النص المفهرس

صفحات 161-180

٤-فصل
١- [المقدمة]
حديث : ٣١-٣٢
قال: حدثنا عليُّ بنُ حفص المدائنيُّ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن خُبَيْبِ بنِ عبد
الرحمنِ ، عن حفصِ بنِ عاصمٍ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول اللَّه ◌ٍِّ:
((كَفَى بِالَرْءِ إِثْماً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ)) .
= [٢ :١٠٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٠٢٥): م.
ذكر إيجاب دخول النار ◌ُتَعمِّد الكذب على رسول اللَّه ◌َل
٣١- أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدثنا أبو الوليدِ ، قال: حدثنا لَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن
الزُّهُرِي، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أن النَّبِيَّ ◌َّةٍ قال:
((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً؛ فَلْيَتَبَوَأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار)).
= [٢: ١٠٩]
صحيح متواتر - ((الروض النضير)) (٧٠٧) : ق .
ذكر البيان بأنَّ الكَذِبَ على المصطفىِوَِّ مِنْ أَفْرَى الفِرى
٣٢- أخبرنا ابنُ قُتَيْبَةَ، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا ابن وَهْبٍ،
قال : حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ ، عن وائلةَ بن الأسقع ، قال :
سمعتُ رسولَ اللَّه ◌ُ ل﴾ يقول :
((إنَّ من أَعْظَم الفِرْيَةِ _ ثلاثاً - أَنْ يَفْرِيَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ؛ يَقُولُ:
رَأَيْتُ ، وَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَي المَنَامِ ، أَوْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَى وَالِدَيْهِ ، فَيَدَّعِيَ إلَى غَيْرِ
أَبِيهِ ، أَوْ يَقُولَ: سَمِعَ مِنِّي ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنِّي)) .
= [١٠٩:٢]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٦٣) : خ.
- ١٦١ _

٢ - الوحي
حديث : ٣٣
◌ِهِالرَِّالرَّحَمِ
بِشِـ
٢- كتاب الوحي
٣٣- أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتَيْبَةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبد
الرزّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ: أخبرني عُروةُ بنُ الزبير ، عن عائشة ، قالتْ:
أَوَّلُ مَا بُدِىءَ بَرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ مِن الوَحْي: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي
النَّوْمِ ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ لَهُ الخَلاَءُ،
فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعبدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العِدَّةِ، وَيَتَزَّوَّدُ
لِذلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَتُزَوَُّهُ لِمِثْلِها، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ
حِرَاءَ، فَجَاءَهُ الَلَكُ فِيهِ ، فَقَالَ: اِقْرَأْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ:
((فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِىء ؛ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ، ثُمَّ
أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ لِي: اقْرَأ؛ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارىء ؛ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ ،
حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ؛ فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِىء،
فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ؛ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ
باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]، حتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق:٥]))، قَالَ:
فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ :
(زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)) ، فَزَمَّلُهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ :
(يَا خَدِيجَةُ! مَا لِي؟!))، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، وَقَالَ:
(قَدْ خَشِيتُهُ عَلَيَّ)) ، فَقَالَتْ: كَلاَّ أَبْشِرْ؛ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيْك اللَّهُ أَبَداً :
- ١٦٣ -

٢- الوحي
حديث : ٣٣
إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ ، وَتَقْرِي الصَّيْفَ، وتُعِينُ
عَلَى نَوَائِبِ الْحَقَ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ، حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَّةَ بْنَ نَوْفَل
وَكَانَ أَخَا أَبِيها، وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابُ
العَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ بالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجيل مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ ، وَكانَ شَيْخاً كبيراً
قَدْ عَمِيَ -، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : أَيْ عَمَّ! اسْمَعْ مِنِ ابْن أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَّهُ:
ابْنَ أَخِي! مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ
الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعاً، أَكُونُ حيّاً حينَ يُخْرِجُكَ
قَوْمُكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِ :
((أمُخرجيَّ هُم؟!))، قَال: نَعَمْ؛ لَمْ يَأْتِ أَحَدُ قَطٌ بِمَا جِئْتَ بهِ إِلاَّ
عُودِيَ وَأُوْذِيّ ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤْزَراً ! ثُمَّ لَّمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ
تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ وَه ◌ِ فيما بلغنا - حُزْناً، غَدًا
مِنْهُ مِرَاراً لِكَيْ يَتَرَدِّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الجَبَال، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرِوَة جَبَل كَيْ
يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا؛ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولَّ اللَّهِ
حقّاً، فَيَسْكُنُ لِذلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ
الوَحْيِ ؛ غَدَا لِمِثْلِ ذلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَل؛ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ، فَيَقُولُ لَهُ
مِثْلَ ذلِكَ .
= [١:٣]
صحيح دون جملة التردي - ((مختصر البخاري)) (رقم٣)، ولم يذكرها (م)(١)،
(١) خلافًا لِمَا توهَّمه المعلِّقُ على الحديثِ في طبعةِ ((مؤسسة الرسالة)) (٢١٩/١) ، فقد =
- ١٦٤ -
i
1
أ

٢- الوحي
حديث : ٣٤
((فقه السيرة)) .
ذكر خبر أوهم مَنْ لم يُحكِمِ صِناعةَ الحديث أنه يُضَادّ خبر
عائشة الذي تقدّم ذكرُنا له
٣٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ الُتَنَّى : حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ: حدثنا أبانُ بنُ
يزيدَ العَطَّر: حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ ، قال :
سألتُ أبا سلمة : أيُّ القرآن أُنْزِلَ أَوَّلَ؟ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرِ﴾، قُلْتُ: إني
نُبِّئتُ أنَّ أول سورةٍ أُنزلت من القرآن: ﴿اقرأْ بِاسْم رَبِّكَ الذي خلق﴾ [العلق: ١]؟!
قال أبو سَلَمَةَ : سألتُ جابرَ بنَ عبد الله : أيُّ القرآن أُنْزِلَ أَوَّلَ؟ قال: ﴿يا أيها
المُدَّثِّرُ﴾، فقلتُ له: إني نُبِّئْتُ أَنَّ أول سورةٍ نزلتْ من القرآن: ﴿اقْرَأ باسم
رَبِّكَ﴾؟! قال جابر: لا أحدُِّكَ إلا ما حَدَّثْنَا رسولُ اللَّهِ وَلَّ؟! قال:
(«جاورتُ في حِراء ، فلمَّا قَضَيْتُ جواري : نزلتُ فاستبطنتُ الوادي ،
فنُودِيتُ ، فنظرتُ أمامِي ، وخلفي ، وعن يميني ، وعن شِمَالي ، فلم أر شيئاً،
فُنُودِيتُ ، فنظرتُ فَوْقِي ، فإذا أنا به قَاعِدٌ عَلَى عَرْش بين السماء والأرضِ ،
فَجُثِثْتُ منه ، فانْطَلَقْتُ إلى خديجة ، فقلتُ: دَثِرُونِ دَتِّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ ماءً
بارداً، فَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّها المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر:١-٣])).
=[١:٣]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٩٠) : ق .
- عزاهُ لجمع ليست هذه الزيادةُ الواهيةُ عند بعضهم - أحدهم مسلم - ! ولم يتنبّه لها الشيخُ أَحمد
شاکر، فلم يستدركها ؛ فأوهم صحتها .
- ١٦٥ _
i
أ

!
٢- الوحي
حديث : ٣٥
قال أبو حاتم: في خبر جابرٍ هذا أَنَّ أَوَّلَ ما أُنزِلَ مِنَ القرآن: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾
وفي خبر عائشة: ﴿اقرأ باسْمٍ رَبِّكَ﴾، وليس بَيْن هذين الخَبَرِين تَضَادٌّ؛ إذ اللَّهُ - عَزَّ
وجلَّ - أنزَلَ على رسوله ◌َّل: ﴿اقرأ باسمٍ رَبِّكَ﴾ وهو في الغار بحراء، فلما رجع إلى
بيته ، دَثِّرته خديجةُ ، وصبَّت عليه الماءَ الباردَ ، وأُنزِلَ عليه في بيت خديجة : ﴿يا أيها
المدثر. قم ... ﴾، من غير أن يكون بين الخبرين تهاتُرٌ أو تَضَادٌّ .
ذِكرُ القَدر الَّذي جاور المصطفى وَلَه بحراء عند نزول
الوحي عليه
٣٥- أخبرنا عبد الله بنُ محمدِ بنِ سَلْم: حدثنا عبد الرحمن بنُ إبراهيمَ: حدثنا
الوليدُ بنُ مُسْلم: حدثنا الأَوْزَاعِيّ ، حدثني يحيى بنُ أبي كثير ، قال :
سألتُ أبا سَلَمَة : أيُّ القرآن أُنزل أول؟ قال: ﴿يا أيُّها المدثرُ﴾، قلتُ:
أَو ﴿اقْرأْ﴾؟ فقال أبو سلمة: سألتُ جابرَ بنَ عبد اللَّه عن ذلِكَ؟ فقال :
﴿يا أيها المدثرُ﴾، فقلتُ: أو ﴿اقرأْ﴾، فقال: إني أُحدثُكُم ما حدثَّنا رسولُ
اللَّهِ وَلَّهِ، قال:
((جاوَرْتُ بِحِرَاءِ شَهْراً، فَلَمَّا قَضَيْتُ جَوَارِي؛ نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الوَادِيَ ،
فَنُودِيتُ ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي ، وَخَلَّفِي ، وَعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمَالِي ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً،
ثُمَ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّماءِ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى العَرْشِ فِي البَهَوَاء ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ
شَدِيدَةٌ ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ ، فَأَمَرْتُهُمْ فَدَّثَّرُوني، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ المَاءَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ
عَلَيَّ: ﴿يا أيُّها الُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّر. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدْرِ: ١-٤].
= [١:٣]
صحيح - وهو مكرر الذي قبله .
-١٦٦ -

٢ - الوحي
حديث : ٣٦-٣٧
ذكر وصف الملائكة عند نزول الوحي على صفيِّه وَه
٣٦- أخبرنا أبو خليفَةَ : حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّار: حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن
دينار، عن عِكْرمةَ، عن أبي هريرة ، يبلغُ به النبيَّ ◌ُلۇ ، قال :
((إِذَا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ فِي السَّمَاء: ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً
لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، حَتَّى إذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ
رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَالَ الْحَقِّ ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ :
فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَرَبَّمَا لَمْ
يُدْرِكْهُ الشَّهَابُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، قَالَ: وَهُمْ هَكَذَا
بَعْضُهُمْ أَسْفَلَ مِنْ بَعْض ◌ِ وَوَصَفَ ذلِكَ سُفْيَانُ بَيَدِهِ-، فَيَرْمِي بِهَا هذَا إلى
هذَا، وهذَا إلَى هذَا؛ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمِ الكَافِرِ
وَالسَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مئة كِذْبَةٍ ، فَيُصَدَّقُ، وَيُقَالُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ - فِي يَوْمِ
كَذَا وَكَذَا - كَذَا وَكَذَا فَصَدَقَ؟)) .
= [١:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٢٩٣): خ.
ذكر وصفِ أهل السماواتِ عند نزول الوحي
٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المسيّب بن إسحاق: حدثنا عليّ بنُ الْحُسين بنُ إشكاب:
حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد اللّه ، قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَلِّ :
((إِنَّ اللَّهَ إذَا تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ؛ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ
السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ ، فَلاَ يَزَالُونَ كذلك حَتَّى يَأْتَيْهُمْ جِبْرِيلُ ، فَإِذَا
- ١٦٧ -

٢ - الوحي
حدیث : ٣٨-٣٩
جَاءَهُمْ؛ فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ! مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ :
الحَقَّ؛ فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ).
= [١:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) - أيضًا -: خ معلقًا موقوفًا .
ذكر وصف نزول الوحي على رسول اللَّه وَل
٣٨- أخبرنا عمرُ بنُ سَعِيدِ بنِ سِنَان: أخبرنا أحمد بنُ أبي بكر ، عن مالِكٍ ، عن
هشامٍ بِنِ عُروةَ ، عن أبيه ، عن عائشة :
أَنَّ الحارثَ بنَ هِشَامِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَلَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ
يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َِ:
((أَحْيَاناً يَأْتِيْنِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ-، فَيَنْفَصِمُ
عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ ، وأخْيَاناً يَتَّمَثِّلُ لِيَ الَلَّكُ رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِي ، فأعِي مَا
يَقُولُ)) ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ الشَّدِيدِ البَرْدِ،
فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ وإنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً .
= [١:٣]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٩١)، ((الصحيحة)) (٥٩٥٨): ق .
ذكر استعجال المصطفى وَلير في تلقّف الوحي عند
نزوله عليه
٣٩- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنَيْد: حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيد: حدثنا أبو
عَوَانَة ، عن موسى بنِ أبي عائشة، عن سعيدٍ بن جبير، عن ابن عباس: في قوله: ﴿لا
تُحَرَّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، قال:
- ١٦٨ -
:

٢- الوحي
حديث : ٤٠
كان النَّبِيِّوَّهِ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، كَانَ يُحَرَّكُ شَفَتَيْهِ - فقال ابنُ
عباس: أَنَا أُحَرِّكُهُما كما كان رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يُحَرِّكُهُمَ، فَأْزَلَ اللَّه: ﴿لا
تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ﴾ [القيامة: ١٦-١٧]، قال:
جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَآهُ، ﴿فإذا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْأَنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]، قال:
فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [القيامة: ١٩]: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ،
قال: فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جبْرِيلُ؛ قَرَأَهُ
النَّبِيُّ وَِّ كما كان أَقْرَأَهُ.
= [١:٣]
صحيح : ق .
ذكر الخبر المُدْحِض قولَ مَنْ زَعمَ أَنَّ اللَّه _ جلَّ وعلا .. لم يُنزل
آيةً واحدةً إلا بكمالها
٤٠- أخبرنا النَّضْرُ بنُ محمدِ بنِ المُبَارَكِ الهَرَوِيّ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمان
العِجْلي ، قال: حدثنا عُبَيْد اللَّهِ بنُ موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق، عن
البراء ، قال :
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، قال رَسُولُ
اللّهِ وَهِ :
((ادْعُ لِي زَيْداً، وَيَجِيءُ مَعَهُ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ - أَوْ بالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ-)» ، ثُمَّ
قال :
((اكْتُبْ: ﴿لاَ يَسْتَوِيِ القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْجَاهِدُونَ فِي سَبِيلٍ
اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥]))، قال: وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّبَهِ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى،
١.
- ١٦٩ -

٢ - الوحي
حديث : ٤١-٤٢
قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا تَأُمُرُنِي؛ فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ؟ قَال البَرَاءُ :
فَأُنْزِلَتْ مَكَانَهَا: ﴿ِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرَ﴾ [النساء: ٩٥].
= [٤: ٢٤]
صحيح : خ .
٤١- أخبرنا محمدُ بنُ عمرَ بنِ يوسفَ - بِنَسَا -، قال: حدثنا نصرُ بنُ علي
الْجَهْضَمِيُّ، قال: خَبَّرَنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَان، عن أبيه ، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن
عازب: أن رسول اللَّه ◌َلِّ قال:
((ائْتُوني بالكَتِفِ - أو اللَّوْح))، فَكَتَّبَ: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ
المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]؛ وَعَمْرُو ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ
رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
= [٤ : ٢٤]
صحيح - وهو مختصر ما قبله .
ذكر الخبر الْمُدْحِضْ قولَ مَنْ زعم أنَّ أبا إسحاق السَّبيعي لم
يسمع هذا الخبر من البراء
٤٢- أخبرنا أبو خَلِيفَة ، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبةُ، قال : حدثنا
أبو إسحاق ، قال : سمعتُ البراءَ يقولُ :
لَمَّا نَزَلت هذه الآية: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]:
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ زَيداً، فَجَاءَ بَكَتِفٍ، فَكَتَبَهَا فِيه، فَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ
ضَرَارَتَهُ ، فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
= [٤ : ٢٤]
- ١٧٠ -
!
:

٢ - الوحي
حديث : ٤٣-٤٤
صحيح : ق .
ذكر ما كان يأمر النبيُّ ◌َّهِ بِكِتْبَةِ القرآن عند نزول الآيةِ
بعد الآية
٤٣- أخبرنا أبو خليفة: حدثنا عثمان بنُ الهَيْثَمِ المؤذِّن: حدثنا عَوْفُ بنُ أبي
جميلة ، عن يَزِيدَ الفارسي ، قال : قال ابنُ عبَّاس :
قُلْتُ لعثمانَ بن عفَّان: ما حَمَلَكُمْ عَلى أَنْ قَرَنْتُمْ بين الأنفال و﴿براءة﴾
[التوبة: ١]، و﴿براءة﴾ مِنَ المِئِين، والأنفال من المثاني، فقرنتُم بينهما؟ فقال
عثمانُ: كان إذا نَزَلَتْ من القرآن الآيةُ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بعضَ مَنْ يَكْتُبُ ، فيقولُ
لَهُ: ضَعْهُ في السورة التي يُذكر فيها كذا ، وأُنزلت الأنفالُ بالمدينة، و﴿براءةٌ ﴾
بالمدينة من آخر القرآن ، فَتُوُقِّيَ رسولُ اللَّهِوَِّ، ولم يُخْبِرْنَا أَيْنَ نَضَعُهَا، فَوَجَدْتُ
قِصَّتَهَا شَبيهاً بقِصَّةِ الأنفال، فَقَرَنتُ بَيْنَهُما ، وَلَمْ نَكتبْ بَيْنَهُما سَطْرَ: ﴿بَسْم
اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]؛ فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُوَلِ .
= [١:٣]
منكر - ((ضعيف أبي داود)) (١٤٠).
ذكر البيان بأنَّ الوحيَ لم ينقطع عن صَفِيِّ اللَّهِ وَلَه إلى أنْ أُخرجه
اللَّهُ من الدنيا إلى جنته
٤٤- حدثنا أبو يَعلى: حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّة، أخبرنا خالدٌ(١)، عن عبد الرحمن
(١) هو خالدُ بنُ عبد اللَّهِ الطَّحان الواسطيُّ ، ثقةٌ من رجالِ الشيخين.
=
وعبد الرحمن بنُ إِسحاق : هو القرشيُّ ؛ صدوقٌ فيه كلامٌ يَسيرُ ، احتجِّ به مسلمٌ .
- ١٧١ -

. ٢ - الوحي
حديث : ٤٤
ابنِ إسحاق ، عن الزهري ، قال :
أتاهُ رجل وأنا أسمع، فقال: يا أبا بكر، كم انقطع الوَحْيُ عن نبيِّ
اللَّهِ وَه قبل مَوْتِهِ؟ فَقال: ما سَأَلَني عن هذا أَحدٌ مُذْ وَعَيْتُهَا من أنس بن
مالك! قال أنس بن مالك : لقد قُبضَ من الدنيا وهو (١) أكثر مما كان .
= [٥ : ٤٨]
حسن صحيح : ق نحوه ، أتم منه دون سؤال السائل ، وقول الزهري .
۔
والزهريُّ : هو محمد بنُ مسلم بن عبيد الله بنِ عبد الله الزهريُّ أبو بكر ، الثقةُ الفقيه الجلیل ،
احتجِّ به الجميع .
والسندُ جَيِّدٌ .
وقد تابعَ ابنَ إِسحاقَ : صالحُ بنُ كيسانَ عنِ ابنِ شهابٍ ... بأتٌمِّ منه : رواه البخاري
(٨٩٨٢)، ومسلم (٢٣٨/٨).
(١) يعني : الوحي.
- ١٧٢ -
-------- -.

٣- الإسراء
حديث : ٤٥
◌ِالرَّحْمِالرَّحْمِ
بشِ
٣- كتاب الإسراء
ذكر ركوبِ المصطفى وَّ الْبُرَاقَ، وإتيانه عليه بَيْتَ المقدس من
مگّة في بعض اللیل
٤٥- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى : حدثنا خَلَفُ بنُ هشام البَزَّار: حدثنا حمَّادُ
ابن زيد ، عن عاصم بنِ أبي النَّجُود، عن زِّرِّ بنِ حُبَيْش ، قال :
أتيتُ حُذَيْفَة ، فقال: مَنْ أنتَ يا أصلعُ؟! قلتُ: أنا زَرُّ بنُ حُبَيْش ،
حدَّثني بصلاةِ رسول اللّه وَلَّ في بيت المقدس حين أُسرِيَ به؟ قال: مَنْ
أخبركَ بهِ يا أصلعُ؟! قلتُ: القرآنُ ، قال : القرآن؟ فقرأتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] مِنَ اللَّيْلِ - وهكذا هي قراءةُ عبد الله .- إلَى قَوْلِهِ:
﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]، فقال: هَلْ تَرَاهُ صَلَّى فِيهِ؟ قلتُ: لا،
قال : إنه أُتِي بِدَابَّةٍ - قال حَمَّادٌ: وَصَفَهَا عَاصِمٌ ، لا أحفظُ صِفَتَها -، قال :
فَحَمَلَهُ عليها جبريلُ، أَحَدُهما رَدِيفُ صَاحِبِهِ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ - مِنْ لَيْلَتِهِ.
حَتَّى أَتَّى بَيْتَ الَقْدِسِ ، فَأُريَ ما فِي السَّماواتِ وما في الأرضِ ، ثم رَجَعَا
عَوْدَهُما عَلَى بَدْئِهما، فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَلَوْ صَلَّى لَكَانَتْ سُنَّةً .
= [٣: ٢]
حسن - ((الصحيحة)) (٨٧٤)؛ لكن قوله: ((فلم يصلّ ... )) منكرٌ؛ لمخالفته الثابتَ
عنه ◌َِّ أنه صلَّى - ليلتئذ - إمامًا، والصلاة في الأقصى سنةٌ، يشرع شدُّ الرَّحلِ إلیه .
- ١٧٣ -

٣- الإسراء
حدیث : ٤٦-٤٨
ذكر استصعاب البُراق عند إرادة ركوبِ النبيّ ◌َّ إِياه
٤٦- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن العباس السَّامي: حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبل :
حدثنا عبد الرزَّاق : أنبأنا مَعْمَرٌ ، عن قتادة ، عن أنس :
أنَّ النبيِّوَّهِ أُتِيَ بالبُراقِ - ليلَةَ أُسْرِيَ بِهِ - مُسْرَجاً مُلْجَماً ليركَبَهُ ،
فاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ ، فقالَ لَهُ جِبْرِيَلُ: ما يَحْمِلُكَ عَلَى هذَا؟! فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ
أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ! قال : فَارْفَضَّ عَرَقاً .
= [٣: ٢]
صحيح الإسناد .
ذكر البيان بأنَّ جبريل شدَّ البُرَاقَ بالصخرةِ عند إرادة الإسراء
٤٧- أخبرنا أبو يَعلى: حدثنا عبد الرحمن بنُ المتوكل المُقرىء: حدثنا يحيى بنُ
واضح: حدثنا الزُّبِيرُ بنُ جُنَادة، عن عبد اللّه بنِ بُرَيْدَة، عن أبيه ، قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ :
(لما كان لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي: انْتَهَيْتُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ
الصَّخْرَةَ بإصْبَعِهِ ، وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ))(١) .
= [٣: ٢]
صحيح - ((المشكاة)) (٥٩٢١ / التحقيق الثاني)، ((الصحيحة)) (٣٤٨٧).
ذكر وصف الإسراء برسول اللّه وَلِ من بيت المَقْدِس
٤٨- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشَّيْبَانِيُّ: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد القَيْسِيُّ: حدثنا
(١) في هامش الأصل - بخط الشيخ -: ((حسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي)).
- ١٧٤ _

٣٠- الإسراء
حديث : ٤٨
هَمَّامُ بنُ يحيى : حدثنا قَتَادَةُ، عن أنسِ بنِ مالك، عن مالك بنِ صَعْصَعَة : أَنَّ نِيَّ
اللَّهِ وَلَِّ حدَّثَهُمْ عن ليلةِ أُسْرِيَ به ، قال :
(بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيم - وَرُبَّما قال: في الحِجْرِ-؛ إذْ أَتَانِي آتٍ، فَشَقَّ ما
بَيْنَ هذِهِ إلى هذِهِ - فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جُنْبي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قال: مِنْ
ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ
مَمْلُوءاً إِيمَاناً وحِكْمَةً -، فغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِي، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ
وَفَوْقَ الْحِمَارِ، أَبْيَضَ -، فَقال له الجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟! قال أَنَسُ :
نَعَمْ- ، يَقَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى
أَتَى السَّمَاءَ الدِّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقيلَ : مَنْ هذَا؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ : وَمَنْ
مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ مَّهِ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً
بِهِ ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا فيها آدَمُ ، فَقَالَ : هذا أَبُوكَ
آدَمُ ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثم قال: مَرْحَباً بالابْنِ الصَّالِحِ
وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثم صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فاسْتَفْتَحَ ، قِيلَ : مَنْ
هذَا؟ قال: جبريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟
قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحباً بِهِ ، فَنِعْمَ الَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا
يَحْيَى وعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، قال: هذَا يَحْيَى وعِيسَى، فَسَلَّمْ عَلَيْهِمَا،
فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثم قالا: مَرْحباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثم صَعِدَ بِي
إلى السَّماءِ الثَّالِثَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال : جبْرِيلُ، قِيلَ : وَمَنْ
مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ رََّ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ،
فَنِعْمَ الَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا يُوسُفُ، قال: هذَا يُوسُفُ، فَسَلِّمْ
- ١٧٥ -

٣- الإسراء
حديث : ٤٨
عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ ، ثم قال: مَرْحباً بالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثم
صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ الرَّبعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَال :
جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ وَلِّ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال:
نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ ، فَنَعْمَ الَمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا إِدْرِيسُ ،
قال : هَذا إدْرِيسُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ، ثم قال: مَرْحَباً بالأخ
الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثم صَعِد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فاسْتَفْتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ وَلِّ، قِيلَ:
وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحِ ؛ فَلَمَّا
خَلَصْتُ إِذَا هَارُونُ ، قال : هذَا هَارُونُ ، فَسَلَّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَدَّ
السَّلامَ، ثم قال: مَرْحَباً بالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُم صَعِدَ بِي حَتَّى
أَتَى السماءَ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جبْريلُ ، قِيلَ : وَمَنْ
مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ أَّهِ، قِيلَ: أَوَقَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال : نَعَمْ، قِيلَ : مَرْحباً
بِهِ؛ فَنِعْمَ الَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا مُوسَى، قال: هذَا مُوسَى ،
فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ؛ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَدَّ السَّلامَ، ثم قال: مَرْحباً بِالأَخِ الصَّالِحِ
وَالنَّبِيِّ الصالِحِ ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قال: أَبْكِي لأنَّ
غُلاماً بُعِثَ، بَعْدِي يَدْخُلُ الجِنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّن يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ! ثم
صَعِدَ بِي حَتى أتى السَّمَاءَ السَّابعَةَ ، فاسْتَفْتَحَ، قِيلَ : مَنْ هذَا؟ قال :
جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ تَّهِ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال :
نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ؛ فَنِعْمَ الَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا إِبْرَاهِيمُ،
قال: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثم قال :
- ١٧٦ -
1

٣- الإسراء
حديث : ٤٨
مَرْحباً بالأبْنِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثم رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى؛ فإذَا نَبْقُهَا
مِثْلُ قِلال هَجَرَ ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ أَذَان الفِيَلَةِ ، قال: هذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ، وَإذا
أَرْبَعَةُ أَنْهَار: نَهْرَانِ بَاطِنَان، وَنَهْرَان ظَاهِرَان، فَقُلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟! قال :
أَمَّا الْبَاطِنَانِ؛ فَنَهْرَان في الجِنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَان؛ فَالنِّيْلُ وَالفُرَاتُ ، ثم رُفِعَ لِي
البَيْتُ المَعْمُورُ)) .
قال قتادةُ: وحدثنا الحسنُ، عن أبي هُريرةً، عن النبيّ وََّ: أَنَّه رأى
البيتَ المعمورَ ويدخلُه كُلَّ يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون فيه .
ثم رجع إلى حديث أنس :
((ثم أُتِيتُ بإنَاء مِنْ خَمْر، وَإِنَاءِ مِنْ لَبَن، وَإِنَاء مِنْ عَسَل، فَأَخَذْتُ
اللَّبَنَ ، فَقَالَ: هَذِهِ الفِطْرَةِ، أَنْتَ عَلَيْهًا وَأُمَّتُكَّ؛ ثَم فَرِضَتْ عَلَيُّ الصَّلاةُ:
خَمْسِينَ صَلاةً في كُلِّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ؛ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ
أُمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ بخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْم، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ
خَمْسِينَ صَلاةً كلِّ يَوْمٍ، وإِنِّي قَدْ جَرِّبْتُ الَّنَّاسِ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَشَدِّ الْعَالَجَةِ، فَأَرَّجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ! فَرَجَعْتُ،
فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فقال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي
عَشْراً، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً، فَرَجَعْتُ إِلى
مُوسَى ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كلِّ يَوْمِ، فَرَجَعْتُ إلى
مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كَلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ إلَى
مُوسَى ، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كلٌّ يَوْم ، قال : إنَّ
أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كلَّ يَوَّمٍ، وإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ،
- ١٧٧ -

٣- الإسراء
حديث : ٤٩_٥٠
وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجعْ إلى رَبِّك، فسَلْهُ التَّخْفِيف
لِأُمَِّكَ! قال : قُلْتُ: سَأَلْتُ رَبِي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، لكِنِّي أَرْضَى وَأَسَلِّمُ! فَلَمَّا
جَاوَزْتُ: نَادَانِي مُنَادٍ : أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي ، وَخَفَّفْتُ عن عِبَادي)) .
= [٢:٣]
صحيح - «تخريج فقه السيرة)) (٦٢) : ق .
ذكر خبر أوهم عَالَمًا من الناسِ أنه مُضَادٌّ لخبر مالِك بن
صَعْصَعَة الذي ذكرناه
٤٩- أخبرنا أبو خليفة : حدثنا مُسَدَّدٌ: حدثنا عيسى بنُ يونس ، عن سليمان
التَّيْمِي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ :
((مَرَّرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى - عليه السلام - يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ).
= [٢:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٦٢٧): م .
ذكر الموضع الذي فيه رأى المصطفى والر موسى وَلّه يُصلِّي
في قبره
٥٠- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا هُدْبَةُ وشَيبانُ ، قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن
ثابت ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ◌َلقال :
((مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الكَثِيبِ
الأَحْمَر)) .
= [٢:٣]
صحيح : م - انظر ما قبله .
- ١٧٨ -

٣- الإسراء
حديث : ٥٠
قال أبو حاتِم: الله - جلَّ وعلا - قادرٌ على ما يشاءُ، ربما يَعِدُ الشيءَ لوقتٍ
معلوم ، ثُمَّ يقضي كونَ بعضِ ذلك الشيء قبلَ مجيء ذلكَ الوقت ، كوعدِهِ إحياءَ الموتى يومَ
القيامة وجعله محدوداً، ثم قضى كونَ مثله في بعضِ الأحوال، مثل مَنْ ذكرهُ اللّهُ، وجَعله
الله - جلَّ وعلا- في كتابهِ حيثُ يقولُ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوَيةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِنَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ
لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عامٍ ... ) إلى آخر الآية [البقرة: ٢٥٩]، وكإحياء
اللَّهِ - جلَّ وعلا - لعيسى ابن مريم - صلواتِ اللَّهِ عليه .- بعضَ الأموات.
فلما صحَّ وجودُ كون هذه الحالة في البشر ، إذا أراده اللَّهُ - جلَّ وعلا - قبل يوم
القيامة؛ لم يُنْكَر أنَّ اللَّه - جلَّ وعلا - أحيا موسى في قبره حتى مرَّ عليه المصطفى وَل
ليلةَ أسْري به ، وذاك أَنَّ قبَرَ موسى بمدين بين المدينةِ وبين بيتِ المقدس، فَرَآهَ وٍَّ يَدْعُو
في قَبْرِهِ .. إِذ الصَّلاةُ دُعَاءٌ-، فَلَمَّا دَخَلَ بَّ بَيْتَ الَقْدِسِ وأسرِيَ به : أسرِيَ بموسى
حتى رآه في السماء السادسة ، وجرى بينه وبينه من الكلام ما تقدَّم ذكرنا له ، وكذلك
رؤيتُه سائرَ الأنبياء الذين في خبر مالك بن صَعْصَعَةً .
فأما قوله وَّ في خبر مالك بن صَعْصَعَة: ((بينما أنا في الحطيم؛ إذ أتاني آتٍ،
فشقَّ ما بين هذه إلى هذه))؛ فكان ذلك له فضيلةً فُضِّل بها على غيره، وأنَّه من
معجزات النُّبُوَّة ؛ إذ البَشَرُ إذا شُقَّ عن موضع القلب منهم ، ثم اسْتُخرج قلوبُهُم ؛ ماتوا .
وقوله: ((ثم حُشِيَ))؛ يريدُ: أنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - حشا قلبَه اليقينَ والمعرفة ،
الذي كان استقراره في طَسْتِ الذهب ، فنُقِلَ إلى قلبه .
ثم أتي بدابةٍ يُقال لها : البُراق، فحُمِلَ عليه من الحطيم أو الحِجْر - وهُما جميعاً
في المسجد الحرام -؛ فانطَلَق به جبريلُ حتى أتى به على قبر موسى على حسَبَ ما
- ١٧٩ -

٣- الإسراء
م
حديث : ٥٠
وصَفْناه، ثم دخل مسجدَ بيتِ المقدس ، فخرق جبريلُ الصخرَةَ بإصبعه ، وشَدَّ بها
البُراقَ ، ثم صَعِدَ به إلى السماء .
ذكر شدِّ البُراق بالصخرة في خبر بريدة(١)، ورؤيته موسى وَلهفي قبره ليسا جميعاً
في خبر مالِكِ بن صَعْصَعَة .
فلما صَعِدَ به إلى السماء الدنيا استفتح جبريلُ ، قيل : مَنْ هذا؟ قال : جبريل ،
قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد وَّه، قيل: وقد أرسلَ إليه؟ يريد به : وقد أرسل إليه
ليُسرى به إلى السماء، لا أَنّهم لم يعلموا برسالته إلى ذلك الوقت؛ لأنَّ الإِسْرَاءَ كان
بعد نُزُول الوحي بسبع سنين ، فلما فتح له ؛ فرأى آدمَ على حسب ما وصَفْنَا قبلُ .
وكذلك رؤيتُه في السماء الثانية يحيى بن زكريا ، وعيسى ابن مريم ، وفي السماء
الثالثةِ يوسفَ بنَ يعقوب ، وفي السماء الرابعة إدريس ، ثم في السماء الخامسة هارون ،
ثم في السماء السادسة موسى ، ثم في السماء السابعة إبراهيم ؛ إذ جائزٌ أَنَّ اللَّهَ - جلَّ
وعلا - أحياهُم لأن يراهُم المصطفى ◌ََّ في تلك الليلة، فيكون ذلك آيةً معجزةً ، يُسْتدَلُ
بها على نبوته على حسب ما أصَّلنا قبل .
ثم رُفع له سدرةُ المنتهى ، فرآها على الحالةِ التي وَصَفَ .
ثم فُرِضَ عليه خمسون صلاةً ، وهذا أمرُ ابتلاء، أراد اللَّهُ - جلَّ وعلا - ابتلاء
صفيِّه محمدٍ بَّهِ، حيثُ فَرَض عليه خمسين صلاة؛ إذْ كَانَ في علم اللَّه السابق أنَّهُ لا
يفرِضُ على أمَّتِه إلا خمسَ صلواتٍ فقط ، فأمرهُ بخمسين صلاةً أمرَ ابتلاء ، وهذا كما
نقولُ: إنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - قد يأمرُ بالأَمرِ ، يريدُ أن يأتي المأمورُ به إلى أمره من غير أن
(١) حديث بريدة مضى برقم (٤٧) .
- ١٨٠ -