النص المفهرس

صفحات 241-260

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوّع
حديث : ٣٣٣٢-٣٣٣٣
= (٣٣٤٢) [١ : ٧٨]
صحيح .
ذِكْرُ البيان بأنَّ الصدقةَ على الأقاربِ أَفْضَلُ مِن العَتاقة
٣٣٣٢- أخبرنا ابنُ سَلْمٍ: حدثنا حَرْمَلَةُ : حدثنا ابنُ وَهْبٍ : أخبرني عمرُو بنُ
الحارِثِ ، عن بُكَيْرِ بنِ عبد اللّه ، عن كُرَيْبٍ، عن ميمونةَ بنتِ الْحَارِثِ:
أَنَّها أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً في زمان رَسُول اللَّهِ وَجِهِ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسُول
اللّهِ وَ لِّ فقالَ:
(لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ؛ كانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ)) .
= (٣٣٤٣) [١ : ٢]
صحيح : م .
ذِكْرُ البيان بأنَّ الصدقةَ على ذي الرَّحِم تَشْتَمِلُ على
الصِّلَةِ والصَّدَقَةِ
٣٣٣٣- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب: حدثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ: حدثنا بِشْرُ بن
المُفَضَّل: حدثنا ابنُ عَوْن، عن حَقْصَةَ بنتِ سيرينَ ، عن أُمِّ الرائح بنتِ صُلَيْعٍ، عن
سلمانَ بنِ عَامِرٍ، عنِ النَّبيِّ ◌َِِّ ، قال :
(الصَّدَقَةُ على المِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وهي على ذي الرَّحِمِ اثنانِ: صَدَقَةٌ
وَصِلَةٌ)» .
= (٣٣٤٤) [١ :٢]
حسن لغيره - ((الإرواء)) (٨٨٣).
- ٢٤١ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوع
حديث : ٣٣٣٤ -٣٣٣٦
ذِكْرُ البيان بأنَّ مِنْ أفضل الصَّدقة ما كان عن ظهرِ غنى
المَرْءِ
٣٣٣٤- أخبرنا عبد الله بنُ أحمدَ بنِ موسى عَبْدَان - بعسكر مُكْرَم - : حدثنا
محمَّدُ بنُ مَعْمَرِ البحرَانِيُّ : حدثنا أبو عاصِمٍ ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ: أخبرني أبو الزُّبير ، أنَّه
سمع جابرَ بنَ عبد اللَّه يقولُ: قالَ النّبِيُّ ◌َّ :
((أفضلُ الصَّدَقةِ ما كَانَ عن ظَهْر غِنى، وابدأ بمَنْ تَعُولُ)).
= (٣٣٤٥) [٢:١]
صحيح - ((الإرواء)) (٣١٩/٣).
ذِكْرُ البيان بأنَّ مِنْ أفضلِ الصَّدقةِ إخراجَ الْمُقِلِّ بَعْضَ ما
عنده
٣٣٣٥- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتيبةَ: حدثنا يزيدُ بنُ خالدٍ بن مَوْهَب،
حدَّثنِي اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن أبي الزُبير، عن يحيى بنِ جَعدَةً، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّه قال :
يا رَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ :
((جُهْدُ المُقِلِّ، وأبْدَأ بمَنْ تَعُولُ)) .
= (٣٣٤٦) [١ : ٢]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٢).
ذِكْرُ البَيَان بأنَّ صَدَقَةَ القَلِيلِ مِنَ الْمَال اليسير أَفْضَلُ مِن
صَدَقَةِ الكثيرِ مِنَ المَال الوافر
٣٣٣٦- أخبرنا حاجبُ بن أركين الفَرْغَانيُّ - بدمشقَ -: حدثنا أَحْمَدُ بنُ
إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ : حدثنا صَفْوانُ بنُ عيسى ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن زَيْدِ بن أَسْلَم ، عن
- ٢٤٢ _

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطُع
حديث : ٣٣٣٧-٣٣٣٨
أبي صَالِحَ، عن أبي هُرِيرَةً، قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه :
(سَبَقَ دِرْهَمٌ مِئَّةَ أَلْفٍ))، فقالَ رَجُلٌ: وكَيْفَ ذاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قالَ :
(رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَخَذَ مِنْ عُرْضِهِ مِثَةً ألفٍ، فَتَصَدَّقَ بها، وَرَجُلٌ
لَيْسَ لَهُ إلاَّ دِرْهَمَان، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا ، فَتَصَدَّقَ بِهِ)» .
= (٣٣٤٧) [١: ٢]
حسن - ((التعليق الرغيب)) (٢/ ٢٨).
ذِكْرُ البَيَان بأنَّ مِن أَفْضَلِ الصَّدقةِ للمَرْءِ الْمُسْلِمِ سقيَ المَاء
٣٣٣٧- أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزيمةَ ، قال: حدَّثَنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ ،
قَال: حدَّثْنا وكيعٌ ، عن هشام ، عن قتادةَ ، عن سَعِيدِ بنِ المسْيَّبِ، عن سَعْدِ بنِ عُبَادَةً ،
قال :
قلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ بَّه :
(سَقْيُ المَاءِ)) .
= (٣٣٤٨) [٢:١]
حسن - ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٤).
ذِكْرُ محبَّةِ اللَّه - جَلَّ وعلا - للمتصدِّق إذا تصدَّق للَّه
سِرًّا، أو تهجَّد للَّه سِرًّا
٣٣٣٨- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْدَانيُّ: حدثنا محمَّدُ بنُ بشَّار: حدثنا محمَّد:
حدثنا شُعبةُ ، عن منصورٍ ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ، عن أبي ظَبيان، عن أبي ذرٍّ، عن
النَّبِّ وَّهِ، قال:
(ثلاثةٌ يحبُّهُمُ اللَّهُ، وثلاثةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، أَمَّ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ: فَرَجُلْ
- ٢٤٣ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوُّع
حديث : ٣٣٣٩
أَتَى قَوْماً فَسَأَلَّهم باللّهِ وَلَمْ يَسْألُهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهِمْ وَبَيْنَهُ ، فَتَخَلَّف رَجُلٌ
بأعقابهمْ، فأعطاهُ سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلاَّ اللَّهُ والَّذي أعطاهُ، وقومُ سَارُوا
لَيْلَتَهُم حتَّى إذا كَانَ النَّومُ أحبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَعْدِلُ بِهِ ، نَزَلُوا فَوضَعُوا رُؤُوسَهُمْ
وقامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آياتِي ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَلَقِيَ العَدُوَّ فهزموا ، وأقبلَ
بِصَدْرِهِ حتَّى يُقْتَلَ أو يُفتَحَ لَهُ ، وثلاثةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، والفَقِيرُ
المُخْتَالُ، والغَنِيُّ الظَّلُومِ)).
= (٣٣٤٩) [٩:٣]
ضعيف - ((التعليق الرغيب)) (٢/ ٣٢)، ((المشكاة)) (١٩٢٢ / التحقيق الثاني)،
وقد صحَّ عن أبي ذرَّ بسياق آخره ليس فيه الأول ، والثاني من الثلاثة الأُوَل ، وقال في
الثلاثة الذين يبغضهم اللّه: ((والفخور المختال، والبخيلُ المَّانُ ، والبَّاعُ الحلَّف)).
ذِكْرُ البيان بأنَّ صَدَقَةَ المَرْء سِرًّا إذا سُئِلَ باللَّه مِمَّا يُحِبُّ
اللَّه فاعلها
٣٣٣٩- أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأزْديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
جَرِيرٌ ، عن منصورٍ ، عن رِبْعِيِّ بن حِراش، عن زيد بن ظَبيانَ، عن أبي ذَرٍّ، عن رسول
اللَّه وَ لِّ ، قال:
(ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: يُحِبُّ رَجُلاً كانَ في قَوْمِ ،
فَأَتَاهُمْ سَائِلٌ فَسَأَلَّهُمْ بَوَجْهِ اللَّهِ لا يَسْأَلُهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، فَبَخِلُوا
فَخَلَفَهُم بأَعْقَابِهِمْ حَيْثُ لا يراهُ إلا اللَّهُ ومَنْ أَعْطَاهُ، وَرَجُلٌ كَان فِي كَتِيبَةٍ
فانْكَشَفُوا، فَكَبَّرَ فَقَاتَلَ حتى يَفْتَحَ اللَّهُ عليهِ أو يُقْتَلَ ، وَرَجُلٌ كانَ في قَوْمٍ
فَأَدْلَجُوا ، فَطَالَتْ دُلْجَتُهُم، فَنَزَلُوا والنَّوْمُ أَحَبُّ إليهم مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ ، فَنَامُوا وَقَامَ
- ٢٤٤ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوع
حديث : ٣٣٤٠_٣٣٤١
يَتْلُو آياتِي وَيَتَمَلَّقُني، ويُبْغِضُ الشَّيْخَ الزَّاني، والبَخِيلَ الْمُتَكَبَِّ))، وَذَكَرَ الثَّالثَ .
= (٣٣٥٠) [١ : ٢]
ضعيف - انظر ما قبله .
ذِكْرُ استحبابِ الإيثار بالصَّدَقةِ من لا يُعْلَمُ بحاجتِه ولا
غناه عنها
٣٣٤٠- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ: حدثنا عبدُ الواحد
ابنُ زيادٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن الزّهْريِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرة، قَال: قالَ رَسُولُ
((لَيْسَ الِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَان، والأَكْلَةُ والأَكْلَتَان، ولكنَّ
المِسْكِينَ الَّذي لَيْسَ لَهُ ما يَستغني بِهِ ، ولا يُعْلَمُ بَحَاجَتِهِ ، فَيُتَصَدَّقُ عليهِ،
مے
فَذَلِكَ الَمَحْرُومُ)) .
= (٣٣٥١) [٢:١]
صحيح دون قوله : ((فذلك المحروم))؛ فإنَّه مقطوع من كلام الزَّهْريّ - ((صحيح
أبي داود)) (١٤٤٢): ق .
ذِكْرُ استحبابِ الإيثار بالصَّدقةِ مَنْ لا يسألُ دونَ مَن يسألُ
٣٣٤١- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنانَ - بِمَنْبِج - : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ،
عن مالكٍ، عن أبي الزَّناد، عنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ قال:
((لَيْسَ المِسْكِينُ بهذا الطَّوَّافِ الَّذي يَطُوفُ على النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُقْمَةُ
واللُّقْمَتَان، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ)»، قالُوا: فَمَنِ المِسْكِينُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ:
(الذي لا يَجِدُ غِنىَّ يُغْنِيهِ، ولا يُفَطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عليهِ، وَلاَ يَقُومُ
- ٢٤٥ _

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوُّع
حديث : ٣٣٤٢_٣٣٤٣
فَيَسْألَ النَّاسَ)).
= (٣٣٥٢) [١: ٢]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذِكْرُ الإباحة للمَرْء أنْ يتصدَّق عن حميمِهِ وقرابتِه إذا مات
٣٣٤٢- أخبرنا الْحُسَيْنُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر ،
عن مالكٍ ، عن هِشامٍ بنِ عُرْوةً ، عن أبيه ، عن عائِشَةَ :
أنَّ رَجُلاًّ قالَ للنبيِّوَِّّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لو تَكَلَّمتْ
تَصَدَّقَتْ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
((نَعَمْ)) .
= (٣٣٥٣) [٤: ٣٦]
صحيح - ((الأحكام)) (٢١٧)، ((صحيح أبي داود)) (٢٥٦٥)، ((التعليق على ابن خزيمة))
(٢٤٩٩) : ق .
ذِكْرُ خبر ثان یُصرِّحُ بإباحةٍ ما ذكرناه
٣٣٤٣- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنانَ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن
مالكٍ ، عن سَعِيدِ بنِ عمرو بن شُرَحْبِيلَ بن سعيدِ بن سعدٍ بن عُبادةً ، عن أبيه ، عن
جَدِّه ، قال :
خَرَجَ سعدُ بن عبادةَ معَ النبيِّ ◌ََّ فِي بَعْضِ مغازيه، وحضرتْ أُمَّهُ
الوفاةُ بالمدينةِ ، فقيلَ لها : أَوْصِي ، فقالتْ: فَبِمَ أُوصِي؛ إنما المالُ مَالُ سَعْدٍ،
فَتُوفِيَتْ قَبْلَ أنْ يَقْدَمَ سعدٌ ، فلمَّا قَدِمَ سعدٌ ، ذُكِرَ ذلكَ لَهُ ، فقالَ سَعْدُ : يا
رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ يَنْفَعُهَا أن أَتَصَدَّقَ عنها؟ فقال النبيُّ ◌َّه :
- ٢٤٦ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطُّع
حديث : ٣٣٤٤
(نَعَمْ))، فقالَ سَعْدٌ: حائطُ كذا وكذا صَدَقَةٌ عليها - لحائِطٍ سَمَّاهُ .
= (٣٣٥٤) [٤ : ٣٦]
حسن - ((التعليق على ((صحيح ابن خزيمة)))) (٢٥٠٠).
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للمَرْء أن يتصدَّقَ بِثُلُثِ ما يستفضلُ في
كُلِّ سنةٍ من أملاكِه
٣٣٤٤- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو خَيْثَمة : حدثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا عَبْدُ
العزيزِ بنُ عبد الله بن أبي سَلَمَةَ ، عن وَهْبٍ بن كَيْسانَ، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَّيْرٍ، عن أبي
هُرَيْرَةَ، عنِ النِّ ◌َِّ ، قال :
(بَينما رَجُلٌ بفَلاةٍ مِنَ الأَرْض؛ إذ رأى سَحَابَةً فَسَمِعَ فيها صوتاً: اسْق
حَدِيقَةَ فُلان، فجاءَ ذلِكَ السَّحَابُ ، فَأَفْرَغَ ما فِيهِ فِي حَرَّةٍ ، قالَ: فَانْتَهَيْتُ،
فإذا فِيهَا أذنابُ شِراجٍ، وإذا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشُّرَجِ قَدِ استَوْعَبَتِ الْمَاءَ
فَسَقَتْهُ ، فَانْتَهَيْتُ إلى رَجُل قائمٍ يُحَوُِّ الماءَ بمسحاتِهِ فِي حَدِيقَةٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يا
عبد الله! ما اسْمُكَ؟ فقالَ : فلانٌ - الاسمُ الذي سَمِعَ في السَّحابةِ - قال:
كَيْفَ تَسْألُني يا عبد الله ! عن اسْمِي؟ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُ فِي السَّحابةِ الذي
هذا ماؤُهَا يَقُولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانِ باسْمِكَ، فأخبِرْني ما تَصْنَعُ فِيهَا ، قالَ:
أما إذا قُلْتَ هذا، فإِنِّي أَنْظُرُ إلى ما خَرَجَ منها، فَأَصَّدَّقُ بِثُلُثِهِ، وآكُلُ أَنَا
وعيالي ثُلُثَهُ ، وأُعِيدُ فيها ثُلُثَهُ)) .
= (٣٣٥٥) [٣: ٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (١١٩٧).
- ٢٤٧ -

١١- الزكاة
٩- باب صدقة التطوع
حديث : ٣٣٤٥-٣٣٤٦
ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على إباحة إعطاء المرء صدقتَه مَنْ أخذَها
وإن كان الآخِذُ أنفقَها في غیر طاعةِ اللهِ - جلَّ وعلا -
ما لَمْ يَعْلَمِ المُعطي ذلك منه في البدايةِ
٣٣٤٥- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ محمَّد الدَّغوليُّ: حدثنا محمَّدُ بنُ
مُشْكَانَ: حدثنا شَبَابَةُ : حدثنا وَرْقاءُ : حدثنا أبو الزِّنادِ: حدثنا الأعرجُ، أنَّه سَمِعَ أبا
هُرَيْرَةَ يقولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
((قالَ رَجُلٌ : لأَتَصَدَّقنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ ، فَوَضَعَها فِي يَدِ زَانِيَةٍ،
فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلَةَ على زانيةٍ، فقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ
على زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بصدقَتِهِ ، فوضعها في يَدِ سَارِقٍ ،
فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلَةَ على سَارِقِ، فقالَ: اللَّهُمَّلَكَ الحَّمْدُ
على سَارق، لأتصدَّقَنَّ الليلةَ بصَدَقةٍ ، فخرجَ بِصَدَقَتِهِ ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيَّ ،
فَأَصْبَحَ النَّاسُ يتحدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليلةَ على غَنِيَّ، فقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ
على غَنِيَّ، فَأُتِيَ ، فَقِيلَ : أَمَّا صَدَقَتُكَ؛ فقد قُبلَتْ، أمَّا الزَّانِيَةُ؛ فَلَعَلَّهَا
تَسْتَعِفُ بهَا عن زناها ، وأمَّا السَّارِقُ؛ فلعلَّهُ يَسْتَعِفَُّ عن سَرِقَتِهِ، ولعلِّ الغنيِّ
يعتبرُ؛ فَيُنْفِقُ مِمَّا أعطاهُ اللهُ - تعالى -)) .
= (٣٣٥٦) [٣: ٦]
صحيح - ((مشكلة الفقر)) (٦) .
ذِكْرُ الإباحَةِ للمرأةِ أن تتصدَّقَ مِنْ مَال زوجها ما لم
يُجْحِف ذلك به
٣٣٤٦- أخبرنا محمدُ بنُ المنذرِ بنِ سعيدٍ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ ، قال :
- ٢٤٨ -

١١- الزكاة
٩ - باب صَدَقَةِ التطوّع
حدیث : ٣٣٤٧ ٣٣٤٨
حدثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ ، عن عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللَّه
ابن الزُّبير، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أَنَّها جَاءَتِ النّبِيَّنَّهِ، فَقَالَتْ:
يَا نَبِيَّ اللَّه! ليسَ لي شيءٌ إلا ما أَدْخَلَ عليَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عليَّ مِنْ
جُنَاحِ أَنْ أَرْضَخَ مَّا يُدْخِلُ عَليَّ ، قالَ :
((أرْضَخِي ما اسْتَطَعْتِ، ولا تُوعِي؛ فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ)) .
= (٣٣٥٧) [٤ :٢٨]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٩٠): ق .
ذِكْرُ تفضُّل الله - جلَّ وعلا - على المرأةِ إذا تصدَّقتْ
مِن بَيْتِ زَوْجها غَيْرَ مُفسدَةٍ فلها أُجَرٌ، كما لِزوجها أُجْرُ
ما اكتسبَ، ولها أجرُ ما نَوَتْ، وللخاَزن كذلك
٣٣٤٧- أخبرنا أحمدُ بن يحيى: حدثنا محمَّدُ بنُ الحسين: حدثنا شَيْبانُ بنُ أبي
شَيْبةَ : حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ : حدثنا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى ، عن مَسْروق ، عن
عائشةَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ قال:
((إذا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ؛ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجهَا
أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ ، ولَها أَجْرُ مَا نَوَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ» .
= (٣٣٥٨) [٢:١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٩): ق .
ذِكْرُ صفةِ الخازن الذي يُشَاركُ المتصدِّقَ في الأجر
٣٣٤٨- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا الحسنُ بن حمَّادٍ سجَّادة: حدثنا أبو أسامةً ،
حدثني بُرِيدٌ، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عنِ النبيِّ يَّ، قال:
- ٢٤٩ _

١١- الزكاة
٩ - باب صَدَقة التطوع
حديث : ٣٣٤٩
(الخَازنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الذي يُنْفِقُ - وربما قالَ: يُعْطِي - ما أُمِرَ،
فيُعْطِيهِ كاملاً مُوَفَّراً طيِّبةً به نفسُهُ، فيدفعُهُ إِلى الذي أُمِرَ بهِ : أَحَدُ
المُتَصَدِّقِينَ)).
= (٣٣٥٩) [١: ٢]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٨): ق .
ذِكْرُ الأمر للعبدِ أن يَتَصَدَّقَ مِن مال السَّيِّدِ على أن الأجرَ
بَيْنَهُمَا نِصْفَان
٣٣٤٩- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو خَيْئَمة: حدثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ: حدثنا
محمد بنُ زيدٍ ، عن عُمَيْرِ - مولى أبي اللَّحْم - ، قال :
كُنْتُ ملوكاً فَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْمٍ مِنْ لَحْمٍ مولاي، فَسَأَلْتُ النبيِّ ◌ِّه
فقالَ :
((تَصَدَّقْ، والأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَان)).
= (٣٣٦٠) [١: ٥٥]
صحيح : م (٣ / ٩١).
قال أبو حاتم : أضمرَ في هذا الخبر: تَصَدَّقْ بإذنه ، فذكرُ الإذن فيه مُضمر .
وعُمير - مولى أبي اللَّحْمِ - إنما قيل: آبي اللحم؛ لأنه في الجاهلية حَرَّمَ على
نفسِه اللحم ، وأبى أن يأكل ، فقيل : آبي اللَّحمٍ .
ومحمدُ بنُ زيد - هذا -: هو محمد بنُ زيدِ بنِ المُهَاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ الْجُدْعَاني
القُرَشِيُّ ، سَمِعَ ابنَ عُمَرَ ، ومعاويةَ بنَ أبي سفيانَ ، روى عنه مالكٌ ، وأهلُ المدينة .
- ٢٥٠ -

١١- الزكاة
٩ - باب صَدَقَةِ التطُع
حديث : ٣٣٥٠_٣٣٥١
ذِكْرُ البيان بأنَّ المعطيَ في بعض الأحايين قد يكون خيراً
من الآخذ
٣٣٥٠- أخبرنا زكريا بنُ يحيى السَّاجي، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غِياثٍ،
قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ ، قال : حدَّثنا عبد الله بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ عمرَ، قال:
قال رسول اللّه لل :
((اليدُ العُلْيا خيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى)).
= (٣٣٦١) [٣: ٦٦]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٥٤): ق بزيادة تأتي (٣٣٥٣).
ذِكْرُ الإخبارِ بأنَّ اليدَ السُّفلى هيَ السَّائلةُ دونَ الآخذةِ
بغیر سؤال
٣٣٥١- أخبرنا ابنُ خُزيمة، قال: حدَّثْنا الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ الصّبَّاح ، قال :
حدَّثْنا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثْني أبو الزَّعْرَاءِ ، عن أبي الأحوصِ ، عن أبيهِ مَالِكِ
ابنِ نَضْلَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه :
(«الأَيْدِي ثَلاثَةُ: فَيَدُ اللَّهِ العُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِيِ الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السُّفْلِى
السَّائِلَةُ، فأعطِ الفَضْلَ ، ولا تَعْجِزْ عن نَفْسِكَ)) .
= (٣٣٦٢) [٣: ٦٦]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (١٤٥٥).
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: في هذا الخَبَرِ بَيَانٌ واضحٌ بأنَّ الأخبارَ التي
ذكرناها ـ- قَبْلُ - في كتابنا - هذا - أنَّ اليدَ العُليا خَيْرٌ مِنَ اليدِ السُّفلى؛ أراد به : أنَّ
يَدَ الْمُعْطِي خَيْرٌ مِنْ يدِ الآخذِ ، وإن لم يَسْأَلْ .
- ٢٥١ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطُع
حديث : ٣٣٥٢
وأبو الزَّعراء - هذا - هو الصَّغير، واسمه: عَمْرُو بنُ عمرو بنِ مالكِ ابنِ أخي
أبي الأَحْوصِ ، وأبو الزَّعراء الكبير: اسمُه عبد الله بنُ هانىء ، يروي عنِ ابنِ مسعودٍ .
ذِكْرُ البيان بأنَّ اليدَ المعطيةَ أفضلُ من اليد السائلة
٣٣٥٢- أخبرنا زكريا بنُ يحيى بنِ عَبْدِ الرحمن السَّاجيُّ - بالبصرة - : حدثنا
عَبْدُ الواحدِ بنُ غِياثٍ : حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن عاصمِ ابنِ بَهْدَلَة ، عن أبي
صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، أنَّ رسولَ اللَّه ◌َ لّهِ قال:
((خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عن ظَهْر غِنَى، واليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ
السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ)) .
تَقُولُ امْرَأْتُهُ: أَنْفِقْ عليَّ، وَتَقُولُ أُمُّ وَلَدِهِ: إلى مَنْ تَكِلُنِي، وَيَقُولُ لَهُ
عَبْدُهُ : أَطْعِمْنِي واسْتَعْمِلْنِي .
= (٣٣٦٣) [٢:١]
صحيح، لكن قوله: ((تقول امرأته ... )) مدرجة من قول أبي هريرة - ((الإرواء))
(٨٣٤) : خ.
قال أبو حاتم: قولُه ◌َاله: ((اليَدُ العليا خيرٌ مِنَ اليَدِ السُّغلى))، عندي أنَّ اليدَ
المتصدِّقةَ أَفْضَلُ مِنَ اليدِ السَّائلة، لا الآخِذَةَ دونَ السُّؤال؛ إذ مُحَالٌ أن تكونَ اليَدُ الَّتي
أَبِيحَ لبها استعمالُ فعلٍ باستعمالِه أحسنَ مِنْ آخَرَ فُرِضَ عليه إتيان شيءٍ ، فأتى به ، أو
تقرَّب إلى بارئه متنفِّلاً فيه ، وربَّما كان المعطي في إتيانه ذلك أقلَّ تحصيلاً في الأسباب
مِنَ الَّذي أتى بما أُبِيحَ له ، ورُبَّما كان هذا الآخذُ بما أُبيح له أفضلَ وأورعَ مِنَ الَّذي
يُعطي ، فلمَّا استحال هذا على الإطلاقِ دونَ التَّحصيلِ بالتَّفضيلِ، صحَّ أنَّ معناه أنَّ
المتصدِّقَ أفضلُ مِنَ الَّذي يسألُها .
- ٢٥٢ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوّع
حدیث : ٣٣٥٣_٣٣٥٤
ذِكْرُ الخبرِ المصرِّح بصحَّة ما تأوَّلنا الخبرَ الذي تقدَّمَ ذکرُنا
له
٣٣٥٣- أخبرنا جعفرُ بن أحمدَ بنِ صُليحِ العابدُ - بواسطَ -: حدثنا أحمدُ بن
المِقْدَامِ: حدثنا فُضَيْلُ بنُ سليمانَ: حدثنا موسى بنُ عقبةَ، عن نافعٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ :
أنَّ رسولَ اللَّه ◌َ لِّ قال:
((الَيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، واليَدُ العُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالَيَدُ السُّفْلَى
السَّائِلَةُ» .
= (٣٣٦٤) [١ : ٢]
صحيح: ق - انظر (٣٣٥٠).
ذِكْرُ الزَّجْر عن إحصاء المَرْء صدقَته إذا تَصَدَّق بها
٣٣٥٤- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسينِ بنِ مُكْرِمِ البزَّارُ - بالبصرة-، قال: حدّثنا
عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ ، قال : حدَّثنا ابنُ إدريسَ ، عنِ الأعمشِ ، عنِ الحَكَمِ ، عن عُروةً
ابن الزُبير ، عن عائشةَ ، قالت :
جَاءَهَا سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بشَيءٍ، فلمَّا خَرَجَتِ الْخَادِمُ دَعَتْها،
فَنَظَرَتْ إليهِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
((ما تُخْرجين شَيئاً إلاَّ بِعِلْمِك))، قالت: إنِّي لأَعْلَمُ، فقالَ لَهَا :
((لا تُحْصِي؛ فيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ)) .
= (٣٣٦٥) [٤٣:٢]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٩١).
- ٢٥٣ -

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَّةِ التطوُّع
حديث : ٣٣٥٥-٣٣٥٦
ذِكْرُ نفي قَبول الصَّدَقَةِ عن المَرْء إذا كانتْ مِنَ الغُلُول
٣٣٥٥- أخبرنا ابنُ الجُنيد - بُبُست -: حدثنا قتيبةُ: حدثنا أبو عَوَانةَ ، عن
سماكٍ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ ، قال :
دَخَلَ ابنُ عمَرَ على ابن عامر يَعُودُهُ، فقال: يا ابنَ عمر! ألا تَدْعو لي،
فقالَ ابنُ عمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَلَّهِ يقولُ:
((لا تُقْبَلُ صَلاةٌ إلَّ بِطُهُور، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلول))، وقد كنتَ على
البَصْرَةِ .
= (٣٣٦٦) [٢:١]
صحيح : م .
ذِكْرُ البيان بأنَّ المالَ إذا لم يكن بطَيِّبٍ أُخِذَ من حِلْه لم
يُؤْجَرِ المتصدِّقُ به علیه
٣٣٥٦- أخبرنا ابنُ سَلْمٍ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال :
سمعت عمرو بنَ الحارثِ يقول : حدَّثني درّاجٌ أبو السَّمح، عنِ ابنِ حُجيرةً ، عن أبي
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللّه وَلَهُ :
((مَنْ جَمَعَ مالاً حَرَامً، ثمَّ تَصَدَّقَ بِهِ ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ فيهِ أَجْرُ ، وكانَ إِصْرُهُ
علیهِ)) .
= (٣٣٦٧) [٢:١]
حسن - ((التعليق الرغيب)) (٢ / ٢٨).
- ٢٥٤ _

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطُّع
حديث : ٣٣٥٧_٣٣٥٨
ذِكْرُ تفضُّلِ اللَّه - جَلَّ وعلا - على الغارِس الغِرَاسَ
بِكَتْبهِ الصَّدَقَةَ عندَ أكل كُلِّ شيءٍ مِن ثمرتِه
٣٣٥٧- أخبرنا محمدُ بن الحسن بن قُتيبةَ : حدثنا يزيدُ بن خالدٍ بن مَوْهِبٍ:
حدثنا الليثُ بنُ سعد، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ :
أَنَّهُ دَخَلَ على أُمِّ مبشّرِ الأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلِ لَهَا، فقالَ لها النَّبيُّ ◌َّ:
((مَنْ غَرَسَ هذا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كافِرٌ؟))، فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ،
فقالَ أَلٍّ :
((لا يَغْرسُ المُسْلِمُ غَرْساً، ولا يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلَ منهُ إنسانٌ ولا دَابَّةٌ ولا
شيءٌ ؛ إلاَّ كانتْ لَهُ صَدَقَةً)) .
= (٣٣٦٨) [٢:١]
صحيح : م .
ذِكْرُ البيان بأنَّ ما يأكُلُ السِّبَاعُ والطّيورُ من ثمرِ غِرَاسِ
المُسْلِم یکونُ له فیه ◌ُجْرٌ
٣٣٥٨- أخبرنا عبد الله بن أحمدَ بنِ موسى الجَوَاليقيُّ - بعسكر مُكْرَم -:
حدثنا عَمْرُو بنُ عليّ بنِ بَحْرٍ : حدثنا أبو عاصمٍ ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو
الزبير، قال: سمعتُ جَابِرَ بنَ عبد اللَّه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ يقولُ:
((لا يَغْرسُ مُسْلِمٌ غَرْساً، فيأكلُ مِنْهُ سَبْعٌ وطَيْرُ وشَيءٌ؛ إلاَّ كانَ لَهُ فيهِ
ءَ
جْرٌ)).
= (٣٣٦٩) [٢:١]
صحيح : م .
- ٢٥٥ -

١١ - الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوُّع
حديث : ٣٣٥٩
ذِكْرُ الأمر للمَرْء بتركِ صَدَقةِ مالِه كلّه والاقتصار على
البَعْضِ منه ؛ إذ هُوَ خیر
٣٣٥٩- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ ، قال: حدَّثْنا محمَّدُ بنُ أبي السَّرِيِّ،
قال: حدَّثنا عبدُ الرِّزَّاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، قال: أخبرني عَبْدُ الرَّحمن
ابنُ كَعْبِ بنِ مالكٍ ، عن أبيه ، قال :
لَمْ أَتَخَلَّفْ عنِ النَّبِيِّ وََّ في غزوةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غزةُ تبوكٍ - إلاَّ
بدر-، ولم يعاتِبِ النَّبِيِّنَّهِ أحداً تخلَّفَ عن بدر، إنَّما خرِجَ النَّبِيِّ بَهِ يُرِيدُ
العِيرَ ، وخرجتْ قريشُ مغيثين لِعِيرهِم، فالتَقَوْا على غير مَوْعِدٍ كما قالَ اللَّهُ،
ولَعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهِدٍ رَسُول اللَّهِوَّهِ في الناس لَبَدْرٌ، وما أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ
شَهِدْتُها مَكَانَ بَيْعتِي ليلةَ العَقَبَةِ، حِين تَوَاتَّقْنَا على الإِسْلامِ، ولَمْ أَتَخَلَّفْ بعدُ
عنِ النَّبِيِّوََّ في غزوةٍ غزاها، حتَّى كَانَتْ غزوةُ تبوكٍ ، وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها ،
أَذَنَ النَّبِّوَّهِ (الناس) بالرَّحيل، وأرادَ أن يتأهَّبُوا أُهَبَةَ غزوهِمْ، وذَلكَ حِينَ
طابَ الظِّلال، وطابَتِ الثِّمارُ، وكانَ قلَّما أرادَ غزوةً إلا ورَّى غيرَها، وكان
يقول :
(الحَرْبُ خُدْعَةٌ))، فأرادَ النَّبيُّنَّهِ في غزوة تبوكٍ أن يتأهَّبَ النَّاسُ
أُهْبَتَهُ ، وأنا أَيْسَرُ ما كُنْتُ، قد جَمَعْتُ راحِلتين لي، فَلَمْ أزلْ كذلكَ حتَّى قامَ
النَّبِيُّ ◌َِّ غَادِياً بالغَداة، وذَلكَ يومَ الخميسِ - وكانَ يُحِبُّ أن يخرُجَ يومَ
الخميسِ - فأصبح غادِياً، فقلتُ: أَنْطَلِقُ إلى السُّوق ، وأشتري جِهَازِي ، ثمّ
أَلْحَقُ بها ، فانطلقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فَعَسُرَ عليَّ بعضُ شأني،
فرجَعْتُ، فقلتُ: أرجعُ غداً - إن شاءَ اللَّهُ -، فألحقُ بهم، فعَسُرَ عليّ
- ٢٥٦ _

١١- الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطوع
حديث : ٣٣٥٩
بعضُ شأنِي أَيْضَاً، فلم أزلْ كذلك حتَّى لَبَّسَ بِيَ الذّنبُ، وتخلَّفتُ عنِ
النَّبِيِّبَّهِ، فجعلتُ أمشي في الأسواق وأطرافِ المدينةِ، فيُحزنُنِي أَنْ لا أَرَى
أَحَداً تخلَّفَ عن رسول اللَّهِ وَهَ إلاَّ رجلاً مَغْمُوصاً عليه في النِّفاق ، وكانَ ليسَ
أَحَدٌ تَخَلَّفَ إلا أرى ذلكَ سَيَخْفَى لَهُ، وَكَانَ النَّاسُ كثيراً لا يَجْمَعُهُم دِيوانٌ،
وكانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ، عنِ النَِّيِّبَّهِ بِضْعَةً وثمانِينَ رجلاً .
ولم يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ حَتَّى بَلَغَ تَبوكاً ، فلمَّا بلغَ تبوكاً؛ قالَ :
((ما فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ؟)) ، فقالَ رجلٌ مِنْ قومي: خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ ! بُردَاهُ والنَّظَرُ فِي عِطْفيهِ ، فقالَ معاذ بن جبل : بئْسَ ما قُلْتَ ، واللّهِ يا
نَبِيَّ اللَّهِ! ما نَعْلَمُ إلا خيراً! قالَ: فبينا هم كذلكَ إذا رَجُلٌ يَزُولُ به السَّرَابُ،
فقالَ النبيُّ ◌َه :
((كُنْ أبا خَيْثَمة))، فإذا هُوَ أبو خَيْثمةَ، فلمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ غزوةً
تبوكٍ ، وقفل ودنا مِنَ المدينةِ ، جعلتُ أتذكَّرُ ماذا أَخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطٍ
النَِّيِّ وَّهِ، وَأستعين على ذلكَ بكلِّ ذي رَأيِ مِنْ أهل بيتي ، حتّى إذا قيل:
النّبِيُّ ◌ََّ مُصَبِّحُكُمْ بِالغَدَاةِ، راحَ عنِّي البَاطِلُ، وعَرَفْتُ أَنّي لا أَنْجُو إلاّ
بالصِّدْق، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ ضُحِّى، فَصَلَّى في المَسْجِدِ ركعتَيْن - وكانَ إذا
قَدِمَ مِنْ سفرٍ فعلَ ذلكَ: دخلَ المسجدَ، فصلَّى فيه ركعتَيْن، ثم جلسَ -،
فجعل يأتيهِ مَنْ تخلَّفَ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ ، وَيَعْتَذِرُونَ إليهِ ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَقْبَلُ
عَلانِيَتَهُمْ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إلى اللَّهِ ، فَدَخَلْتُ المسجدَ، فإذا هو جَالِسٌ ، فلما
رآني تبسَّمَ تبسُّمَ الْمُغْضَبِ فجئتُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يديهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله :
(أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعَتَ ظهراً؟)) قُلْتُ: بلى يا نِيَّ اللَّهِ! فقالَ:
- ٢٥٧ -

١١- الزكاة
٩ - باب صَدَقَةِ التطُع
حديث : ٣٣٥٩
((ما خَلَّفَكَ عِنِّي))؟ فَقُلْتُ: واللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاس غيركَ
جَلَسْتُ، لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذر، ولقد أُوتيتُ جَدَلاً ، ولكنِّي قد
عَلِمْتُ - يا نبيَّ اللَّهِ !- أَنِّي إِنْ حدَّثْتُكَ اليَومَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عليَّ فيهِ وهو حَقٌّ،
فإِنِّي أَرْجو فيهِ عُقبى اللَّهِ ، وإنْ حدَّثْتُكَ اليومَ بِحَدِيثٍ تَرْضَى عنِّي فيهِ وهو
كَذِبٌ أَوْشَكَ أنْ يُطْلِعَكَ اللَّهُ عليَّ، واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ! ما كُنْتُ قطُ أَيْسَرَ ولا
أَخَفَّ حاذاً مِنِّي حَيْثُ تَخَلَّفْتُ عَلَيْكَ، فقالَ النَِّي ◌َّ:
((أمَّا هذا، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ، قُمْ حتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ)) .
فقُمْتُ فَثَارَ على أثري نَاسٌ مِنْ قومي يُؤْنِّبُونَنِي ، فقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُكَ
أذنبتَ ذنباً قطُّ قَبْلَ هذا، فَهَلاَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُول اللَّهِنَّهِ بِعُذْرِ يَرْضَاهُ عنكَ
فيهِ ، وكانَ استغْفَارُ رسول اللَّهِ وَ لَّهِ سيأتي مِنْ وَرَاءِ ذلكَ، ولم تَقِفْ موقفاً لا
نَدْرِي ماذا يُقْضَى لَكَ فيه ، فَلَمْ يزالوا يؤِبونَني حتَّى هَمَمْتُ أن أَرْجِعَ فَأُكذِّبَ
نفسي ، فَقُلْتُ: هَلْ قال هذا القَوْلَ أَحَدُ غيري؟ قالوا : نَعَمْ قاله هِلالُ بنُ
أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعة، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ شَهِدَا بَدْراً، لي فيهما أُسْوَةٌ ،
فقلتُ: واللَّهِ لا أَرْجِعُ إليه في هذا أبداً، ولا أُكَذِّبُ نفسى .
ونهى النِِّيُّ ◌َ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ! فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلى السُّوقِ ، ولا
يُكلِّمُني أحدٌ ، وَتَنَكَّرَ لنا النَّاسُ حتَّى ما هُمْ بالذين نَعْرِفُ، وَتَنَكَّرَلنا الحِيطانُ
حتى ما هِيَ بالحِيطانِ التي نَعْرفُ، وَتَنَكَّرَتْ لنا الأرْضُ، حتى مَا هِيَ
بالأرضِ الَّتِي نَعْرِفُ، وكنتُ أقوى أصحابي، فكْنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في
الأسواق، فآتي المَسْجِدَ ، وَآَتِي النَّبِيِّ بَّرَ، فَأُسَلِّمُ عليهِ، وأقولُ: هلِ حَرِّكَ
شفتَيْهِ بالسَّلامِ، فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى سَارِيَةٍ ، وأَقْبَلْتُ على صلاتي، نَظَرَ إليَّ
- ٢٥٨ -

١١ - الزكاة
٩- باب صَدَقَةِ التطُع
حدیث : ٣٣٥٩
النّبِيِّ وَّهِ بِمُؤْخِرِ عينيهِ ، وإذا نظرتُ إليه ؛ أعرضَ عنِّي، واشتكى صاحِبَاي ،
فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ اللَّيلَ والنَّهَارَ ، ولا يُطْلِعان رُؤُوسَهما.
قالَ : فبينا أَنَا أَطُوفُ في الأسْوَاق ، إذا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌ قد جَاءَ بطعامٍ لَهُ
يَبيعُهُ، يقولُ: مَنْ يَدُلُّ على كَعْبِ بنِ مالكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ لَهُ إِلَيَّ،
فَأَتَانِي وَأَتى بصحيفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّان، فإذا فيها: أمَّا بعدُ: فإنَّه بَلَغني أنَّ
صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ وَلَسْتَ بِدَارِ هَوَان ولا مَضْيَعَةٍ ، فالْحَقْ بنا
نُوَاسِكَ، فقلتُ: هذا أيضاً مِنَ البلاءِ، فَسَجَرْتُ ليها التَّنُّورَ ، فَأَحْرَقْتُها فيهِ .
فلمَّا مَضَتْ أربعونَ ليلةً إذا رَسُولٌ مِنَ النَّبِّوَهِ قد أتاني، فقالَ: اعْتَزل
امْرَأَتَكَ ، فَقُلْتُ : أُطَلِقُهَا؟ قالَ: لا ، ولكِنْ لا تَقْرَبْهَا، فَجَاءَتِ امرأةٌ هِلالِ بنِ
أُميَّةَ ، فقالتْ: يا نبي اللَّهِ! إِنَّ هلالَ بنَ أُميَّةَ شَيْخُ ضعيفٌ، فهلْ تأذن لي أن
أَخْدُمَهُ ، قالَ :
((نعم، ولكنْ لا يَقْرَبَنَّكِ»، قالتْ: يا نِيَّ اللَّه! ما بِهِ حَرَكَةٌ لِشيء ما
زالَ متَّكِئاً يبكي اللَّيلَ والنَّهارِ مُذْ كانَ مِنْ أمرِهِ ما كانَ .
قالَ كعبٌ: فلمَّا طالَ عَلَيَّ البلاءُ، اقْتَحَمْتُ على أبي قتادةَ حائِطَهُ -
وهُوَ ابنُ عمِّي - فسلَّمْتُ عليهِ، فلمْ يَرُدَّ عليَّ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يا أبا
قَتَادَةً! أتعلمُ أَنِّي أُحِبُّ اللّهَ ورسولَهُ؟ فَسَكَتَ ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يا أبا
قَتَادَةً! أتعلمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسولَهُ؟ فَسَكَتَ ، فقلت: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يا أبا
قتادة! أتعلم أَنِّي أُحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قالَ : فلم أَمْلِكْ
نفسي أن بكيتُ ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الحَائِطَ خَارجاً، حتَّى إذا مَضَتْ خمسونِ لَيْلَةً
مِنْ حِينَ نهى النبيِّ وَِّ عن كلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلاةَ الفَجْر،
- ٢٥٩ -

١١- الزكاة
٩ - باب صَدَقَةِ التطُّع
حديث : ٣٣٥٩
وأنا في الَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: قد ضَاقَتْ علينا الأَرْضُ بما رَحُبَتْ وضَاقَتْ عَلَيْنَا
أَنْفُسُنا، إذ سَمِعْتُ نداءً مِنْ ذِرْوَةِ سَلْع أنْ أَبْشِرْ يا كَعْب بنُ مالكٍ! فَخَرَرْتُ
ساجداً ، وعَرَفْتُ أنَّ اللَّه قد جاءنا بالفَرَج ، ثم جاءَ رجلٌ يَرْكُضُ على فَرَس
يُبَشِّرُنِي، فكانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ثوبيَّ بِشَارةً ، ولَبِسْتُ ثوبَيْنِ
٥٠٠
آخَرْیْنِ .
وكانَتْ توَبَتُنَا نَزَلَتْ على النَّبِّ ◌َّهِ ثُّلُثَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: يا نبيَّ
اللَّهِ ! ألا نُبَشِّرُ كَعْبَ بِنَ مالكٍ ، فقالَ :
((إذاً يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ)) .
قالَ : وكَانَتْ أُمُّ سلمةَ مُحْسِنَةً في شأني تُخْبِرُني بأمري، فانْطَلَقْتُ إلى
النَّبِّوَّهِ، فإذا هو جَالِسُ في المسجدِ ، وحَوْلَهُ المسلمونَ وهو يَستنيرُ كاستِنَار
القمر ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمر استَنارَ، فجئتُ ، فجلستُ بَيْنَ يَديهِ ، فقالَ :
(يا كَعْبُ بنُ مالكٍ! أَبْشِرْ بخيرِ یَوْم أتی عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»،
قالَ: فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ! أَمِنْ عندِ اللَّهِ أمْ مِنْ عندِكَ؟ قَال:
(بَلْ مِنْ عندِ اللَّهِ)) ثم تلا عليهم: ﴿لَقْدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبيِّ
وَالُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] حتَّى بلغَ: ﴿هُو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
[التوبة: ١٧-١٨] قالَ: وفينا نزلتْ: ﴿اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]
قالَ : فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ! إنَّ مِنْ توبتي أنِّي لا أُحَدِّثُ إلاّ صِدْقَاً، وأنْ أَنْخَلِعَ
مِنْ مالي كُلِّهِ صَدَقَةً إلى اللّهِ وإلى رَسُولِهِ وَلِّ، فَقَالَ:
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ؛ فَهُوَ خيرٌ لكَ)) ، قالَ: فقلتُ: فإِنِّي أُمْسِكُ
سهمي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قال: فما أَنْعَمَ اللَّهُ عليَّ مِنْ نِعْمَةٍ بعدَ الإِسلامِ أَعْظَمَ
- ٢٦٠ -