النص المفهرس

صفحات 441-460

٩- الصلاة
٣٤ - باب صلاة الخوف
حديث : ٢٨٧٦-٢٨٧٧
ذِكرُ النوعِ الثامن من صلاةِ الخوفِ
٢٨٧٦- أخبرنا عبد اللَّه ابنُ قَحْطَبَةَ ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّحِ ، قالَ : أخبرنا
جريرُ بنُ عبدِ الحميد ، عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ عُمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، قال: قالَ
رسولُ اللَّهِ وَله في صلاةِ الخَوْفِ:
((يقومُ الإمامُ وطائفةٌ من الناس مَعَهُ ، فيسجدون سَجْدَةً واحدةً ، وتكونُ
طائفةٌ بينَهُم وبينَ العدوِّ، ثم يَنْصَرِفُ الذينَ سَجَدُوا سَجْدَةً معَ الإمامِ،
ويكونونَ مَكانَ الذينَ لم يُصَلُوا ، وَيَجِيءُ أولئكَ ، فيُصلُّونَ معَ إمامِهِمْ سَجْدَةً
واحدَةً ، ثم ينصرفُ إمامُهُمْ، فيُصلِّي كلُّ واحدٍ من الطائفتين بصَلاتِهِ سَجْدَةً
واحدةً ، فإنْ كانَ خَوْفاً أشدَّ مِنْ ذلِكَ؛ فَرجالاً أو رُكْبانً)).
= (٢٨٨٧) [٥ : ٣٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١١٣٢): م.
ذِكرُ النوعِ التاسعِ من صلاةِ الخَوْفِ
٢٨٧٧- أخبرنا ابنُ خُزيمةَ ، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الله بنِ عبدِ الرحيم
البَرْقِي ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا يزيدُ بنُ
الهاد، قال: حَدَّثني شُرَحْبيل أبو سعد، عن جابرِ بنِ عبد اللّه، عن رسول اللَّهِ وَه
- في صلاةِ الخوفٍ - ، قال :
قامَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وطائفةٌ من خَلْفِهِ - وطائفةٌ من وراء التي خُلْفَ
رسول اللَّهِ وَله قُعودٌ- ووجوهُهُمْ كُلِّهم إلى رسول اللَّهِ وَهِ، فَكَبَّرَ رسولُ
اللَّهِ وَ ◌ّهِ وَكَبَّرَتِ الطائفتان، فرَكَعَ وَرَكَعَتِ الطائفةُ التي خلفَهُ - والأخرى
قعودٌ -، ثم سَجَد وسَجَدُوا أيضاً - والآخرون قُعودٌ-، ثم قامَ فَقَامُوا،
- ٤٤١ -

٩- الصلاة
٣٤ - باب صلاة الخوف
حديث : ٢٨٧٨
ونَكَصُوا خلفَهُمْ، حتى كانُوا مكانَ أصحابهمْ قعوداً، وأتت الطائفةُ الأُخْرى ،
فَصَلَّى بهم رَكْعَةً وسَجْدَتَيْن - والآخرون قُعودٌ-، ثم سَلَّمَ، فقامتِ الطائفتان
كِلِتَاهُما ، فصلَّوا لأنفسِهِم رَكْعَةً وسَجْدَتِينِ .
= (٢٨٨٨) [٥ : ٣٤] .
منكر - ((صحيح أبي داود)) تحت الحديث (١١٣٣).
قال أبو حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هذه الأخبارُ لَيْسَ بِينَها تَضَادٌّ ولا تَهَاتُرٌ ،
ولكنَّ المصطفىِّهِ صَلَّى صَلاةَ الخوفِ مِراراً في أحوالِ مُختلفةٍ بأنواعٍ متباينةٍ ، على
حسب ما ذكرناها؛ أرادَ بَلَّه به تعليمَ أمتهِ صلاةَ الخوفِ: أنَّه مباحٌ لهم أن يُصَلُّوا أيَّ
نوعٍ من الأنواع التسعةِ التي صَلاَّها رسولُ اللَّهِ وَله في الخوفِ، على حسبِ الحاجة
إليها ، والمرءُ مباحٌ له أن يُصَلِّيَ ما شاء - عندَ الخوفِ - من هذه الأنواع التي ذكرناها ؛
إذْ هِيَ من اختلافِ المباحِ، من غيرِ أنْ يكونَ بينها تضادٌّ أو تهاتُرٌ .
ذِكرُ الإباحةِ للمَرْء - عندَ اشتدادِ الخَوْفِ - أَنْ يُؤَخِرَ
الصَّلاةَ إلى أَنْ يَفْرَغَ من قتالِه
٢٨٧٨- أخبرنا محمدُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ بن الفضلِ الكَلاعي - بحمص -، قالَ:
حَدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ ، قالَ: حَدَّثْنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال: ولا أعْلَمُ إلا أنَّ أبا عَمْروٍ
حَدَّثْنا بحديثٍ حَدَّثنا به شيبانُ أبو معاويةَ وغيرُه ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي
سَلَمَةَ ، عن جابرٍ :
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّب جاءَ رسولَ اللَّهِوَ لَهَ ليلةَ الخَنْدَق، فقال: يا رسولَ
اللَّهِ ! ما كِدتُ أُصَلِّي العصر حتى كَادَتِ الشمسُ أن تَغْرُبَ ، وذلكَ بعدَ ما
أفطرَ الصائمُ؟! قالَ :
- ٤٤٢ -

٩- الصلاة
٣٤ - باب صلاة الخوف
حديث : ٢٨٧٩-٢٨٨٠
((واللَّهِ ما صَلَّيْناها بَعْدُ))، قالَ: فنزلَ إلى بُطْحَانَ - وأنا مَعَهُ -، فتوضَّأَ ،
ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ بَعدَ ما غَرَبَتِ الشَّمس ، وبعد ما أَفْطَرَ الصَّائِمُ .
= (٢٨٨٩) [٥ :٣٤]
صحيح : ق .
ذكرُ البيان بأنَّ المَرْءَ إذا أخْرَ الصلاةَ - في الحال الّتي
وصَفْناها - لَه بعدَ ذلك أَنْ يُؤَدِّيَ الصلواتِ علی غیرِ
المثال الذي وصفناه من صلاةِ الخَوْفِ
٢٨٧٩- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةَ، قالَ: حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قَالَ:
حَدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبَ، قال: حَدَّثْنا المقْبُرِيُّ، عن عبدٍ
الرحمن بن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن أبيهِ ، قالَ :
حُبِسْنَا يومَ الخَنْدَق، حَتَّى كان بعدَ المغربِ - وذلكَ قبلَ أن يَنْزِلَ في
القتال -، فَلَمَّا كُفينا القتالَ، وذلكَ قولُ اللهِ - جلَّ وعلا -: ﴿وَكَفَى اللَّهُ
المؤمنينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قويّاً عَزِيزاً﴾ [الأحزاب: ٢٥]؛ أَمَرَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّه بلالاً،
فأقامَ الظُهَرَ، فَصَلَّى كما كان يُصلِّيها في وقتِها ، ثم أقامَ العصرَ ، فَصَلاَّها كما
كان يُصَلِّيها في وقتِها ، ثم أقامَ المَغْرِبَ ، فَصَلَى كما كان يُصَلِّيها في وقتِها .
= (٢٨٩٠) [٥ : ٣٤]
صحيح - ((الإرواء)) (١/ ٢٥٧)، ((التعليق على ابن خزيمة)) (٩٧٤ و٩٩٦).
ذِكرُ الإباحةِ للمَرْء - إِذَا لَقِيَ العَدُوَّ واشتغلَ بالمواقعةِ - أن
يُؤَخِرَ صلاتَه حتى يَفْرُغَ من حربه
٢٨٨٠- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حَدَّثنا هاشمُ بنُ الحارثِ المَرْوَزِي،
- ٤٤٣ -

٩- الصلاة
٣٤- باب صلاة الخوف
حديث : ٢٨٨٠
قال: حَدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهُ بنُ عمرو، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسة ، عن عَدِيِّ بنِ ثابت ، عن زِِّ
ابن حُبَيْش ، عن حُذَيْفَةَ ، قال :
سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يَقولُ يومَ الخَنْدَق:
(شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وبُيوتَهم ناراً!)) ، قال : ولم
يُصَلِّها يَوْمَئذٍ، حَتَّى غابتِ الشَّمْسُ .
= (٢٨٩١) [٤: ١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٤٤٣) .
- ٤٤٤ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٨١
١٠- كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
ذِكرُ الإخبار عمَّا يجب على المرء من لزوم الرضا بالقضاء
٢٨٨١- أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَاني: حدثنا عيسى بنُ حَمَّاد: أخبرنا الليثُ
ابنُ سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عُمَرَ بنِ كثير بن أفلح ، عن عُبيد - سَنُوطا -،
عن خَوْلَةَ بنتٍ قَيْس ، قالت :
أتانا رسولُ اللَّهِ فَلِّ ، فَقَرَّبْتُ إليه طَعاماً، فَوَضَعَ يَدَهُ فيه ، فَوَجَدَهُ حَارًّا ،
فقال :
((حَسِّ!)) ، وقال :
((ابنُ آدم إن أصابَهُ بَرْدٌ؛ قال: حَسِّ! وإنْ أصابه حَرٌّ؛ قال: حَسِّ !))،
ثم تذاكَرَ رسولُ اللَّهِ وَلَه وحمزةُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِبِ الدنيا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَه :
(الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَها بِحَقِّها؛ بُوركَ لَهُ فيها ، ورُبَّ مُتَخَوّض
فيما شاءَتْ نفسُه في مال اللَّهِ ومالِ رسولِهِبَلّ: لَهُ النَّارُ يَوْمَ القيامةِ)).
= (٢٨٩٢) [٣: ٦٦]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (١٥٩٢).
- ٤٤٥ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٨٢-٢٨٨٤
ذِكرُ ما يَجبُ على المَرْء مِنْ تَرْكِ التَّسَخُطِ عندَ ورودٍ ضِدٍّ
المُرادِ في الحال عليه
٢٨٨٢- أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمدِ بن عمرو بنِ آدم: حدثنا الفضلُ
ابنُ موسى ، عن أبي عامر الخَرَّز، عن ثابتِ البُناني ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ، قال :
خَدَّمْتُ رسولَ اللَّهِ إِلّهِ عَشْرَ سنينَ، فمَا قالَ لي : لِمَ فَعَلْتَ كذا ، ولم
تَفْعَلْ كَذَا؟!
= (٢٨٩٣) [٥ : ٤٧]
صحيح بما بعده .
ذِكرُ خبرِ ثانٍ يَدُلُّ على صِحَّةٍ ما أَوْمَأْنا إليه
٢٨٨٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا شيبانُ بنُ فَرُّوخ، أخبرنا سَلاَّمُ بنُ
مِسْکِین : حدثنا ثابتٌ ، عن أنس ، قال :
خَدَمْتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ عَشْرَ سِنِينَ؛ فَمَا قالَ لي: أُفَّ - قطُّـــ، ولا
قالَ لي : أَلا صَنَعْتَ كذا وكذا؟! وَلِمَ تَصْنَعُ كذا وكذا؟!
= (٢٨٩٤) [٥ : ٤٧]
صحيح - ((مختصر الشمائل)) (٢٩٦): م، وسيأتي بلفظ آخر (٧١٣٥).
ذِكرُ الأمر بالصَّبْرِ لمن أُصيبَ بُصِيبةٍ في الدُّنيا
٢٨٨٤- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ ، قال: حَدَّثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ
- سَجَّادةُـ-، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُيَيْنة، عن شُعبةَ، عن ثابتٍ ، عن أنس :
أَنَّ النبيَّوَ ◌ّهِ مرَّ بامرأةٍ عِنْدَ قَبْر تَبْكي ، فقالَ :
((يا هذِهِ! اصْبري)) ، فقالتْ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما مُصَابِي! فقيلَ لها بَعْدَ
- ٤٤٦ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٨٥-٢٨٨٦
ذَلِكَ: هذا رسولُ اللَّهِ وَلِّ، فَأَتَتْهُ، فقالتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ!
= (٢٨٩٥) [٨٧:١]
صحیح - «الجنائز)) (٢٢)، ق أتم منه .
ذِكرُ إثباتِ الخيرِ للمسلمِ الصابرِ عندَ الضَّرَّاء، والشاكر
عندَ السَّرَّاء
٢٨٨٥- أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حَدَّثْنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخ ، قال: حَدَّتنا سُليمانُ بنُ
المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بنِ أبي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ◌ِه
قال :
((عجباً لأمر المُؤْمِن! إنَّ أمْرَهُ كلَّهُ خَيْرُ: إِنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، وإنْ
أصابتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، وكانَ خَيْراً لَهُ، وليسَ ذلكَ لأَحَدٍ إِلا للمُؤْمن)».
= (٢٨٩٦) [١ : ٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٤٧): م.
ذِكرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ على المرء التّصَبُّرَ عندَ كُلِّ محنةٍ
يمتحنُ بها ، وإن كانت تلكَ المحنةَ شيئاً يسيراً
٢٨٨٦- أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُبَابِ: حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّار: حدثنا سفيانُ، عن
بيانِ بنِ بشر، عن قيسِ بنِ أبي حازم ، عن خبَّابِ بن الأَرَتِّ، قال :
أَنْنا النّبِيَّنَّهِ - وهوَ مُتَوَسِّدُ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ -، وَقَدْ لَقِيْنا مِنَ
المشركينَ شِدَّةً، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أَلا تَدْعُو اللَّهَ لنا؟! فَجَلَسَ مُغْضَباً
مُحْمَرَاً وَجْهُهُ ، فقالَ :
((إِنَّ مَنْ كان قَبلَكُمْ لِيُسْأَلُ الكلمةَ فما يُعطيها ، فيُوضَعُ عليه المنشارُ،
- ٤٤٧ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٨٧
فَيُشَقُّ باثنين ، ما يَصْرِفُهُ ذاكَ عن دينِهِ ، وإنْ كانَ أحدهُمْ لِيُمْشَطُ ما دونَ
عِظامِهِ - من لَحْم أو عصبٍ- بأمشاطِ الحديد ، وما يَصْرِفُهُ ذاكَ عن دينِهِ ،
ولكنَّكُمْ تَعْجَلُونَ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذا الأَمْرَ، حتى يَسِيرَ الراكبُ من صَنْعَاءَ إلى
حَضْرَمَوْتَ؛ لا يَخَافُ إلا اللَّهَ، والذئبَ على غَنَمِهِ)) .
= (٢٨٩٧) [٣: ٦]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٣٨٠).
ذِكرُ الخبرِ الدالٌ على أَنَّ مَن امتُحِنَ بِمِحْنَةٍ في الدُّنيا فتلَقَّاها
بالصَّبْرِ والشُّكْر یُرْجَی له زوالُها عنه في الدُّنیا، مع ما
يُدَّخَرُ له مِنَ الثوابِ في العُقْبَى
٢٨٨٧- أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبة : حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ
وهبٍ : أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ ، عن عُقَّيْل ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أنسِ بنِ مالك ، أنَّ
رسولَ اللّهِ وَ لِّ قال:
((إنَّ أيوبَ - نبيَّ اللَّهِ - لَبِثَ في بلائِهِ ثَمانَ عشْرَةَ سنةً، فَرَفَضَهُ القريبُ
والبعيدُ؛ إلا رَجُلَيْن من إخوانِهِ - كانا من أخصِّ إخوانِهِ - كانا يَغْدُوان إليه
ويَرُوحان، فقالَ أحدُهُما لصاحبهِ : تَعْلَمُ - واللَّهِ - لَقَدْ أَذْنَبَ أيوبُ ذنباً ما
أَذْنَبَهُ أحدٌ من العالمينَ ، قالَ لَهُ صاحِبُه : وما ذاك؟ قال: منذُ ثمان عَشْرَةَ سنةً
لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ؛ فَيَكْشِفَ ما بِهِ! فَلَمَّا راحَ إليهِ لم يَصْبرِ الرجلُ ، حتى ذَكَرَ
ذلكَ لَهُ ، فقالَ أيوبُ : لا أَدْرِي مَا تَقُولُ؛ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَّمُ أني كنتُ أمُرُّ على
الرجلين يتنازعان فيذكران اللَّهَ، فأرجعُ إلى بيتي ، فأُكَفِّرَ عنهما؛ كراهيةَ أَنْ
يُذْكَرَ اللَّهُ إلا في حَقِّ! قالَ: وكانَ يَخْرُجُ إلى حاجتِهِ ، فإذا قَضَى حاجتَهُ ؛
- ٤٤٨ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٨٨
أَمْسَكَتِ امرأتُهُ بِيدِهِ ، فَلَمَّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ؛ أَبْطَأَ عليها، فَأَوْحَى اللَّهُ إلى أيوبَ
في مكانِهِ: ﴿اركُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص:٤٢]،
فاسْتَبْطَأْتُهُ ، فَبَلَغَتْهُ، فَأقبَلَ عليها قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ ما به مِنَ البَلاء - فهو أحسنُ
ما كان -، فلما رأْه قالت: أَيْ - بارَكَ اللَّهُ فيكَ -! هل رَأَيْتَ نِيَّ اللَّهِ
- هذا المُبْتَلى-؟ واللَّهِ - على ذلكَ - ما رأيتُ أحداً كانَ أشبَه بهِ منكَ إذْ
كانَ صحيحاً! قال: فإنِّي أنا هُو، وكان له أنْدَران: أَنْدَرُ القَمْح، وأَنْدَرُ
الشَّعير، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتين ، فَلَمَّا كانت إحداهما على أَنْدَرِ القَمْحِ؛ أَفْرَغَتْ
فيه الذَّهَبَ حتى فَاضَتْ، وَأَفْرَغَتِ الأُخرى على أَنْدَرِ الشَّعيرِ الوَرَقَ حَتّى
فاضَتْ)) .
= (٢٨٩٨) [١: ٤] .
صحيح - ((الصحيحة)) (١٧) .
ذِكرُ الإخبار عَمَّا يَجبُ على المَرْء من تَوطين النفسِ على
تَحَمُّلِ الْمِحَنِ والبَلایا
٢٨٨٨- أخبرنا أحمدُ بنُ يَحيى بنِ زُهير، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ مِسْكين
اليَمَامي ، قال: حَدَّثْنا بِشْرُ بنُ بكرٍ ، عن عبد الرحمن بنِ يزيدَ بنِ جابر قال : حَدَّثني
أبر عبدِ ربِّ، عن معاويةَ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَلِّ :
((ما بَقِي مِنَ الدُّنيا إلا بلاءٌ وفِتْنَةٌ)).
= (٢٨٩٩) [٣: ٦٩]
صحيح - وتقدم برقم (٦٨٩) .
- ٤٤٩ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حدیث : ٢٨٨٩-٢٨٩٠
ذِكرُ الإخبار عَمَّا يَجبُ على المرء من توطين النفسِ على
تَحَمُّل ما يَسْتَقْبِلُها من المِحَنِ والمصائبِ
٢٨٨٩- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ ، قالَ: حَدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ ، قالَ :
حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن عاصم ابنِ بَهْدَلَةَ ، عن مُصْعَبِ بنِ سعد ، عن أبيه ، قالَ:
يا رسولَ اللَّهِ! مَنْ أشدُّ الناسِ بَلاءً؟ قالَ :
((الأنبياءُ، ثم الأَمْثَلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى العبدُ على حَسَبِ دينِهِ ، فما
يَبْرَحُ البَلاءُ بالعبدِ ؛ حتى يَدَعَهُ يَمْشي على الأَرْضِ وما عليهِ خَطيئةٌ)) .
= (٢٩٠٠) [٣ : ٦٥]
حسن - انظر ما بعده .
ذِكرُ خبر ثانِ يُصَرِّحُ بصحّةٍ ما ذكرناه
٢٨٩٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجنيد: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا
حَمَّادُ بنُ زيد، عن عاصمٍ ، عن مُصْعَبِ بنِ سعد بنِ مالك ، عن أبيه ، قالَ :
قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال :
((الأنْبياءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حَسَبِ دِينِهِ ، فإنْ
كانَ دينُهُ صُلْباً؛ اشْتَدَّ بَلاؤُه، وإنْ كان في دينِهِ رقَّةٌ ؛ ابْتُلِيَ على حَسَبِ دينِهِ ،
فما يَبْرَحُ البلاءُ بالعَبْدِ ، حتى يَتْرُكَهِ يَمْشى على الأَرْض وما عليه خَطِيئَةٌ)) .
= (٢٩٠١) [٣ : ٦٥ ]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (١٤٣) .
- ٤٥٠ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٩١-٢٨٩٢
ذِكرُ الإخبار بأَنَّ المَرْءَ - عندما امتُحِنَ بالمصائبِ عليه -
زجرُ النفسِ عن الخُروجِ إلى ما لا يُرْضِي اللَّهَ - جَلَّ
وعَلا - دونَ دمع العينِ وحُزْن القَلْبِ
٢٨٩١- أخبرنا عِمرانُ بنُ مُوسى بنِ مُجاشع، قال: حَدَّثْنا هُدْبةُ بنُ خالد
القَيْسي، قالَ: حَذَّثنا سُليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنس، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَله
قال :
((وُلِدَ لِيَ الليلةَ غُلامٌ، فسَمَّيْتُهُ بأبي إبراهيمَ))، ثم دَفَعَهُ إلى امرأةٍ قَيْنِ
بالَدينةِ ، فاتَّبعه ، فَانْتَهى إلى أبي سيفٍ وهُو يَنْفُخُ في كِيرِهِ - والبيتُ مُمْتَلِىءُ
دخاناً -، فَأَسْرَعْتُ المَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رسول اللَّهِ وَلِلّهِ فَقُلْتُ: يا أبا سيف! جاءَ
رسولُ اللَّهِ وَ لِّ؛ فَأَمْسَكَ، فَدَعَا رسولُ اللَّهِوَلَّهِ بِالصَّبِيِّ، فَضَمَّه إليهِ ، وقالَ ما
شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ ، قالَ : فَلَقَدْ رأيتُهُ ـ- بعدَ ذلكَ - وهو يَكيدُ بنفسِهِ بينَ يديْ
رسول اللّهِ وَله، وعيناهُ تَدْمَعُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله :
(تَدْمَعُ العينُ ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ إلا ما يُرْضِي رَبِّنا، وإِنَّا بكَ
- يا إبراهيمُ !- لَمَحْزُونونَ)).
= (٢٩٠٢) [٣: ٦٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٤٩٣) : م.
ذِكرُ ما يَجبُ على المَرْء من الثّباتِ على الدِّين عندَ تواتُر
البَلایا عَلَيْه
٢٨٩٢- أخبرنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ صُلَيح - بواسِط -: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ
بيان السُّكَّري : حدثنا يَزِيدُ بنُ هارون: أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن عَطاءِ بنِ السائب ،
- ٤٥١ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٩٣
عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ عَبَّاس :
أنَّ رسولَ اللّهِ وَ له - ليلةَ أُسريَ بهِ - مَرَّ بريح طَيِّبةٍ، فقالَ:
((يا جبريلُ! ما هذهِ الريحُ؟))، قالَ: هذه ريحُ ماشطةٍ بنْتِ فِرْعونَ
وأولادِها ، بينما هي تَمْشُطُ بنتَ فرعونَ؛ إذْ سَقَطَ الِدْرَى مِنْ يَدِها، فَقَالَتْ:
بِسْمِ اللَّهِ ، فقالتْ بنتُ فرعونَ : أبي؟ قالت: بَلْ رَبِّي وربُّك اللَّهُ، قالتْ: وإنَّ
لَكِ رَبًّا غيرَ أبي؟! قالتْ: نَعَمْ: اللَّهُ، قالتْ: فَأُخْبِرُ بذلكَ أبي؟ قالتْ: نعم،
فأخبرَتْهُ ، فأرسَلَ إلَيْها ، فقالَ : أَلَكِ رَبُّ غَيْرِي؟! قالتْ: نعم ، ربي ورُبُّكَ
اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ من نُحاسِ ، فَأُحميتْ، فقالتْ لَهُ: إنَّ لي إليكَ حاجةً ، قالَ :
نعم ، قالَ : فجَعَلَ يُلْقِي وَلََّها واحداً واحداً، حَتَّى انْتَهَوْا إِلى وَلَدٍ لها رَضيعٍ،
فقالَ : يا أُمَّتَاهْ! انْبُتِي؛ فإنَّكِ على الحَقِّ .
= (٢٩٠٣) [٣: ٦]
ضعيف - ((الضعيفة)) (٨٨٠)(١) .
ذِكرُ خَبَرِ ثانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ ما ذكرناه
٢٨٩٣- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ: حدثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ: حدثنا حَمَّادُ بن
سَلَمَة، عن عطاء بنِ السائبِ، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَله
قال :
(١) وأَمَّا قولُ المُعلِّق على طبعة المؤسسة (٧/ ١٦٤ و١٦٥): ((إسنادُه قويٌّ))! فهو غفلةٌ أَو
تغافلٌ عن كون حَمَّادِ بنِ سلمةَ سَمِعَ مِنْ عطاءٍ قبلَ اختلاطِهِ - أيضاً -.
ثُمَّ إِنَّ فِي مَتَنِه نكارةٌ مُخالفةً لبعضِ الأحاديثِ الصحيحةِ ؛ كما هو مُبيِّنَ في ((الضعيفة)).
- ٤٥٢ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٨٩٤
((مَرَّرْتُ - ليلةَ أُسريَ - بي برائحةٍ طَيبةٍ، فَقُلْتُ: ما هذا جبريلُ؟!
فقالَ: هذهِ ماشطةُ بنتِ فِرْعَونَ ، كانت تَمْشُطُها ، فَوَقَعَ الِشْطُ مِنْ يَدِها ،
فقالتْ: بسْمِ اللَّهِ ، فقالتْ بنتُ فرعونَ : أبي؟ قالتْ: رَبِّي ورُبُّكِ وربُّ أبيكِ،
قالتْ : أقولُ لَهُ؟ قالتْ: قُولي، فقالتْ، فقالَ لها: أَلَكِ مِنْ ربَّ غيري ؟!
قالتْ : رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذي في السَّماء، قالت: فأحْمَى لها نُقْرَةً مِنْ نُحاس،
وقالتْ لَهُ: إنَّ لي إليكَ حاجةً ، قالَ: وما حَاجَتُكِ؟ قالَتْ: حاجَتِي أَنْ
تَجْمَعَ بينِ عِظامي وبينَ عِظامٍ ولدي ، قال: ذلكَ لكِ؛ لِمَا لَكِ عَلَيْنا مِنَ
الحَقِّ، فَأَلْقَى ولدَها فِي النّقبِ واحداً فواحداً - وكانَ آَخِرَهُمْ صِيٌّ-، فقالَ:
يا أُمَّتَاهْ! فإنَّكَ عَلَى الْحَقِّ)) .
قالَ ابنُ عباس : أربعةٌ تَكَلَّموا وهُم صِغارُ: ابنُ ماشطةِ ابنة فرعونَ ،
وصبيّ جُرِيجٍ ، وعيسى ابنُ مَريمَ ، والرابعُ لا أحفَظُه .
= (٢٩٠٤) [٣: ٦]
ضعيف - المصدر نفسه .
ذِكرُ تكفير اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - بالهموم والأحزان ذنوبَ
المَرْءِ الْمُسْلِمِ ؛ تَفَضُّلاً منه - جَلَّ وعَلا - عليه
٢٨٩٤- أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ الأَزْدي، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ،
قال : أخبرنا أبو عامر، عن زُهيرِ بنِ محمدٍ ، عن محمدِ بنِ عمرو بن حَلْحَلَةَ ، عن محمدٍ بن
عمرو بن عطاء، عن عطاء بنِ يَسار، عن أبي هُريرةَ، وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ ◌َلِّ، قالَ:
((لا يُصيبُ المرءَ المؤمنَ مِنْ نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا هَمَّ، ولا حُزْن، ولا
غَمَّ ، ولا أَذىِّ - حتى الشوكةُ يُشَاكُها -؛ إلا كَفَّرَ اللَّهُ عنهُ بها خَطَايَاهُ)).
- ٤٥٣ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حدیث : ٢٨٩٥-٢٨٩٦
= (٢٩٠٥) [١ :٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٥٠٣): ق .
ذِكرُ تَفَضُّل اللهِ - جَلَّ وعَلا - على الْمُسْلِمِ بحطٌ الخَطَايا
ورفعِ الدَّرجات بالأحزان؛ وإنْ كانَتْ شَوكةً فَمَا فَوْقَها
٢٨٩٥- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشع ، قال: حَدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبةَ ،
قالَ: حدثنا غُنْدَر، عن شُعبةَ ، عن عمرو بنِ مُرَّةً، قال: سَمِعْتُ أبا وائلٍ يُحَدِّثُ، عن
عائشةَ، قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِوَهِ يقولُ:
((مَا مِنْ مُسْلم يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَها؛ إلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بها درجةً، وحطّ
بها عنْهُ خَطيئةً)) .
= (٢٩٠٦) [١ : ٢]
صحيح - ((الروض)) (٨١٩) : م.
ذِكرُ إرادَةِ اللَّه - جَلَّ وَعَلا - الخيرَ بمَنْ تَوَاتَرَتْ عليه
المصائبُ والأحزانُ
٢٨٩٦- أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُبَابِ، قال: حَدَّثنا القَعْنَي، عن مالكِ، عن ابنِ
أبي صَعْصَعَةَ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللّهِ وَ لِهِ:
(مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بهِ خيراً؛ يُصِبْ مِنْهُ)) .
= (٢٩٠٧) [١: ٢]
صحيح : خ .
قال أبو حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ابنُ أبي صَعْصَعَةَ هذا: هو محمدُ بنُ عبد
الله بنِ عبد الرحمن بنِ أبي صِعْصَعَةَ ؛ من ساداتِ أهلِ المدينةِ .
- ٤٥٤ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حدیث : ٢٨٩٧-٢٨٩٨
ذِكرُ البيان بأنَّ العبدَ قَدْ يكونُ له عندَ اللَّهِ المنازلُ في
الجنَان، فلا يَبْلُغُها إلا بالمِحَنِ والبلايا في الدُّنيا
٢٨٩٧- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المُثَنَّى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ العلاء بنِ
كُريب، قال: حَدَّثْنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: حَدَّثنا يحيى بنُ أَيُوبَ - هو البَجَلي -،
قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ، قالَ: حَدَّثنا أبو هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
((إِنَّ الرَّجُلَ لَتكونُ لَهُ عندَ اللَّهِ المنزلةُ، فما يَبْلُغُها بِعَمَل، فلا يَزَالُ اللّهُ
يَبْتَليهِ بما يَكْرَهُ؛ حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّها)).
= (٢٩٠٨) [١ :٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٥٩٩).
اسمُ أبي زُرْعَةَ : كُنيته .
وقد قيلَ : اسمهُ : هَرِم .
ذِكرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ على مَنِ امتَحَنه - باللَّمَمِ في الدُّنيا -
بِرَفْعِ الحساب عنه في العُقْبِى ، إذَا صَبَرَ علی ذلك
٢٨٩٨- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ، قالَ: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال : أخبرنا
عَبْدَةُ، ومحمدُ بنُ عبيدٍ ، قالا: حَدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرةَ ،
قال :
جاءتِ امرأةٌ إلى رسول اللّهِ وَ له؛ وبها لَمَمٌ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! ادعُ
اللَّهَ أن يَشْفِيَنِي ! قالَ :
((إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ لكِ فَشَفَاكِ ، وإنْ شئتِ فاصْبِرِي ، ولا حِسَابَ
عليكِ))، فقالتْ: بَلْ أَصْبِرُ، ولا حِسَابَ عَلَيَّ .
- ٤٥٥ _

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حدیث : ٢٨٩٩- ٢٩٠٠
= (٢٩٠٩) [١ :٢]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٥٠٢)، ((التعليق الرغيب)) (٤/ ١٤٩).
ذِكرُ البيان بأنَّ اللَّهَ قَدْ يُجازي مَنْ شَاءَ مِنْ عبادِه على
سيئاتِه في الدُّنيا ؛ ليكونَ ذلك تَطْهيراً عَنْها
٢٨٩٩- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ، قال: حَدِّينا وَهْبُ بنُ بَقيَّةَ، قال:
حَدَّثنا خالدٌ ، قال: حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد ، عن أبي بكر بنِ أبي زُهير الثَّقفي ،
عن أبي بكرِ الصِّدِيقِ :
أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللَّهِ ! كيفَ الصلاحُ بعدَ هذهِ الآية: ﴿لَيس
بأمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]؛ وكلُّ
شيءٍ عَمِلْنا جُزِينا بهِ ؟! فقالَ :
((غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أبا بكر! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟! أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟! أَلَسْتَ
تُصِيبُكَ اللأُوَاءُ؟!)) ، قالَ : قلتُ: بَلَى ، قالَ :
((هُو ما تُجْزَوْنَ بِهِ)) .
= (٢٩١٠) [٣: ٦٤]
حسن - ((الروض)) (٨١٩) .
ذِكرُ الاستدلال على إرادةِ اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - خَيْراً
بالمسلمِ بتعجيلِ عُقُوبتِه في الدُّنيا
٢٩٠٠- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنُ المُثَنَّى ، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال:
- ٤٥٦ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٩٠٠
حدثنا عَفَّان ، قال: حدثنا حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ ، قال: حَدَّثْنا يونسُ بنُ عبيدٍ ، عن الحَسَنِ ،
عن عبد الله بن المُغَفَّلِ:
أنَّ رجلاً لقيَ امرأةً كانت بَغِيًّا في الجاهليةِ ، فَجَعَلَ يُلاعبُها ، حتى
بَسَطَ يَدَهُ إليها، فقالتْ: مَهْ! فإنَّ اللَّهَ قد أذهبَ بالشركِ، وجاء بالإسلامِ !!
فتركَها وولَّى ، فجعلَ يُلْتَفِتُ خلفَهُ ، وينظُرُ إليها، حتى أصابَ وَجْهُهُ حائطاً ،
ثم أتى النبي وَلَه ـ والدمُ يسيلُ على وجههِ -، فأخبرَهُ بالأمر؟ فَقَالَ رَّ:
((أنتَ عبدٌ أرادَ اللَّهُ بكَ خيراً)) ، ثم قَالَ:
((إنَّ اللهَ - جَلَّ وعلا - إذا أرادَ بعبدٍ خيْراً؛ عجَّلَ عقوبةَ ذنبهِ ، وإذا
أراد بعبدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عليهِ ذنبَهُ ، حتى يُوَافِي يومَ القيامةِ كأنَّهُ عائر)).
= (٢٩١١) [ ٣ : ٦٦]
صحيح المرفوع منه، دون قوله: ((أنت عبد ... خيرًا))، ودون القصة(١) - ((الصحيحة))
(١٢٢٠).
(١) أقول: وإِنَّما ضَعَّفْتُ القصَّةَ وما ذكرتُه قبلَها؛ لأنَّ الحديثَ فيه عنعنةُ الحسنِ البصريِّ،
ولم نَجِدْ لذلك شاهدًا، وصحَّحتُ المرفوعَ منه؛ لأنَّ له شاهدًا حسنًا مِنْ حديثٍ أَنسٍ ، مُخرِّجٌ في
((الصحيحة)) مع هذا الحديث .
ولم يلاحظ هذا الفرقَ بين الحديثين المُعلِّقُ على هذا الكتاب (٧/ ١٧٣ - طبع المؤسسة)؛ فإنَّهُ
قَلَبَ هذه الحقيقةَ العلميَّةَ؛ فجعلَ حديثَ أَنسِ - الأقلِّ لفظًا ومعنَى - شاهدًا لحديث ابنٍ مُغفَّل
- الأكثر لفظًا ومعنّى -؛ الأمرُ الَّذي لا يَستقيمُ شرعًا ولا عقلاً، وله مِنْ مثلِ هذا الشيء الكثير ! .
- ٤٥٧ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٩٠١-٢٩٠٢
ذِكرُ الخبر الدَّالِ على أن اللَّهَ قد يُعَذِّبُ مَنْ شاءَ مِن عبادِهِ
في الدُّنيا بأنواعِ الِحَنِ والمصائبِ؛ لِتكونَ تَكْفيراً للحَوْبَةِ
التِي تَقَدَّمَتْها
٢٩٠١- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشع : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةً :
حدثنا يزيدُ بنُ هارون : أخبرنا ابنُ أبي ذِئبٍ ، عن الزُّهريِّ، عن سالم ، عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة :
أنَّ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب خرِجَ يُرِيدُ الشامَ، فلما دَنا؛ بلَغَه أن بها الطَّاعونَ ،
فَحَدَّثَه عبدُ الرحمنِ بنِ عَوْف، عن النبيِّ وَلَ، أنه قالَ:
((إِنَّ هذا الوَجَعَ عذابٌ عُذِّبَ به مَنْ كانَ قَبْلَكم، فإذا كان بأرض لَسْتُمْ
بها؛ فلا تَهْبطُوا عليه ، وإذا كان بأرض وأنتم بها؛ فلا تَخْرُجوا فِراراً منه))،
ء
فَرَجَعَ عُمَرُ بنُ الخطابِ بالناسِ ذلكَ العامَ .
= (٢٩١٢) [٣: ٦]
صحيح - ق .
قال أبو حاتم: إخبارُ النبيِّ بَّرَ عن الأنبياءِ والأُممِ السالفةِ على ثلاثةِ أَضْرُبٍ:
ضربٌ قصدَ به المدحَ لأشياءَ معلومةٍ ، أرادَ من هذهِ الأُمَّةِ استعمالَ تلكَ الأشياء .
والضربُ الثاني: قَصَدَ بهِ الذَّمَّ ، أرادَ به انزجارَ هذهِ الأُمَّةِ عن ارتكابِ مِثْلِها .
والضربُ الثالثُ: قَصَدَ به الوصفَ ، أرادَ به اعتبارَ هذهِ الأمَّةِ بتلكَ الأوصافِ .
ذِكرُ البيان بأنَّ تواتُرَ البلايا على المسلم قد لا تُبقي عليه
سيئةً يُناقَشُ عليها في العُقْبی
٢٩٠٢- أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حَدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثنا يزيدُ بنُ هارون،
- ٤٥٨ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٩٠٣
قال: حدثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ :
((لا يزالُ البَلاءُ بالْمُؤْمِن والمؤمنةِ - فِي جَسَدِهِ ومالِهِ ونفسِهِ - ، حتى
يُلْقَى اللَّهَ وما عليهِ مِنْ خَطيئةٍ)) .
= (٢٩١٣) [١ : ٢]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٢٨٠)، ((المشكاة)) (١٥٦٧).
ذِكرُ الخبر الدالِّ على أنَّ ألفاظَ الوعدِ التي ذكرناها - لمن
به الِحَنُ والبلايا - إنما هي لمن حَمِدَ اللَّهَ، فيها دونَ مَنْ
سَخِطَ حُكْمَهُ
٢٩٠٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيانَ، قال: حَدَّثنا أبو كامل، قال : حدثنا أبو
عَوانَة ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمةَ ، قال: كانَ ابنُ عباس يُكْثِرُ أَنْ يحدِّثَ بهذا
الحدیث :
أَنَّ ابنةً لرسول اللَّهِ وَ لِّ حَضَرَتْها الوفاةُ، فأخذَها ، فَجَعَلَها بينَ يديهِ ، ثم
احتضَنَهَا وهي تُنْزَعُ، حَتَّى خَرَجَ نفسُها وهو يَبْكِي، فَوَضَعَهَا ، فصاحتْ أُمُ
أيمن ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ :
((لا تبكي))، فقالتْ: أَلا أَرَى رسولَ اللَّهِ وَلّ يبكي؟! قال رسولُ
اللَّهِ وَلٍِّ :
((إن أَبْكِ؛ فإنَّما هي رَحْمَةٌ ، المؤمنُ بكلِّ خيرٍ، تخرج نفسُه مِن بَیْنِ
ءُ
جَنْبَيْهِ ؛ وهو يَحْمَد اللَّهَ)) .
= (٢٩١٤) [١ : ٢]
صحيح لغيره - ((الصحيحة)) (١٦٣٢).
- ٤٥٩ -

١٠- الجنائز
١- باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض
حديث : ٢٩٠٤_٢٩٠٥
ذِكرُ تمثيل الْمُصْطِفَى وََّ المؤمنَ بالزَّرع في كثرةِ مَیَلانِهِ
٢٩٠٤- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأَزْدي: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أخبرنا
عبدُ الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري ، عن سعيدٍ بنِ الُسيَّبِ ، عن أبي هُريرةَ ، عن
رسول اللَّهِ وَلَ ، قال:
((مَثَلُ المؤمن كالزَّرْع؛ لا تَزالُ الريحُ تُفِيئُهُ ، ولا يزالُ الْمُؤْمنُ يُصيبُهُ
البلاءُ، ومَثَلُ المنافق كالشجرةِ الأَرْز؛ لا تهتزُّ حتى تُسْتَحْصَدَ)).
= (٢٩١٥) [٢٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٢٨٣ و٢٢٨٤): ق .
ذِكرُ الإخبارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ للمسلم أَنْ تعتريَهُ العِلَلُ في
بعضِ الأحوالِ
٢٩٠٥- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ : حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ: حدثنا
عبدةُ بنُ سُليمانَ ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سَلَمَةَ ، عن أبي هُريرةَ ، قال :
دَخَلَ أعرابيٌّ على النبي ◌ِِّ، فقالَ النبي ◌َّ:
((أخذتكَ أمُّ مِلْدَمِ؟))، قالَ: وما أُمُّ مِلْدَمِ؟ ، قالَ :
((حَرٌّ يَكُونُ بينَ الجلْدِ واللحم))، قالَ: وما وجدتُ هذا - قَطُّ-، قالَ :
((فَهَل وجدتَ هذا الصُّدَاعَ؟))، قال: وما الصُّداعُ ، قالَ :
((عِرْقٌ يَضْرِبُ على الإنسان في رأسِهِ))، قال: وما وجدتُ هذا
- قطُّ ــ، فَلَمَّا وَلَّى قالَ النّبِيُّ ◌َل :
- ٤٦٠ -