النص المفهرس

صفحات 221-240

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كتبَةِ المَرْءِ السّننَ
حديث : ١١٨_١١٩
حدثنا جَرِيرُ بنُ عبد الحميد ، عن مِسْعَرِ بنِ كِدَام ، عن عمرو بنِ مُرَّةً ، عن عبد الله بن
الصامت ، عن حُذَيْفة ، قال :
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ - الذي نَحْنُ فيهِ - مِنْ شَرِّ
نَحْذَرُهُ؟ قال :
(يَا حُذَيْفَةُ! عليك بكِتَابِ اللَّهِ؛ فَتَعَلَّمْهُ، وَأَتَّبِعْ ما فيه: خَيْراً لك)) .
= [٦٥:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٧٣٩).
ذكر البيان بأنَّ من خيرِ الناس مَنْ تَعَلَّم القرآنَ وعلَّمه
١١٨- أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ: حدثنا عبد الله بنُ رجاء الغُدَانيُّ:
أخبرنا شعبةُ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَد، عن سعدِ بنِ عُبيدة ، عن أبي عبد الرحمن
السُّلَمي، عن عُثمان، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّى :
((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) .
قال أبو عبد الرحمن : فهذا الذي أقعدني هذا المَفْعَدَ .
= [١ :٢]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٣٠٦): خ.
ذكر الأمر باقتناء القرآن مع تعليمه
١١٩ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة : حدثنا زيدُ بنُ
حُباب ، عن موسى بن عُلَيَّ، قال : سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عُقْبَةَ بنَ عامر يقولُ:
قال رسولُ اللَّه وَالتِ :
(تَعَلَّمُوا القُرآنَ وَاقْتَنُوهُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ المَخَاضِ
- ٢٢١ _

٤-العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السّئَنَ
حديث : ١٢٠-١٢١
في العُقُل)» .
= [٢:١]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٢١٤/٢).
ذكر الزجر عن أن لا يستغنيَ المرءُ بما أوتي من كتابِ اللَّهِ
- جلَّ وعلا -
١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتَیبة، قال: حدثنا یزیدُ بنُ مَوْهَبٍ ، قال :
حدثنا اللَّيْثُ ، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَة ، عن عبيد الله بنِ أبي نَهِيك، عن سعدِ بنِ أبي
وَقَّاص، عن رسول اللَّه ◌َلِّ، قال:
(لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَم يَتَغَنَّ بِالقُرْآن)).
= [٢: ٦١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٣٢١).
قال أبو حاتم: معنى قوله وَل: ((ليس منا)) في هذه الأخبار؛ يُريد به : ليس
مثلنا في استعمال هذا الفعل ؛ لأنَّا لا نفعلُه ، فمَنْ فعلَ ذلك؛ فليس مثلَنا .
ذكر وصفٍ من أعطي القرآن والإيمانَ، أو أعطي أَحَدَهُما
دون الآخر
١٢١ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى بن مُجَاشِعٍ : حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسِيُّ:
حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان ، قال : سمعتُ عوفاً يقول : سمعتُ قَسَامَةَ - هو ابنُ زهير -
يُحدِّثُ، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ، قال:
((مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ القُرآنَ والإِيمانَ؛ كَمَثَل أَتْرُجَّةٍ: طَيِّب الطَّعْم، طَيِّبٍ
الرِّيحِ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ القُرْآنَ وَلَّم يُعْطَ الإِيِانَ؛ كَمَثَلِ الخَنْظَلَةِ: مُرَّةِ الطَّعْمِ،
- ٢٢٢ -

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السَّنَّنَ
حديث : ١٢٢-١٢٣
لا ريحَ لَهَا ، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الإِيمَانَ وَلَم يُعطَ القُرْآنَ، كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: طَيِّبَةٍ
الطَّعْمِ ، وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ القُرْآنَ وَلَم يُعطَ الإِيمانَ؛ كمثلَ
الرَّيْحَانَةِ: مُرَّةِ الطَّعْمِ ، طَيِّبَةِ الرِّيح)) .
= [١ :٢]
صحيح الإسناد - ويأتي من طريق آخر نحوه (٧٦٧ و٧٦٨): ق .
ذكر نفي الضلال عن الآخذِ بالقرآن
١٢٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة : حدثنا أبو خالدٍ
الأحمرُ، عن عبد الحميد بنِ جَعْفر، عن سعيدٍ بن أبي سعيد المَقْبُرِي ، عن أبي شُرِيُحِ
اخُزَاعِي ، قال :
خَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِوَهِ ، فقالَ:
(أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا! أَلَيسَ تَشْهَدُونَ أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهِ ، وأَنِّي رسولُ
اللَّه؟!)) ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ :
((فإنَّ هذَا القُرْآنَ سَبَبٌ؛ طَرِفُهُ بَيَدِ اللَّهِ، وَطَرِفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛
فَإِنَّكُمْ لَنْ تَصِلُوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًّا)) .
= [٢:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (٧١٣) .
ذكر إثباتِ الهدى لمن اتّبع القرآنَ، والضلالةِ لمن تركه
١٢٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة: حدثنا عَفَّان :
حدثنا حَسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سعيدٍ بنِ مَسْروق، عن يزيد بنِ حَيَّان، عن زيدِ بنِ
أرقم ، قال :
- ٢٢٣ -

٤- العلم
١
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السّئَنَ
حديث : ١٢٤
دخلنا عليه، فقلنا له: لقد رأيتَ خيراً: صَحِبْتَ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ ،
وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ؟! فقال: نعم، وإنه ◌َّ خَطَبَنَا، فقال:
((إِنِّي تارِكُ فيكم كتابَ اللَّهِ؛ هَوَ حَبْلُ اللَّهِ ، مَن اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى
الُهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الصَّلَالَةِ)).
= [١ :٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٥٦/٤) نحوه .
ذكر البيان بأنَّ القرآنَ مَنْ جعلَهُ إمامَه بالعمل قادَهُ إلى الجنة ،
ومَنْ جعلَهُ وراءَ ظهره بتَركِ العملِ ساقَهُ إلى النار
١٢٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي مَعْشَر - بِحَرَّان -: حدثنا محمدُ بنُ العَلاء
ابن كُرَيْب: حدثنا عبد الله بنُ الأَجْلَح، عن الأعمشِ ، عن أبي سفيان ، عن جابر،
عن النبيّ ◌َّةِ ، قال:
(القُرْآنُ شافعُ(١) ، ومَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ : قَادَهُ إلى الجَنَّةِ ،
وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ : سَاقَهُ إِلَى النَّارِ)).
= [٢:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٠١٩).
قال أبو حاتم : هذا خبرٌ يُوهِم لفظُه مَنْ جهل صناعةَ العلم: أنَّ القرآنَ مجعولٌ
مربوب ، وليس كذلك ، لكن لفظه مما نقول في كتبنا : إنَّ العربَ في لغتها تُطلِقُ اسم
الشيء على سببه ، كما تُطلِقُ اسمَ السبب على الشيء، فلما كان العمل بالقرآن قادَ
(١) في الأصل: ((مشفع)).
- ٢٢٤ -
1

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السَّنَنَ
حدیث : ١٢٥-١٢٦
صاحِبَه إلى الجنة؛ أطلقَ اسمُ ذلك الشيء - الذي هو العملُ بالقرآن - على سَببه
- الذي هو القرآن- ؛ لا أنَّ القرآن يكون مخلوقاً .
ذكر إباحةِ الحَسَدِ لمن أوتي كتابَ اللَّهِ - تعالى - فقامَ بهِ آناءَ
الليل والنهار
١٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عَوْن: حدثنا ابنُ أبي عمر العَدَنيُّ : حدثنا
سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ بَّه قال:
((لا حَسَدَ إلاَّ فِي اْنَتَيْن: رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ؛ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آَنَاءَ اللَّيْل
وَآنَاءَ النهار، وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ مَالاً؛ فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ أَنَاءَ الَّليْلِ وَآَنَاء النهار)).
= [٢:١]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٢٢١/١)، ((الروض النضير)) (٨٩٧).
ذكر البيان بأنَّ قولَه ◌ِوَله : «فهو يُنفِقُ منه آناء الليل وآناء النهار)) ؛
أراد به : فهو يتصدَّقُ به
١٢٦- أخبرنا ابنُ قُتَيْبة: حدثنا حَرْمَلَةُ : حدثنا ابنُ وَهْبٍ : أخبرني يونس، عن
ابنِ شِهَاب: أخبرني سالمُ بنُ عبد اللَّه، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّه وَل :
((لا حَسَدَ إلاَّ على اثْنَتَيْن: رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ هذا الكِتَابَ؛ فَقَامَ بِهِ أَنَاءَ اللَّيْلِ
وَالنهار، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّه مَالاً؛ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَنَاءِ اللَّيْلِ وَآَنَاءِ النَّهار)).
= [١ :٢]
صحيح - انظر ما قبله .
- ٢٢٥ _

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السَّئَنَ
حديث : ١٢٧
ذكر الخبر المدحض قولَ مَنْ زعمَ أَنَّ الخلفاء الراشدين والكبارَ من
الصحابة غيرُ جائزِ أَنْ يخْفَى عليهم بعضُ أحكامِ الوضوء والصلاة
١٢٧- أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ، قال : حدثنا
عبد الصمدِ بنُ عبد الوارث ، قال: سمعتُ أبي ، قال: حدثنا حُسَينٌ المُعلِّم: أَنَّ يحيى
ابن أبي كثير حدثه ، عن أبي سَلَمَة بنِ عبد الرحمن ، عن عطاء بن يَسَار ، عن زيدٍ بن
خالدٍ الجُهَنِي :
أنه سأل عُثْمَان بنَ عفان عن الرجلِ إذا جامع ولم يُنْزِلُ؟ فقال :
((ليس عليه شيء)).
ثم قال عثمانُ: سمعتُه من رسول اللَّهِ لَهِ، قال: فسألتُ بعدَ ذلك
عليّ بن أبي طالب، والزُّبَيْرَ بن العَوَّامِ، وطلحةَ بن عُبيد اللَّه ، وأُبيَّ بنَ
كعب؟ فقالوا مثلَ ذلك .
قال أبو سلمة : وحدثني عروةُ بنُ الزُّبير : أنه سأل أبا أيوب الأنصاري؟
فقالَ مثلَ ذلك عن النبي ◌َِّ .
= [٣ : ٥٧]
صحيح : ق .
- ٢٢٦ -

٥ - الإيمان
١ -باب الفطرة
حدیث : ١٢٨-١٢٩
ه
٥- كتاب الإيمان
١- باب الفطرة
١٢٨- أخبرنا الْحُسَينُ بنُ عبد الله بن يزيد القَطَّان: حدثنا موسى بنُ مروان
الرِّقِّيُّ: حدثنا مُبَشِّرُ بنُ إسماعيل، عن الأوزاعيِّ ، عن الزُّهريِّ، عن حُمَيْدِ بنِ عبد
الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال:
((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ)) .
= [٣٥:٣]
صحيح - ((الإرواء)) (١٢٢٠): ق .
ذكر إثبات الألف بين الأشياء الثلاثة التي ذكرناها
١٢٩ - أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ:
حدثنا يحيى بنُ بُكَيْر: حدثنا اللَّيْثُ بنُ سعد، عن يحيى بن سعيد ، عن سهيل بنِ أبي
صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة، أَنَّ رسول اللّه وَلِّ قال:
((كُلُّ مَوْلْودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ، أَوْ
يُمْجِّسَانِهِ)) .
= [٣ :٣٥]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم: قَولُه وَله: «كُلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة))؛ أراد به: على الفطرة
- ٢٢٧ -

٥ - الإيمان
١ - باب الفطرة
حديث : ١٣٠
التي فطرهُ اللَّهُ عليها - جلَّ وعلا - يَوْمَ أخرجهم من صُلبِ آدم ؛ لقوله - جلَّ وعلا -:
﴿فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عليها لا تَبْدِيلَ لِخَلَّقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]؛ يقول: لا تبديلَ
لتلك الخلقةِ التي خلقهم لها .. إما لجنةٍ ، وإما لنار-، حيثُ أخرجَهُم من صُلْب آدم،
فقال: هؤلاء للجنَّة، وهؤلاء للنار، أَلا ترى أَنَّ غُلام الخَضِرِ قال ◌َله: ((طَبَعه اللَّه يومَ
طَبَعَه كافراً))، وهو بين أبوين مؤمنين، فأعلم اللَّهُ ذلك عبدَهُ الخضِر ، ولم يُعلم ذلك
كَلِيمَهُ موسى ◌َِّ، على ما ذكرنا في غير موضعٍ من كتبنا .
ذكر الخبر المُدْحِض قولَ مَنْ زعم أنَّ هذا الخبر تَفَرَّد به
حُمَيْدُ بنُ عبد الرحمن
١٣٠- أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأزْدِيُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أخبرنا عبد
الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزّهريِّ، عن سعيدٍ بن المُسَيَّب ، عن أبي هريرة ، عن رسول
اللَّهِ وَلِّ ، قال:
((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ ؛ كما
تَنْتِجُونَ إِيلَكُمْ هذه؛ هل تُحِسُّون فيها من جَدْعَاءَ؟)) .
ثم يقولُ أبو هريرة: فاقْرَأُوا - إن شئتم: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلَّق اللَّهِ﴾ [الروم : ٣٠].
= [٣ : ٣٥]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم: قولُه وَله: ((فَأَبواه يُهَوِّدَانِه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسَانِه)): مما نقولُ في
كتبنا: إنَّ العربَ تُضِيفُ الفعلَ إلى الآمر، كما تُضيفُه إلى الفاعل، فأطلق وَله اسمَ
التَّهُدِ والتَّنَصُّرِ والتمجُسِ على مَنْ أَمَر ولدَهُ بشيءٍ منها بلفظِ الفعل ، لا أَنَّ المشركين هم
- ٢٢٨ -
أ
:

٥ - الإيمان
١ -باب الفطرة
حديث : ١٣١
الذين يُهَوِّدُون أولادَهم أو يُنَصِّرُونهم أو يُمَجِّسُونهم دونَ قضاء الله عز وجل في سابق
علمه في عبيده، على حسبِ ما ذكرناه في غير موضعٍ من كتبنا .
وهذا كقولِ ابنِ عمر: إنَّ النبي ◌ََّ حَلَقَ رأسه في حجته؛ يُريد به: أنَّ الحالقَ
فعلَ ذلك به ◌َله، لا نفسه.
وهذا كقوله اّل: ((من حِينِ يَخرجُ أحدُكُم من بيتِهِ إلى الصلاةِ؛ فخُطْوَتاه
إحداهما تحطُّ خطيئةً ، والأخرى تَرْفَعُ درجةً))؛ يريد : أنَّ اللَّه يأمرُ بذلك ، لا أن الخطوة
تحطُّ الخطيئةَ ، أو ترفعُ الدرجة .
وهذا كقول الناس: الأميرُ ضربَ فلاناً ألفَ سوط، يريدون: أنَّه أمرَ بذلك ، لا
أنَّه فعلَ بنفسه .
ذكر خبرِ قد يوهم عالَماً من الناس أنَّه مُضَادٌّ للخبرين اللذين
ذکرناهما قبل
١٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتَيبة: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى: حدثنا ابنُ
وَهْب: أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، أن عطاءَ بنَ يزيد أخبره: أنَّه سمع أبا هريرة
يقولُ :
سُئِلَ رسولُ الله ◌َّهِ عِن ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ:
((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)) .
= [٣: ٣٥]
صحيح - ((الظلال)) (٢٠٨ - ٢١١): ق .
- ٢٢٩ -

٥ - الإيمان
١-باب الفطرة
حديث : ١٣٢-١٣٣
ذكر خبرِ أوهَم مَنْ لم يُحكم صناعةَ الحديث أنه مُضَادٌّ لخبر أبي
هريرة الذي ذكرناه
١٣٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَاب الجُمَحی : حدثنا مسلمُ بنُ إبراهیم : حدثنا
السِّرِيُّ بنُ يحيى أبو الهَيْثَم - وكان عاقلاً -: حدثنا الحسنُ، عن الأسود بن سَريع -
وكان شاعراً ، وكان أولَ مَنْ قَصَّ في هذا المسجد- ، قال :
أفضى بهم القتلُ إلى أن قتلوا الذُّرَيَّة، فبلغَ النبيَّوَّهِ، فقال:
((أَوَلَيْسَ خِيَارَكُمْ أَولادُ المشركينَ؟! مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلاَّ عَلَى فِطْرَةِ
الإِسلام حتى يُعْرِبَ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ)) .
= [٣: ٣٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (٤٠٢).
قال أبو حاتم: في خبر الأسودِ بنِ سريع هذا: ((ما مِنْ مَولُودٍ يُولَدُ إلا على فِطْرَةٍ
الإسلام))؛ أراد به : الفطرةَ التي يعتقدُها أهلُ الإِسلام التي ذكرناها قبلُ؛ حيثُ أخرج
الخلقَ من صُلْب آدم ، فإقرار المرء بتلكَ الفطرة من الإسلام، فنسب الفطرة إلى الإسلام
عند الاعتقاد ، على سبيل المجاورة .
ذكر الخبر المُصَرِّح بأنَّ قوله وَّر: ((اللَّه أعلم بما كانوا عاملين))
كَان بعد قوله : «كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة»
١٣٣- أخبرنا عمرُ بنُ سعيد الطَّائي - بِمَنْبجَ -: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر الزُّهْرِيُّ،
عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ؛ كما تُنَاتَجُ الإبلُ
مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟))، قَالُوا: يا رسولَ اللَّهِ! أَفَرَأَيْتَ
:
- ٢٣٠ _

٥ - الإيمان
١ -باب الفطرة
حديث : ١٣٤
مَنْ يَمُوتَ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قال :
((اللَّهُ أَعلَمُ بِما كانوا عاملين)) .
= [٣٥:٣]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذكر العلّة التي مِنْ أَجلها قالَ وَلغيره: ((أوليس خيارَكم
أولادُ المشركين)»
١٣٤- سمعتُ أبا خليفة يقولُ: سمعتُ عبد الرحمن بنَ بكرِ بنِ الرَّبيع بن مسلم
يقولُ : سمعتُ الرَّبِيعِ بِنَ مُسلم يقول: سمعتُ محمدَ بنَ زياد يقول: سمعتُ أبا هريرةً
يقول: سمعتُ أبا القاسم بَل يقولُ:
((عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ أَقْوَامِ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ)) .
= [٣ : ٣٥]
صحيح - ((ظلال الجنة)) (٥٧٣) : خ.
قال أبو حاتِم: قولُه وَّه: ((عجبَ ربُّنا)): من ألفاظ التعارف التي لا يتهيّأ علمُ
المخاطَب بما يُخَاطَبُ به في القصدِ إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناسُ فيما بينهم،
والقصدُ في هذا الخبرِ: السَبْيُ الذي يَسبيهم المسلمون من دار الشرك، مُكَتَّفينَ في
السلاسل ، يُقادونَ بها إلى دور الإِسلام، حتى يُسلموا فيدخُلُوا الجنة ، ولهذا المعنى
أرادَ وَّ بقوله في خبر الأسود بن سريع: ((أوليس خيارَكم أولاد المشركين؟!))، وهذه
اللفظةُ أطلقت أيضاً بحذف : (مِن) عنها؛ يريد : أوليس من خياركم .
- ٢٣١ _

٥ - الإيمان
١ -باب الفطرة
حديث : ١٣٥-١٣٦
ذكر خبر أوهَمَ مَنْ لم يُحْسِنْ طَلَبَ العلم من مَظَانّه أَنَّهُ مُضَادٍّ
للأخبار التي تقدَّم ذكرنا لها
١٣٥- أخبرنا عمرُ بنُ سعيد بن سِنَان: أنبأنا أحمدُ بنُ أبي بكر، عن مالكٍ ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عُمر :
أن رسولَ اللّهِوَ لِّ رَأَى في بعض مَغَازيهِ امرأةً مَقْتُولَةً، فأَنْكَرَ ذلِكَ،
وَنَهَى عن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان .
= [٣: ٣٥]
صحيح - ((الإرواء)) (١٢١٠)، ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٤).
ذكر خبر أوهَمَ مَنْ لم يُحكم صناعَةَ الحديث أنَّه مُضَادٌّ للأخبار
التي ذكرناها قبل
١٣٦- أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْدانِيُّ: حدثنا عبد الجبار بنُ العَلاء: حدثنا
سفيانُ ، قال : سمعناهُ من الزُّهريِّ - عوداً وبدءاً -، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبد الله ، عن ابنِ
عباس ، قال : أخبرني الصَّعْبُ بنُ جَنَّامة ، قال :
مَرَّ بي رسولُ اللَّهِوَ لَهِ وَأَنَا بالأبْوَاءِ - أَوْ بَوَدَّانِ، فَأَهْدَيْتُ إليه لَحْمَ
حِمَارِ وَحْشٍ ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى الكراهِيَةَ فِي وَجْهي ؛ قال :
(إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدِّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ))، وَسُئِلَ النَّبِيُّ وَلَ عن الدار مِنَ
المُشْرِكْيَنِ، يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ؟ قالَ :
((هُمْ مِنْهُمْ))، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ :
(لا حِمَى إلاَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)) .
= [٣ : ٣٥]
- ٢٣٢ -

٥ - الإيمان
١ - باب الفطرة
حدیث : ١٣٧-١٣٨
صحیح ۔ (صحيح أبي داود» (٢٣٩٧ و ٢٧٠٥) : خ.
ذكر الخبر المُصَرِّح بأنَّ نهيه ◌َّه عن قتل الذراري من المشركين
كان بعد قوله وُّل: ((هم منهم))
١٣٧ - أخبرنا جعفرُ بنُ سِنان القَطَّان - بواسط -: حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمدِ بن
حاتم : حدثنا محمدُ بنُ عُبيد: حدثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن
عبد الله ، عن ابن عباس، عن الصَّعْب بن جَثَّامة، قال: سمعتُ رَسُولَ اللّهِ بِ لّه يقول:
((لا حِمَى إلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ))، وَسَأَلْتُهُ عن أوْلادِ الْمُشْرِكِينَ: أَنَقْتُلُهُمْ
مَعَهُمْ؟ قال :
(نَعَمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ))؛ ثُمَّ نَهَى عن قَبْلِهِمْ يَوْمَ حُنَّيْنٍ .
= [٣٥:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٧).
ذكر خبر قد أوهم من أغضَى عن علم السُّنن واشتغل بضدِّها
أنه يُضَادُّ الأخبار التي ذكرناها قبل
١٣٨- أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشع : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَة : حدثنا
جريرُ بنُ عبد الحميد ، عن العَلاء بنِ المسَّيِّبِ، عن فُضَيل بنِ عَمرو، عن عائشةَ بنتِ
طلحة ، عن عائشة - أمِّ المؤمنين - ، قالت :
تُوُفِّيَ صَبِيٌّ ، فَقُلْتُ: طُوبى لَهُ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ! فَقَال
النبيُّ ێ :
((أَوَلا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهِذِهِ أَهْلاً، وَلِهذِهِ
أهْلاً ؟!)).
- ٢٣٣ -

٥ - الإيمان
١- باب الفطرة
حديث : ١٣٨
= [٣ : ٣٥]
صحيح - ((ابن ماجه)) (٨٢): م .
قال أبو حاتم: أراد النبيُّ وَّلِ بقوله هذا تركَ التزكية لأحدٍ ماتَ على الإسلام،
ولئلا يُشهدَ بالجنة لأحدٍ ، وإن عُرفَ منه إتيانُ الطاعات ، والانتهاءُ عن المزجورات ؛
ليكونَ القومُ أحرصَ على الخير ، وأخوفَ من الربِّ ، لا أنَّ الصبي الطفلَ من المسلمين
يُخافُ عليه النار! وهذه مسألةٌ طويلةٌ ، قد أمليناها بفصولها ، والجمع بين هذه الأخبار في
كتاب: ((فصول السنن))، وسنُمْليها - إن شاء الله - بعد هذا الكتاب في كتاب: ((الجمع
بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار)) - إنْ يسَّرَ اللَّهُ تعالى ذلك وشاء -.
- ٢٣٤ _

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٣٩
٢- باب التكليف
ذكر الإخبار عن نفي تكليفِ اللَّهِ عبادَه ما لا يُطيقون
١٣٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا محمدُ بنُ المِنْهال الضَّرير، قال :
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم ، عن العَلاء بنِ عبد الرحمن ، عن
أبيه ، عن أبي هُريرة ، قال :
لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النّبِيِّ ◌َ هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وما في
الأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أُنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]؛ أتُوا النَّبِيَّ ◌َهِ، فَجَثَوْا
عَلَى الرُّكَبِ ، وَقَالُوا: لا نُطِيقُ، لا نَسْتَطِيعُ، كُلِّفْنَا مِنَ العَمَلِ مَا لا نُطِيقُ وَلا
نَسْتَطِيعُ! فَأْزَلَ اللَّهُ: ﴿آَمَنَ الرَّسُولِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ... ﴾ إلى
قَوْله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَقَالَ النبيُّ ◌ِيُّ:
((لا تَقُولُوا كما قال أهْلُ الكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، بَلْ قُولُوا :
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ الْمَصِيرُ))؛ فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
إلاَّ وُسَعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا ما اْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ قالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرَأَ كَمَا حَمَلْتَهُ
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ قَالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا ما لا طَاقَةَ لَنَا
بِهِ واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾
[البقرة: ٢٨٦]؛ قال : نَعَمْ .
- ٢٣٥ _
:

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٤٠-١٤١
= [٣: ٦٤]
صحيح : م .
ذكر الإخبار عن الحالة التي مِنْ أجلها أنزَلَ اللَّهُ - جلَّ وعلا -:
﴿لا إِكْرَاهَ في الدِّين﴾ [البقرة : ٢٥٦]
١٤٠- أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ إسماعيل - بُبُسْتٍ -، قال: حدثنا حسنُ بنُ
علي الحُلْوَاني ، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ جرير، قال: حدثنا شعبةُ ، عن أبي بِشْرٍ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيْر، عن ابنِ عبَّاس: في قوله: ﴿لا إِكْرَاه في الدِّين﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قال :
كَانَتِ الَرْأَةُ مِنَ الأَنْصَارِ لا يكادُ يعيشُ لَهَا وَلَدٌ ، فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا
وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ ، فَلَمَّا أُجِلِيَتْ بَنُو النَّصِيرِ: إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أبناء الأنْصَار، فقالت
الأنصارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أبناؤنا؟! فَأَنزَل اللَّهُ هذِهِ الآية: ﴿لا إِكْرَاهُ فِي الدِّين﴾
[البقرة : ٢٥٦] .
قال سعيدُ بن جُبَيْ: فَمَن شاء لحُقَ بهمْ ، وَمَنْ شاء دخلَ في الإِسلام .
= [٣: ٦٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٠٤).
ذكر البيان بأنَّ الفرضَ الذي جعله اللهُ - جلَّ وعلا - نفلاً:
جائزٌ أن يُفرَضَ ثانياً، فيكون ذلك الفعلُ الذي كان فرضاً في
البداية فرضاً ثانياً في النهاية
١٤١- أخبرنا عمرُ بنُ سعيد بنِ سنان الطَّائي - بِمَنْبِجَ ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
حَقْص النُّغَيْلِي ، قال : قرأنا على مَعْقِل بن عُبَيد اللَّه ، عن الزُّهري، عن عُروةَ، عن
عائشةً ؛ أَنَّها أخبرته :
- ٢٣٦ -

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٤٢
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّّهِ خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَان ، فصلى في المسجد ، فَصَلَّى
رِجَالُ وَرَاءَهُ بصَلاتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا بِذلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ،
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ الثَّانِيَةَ، فَصَلَّوا بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا
بِذلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَصَلَّوا
بِصَلاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ: عَجَزَ الَسْجِدُ عن أهْلِهِ ، فَلَمْ يَخْرُجُ إلَيْهِمْ
رَسُولُ اللَّهِوَّه إلا لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلاةُ الفَجْرِ؛ أَقْبَلَ عَلَى
النَّاسِ ، فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قالَ :
(أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ
عَلَيْكُمْ؛ فَتَقْعُدُوا عَنْها))، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ،
مِنْ غَيْرِ أن يَأْمُرَهُم بِقَضَاء أَمْر فيه ، يقولُ :
((مَنْ قَامَ رَمَضَان إيماناً وَاحْتِسَاباً: غُفِرَلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه)) ، فَخَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَالأمرُ عَلَى ذَلِكَ، ثم كَانَ الأمرُ عَلَى ذِكَ في خِلافَةِ أبِي بَكْر،
وَصَدْراً مِنْ خِلافَةٍ عُمَرَ - رَضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.
ے
= [١:٥]
صحيح - ((صلاة التراويح)) : ق .
ذكر الإخبار عن العلّة التي مِنْ أجلها إذا عُدِمَتْ رُفِعَتِ الأقلامُ
عن الناس في كِتْبَةِ الشيء عليهم
١٤٢- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخ: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمة ، عن
حمَّاد، عن إبراهيم، عن الأسودِ، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه ◌َلْ :
((ُرُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ: عن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقظَ، وَعَنِ الغلامِ حَتّى
- ٢٣٧ _

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٤٣_١٤٤
يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُون حَتَّى يُفِيقَ)).
= [٣ :١٨]
صحيح - ((ابن ماجه)) (٢٠٤١).
ذکر خبر ثانٍ يُصرِّحُ بصحة ما ذكرناه
١٤٣- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة : حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى : حدثنا
ابنُ وَهْب : أخبرني جريرُ بنُ حازم، عن سُليمان بن مِهْران، عن أبي ظَبْيان، عن ابن
عباس ، قال :
مَرَّ عليٌّ بْنُ أَبي طالِبٍ - رضي الله عنه - بِمَجْنُونَةٍ بَنِي فُلان قَدْ زَنَتْ؛
أَمَرَ عُمَرُ بَرَجْمِهَا، فَرَدَّها عليٌّ، وقال لَعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَتْرُجُمُ هذِهِ؟
قال: نَعَمْ، قَالَ: أَوَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((ُرُفْعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ: عن المَجْنُون المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ، وَعَنِ النَّائِم
حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمِ))؟! قالَ: صَدَقْتَ؛ فَخَلَّى عَنْهَا .
= [١٨:٣]
صحيح - ((الإرواء)) (٥/٢).
ذكر الخبر الدالِّ على صحةِ ما تأوَّلنا الخبرين الأوَّلين اللذين
ذكرناهما، بأنَّ القلَم رُفعَ عن الأقوام الذين ذكرناهم في کِتْبَةِ
الشَّرِّ عليهم دون كِتْبَةِ الخير لهم
١٤٤ - أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَانيُّ : حدثنا عبد الجبار بنُ العَلاء: حدثنا
سفيانُ ، قال : سمعتُه من إبراهيم بن عُقْبة ، قال : سمعتُ كُرَيْباً يُخبرُ، عن ابنِ عباس :
أَنَّ النَّبِيَّوَّهِ صَدَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ: اسْتَقْبَلَهُ رَكْبٌ، فَسَلَّمَ
- ٢٣٨ -

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٤٥
عليْهِمْ ، فَقَالَ :
((مَنِ القَوْمُ؟)) ، قالوا: الْمُسْلِمونَ، فمَنْ أَنْتُمْ؟ قالَ :
((رسولُ اللَّهُ قَ))؛ فَفَزْعَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ ، فَرَفَعَتْ صَبِيّاً لَهَا مِنْ مِحَفَّةٍ،
وَأَخَذَتْ بَعَضَلَتِهِ ، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ! هَلْ لِهِذَا حَجُّ؟ قال :
((نعم ، وَلَكِ أَجْرٌ)) .
قال إبراهيم : فحدّثتُ بهذا الحديث ابنَ الْمُنْكَدِرِ؛ فحجَّ بأهله أجمعين .
= [١٨:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٢٥).
ذكر الإخبار عما وضعَ اللَّهُ من الحَرَج عن الواجد في نفسه ما لا
یحِلُّ له أن ینطق به
١٤٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال : حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ بشْر، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة ، عن أبي هريرةَ ، قال :
قال رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ! إِنَّا لَنَجِدُ في أَنْفُسِنَا أَشْيَاءَ، ما نُحِبُّ أَنْ
نَتَكَلَّمَ بِهِ - وَإِنَّ لَنَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ -؟! فقال ◌َ:
((قَدْ وَجَدْتُمْ ذلِكَ؟)) ، قالُوا: نَعَمْ ، قال :
(ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ» .
= [٣: ٦٥]
حسن صحيح - ((الظلال)) (٦٥٥).
- ٢٣٩ -

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حديث : ١٤٦-١٤٧
ذكر خبر أوهَمَ مَنْ لم يَتَفَقُّه في صحيح الآثار، ولا أمعن في
معاني الأخبار أَنَّ وجود ما ذكرنا هو مَحْضُ الإيمان
١٤٦ - أخبرنا أبو عَروبة - بحَرَّان -، قال: حدثنا محمدُ بنُ بِشَّار، قال : حدثنا ابنُ
أبي عديّ، عن شعبة ، عن عاصم بنِ بَهْدَلَةَ ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة :
أنهم قالوا: يا رسولَ اللَّه! إنَّا لَنَجِدُ في أَنْفُسِنَا شَيْئاً؛ لأنْ يَكُونَ أَحَدُنَا
حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيْهِ من أَنْ يتكلم به ؟! قال :
((ذاكَ مَحْضُ الإِيمان)).
= [٣ : ٦٥]
حسن صحيح - ((الظلال)) (٦٥٥ و٦٥٦).
قال أبو حاتم: إذا وجد الْمُسْلِمُ في قلبه ، أو خَطَرَ بباله من الأشياء التي لا يَحِلُّ
له النطقُ بها - من كيفية الباري - جلَّ وعلا-، أو ما يُشْبهُ هذه-، فردَّ ذلكَ على قلبه
بالإِيمانِ الصحيحِ ، وترك العزم على شيءٍ منها : كان ردُّهُ إِيَّها من الإيمان ، بل هو من
صريح الإيمان ، لا أَنَّ خطراتِ مثلها من الإيمان .
ذكر الإباحة للمرء أن يعرض بقلبه شيءٌ من وساوس الشيطان
بعد أن يَرُدَّها، من غير اعتقاد القلبِ على ما وسوس إليه الشيطانُ
١٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف-، قال: حدثنا قُتَيبةُ بنُ
سعيد ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصور، عن ذَرَّ ، عن عبد الله بنِ شَدَّاد ، عن ابنِ
عبّاس ، قال :
جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَله، فقال: يا رسولَ اللَّه! إنَّ أَحَدَنا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ
الشَّيْءَ؛ لأنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟! فقالَ وَّهِ :
- ٢٤٠ _