النص المفهرس

صفحات 281-300

١٤- النكاح
١٢- باب القَسْم
حديث : ٤١٩٩
غزاها، فخرجَ سهمي، فَخَرجنا مع رسول اللَّهِ وَّ ـــ وذلكَ بعدَ أنْ أُنْزِلَ
الحِجَابُ -، فأنا أُحْمَلُ في مَوْدجي، وأَنْزَلُ فيه - مسيرَنا-، حتى إذا فرغٌ
رسولُ اللَّهِ بِلّهِ مِن غزوتِهِ تلكَ، وَقَفَلَ ، ودَنَوْنَا من المدينةِ؛ آذنَ بالرحيل لَيْلَةً،
فقمتُ حين أذنوا في الرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حتى جاوزتُ الجيشَ ، فلما قَضَّيْتُ
شأني؛ رَجَعْتُ فَلَمَسْتُ صدري؛ فإذا عِقْدٌ - من جَزْعِ ظَفَار - قد وَقَعَ،
فَرَجَعْتُ ، فالتمستُ عِقدي ، فحبَسني ابتغاؤُهُ، وأقبلَ الرَّهْطُ الذينَ يرحلونَ
لِرسول اللّهِ وَله، فحملوا هَوْدَجي، ورحَلُوهُ على البعير الذي كنتُ أَركبُ،
وَهُمْ يحسِبونَ أني فيهِ - قالتْ عائشةُ: وكانَ النساءُ - إذ ذاكَ - خِفافاً، لم
يَغْشَهُنَّ اللحمُ -، فرحلوهُ ورفعوهُ، فلما بعثوا وسارَ الجَيْشُ؛ وجَدْتُ عِقدي
بعدَ ما استمرَّ الجيشُ، فجئتُ منازلَهُمْ - وليسَ بها داعي ولا مجيبٌ-،
فأقمتُ منزلي الذي كنتُ فيهِ ، فبيْنًا أنا جالسة ؛ غَلَبْنِي عيني ، فَنِمْتُ، وكانَ
صفوانُ بنُ المعطَّل السُّلَمي - ثم الذَّكْواني - عَرَّس، فأدلجَ، فأصبحَ عِنْدَ
منزلي ، فرأى سوادَ إنسانٍ ، فعرفني حينَ رآني - وكانَ رآني قبلَ أن يَنْزِلَ
الحِجَابُ-، فاستيقظتُ باسترجاعِهِ حين عرفني، فخمَّرتُ وجهي بجلبابي،
واللَّهِ ما كُلَّمني بكلمةٍ ، ولا سَمِعْتُ منهُ كلمةً غيرَ استرجاعِهِ ؛ حتى أناخَ
راحِلَتَهُ ، فوطىءَ على يدِها ، فركبتُهُ، ثم انطلَق يقودُ بي الرَّاحِلَة ، حتى أتينا
الجيشَ - بعدما نزلوا موغِرِينَ في نَحْرِ الظهيرةِ -، فهلكَ في شأني مَن هَلكَ،
وكانَ الذي تولَّى كِبْرَهُ منهمْ عبد الله بنُ أُبيِّ ابنُ سَلُولَ، فَقَدِمْتُ المدينةَ،
فاشتكيتُ حينَ قدمتُها شهراً، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَول أهل الإفكِ، ولا أَشْعُرُ
بشيءٍ من ذلكَ، وهو يُرِيبني مِنْ رسولِ اللَّهِ وَّه؛ لأَنِّي لا أَرَى منهُ اللُّطْفَ
الذي كنتُ أراهُ منهُ حينَ أَشتكي! إنما يَدَخُلُ عليَّ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، فيقولُ:
- ٢٨١ _

١٤- النكاح
١٢- باب القَسْمـ
حديث : ٤١٩٩
((كيفَ تِيكُم؟))، فيُريبني ذلكَ - ولا أشعرُ -، حتى خَرَجْتُ- بعدما
نَقَهْتُ مِن مرضي، ومعي أمّ مِسْطَحٍ - قِبَلَ المناصعِ وهي - متبَرَّنا -، ولا
تخرجُ إلا ليلاً إلى ليل ، وذلكَ أنا نكرهُ أن نتَّخِذَ الكُنُفَ قريباً مِن بيوتنا،
وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلَ في التبرُّز، وكُنا نتأذَّى بالكُنُفِ قُرْبَ بيوتنا ، فانطَلْقْتُ
ومعي أمُّ مِسْطَحٍ - وهي بنتُ أبي رُهْمِ بنِ المطلب بن عبد مَناف، وأُمُّها بنْتُ
صخر بن عامر؛ خالةُ أبي بكر الصديقِ ، وابنُها مِسطَح بنُ أُثَاثَة بنِ عِبَّادَ بن
المطَّلب-، فأقبلنا حينَ فرغنا من شأنِنا لِنأتيَ البيتَ، فَعَثرتْ أُمُّ مِسْطَح في
مِرْطِهَا، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ! فقلتُ لها: بئسَ ما قلتِ! أتِسُبِّينَ رجلاً قد
شَهدَ بدراً؟! فقالتْ: أي هَنْتَاه! أولَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟! قلتُ: وما قالَ؟
فأخبرتني بقول أهل الإفكِ؛ فازدَدْتُ مرضاً إلى مرضي ، وَرَجَعْتُ إلى بيتي،
فَدَخَلَ عَليَّ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، فسلَّم، ثُمَّ قالَ:
((كيفَ تِيكم؟))، فقلتُ: أَتَأْذَنُ لي أنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ وأنا حينئذٍ أريدُ أن
أتيقُّن الخَبَرَ من قِبَلهما، فَأَذِنَ لي رسولُ اللَّهِ وَّهِ فَجْتُ أَبَوَيَّ، فقلتُ لأمي :
يا أمَّتَاهْ! ما يتحدَّثُ النَّاسُ؟ قالتْ: أي بُنَيَّةُ! هوِّني عليكِ؛ فواللَّهِ لَقَلَّ امرأةٌ
وضيئةٌ كانتْ عندَ رَجُل يُحِبُّها ولها ضَرَائِرُ؛ إلاَّ أكثرنَ عليها، قالتْ: فَقُلْتُ:
سبحانَ اللَّهِ! أَوَتَحدَّث الناسُ بذلكَ؟! قالت: فمكثتُ تَلْكَ الليلة لا يَرْقَأُ لي
دَمْعٌ ، ولا أَكْتَحِلُ بنومِ، أُصْبِحُ وأبكي، ودعا رسولُ اللَّهِ بَّ عليَّ بِنَ أبي
طالب ، وأُسامةَ بنَ زيد ، وهو حينئذٍ يريدُ أن يستشيرَهما فِي فِرَاق أهلِهِ ، وذلكَ
حين استَلْبَثَ الوحيُ، فأما أسامةُ بن زيد؛ فأشارَ على رسول اللّهِ وَ﴿ بالذي
يَعْلَمُ مِنْ براءةِ أهلِهِ ، وما لَه في نفسهِ لهم من الوُدِّ، فقالَ: هُمْ أَهلُكَ، ولا
نعلمَ إلّ خيراً، وأما عليّ بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه -؛ فقالَ: لم
- ٢٨٢ -

١٤- النكاح
١٢ - باب القَسْم
حديث : ٤١٩٩
يُضيِّقِ اللَّهُ عليكَ، والنساءُ سواها كَثِيرٌ، وإنْ تسأَل الجارية تَصْدُقْكَ، قالتْ:
فدعا رسولُ اللَّهِ وَ لِّ بَرِيرةَ، فقالَ:
((أي بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيتِ مِنْ عائشةَ شيئاً يُرِيبُكِ؟)) ، قالتْ بَرِيرةُ: يا رَسُولَ
اللهِ! والذي بعثكَ بالحقِّ؛ ما رأيتُ عليها أمراً - قطُّ ـ- أغمِضُهُ عليها أكثرَ
من أَنَّها جاريةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تنامُ عن عجين أهلها ، فيدخُل الدَّاجنُ فتأكلُهُ!
فقامَ رسولُ اللَّهِ وَله، فاستعذَرَ مِن عبد الله بن أُبَيَّ ابن سلولَ، فقالَ وهُوَ
على المنبر :
((يا معشرَ المسلمينَ! من يَعذِرُني من رجلٍ بَلَغَ أذاهُ في أَهلِ بَيتي؟ فواللَّهِ
ما عَلِمتُ مِنْ أهلي إلاَّ خيراً، ولقد ذَكَرُوا رجلاً مَا عَلِمْتُ منهُ إلا خيراً، وما
كان يَدخُلُ على أهلي إلا معي))، فقامَ سعدُ بن معاذٍ الأنصاريُّ ، فقالَ : أنا
أَعذِرُكَ منهُ يا رسولَ اللَّهِ! إنَّ كانَ من الأَوْسِ ضَرَبْنا عنقَهُ، وإنْ كانَ من
الخزرج ؛ أمرتَنا ففعلنا أمرَكَ ، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ - وهو سَيِّدُ الخزرجِ، وكانَ
رجلاً صالحاً؛ ولكن احتَمَلْهُ الحَمِيَّةُ -، فقالَ: واللهِ ما تقتلُهُ، ولا تَقْدِرُ على
قتلِه ، فقامَ أُسَيْدُ بنُ حُضير - وهو ابنُ عم سعد بن معاذٍ-، فقالَ: كذبتَ
لعمرُ اللَّهِ لنقتلنَّهُ؛ فإنكَ منافقٌ تُجَادِلُ عن المنافقينَ، فَثَارَ الحَيَّان - الأوسُ
والخزرج-، حتَّى هَمُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ اللّهِ وَلَهِ يُخَفِّصُهمْ، حتى سَكَتوا،
وسَكَتَ رسولُ اللَّهِ وَلَّه؛ فبكيتُ يومي - لا يَرَقأُ لي دمعٌ، ولا أكتحلُ
بنوم - ، وأبواي يظُنَّان أنَّ البكاءَ فَالِقُّ كبدي! فبينما هُمَا جالسانَ عندي؛ إذ
استأذنت عليَّ امرأةٌ مِنَ الأنصار، فَأَذِنْتُ لها، فجلسَتْ معي، فبينما نَحْنُ
على حالِنا ذلكَ؛ إذْ دَخَلَ رسولُ اللَّهِوَِّهِ، فسلَّم ثم جلسَ، ولم يَكُنْ جَلَسَ
قبلَ يومي ذلكَ - مذ كانَ مِن أمري ما كانَ، ولَبثَ شهراً لا يُوحَى إليهِ - ،
- ٢٨٣ -

١٤ - النكاح
١٢ - باب القسم
حديث : ٤١٩٩
قَالَتْ : فتشهَّدَ ، ثم قال :
((أمَّا بعدُ؛ فقدْ بَلغَني يا عائِشَةُ! عنكِ كذا وكذا، فإنْ كُنْتٍ بريئةً؛
فسيُبَرَّتُكِ اللَّهُ، وإن كنتُ أَلْمَمْتِ بذنبٍ؛ فاستغفري اللَّهَ ، وتوبي؛ فإنَّ العَبْدَ
إذا اعترف بالذنبِ ثُمَّ تابَ؛ تابَ اللَّهُ عليهِ))، فلما قَضَى رسولُ اللَّهِ وَلِّ
مقالتهُ؛ قَلَصَ دمعي، حتى ما أُحِسُّ منهُ بقطرةٍ ، فقلتُ لأَبي : أَجِبْ عِنِّي
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ، فقال: واللهِ ما أدري ما أَقُولُ لِرَسُول اللَّهِ وَ سِهِ؟! فقلتُ لأمي:
أجيبي عنِّي رَسُولَ اللَّهِ وَجَه، فقالتْ: والله لا أدري ما أَقُولُ لرسول اللّهِ وَلِّ؟!
فقلت - وأنا جاريةُ حديثةُ السنِّ ، لا أقرأُ كثيراً من القُرآن -: إنِّي - واللَّهِ -
لقد عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سمعتُمْ بذاك، حتَّى استقرَّ في أَنْفُسِكُمْ، وصدّقْتُمْ به ، فإنْ
قُلْتُ لَكُمْ: إني بريئةٌ - واللَّهُ يعلمُ أني بريئةٌ - لَمْ تُصدِّقُوني، وإن اعْتَرَفْتُ
لَكُمْ بأمر - واللَّهُ يعلمُ أني بريئةٌ - لتُصَدِّقوني، وإني - واللَّهِ - لا أَجدُ
مَثَلِي وَمَثَلَّكُمْ إلا كما قالَ أبو يوسُفَ: ﴿فَصَبْرُ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعَانُ على ما
تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] !! ثُمَّ تحوَّلَتُ، فاضطجعتُ على فراشي ، وأنا - واللَّهِ؛
حينئذٍ- أعلمُ أَنِّي بريئةٌ، وأَنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - يُبرئني ببراءتي، ولكنْ لَمْ
أَظُنَّ أَنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - يُنْزِلُ في شأني وحياً يُتْلى، ولَشَأني كانَ أَحْقَرَ في
نفسي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - فيَّ بأمر يُتْلَى، ولكن أرجو أن يرى
رَسُولُ اللَّهِ وَله في منامه رؤيا يُبَرِّثُنِي اللَّه بها! قالتْ: فواللَّه ما رَامَ رسولُ
اللَّهِوَّه مجلسَه، ولا خَرَجَ من البيت أَحَدٌ؛ حتى أَنزَل اللَّهُ على نبيهِ وَه،
فَأَخَذَهُ ما كان يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عندَ الوحي - مِنْ ثِقَلِ القول الذي أُنزِلَ
عليه -، فلمَّا سُرِّيَ عَنْ رسول اللّهِ وَلِّ؛ كانَ أوَّل كلمةٍ تكلُّم بها أنْ قالَ:
(يا عائشةُ! أَمَا - واللَّهِ - فقد بَرَّاكِ اللَّهُ))، فقالتْ لي أُمِّي : قُومي إليه،
- ٢٨٤ -

١٤- النكاح
١٢- باب القسم
حديث : ٤١٩٩
فَقُلْتُ: واللَّهِ لا أَقُومُ إليهِ ، ولا أَحْمَدُ إلا اللَّه الذي هُوَ أَنْزَلَ براءَتي ، فأنزلَ
اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ منكم ... ﴾ [النور: ٢٢] العشرَ الآيات؛
قالتْ: فأنزلَ اللهُ هذه الآيات في براءتي؛ وكانَ أبو بكر - رضوان اللّه عليه -
يُنْفِقُ على مِسْطَح ؛ لِقرابتِهِ منه وفَقره، فقالَ: واللَّهِ لاَّ أُنفقُ عليهِ أبداً بعدَ
الذي قالَ لعائشةَ ما قالَ! فأنزلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُم
والسَّعَةِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ألا تُحِبُّون أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]! فقالَ
أبو بكر: واللَّهِ إني لأُحبُّ أنْ يغفرَ الله لي، فرجعَ إلى مسطحٍ بالنفقةِ التي كانَ
يُنْفِقُ عَلَيهِ، فقالَ: واللَّهِ لا أَنزعها منهُ أبداً! قالتْ: وكانَ رسولُ اللَّهِ لَّهِ سألَ
زينب بنت جحش عَنْ أمري :
((ما عَلمتِ؟ وما رأيتٍ؟))، فقالتْ: أَحْمِي سمعي وبصري، ما عَلِمْتُ
إلا خيراً! قالتْ: وهي الَّتي كانتْ تُساميني مِنْ أزواج رسول اللَّهِ لّهِ، فَعَصَمَها
اللَّهُ بالوَرِعِ، وطَفِقَتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحش تُحَارِبُ لَها ، فَهَلَكَتْ فيمنْ
هَلَكَ .
ے
قال الزهري : فهذا ما انتهى إليَّ من أمر هؤلاء الرهط .
= (٤٢١٢) [٥ : ٩]
صحيح : ق .
***
- ٢٨٥ -

١٥- الرَّضاع
حديث : ٤٢٠٠_٤٢٠١
◌ِلهِالرَّمِالرَّحَمِ
-
بِشِـ
١٥ - كتاب الرضاع
٤٢٠٠- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا حرملةُ : حدثنا ابنُ وهب ، قال :
أخبرني سليمانُ بنُ بلال، عن يحيى بنِ سعيد الأنصاري ، وربيعةَ بنِ أبي عبد
الرحمن ، عن القاسم ، عن عائشةَ ، قَالَتْ:
أَمَرَ النبيُّنَّهِ سَهْلَةَ - امرأةً أبي حُذيفةَ - أنْ تُرْضِعَ سَالِماً - مولى أبي
حُذَيْفَةَ -، حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أبي حُذيفة، فَأَرْضَعَتْهُ - وهو رَجُلٌ -. قالَ
ربيعةُ : فكانتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ .
= (٤٢١٣) [١ : ١٥]
صحيح - ((الإرواء)) (٦/ ٢٦٤): م.
ذكرُ خبرِ ثَانِ يُصَرِّحُ بصحة ما ذكرناه
٤٢٠١- أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
قال: حدثنا عَبْدُ الرزاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشةَ،
قالت :
جَاءَتْ سَهْلَةُ بْنْتُ سُهَيْل إلى رسول اللّهِ وَلَّهِ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ!
إِن سَالِماً يُدْعَى لأبي حُذَيْفَةَ ، ويأوي مَعَهُ ، وَيَدْخُلُ عليَّ ، فَيَراني فُضُلاً،
ونَحْنُ في مَنْزل ضَيِّق ، وقال اللَّهُ: ﴿ادعُوهم لآبائهم هو أَقسَطُ عندَ اللَّهِ﴾
[الأحزاب: ٥]؟ فقال ◌َله :
- ٢٨٧ -

١٥- الرَّضاع
حديث : ٤٢٠٢
((أَرْضِعِيهِ تَحَرُمِي عَلَيهِ)) .
= (٤٢١٤) [١: ١٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٧٩٩): ق .
ذِكرُ العِلَّةِ التي مِن أجلِها أَرضَعت سَهْلَةُ سالماً
٤٢٠٢- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سِنان الطائي، قال : أخبرنا أحمد بنُ أبي بكر،
عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ : أنه سُئِل عن رَضاعةِ الكبيرِ؟ فقال: أخبرني عُرْوَةُ بنُ
الزبير :
أنّ أبا حُذيفة بنَ عتبة بن ربيعة - وكانَ مِنْ أصحَابِ رَسُول اللَّهِ وَلَه ،
وكانَ قَدْ شهدَ بدراً-، وكانَ قد تَبَنَّى سالماً؛ الذي يُقَالُ لَهُ: سالمٌ مولى أبي
حُذيفة، كما تبنَّى رسولُ اللَّهِ فَ لَّهَ زِيدَ بنَ حارثةَ، وأنكحَ أبو حذيفةَ سالماً وَهُوَ
يرى أنَّهُ ابنهُ : ابنةَ أخيه فاطمة بنتِ الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهي يومئذٍ
مِنَ المهاجراتِ الأُوَلِ ، وهي يومئذٍ أَفْضَلُ أَيَامَى قريش ، فلما أنزلَ اللهُ في زیدٍ
ابن حارثةَ ما أَنْزَلَ، فقالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لاَبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فإنْ لَمْ
تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فإخوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]؛ ردَّ كلُّ واحدٍ ممن
تبنّى أولئك إلى أبيه، فإِن لم يُعْلَّمْ أبوه رُدَّ إلى مولاه، فجاءتْ سهلةُ بنتُ
سهيل - وهي امرأةُ أبي حذيفة وهي مِنْ بني عامر بن لؤي - إلى رَسُول
اللَّهِ وَ لَّهِ، فَقَالَتْ: يا رسولَ اللَّهِ ! كُنا نرى سالماً ولداً، وكان يَدْخُلُ عليَّ،
وليسَ لنا إلا بيتٌ واحدٌ ، فماذا ترى في شأنِهِ؟ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه :
(أَرْضَعيهِ خَمْسَ رضعاتٍ؛ فيحرمَ بلبَنِكِ)) ، فَفَعَلَتْ، وكانَتْ تراهُ ابناً
من الرضاعةِ .
- ٢٨٨ _

١٥- الرضاع
حديث : ٤٢٠٣
فأخذتْ بذلكَ عائشةُ فِيمَنْ كانت تُحِبُّ أنْ يَدْخُلَ عليها مِنَ الرجال ،
فكانَتْ تأمرُ أختها أمُّ كلثوم بنت أبي بكر ، وبناتِ أخيها أن يُرْضِعْنَ مَنْ
أحبَّتْ أنْ يَدْخُلَ عليها مِن الرجال ، وأَبَى سائرُ أزواج رسول اللَّهِ بَ لَه أن
يَدْخُلَ عليهنَّ بتلكَ الرضاعةِ أَحَدٌ من الناس ، وقُلْنَ : ما نرى الذي أمرَ بهِ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ سَهْلَةَ بْنْتَ سُهِيلٍ؛ إلا رخصةً في سالِمٍ وحْدَهُ مِنْ رسول
اللَّهِ وَلَه ، لا يَدْخُلُ علينا بهذهِ الرّضاعةِ أحدٌ!
فعلى هذا من الخبر؛ كان رأيُ أزواجٍ رسول اللّهِ وَله في رضاعةِ الكَبير.
= (٤٢١٥) [١: ١٥]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ الأمر للمرء مفارقَة أهلِه؛ إذا شَهدَتْ عندَه امرأةٌ
مے
عدلةٌ أنها أَرْضَعَتْهُمَا
٤٢٠٣- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدثنا خَلَفُ بنُ هشام البزار ، قال: حدثنا حمادُ
ابنُ زيد ، عن أيوب ، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ ، عن عُقْبَةَ بنِ الحارثِ ، قال :
تَزَوَّجْتُ أَمَّ يحيى بنتَ أبي إهابٍ ، فَدَخَلَتْ علينا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَذَكَرَتْ
أنها أَرْضَعَتْنَا جَمِيعاً، فَأَتْتُ النَّبِيِّ وَجَ، فَذَكَرْتُ ذِلِكَ لَهُ؟ فقالَ :
((كَيْفَ بهَا وَقَدْ قَالَتْ ما قَالَتْ؟! دَعْها عَنكَ)) .
= (٤٢١٦) [١ : ٨١]
صحيح - انظر ما بعده .
- ٢٨٩ -

١٥- الرضاع
ء
حدیث : ٤٢٠٤_٤٢٠٥
ذكرُ البيان بأن قولَهِوَّهِ: ((دَعْها عَنك))؛ إنما هو نهي نهاه
عن الکَوْن معها
٤٢٠٤- أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عمر بنِ يوسف ، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ علي ، قال :
أخبرنا يزيدُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ ، عن عُقبة بن الحَارِثِ :
أَنَّهُ تزوَّجَ بنتَ أبي إِهَابٍ ، فَزَعَمَتْ امرأةٌ سوداءُ أَنها أَرضعتْهُما، فَجِئْتُ
النبيِّنَ ◌َّ، فذكرتُ ذلكَ لَهُ؟ فَأَعْرَضَ عنِّي، قالَ: فجئتُهُ مِن الْجَانِبِ الآخرِ،
قلتُ: يا رسولَ اللَّه ! إنَّها كَاذِبةٌ؟! قالَ :
((فكيف بهَا وَقَدْ زَعَمتْ أَنها أَرْضَعَتْكُما؟!))، فنهاهُ عَنْهَا.
= (٤٢١٧) [١: ٨١]
صحیح - «الإرواء)) (٢١٥٤) : خ.
أخبرناه هذا الشيخُ في وسطِ أحاديث نَصْرِ بنِ علي، عن يزيد بن زُرَيْعٍ ، عن
مشايخه .
ذكرُ البيان بأن عُقبة فارقها، وتزوَّجَتْ آخر غيره حينَ قال
له النبيُّ وَّهِ: ((دَعْهَا عَنْكَ))
٤٢٠٥- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا حِبَّنُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
عبد اللَّه: أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن أبي حسين ، قال: حدَّثني عبد الله بنُ أبي مُلَيْكَةَ،
عن عُقبة بنِ الحارث :
أَنَّهُ تزوَّجَ ابنةً لأبي إِهَابِ بنِ عَزِيزِ ، فَأَتَنْهُ امرأةٌ ، فَقَالَتْ لَهُ : قد أرضعتُ
عُقْبَةَ والتي تزوَّجَ ، فقالَ لها عُقْبَةُ : ما أعلمُ أنكَ أرضَعْتِيني ، ولا أخبرتِيني!
فأرسلَ إلى آل أبي إِهَابٍ ، فسألَّهُمْ؟ فقالُوا: ما عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صاحبتَنَا!
- ٢٩٠ _

١٥- الرَّضاع
حدیث : ٤٢٠٦
فَرَكِبَ إلى رسول اللَّهِ وَلّهِ بِالمدينةِ، فسألَهُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ :
((كيفَ وَقَدْ قِيلَ؟!)) ، ففارقَها عقبةُ، ونَكَحَتْ زوجاً غيرهُ .
= (٤٢١٨) [١ : ٨١]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكرُ الإخبارِ بأنَّ الرضاعَ للمُرْضِعَةِ يكونُ من الزَّوْج كما
هُوَ من المرأةِ سواءً في الإباحة والحظر معاً.
٤٢٠٦- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب الجمحي ، قال: حدثنا داودُ بنُ شَبيب، قال:
حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن هشام بنِ عُروة ، عن عُروة ، عن عائشةَ ، قَالَتْ:
استأذن عليَّ أخو أَبي قُعَيسِ بَعْدَما ضُربَ علينا الحِجَابُ، فقلتُ: لا
أَذَنُ لكَ؛ حَتَّى يأتي النبيِّ وَّهِ، فلما جاءَ النبيُّ ◌َّهِ استأذنتُهُ، فَقُلْتُ: يا
رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ أخا أبي قُعيس استأذنَ عليَّ، فأَبَيْتُ أنْ آذَنَ لهُ حتى
أَستأذِنَكَ ، وإنما أرضعتني امرأةٌ أَبي قُعَيْسٍ ، وَلَمْ يُرْضِعنِي أبو قُعَيْسٍ؟
فقال محمدالحاله
:
((أْذَنِي لَهُ؛ فإنَّهُ عمُّكٍ)) .
= (٤٢١٩) [٦٥:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٧٩٦): ق .
ذِكْرُ الأَمْر للمرأةِ أن تَأْذَنَ لِعَمِّهَا مِن الرَّضاعَةِ أن يَدْخُلَ
علیها
[٥/٤٢٠٦]- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب ، قال: حدثنا داودُ بنُ شَبيبٍ ، قال :
حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة ، قال : حدثنا هشامُ بن عُروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
- ٢٩١ -

١٥- الرّضاع
حدیث : ٤٢٠٧_٤٢٠٨
استأذنَ عليَّ أخو أبي قُعَيْسِ بعدما ضُربَ علينا الحِجَابُ، فقلتُ: لا
أَذَنُ لَكَ؛ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فلما جاءَ النّبِيِّ ◌َِّ استأذنتهُ، فقلتُ: يا
رَسُولَ اللَّهِ! إنّ أخا أبي قُعَيْس استأذَنَ عليَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذنَ لَهُ حَتَّى
أَسْتَأْذِنَكَ ، وإنما أرضعتني امرأةٌ أبي قُعَيْسٍ ، وَلَمْ يُرْضِعني أبو قُعَيْسِ؟! فقالَ:
(أْذَنِي لَهُ؛ فإنَّهُ عمُّكِ)) .
= (٤٢٢٠) [٣: ٦٥]
صحيح : ق - وهو مكرر الذي قبله .
ذِكرُ قَدْرِ الرَّضاع الذي يُحَرِّمُ من أرضَعَ في السنتين
الرضاعَ المعلوم
٤٢٠٧- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر، عن مالكٍ ،
عن عبد الله بنِ أبي بكرِ بنِ محمد بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ، عن عَمْرَةً، عن عائشَةَ ، قالت :
نَزَلَ القرآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحرِّمْن، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ
رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُقِّيَ رسولُ اللَّهِ وَّةِ؛ وهنَّ ◌َمَا نَقْرَأْ مِنَ القُرآنِ .
= (٤٢٢١) [٣: ٣١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٨٠٠): م.
٤٢٠٨- أخبرنا عُمَرُ بن سعيد بن سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن
مالكٍ ، عن عبد الله بنِ أبي بكر بن محمد بنِ عمرو بنِ حزمٍ، عن عَمْرَةً بنتِ عبد
الرحمنِ ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ المؤمنين - ، أنها قَالتْ:
كانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القرآن: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمنَ، ثم نُسِخْنَ
بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوقِّيَ رَسُولُ اللّهِوَِّ؛ وَهُنَّ مَا نَقْرَأُ مِنَ القُرآنِ.
- ٢٩٢ -

١٥- الرَّضاع
حديث : ٤٢٠٩-٤٢١١
= (٤٢٢٢) [١: ١٠١ ]
صحیح : م - وهو مکرر ما قبله .
ذِكْرُ البيان بأن الرَّضاعةَ - إذا كانت خمسَ رضعاتٍ -
يَحْرُمُ منها ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ
٤٢٠٩- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ: أخبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن
مالكٍ، عن عبد اللَّه بن دينارٍ ، عن سُلَيْمَانَ بنِ يسار، عن عُروة ، عن عائِشَةَ ، قالت:
قَالَ رَسُولُ اللَّهَ وَلَهُ:
(يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ الولادَةِ».
= (٤٢٢٣) [٣: ٣١]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (١٧٩٤): ق .
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ على أن الرضعةَ والرَّضْعتين لا تُحَرِّمَان
٤٢١٠- أخبرنا عبد الله بنُ أحمدَ بنِ موسى: حدثنا أبو كامل الجَحْدريُّ: حدثنا
أبو عَوانةَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن النِّ ◌ََّ،
قال :
((لا يُحرِّمُ مِنَ الرَّضَاع إلا ما فَتَقَ الأَمْعَاءَ)).
= (٤٢٢٤) [٣١:٣]
صحيح - ((الإرواء)) (٢١٥٠)، (المشكاة)) (٣١٧٣ / التحقيق الثاني).
٤٢١١- أخبرنا عِمْرَانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشِعٍ: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبَةَ :
حدثنا عَبْدَةُ بنُ سليمان ، عن هشام بنِ عُروة ، عن أبيه ، عن ابنِ الزُّبَيْرِ ، قال : قَالَ
رَسُولُ اللّه وَلَى :
- ٢٩٣ -

١٥- الرضاع
حديث : ٤٢١٢-٤٢١٤
((لا تُحرِّمُ المَصَّةُ ولا المصِّتَان)».
= (٤٢٢٥) [٣: ٣١]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (١٨٠١): م.
ذِكْرُ خَبَرِ أوهم مَنْ لم يُحْكِمْ صِنَاعَة الأخبار، ولا تفقّهَ في
صحيحِ الآثارِ أن خَبَرَ هشام الذي ذكرناه منقطعٌ غَيْرُ متصل
٤٢١٢- أخبرنا عبد الله بن أحمد بنِ موسى - بِعَسْكَر مُكْرَم - : حدثنا أحمد
ابن عَبدَة الضَّبِّيُّ: حدثنا محمَّدُ بنُ دينار الطَّحي: حدثنا هِشَامُ بنُ عُروة ، عَنْ أبيه ، عن
عبد الله بن الزبير، عن الزُّبَيرِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َلَّهِ :
((لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتَان، ولا الإِمْلَاجَةُ ولا الإملاجَتَان)).
= (٤٢٢٦) [٣: ٣١]
صحيح بما قبله وما بعده .
٤٢١٣- أخبرنا عبد اللَّه - في عَقِبِه -: حدثنا إسماعيلُ بنُ زكريا الكوفي :
حدثنا سفيان بنُ عيينة ، عن هشامٍ بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - تَرْفَعُهُ - قال :
((لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المَصَّتان)».
= (٤٢٢٧) [٣: ٣١]
صحيح - ((الإرواء)) (٧/ ٢٢٠).
ذكرُ خَبَرِ ثَالثٍ أوهم مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النّظَرَ فِي طُرُق الأخبار
أن هذه الأخبار كُلَّهَا معلولة
٤٢١٤- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامي : حدثنا
وُهَيب، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابنِ الزُبير، عَنْ عَائِشَةَ - رضي اللّه
- ٢٩٤ -

١٥- الرضاع
حديث : ٤٢١٥
عنها -: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّه قال:
((لا تُحَرِّمُ الرَّضعةُ ولا الرَّضعَتان)).
= (٤٢٢٨) [٣: ٣١]
صحيح - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم: لَسْتُ أُنْكِرُ أن يكونَ ابنُ الزبير سَمِعَ هذا الخَبَرَ عن النبي ◌َّ:
فمرَّةً أدَّى ما سَمِعَ ، وأخرى روى عنها ، وهذا شيءٌ مستفيضٌ في الصحابة ؛ قد يَسْمَعُ
أَحَدُهُمُ الشيءَ عن النبيِّوَِّ، ثم يسمعه - بَعْدُ - عمن هُوَ أَجَلُّ عنده خَطْراً، وأعظمُ
لديه قَدْراً، عن النبيِّنَّهِ: فمرةً يؤدِّي ما سَمِعَ ، وتارةً يروي عن ذلك الأجَلِّ ، ولا تكونُ
روايته عمن فوقَه لذلك الشيء بدالًّ على بُطلان سماعٍ ذلك الشيء ، وهذا کخبر ابنِ
عمر في سؤال جبريل في الإِيمانِ والإِسلام؛ سَمِعَه من النبيِّ وَّهِ، ثم سَمِعَهُ مِن أبيه،
فأدَّى مرة ما شاهدَ ، وأخرى عن عُمَرَ ما يَسْمَعُهُ منه؛ لِعِظَمٍ قدرِهِ عندَه .
ذِكرُ البيان بأنَّ القَصْدَ - في الأخبارِ التي ذكرناها قَبْلُ -
ليس أن ما وَرَاءَ الرضعتين يُحَرِّمُ ؛ بَل خِطَابُ هذه
الأخبارِ خَرَجَ علی سؤال بعينه جواباً عنه
٤٢١٥- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا خَلَفُ بنُ هِشَامِ البَزَّار: حدثنا حَمَّادُ بن زيدٍ ،
عن أيوب ، عن صالحٍ أبي الخليل ، عن عبد اللَّه بن الحارث بنِ نوفل، عن أُمِّ الفَضْلِ،
قَالَتْ :
جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَّهِ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إني تَزَوَّجْتُ امرأةً؛
وتحتي أُخرى، فَزَعَمَتِ الأُولى أنها أَرْضَعَتِ الْحُدْثى رَضْعَةً ـ- أو رضعتين-؟
فقالَ النّبِيُّ ◌َّهِ :
!
- ٢٩٥ _

١٥- الرَّضاع
حديث : ٤٢١٦-٤٢١٧
((لا تُحرِّمُ الإِمْلاجَةُ ولا الإِمْلَاجَتان)).
= (٤٢٢٩) [٣: ٣١]
صحيح - ((الإرواء)) (٢١٤٩) : م.
ذكر ما يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرَّضاع عمَّن قصر به فيه
٤٢١٦- أخبرنا ابنُ سَلْمٍ : حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ وهب : أخبرني
عمرو بنُ الحارث، عن هشام بنِ عُروة ، عن أبيه ، عن حجَّاج بن الحجّاجِ الأسلمي،
عن أبيه :
أنه قال: يا رسولَ اللهِ! ما يُذْهِبُ عنِي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قالَ :
((الغُرَّةُ: العَبْدُ أو الأَمَةُ)) .
= (٤٢٣٠) [ ٣ : ٣١]
ضعيف - ((ضعيف أبي داود)) (٣٥١)، ((المشكاة)) (٣١٧٤).
ذِكْرُ البيان بأنَّ قولَه ◌َ له: ((العبد والأمة))؛ أراد به :
أحدهما لا کلیهما
٤٢١٧- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا سُرَيْجُ بنُ يونس : حدثنا أبو معاويةَ : حدثنا
هشامُ بنُ عروةً ، عن أبيه ، عن حجاج بنِ حَجَّاج ، عن أبيه ، قال :
قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ما يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قالَ :
((غرةُ: عبدُ أو أمةٌ)) .
= (٤٢٣١) [٣: ٣١]
ضعیف ـ مکرر ما قبله .
- ٢٩٦ -

١٥- الرضاع
حديث : ٤٢١٨
ذِكْرُ ما يُستحَبُّ للمرء إكرامُ مَنْ أرضعَتْهُ في صباه
٤٢١٨- أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا عمرو بنُ الضَّحَّاكِ بنِ مَخْلَدٍ ، قال: حدثنا
أبي ، قال : حدثنا جَعْفَرُ بنُ يحيى بن ثَوْبَانَ، قال: حدثنا عُمَارَةُ بنُ ثوبان ، أن أبا
الطُّفَيْلِ أخبره :
أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ بالجعْرَانَةِ يَقْسِمُ لحماً - وأنا يومئذٍ غُلامُ أَحْمِلُ عُضو
البعير -، قالَ: فأقبلتِ امرأةٌ بدويةٌ، فلما دَنَتْ مِنَ النّبِيِّ وَِّ؛ بَسَطَ لَها
ردَاءَهُ، فَجَلَستْ عليهِ ، فسألتُ: مَنْ هذهِ؟ قالوا : أمُّهُ التي أَرضعتْهُ .
= (٤٢٣٢) [٥ : ٤]
ضعيف - ((المشكاة)) (٣١٧٥ / التحقيق الثاني) .
٤
- ٢٩٧ -

١٥- الرَّضاع
١- باب النفقة
حدیث : ٤٢١٩_٤٢٢٠
١ - باب النفقة
٤٢١٩- أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ بشَّار، قال: حدثنا سفيانُ ،
عن ابنِ عجلان، عن سعيدٍ المقبري، عن أبي هُرَيْرَةَ ، قال :
جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ وَلِّ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عندي دينار، فما
أصنعُ بهِ ؟ قالَ :
(أَنْفِقْهُ على نَفْسِكَ))، قالَ: عندي آَخَرُ، فما أَصْنَعُ بهِ ؟ قال :
((أَنْفِقْهُ على أَهْلِكَ))، قالَ: عِنْدِي أَخَرُ، فما أصنع به ؟ قالَ :
(أَنفِقِهُ على وَلَدِكَ)) ، قالَ: عندي آخَرُ، فما أَصْنَعُ بهِ؟ قالَ :
((أَنفِقْهُ على خَادِمِكَ))، قال: عندي آخَرُ ، فما أَصْنَعُ بهِ؟ قالَ :
((أَنتَ أْعلَمُ)» .
= (٤٢٣٣) [٤: ١٥]
صحيح - مضى (٣٣٢٦) .
ذكرُ الخبر الدَّالِّ على أن نفقةَ المرءِ على نفسه وعيالِه
- عندَ عَدَمِ اليَسَارِ - أَفْضَلُ مِن صدقة التطوع
٤٢٢٠- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ خليل ، قال: حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ
إبراهيم ، قال : حدثنا بِشْرُ بن بَكْرٍ ، قال : حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني عطاءُ بنُ أبي
رباح قال : حدثني جابرُ بنُ عبد اللّه :
أَنَّ رَجُلاً مِنْ أصحاب رَسُول اللَّهِ وَلِّ أَعْتَقَ عَبْدَأَ لَهُ من بعدهِ، ولَمْ يَكُنْ
- ٢٩٨ -

١٥- الرضاع
١- باب النفقة
حديث : ٤٢٢١-٤٢٢٢
لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فأمَرَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ؛ فباعَهُ، وقالَ:
((أَنتَ أَحَقُّ بثمنِهِ ، واللَّهُ عنهُ غنيٌّ)).
= (٤٢٣٤) [١ : ٧٨]
صحيح - ((أحاديث البيوع)) .
ذِكْرُ البيان بأنَّ نَفَقَةَ المرء على نفسه وعيالِه تكونُ له صَدَقةٌ
٤٢٢١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا محمد بن المِنْهَال الضريرُ: حدثنا يزيدُ
ابنُ زُرَيْعٍ : حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد ، عن أبي
هُرَيْرَة :
أنَّ رسولَ اللَّهُ وَّهِ حَثَّ ذَاتَ يَوْم على الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رجلٌ: يا رَسُولَ
اللَّهِ ! عندي دِينارٌ؟ فقالَ :
(«تَصَدَّقْ بهِ على نَفْسِكَ)). قالَ: عندي آخَرُ؟ قالَ :
(تَصَدَّقْ بهِ على وَلَدِكَ)) ، قالَ : عندي آخر؟ قالَ :
(«تصدَّقْ بهِ على زَوْجَتِكَ))، قالَ: عندي آخر؟ قالَ :
((تَصدَّقْ بهِ على خَادِمِكَ))، قال: عندي آخر؟ قالَ :
((أَنْتَ أَبْصَرُ)) .
= (٤٢٣٥) [١: ٢]
حسن - مضى (٣٣٢٦) .
ذِكْرُ كِتبةِ اللَّه - جَلَّ وعلا - الصَّدَقَةَ للمُنْفِقِ على نفسه
وأهلِه وغيرهم ، إذا كان مَالُه مِنْ حَلال
٤٢٢٢- أخبرنا عبد الله بنُ محمَّد بن سَلْم - ببيتِ المقدس -، قال: حدثنا
- ٢٩٩ -

١٥- الرَّضاع
١- باب النفقة
حدیث : ٤٢٢٣
حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ، أن درَّاجاً
حدثه، أن أبا الهيثم حَدَّثْه، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ، قال:
((أَيُّمَا رَجُل كَسَبَ مالاً مِن حلال، فَأَطْعَمَ نفسَهُ، أو كَسَاهَا - فمَنْ
دونَه مِنْ خَلْق اللَّهِ - ؛ فإنَّ لَهُ بها زكاةً)» .
= (٤٢٣٦) [١ : ٢]
ضعيف - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ١٢).
ذِكْرُ البيان بأنَّ كُلَّ ما يصطنع المرءُ إلى أهلِه - مِن الكسوة
وغيرها - يكون له صدقة
٤٢٢٣- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبَّاد المكِّيُّ ، قال : حدثنا حاتِمُ
ابنُ إسماعيل ، قال : حدثنا يعقوبُ بنُ عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أُمَيَّةَ الضَّمْري ،
قال : حدثنا الزّبْرِقَانُ بن عبد الله بن عمرو بنِ أُميَّةَ الضَّمْرِي، عن أبيه، عن عمرو بنِ
أُمية ، قال :
مرَّ عُثْمَانُ بنُ عفان - أو عبدُ الرحمن بن عوفٍ- بِمِرْطٍ ؛ فاستغلاهُ،
فَمَرَّ بهِ عمرُو بن أمية ، فاشتراهُ ، وكساه امرأتَهُ سُخيلةَ بنتَ عُبَيْدَةَ بن الحارثِ
ابن المُطَّلِّب، فمَرَّ بهِ عثمانُ - أو عبدُ الرحمن -، فقالَ: ما فعل المِرْطُ الذي
ابتعتَ؟ قالَ عمرو: تَصَدِّقْتُ بهِ على سُخَيْلَةَ بنتِ عُبَيْدَةَ بنِ الحارث ، فقالَ:
أَوَكلُّ ما صَنَعْتَ إلى أهلك صدقةٌ؟ قال عمرو: سمعتُ رسول اللَّهِ وَّهِ يقولُ
ذلكَ، فَذُكِرَ ما قالَ عَمْرو لِرسول اللَّهِ وَلَ؟ فقال ◌َله :
((صَدَقَ عمروٌ، كلّ ما صَنَعتَ إلى أهلِك؛ فَهُوَ صَدَقةٌ عليهِمْ)).
= (٤٢٣٧) [١: ٢]
- ٣٠٠ _