُ في المسجدِ ، ورجُلان تَحَابًا في اللّهِ : اجتمعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا ، وَرَجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمال إلى نفسِها ، فقال : إنِّي أَخافُ اللَّهَ! وَرَجُلٌ تَصدَّق بصَدَقةٍ ، فَأَخْفاها؛ حتى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يَمِينُهُ)). = (٤٤٨٦) [١: ٢] صحيح - ((الإرواء)) (٨٨٧) : خ. ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام لُزومُ العَدْل في رَعِيَّتِهِ، مع الرَّأْفَة بهم والشفقة عليهم ٤٤٧٠- أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا فَيَّاض بن زُهير(١)، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أنّ النبي ◌َّ بَعَث أبا جَهْمِ بنَ حذيفةَ مُصَدِّقاً ، فَلاجَّهُ رجلٌ في (١) وثّقه المؤلّف، انظر ((التيسير)). وتابعه أحمد (٢٢٢/٦) - وغيره - . - ٤٦١ - ٢١ - السير ٨ ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٧١ صدقتِهِ ، فَضَرِبَهُ أبو جهم، فشجَّهُ، فَأَتَوُا النبي ◌َّهِ فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللَّه! فقال النبي (ێ : ((لَكُمْ كَذا وَكَذا))، فَلَمْ يَرْضَوْا، فقالَ : (لَكُمْ كَذَا وَكَذَا)) ، فلمْ يَرْضَوْا ، فقالَ : (لَكُمْ كَذا وَكَذَا)) ؛ فَرَضُوا ، وقال : ((أَرَضِيتُمْ؟))، قالوا : نعم. = (٤٤٨٧) [٣:٥] صحيح - انظر التعليق . ذكرُ ما يُستحب للإمام لزومُ الاحتياط لرعيته في الأشياء التي يُخافُ عليهم من مُتَعَقِّبِهَا ٤٤٧١- أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال: حدثنا حَرملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال: أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة : أنّ هِيتاً(١) كانَ يَدخُلُ على أزواج رسول اللّهِ وَّهِ، وكانوا لا يَعدُّونَهُ من أولي الإربةِ، فدَخلَ عليهِ رسولُ اللَّهِ وَهُ ـــ وهو يومئذٍ يَنْعَتُ امرأةً-، وهو (١) في الأصل: (مخنثًا)، والتصحيحُ مِنْ ((طبعةِ المؤسسة)) للكتابِ، و(الموارد)) (١٩٦٤)، و((فتح الباري)» (٩/ ٣٣٤)، وذكر أنَّهُ أخرجه ((أبو يعلى، وأبو عَوانة، وابن حِبَّان))، وهو عند أبي داود (٤١٠٩) بذكر البيداء، لكنَّه لم يُسَمِّ : (هيتًا)؛ خلافًا لِمَا يُوهِمُه تخريجُ شعيبٍ إِيَّاهُ. ورواهُ مُسلمٌ (٧/ ١١) باختصارِ الاسمِ والبيداء ، وهو روايةٌ لأبي داودَ . - ٤٦٢ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٧٢-٤٤٧٣ يقولُ: إنها إذا أَقبلتْ أَقبلتْ بأربع، وإذا أَدبرتْ أَدبرتْ بثمان، فقالَ رسولُ 13 ((أَلَا أَرَى هذا يَعْلَمُ ما هاهُنا؟! لا يَدْخُلْ عَلَيْكُم))، وأَخْرجَهُ ؛ فكانَ بِالبَيْداء يَدخُلُ كُلَّ يوم جُمُعَةٍ يَستَطْعِم . = (٤٤٨٨) [٣:٥] صحيح : م دون ذكر البيداء والاسم . ذكرُ الإخبار بأن مَن كان تَحت يده أخوه المسلمُ؛ عليه رعايتُه والتحفُّظُ على أسبابه ٤٤٧٢- أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي : حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((كُلُكمْ رَاعٍ، وكُلُّكمْ مسؤولٌ : فالأَميرُ راعٍ على الناس ، وهو مسؤولٌ ، والرَّجلُ راعٍ على أهل بيتهِ ، وهو مسؤولٌ ، والَرْأَةُ راعِيَةٌ على بَيْتِ زَوْجِها، وهي مَسؤُولَةٌ ، والعَبْدُ راعٍ على مَالِ سَيِّدهِ ، وهو مسؤولٌ ، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ ، وکُلُّکم مسؤولٌ» . = (٤٤٨٩) [١٠:٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٠): ق . ذِكرُ البيان بأنَّ على كلِّ راعٍ حِفْظَ رعيَّته - صَغُرَ في نفسه أم كبُرَ۔ ٤٤٧٣- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال : حدثنا حرملةُ ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبد الله ، عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ - ٤٦٣ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٧٤ اللَّهِ وَيٌِّ يقولُ : ((كُلُّكمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ : فالإمام راعٍ، ومسؤول عن رَعيَّتِهِ ، والرّجلُ رَاع في أهلِهِ ، ومسؤولٌ عن أَهلِه، والمرأةُ راعيةٌ في بَيتِ زَوْجها، ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها ، والخَادُ راعٍ في مالِ سيِّدِهِ ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ ، وُلُكمْ راعٍ ، ومسؤُولُ عن رعيَّتِهِ)) . = (٤٤٩٠) [٦٦:٣] صحيح : ق - انظر ما قبله . ذكر البيان بأن الإمام مسؤولٌ - عن رعيَّته- التي هو علیهم راعٍ ٤٤٧٤- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقَابري ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال: وأخبرني عبد الله بن دينار، أنَّه سَمِعَ ابنَ عمر يقول: قال رسولُ اللّه وَلتِ : ((كلُّكمْ راعٍ، وكلُّكمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ: فَالأَميرُ الّذي على النَّاسِ رَاعٍ عليهمْ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عنهم ، والرَّجُلُ راعِي أَهلِ بَيتِهِ ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ عَلى بَيْتِ بَعْلِها وَوَلَدِهِ، وهِيَ مَسؤولةٌ عَنْهُم ، وعبدُ الرَّجُلِ رَاعٍ على مَالِ سَيِّدِهِ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، فَكُلُكُمْ رَاعٍ، وكُلُكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ)) . = (٤٤٩١) [٥ :٣] صحيح - ((غاية المرام)) (٢٦٨): ق . - ٤٦٤ _ ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٧٥-٤٤٧٧ ذِكرُ الإخبار بسؤال اللَّه - جلَّ وعلا - كلَّ من استرعى رعیةً عن رعيته ٤٤٧٥- أخبرنا الحسن بن سفيان الشَّيباني ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي ، قال: أَخبرنا معاذُ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة، عن أنس ، أن رسول اللَّه ◌َِّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ سائِلُ كلَّ رَاعِ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ: أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ؟!)). = (٤٤٩٢) [٣: ٧٤] حسن - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٣٤)، ((الصحيحة)) (١٦٣٦). ٤٤٧٦- أخبرناه الحسن - في عقبه - قال: حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا معاذ ابن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، أن نبي اللَّه وَلِّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ سائلٌ كلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعاهُ: أَحَفِظَ أَم ضَيَّعَ؟! حتى يَسأَلَ الرجُلَ عن أَهْلِ بَيتِهِ)) . ٠٫٤ = (٤٤٩٣) [٣ : ٧٤] حسن - المصدر نفسه . ذكرُ وَصفِ الوالي الذي يُريدُ اللَّهُ به الخيرَ أو الشَّرَّ ٤٤٧٧- أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطّان، قال: حدثنا موسى بن مروان الرِّقِّيُّ ، قال: حدثنا الوليد، عن زُهَير بن محمد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه وَل : ((إِذَا أَرادَ اللَّهُ بالأَمِيرِ خَيراً؛ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ: إنْ نَسِيَ ذَكَّرُهُ ، وإِنْ ذَكَرَ أَعانَهُ، وإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غيرَ ذِلِكَ؛ جَعَلَ لَهُ وَزِيِّرَ سوءٍ : إِنْ نَسِيَ لَمْ - ٤٦٥ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٧٨_٤٤٧٩ يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذَكَرَ لَم يُعِنْهُ)) . = (٤٤٩٤) [٣: ٦٦] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٣)، ((الصحيحة)) (٤٨٩). ذكرُ نَفيْ دخول الجنة عن الإمام الغَاشِ لرعيته فيما يَتَقلَّدُ من أمورهم ٤٤٧٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال : حدثنا شيبانُ بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو الأشهب جعفرُ بنُ حَيّانِ العُطَاردي ، قال : حدثنا الحسنُ ، قال: عادَ عبيدُ اللَّه بنُ زياد مَعْقِلَ بن يسار - في مرضه الذي ماتَ فيه- ، فقال مَعْقِلٌ: إني مُحَدِّثُك بحديثٍ سمعتُه مِنْ رَسولِ اللَّه ◌َلّهِ، لو عَلِمْتُ أَنَّ لي حياةً ما حدّثْتُك به، سمعتُ رسولَ اللَّهِوَلَه يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً - يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌ لِرَعيَّتِهِ -؛ إلا حرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)). = (٤٤٩٥) [١٠٩:٢] صحيح - ((الضعيفة)) (تحت الحديث ٢٠٣٣) . ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام تركُ الدخول في الأمور التي يتهيَّأ القدحُ فيها ؛ وإن کانت تلك الأمورُ مباحة ٤٤٧٩- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدثنا وهب بن بَقِيَّة ، قال : أخبرنا خالد ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزُّهري ، عن علي بن حُسين ، قال : حدثتني صَفيَّةُ بنت حُيَيَّ - زوجُ النبي ◌ِّـ، قالت : جئتُ إلى النبيِّ ◌َّل﴿ فتحدَّثتُ عندَهُ - وهو عاكفٌ في المسجدِ -، فقامَ - ٤٦٦ _ ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٠ معِيَ ليلةً من اللَّيالي يُبلِّغُنِي بَيْتِي ، فَلَقِيَهُ رَجُلانٍ من الأنصارِ، فلمَا رَأَيَاهُ اسْتَحْيا ، فَرَجَعا ، فقال : (تَعالَيَا؛ فَإِنَّها صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ) ، فقالا: نَعوذُ باللَّهِ! سُبحانَ اللَّهِ! قال : (مَا أَقُولُ لَكُما هذا؛ أَنْ تكونَا تَظُنَّان سُوءًا، ولكِنْ عَلِمْتُ أَنَّ الشَّيطانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» . = (٤٤٩٦) [٥ :٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢١٣٣ و٢١٣٤): ق . ذكرُ البيان بأنَّ النبيِ نََّ إنما وجَّه صفية إلى بيته وهو معتكف إلى باب المسجد، لا أنه خَرَج من المسجد لِردِّها إلی البیت ٤٤٨٠- أخبرنا عمر بن محمد الهَمْداني ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي ، قال : حدثنا سعيد بن عُفَير ، قال : حدثنا الليثُ، قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافِرٍ ، عن ابن شهاب، قال أخبرني علي بن حُسين ، أنَّ صفيةً - زوج النبيّ وَّ- أخبرتْهُ: أنها جاءتْ رسولَ اللَّهِ وَله - وهو معتكفٌ في العشر الأواخر من رمضان -، ثم قامتْ تَنْطَلِقُ، فقامَ معها رسولُ اللَّهِ وَلّه يَقْلِبُها، حتى إذا بَلَغَ قريباً من بابِ المسجدِ ، عندَ بابِ أمِّ سلمة - زوج النبي ◌َّ -؛ مرَّ به رجلان من الأنصار، فسَلَّما على رسول اللّهِ وَله، ثمّ بَعُدا، فقالَ لهما رسولُ اللَّهِ وَلِّ : - ٤٦٧ - ٢١ - السِّير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٤٨١-٤٤٨٢ ((عَلى رسْلِكُما؛ إنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ) ، فقالا: سبحانَ اللَّه ! يا رسولَ اللَّه! وكُبُرَ عليهما ذلكَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ : ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسانِ مَبْلَغَ الدِّمِ، وَإِنِّي خِفْتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلوبِكُما شَيئاً) . = (٤٤٩٧) [٥ :٣] صحيح : ق - مكرر ما قبله . ذِكرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ قَسْمُ ما يَمْلِكُ بين رعيَّته ؛ وإن كان ذلك الشيء يسيراً لا يَسَعُهُمْ كُلُّهم ٤٤٨١- أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا محمد بنُ بَكَّار، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ زكريا ، قال : حدثنا عاصِمُ الأحولُ، عن أبي عثمان النَّهديِّ، عن أبي هُريرة ، قال : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّه بيننا تَمْرَأَ، فَأَصَابَنِي منها خَمْسُ - أو أَرْبَعُ - تَمَرَاتٍ ، قال : فرَأَيْتُ الحَشَفَةَ هي أَشَدَّ لِضِرْسي. قال: فقالَ أبو هريرةَ : إِنَّ أَبْخَلَ النَّاس: مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ، وَأَعْجَزَ النَّاسِ: مَنْ عَجَزَ عن الدُّعَاءِ . = (٤٤٩٨) [٥ :٣] صحيح - ((الصحيحة)) (٦٠١) - مرفوعاً -. ذِكرُ ما يُستحبُّ للأئمة استمالةُ قلوبِ رعيتهم بإِقطاعٍ الأَرَضِینَ لَهم ٤٤٨٢- أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا قيس بن حفص الدَّارمي ، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، قال: حدثنا أبي ، عن ثُمامة بن شَراحيل ، عن سُمي - ٤٦٨ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٣ ابن قيس ، عن شُمَير بن عبد المدان، عن أبيض بن حَمَّال : أنهُ وَفَدَ إلى رسول اللَّهِوَلَّهِ، فاسْتَقْطَعَهُ، فَأَقْطَعَهُ المِلْحَ، فلمّا أَدْبَرَ ؛ قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ! أَتَدْرِي ما أَقطَعْتَهُ؟! إنما أَقطعته الماءَ العِدَّ، قالَ : فرجعَ فیهِ . وقالَ : سَألْتُه عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأراكِ؟ فقال : ((مَا لَمْ تَبْلُغْه أَخْفَافُ الإِبِلِ)» . = ( ٤٤٩٩) [٥ :٣] حسن لغيره دون جملة: ((الخفاف)) - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٤)، ((البيوع». ٤٤٨٣- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن أبي إسرائيل المَرْوَزي ، قال: حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت : تزوَّجَنِي الزَّبير ؛ وما لهُ في الأرض مالٌ ولا مَمْلوكٌ؛ غيرَ ناضحِ ، وغيرَ فرسِهِ ، قالت: فكُنتُ أعلِفُ فرسَهُ ، وأكفيهِ مُؤْنَتَهُ ، وَأَسُوسُه ، وأدقُّ النَّوى الناضِجِهِ ، وأعلِفهُ، وأستقي الماءَ ، وأخرُزُ غَرْبَهُ - قال أبو أسامة : يعني : الدِّوَ-، وأعجنُ ، ولم أكُن أُحْسنُ أخبزُ، فتخْبِزُ لي جاراتٌ لي مِن الأنصار - وكنَّ نسوةَ صدق -، وكنتُ أنقلُ النُّوى مِن أرض الزُّبير - الَّتي أقطعهُ رسولُ اللَّهِوَ لِّ على رَأْسي، وهي تُلُثا فرسخ، قالت: فَجئتُ يوماً - والنَّوَى على رأسي -، فلقِيَنِي رسولُ اللَّهِ وَلَّ وَمَعَهُ نَفَرُ من أصحابهِ، فدَعاني، ثم قالَ : ((إِخْ إِخْ)) - لِيَحْمِلَنى خلفَهُ -، قالتْ: فاستَحيَيْتُ أنْ أَمشِي مَعَ - ٤٦٩ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٤٨٤_٤٤٨٥ الرجال، وذَكَرتُ الزبير وغَيْرَتَهُ - وكانَ أَغْيَرِ النَّاس -، قالَ: فعرفَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ أَني قد اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فجئتُ الزبيرَ ، فقلتُ: لَقِيَني رسولُ اللّهِ وَله - وعلى رَأْسِي النَّوى-، ومَعَهُ نَفَرُ مِنْ أصحابِهِ، فَأَناخَ لأَركبَ معهُ ، فاستَحْيَيتُ وعرفتُ غَيْرَتَكَ! فقالَ: واللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كانَ أشدَّ عليَّ مِنْ ركوبكِ معهُ! قالتْ: حَتَّى أرسلَ إِليَّ أبو بكرٍ - بَعْدَ ذلكَ - بخادم، فكَفَتْنِي سِياسةَ الفَرَسِ ، فكأنما أَعْتَقْني . = (٤٥٠٠) [٤ : ١١] صحيح : خ (٥٢٢٤)، م (٢١٨٢). ذكرُ الإخبار عَمَّا يُستحبُّ للأئمة تألّفُ من رُجيَ منهم الدینُ والإسلامُ ٤٤٨٤- أخبرنا الفضلُ بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد هِشَامُ بنُ عبد الملك، قال: حدثنا شُعْبَةً، عن قتادة، عن أنس، قال: قالَ رسولُ اللّه ◌َلِّ: ((إِنَّ قُرَيشاً حَدِيثُ عَهْدٍ بجاهليةٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَلَّفَهِمْ))، ثُمَّ قالَ ليهم: (أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟)) ، قالوا : ابن أختٍ لنا ، قالَ : ((ابنُ أُختِ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) . = (٤٥٠١) [ ٣ : ٦٦ ] صحيح - ((الصحيحة)) (٧٧٦)، ((الروض النضير)) (٩٦١): ق . ذكرُ ما يُستَحَبُّ للإِمام بذلُ المال لمن يرجو إسلامَه ٤٤٨٥- سمعتُ أبا بكر محمدَ بنَ أحمد بن سليمان بن أبي شيخ - بواسِطَ -- ، يقولُ : سمعتُ عُبيد الله بن محمد بن عائشة يقولُ: أخبرنا حمادُ بن سلمة ، عن ثابتٍ ، - ٤٧٠ - ٢١ - السِّير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٦ عن أنس : أَنَّ أعرابيًّا سألَ النبيَّوَّ، فَأَمَرَ لهُ بِغَنَمِ - ذكر ابنُ عائشة كثرتَها -، فَأَتَى الأعرابيُّ قومَهُ ، وقال: يا قَوْم! أَسْلِموا؛ فإنَّ مُحمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخَافُ الفَقْرَ . = (٤٥٠٢) [٥ : ٣] صحيح : م (٢٣١٢) . ذكرُ الإباحةِ للإمام إعطاءَ أهل الشِّرك الهدايا - إذا طَمعَ في إسلامهم- ٤٤٨٦- أخبرنا أبو يَعلى: حدثنا أبو خَيْثمة، قال: حدثنا عفَّان، قال : حدَّثنا وُهَيب ، عن عمرو بن يحيى المازني، عن العباس بن سَهْل بن سعد السَّاعِدي، عن أبي حميد الساعدي ، قال : خَرجنا مَعَ رسول اللَّهِ وَّه ـِ عامَ تبوك-، حتى جئنا واديَ القُرى؛ فإذا امرأةٌ في حديقةٍ لها ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ لأصحابهِ: ((اخْرُصُوا))، فخَرَصَ القومُ؛ وخَرَصَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ عَشَرَةَ أُوسُق، وقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ للمرأةِ : ((أَحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْها؛ حَتَّى أَرجِعَ إِليكِ إِنْ شاءَ اللَّهُ))، قالَ : فخرجَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ، حَتَى قَدِمَ تبوكَ، فَقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ : ((سَتَهُبُّ عَلِيكُمُ - اللَّيلَةَ - ريحُ شَدِيدٌ، فلا يَقُومَنَّ فيها رَجُلٌ ، وَمَنْ كانَ لَهُ بَعِيرٌ؛ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ))، قالَ أبو حميد: فعَقَلْناها ، فلمّا كانَ من الليلِ ؛ هَبَّتْ علينا ريحٌ ، فقامَ فيها رجلٌ ، فَأَلْقَتْهُ في جبلِ طَيِّىء، ثم جاءَهُ مَلِكُ - ٤٧١ - ٢١ - السیر ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٧ أَيْلَةَ، وأهدى لِرَسُول اللَّهِ وَلَّهِ بَغلةً بيضاءَ، فَكَسَاهُ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بُرْداً، وكتبَ لهُ رسولُ اللّهِ وَلّه، ثم أَقبلَ وَأَقبَلْنا معهُ، حتى جئنا واديَ القُرى، فقالَ للمرأة : ((كُمْ جاءَ حَديقَتُكِ؟))، قالتْ: عشرةَ أوسق - خَرْصَ رسول اللَّهِ وَلَه! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ : (إِنِّي مُتعجِّلٌ ، فَمَنْ أَحبَّ منكم أَنْ يَتَعجِّلَ مَعِيٍ؛ فَلْيَفْعَلْ))، قال : فَخرِجَ رسولُ اللَّهِ وَه، وَخرجنا معَهُ، حتى إذا أَوفى على المدينةِ، فقالَ: ((هذهِ طَابَةُ))، فلما رأى أُحُداً؛ قالَ : ((هذا أُحُدٌ، هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، ألا أُخْبرُكُمْ بخَيرِ دُور الأَنصار؟!))، قالوا : بلى ، قالَ : ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَار: بَنُو النَّجَارِ، ثم دارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهلِ ، ثم دارُ بَني الحارثِ، ثم دارُ بَنِي سَاعِدة؛ وفي كُلِّ دُورِ الأَنصارِ خَيْرٌ)) . = (٤٥٠٣) [١:٤] صحيح - ((تخريح فقه السيرة)) (٢٧١): ق . ذكرُ الإباحةِ للإِمام قبولَ الهدايا مِن المشركين - إذا طَمعَ في إسلامهم - ٤٤٨٧- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ إبراهيم - مولى ثَقِيف -، قال: حدثنا أبو يحيى محمدُ بنُ عبد الرحيم - صَاعِقة -، قال: حدثنا عليُّ بِنُ بَحْر، قال: حدّثنا مروانُ بن معاوية الفَزَاري ، قال: حدثنا حُمَيْدٌ، عن أنس بن مالكٍ ، قال : قال رسولُ اللَّهِ وَلِ : - ٤٧٢ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٧ ((مَنْ يَنْطَلِقُ بصَحِيفَتِي هذهِ إِلى قَيصرَ - وَلَهُ الجَنَّةُ -؟))، فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ: وإنْ لم أُقْتَلْ؟ قالَ : ((وَإِنْ لَم تُقْتَلْ))، فانطلقَ الرجلُ به، فوافقَ قيصرَ وهو يأتي بَيْتَ المَقْدِسِ ، قد جُعِلَ لَهُ بساطٌ ، لا يمشي عليهِ غيرُهُ، فَرَمَى بالكتابِ على البساطِ ؛ وتنحَّى ، فلمّا انتهى قيصرُ إلى الكتابِ أخذَهُ، ثم دعا رأس الجاثَلِيق، فأقرأهُ، فقالَ: ما عِلْمي في هذا الكتابِ إلا كعِلمكَ، فنادى قيصرُ: من صاحبُ الكتابِ فهو آمنٌ؟ فجاءَ الرجلُ ، فقالَ : إذا أنا قدِمتُ فَأُتني ، فلما قدمَ أتاهُ ، فأمَرَ قيصرُ بأبوابِ قصرهِ فَغُلِّقَتْ ، ثُمَّ أَمرَ منادياً يُنادي : ألا إنَّ قيصرَ قد اتَّبِعَ محمداً ◌َلّهِ وتركَ النَّصرانيةَ، فأقبلَ جُندُهُ وقد تَسلَّحوا؛ حتى أَطافوا بقَصْرِهِ، فقالَ لرسول رسول اللَّهِ بَ لّ: قد ترى أَني خائفٌ على مملكتي ، ثُمَّ أمرَ منادياً فنادى: ألا إِنَّ قيصرَ قد رَضِي عنكمْ ، وإنما خَبَرَكم؛ لينظُر كيفَ صبرُكُمْ على دينكُمْ؟ فارجعُوا ، فانصرفوا ، وكتبَ قيصرُ إلى رسول اللَّهِ وَلَه: إني مُسلمٌ، وبعثَ إليهِ بدنانيرَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه حين قرأَ الكتاب : ((كَذَبَ عدوُ اللَّهِ !لَيسَ بِمُسْلِمٍ ، وهُوَ على النَّصرانيةِ))، وقسَّمَ الدنانير(١) . (١) إِسنادُه صحيحٌ ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ . وعزا الحافظُ في ((الفتح)) (١/ ٣٧) قوله: ((كَذَبَ عدو اللَّه ... )) إلى ((مسندٍ أَحمدَ))!، وما أراه إلاَّ وهمًا، وذكرَ شاهدًا مِنْ روايةٍ أَبي عُبيدٍ في كتاب ((الأموال)) (٢٥٥/ ٦٢٤) بسندٍ صحيحٍ = - ٤٧٣ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٤٨٨ = (٤٥٠٤) [١١:٤] صحيح - انظر التعليق . ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام قبول الهدايا من رعيته في الأوقاتِ ، وبذلُ الأموال لهم عندَ فتح الله الدنیا علیھم ٤٤٨٨- أخبرنا أبو يعلى - بالمَّوْصِلِ -، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، قال : حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ النَّیميُّ ، عن أبيه ، عن أنس ، أنَّ الرجلَ كانَ يَجعلُ للنبِّوَّهِ النَّخَلاتِ من أرضهِ ، حتى فُتِحَتْ علیهِ قُرَيْظَةُ والنَّصِيرُ، فجعلَ بعدَ ذلكَ يَرُدُّ عليه ما كانَ أعطاهُ ، قالَ أنسٌ : وإنَّ أَهلي أَمَرُونِي أنْ أَتِيَ النبيِّوَلِّ، فَأَسأَلَهُ ما كانَ أعطاهُ - أو بعضهـ-، وكانَ نِيُّ اللَّهِ بَّهِ قد أعطاهُ أُمَّ أيمن، فأتيتُ النّبِي ◌ََّ، فأعطانِيهنَّ، فجاءَت أمُّ أيمن ، فجعَلَتِ الثوبَ في عُنُقي ، وقالت: واللَّهِ لا يُعطيكَهُنَّ وقد أعطانيهنَّ! قالَ نِيُّ اللَّهِ وَلِّهِ : (يَا أُمَّ أَيْمَن! اْرُكِي وَلَكِ كَذَا وَكَذَا))، فتقولُ: كَلاَّ، والذي لا إله إلا هُوَ! حَتَّى أَعطاها عَشَرَةً أمثالِه - أو قريباً مِن عشرة أمثاله - . = (٤٥٠٥) [٥ :٣] صحيح : م (٧١/١٧٧١). - مِنْ مُرسلٍ بكرِ بنِ عبد اللّهِ المُزْنِيِّ ... نحوه . - ٤٧٤ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٩ ذكرُ ما يستحبُّ للإمام اتخاذُ الكاتب لنفسه ؛ لما يقع من الحوادثِ والأسباب في أمور المسلمين ٤٤٨٩- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ ، قال : حدثنا ابنُ شهاب ، عن عُبيد بنِ السُّبَّاق، عن زيد بنِ ثابت ، قال : أرسلَ إليَّ أبو بكر الصِّدِّيق - رضوان اللّه عليه - مَقْتَلَ أهل اليمامةِ -؛ فإذا عُمَرُ - رضوان اللّه عليه - جالسٌ عندهُ، فقال أبو بكر: إنّ عمر جاءَني فقالَ : إن القتلَ قد اسْتَحرَّ يَوْمَ اليمامةِ بقُرّاء القرآن ، وإني أَخشى أن يَستَحِرَّ القتلُ في المواطِن كُلِّها، فَيَذْهِبَ مِنَ القرآن كثيرٌ، وإني أرى أن تَأْمُرَ بجمع القُرآن! قالَ: قُلتُ: كيفَ أفعلُ شيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللّهِ وَلَّهِ؟! فقالَ عُمَرُ : هو - واللَّهِ - خيرً! فلمْ يَزَلْ يُراجعُني في ذلكَ، حتى شرِحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَّحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ ، ورأيتُ في ذلِكَ الذي رأى ، فقالَ لي أبو بكر: إنكَ شابٌّ عاقلٌ ، لا نَتَّهِمُكَ، وقد كنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لرسول اللَّهِ اَلّ، فتتبّع القرآنَ ، فَاجْمَعهُ ، قالَ زيدُ: فواللهِ لو كلَّفَنِي نَقْلَ جبل مِن الجبال ؛ ما كانَ أَتْقَلَ عليَّ مَّ أمرني بهِ من جَمْعِ القُرآنِ! قلتُ: فكيفَ تَفْعلونَ شيئاً لم يَفْعَلُهُ رسولُ اللَّهِ بَّهِ؟! قالَ: هُوَ - واللَّهِ - خيرٌ، فلم يَزَلْ أبو بكرٍ يُراجعُني ، حتى شَرَحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَح لَهُ صَدْرَ أبي بكر وعُمَرَ ، قالَ: فتتَبَّعْتُ القرآنَ ، أَجمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ واللِّخافِ والعُسُبِ وصُدُور الرجال ، حتى وَجَدْتُ آخرَ سورةٍ التوبةِ مَعْ خُزيمة بن ثابتٍ الأنصاري ، لم أَجِدْها مَعَ أَحدٍ غيره: ﴿لَقَدْ جاءَكُم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتَّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] - خاتمة ﴿براءة﴾ [التوبة: ١] - ٤٧٥ - ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٨٩ - ، قالَ : فكانتِ الصَّحفُ عندَ أبي بكر - حتى توفَّهُ اللَّهُ -، ثم عِنْدَ عُمَرَ - حتى توفَّاهُ اللهُ - ، ثم عندَ حفصة بنت عمر . قال إبراهيمُ بنُ سعد : وحدثني ابنُ شهاب ، عن أنس بن مالك : أن حُذيفة قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفان - وكان يُغازي أهلَ الشام، وأهلَ العراق ، وفتح أرمينية ، وأذربيجان-، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في القِراءة ، فقال: يا أميرَ المؤمنين! أَدْرِكْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يختَلِفوا في الكتاب كما اختَلَفَ اليهودُ والنصارى! فَبَعث عثمانُ إلى حفصة ؛ أن: أَرْسِلي الصحف لنَّنْسَخَها في المصاحف ، ثم نردّها إليك، فبعثت بها إليه ، فدعا زيدَ بنَ ثابت، وعبد الله بنَ الزبير، وسعيد بنَ العاص ، وأَمرَهم أن يَنْسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحف ، وقال لهم: ما اختلفْتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابت في شيء ؛ فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه نَزَل بلسانهم ، وكَتَبَ الصُّحُفَ في المصاحِف ، وبعث إلى كُلِّ أُقُقِ بمصحف مما نسخوا، وأَمَرَ - سوى ذلك من القرآن في كُلِّ صحيفةٍ أو مُصحف - أن يُمْحَى أو يُحْرَقَ . قال ابنُ شهاب: فأَخبرني خارجةُ بنُ زيدٍ بن ثابت ، أنهُ سَمِعَ زيد بن ثابتٍ يقولُ : فَقَدْتُ آيةً من سورةِ الأحزابِ - حين نسختُ المصحفَ -، كنتُ أَسْمَعُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقرأُها، فالتَّمَسْتُها ، فوجدتُها مع خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ: ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ رجالٌ صَدَقوا ما عَاهَدوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب :٢٣]، فَأَلْحَقتُها في سورتِها في المصحفِ . قال ابنُ شهاب: اختَلَفُوا يومَئذٍ في ﴿التَّابُوت﴾ [البقرة: ٢٤٨] فقال زيد : - ٤٧٦ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٠ التّابُوه، وقال ابنُ الزبير وسعيدُ بنُ العاص: ﴿التابوت﴾ [البقرة: ٢٤٨] ، فرُفع اختلافُهم إلى عثمان، فقال: اكتُبوهُ: ﴿التَّابُوت﴾ [البقرة: ٢٤٨]؛ فإنه لِسَانُ قُریش . = (٤٥٠٦) [٥ :٣] صحيح : خ (٤٩٨٧ و٤٩٨٨). ذکرُ الجواز للمرء أن يتخذ الکاتب لنفسه ؛ لما یَعترضُهُ مِن أحوال الدین في الأسباب ٤٤٩٠- أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال: حدثنا حَرْملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال: أخبرني ابن السبّاق ، أن زید بن ثابت حدّته ، قال : أرسلَ أبو بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - إليّ - مقتلَ أهلِ اليمامةِ -، فإذا عُمَرُ بنُ الخطابِ عندهُ - رضوان اللّه عليه -، فقال أبو بكر: إِنَّ عُمَرَ جاءني ، فقالَ لي : إنَّ القتلَ قد استَحرَّ بأهلِ اليَمَامةِ من المسلمينَ ، وإني أخشى أن يَسْتَحِرَّ القَتْلُ في المواطنِ ، فيذهَبَ كثيرٌ من القرآن لا يُوعَى، وإني أُريدُ أن تأمرَ بجمع القرآن ، قالَ : قلتُ: كيفَ تَفعلُ شيئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ اللَّهِ وَجِّ؟! فقالَ عمرُ: هو - واللَّهِ - خيرُ، فلمْ يَزَلْ يُراجعُني بذلكَ، حتى شَرَحَ اللَّهُ لذلكَ صدري ، ورأيتُ فيهِ الذي رأى عُمَرُ بن الخطاب - رضوان اللّه عليه -، وعُمَرُ جالسٌ عندهُ لا يتكلّم، فقال أبو بكر : إِنكَ رجلٌ شابٌ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُكَ، وكنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لِرسول اللَّهِ وَلَّ؛ فاتَّبع القرآنَ فاجْمَعْهُ ، قال: قال زيدُ: فواللهِ لو كَلَّفُوني نَقلَ جبل مِنَ الجبال؛ ما كانَ - ٤٧٧ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٠ بأَثْقلَ عليَّ مما أَمَرَني بهِ منْ جمع القرآن . قالَ : فقُلتُ: وكيفَ تَفْعَلُون شيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ؟! قالَ: هو - واللَّهِ - خيرً! فلم يَزَلْ أبو بكرِ يُرَاجِعُني ، حتى شرِحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَحَ لهُ صدرَ أبي بكر وعمرَ ، فَقُمتُ أَتَبَّعُ القرآنَ ، أَجمَعُهُ من الرِّقَاعِ والأكتافِ والعُسُبِ وصُدورِ الرجالِ ، حتى وَجَدْتُ آخِرَ سورة التوبةِ مع خزيمة الأنصاري ، لم أَجِدْها معَ غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليهِ ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وكانتِ الصَّحفُ التي جمعتُ فيها القرآنَ عندَ أبي بكر حياتَهُ ، حتى توفَّاه اللَّهُ - ثم عندَ عمر - حتى توفاهُ اللهُ-، ثم عندَ حفصةً بنت عمر . قال ابن شهاب : وأخبرني أنس بن مالك : أنه اجْتَمَع - لغزوة أذَربِيجَانَ وأَرمينيةَ - أهلُ الشام وأهلُ العراق، فَتَذاكَرُوا القرآنَ ، فاختلفوا فيه ، حتى كادَ يكون بينهم قتالٌ، قال : فَرَكِبَ حذيفةُ بنُ اليمان - لَمَّا رأى اختلافَهم فِي القرآن - إلى عُثمان بن عفّان، فقال: إنَّ الناس قدِ اختلفوا في القرآن، حتى إني - واللَّه - لأَخْشى أن يصيبَهم ما أصابَ اليهودَ والنصارى من الاختلاف! ففَزِعَ لذلك عثمانُ - رضوان اللّه عليه - فَزَعاً شديداً، وأَرْسَلَ إلى حَفْصَةَ، فَاستَخْرَجَ الصُّحُف التي كان أبو بكر أمر زيداً بجَمْعِها، فَنَسَخَ منها المصاحفَ ، فبعث بها إلى الآفاق ، ثم لما كان مروانُ أميرَ المدينة؛ أَرسل إلى حفصةَ يَسألُّها عن الصحف لِيُمَزِّقَها، وخَشِيَ أن يُخالِفَ بعضَ العام بعضاً، فمَنَعَتْه إيّاها . قال ابنُ شهاب : فحدَّثْني سالمُ بنُ عبد الله ، قال : لما تُوقِّيت حفصةُ؛ أَرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمةٍ لِيُرسِلَ بها، - ٤٧٨ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٤٩١-٤٤٩٢ فساعَةَ رَجَعُوا من جنازةِ حفصة؛ أَرسل ابنُ عمر إلى مروانَ ، فحَرقَها ؛ مَخافَةَ أن يكونَ في شيءٍ مِن ذلك اختلافٌ لِمَا نَسَخَ عثمانُ - رضي الله عنه - . = (٤٥٠٧) [ ٥ :٩] صحيح - انظر ما قبله . ذِكرُ احتراز المصطفى وَّ مِنَ المشركينَ في مجلسه إذا دَخَلُوا عليه ٤٤٩١- أخبرنا محمدُ بن يعقوب الخطيب : حدثنا بِشْرُ بنُ آدم ابن بنت أزهر السَّمَّان: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري : حدثني أبي ، عن ثُمَامَةَ ، عن أنس بنِ مالك ، قال : كانَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ مِنَ النِّوَّه بمنزلةٍ صاحب الشُّرَطِ مِنَ الأميرِ . = (٤٥٠٨) [ ٥ : ٤٦] صحيح : خ (٧١٥٥). ذكرُ ما يُستَحبُّ للإمام أن يُقصِيَ من نفسه آكل البصل من رعيته إلى أن يذهب ريُها ٤٤٩٢- أخبرنا عبد الله بنُ محمد بنِ سَلْمٍ، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال: أَخبَرني عمرُو بنُ الحارث، عن بُكير بن الأَشَجِّ، عن عبد الله ابن خبَّابٍ، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أنَّ رسولَ اللَّهِّهِ مَرَّ على زَرَّاعةِ بَصَل - هو وأصحابُهُ ـ-، فَنَزَلَ ناسٌ ، فأَكلوا منهُ ، ولَمْ يأكلْ منهُ آخرونَ، فَرُحْنا إليهِ ، فَدَعا الَّذِينَ لم يَأْكُلُوا البصلَ، وأَخَّرَ الآخَرينَ ، حتى ذَهبَ رِيحُها . - ٤٧٩ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٣ = (٤٥٠٩) [٥ : ٣] صحيح : م (٥٦٦) . ذكرُ ما يجبُ على الإمام أن لا تكونَ هِمَّتُه في جمع الدُّنيا لنفسه ٤٤٩٣- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأَزْديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سُلَيم الطائفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ كثير - وكان يُكنى : أبا هاشم - ، عن عاصم بن لَقِيط بنِ صَبِرَة ، عن أبيه ، قال : كُنْتُ فِي وَقْدِ بنِي الْمُنْتَفقِ، فبينما نَحْنُ جلوسٌ معَ رسول اللّهِ وَهِ؛ إذْ رَفَعَ الراعِي غَنَمَهُ إلى المراحِ؛ فإذا سَخلةٌ تَيْعَرُ، فقالَ رسول اللّهِ وَلَّهِ: ((مَاذَا وَلَّدْتَ؟)) فقال الراعي: بَهْمَةً ، فقال : ((اذْبَحْ مَكانَها شَاةً))، ثم قال رسول اللّه وَهُ : ((لا تَحْسِبَنَّ - بالخفض، ولم يقل: لا تحسَبنَّ، بالنصب - أنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاها! إنَّ لَنا غَنَماً مئة، فَإذا وَلَّد الراعي بَهْمَةً ذَبَحْنا ؛ مَكانَها شاةً))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إنَّ ليَ امرأةً، وفي لسانِها شَيءٌ - يعني: البَذَاء-؟ قالَ : (طَلِّقْها إذاً)) ، فقالَ: إِنَّ لها صحبةً ، ولي منها ولدٌ؟! قال : ((فَمُرْها - يَقُولُ: فَعِظْها - لَعَلَّها أَنْ تَعْقِل، ولا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ إِبَلَكَ))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أَخْبرني عن الوضوءِ؟ قالَ : ((إذَا تَوضَّأْتَ؛ فَأَسْبغ الوضوءَ، وخَلِّلْ بَينَ الأَصابِعِ ، وبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ؛ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً)) . - ٤٨٠ -