النص المفهرس

صفحات 181-200

٣- الإسراء
حديث : ٥٠
يُرِيدَ وجودَ كونِه ، كما أمر اللَّهُ - جلَّ وعلا - خليلَه إبراهيمَ بِذَّبْح ابنِهِ ، أمرهُ بهذا الأَمْرِ؛
أراد به الانتهاءَ إلى أمره دونَ وجود كونه ، فلما أسلما وتلَّهُ للجبين؛ فداهُ بالذِّبح العظيم ؛
إذ لو أراد اللهُ - جلَّ وعلا - كونَ ما أمر؛ لوجد ابنَه مذبوحاً، فكذلك فرضُ الصلاة
خمسين ، أراد به الانتهاءَ إلى أمره دون وجودِ كونه ، فلما رجعَ إلى موسى ، وأخبره أنه
أمِرَ بخمسين صلاةً كلَّ يوم؛ ألهم اللَّهُ موسى أن يسأل محمداً ◌َ لّ بسؤال ربِّه التخفيف
لأَمَّته ، فجعل - جلَّ وعلا - قولَ موسى - عليه السلام - له سبباً لبيان الوجود ؛ لصحة
ما قلنا : إنَّ الفرضَ منَ اللَّهِ على عباده أرادَ إتيانَه خمساً لا خمسين، فرجعَ إلى اللّه
- جلَّ وعلا-، فسأله، فوضع عنه عشراً، وهذا - أيضاً - أمرُ ابتلاء، أريد به الانتهاء
إليه دون وجود كونه ، ثم جعل سؤالَ موسى - عليه السلام - إياهُ سبباً لنفاذِ قضاء الله
- جلَّ وعلا- في سابقٍ علمه : أَنَّ الصلاة تُفرضُ على هذه الأمة خمساً لا خمسين،
حتى رجع في التخفيف إلى خمس صلوات، ثم ألهمَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - صفيَّهُ وَل
- حينئذٍ-، حتى قال لموسى: ((قد سألتُ ربِّي حتى استحييتُ؛ لكنِّ أرضى وأسلِّم)» ،
فلمَّا جاوز: ناداه منادٍ: أمضيتُ فريضتي ؛ أراد به : الخمسَ صلواتٍ، وخففتُ عن
عبادي؛ يريد : عن عبادي من أَمْرِ الابتلاء الذي أمرتُهم به من خمسين صلاةً التي
ذكرناها .
وجملة هذه الأشياء في الإسراء رآها رسولُ اللَّةِ وَلَه بجسمه عِياناً، دون أن يكون
ذلك رؤيا - أو تصويراً صُوِّر له -؛ إذ لو كان ليلة الإسراء وما رأى فيها نوماً دون اليقظة؛
لاستحال ذلك؛ لأنَّ البَشَرَ قد يرونَ في المنام السماواتِ والملائكةَ والأنبياءَ والجنةَ والنارَ
وما أشبهَ هذه الأشياء، فلو كان رؤيةُ المصطفى وَلِّ ما وصفَ في ليلة الإسراء في النوم
دون اليقظة ؛ لكانت هذه حالةً يستوي فيها معه البشر؛ إذ هُم يَرَوْنَ في مناماتهم مثلَها ،
- ١٨١ -

٣- الإسراء
حدیث : ٥١-٥٢
واستحالَ فضله، ولم تكن تلك حالةً معجزةً يُفَضَّلُ بها على غيره: ضدَّ قول من أبطل
هذه الأخبار، وأنكر قدرة اللّهِ - جلَّ وعلا- وإمضاء حُكْمِه لما يحبُّ كما يحبُّ - جلَّ ربّنا
وتعالى- عن مثل هذا وأشباهه .
ذكر وصف المصطفى ◌َالر موسى وعيسى وإبراهيم - صلوات
الله عليهم - حيثُ رآهم ليلةَ أسري به
٥١- أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأَزْدِيّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أنبأنا عبد
الرزاق: أنبأنا مَعْمَر ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بنِ الُسَيَّب، عن أبي هريرة ، قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
(لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى: رَجلَ الرَّس، كأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَةَ ،
وَلَقِيتُ عِيسَى؛ فإذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ، كأنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِمَاسٍ - يَعْنِي: مِنْ حَمَّامٍ،
وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ - وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَده بِهِ -، فَأَتَيْتُ بإِنَاءَيْنَ: أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالآخَرُ
لَبَنٌ ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُما شِئْتَ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنِ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الفِطْرَة ،
أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الحَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)).
= [٣: ٢]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) : ق .
ذكر البيان بأن قوله وَّر: ((فقيل: هديت الفطرة))؛ أراد به: أنَّ
جبریل قال له ذلك
٥٢- أخبرنا محمدُ بنُ عُبَيْد اللَّهِ بنِ الفضلِ الكَلاعيُّ - بحمص -: حدثنا كثيرُ بنُ
عُبَيْدِ الَّذْحِجيُّ: حدثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْدِي ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ ابنِ
الُسَيِّب : أنه سمع أبا هريرة يقول :
- ١٨٢ -

٣- الإسراء
حدیث : ٥٣
أتيَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ لَيْلَةَ أُسْريَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنْ، فَنَظَرَ
إِلَيْهِمَا، ثمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ - : هُدِيتَ الفِطْرَةَ، وَلَوْ
أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)) .
= [٣: ٢]
صحيح : ق ، وهو مختصر الذي قبله .
ذكر وصف الخطباء الذين يتَكِلُون على القول دون العمل حيث
رآهم ◌َلّ ليلةَ أسري به
٥٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال الضريرُ: حدثنا يزيدُ بنُ
زُرَيْع : حدثنا هشامٌ الدَّسْتُوائي : حدثنا المغيرةُ - خَتَنُ مالِك بن دينارِ-، عن مالِكِ بنِ
دينارٍ، عن أَنَس بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَيهِ :
(رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بَمَقَارِضَ مِنْ نَارِ، فَقُلْتُ:
مَنْ هؤلاء يَا جِبْرِيلُ؟! فَقَالَ: الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بالبرِّ،
وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ ؛ أَفَلا يَعْقِلُونَ؟!)).
= [٢:٣]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٩١)، ((تخريج فقه السيرة)) (١٣٨).
قال الشيخ: رَوَىَ هذا الخبرَ أبو عَتَّاب الدلاَّل، عن هشام، عن المغيرة ، عن
مالك بنِ دینار ، عن ثُمامة ، عن أنس .
ووهم فيه؛ لأنَّ يزيدَ بنَ زُرَيع أتقنُ من مئتين من مثل أبي عتَّاب وذويه .
- ١٨٣ -

٣- الإسراء
حديث : ٥٤_٥٥
ذكر وصف المصطفى وَلِّ قصرَ عُمرَ بن الخطاب في الجنة حيثُ
رآه ليلة أسري به
٥٤- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى: حدثنا أبو نَصْر التَّمَّارُ: حدثنا حمادُ بنُ
سلمة ، عن أبي عمران الجَوْنيِّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ :
((دَخَلْتُ الجَنَّةَ؛ فإذَا أَنَا بِقَصْر مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا القَصْرُ؟
فقالوا: لِفَتَّى مِنْ قَرَيْشٍ، فَظَنْتُ أَنَّهُ لِي، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قِيلَ: عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ؛ يَا أَبَا حَفْص ! لَّوْلا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ))، فقال: يا رسولَ
اللَّهِ! مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَّيْهِ؛ فإِنِي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ!
= [٣: ٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٤٢٣).
ذكر البيان بأنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - أرى بيتَ المقدس صفيَّه ◌َلّهِ ؛
لينظر إليها ويصفَها لقريش لَمَّا كذَبتَهُ بالإسراء
٥٥- أخبرنا ابنُ قُتيبة : حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ وهب : أنبأنا يونس ،
عن ابن شهاب : حدثني أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله
يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّه وَِّ يقولُ :
(لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشُ: قُمْتُ في الحِجْر؛ فجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المُقْدِسِ ،
فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عن آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ) .
= [٣: ٢]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (١٣٨): ق .
- ١٨٤ -
:
i
:

٣- الإسراء
حدیث : ٥٦_٥٨
ذكر البيان بأنَّ الإسراءَ كان ذلك برؤيةٍ عينٍ لا رؤية نوم
٥٦- أخبرنا محمدُ بنُ الْمُنذرِ بنِ سعيد: أنبأنا عليُّ بنُ حَرْبٍ الطائيُّ : أنبأنا.
سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمَةٍ ، عن ابن عباس: في قوله - تعالى - : ﴿وَمَا
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]؛ قال:
هِيَ رؤيا عين أُرِيَها رسولُ اللَّهِ وَلَه ليلةَ أُسْريَ به.
= [٣: ٦٤]
صحيح - ((ظلال الجنة)) (٤٦٢/٢٠١/١) : خ.
ذكر الإخبار عن رؤية المصطفى ◌َلِّ رَبَّه ◌ِ جلَّ وعلا -
٥٧- أخبرنا أحمدُ بنُ عمرو المُعَدَّل - بواسط -: حدثنا أحمدُ بنُ سِنان القَطَّان:
حدثنا يزيدُ بنُ هارون : أنبأنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس ، قال :
قد رأى مُحَمَّدٌ مَّهِ رَبَّهُ.
= [٣ : ١٤]
حسن صحيح - ((الظلال)) (٤٣٤ - ٤٣٧ و ٤٣٩).
قال أبو حاتم: معنى قول ابنِ عبَّاس: قد رأى محمدٌ وَّ رَبَّه؛ أراد به: بقلبه في
الموضع الذي لم يصعدهُ أحدٌ من البشر ارتفاعاً في الشرف .
ذكر الخبر الدالِّ على صحّةٍ ما ذكرناه
٥٨- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا عُبَيدُ اللَّه بنُ عمر القَوَارِيريُّ: حدثنا معاذُ بنُ
هشام ، عن أبيه ، عن قتادة، عن عبد الله بن شَقيق العُقَيْلي ، قال :
قلتُ لأبي ذرَّ: لو رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ لَسَأَلْتُهُ عن كلِّ شيء! فقال:
عن أيِّ شيءٍ كُنْتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ رَبَّك؟ فقال:
- ١٨٥ -

٣- الإسراء
حديث : ٥٩
سألتُهُ؟ فقال :
((رأَيتُ نوراً)) .
= [١٤:٣]
صحيح - ((الظلال)) (٤٤١/١٩٢): م.
قال أبو حاتم : معناهُ: أَنَّه لم يَرَربَّه ، ولكنْ رأى وراً عُلوياً من الأنوار المخلوقة .
ذكر خبرِ أوهَمَ مَنْ لم يُحكِمْ صناعةَ العلمِ أَنَّه مُضَادٌّ للخبر
الذي ذكرناه
٥٩_ أخبرنا محمدُ بنُ صالح بن ذَريح - بعُكْبَرا _: حدثنا مسروقُ بنُ المَرْزُبان:
حدثنا ابنُ أبي زائدة : حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ،
عن ابن مسعود: في قوله - تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]؛ قال:
رأى رَسُولُ اللَّهِ وَه جبريلَ في حُلَّةٍ من ياقوتٍ، قد مَلأ ما بينَ السَّمَاءِ
والأرض .
= [٣ : ١٤]
صحيح - ((الظلال)) (١٩١/١): م .
قال أبو حاتم: قد أمرَ اللهُ - تعالى - جبريلَ ليلةَ الإِسراء أَنْ يُعلِّم محمداً ◌َّل ما
يجبُ أَنْ يعلمَه ، كما قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيْدُ القُوَى. ذو مِرَّةٍ فاستوى. وهُوَ بالأفُقِ الأَعلى﴾
[النجم: ٥-٧]؛ يريد به: جبريل، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]؛ يريد به: جبريلَ، ﴿فَكَان
قابَ قَوْسَيْنِ أو أَدْنى﴾ [النجم: ٩]؛ يريدُ به: جبريلَ، ﴿فَأَوْحِى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾
[النجم:١٠]: بجبريل، ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى﴾ [النجم: ١١]؛ يريد به: ربَّه بقلبه في ذلك
الموضع الشريف ، ورأى جبريلَ في حُلَّةٍ من ياقوت ، قد ملأ ما بين السماء والأرض ، على
- ١٨٦ -

٣- الإسراء
حديث : ٦٠
ما في خبر ابن مسعود الذي ذكرناه .
ذكر تعداد عائشة قول ابن عبّاس الذي ذكرناه من أعظم الفرية
٦٠- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ مَخْلَد: حدثنا أبو الربيع: حدثنا ابنُ وَهْب :
أخبرني عمرُو بنُ الحارث، عن عبدِ ربِّه بن سعيد: أَنَّ داودَ بنَ أبي هند حدَّته عن عامر
الشعبي ، عن مسروقٍ بِنِ الأَجْدَعِ ؛ أنه سمع عائشة تقولُ :
أعظمَ الفِرْيَةَ على اللّهِ مَنْ قال: إنّ محمدً ◌َ له رأى رَبَّهُ، وإنَّ محمدً ◌َّه
كَتَمَ شيئاً من الوحي ، وإنَّ محمدً ◌َّ يعلمُ ما في غدٍ! قيل: يا أُمَّ المؤمنين!
وما رآه؟ قالت: لا ؛ إنما ذلك جبريلُ، رآه مرتين في صورته: مرةً ملأ الأفق،
ومرةً سادًّا أفق السماء .
= [٣: ١٤]
صحيح - ((الظلال)) - أيضًا - : ق .
قال أبو حاتم : قد يتوهّمُ مَنْ لم يُحكِم صناعةَ الحديث: أَنَّ هذين الخبرين
مُتَضادَّان! وليسا كذلك؛ إذ اللَّهُ - جلَّ وعلا - فضَّلَ رسولَه ◌َ لَ على غيره من الأنبياء،
حتى كان جبريلُ من ربِّه أدنى من قاب قوسين، ومحمدٌ رَّهِ يُعَلِّمُه جبريلُ - حينئذ-،
فرآهَ وَّل بقلبه(١) كما شاء .
وخبرُ عائشة وتأويلُها : أَنَّه لا يُدركُه ؛ تريدُ به : في النوم ولا في اليقظة .
وقوله : ﴿لا تُدركُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ فإنما معناه: لا تدركه الأبصارُ، يُرى
(١) قلت: ثبت - بهذا القيد - عند مسلم (١٠٩/١- ١١٠) من طريقين عنِ ابنِ عباس،
قال : رآه بقلبه .
- ١٨٧ -

٣- الإسراء
حديث : ٦٠
في القيامة، ولا تدركه الأبصار إذا رأته؛ لأنَّ الإدراك هو الإحاطة ، والرؤيةُ هي النظر ،
واللّه يُرى ولا يُدرَكُ كُنْهُهُ؛ لأنَّ الإدراكَ يقع على المخلوقين ، والنظر يكون من العبد ربَّه .
وخبر عائشة أنَّه لا تُدركُه الأبصارُ؛ فإنما معناه: لا تُدرِكُه الأبصارُ في الدنيا وفي
الآخرة إلا مَنْ يتفضَّلُ عليه من عباده بأن يُجْعَلَ أهلاً لذلك ، واسمُ الدُّنيا قد يقعُ على
الأرضين والسماوات وما بينهما؛ لأنَّ هذه الأشياء بداياتٌ خلقها اللَّهُ - جلَّ وعلا -
لتُكتَسَبَ فيها الطاعات للآخرة التي بعد هذه البداية، فالنبيُّ وَّ رأى ربَّه في الموضع
الذي لا يُطلق عليه اسم الدنيا؛ لأنه كان منه أدنی من قاب قوسين؛ حتی یکون خبرُ
عائشة أنَّه لم يرُ نَّهَ في الدنيا؛ من غير أن يكونَ بين الخبرين تضادٌّ أو تهاتُر .
- ١٨٨ -

٤- العلم
حديث : ٦١-٦٢
◌ِلهُالرَِّالرَّحْيَّمِ
بِشْ
٤- كتاب العلم
ذكر إثبات النّصْرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة
٦١ - أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشَّار: حدثنا محمدُ
ابن جعفر: حدثنا شُعْبَةُ، عن مُعَاوِيَةَ بن قُرَّةً، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َ:
((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ
حَتَّى تَقُومَ السَّاعةُ))(١).
= [٢:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٧٠ و٤٠٣).
ذكر الإخبار عن سماع المسلمين السُّنَنَ: خَلَفٍ عن سَلَفٍ
٦٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، قال: حدثنا عبد الله بنُ جعفر البَرْمَكِيّ، قال:
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن شَيْبَانَ، عن الأعْمَشِ ، عن عبد الله بنِ عبد اللَّه ،
عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ، قال:
(تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ)).
= [٣ : ٦٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٧٨٤) .
(١) هذا تمام الحديث الآتي برقم (٧٢٥٨) .
- ١٨٩ -

٤- العلم
:
حديث : ٦٣
عبد الله بنُ عبد اللَّه الرازيّ : ثقةٌ كوفي .
ذكر الإخبار عمَّا يستحبُّ للمرء كثرةً سماع العلم، ثم
الاقتفاءَ والتسليم
٦٣- أخبرنا أبو يَعلى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ ، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيّ ،
قال : حدثنا سليمانُ بنُ بلال ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن
سعيد بن سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد ، وأبي أُسَيْد، أن النبيَّ وَّ قال:
((إِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ ،
وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ : فَأَنَا أَوْلاكُم بِهِ ، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ ،
وتَنْفِرُ عَنْهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ: فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ)) .
= [٦٦:٣]
حسن - ((الصحيحة)) (٧٣٢) .
- ١٩٠ -

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السَّنَنَ
حديث : ٦٤
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السَّنَنَ ؛ مَخَافَةَ أَن يَتَكِلَ عَلَيْهَا دُونِ الحِفْظِ
لَهَا
1
٦٤- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا كثير بنُ يحيى - صاحبُ
البصري(١) .- ، قال: حدثنا هَمَّام ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بنِ يَسَار، عن أبي
سعيد الخدري ، قال : قال رسولُ اللهِ ێِ :
(لا تَكْتُبُوا عَنِّي إِلاَّ القُرآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئاً فَلْيَمْحُهُ)) .
= [٥٦:٢]
صحيح - انظر التعليق : م .
قال أبو حاتم: زجرُهُ بَّه عن الكِتْبَةِ عنه سوى القرآن؛ أرادَ به: الحثَّ على حفظ
السُّنَن ، دون الاتِّكال على كِتْبَتِها وتركِ حفظها والتفقُّه فيها .
والدليلُ على صحة هذا: إباحتُهُ وََّ لأبي شاهٍ كَتْبَ الخطبةِ التي سمعها من
(١) تابعَهُ جمعٌ عن همَّامٍ ... به: عند مسلم (٢٢٩/٨)، والنسائيِّ في ((الكبرى)) (٤٣١/٣
و١٠/٥ - ١١)، والدارمي (١١٩/١)، وأحمد (١٢/٣ و٣٩/٢١ و٥٦)، وغيرهم.
واستدركه الحاكمُ (١٢٦/١ -١٢٧) على مسلمٍ؛ فوهم !
وخالفَ همامًا : عبد الرحمن بنُ زيد بن أسلم ، فقال: عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي
هريرةَ؛ أخرجه البزَّارُ (١٩٤) .
وعبد الرحمن ضعيفٌ جدًّا .
- ١٩١ -

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السّئَنَ
حديث : ٦٥ -٦٦
رسول اللَّهِ وَ له، وإِذْنُهُ وَّهِ لِعبد الله بنِ عَمْرو بالكِتْبَة.
٦٥ - أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ بن بِسْطَام - بالأبُلَّة -: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله
ابن يزيد(١) : حدثنا سُفيان، عن فِطْرٍ، عن أبي الطُفَّيْل ، عن أبي ذرٍّ، قال :
تَرَكَنَا رسول اللَّه وَّهِ؛ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ.
= [١ :٧٨]
صحيح - انظر التعليق أدناه .
قال أبو حاتم : معنى : عندنا منه ؛ يعني : بأوامِرِهِ ونواهيه وأخبارِهِ وأفعاله
وإباحاتِهِ مَحيه .
ذكر دعاء المصطفى وَلَّ لِمَن أدَّى من أمَّتِهِ حديثاً سمعه
٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بنِ يوسف، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ علي الْجَهْضَمِيُّ ، قال :
حدثنا عبد الله بنُ داود ، عن عليٍّ بن صالح ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْب ، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللَّهِ وَلِيلٍ:
(نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى
مِنْ سَامِعِ) .
(١) وعنه رواه البزار (١٤٧/٨٨/١)، قال: كتب إليَّ محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ...
وهذا إسنادٌ صحيحٌ .
وأخرجه أحمد (١٥٣/٥) من طريق الأعمش ، عن منذر: ثنا أشياخ ، قالوا: قال أبو ذرٍّ ... به.
وهذا إسناد جيِّدٌ ، والأشياخُ جمعٌ مِنَ التابعين ، لا تضرُ جهالتُهم .
وأخرجه أبو يعلى (٥١٠٩) من طريقٍ أُخرى عن أبي الدرداء .
- ١٩٢ -
:

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السَّنَنَ
حديث : ٦٧_٦٨
= [٥ : ١٢]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٦٣/١).
ذكر رحمةِ اللَّهِ - جلَّ وعلا _ مَنْ بَلَّغ أمةَ المصطفىِوَلَ حديثاً
صحيحاً عنه
٦٧ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن
شُعبَةً ، قال : حدثني عمرُ بنُ سليمان - هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب-، عن عبد
الرحمن بن أبان - هو ابنُ عثمان بن عفان- ، عن أبيه ، قال :
خرج زيدُ بنُ ثابت من عند مروان قريباً مِنْ نصفِ النهار ، فقلتُ: ما
بَعَثَ إليه إلا لشيء سأله ، فقمتُ إليه، فسألتُه؟ فقال: أجَلْ ؛ سَأَلَنَا عن
أشياءَ سمعْناها من رسول اللّهِ وَلِّ :
((َرَحِمَ اللَّهُ امرءًا سَمِعَ مِنِّي حَدِيثاً، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ؛ فَرُبَّ
حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أفْقَهُ منه ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ لَيْسَ بِفَقِيهِ ، ثَلاثُ خِصَال
لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومٌ
الجَمَاعَة؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُم تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)) .
= [٢:١]
صحيح - سيأتي بأتمَّ (٦٧٩) .
ذكر البيان بأنَّ هذا الفضلَ إنَّما يكونُ لمن أذَّى ما وَصَفْنَا كما
سَمِعَهُ سواءً؛ من غير تغييرٍ ولا تبديل فيه
٦٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال : حدثنا صَفْوَانُ بنُ صالح ، قال : حدثنا
الوليدُ بنُ مسلم ، قال : حدثنا شَيْبان، قال: حدثني سِمَاكُ بنُ حَرْب ، عن عبد الرحمن
- ١٩٣ _

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السَّنَّنَ
حديث : ٦٩-٧٠
ابنِ عبد الله، عن أبيه ابن مسعود: أن رسولَ اللَّهِ مَلَّه قال:
((رَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثاً، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى
لَهُ مِنْ سَامِعٍ)» .
= [١ :٢]
صحيح - تقدم (٦٦) .
ذكر إثبات نَضارةِ الوجه في القيامة من بلّغ للمصطفىِ وَلَه سنةً
صحيحةً كما سَمِعَهَا
٦٩ - أخبرنا ابنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمان العِجْلِيُّ ، قال: حدثنا عُبَيْدُ
اللهِ بنُ موسى ، عن إسرائيل ، عن سِمَاك، عن عبد الرحمن بنِ عبد الله بن مسعود ،
عن أبيه، قال: سمعتُ النَِّيَّ ◌َل يقول:
((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حديثاً، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى
مِنْ سَامِع)» .
= [٢:١]
صحيح - انظر ما قبله .
ذكر عدد الأشياء التي استأثَرَ اللَّهُ تعالى بعلمها دون خلقه
٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثَقِيفٍ -: حدثنا أبو عمر الدُّوريّ
حفصُ بنُ عمر : حدثنا إسماعيل بنُ جَعْفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ،
قال: قال رسول اللَّهِ وَلِ :
((مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ: لا يَعْلَمُ مَا تَضَعُ الأَرْحَامُ أحَدٌ إلَّ اللَّهُ ، وَلا
يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَّى يَأْتِي المَطَرُ إلَّ اللَّهُ، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ
- ١٩٤ -
أ
:
:

٤- العلم
١- بابُ الزَّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السَّنَّنَ
حديث : ٧١-٧٢
بأيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ)) .
= [٣ : ٣٠]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٩٠٣): خ.
ذکر خبر ثان یُصَرِّح بصحة ما ذکرناه
٧١- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السَّامي: حدثنا يحيى بنُ أيوب المقَابري :
حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفر ، قال: وأخبرني عبد الله بنُ دينار: أنه سمع ابنَ عُمر يقول :
قال رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
((مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ ، لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ: لا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ أحَدٌ
إلاَّ اللَّهُ، وَلا مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَّى يَ أْتِي المَطَرُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا تَدْرِي
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، وَلا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ)) .
= [٣ :٣٠]
صحيح : خ - انظر ما قبله .
ذكر الزجر عن العلم بأمرِ الدُّنيا مع الانهماكِ فيها، والجهل بأمر
الآخِرَةِ ومجانبة أسبابها
٧٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بنُ يوسف السُّلَمي ،
قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد الله بنُ سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِيلٍ :
((إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كلَّ جَعْظَرِيِّ جَوَّاظٍ ، سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، حِيفَةٍ بِاللَّيْلِ،
حِمَار بالنَّهَارِ، عالِم بِأمْرِ الدَّنْيَا، جَاهِلِ بِأَمْرِ الآخِرَةِ».
= [٢ : ٧٦]
- ١٩٥ -

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السَّنَنَ
حدیث : ٧٣-٧٤
ضعيف - ((الضعيفة)) (٢٣٠٤) .
ذكر الزجر عن تَتَبُّع المتشَابه من القرآن للمرء المسلم
٧٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حِبَّان، قال : أخبرنا عبد اللّه : حدثنا
يزيدُ بنُ إبراهيم التُّسْتَرِي ، قال: حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ ، عن القاسِمِ بنِ محمد ، عن
عائشة :
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّه تَلَا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ
آيَاتٌ مُحْكَماتٌ ... ﴾ [آل عمران : ٧] إلى آخرها ، فقال :
((إذا رَأَيْتُم الذين يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ منهُ، فاعلمُوا أَنَّهُم الذين عَنَى اللّهُ
عنهم ؛ فاحْذَرُوهُم)) .
= [٣:٢]
صحيح : ق .
٧٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى ، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ ، قال: حدثنا أنسُ
ابن عياض ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن رسول
اللّه ◌َاللّه قال:
((أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَالِرَاءُ في القُرْآن كُفْرٌ - ثَلاثَاً -؛ ما
عَرَفْتُمْ مِنْهُ؛ فاعملوا بهِ ، وَمَا جَهِلْتُمْ منه ؛ فَرُدُّوهُ إلَى عالِمِهِ)) .
= [٢٧:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٥٢٢).
قال أبو حاتِم: قوله وَل: ((ما عَرَفْتُم منه فاعمَلُوا به)): أضمر فيه الاستطاعَةَ،
يريد : اعملوا بما عَرَفْتُم من الكتاب - ما استطعتُم -.
- ١٩٦ -

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المرءِ السّنْنَ
حديث : ٧٥_٧٦
وقوله : ((وما جَهلتُم منه؛ فرُدُّوهُ إلى عالمه))، فيه الزَّجْرُ عن ضِدِّ هذا الأمر؛ وهو:
أنْ لا يسألُوا مَنْ لا يَعْلَم .
ذكر العلَّةِ التي من أجلها قال النبيُّ ◌َل: ((وما جهلتُم منه
فرُدُّوهُ إلی عالِمِهِ))
٧٥ - أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْدَانِي ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِي ،
قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيْس ، قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن
محمدِ بنِ عَجْلان، عن أبي إسحاق الهَمْداني ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه :
(أُنْزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ؛ لِكلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ)) .
= [١ :٢٧]
ضعيف - ((الضعيفة)) (٢٩٨٩).
ذكر الزجر عن مجادلةِ الناس في كتاب الله، مع الأمر بُمُجَانبة
مَنْ يفعلُ ذلك
٧٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان الشَّيْباني، قال: حدثنا عاصمُ بنُ النَّضْرِ الأَحْوَل ،
قال : حدثنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ أيوبَ يُحدِّثُ، عن ابنُ أبي مُلَيْكَة ، عن
عائشةَ ؛ أنَّها قالت :
قَرَأْ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَهِ هذِهِ الآية: ﴿هُوَ الذِي أُنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ
مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ .... ) إلى قوله: ﴿أولو الألباب)
[آل عمران: ٧]، قالت: فقال رسولُ اللّه وَلِيلِ :
((إذا رَأَيْتُمُ الذِينَ يُجَادِلُونَ فيه؛ فهُم الذين عَنَى اللَّه، فاحْذَرُوهُمْ))، قال
- ١٩٧ -

٤- العلم
١- بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ المَرْءِ السّنَنَ
حديث : ٧٧-٧٨
مَطَر: حفظتُ أَنَّه قال :
((لا تُجَالِسُوهُمْ؛ فَهُمُ الَّذِينِ عَنَى اللَّهُ؛ فاحْذَرُوهُمْ)).
= [٢ :٣]
صحيح: ق ، دون قول مطر: ((لا تجالسوهم ... )).
قال أبو حاتم: سمع هذا الخبرَ أيوبُ، عن مَطَرِ الوَرَّاق، وابن أبي مُلَيْكَة
- جميعاً ..
ذكر وصف العلم الذي يُتَوَقَّعُ دخولُ النار في القيامة لمن طَلَبَه
٧٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن سعيد المَرْوَزِي - بالبصرة - ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
سَهْل بن عَسْكر ، قال: حدثنا ابنُ أبي مريم ، عن يحيى بنِ أَيُّوب، عن ابنِ جُرَيْج ، عن
أبي الزُّبير، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َلِ :
((لا تَعَلَّمُوا العلمَ لِتُباهُوا به العلمَاءِ، وَلا تُمَارُوا بِهِ السُّفَهاء، وَلا تَخِيَّروا
بِهِ المُجَالِسَ ، فمَنْ فَعل ذلك؛ فَالنارَ النارَ)) .
= [١٠٩:٢]
صحيح لغيره - ((التعليق الرغيب)) (٦٨/١).
٧٨- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يحيى بن محمد بن مَخْلَد ، قال: حدثنا أبو الرَّبيع
سليمانُ بنُ داود ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال: أخبرني أبو يحيى بنُ سليمان الخُزَاعِيّ،
عن عبد الله بنِ عبد الرحمن بنِ مَعْمَرِ الأنصاريِّ، عن سعيدٍ بنِ يسار، عن أبي
هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
((مَنْ تَعَلَّمَ عِلماً - مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ، لا يَتَعَلَّمُه إلا لِيُصِيبَ بِهِ
عَرَضاً مِنَ الدنيا: لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ)» .
- ١٩٨ _
!
:
i

٤- العلم
١- باب الزّجر عن كتبَة المرء السّننَ
حديث : ٧٩-٨٠
= [٢: ١٠٩]
صحيح - ((اقتضاء العلم العمل)) (١٠٢)، ((المشكاة)) (٢٢٧).
[٣/٧٨]- وأخبرنا عمرُ بنُ محمد بن بُجَير: حدثنا أبو الطَّاهر بنُ السَّرْحِ: أنبأنا
ابنُ وَهْبٍ ... بإسنادِهِ مثلَه .
ذكر الزجر عن مُجالسة أهلِ الكلام والقَدر، ومُفَاتَحَتِهِم
بالنظر والجدال
٧٩. أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَة ، وهارونَ بنُ
معروف ، قالا : حدثنا المُقْرِىءُ ، قال : حدثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب ، عن عطاء بنِ دينار،
عن حكيمٍ بن شَرِيكٍ، عن يحيى بن ميمون الحَضْرَمي، عن ربيعةَ الجُرَشي ، عن أبي
هريرة، عن عمر بنِ الخطاب؛ أنه قال: سمعتُ رسول اللَّه وَ لَه يقول:
((لا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ ، وَلا تُفَاتِحُوهُمْ)) .
= [١ :٢٣]
ضعيف - ((الطحاوية)) (٢٤٢)، ((الظلال)) (٣٣٠).
ذكر ما كان يتخوَّفُ وَِّ على أمَّتِه جدالَ المنافق
٨٠ أخبرنا أبو يَعْلَى: حدثنا خليفةُ بنُ خَيَّط : حدثنا خالدُ بنُ الحارث : حدثنا
حُسَيْنٌ المُعلِّم ، عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةً، عن عمران بن حُصَيْن، قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ :
((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ : جِدَالُ الْنَافِقِ عَلِيمِ اللِّسَانِ)) .
= [٣: ٢٢]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٧٨/١).
- ١٩٩ -

٤- العلم
١ - بابُ الزّجر عن كِتْبَةِ الَرْءِ السّئَنَ
حديث : ٨١-٨٢
٨١ أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى : حدثنا محمدُ بنُ مرزوق . حدثنا محمدُ بنُ
بكر، عن الصلت بنِ بهرامَ : حدثنا الحسنُ: حدثنا جُنْدبٌ البَجَلِيّ في هذا المسجد : أن
حُذَيفة حدَّثَه، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َالآتى :
((إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمُ رَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنَ ، حتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ ،
وَكَانَ رِدْءًا لِلإِسْلامِ؛ غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاء اللَّهُ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ ، وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ،
وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ))، قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ! أَيُّهُمَا
أَوْلِى بِالشَّرْكِ : المَرْمِيُّ أَم الرَّامِي؟ قَالَ :
(بَلِ الرَّامِ)) .
= [٣: ٢٢]
حسن - ((الصحيحة)) (٣٢٠١).
ذكر ما يجبُ على المرء أن يسأل اللَّهَ - جلَّ وعلا - العلمَ النافعَ
- رزقَنَا اللَّهُ إِيَّهُ وكُلَّ مسلم -
٨٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، قال: حدثنا
وكيعٌ ، عن أسامةَ بنِ زيد ، عن محمدِ بنِ الْمُنْكَدِر ، عن جابرِ بنِ عبد الله ، قال: سمعتُ
رسولَ اللَّه ◌َلّه يقول:
((للَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ)) .
= [٥ : ١٢]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (١٥/١)، ((المشكاة)) (٢٤٩٨)، ((التعليق الرغيب)) (٧٥/١).
- ٢٠٠ -