النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
إن ماركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم
أَنَّهُ قالَ لِجِبْرِيلَ: مَآلِ لاَ أَرَى مِيكَائِيلَ ضَاحِكاً قَطُّ؟ قَالَ: مَضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ
خُلِقَتِ النَّارُ . رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش ، وبقية رواته ثقات .
١٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم هذِهِ الْآيَةَ (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِجَارَةُ(١))، فَقَالَ: أُوْقِدَ عَلَيْهاَ أَلْفُ عَمٍ حَتَّى
أْحَرَّتْ وَأَلْفُ عَمٍ حَتَى أَبْيَضَّتْ، وَأَلْفُ عَمٍ حَتَى اسْوَدَّتْ، فَهِىَ سَوْدَاءِ مُظْلَةٌ
لاَ يُطْفَأُ(٢) ◌َبُهَا، الحديث. رواه البيهقى والأصبهانى وتقدم بتمامه فى البكاء .
١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ نَرَكُمُ هُذِهِ جُزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلاَ أَنَّهَا أُطْفِئَتْ(٣) بِلَاءِ
مَرَّ ◌َيْنِ مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَاَ لَقَدْءُو اللهَ أَنْ لاَ يِعِيدَهَا فِيهَا. رواه ابن ماجه بإسناد
واهٍ، والحاكم عن جسر بن فرقد وهو واهٍ عن الحسن عنه، وقال: صحيح الإسناد .
٢٠ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
يُؤْنَي بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ(٤) مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ
يَجُّونَهاَ . رواه مسلم والترمذي.
فصل
فى شدة حرها وغير ذلك
٢١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: نَرُكُمْ
(١) قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة
غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ٧ من سورة التحريم .
(قوا أنفسكم) بترك المعاصى وفعل الطاعات، وأهليكم بالنصح والتأديب، ناراً تتقدبهما انقاد غيرها
بالحطب ، ملائكة تلى أمرها وهم الزبانية ، غلاظ الأقوال شداد الأفعال ، أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء
على الأفعال الشديدة لا يعصون فيما مضى. يؤمرون فى المستقبل، أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ،
أو يؤدون ما يؤمرون به .
(٢) دائما فى اشتعال .
(٣) الله تعالى خفف لهبها وهون استعمالها وأضعف قوتها رجاء أن تنتفع بها كما قال تعالى: ( الذى جعل
لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون ) ٨٠ من سورة يس.
(٤) ناحية أو جهة أو ثغرة مفتوحة فيها من زم الأنوف: أى خرقها ويعمل فيها زمام : أى خيط
كزمام الناقة لنقاد به وتشد .

٤٦٢
إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم
هذِهِ مَا يُوقِدُ بَنُوَآدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبِْينَ جُزْءًا مِنْ ثَارِ جَهَنََّ، قَالُوا وَاللهِ إِنْ كَانَتْ
لَكَفِيَةً قالَ: إِنَّهَا فُضِّلَتْ(١) عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّيْنَ جُزْءًا كُلَّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا. رواد
مالك والبخارى ومسلم والترمذى، وليس عند مالك: كُلَّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا. ورواه أحمد
وابن حبان فى صحيحه والبيهقى فزادوا فيه: وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ.
مَا جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَنْفَةً لِحَدِ .
٢٢ - وفى رواية للبيهقى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: تَحْسَبُونَ أَنَّ نَارَ
جَهََّ مِثْلُ نَارِكُمُهْذِهِ؟ هِىَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَرِ، هِىَ جُزْءٍ مِنْ بِضْعَةٍ وَسِتِّنَ جُزْءًا مِنْهاَ
أَوْ تَيْفٍ وَأَرْ بَعِينَ . شك أبو سهيل.
[ قال الحافظ ]: وجميع ما يأتى فى صفة الجنة والنار معزوًا إلى البيهقى فهو مما ذكره:
فى كتاب البعث والنشور، وما كان من غيره من كتبه أعزوه إليه إن شاء الله .
٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضاً رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
إِنَّ هَذِهِ النَّرَ جُزْءٍ مِنْ مِائَةٍ جُزْءٍ مِنْ جَهََّ. رواه أحمد ورواته رواة الصحيح.
٢٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَوْ كَانَ فِى هُذَا
الَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَبَهُمْ نَفَئُهُ
لَأَ خْتَرَقَ(٢) المَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ . رواه أبويعلى وإسناده حسن، وفى متنه نكارة . . .
ورواه البزار ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْ كَانَ فِى الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْف
أَوْ يَزِ يدُونَ ثُمَّ تَنَفَسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَأَخْرَقَهُمْ .
٢٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنَّ
غَرْبًا مِنْ جَهَمَ جُعِلَ فِى وَسَطِ اُلْأَرْضِ لَأَذَى نَْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّه مَابَيْنَ المَشْرِقِ.
وَغْرِبِ، وَلَوْ أَنَّ شَرَرَةٌ مِنْ شَرَرٍ جَهََّ بِلَشْرِقِ لَوَجَدَ حَرَّهَ مَنْ بِلَغْرِبِ. رواه
الطبر انى وفى إسناده احتمال للتحسين .
(٢) فى ع ٤٦٣ - ٢: لأحرق المسجد .
(١ ) زادت .

٤٦٣
صفة جهنم أعاذنا الله منها
[ الغرب] بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدهما باء موحدة : هى الدلو العظيمة.
٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَّا
خَلَقَ اللهُ الْنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِ ينَ إِلى اَلْنَّةِ، فَقَالَ: أَنْظُرْ إِلَيْهَ وَ إِلى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَاَ
فِيهاَ. قالَ: فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعَدَّ اللّهُ لِأَهِْيَ فِيهَا. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ قالَ:
وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَهَا، فَأُمِرَ بها فَحُقَّتْ بِمَكَرِهِ (١)، فَقَالَ: أَرْجِعْ
إِلَيْهَ فَانْظُرْ إلى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِاَ فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَ، فَإِذَا هِىَ قَدْ حُفَّتْ بِلَكَّرِهِ
فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، وَقالَ: أَذْهَبْ إلى النَّارِ فَانْظَرْ
إِلَيْهَا وَ إِلى مَا أَعْدَدْتُ لِأُهْلِهَاَ فِيهَا، قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِىَ يَرْ كَبُ بَعْضُهَا بَعْضَاً،
فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأُمِرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ،
فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَيَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ
إِلا دَخَلَها. رواه أبو داود والنسائى والترمذى واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح.
٢٧ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِى قَوْلِهِ تَعَلَى: (إِذَا رَأْهُمْ مِنْ
مَكَانٍ بَعِيدٍ) مِنْ مَسِيرَةٍ مِائَةِ عَامٍ ، وَذْلِكَ إِذَا أُنِىَ بِهِنَّمَ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يَشُدُّ
بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَوْ تُرِكَتْ لَأَنَتْ عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفاجرٍ (٢): (سَمِعُوا لَهَا
تَفَيُّظً وَزَفِيراً(٣)). تَزْفِرُ(٤) زَفْرَةً وَلاَ تَبْقَى قَطْرَةٌ مِنْ دَمْعٍ إِلَّ نَدَرَتْ، ثُمَّ تَزْفِرُ
(١) الشدائد .
(٢) تقى وعاص .
(٣) قال تعالى: ( تبارك الذى إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك
قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ، إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا
وإذا ألقوا منهه مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك نبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحداً وادعوا ثبورا كثيرا .
قل أذلك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيراً لهم فيها ما يشاءون خالدين ، كان على
ربك وعدا مسئولا ) ١٦ من سورة الفرقان.
( جعل لك ) فى الدنيا لكن أخره فى الآخرة ليكون له خيراً وأبقى ( بل كذبوا بالساعة ) فقصرت
أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن الكرامة فى بالمال فطعنوا فيك الفقرك (سعيراً) ناراً شديدة (إذا رأتهم)
أى كانت بمر أى منهم ( من مكان بعيد) هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ( تغيظا) صوت تغيظ، شبه صوت
غليانها بصوت المغتاظ، وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه ( ضيقا) لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق
(مقرنين) قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ( دعوا) يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون تعال ياثبوراه.
فهذا حينك فأنواع العذاب كثيرة ( ما يشاءون ) ما يطلبون من أنواع النعم اه بيضاوى.
(٤) تصوت بصوت شديد يحصل منه رعدة وتشعريرة وشدة برد.

٤٦٤
لو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه لناموا فيها
الثَّانِيَةَ فَتَقْطَعُ الْقُلُوبَ مِنْ أَمَا كِهَاَ، تَقْطَعُ الَّهَوَاتِ (١) وَالْنَجِرَ(٢) وَهِىَ قَوْلهُ:
( وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْفَاجِرَ). رواه آدم بن أبى إياس فى تفسيره موقوفا.
فصل
فى ظلمتها وسوادها وشررها
٢٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أُوقِدَ
عَلَى النَّارِ أَلْفُ سَنَةٍ(٣) حَتَّى أَحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ
عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَى اسْوَدَّتْ، فَهِىَ سَوْدَاءِ كَالَّيْلِ المَظْلِمِ. رواه الترمذى وابن ماجه
والبيهقى ، وقال الترمذى: حديث أبى هريرة فى هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه
غير يحيى بن أبى بكير عن شريك .
ورواه مالك والبيهقي فى الشعب مختصراً مرفوعا قال: أَنَرَوْنَهاَ حَمْرَاءَ كَفَارِكُمُ هُذِهِ
◌َِىَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَرِ .
[ والقار] : الزفت .
زاد رزين: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ أَصَبُوا نَارَكُمُ هَذِهِ لَنَامُوا فِيهَا أَوْ قالَ: لَقَالُوا فِيها .
(١) اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق فى أقصى الفم ، والجمع لهى ولهيات مثل حصاة وحصى وحصيات
ولهوات أيضا على الأصل اه مصباح .
(٢) رعبا، فإن الرئة تنتفخ من شدة الرعب والفزع والروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة،
وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروانعمة الله عليكم إذجاتكم
جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً
وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً) ١٢ من سورة الأحزاب.
( جنوداً ) الأحزاب وثم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثنى عشر ألفا ( ريحا)
ريح الصبا (وجنود) الملائكة. روى أنه عليه الصلاة والسلام ((لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة
ثم خرج إليهم فى ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ولا حرب إلا الترامى بالنبل والحجارة وبعث الله عليهم
ريحا باردة فى ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت بالتراب فى وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت
الخيل بعضها فى بعض وكبرت الملائكة فى جوانب العسكر، فقال طليحة بن خويلد الأسدى أما محمد فقد بدأ كم
بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال)) (ابتلى) اختبر فظهر المخلص من المنافق (مرض) ضعف
اعتقاد ( غروراً ) وعداً باطلا .
(٣) مدة ألف عام .

٤٦٥
أودية جهنم وجبالها
٢٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَنَّهُ ذَكَرَ
ثَارَكُ هذِهِ فَقَالَ: إِنَّهَ لَجَزْلٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءٍ مِنْ نَارِ جَهَمَ وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ حَّتِى
أَحْسِبَهُ قَالَ: نُضِحَتْ(١) مَرَّ تَيْنِ بِالَمَاء لِتُضِىءَ لَكُمْ، وَنَرُ جَهَمَ سَوْدَاهُ مُعْلَةٌ .
رواه البزار، وتقدم أن الحاكم مححه .
٣٠ - وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
1
هذِهِ الْآيَةَ: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِجَارَةُ)، فَقَالَ: أُوقِدَ عَلَيْهَ أَلْفَ عَامٍ حَتَ احَرَّتْ،
وَأَلْفَ عَامٍ خَتَى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَى اسْوَدَّتْ، فَهِىَ سَوْدَاءِ مُقْلَةٌ لاَ يُضِىء ◌َبُهَ.
وَفِى رِوَايَةٍ: لاَ يُطْفَأُ لَبُهَا. رواه البيهقى والأصبهانى وتقدم.
٣١ - وَعَنْ عَلَقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْمُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (إِنَّهَاَ تَرِْي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ(٣))
قَالَ: أَمَا إِى لَسْتُ أَقُولُ كَالشَّجَرَةِ (٣)، وَلَكِنْ كَاُلْصُونِ وَالَّدَأْنِ. رواه البيهقى
بإسناد لا بأس به ، فيه خديج بن معاوية وقد وثقه أبو حاتم .
فصل
فى أوديتها وجبالها
٣٢ - عَنْ أَبى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ويلٌ
وَادٍ فِى جَهَّمَ يَهْوِى(٤) فِيهِ الْكَفِرُ أَرْ بَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرَهُ . رواه أحمد
والترمذى إلا أنه قال :
(١) النضح: البل بالماء والرش.
(٢) انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب ٣٠ لا ظليل ولا يغنى من اللهب ٣١ إنها ترمي بشرر كالقصر ٣٢
كأنه جمالة صفر ٣٣ ويل يومئذ للمكذبين) ٣٤ من سورة المرسلات.
( ظل ) دخان جهنم يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب، وخصوصية الثلاث
إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوم، أو لأن المؤدى إلى هذا العذاب هو القوة
الواهمة الحالة فى الدماغ والغضبية التى فى يمين القلب والشهوية التى فى يساره ولذلك قيل شعبة تقف فوق
الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره ( لا ظليل) تهكم به ، وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا ،
كل شرارة كالقصر فى عظمها اهـ بيضاوى .
(٣) لا تشبه الشجرة فى الارتفاع والقدر، ولكن تشبه فى العظم القلعات المنيعة والقصور المشيدة
(٤) يسقط . ومدة نزوله نحو أربعين عاما.
الشامخة المرتفعة والمدائن المقامة .

٤٦٦
جبال جهنم عياذا بالله منها
وَادٍ بَيْنَ جَبَدَيْنِ يَهْوِى فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلَغَ قَعْرَهُ. ورواه
ابن حبان فى صحيحه بنحو رواية الترمذى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه البيهقى.
من طريق الحاكم إلا أنه قال :
يَوِى فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَن يُفْرَغَ مِنْ حِسَبِ النَّاسِ.
[ قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عمرو بن الحرث عن درّاج عن أبى الهيثم إلا
الترمذى فإنه رواه من طريق ابن لهيعة عن دراج، وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث
ابن لهيعة عن دراج .
٣٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال فى قَوْلِهِ، (سَأُرْهِقُهُ
صَّعُوداً(١) ) قالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارِ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ فَإذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا
(١) سأغشيه عقبة شافة المصعد، وهو مثل لما يلقى من الشدائد اه بيضاوى.
ثم ذكر الحديث . قال تعالى: ( فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسيرذرنى
ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالا ممدوداً وبنين شهوداً ومهدت له تمهيداً ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا
عنيداً سأرهقه صعوداً إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر
فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر
عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلافتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا
الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض
والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك.
إلا هو وماهى إلا ذكرى للبشر ) ٣١ من سورة المدثر.
(فاصبر ) أى فاستعمل الصبر على مشافى التكاليف وأذى المشركين (قر ) نفخ فى الصور من القر أى
التصويت وأصله القرع ( ذرنى) نزلت فى الوليد بن المغيرة (ممدوداً) مبسوطا كثيراً ممدا بالماء، وكان له الزرع.
والضرع والتجارة ( وبنين شهوداً) حضوراً معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء
بنعمته، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم فى مصالحه لكثرة خدمه أوفى المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم، قيل كان
له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام (ومبدت) وبسطت له الرياسة والجاه
العريض ، حتى لقب ريحانة قريش (وحيداً): أى باستحقاقه الرياسة والتقدم (كلا) ردع له عن الطمع بمعاندة
آيات المنعم المائعة عن الزيادة ثقيل ما زال بعد نزول هذه الآية فى نقصان ماله حتى هلك (فكر وقدر) فكر
فيما يخيل طعنا فى القرآن، وقدر فى نفسه ما يقول فيه (فقتل كيف قدر) تعجب من تقديره استهزاء به أو لأنه
أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه. روى ((أنه مر بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ حم السجدة فأتى قومه.
وقال : لقد سمعت من مهد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه
مثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى، فقالت قريش صبأ الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه
فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فنادائم، فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون إنه
كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعراً ؟ فقالوا: لا، فقال: ماهو إلا ساحر
أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه (ثم قتل كيف قدر ثم نظر).

٤٦٧
الصعود جبل من نار الحديث
رَفعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِ ثْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، يَصْعَدُ سَبْعِينَ خَرِيفاً
ثُمَّ يَهْوِى كَذْلِكَ. رواه أحمد والحاكم من طريق درّاج أيضاً وقال: صحيح الإِسناد،
ورواه الترمذى من طريق ابن لهيعة عن دراج مختصرًا قالَ: الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَرِ
يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيَهْوِى بِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا. وقال: غريب لانعرفه
مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة .
[قال الحافظ ]: رواه الحاكم مرفوعا كما تقدم من حديث عمرو بن الحرث عن دراج
عن أبى الهيثم عنه ، ورواه البيهقى عن شريك عن عمار الدُّهْنِى عن عطية العوفى عنه
مرفوعا أيضا ، ومن حديث إِسرائيل وسفيان كلاهما عن عمار عن عطية عنه موقوفا
بنحوه بزيادة .
٣٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (فَسَوْفَ بَلْقَوْنَ غَيًّا (١)) قالَ: وَادٍ
فى أمر القرآن مرة أخرى (ثم عبس) أى قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدرما يقول (ثم أدبر) عن الحق
أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم (لواحة) مسودة لأعالى الجلد أو لائحة للناس (عليها تسعة عشر) ملكا أو
صنفا من الملائكة يلون أمرها ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقون لهم ولا يستروحون إليهم ولأنهم أقوى الخلق
بأسا وأشدهم غضبا لله. روى أن أبا جهل لما سم ((عليها تسعة عشر)) قال لقريش: أيعجز كل عشرة منكم أن
يبطشوا برجل منهم فنزلت ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ) ليكنسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق
القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما فى كتابهم وليحصل شك أو نفاق فيكون إخبار بمكة عماسيكون فى المدينة بعد
الهجرة فيقول الكافرون أى شىء أراد الله بهذا العدد المستغرب استغراب المثل ، وقيل لما استبعدوه
حسبوا أنه مثل مضروب (كذلك يضل) أى مثل ذلك الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدى المؤمنين
( جنود ربك) إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات ، والاطلاع على حقائقها وصفاتها (وما هى) وما سفر
أو عدة الخزنة ( إلا ذكرى) إلا موعظة وتذكرة للناس.
(١) سيجدون فى مستقبلهم ناراً شديدة جزاء اتباعهم الشهوات ، قال الفسفى جزاء غى ، وكل شرعند
العرب غى ، وكل خير رشاد. وعن ابن عباس وابن مسعود: هو واد فى جهنم أعد للمصرين على الزنا وشارب
الخمر وآ كل الربا والعاق وشاهد الزور اهـ. قال تعالى: ( يخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات
عدن التى وعد الرحمن عباده بالغبب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلاسلاما ولهم رزقهم فيها بكرة
وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا) ٦٣ من سورة مريم.
( تاب ) رجع عن كفره (ولا يظلمون) أى لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه بل يتضاعف لهم
( وعده) موعوده وهو الجنة ( لغوا) فها أو كذبا أو ما لاطائل تحته من الكلام، وهو المطروح منه. وفيه
تنبيه على وجوب تجنب اللغو واتفائه حيث نزه الله عنه داره التى لا تكليف فيها، لكن يسمعون سلاما من
الملائكة ( نورث) نجعلها ميراث أعمالهم يعنى ثمرتها وعاقبتها. ( خلف) أولاد سوء. (أضاعوا الصلاة)
تركوا الصلاة المفروضة (الشهوات) ملاذ النفوس . وعن على رضى الله عنه: من بنى الشدائد ، وركب المنظور
وليس المشهور ، وعن قتادة رضى الله عنه هو فى هذه الأمة .

٤٦٨
تهوذوا بالله من جب الحزن
فى جَهَّ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَذَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ: رواه الطبرانى والبيهقى من رواية أبى عبيدة
عن أبيه عبد الله بن مسعود ولم يسمع منه، ورواة بعض طرقه ثقات .
٣٥- وفى رواية للبيهقى قال: نَهْمُ فِى جَهَمَّ بَعِيدُ الْقَعْرِ خَبِيتُ الطَّمْمِ. وإسناد
هذه جيد لولا الانقطاع .
٣٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: (وَجَعَلْنَ بْهُمْ مَوْبِقً(١))
قالَ : وَادٍ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ . رواه البيهقى وغيره من طريق يزيد بن درهم، وهو مختلف فيه.
٣٧ - وَعَنْ عَلِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تَعَوَّذُوا
◌ِاللهِ مِنْ جُبِّ الْنِ أَوْ وَادِى الْخَزْنِ، قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا جُبِّ الْخِزْنِ أَوْ وَادِى
الْزْنِ؟ قالَ : وَادٍ فِى جَهَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَُّ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعَدَّهُ اللهُ لِلْغُرَّاءِ
المُرَائِينَ . رواه البيهقى بإسناد حسن.
٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْزْنِ (٢). قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا جُبُّ الْخِزْنِ ؟ قالَ: وَادٍ فِىِ
◌َّ تَتَمَوَّذُ مِنْهُ(٣) جَهَُّ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعْمِائَةِ مَرَّةٍ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ يَدْخُلُهُ؟
قالَ: أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ(٤).
(١) قال البيضاوى: مهلكا يشتركون فيه وهو النار)، أو عداوة فى فى شدتها هلاك لقول عمر رضى الله
عنه : لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا. والموبق: اسم مكان من وبقيوق وبقا: هلك، وقبل البين الوصل: أى
وجعلنا تواصلهم فى الدنيا هلا كا يوم القيامة اهـ. قال تعالى: ( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق
أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً ويوم يقول نادوا شركائى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا
بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) ٥٣ من سورة الكهف.
(عضداً ) أعوانا لى، رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له فى العبادة، فإن استحقاق العبادة
من توابع الخالقية ( فدعوهم ) فنادوهم للإغاثة ( وجعلنا بينهم ) أى بين الكفار وآلهتهم.
(٢) الجب: بئر لم تطو كما فى المصباح، والحزن كما فى النهاية: المكان الغليظ الخشن، والغلوظة :
(٣) تستجير منه .
الخشونة ، وفسره صلى الله عليه وسلم بجهة صعبة وأراد أن يسمى جده سهلا.
(٤) الذين يقرء ون القرآن ويدرسون العلم، ولكن لا يعملون بتعاليم القرآن أو العلم الماثلين إلى حب الرياء
والفخر والزهو، البعيد منهم الإخلاص لله تعالى وحده، وأشدهم عقابا الذين يوادن الحكام الظالمين، يقال
هوجور عن طريقنا: أى ماثل عنه ليس على جادته، من جار يجور: إذا مال وضل كما قال تعالى: (إن المنافقين
يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراء ون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ١٤٣ من سورة النساء.

٤٦٩
أودية جهنم عياذا بالله تعالى
أُرَائِينَ(١) بِأَعْمَلِمْ، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَاء إِلى اللهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ الْوَرَةَ(٣)
رواه ابن ماجه واللفظ له والترمذى وقال : حديث غريب رواه الطبرانى من حديث ابن
عباس عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ فى جَهَّمَ لَوَادِيَا تَشْتَمِيذُ جَّمُ مِنْ ذلِكَ
اُلْوَادِى كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ أُعِدَّ لِلمُرَائِنَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .
٣٩ - وَعَنْ شُفَيِّ بْنِ مَايِعِ قالَ: إِنَّ فى جَهَنَّمَ قَصْرًا يُقَلُ لَه هَوَّى يُرْقِي
الْكَافِرُ مِنْ أَعْلَاَهُ أَرْ بَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَصْلَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَمَنْ يَحِلِلْ عَلَيْهِ
غَضَبِىِ فَقَدْ هَوَى(٣)). وَإِنَّ فِى جَمَ وَادِيَا يُدْعَى أَثَامًا (٤) فِيهِ خَيَّاتٌ وَمَقَارِبُ فِقَارُ
إِحْدَاهُنَّ : مِقْدَارَ سَبِْينَ (٥) قُلِّ سُمّ، وَالْعَقْرَبُ مِنْهُنَّ مِثْلُ الْبَغْلَةِ لُوكَفَةِ(٦) تَنْدَغُ(٧
الرَّجُلَ، وَلاَ يُلْهِهِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ جَهَمَ عَنْ ◌َمْوَةٍ(٨) نَدْغَتِهَا فَهُوَ لَنْ خُلِقَ لَهُ، وَإِنَّ
فِى جَّمَّ وَادِيَا يُدْعَى غَيًّا يَسِيلُ قَيْحًا وَدَمًا، وَإِنَّ فِى جَهَّمَ سَبْعِينَ دَاءَا(٩) كُلُّ دَاءِ مِثْلُ
(يراءون) ليخ الوهم مؤمنين، والمراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم، أو المقابلة، فإن المرائى
يرى من يرانيه عمله، وهو يريه استحانه (ولا يذكرون الله) إذ المرائى لا يفعل إلا بحضرة من يراثيه،
وهو أقل أحواله، أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ، وقيل المراد بالذكر الصلاة،
وقيل : الذكر فيها فإنهم لا يذكرون غير التكبير والتسليم اه بيضاوى .
(١) مذبذبين مترددين بين الكفر والإيمان. (٢) الظلمة.
(٣) فقد تردى وهلك، وقيل وقع فى الهاوية قال تعالى: (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا
فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )
٨٢ من سورة طه .
( طيبات ) لذائذه أو حلالاته ( غضبى) فيلزمكر عذابى ويجب لكم (اهتدى) استقام.
(٤) جزاء، أو شدائد فى قوله تعالى: ( ومن يفعل ذلك يلق أناما يضاعف له العذاب يوم القيامة
ويخلد فيه مهانا ٦٩ إلا من تاب ) الآية من سورة الفرقان .
(٥) مقدار حجم قلة سم مثل قلة الماء التى تتداولها ونستعملها نحن .
(٦) الضخمة السمينة غزيرة اللبن. وفى النهاية من منح منحة وكوفا. أى غزيرة اللبن، وقيل التى لا ينقطع
لبنها سنتها جميعها، وهو من وكف البيت والدمع: تقاطر اهـ.
يشبه صلى الله عليه وسلم عقرب جهنم بغلة كبيرة الحجم يزداد لبن درتها.
(٧) تلسع . ولدغته الحية: عضته ، ولا يشغله حر جهنم الشديد من شدة ألم اللدغة، ولقد صدق
الله جل وعلا إذ يصف الصالحين فيقول (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم؟ إن عذابها كان غرامة
٦٥ إنها ساءت مستقراً ومقاما) ٦٦ من سورة الفرقان.
( غراما ) لازما شديد الثقل والألم وبئس الاستقرار فيها .
(٨) مادة السم . والحمة: سم كل شيء يلدغ أو يلسم.
(٩) مرضا مميتا مهلكا مؤلما يتعاظم أثره فى الجسم.

٤٧٠
أودية جهتم عياذا بالله تعالى منها
جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ جَهَّمَ . رواه ابن أبى الدُّنيا موقوفا عليه، وفى صحبته خلاف تقدم .
٤٠ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِى النَّارِ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ (١)
فِى كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ (٣) فى كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جُحْرٍ، وَفى كُلِّ جُحٍْ (٢)
حَيَّةٌ تَأْكُلُ وُجُوهَ أَهْلِ النَّارِ . رواه ابن أبى الدنيا من رواية إسماعيل بن عياش،
ورواه البخارى فى تاريخه من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن
أبى كثير عن أبى سلام عن الحجاج بن عبد الله التمالى وله صحبة أن نغير بن مجيب ، وكان
من أصحاب النبي صلى اللهُ عليه وسلم من قدمائهم قال :
إِنَّ فِى جَهََّ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ فِى كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ فِي كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ
أَلْفَ دَارٍ فِى كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بْتٍ فِى كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بِعْرٍ فِى كُلِّ بِى
سَبْعُونَ أَلْفَ ثُعْبَانٍ فى شِدْقٍ كُلِّ ثُعْبَانِ سَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ لاَ بَذْتَهِى الْكَافِرُ
أَوِ الْنَافِقُ حَتَّى بُوَاقِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ .
[ قال الحافظ] سعيد بن يوسف : وهو اليمامى الحمصى الرحبى ، ضعفه يحيى بن معين،
وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن أبى حاتم: ليس بالمشهور ، ولا أرى حديثه منكراً
كذا قال : فأورد عليه هذا الحديث لظهور نكارته، والله أعلم.
فصل
فى بعد قمرها
٤١ - عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ: قالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَرْوَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ:
إِنَّ ذُ كِرَ لَ أَنَّ الْجَرَ يَْى(٤) مِنْ شَخِيرِ (٥) جََّ فَهْوِى فِيهَا سَبِْينَ عَمَا مَا يُدْرِكُ
لَا قَمْرًا(٦) وَاللهِ لَتُقْلَأَنَّهُ أَفَمَجِهِمْ؟. رواه مسلم هكذا .
(١) مكان متسع .
(٣) شق ثعبان .
(٢) طريق .
(٤) يرمى. (٥) أى جانبها وحرفها، وشغير كل شئء: حرفه اهـ نهاية.
(٦) لا يجد لها نهاية.

٤٧١
إن حرها شديد وإن قعرها بعيد
٤٢ - ورواه الترمذى عن الحسن قالَ: قالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى مِنْبَرِنَاَ هُذَا يَعْنِى
مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُذْقَى مِنْ شَغِير
جَهَّ فَهْوِى فِيهَاَ سَبْعِينَ عَمَا، وَمَا تُقْضِىِ(١) إِلَى قَرَارِهَاَ، قَالَ: وَكَانَ مُمَرُ يَقُولُ:
أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَمِعَهَاَ حَدِيدٌ (٢).
قال الترمذى: لانعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان، وإنما قدِمٍ عتبة بن غزوان البصرة
فى زمن عمر ، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر .
٤٣ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى الْأُشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَِ(٢) بِهِ فِى جَهَّمَ لَوَى سَبِْينَ خَرِبِفًا فِيهِ أَنْ يَبْلُغَ فَعْرَهَا. رواه
البزار وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه والبيهقى كلهم من طريق عطاء بن السائب.
٤٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَسَمِعْنَا وَجْبَةً (٤) فَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلْفَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَ
قَالَ: هَذَا حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللهُ فى جَهْمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفً، فالآنَ حِينَ أُنْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا(٥).
رواه مسلم .
٤٥ - ورواه الطبرانى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: سَمِعَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلمِ صَوْتًا هَلَهُ(٦)، فَأَنَهُ جْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
(١) وما تصل إلى عمقها.
(٢) سياط منه يجلدون بها : جمع مقمعة، وحقيقتها ما يقمع به: أى يكف بعنف اه بيضاوى.
فى تفسير قول الله تبارك وتعالى: (هذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار
يصب من فوق رء وسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كما أرادوا أن يخرجوا
منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) ٢٢ من سورة الحج.
فوجان مختصمان ، نيران تحيط بهم إحاطة الثياب . الحميم: الماء الحار (يصهر ) يؤثر من فرط حرارته
فى باطنهم تأثيره فى ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم ( أعيدوا فيها ) فكلما خرجوا أعيدوا
( الحريق ) النار البالغة فى الإحراق اهـ .
(٣) رمى لأخذ مدة سيره فى جهنم طالبا نهايتها أكثر من سبعين سنة حتى يصل إلى عمقها.
(٤) صوت السقوط . والوجبة: السقطة مع الهدة .
(٥) حين وصل إلى عمقها أحدث رجة وأظهر صوتا شديداً ..
(٦) أفزعه وخوفه .

٤٧٢
صفة جهنم أعاذنا الله منها بمنه
صلى اللهُ عليه وسلم: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَاجِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتُ(١) مِنْ شَغِيرٍ (٢)
جَهََّ مِنْ سَبْعِينَ عَمَا، فَهَذَا حِينَ بَلَغَتْ قَمْرَهَا، فَأَحَبَّ اللهُ أَنْ يُشِعَكَ صَوْتَهَاَ،
فَ رُنَّىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَاحِكً (٣) مِلْ، فِيهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
٤٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَوْ أَنَّ صَخْرَةً وَزَنَتْ عَشْرَ خَلِفَتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَّ مَا بَلَغَتْ قَمْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفً
حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى غَىِّ وَأَثَامٍ . قِيلَ: وَمَا غَىٌّ وَأَنَامٌ؟ قَالَ : بِثِرَانِ فِى جَهَمَ يَسِيلُ فِيهِمَا
صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَهُمَ الََّانِ ذَ كَرَّهُمَا اللهُ فِى كِتَبِهِ: (أَضْاَعُوا الصَّلاَةَ وَاتَبَعُوا الشَّهَوَاتِ
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وقوله: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ يَلْقَ أَثَاماً). رواه الطبرانى والبيهقى مرفوعاً
ورواه غيرهما موقوفا على أبى أمامة ، وهو أصح .
[ الخلفات] جمع خلفة: وهى الناقة الحامل .
٤٧ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: وَالَّذِىِ نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ شَفِيرِ(٤) النَّارِ إِلَى أَنْ يُبْلَغَ قَمْرُهَاَ
لَصَخْرَةٌ زِنَهُ سَبْعٍ خَلِفَاتٍ بِتُحُومِنَّ وَأُوْمِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ يَهْوِى فِيَاَ بْنَ شَغِيرِ النَّار
إِلى أَنْ يُبْلَغَ قَمْرُهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً. رواه الطبرانى ورواته رواة الصحيح إلا أن الراوى
عن معاذ لم يُتَمَّ .
٤٨ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ أُخْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(٢) جانب .
(١) هوت : سقطت .
(٣) مظهر السرور ونهاية الفرح: أى لم يفتح فمه وتظهر ثناياه، ولم تبد نواجذه، والمعنى استمر
على الابتسام فقط حتى التحق بالرفيق الأعلى .
صلى الله عليك يارسول الله، تألمت من هذا الصوت الشديد فتركت الضحك وابتسمت فقط علما بأن
هذه الحياة فانية؛ وإنما السعيد الفرح من قبله الله تعالى وأكرمه ونعمه.
(٤) جانبيها وطرفيها . يخبر صلى الله عليه وسلم عن مقدار ما بين طرفى جهنم مثل الناقات السبعة
الضخمة الممتلئة شجما ولحما مع أولادها ونتاجها. شقير اثار، كنا طوع ص ٤٦٩-٢، وفى ند: شفيرى النار.

٤٧٣
سلاسل جهنم عياذا بالله تعالى
◌َسُرَادِقُ(١) النَّارِ أَرْبَعَةَ جُدُرٍ، كِثَفَهُ(٢) كُلِّ جِدَارٍ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. رواه
الترمذى والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
فصل
فى سلاسلها وغير ذلك
٤٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عِنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَرَ مِثْلَ الْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِىَ
مَسِيرَةُ خْسِمِائَةٍ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ الَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السَّلْسِلَةِ
◌َسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا الَّيْلَ وَالنَّهَرَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا (٣). رواه أحمد والترمذى والبيهقى
كلهم من طريق درّاج عن عيسى بن هلال الصدقى عنه، وقال الترمذى: إسناده حسن .
٥٠ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى الَبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
يُذْشِىُّ اللهُ سَحَبَةً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَيُقَلُ: يَا أَهْلَ النَّارِ أَىُّ شَىْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْ كُرُونَ بِهَ
سَحَبَةَ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: يَارَبَّنَ الشَّرَابَ فَتُعْظِرُهُمْ(٤) أَغْلَالًا تَزِيدُ فِى أَغْلاَلِمْ،
وَسَلَاَسِلُ تَزِيدُ فِى سَلَاَسِيلِهِمْ، وَجْرًا تَذْتَهِبُ عَلَيْهِمْ. رواه الطبرانى، وقد روى موقوفا
عليه وهو أصح .
[ وبعلى بن منية] : صحابى مشهور، ومنية أمه، ويقال: جدته. وهى بنت غزوان
أخت عتبة بن غزوان ، وكثيراً ما ينسب إلى أبيه أمية .
٥١ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
(١) مكانها المتسع المقام .
(٢) ثقل وعمق ومقدار يسير الراكب فى طوله مدة أربعين سنة، وهو ماش لا ينتهى طوله. كناية
عن اتساع عمق النار وبعد سرادقها .
(٣) تبلغ أصلها ، كذا ط وع ، وفى ن د : تبلغ إلى أصلها .
(٤) فتمطرهم أغلالا تزيد فى أغلالهم، كذا ط وع. وفى ن د: فيمطرون أغلالا تزيد على أغلالهم.

٤٧٤
لو ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت
لَوْ أَنَّ مَقْمَعً مِنْ حَدِيدٍ جَهَمَّ وُضِعَ فِى الْأَرْضِ فَاجْتَمَعَ لَهُ الَقَلاَنِ(١) مَا أَقَدُّوهُ(٢)
مِنَ الْأَرْضِ. رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٥٢ - وفى رواية لأحمد وأبي يعلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَوْ ضُرِبَ الْبَلُ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَدِيدٍ جَهَمَّ لَفَّتَ ثُمَّ ◌َ . وروى هذه الحاكم أيضاً
إلا أنه قال: لَتَفَقْتَ فَصَرَ رَمَادًا. وقال: صحيح الإسناد .
[ المقمع ] : المطرق ، وقيل : السوط .
٥٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَا شِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ( نَارًا
تَقُودُهَا النَّاسُ وَالْجَرَتُ) قَ أَهَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم فَسَمِعَهَا شَابٌّ إِلَى جَنْبِهِ فَصَعِقَ(٣)
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ رَأْسَهُ فى حِجْرِهِ رَْمَةً لَهُ فَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ
يُمْكُثَ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى مِثْلُ أَىِّ شَىْءٍ الْحَجَرُ؟ قالَ: أَمَا يَكْفِيكَ
ما أَصَابَكَ عَلَى أَنَّ الْجَ الْوَاحِدَ مِنْهَا نَوْ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَ كُلِّهَا لَذَابَتْ مِنْهُ،
وَإِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ حَجَراً وَشَيْطَانً. رواه ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن الوضاح
حدثنا عباءة بن كليب عن محمد بن هاشم، وعباد قال أبو حاتم: صدوق فى حديثه إنكار
أخرجه البخارى فى الضعفاء يحوّل من هناك .
٥٤ - وَصَنِ ابْنِ سَنْهُروٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِى قَوْلِهِ تعالى: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِجَارَةُ)
قالَ: هِيَ حِجَارَةُ بِنْ كِبْرٍ يَتٍ (٤) مَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى السََّاَءِ
الدُّنْيَا يُعِدُّهَا لِلْكَافِرِينَ. رواه الحاكم موقوفا وقال صحيح على شرط الشيخين.
٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمْرٍوٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه ◌َسلم: إِنَّ الْأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَى الَّتِى قَلِيهَاَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ سَنَةٍ، فَالْعُلْيَا مِنْهَاَ
عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ قَدِ الْتَقَى طَرَفَاهُ فى مَاءِ وَالْوتُ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّحْرَةُ بِيَدِ مَلَكٍ، وَالثَّانِيَةُ
(١) الإنس والجن ليس فى ع : حديد جهم .
(٣) ففشى عليه وأصابه إغماء من شدة الخوف.
(٢) ما حملوه وزحزحوه .
(٤) المدة الملتهبة المشتعلة .

٤٧٥
صفة جهنم عياذا بالله منها
مَسْجَنُ الرِّيحِ فَلَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَ عَادًا أَمَرَ خَزِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحَتُهْلِكُ
عَادًا، قالَ: يَرَبِّ أُرْسِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنْخِرِ الثَّوْرِ؟ قالَ لَهُ الْبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
إِذَا تَكْفَأَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَ، وَلْكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتٍَ فَهِىَ الَّى قَالَ لَّهُ
فى كِتَبِهِ: (مَاتَذَرُ مِنْ شَىْءٍ أَنَتْ(١) عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّحِيمٍ(٢))، وَالنَّالِئَةُ فِيهَا حِجَارٌ
جَهََّ، وَالرَّابِعَةُ فِيهاَ كِبْرِيتُ جَهَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِأَلِفَّارِ كِبْرِيِتٌ؟ قالَ : نَعَمْ
وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَ لَأَوْدِيَةٌ مِنْ كِبْرِيِتٍ لَوْ أَرْسِلَ فِيهَا الْبَلُ الَّوَاِىَ لَعَتْ(٣)
وَالْخَامِسَةُ فِيهَا حَيَّاتُ جَهْمَ إِنَّ أَفْوَاهَهَ كَالْأَوْدِيَةِ تَلْسَعُ الْكَافِرَ الَّسْمَةَ فَلَ يَْى مِنْهُ
لَمٌ تَى وَضَمٍ، وَالسَّادِسَةُ فِيهَاَ مَقَرِبُ جَهُمَّ إِنَّ أَدْنَى عَقْرَبِ مِنْهَاَ كَالِْفَلِ الُوَكَفَةِ (١)
تَضْرِبُ الْكَافِرَضَرْبَةٌ تُنْسِهِ ضَرْبَتُهَا حَرَّ جَهََّ، وَالسَّابِعَةُ سَقَرُ فِيهَا إِبْلِسُ مُصَفَّدٌ (٥)
بِالْدِيدِ يَدٌ أَمَمَهُ وَيَدٌ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُطْلِقَهُ لِمَا بَشَهِ مِنْ عِبَادِهِ أَطْلَقَهُ.
رواه الحاكم وقال: تفرد به أبو السمح، وقد ذكرت عدالته بنص الإمام يحيى بن معين،
والحديث صحيح ولم يخرّجاه.
[ قال الحافظ]: أبو السمح هو دراج، وقَيِلَهُ عبد الله بن عياش القتبانى ويأتى الكلام
عليهما ، وفى متنه نكارة والله أعلم .
[ قوله: تكفأ الأرض] مهموز: أي تقلبها.
[ والوضم] بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً: هو كل شىء يوضع عليه اللحم ، والمراد
هذا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه.
(١) مرت عليه .
(٢) كالرماد ، من الرم: وهو البلى والتفتت، قال تعالى: (وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم
ما تذر من شىء أتت عليه إلاجعلته كالرميم ) ٤٢ من سورة الذاريات.
(٣) لذابت .
(٤) الموكفة : الضخمة الغزير لبنها .
(٥) مكيل بالسلاسل مقوض . ومقيد يده على صدر، وبد أخرى على ظهره انتقاما منه، وتضكيلا به
.وتمثيلا وتعذيبا .

٤٧٦
حيات جهنم وعقاربها
فصل
فی ذ کر حياتها وعقاربها
٥٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِنَّ فى النَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَلِ أَعْنَقِ الْبُخْتِ(١) تَلْمَعُ
إِخْدَاهُنَّ الَّسْمَةَ فَيَجِدُ حَرَّهَا سَبْعِينَ خَرِفً، وَإِنَّ فى النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْتَلِ الْبِغَالِ لُوكَفَّةٍ
تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ الَّسْعَةَ فَيَجِدُ ◌َخْوَتَهَا (٢) أَرْبَعِينَ سَنَّةً. رواه أحمد والطبرانى من طريق
ابن لهيعة عن دراج عنه ، ورواه ابن حبان فى صحيحه ، والحاكم من طريق عمرو بن الحارث
عن دراج عنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
٥٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قَال: إِنَّ ◌ََِّ ◌َِبَابَا(٠) فى كُلِّ جُبِّ سَاِلًا
كَحِلِ الْبَحْرِ فِيهِ هَوَامُ(٤) وَحَيَّاتٌ كَالْبَخَلِيِّ وَعَقَرِبُ كَلْبِقَلِ الذُّلِّ(٥)، فَإِذَا سَأَلَ
أَهْلُ النَّارِ النَّخْفِيفَ، قِيلَ: أُخْرُجُوا إِلى السَّاحِلِ فَتَأْخُذُهُمْ ◌ِلَكَ الْهَوَامُّ بِشِفَهِهِمْ(١)
وَجُنُوبِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذُلكَ فَتَكْشِطُهَا فَيَرْجِعُونَ فَيُبَدِرُونَ إِلى مُعْظَمِ النِّيْرَانِ ،
وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ أَعْرَبُ(٧) خَتَّى إِنَّ أَحَدَّهُمْ لَيَعُكُ جِدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْمَظْمُ فَيُقَالُ: يَقُلاَنُ
هَلْ يُؤْذِيكَ هُذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: ذُلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِى المُؤْمِنِينَ . رواه
ابن أبى الدنيا .
[قال الحافظ ]: ويزيد بن شجرة الرهاوى مختلف فى صحبته، والله أعلم .
٥٨ - وَعَنِ ابْنِ مَشْهُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِى قَوْلِهِ تَعَلَى: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ
العَذَابِ) قالَ: زِيدُوا عَقَرِبَ أَنْيَبُهَ كَالنَّخْلِ الطَّوَالِ. رواه أبو يعلى والحاكم موقوفا،
وقال : صحيح على شرط الشيخين .
(١) الإبل. (٢) سمها. (٣) جميع جب آباراً، والجيوب الأرض الغليظة. (٤) حشرات.
(٦) بأفواهها .
(٥) الذلولة المطيعة .
(٧) حبوب تؤلم الجسم، وهذا نوع من العذاب بكثرة الحك والدلك والهرش وتفتت الجلد.

٤٧٧
شراب اهل النار
فصل
فى شراب أهل النار
٥٩ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبيِّ صلى الله عليه وَسلم فى قَوْلِهِ:
( كَالمُهْلِ) قالَ: كَمَكَرِ (١) الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرَّبَ إلى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَهُ وَجْهِهِ فِيهِ .
رواه أحمد والترمذى من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن
أبى الهيثم وقال الترمذى : لا نعرفه إلا من حديث رشدين .
[ قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان فى صحيحه ، والحاكم من حديث ابن وهب عن
عمرو بن الحارث عن دراج، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . .
٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ
اَلْمِمَ لَيُصَبُ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَيْفُذُ الِْيمُ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلى جَوْفِ فَيَسْلُتَ مَافى جَوِْهِ حَتّي
يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَدُ ما كانَ. رواه الترمذى والبيهقى إلا أنه قال:
فَيَخْلُصُ فَيَنْفُذُ الْجِمْجُمَةَ حَتّى يَخْلُصَ إلى جَوْفِهِ . روياه من طريق أبى السمح ،
وهو دراج عن ابن حجيرة ، وقال الترمذى : حديث حسن غريب صحيح ،
[الحيم]: هو المذكور فى القرآن فى قوله تعالى: (وَسُقُوا مَاءَ حِيمَا فَقَطَّعَ أَمْعَءُمْ) .
وروى عن ابن عباس وغيره أن الحميم الحارّ الذى يحرق. وقال الضحاك: الحميم يغلى
منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم يسقونه ، ويصب على رءوسهم . وقيل : هو
ما يجتمع من دموع أعينهم فى حياض النار فيسقونه، وقيل غير ذلك .
٦١ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ تَعَلى:
(١) دردى الزيت، قال تعالى: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم)
٤٦ من سورة الدخان .
(الأثيم ) كثير الذنوب، والمراد به الكافر (كالمهل) وهوما يمهل فى النار حتى يذوب اه بيضاوى.

٤٧٨
شراب أهل النار
(وَيُنْقَى مِنْ مَاءِ صَدِيدٍ (١) يَتَجَرَّعُهُ) قالَ: يُقَرَّبُ إِلى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِىَ(٢)
مِنْهُ شَوَى وَجْهُهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْمَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبْرِهِ،
قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَسُقُوا مَاءَ حِيمَا فَقَطْعَ أَمْعَاءُ(٣)) وَيَقُولُ: ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا(٤)
يُغَنُوا بِمَاءَ كَالُهُلِ (٥) يَشْوِى(٦) الْوُجُوهَ بِنْسَ الشَّرَابُ) رواه أحمد والترمذى، وقال :.
حديث غريب، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
٦٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَوْ أَنَّ
دَلْوًّا مِنْ غَّاقِ يُهْرَاقُ(٧) فى الدُّنْيَاَ لَأَنْتَنَ (٨) أَهْلَ الدُّنْيَا. رواه الترمذى من حديث
رشدين عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبى الهيثم، وقال الترمذى: إنما نعرفه من
حديث رشدين .
[ قال الحافظ] : رواه الحاكم وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به ،.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
(١) ما يسيل من جلود أهل النار قال تعالى: ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ، من ورائه جهم
ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت ومن ورائه عذاب
. غليظ ) ١٧ من سورة إبراهيم ... (٢) قرب.
(٣) المعدة من فرط الحرارة، وقد ساق الله شراب المتقين وقرنه بشراب الكافرين والعاصين كما قال
تعالى: ( مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار
من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم، كمن هو خالد.
فى النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) ١٥ من سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
(٤) يطلبوا الغوث من العطش. (٥) كالجسد المذاب.
(٦) ينضجها إذا قدم الشارب ليشرب من فرط حرارته، قال تعالى: (وقل الحق مع ربكم، فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراأحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغائوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس
الشراب وساءت مرتفقا، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، إنا لانضيع أجر من أحسن عملا، أولئك لهم جنات
عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباخضرامن سندس وإستبرق، متكئين
فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) ٣١ من سورة الكهف.
( سندس) رقيق الديباج (إستبرق) غليظه (الأرائك) السرر. استشهدت بهذه الآيات مقارنة بين نعيم.
الجنة وعذاب النار ليحترس المؤمنون وليحتاط العالمون وليتقى الله المسلمون. نعم ثواب الجنة وحسنت أرائكها متكاً
وأذم النار وساءت النار متكأ ، اللهم قنا عذابها .
(٧) يصب .
(٨) لجعل العالم أجمع فى رائحة قذرة نتنة .

٤٧٩
شراب أهل النار
[الفساق] هو المذكور فى القرآن في قوله تعالى: (فَلْيَذُ وقوهُ حَمِيمٌ وَغَتَّاقٌ(١)) وقوله:
(لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرَدًا وَلاَ شَرَابًا، إِلَّ حِيمًا وَغَّاقًا). وقد اختلف فى معناه فقيل: هو
ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه، قاله ابن عباس، وقيل: هو صديد أهل النار، قاله إبراهيم
وقتادة وعطية وعكرمة ، وقال كعب : هو عين فى جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من
حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمى فيغمس فيها غمسة واحدة ، فيخرج وقد
سقط جاده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه فى عقبيه وكعبيه فيجرّ لحمه كما يجر الرجل.
ثوبه ، وقال عبد الله بن عمرو : الغساق : القيح الغليظ لوأن قطرة منه تهراق فى المغرب.
لأنتنت أهل المشرق ، ولو تهراق فى المشرق لأنتنت أهل المغرب، وقيل غير ذلك .
٦٣ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةٌ
لاَ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ(٢) مُدْمِنُ(٣) اَخْرِ، وَقَاطِعُ(٤) الرَّحِيمِ، وَمُصَدِّقٌ(٥) بِالسِّحْرِ،
وَمَنْ مَاتَ مُدْمِنَ الَخْرِ سَقَهُ اللهُ جلَّ وَعَلاَ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ قِيلَ: وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ؟
قالَ نَهْ يَجْرِى مِنْ فُرُوجِ المُومِسَاتِ، يُؤْذِى أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ. رواه أحمد
وابن حبان فى صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد .
[المومسات] بضم الميم الأولى وكسر الثانية: هن الزانيات .
٦٤ - وَمَنْ أَشْمَاءَ بِذْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهِ عَنْهاَ أَنْهاَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
(١) ما يسيل من صديد أهل النار، قال تعالى: (هذا وإن الطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد
هذا فليذوقوه حيم وغساق وآخر من شكله أزواج ) ٥٨ من سورة ص .
(يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم
كانت مرصادا للطاغين مآ با لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغانا جزاء وفاقا إنهم
كانوا لايرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شىء أحصيناء كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) ٣٠
من سورة النبأ .
( أفواجا ) جماعات من القبور إلى المحشر .
(٢) لا يدخلون مع السابقين: أى لا يتنعمون بالجنة إلا بعد دخول جهنم .
(٣) المستمر على تعاطى المسكرات، والمستعمل المخدرات، يقال أدمن عليه إدمانا: وإظبه ولازمه.
(٤) المعلن كراهة أقاربه الذى لا يزورهم ولا يودهم ولا يعطف عليهم،
(٥) المعتقدتأثير السحروط لاسم المنجمين الكذبة فهؤلاء مطرودون من رحمة الله معدون من الجنة على أن
الذى لا يتوب من تعاطى الخمر فيموت فيعذب بشراب زين كريه الرائحة قذرة المادة الخارجة من فروج
النساء الزانيات .

٤٨٠
طعام أهل النار
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ شَرِبَ الْرَ لَ يَرْضَ اللهُ عَنْهُ أَرْبِعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ
كافِرًا، فَإِنْ عَدَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْبَالِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ
وَمَا طِيفَةُ لَخْبَلِ؟ قالَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ(١). رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه ابن
حبان فى صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو أطولَ منه إلا أنه قال :
مَنْ عَدَ فى الرَّا بِعَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْبَلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْبَلِ؟ قالَ: عُصَارَةُ(٢) أُهْلِ النَّارِ . وتقدم في شرب
الخمر، وتقدم أيضا فيه حديث أنس :
مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَسَكْرَانُ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ، وَبُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ سَكْرَانَ،
وَأْمِرَ بِهِ إِلى النَّارِ سَكْرَانَ، فِيهِ عَيْنٌ يَجْرِى مِنْهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، هُوَ طَعَمُهُمْ وَشَرَابِهُمْ
مَادَ امَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ .
فصل
فى طعام أهل النار
٦٥ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ النَّىَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأْ هَذِهِ
الآيَةَ: (أَنَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ
عليه وسلم: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ قَطَرَتْ فِى دَارِ الدُّنْيَاَ لَأَفْتَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا
مَعَيِشَهُمْ فَكَيْفَ بِّنْ يَكُونُ طَعَمَهُ ؟ رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان
فى صحيحه إلا أنه قال :
فَكَّيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ. والحاكم إلا أنه قال فيه :
(١) نوع ثان من العذاب أن يتناول السكير الصديد. وفى المصباح: الصديد الدم المختلط بالقيح، وقال
أبو زيد: هو القبح: الذى كأنه الماء فى رقته، والدم فى شكلته، وزاد بعضهم فقال: فإذا خثر فهو مدة، وأصد
الجرح صار ذا صديد اهـ.
(٢) المادة النازلة من أجسامهم .