النص المفهرس

صفحات 41-60

نهر الفرمنها فهم جميع القيم هى يجف
الطم فشها وإنما على زيت ما بعده
على رسول الفوضى)
112
٤- سى بى
ذكره فعل بمادة (كاف) لسماعى النور
٥- كانتاحاديث الشهرة، أو على الأقللم
وكر جاف إمالها خطر حولها ونمن
صورة من استدراك الشيخ على ((فهرس)) (الطبعة اللبنانية)
- (الأصل) - بخطّه -
- ٤١ -

مقدمة الأمير علاء الدين على «الإحسان ... ))
الافتتاح
رَبِ یَسْر بخيرٍ
الحمدُ لله على ما عَلَّمَ مِنَ البيان ، وأَلهمَ مِنَ التِّبيان، وَتَمَّم مِنَ الجودِ،
والفضلِ ، والإحسان .
والصلاةُ والسلامُ - الأتَّان الأكملان - على سيِّد وَلَدِ عدنان، الَمبعوثِ
بأكملِ الأديان، المنعُوتِ في التوراةِ ، والإنجيل ، والفُرقان ، وعلى آلهِ وأصحابه
والتابعين لهم بإحسان ؛ صلاةً دائمةً ما كَرَّ الجديدان، وعُبدَ الرحمن .
وبعدُ:
فإنَّ مِنْ أَجمعِ المُصنَّفاتِ في الأخبار النبويَّة ، وأَنفع المؤلّفاتِ في الآثارِ
المحمديَّة، وأَشرفِ الأوضاع ، وأَطرفِ الإبداع: كتابَ ((التقاسيم والأنواع))
للشيخ الإمامِ ، حسنةِ الأيام، حافظِ زمانِه ، وضابطِ أَوانِه ، مَعدِن الإتقان،
أبي حاتمٍ مُحمَّد بنِ حِبَّان، التميميِّ البُسْتِيِّ - شَكَرَ اللَّهُ مَسعاهُ، وجعلَ
الجنَّةَ مثواه - ؛ فإنَّهُ لم يُنسَج له على مِنوال، في جَمعِ سُننِ الحرامِ والحلال؛
لكنَّه لبديعِ صُنْعِه ، ومَنيعِ وضعه : قد عزَّ جانبُه؛ فكثُرَ مُجانِبُه ، تَعسَّر
اقتناصُ شواهدِهِ ؛ فتعذَّر الاقتباسُ مِنْ فوائدِه ومواردِه .
فرأيتُ أَنْ أَتسبَّبَ لتقريبه ، وأَتقرَّبَ إلى اللّهِ بتهذيبه وترتيبه ، وأُسهِّلَه
على طُلاَّبِهِ ؛ بوضع كُلِّ حديثٍ في بابه ، الَّذي هو أَولى به ؛ لِيَؤُمَّهُ مَنْ هَجرَه،
ويُقدِّمَه مَنْ أَهملَه وأَخَّرَه .
- ٤٣ -

الافتتاح
مقدمة الأمير علاء الدين على ((الإحسان
وشَرعتُ فيه مُعترفًا بأَنَّ البضاعةَ مُزجاة ، وأَنْ لا حولَ ولا قوَّةً إلاَّ باللّه ؛
فحصَّلْتُه في أَيسر مُدَّةً ، وجعلتُه عُمدةً للطلبةِ وعُدَّةَ، فَأَصبحَ - بحمدِ اللَّهِ -
مَوجودًا بعدَ أَنْ كانَ كالعدم ، مَقصودًا كنارٍ على أَرفعٍ عَلَم ، مَعدودًا - بفضلٍ
الله - مِنْ أَكملِ النِّعم، قد فُتِحَت سماءُ يُسرِه؛ فصارت أبوابًا، وزُحزحَت
جبالُ عُسره ؛ فكانت سَرابًا ، وقُرنَ كُلُّ صِنو بصنفِه ، فَأَضَت أَزواجًا ، وكُلُّ تِلْو
بِالْفِه ؛ فضاءَت سِراجًا وهَّاجًا .
وسمَّيتُه :
:
الإحسان في تَقريب ((صحيح ابن حبان))
واللهَ أَسأَلُ أَنْ يَجعَله زادًا لُحُسنِ المصيرِ إِليهِ ، وعَتَادًا ليُمنِ القُدُومِ عليه ؛
إِنَّهُ بِكُلِّ جميلٍ كفيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
وها أنا أَذكُرُ مُقدِّمةً تَشتملُ على ثلاثةِ فُصول :
الفصلُ الأوَّل: في ذِكرِ تَرجمتِهِ؛ لِيُعرَف قَدرُ جلالتِه .
والفصلُ الثاني: في نَصِّ خُطبتِه ، وما نَصَّ عليه في غُرَّةِ دِيباجتِه
وخاتمتِه ؛ ليُعلَم مَضنونُ قرارِهِ ، ومَكنونُ مَصونِه وأسراره .
والفصلُ الثالث(١): في ذِكر ما رُتِّبَ عليه هذا الكتاب، مِنَ الكتبِ
والفصول والأبواب؛ قصدًا لتكميلِ التهذيب ، وتسهيلِ التقريب .
(١) لم يُصرح بهذا فيما يأتي، والظاهر أنَّه البحث الآتي (ص ١٢٨).
قلنا: وقد سقط ذكر [الفصل الثالث] من موضعه - فيما يأتي - (ص١٢٨)- ، واستدركناه
- ثَمَّة - . (الناشر) .
- ٤٤ -
.
٠
٠
:

مقدمة الأمير علاء الدين على («الإحسان ... »
الفصل الأول: ترجمة ابن حبًّان
الفصلُ الأوَّلُ
أَقول ـ وبالله التوفيق - :
هو (١) الإِمامُ، الفاضلُ، المُتَقِنُ، المُحقِّقُ، الحافظُ، العلاَّمةُ: مُحمَّدُ بنُ
حِبَّنَ بن أحمدَ بنِ حِبَّان - بكسر الحاء المهملة، وبالباء الموحدة - فيهما -
ابن مُعاذٍ بن مَعبدٍ - بالباء الموحدة - بنِ سعيدٍ بن سَهِيدٍ - بفتح السين
(١) قال الشيخُ أحمد شاكر - رحمَهُ اللَّهُ - في (مُقَدِّتِهِ) (ص ٤٣) :
((لا بنِ حِبَّنَ تراجمُ حافلةٌ في مصادرِ التَّاريخِ المعتمَدةِ ، واستيعابُها يطولُ به الكلامُ .
ولم أجِدْ نصًّا في تاريخِ مولدِهِ، إلاَّ قولَهم: أنَّه ماتَ في عَشْرِ الثَّمانين .
وأكثرُ ما يريدون بهذا أنَّهُ قاربَ أَنْ يبلغَ عمرُهُ ٨٠ سنةً، فيغلبُ على الظَّنِّ أنَّهُ وُلِدَ سنةَ ٢٨٠هـ
- أو فيما يقاربُها - .
وقد ترجمَ له الأميرُ علاءُ الدِّينِ الفارسيُّ في مُقَدِّمةِ هذا الكتابِ («الإحسان))، ترجمةً
متوسطةً ، أرى أنَّها كافيةٌ ، مَعَ الإشارةِ إلى مصادرِ ترجمتِهِ التِي وَصَلَتْ إليَّ؛ فَأَوْسَعُ ترجمةٍ رأيتُهَا :
ترجمتُهُ في ((معجم البلدان)) لياقوت - في مادة ((بُسْت)): البلد الذي يُنْسَبُ إليه ابنُ حِبَّان
البُسْتِيُّ - (١٧١/٢-١٧٨).
وترجمَ له - أيضًا - الحافظُ الذَّهبِيُّ في ((تذكرةِ الحفّاظِ» (١٢٥/٣ - ١٢٩)، وفي ((الميزان))
(٣٩/٣)، والحافظُ ابنُ كثيرٍ في ((تاريخِهِ)) (٢٥٩/١١)، والسّمعانيُّ في ((الأنسابٍ)) (الورقة ٨٠)، وابنُ
الأثير في ((اللباب)) (١٢٢/١ - ١٢٣)، وفي ((التَّاريخِ)) (٢٠٣/٨)، والحافظُ ابنُ حَجَر في ((لسان الميزان))
(١١٢/٥ - ١١٥)، والصَّلاحُ الصَّفّدِيُّ في ((الوافي بالوَفَيَات)» (٣١٧/٢ -٣١٨)، وابنُ السُّبكي في
(طبقاتِ الشَّافعيَّةِ)) (١٤١/٢ - ١٤٣)، وابنُ تَغْرِي بَرْدِي في «النُّجومِ الزَّاهرةِ)) (٣٤٢/٣ - ٣٤٣)، وابنُ
العِمَادِ في ((شَذَراتِ الذَّهب)) (١٦/٣).
- ٤٥ -
أ

الفصل الأول: ترجمة ابن حبان
مقدمة الأمير علاء الدين على «الإحسان ... »
المهملة ، وكسر البهاء - ، ويقال : ابنُ مَعبد بن هَدِيَّةَ - بفتح الهاء، وكسر
الدال ، وتشديد الياء آخر الحروف - بن مُرَّةَ بن سعد بن يزيد بن مُرَّةً بن زيد
ابن عبدِالله بنِ دَارِمٍ بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مَنَاةَ بن تميم بن
مُرِّ بن أُدِّ بن طابخةَ بنِ إلياس بنِ مُضَرَ بن نزار بن مَعَدٍّ بنِ عدنان، أبو حاتمٍ
التميميُّ البُسْتِيُّ القاضي .
أَحدُ الأئمَّةِ الرَّحَّالين والمُصنِّفينَ، ذَكرَه الحاكمُ أَبو عبدِ اللَّهِ ، فقال :
((كان مِنْ أَوعيةِ العلم في اللُّغةِ ، والفقهِ ، والحديثِ ، والوعظِ ؛ مِنْ عُقلاء
الرِّجال .
وكان قَدِمَ نيسابورَ؛ فَسَمِعَ بها مِنْ عبدِاللهِ بنِ شَيروبه، ثُمَّ إِنَّهُ دخلَ
العراقَ فأَكثرَ عن أَبي خليفةَ القاضي وأَقرانِه ، وبالأهوازِ، وبالمَّوْصِلِ،
وبالجزيرةِ ، وبالشَّامِ ، وبمصرَ ، وبالحجاز، وكتب بهراة ، ومرو ، وبخارى.
ورحل إلى عمرَ بن محمد بن بُجَير - وأكثر عنه - ، وروى عن الحسن
ابن سفيان ، وأبي يعلى الموصلي .
ثُمَّ صنَّف ، فخرَج له مِنَ التصنيفِ في الحديثِ ما لم يُسبَق إليهِ .
ووَلِيَ القضاء بسمرقند وغيرها مِن المدن بخراسانَ .
ثُمَّ وردَ نيسابورَ سنةَ أَربعِ وثلاثينَ وثلاث مئة ، وخرج إلى القضاء إلى
ءُ
(نَسَا) - وعيرها - ، وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين، فأقام بنيسابور، وبنى
الخانقاه)).
- ٤٦ -

مقدمة الأمير علاء الدين على («الإحسان ... ))
الفصل الأول: ترجمة ابن حبَّان
وسمع منه خلق كثير ؛ روى عنه الحاكم أبو عبدالله ، وأبو علي منصور
ابن عبدالله بن خالد الهَرَويُّ ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن
سَلْمٍ ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه النُّوقاني ، وأبو معاذٍ عبدُالرحمن
ابنُ محمد بن علي بن رِزْقِ السِّجسْتَانِيُّ ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن
محمد الزَّوْزَنِيُّ .
وقال أبو سعد عبدالرحمن بن أحمد الإدريسي :
((أَبُو حاتم البُسْتِيُّ كان من فقهاء الناس، وحفّاظ الآثار، المشهورين في
الأمصار والأقطار، عالمًا بالطبِّ والنجوم، وفنون العلوم، أَلَّف: ((المسند
الصحيح))، و(التاريخ))، و((الضعفاء))، والكتبَ المشهورةَ في كل فنّ، وفقَّهَ
الناسَ بسمرقندَ ، ثُمَّ تحوَّل إلى بُسْتٍ) .
ذكرَه عبد الغني بن سعيد في (البُسْتِي) .
وذكره الخطيبُ ، وقال: ((وكان ثقةً ثبتًا فاضلاً فَهمًا)).
وذكره الأمير في (حِبَّان - بكسر الحاء المهملة -).
وَلِيَ القضاءَ بسمرقندَ ، وكان من الحفاظ الأثبات .
توفِّي بسِجِسْتَانَ ليلةَ الجمعةِ ؛ لثمان ليال بقينَ مِنْ شوَّال ، سنةَ أَربع
وخمسينَ وثلاث مئةٍ ، وقيل: بُبُسْت؛ في دارِه الَّتِي هِيَ اليوم مدرسة
لِصِحابه ، ومسكن للغرباء الَّذين يُقيمونَ بها مِنْ أَهلِ الحديثِ والمتفقِّهةِ
منهم ، ولهم جرايات يستنفقونها ، وفيها خزانة كتب .
- ٤٧ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان في «التقاسيم والأنواع))
مقدمة الأمير علاء الدين على ((الإحسان ... ))
الفصل الثاني
قال - رحمه الله - :
الحمدُ للَّه المستحقِّ الحمدَ لآلائه، المتوحِّدِ بعزِّهِ وكبريائِه ، القريبِ مِنْ
خَلْقِه في أَعلى عُلُوِّه ، البعيدِ منهم في أَدنى دُنوِّه، العالم بكَنِينِ مكنون
النَّجوى ، والمُطَّلع على أفكار السر وأخفى ، وما استجنَّ تحتَ عناصر الثرى،
وما جالَ فيه خواطرُ الورى ، الذي ابتدع الأشياء بقدرته ، وذرأ الأنامَ بمشيئته ،
مِن غير أصلِ عليه افتعل ، ولا رسمٍ مرسوم امتثل ، ثُمَّ جعل العقول مسلكًا
لذوي الحِجا، وملجأ في مسالك أُولي النُّهى ، وجعل أسباب الوصول إلى
كيفيَّة العقول: ما شقَّ لهم من الأسماع والأبصار، والتكلُّف للبحث
والاعتبار، فأحكم لطيفَ ما دَبَّر ، وأتقن جميعَ ما قَدَّرَ .
ثُمَّ فضَّل - بأنواع الخطاب - أَهلَ التمييزِ والألباب، ثُمَّ اختارَ طائفةً
الصفوتِه ، وهداهم لزومَ طاعته ، مِن اتِّباعِ سُبُلِ الأبرارِ في لزومِ السُّننِ والآثار،
فَزَيَّن قلوبَهم بالإيمان ، وأنطق ألسنتهم بالبيان ؛ مِنْ كشف أعلام دينه ، واتّباع
سنن نبيِّه ، بالدُّؤُوبِ في الرِّحَل والأسفار، وفراق الأهل والأوطار، في جمع
السنن ورفض الأهواء ، والتفقُّه فيها بترك الآراء .
فتجرَّد القوم للحديث وطلبوهُ ، ورحلوا فيه وكتبوه ، وسألوا عنه وأحكموه،
وذاكروا به ونشروه ، وتفقَّهوا فيه وأصَّلُوهُ، وفرَّعوا عليه وبذلوهُ ، وبيَّنوا المرسلَ من
المُتَّصل ، والموقوفَ مِنَ المنفصل، والناسخَ مِنَ المنسوخ، والمُحكمَ مِنَ المفسوخ ،
- ٤٨ -
----

مقدمة الأمير علاء الدين على «الإحسان ... ))
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبَّان في ((التقاسيم والأنواع)
والمُفسَّرَ مِنَ المجمَل ، والمُستعملَ مِنَ الْمُهمَل ، والمختصرَ مِنَ المتقصَّى، والملزوقَ
مِنَ المتفصِّى ، والعمومَ مِنَ الخصوصِ ، والدليلَ مِنَ المنصوصِ ، والمباحَ مِنَ
المزجور ، والغريبَ مِنَ المشهور، والفرضَ مِنَ الإرشادِ ، والحتمَ مِنَ الإيعادِ،
والعدولَ مِنَ المجروحين ، والضعفاءَ مِنَ المتروكينَ ، وكيفيَّةَ المعمول ، والكشف
عَنِ المجهولِ ، وما حُرِّف عَنِ المخزول ، وقُلِبَ مِنَ المنحولِ ، مِنْ مخايلِ التدليسِ،
وما فيه مِنَ التلبيسِ ...
حتَّى حَفِظَ اللَّهُ بهمُ الدِّينَ على المسلمين ، وصانَه عن ثلبِ القادحين ،
وجعلهم عند التنازع أَئْمَّةَ الهُدى ، وفي النوازل مَصابيحَ الدُّجى ، فهم ورثةُ
الأنبياء ، ومأنسُ الأصفياء ، وملجأ الأتقياء ، ومركزُ الأولياء .
فله الحمدُ على قَدَره وقضائهِ ، وتَفضُّله بعطائِه ، وبرِّه ونعمائِه ، ومَنِّه
بآلائه .
أَشهدُ أَنْ لا إله إلاَّ الَّذي بهدايتِه سَعِدَ مَنِ اهتدى ، وبتأييدِهِ رَشَدَ مَنِ
أَّعظَ وارعوى، وبخذلانه ضَلَّ مَن زلَّ وغوى ، وحاد عَنِ الطريقةِ المُثلى .
وأَشهد أَنَّ مُحمَّدًا عبدُه المصطفى، ورسولُه المرتضى ، بعثَه إليه داعيًا،
وإلى جنانِه هاديًا؛ فصلَّى اللهُ عليهِ ، وأَزلفَه في الحشر لديهِ ، وعلى آله الطيِّبينَ
الطاهرينَ أَجمعين .
أَمَّا بعدُ :
فإنَّ اللهَ - جلَّ وعلا - انتخبَ مُحمَّدًا وَّلَه لنفسِه وليًّا، وبعثَه إلى
خلقِه نبيًّا؛ ليدعوَ الخلقَ مِنْ عبادةِ الأشياء إلى عبادتِه ، ومِنِ اتّباعِ السَّبُلِ إلى
- ٤٩ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان في ((التقاسيم والأنواع))
...
مقدمة الأمير علاء الدين على «الإحسان
لُزُومٍ طاعتِه ، حيثُ كانَ الخلقُ في جاهليَّةٍ جهلاءَ، وعصبيَّةٍ مُضلَّةٍ عمياءَ،
يَهِيمُونَ في الفتنِ حيارى، ويخوضونَ في الأهواء سكارى، يتردِّدُونَ في بحار
الضلالةِ ، ويجولون في أَوديةِ الجهالةِ ، شريفهم مَغرور ، ووضيعهم مقهور .
فبعثَه اللَّهُ إلى خلقه رسولاً، وجعلَه إلى جنانِه دليلاً، فبلَّغِِّ عنه
رسالاتِه ، وبيَّن المرادَ عن آياتِه ، وأَمر بكسر الأصنام، ودَخْضِ الأزلامِ، حتَّى
أَسفرَ الحقُّ عن مَحضِهِ ، وأَبدى اللَّيلُ عن صُبحِه ، وانحطَّ به أَعلامُ الشقاق ،
وانهشمَ بيضة النفاق .
وإنَّ في لزوم سُنَّتِه تمامَ السلامةِ ، وجُمَّعَ الكرامةِ ، لا تُطفَأْ سُرُجُها ، ولا
تُدحَضُ حُجَجُها، مَنْ لَزْمَها عُصِمَ ، ومَن خالفها نَدِمَ ؛ إِذ هِيَ الحِصنُ
الحَصينُ ، والرُّكنُ الركينُ؛ الَّذي بانَ فضلُه، ومَتُنَ حبلُه، مَن تَمسَّك به
سادَ ، ومَن رامَ خلافَه بادَ؛ فالمتعلَّقُونَ به أَهلُ السعادةِ في الآجل ، والمغبوطونَ
بين الأنامٍ في العاجلِ .
وإنِّي لَّا رأيتُ الأخبارَ طُرُقُها كَثُرَت ، ومعرفةُ الناس بالصحيح منها قلَّت؛
الاشتغالهم بكِتْبَةِ الموضوعاتِ ، وحفظِ الخطإِ والمقلوباتِ ، حتَّى صارَ الخبرُ
الصَّحِيحُ مَهجورًا لا يُكتَبُ، والمنكر المقلوبُ عزيزًا [لا](١) يُستغرب، وأَنَّ مَن
جمعَ السُّنْنَ مِنَ الأئمَّةِ المرضيِّين، وتكلّم عليها مِنْ أَهلِ الفقهِ والدِّين: أَمعَنُوا
في ذكرِ الطرُق للأخبار ، وأكثروا مِنْ تكرار المعاد للآثار؛ قصدًا منهم لتحصيل
الألفاظِ على مَنْ رامَ حفظها مِنَ الْحُفَّاظِ ، فكان ذلك سببَ اعتمادِ المُتعلِّم على
(١) زيادة مهمة غير موجودة في ((الأصل))، ولا في ((طبعة المؤسسة)) !! والسياق يقتضيها.
- ٥٠ -
!

مقدمة الأمير علاء الدين على ((الإحسان ... ))
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبَّان في ((التقاسيم والأنواع)
ما في الكتابِ ، وتَرْكِ المقتبس التحصيلَ للخطابِ ؛ فتدَبَّرتُ الصِّحاح لأسهّل
حِفظَها على المُتعلِّمِينَ ، وأَمعنتُ الفِكْرَ فيها؛ لئلا يَصعُبَ وَعِيُّها على
الْمُقْتبسينَ؛ فرَأَيتها تَنقَسِمُ خمسةَ أَقسامٍ مُتساويةً مُتَّفقةَ التقسيمِ غيرَ مُتْنافيةٍ :
فأَوَّلها: الأوامرُ الَّتي أَمرَ اللَّهُ عبادَه بها .
والثاني: النواهي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عبادَه عنها .
والثالث: إخبارُه عمَّا احتيج إلى مَعرفتها .
والرابع: الإباحاتُ الَّتِي أُبِيحَ ارتكابُها .
والخامس: أَفْعالُ النَّبِيِّ بَ الَّي انفردَ بِفعلها .
ثُمَّ رأيتُ كلَّ قسم منها يَتنوَّعِ أَنواعًا كثيرة ، ومِنْ كلِّ نوعٍ تَتْنوَّع علومٌ
خطيرة ، ليس يَعقِلُها إلاَّ العالمون، الَّذين هُم في العلمِ راسخونَ؛ دونَ مَنِ
اشتغلَ في الأصولِ بالقياسِ المنكوس ، وأَمعنَ في الفروعِ بالرأي المنحوس .
وإنَّا نُملِي كلَّ قسم بما فيه مِنَ الأنواع ، وكلَّ نوعٍ بما فيهِ مِنَ الاختراع ؛
الَّذي لا يَخِفَى تَحصِيرُهُ على ذَوي الحِجا، ولا تَتَعذَّرُ كيفيَّتُه على أُولِى النُّهى.
ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب ، ثُمَّ نُملي الأخبارَ بألفاظِ الخطاب ،
بأَشهَرها إسنادًا، وأَوثَقِها عمادًا، مِنْ غيرِ وجودِ قطعٍ فِي سَندِها ، ولا تُبُوتٍ
جَرِحٍ في ناقليها ؛ لأنَّ الاقتصارَ على أَتِّ المتون أَولى ، والاعتبارَ بأَشهرِ الأسانيدِ
أَحرى ؛ مِنَ الخوضِ في تخريجِ التكرار، وإِنْ آَلَ أَمرُه إلى صحيحِ الاعتبار .
واللَّه الموفق لِمَا قَصَدنا بالإتمام ، وإِيَّاهُ نَسألُ الثباتَ على السنَّةِ
- ٥١ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان في ((التقاسيم والأنواع)
مقدمة الأمير علاء الدين على «الإحسان ... ))
والإِسلام، وبه نَتعوَّذُّ مِنَ البدع والآثام ، والسبب الموجب للانتقام؛ إنه المُعينُ
لأوليائِه على أَسبابِ الخيرات ، والموفِّقُ لهم سلوكَ أنواع الطاعات ، وإليه
الرَّغبةُ في تيسير ما أَردنا، وتَسهيل ما أَومَأنا ؛ إنَّهُ جوادٌ كريم ، رؤوف رحيم .
- ٥٢ -

مقدمة الأمير علاء الدين
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
القسمُ الأوَّلُ مِنْ أَقسامِ السَّنن؛
وهو: الأوامرُ
قال أبو حاتم - رضي الله عنه - :
تدَبَّرتُ خطابَ الأوامر عَن المُصطفىِنَّهِ؛ لاستكشافِ ما طواهُ في
جوامع كَلِمِهِ ؛ فرأيتُها تدور على مئةِ نوعٍ وعَشَرَةِ أَنواعٍ ، يَجِبُ على كلِّ مُنتحل
للسُّنْ أَن يَعرِفَ فُصولَها، وكلِّ مَنسوبٍ إلى العلمِ أَن يقفَ على جوامعها؛ لئلا
يضعَ السُّنْنَ إِلاَّ في مواضِعِها ، ولا يُزِيلَها عن موضع القصدِ في سَننها :
فأمَّا النوع الأولُ مِنْ أَنواعِ الأوامرِ: فهو لفظُ الأمرِ الذي هو فرضٌ على
المخاطَبين كافَّةً ، في جميع الأحوال ، وفي كلِّ الأوقاتِ ، حتَّى لا يَسعَ أَحدًا
منهم الخروجُ منه بحال .
النوع الثاني: أَلفاظُ الوعدِ الَّتِي مُرادها الأوامرُ باستعمال تلكَ الأشياء.
النوع الثالثُ: لفظُ الأمرِ الذي أُمِرَ به المخاطَبونَ في بعضِ الأحوالِ
- لا الكلِّ - .
النوع الرابع: لفظُ الأمر الذي أُمِرَ به بعضُ الْمُخاطَبينَ في بعضِ
الأحوال - لا الكلِّ - .
النوع الخامس: الأمرُ بالشيءِ الَّذي قامتِ الدِّلالةُ مِن خبرِ ثانٍ على
فَرْضِيَّتِهِ ، وعارضَه بعضُ فعلهِ ، ووافقَه البعضُ .
- ٥٣ : -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
مقدمة الأمير علاء الدين
النوع السادس: لفظُ الأمر الذي قامتِ الدِّلالةُ مِنْ خبر ثان على
فَرْضِيَّتِه ، قد يَسَعُ تركُ ذلكَ الأمرِ المفروضِ عند وجودِ عشرِ خصال معلومةٍ ،
فمتى وُجدَ خَصْلةً مِنْ هذه الخصال العشر: كان الأمرُ باستعمال ذلك الشيء
جائزًا تركُه ، ومتى عُدِمَ هذه الخصالُ العشرُ: كان الأمرُ باستعمال ذلكَ
الشيءٍ واجبًا .
النوع السابع: الأمرُ بثلاثةِ أَشياءَ مَقرونةٍ فِي اللَّفظِ :
- الأوَّل - منها - : فرضٌ يَشتملُ على أَجزاء وشُعَبٍ، تَختلفُ أَحوالُ
المُخاطَبينَ فيها .
- والثاني: وَرَدَ بلفظِ العمومِ ، والمرادُ منه استعمالُه في بعض الأحوال؛
لأنَّ ردَّه فرضٌ على الكفايةِ ..
- والثالث: أُمرُ ندبٍ وإرشادٍ .
- والنوع الثامن: الأمرُ بثلاثةِ أَشياءَ مَقرونةٍ فِي اللَّفظ :
- الأول - منها -: فرضٌ على المخاطَبينَ في بعض الأحوال .
- والثاني: فَرِضٌ على المخاطَبينَ في جميع الأحوالِ .
- والثالثُ: أَمرُ إِباحةٍ لا حتمٍ.
النوع التاسع: الأمرُ بثلاثةِ أَشياءَ مقرونةٍ في الذِّكر :
- أَحدُها: فرضٌ على جميعِ المخاطَبينَ في جميعِ الأحوالِ .
- والثاني والثالث: أَمرُ ندبٍ وإرشادٍ ، لا فريضة وإيجاب .
- ٥٤ -
:

مقدمة الأمير علاء الدين
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
النوع العاشر: الأمر بشيئين مقرونَين في اللفظِ :
- أَحدُهما: فرضٌ على بعض المخاطَبين على الكفايةِ .
- والثاني: أَمْرُ إِباحةٍ لا حتمٍ.
النوع الحادي عشر: الأمر بثلاثةٍ أَشياءَ مقرونةٍ في اللفظِ :
- الأول - منها -: فرضٌ على المخاطَبينَ في بعض الأحوال .
- والثاني: فرضٌ على بعضِ المخاطَبينَ في بعضِ الأحوالِ .
- والثالث: فرضٌ على المخاطَبين في جميع الأوقاتِ .
النوع الثاني عشر: الأمرُ بأربعةِ أَشياءَ مَقرونةٍ فِي الذِّكرِ :
- الأول - منها -: فرضٌ على جميع المخاطَبين في كلِّ الأوقاتِ .
- والثاني: فرضٌ على المخاطَبين في بعض الأحوال .
- والثالث: فرضٌ على بعضِ المخاطَبين في بعض الأوقاتِ .
- والرابع: وَرَدَ بلفظِ العمومِ ، وله تخصيصان اثنان مِنْ خبرين آخرين .
النوع الثالثَ عشرَ: الأمرُ بأربعةِ أَشياءَ مَقرونةٍ فِي الذكرِ :
- الأوَّلُ - منها -: فرضٌ على جميعِ المُخاطَبينَ في كلِّ الأوقاتِ.
- والثاني: فرضٌ على المخاطَبين في بعضِ الأحوالِ .
- والثالث: فرضٌ على بعضِ المُخاطَبينَ في بعضِ الأحوالِ .
- ٥٥ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
مقدمة الأمير علاء الدين
- والرابع: أَمرُ تَأديبٍ وإرشادٍ، أُمِرَ به الْمُخاطَبُ؛ إلاَّ عندَ وجودٍ عَلَّةٍ
مَعلومةٍ ، وخصال معدودةٍ .
=
النوع الرابع عشر: الأمرُ بالشيء الواحدِ للشخصَيْنِ الْمُتباينَيْن ، والمرادُ
منه : أَحدُهما ، لا كلاهما .
النوع الخامس عشر: الأمرُ الَّذي أُمِرَ به إنسانٌ بعينِه في شيءٍ مَعلومٍ،
لا يَجوزُ لأحدٍ بعدَه استعمالُ ذلكَ الفعلِ إلى يومِ القيامةِ، وإنْ كانَ ذلكَ
الشيءُ معلومًا يُوجدُ .
النوع السادس عشر: الأمرُ بفعلٍ عندَ وجودِ سببٍ لعلَّةٍ مَعلومةٍ.
ء
وعندَ عدمِ ذلكَ السببِ : الأمرُ بفعل ثان لعلَّةٍ معلومةٍ ، خلافَ تلكَ
العلَّةِ المعلومةِ الَّتِي مِنْ أَجلِها أُمِرَ بالأمرِ الأوَّلِّ .
النوع السابع عشر: الأمرُ بأشياءَ معلومةٍ ، قد كرَّر بذكر الأمر بشيءٍ مِنْ
ء
النوع الثامن عشر: الأمرُ باستعمال شيء - بإضمار سببٍ -؛ لا
يَجُوزُ استعمالُ ذلكَ الشيء إلاَّ باعتقادِ ذلكَ السببِ المُضمَر في نَفس
ء
تلكَ الأشياء المأمورِ بها على سبيلِ التأكيدِ .
الخطابِ .
النوع التاسع عشر: الأمرُ بالشيءِ الَّذي أُمِرَ به على سبيلِ الخَتّمٍ ، مرادُه
استعمالُ ذلكَ الشيء ، معَ الزَّجْرِ عن ضدِّ .
النوع العشرون: الأمرُ بالشيء الَّذي أُمِرَ به المخاطَبونَ فِي بَعضِ
١
- ٥٦ -
أ
!
---

مقدمة الأمير علاء الدين
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
الأحوال ، عند وقتين معلومين، على سبيلِ الفرضِ والإيجابِ ، قد دلَّ فِعلُه
على أَنَّ المأمورَ به في أَحدِ الوقتينِ المعلومينِ غيرُ فرضٍ ، وبقي حكمُ الوقتِ
الثاني على حالتِه .
النوع الحادي والعشرون: أَلفاظُ إعلام، مُرادُها الأوامرُ الَّتِي هِيَ المفسِّرةُ
لمجملِ الخطابِ في الكتاب .
النوع الثاني والعشرون: لفظةُ أَمر بشيء ، يَشتمل على أَجزاء وشعَبٍ،
فما كان مِنْ تلكَ الأجزاء والشُّعَبِ بالإجماع أَنَّهُ ليسَ بفرض ؛ فهو نفلٌ ، وما
لم يَدُلَّ الإجماعُ ولا الخبرُ على نفليَّتِهِ؛ فهو خَتمُ لا يَجُوزُ تركُه بحال .
النوع الثالث والعشرون: الأوامرُ الَّتي وردت بألفاظٍ مُجملةٍ ، تفسيرُ
تلك الجُمَلِ في أخبار ◌ُخرَ .
النوع الرابع والعشرون: الأوامر الَّتي وردت بألفاظٍ مُحمَلةٍ مُختصرةٍ ،
ذُكِرَ بَعضُها في أخبار أُخرَ .
النوع الخامس والعشرون: الأمرُ بالشيء الَّذي بيانُ كيفيَّتِه في أَفعالِه
صَََ الله
عَاحِيه
.
وَسَّة
النوع السادس والعشرين: الأمرُ بشيئين مُتضادِّين على سبيلِ النَّدبِ،
خُيِّرَ المأمورُ به بينهما، حتَّى إِنَّهُ ليفعلُ ما شاءَ مِنَ الأمرينِ المأمورِ بهما ،
والقصدُ فيه الزَّجرُ عَن شيءٍ ثالثٍ.
النوع السابع والعشرون: الأمرُ بشيئين مَقرونين في الذِّكر:
- ٥٧ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
مقدمة الأمير علاء الدين
المرادُ مِنْ أَحدِهما : الحتمُ والإيجابُ، مع إضمارِ شرطٍ فيهِ قد قُرنَ به ،
حتَّى لا يكونَ الأمرُ بذلكَ الشيء إلا مَقرونًا بذلكَ الشَّرطِ الَّذي هو المُضمَرُ
في نفسِ الخطابِ .
والآخر: أَمرُ إيجابٍ على ظاهره، يَشتملُ على الزَّجر عن ضدِّهِ .
النوع الثامن والعشرون: لفظُ الأمر الَّذي ظاهرُهُ مُستقلٌّ بنفسِه ، وله
تخصيصان اثنان: أَحدهما: مِنْ خبر ثان ، والآخر: مِنْ الإجماعِ .
وقد يُستعملُ الخبرُ مرَّةً على عُمومِه ، وتارةً يُخَصُّ بخبر ثان ، وأُخرى
يُخَصُّ بالإجماعِ .
النوع التاسع والعشرون: الأمرُ بشيئين مَقرونين في الذِّكر، خُيِّرَ المأمورُ
به بينهما ، حتَّى إِنَّهُ مُوسَّعٌ عليه ؛ يفعلُ أَيَّهُما شاءَ منهما .
النوع الثلاثون: الأمرُ الَّذي ورد بلفظ البدل ، حتَّى لا يَجوزَ استعمالُه
إلاَّ عندَ عدم السبيلِ إِلى الفرضِ الأولِ .
النوع الحادي والثلاثون: لفظةُ أَمر بفعل مِنْ أَجلِ سببٍ مُضمَرٍ في
ء
الخطابِ، فمتى كان السببُ للمُضمَر - الذي مِنْ أَجلِه أُمِرَ بذلكَ الفعل -
معلومًا بعلم : كان الأمرُ به واجبًا، وقد عُدِمَ علمُ ذلك السببِ بعد قَطْع
الوَحْيِ ؛ فغير جائز استعمالُ ذلكَ الفعلِ لأحدٍ إلى يومِ القيامةِ .
النوع الثاني والثلاثون: الأمر باستعمال فعل عند عدمٍ شيئين
معلومين ، فمتى عُدِمَ الشيئانِ اللَّذانِ ذُكِرا في ظاهر الخطابِ : كان استعمالُ
- ٥٨ -

مقدمة الأمير علاء الدين
الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
ذلكَ الفعل مُباحًا للمسلمين كافَّةً ، ومتى كان أَحدُ ذَيْنِكَ الشيئين موجودًا :
كان استعمالُ ذلكَ الفعل منهيًّا عنه بعضُ الناسِ ، وقد يُباحُ استعمالُ ذلكَ
الفعل تارةً لِمَن وُجدَ فيه الشيئان اللَّذان وصفتُهما، كما زُجرَ عَنِ استعمالِه
تارةً أُخرى مَنْ وُجدا فيه .
النوع الثالث والثلاثون: الأمرُ بإعادةِ فعل قَصَدَ المُؤدِّي لذلك الفعلِ
أَدَاءَه ، فأتى به على غيرِ الشرطِ الَّذي أُمِرَّ به .
النوع الرابع والثلاثون: الأمرُ بشيئين مَقرونين في الذكر عند حدوثٍ
سببین :
- أَحدُهما : معلومٌ يُستعمَلُ على كيفيَّتِه .
- والآخرُ : بيانُ كيفيَّتِه في فعلِه وأَمره .
النوع الخامس والثلاثون: الأمرُ بالشيء الَّذي أُمِرَ به بلفظِ الإيجابِ
والحتمٍ ، وقد قامت الدلالة مِنْ خبر ثان على أَنَّهُ سُنَّةٌ ، والقصدُ فيه عِلَّةٌ
معلومةٌ أُمِرَ مِنْ أَجلِها هذا الأمرُ المأمورٌ به .
النوع السادس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي كان محظورًا ، فَأَبيحَ به ،
ثُمَّ نُهِيَ عنه، ثم أُبِيحَ، ثُمَّ نُهِيَ عنه؛ فهو مُحرَّمٌ إلى يومِ القيامةِ .
النوع السابع والثلاثون: الأمرُ الذي خُيِّرَ المأمورُ به بينَ ثلاثةِ أَشياءَ
مَقرونةٍ فِي الذِّكرِ عندَ عدم القُدرةِ على كلِّ واحدٍ منها، حتَّى يكونَ الْمُفترَضُ
عليهِ عندَ العجزِ عَنِ الأوَّلِ ، له أَن یؤدي الثاني ، وعند عجزِ الثاني ، له أَن
- ٥٩ -

الفصل الثاني: مقدمة ابن حبان: القسم الأول: الأوامر
مقدمة الأمير علاء الدين
يُؤدِّي الثالثَ .
النوع الثامن والثلاثون: لفظُ الأمر الَّذي خُيِّرَ المأمورُ به بين أمرين بلفظِ
التخييرِ على سبيلِ الحتمٍ والايجاب، حتَّى يكونَ الْمُفترَضُ عليه ، له أَن يُؤدِّي
أَيَّهُما شاءَ منها .
النوع التاسع والثلاثون: لفظُ الأمر الَّذي خُيِّرَ المأمورُ به بينَ أَشياءَ
مَحصورةٍ مِنْ عَددٍ معلومٍ، حتى لا يكون له تَعدِّي ما خُيِّرَ فيه إلى ما هو أكثرُ
ء
منه مِنَ العددِ .
النوع الأربعون: الأمرُ الَّذي هو فَرِضٌ ، خُيِّرَ المأمورُ به بينَ ثلاثةِ أَشياءَ ،
حتَّى يكونَ المفترَضُ عليه ، له أَن يُؤدِّي أَيَّما شاءَ مِنَ الأشياءِ الثلاثِ .
النوع الحادي والأربعون: الأمرُ بالشيء الذي خُيِّرَ المأمورُ به في أَدائِه
بينَ صفاتٍ ذواتِ عددٍ ، ثُمَّ نُدِبَ إلى الأخذِ منها بأيسرها عليهِ .
النوع الثاني والأربعون: الأمرُ الَّذي خُيِّرَ المأمورُ به في أَدائِه بينَ صفاتٍ
أَربع ، حتَّى يكونَ المأمورُ به ، له أَن يُؤدِّي ذلكَ الفعلَ بأيِّ صفةٍ مِنْ تلكَ
الصفاتِ الأربعِ شاءَ ، والقصدُ فيه الندبُ والإرشادُ .
النوع الثالث والأربعون: الأمرُ الَّذي هو مَقرونٌ بشرطٍ ، فمتى كان
ذلك الشرطُ موجودًا؛ كان الأمرُ واجبًا، ومتى عُدِمَ ذلك الشرطُ ؛ بَطَلَ ذلك
الأمرُ .
النوع الرابع والأربعون: الأمرُ بفعل مَقرون بشرطٍ، حُكْمُ ذلك الفعلِ
على الإيجابِ ، وسبيلُ الشَّرطِ على الإرشادِ .
- ٦٠ -
1
:
1