النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
من عاد مريضا لم يزل يخوض فى الرحمة حتى يجلس
مَنْ عَدَ مَرِيضًاً وَجَلَسَ عِنْدَهُ سَعَةً أَجْرَى اللهُ لَهُ عَمَلَ أَلْفِ سَنَةٍ لَا يُعْصَى اللهُ فِيهَاَ
طَرْفَةَ عَيْنِ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات ، ولوائح الوضع
عليه تلوح .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَا: مَنْ مَشَى
فِى حَاجَةٍ أَخِيهِ المُسْلِ أَظَلَّهُ اللهُ بِخَسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَدْعُونَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ
فى الرَّحْمَةِ حَتَّى يَفْرُغَ ، فَإِذَا فَرَغَ كَتَبَ اللهُ لَهُ حَجَّةً وَعْمْرَةً، وَمَنْ عَادَ مَرِ يضاً أَظَلَّهُ اللهُ
بِخَمَْةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْفَعُ قَدَمَا إِلَّ كُتِبَ لَهُ بِ حَسَنَةٌ ، وَلَا يَضَعُ قَدَمًا
إِلَّا خُطَّ عَنْهُ سَّئَةٌ وَرُفِعَ لَهُ بِهَ دَرَجَةٌ حَتَّى يَقْعُدَ فِى مَقْعَدِهِ، فَإِذَا قَعَدَ غَمَنْهُ الرَّْحَة
فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا أَقْبَلَ حَيْثُ يُنْتَهِى إِلَى مَنْزِلِهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط.
وليس فى أصلى رفْعُه .
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: أَُّمَ رَجُلٍ بَعُودُ مَرِيضًا فَإِنََّ يَخُوضُ فِى الرَّحْمَةِ (١)، فَإِذَا قَمَدَ عِنْدَالَرِيضِ غَمَرَتْهُ
الرَّحْمَةُ. قالَ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ: هَذَا لِلصَّحِيحِ الّذِى يَعُودُ الَرِيضَ فَا لِلْمَرِيضِ؟
قالَ: تُحَطّ(٢) عَنْهُ ذُنُوبَهُ. رواه أحمد، ورواه ابن أبى الدنيا والطبر انى فى الصغير والأوسط.
وزاد: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا مَرِضَ اْعَبْدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ
مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَتْهُ أُمُّهُ(٣).
١٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَنْ عَدَ مَرِيضًا كَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِى الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ أَغْتَمَسَ فِيهاَ(٤)
رواه مالك بلاغا ، وأحمد ، ورواته رواة الصحيح والبزار وابن حبان فى صحيحه ، ورواه
الطبرانى من حديث أبى هريرة بنحوه ، ورواته ثقات .
١٦ - وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسهم:
(١) يخوض فى الرحمة كذا ط وع ص ٣٩٨ - ٠٢ (٢) تمحى سيئاته. (٣) أى صحيفته تنقى
وتطهر، وتنظف من الذنوب. (٤) أغدقه الله بنعمه وعمه برضاء.

٣٢٢
إن دعوة المريض مستجابة
مَنْ عَدَ مَرِيضَا خَاضَ فى الرَّحْمَةِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ أُسْتَنْقَعَ فِيهَا(١). رواه أحمد
بإسناد حسن، والطبرانى فى الكبير والأوسط ، ورواه فيهما أيضاً من حديث عمرو
ابن حَزْم رضى الله عنه، وزاد فيه :
وَ إِذَا قامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلاَ يَزَالُ يَخُوضُ فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ. وإسناده
إلى الحُسْن أقرب . ..
فصل
١٧ - عَنْ مُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم:
إِذَا دَخَلْتَ ◌َى مَرِيضٍ ثُرْهُ يَدْعُوْ لَكَ (٢) فَإِنَّ دُعَءَهُ كَدُعَاءِ الَائِكَةِ(٣) .. رواه
ابن ماجه، ورواته ثقات مشهورون إلا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر.
١٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
◌ُودُوا(٤) المَرْضَى وَمُرُوُهُمْ فَلْيَدْعُوا لَكُمْ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الَرِيضِ مُسْتَجَابَةٌ وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ .
رواه الطبرانى فى الأوسط .
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
لَاثُرَّةُ دَعْوَةُ الَرِيضِ خَتَّى يَبْرَأَ (٥). رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات.
الترغيب فى كلمات يدعى بهن للمريض وكلمات يقوطن المريض
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: مَنْ عَدَ
مَرِيضًاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
(١) أى يدخلها ويتبرد فيها، وفى النهاية: النقيع: شراب يتخذمن زبيب أو غيره ينقع فى الماء من غير.
طبخ، وكان عطاء يستنقع فى حياض عرفة . اهـ .
(٢) أى فاطلب منه رجاء الدعوات الصالحات (٣) مستجاب مقبول.
(٤) زروثم. (٥) دعاؤه مستجاب حتى يشفى، وفيه الترغيب فى زيارة المريض وطلب دعائه ورضاه .

٣٢٣
كامات يقولهن المريض
أَنْ يَشْفِيَكَ إِلاَّ عَفَاهُ اللهُ(١) مِنْ ذُلِكَ الَرَضِ. رواه أبو داود والترمذى وحسنه، والنسائى
وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخارى .
[ قال الحافظ ] فيما دعا به النبى صلى الله عليه وسلم المريض أو أمر به أحاديث مشهورة
ليست من شرط كتا بنا أضربنا عن ذكرها .
٢ -- وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ وَأَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَ شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُ قَالَ: مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَ كْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ:
لاَ إِلهَ إِلَّ أَنَ وَأَنَا أَ كْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ وَحْدَهُ، قَالَ: يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَ
وَحْدِى ، وَإِذَا قالَ : لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، قَالَ : يَقُولُ: صَدَقَ عَبْدِى
لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا وَحْدِى لاَشَرِبِكَ لِى، وَإِذَا قالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِ يكَ لَهُ، لَهُ
اُلْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ، قَالَ : يَقُولُ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ أَنَا لِيَ المُلْتُ وَلِىَ الْدُ، وَإِذَا قالَ: لاَ إلهَ
إِلَّ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ قالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِى،
وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَهَا فِى مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لمَّ ◌َتَطْعَمْهُ النَّارُ. رواه الترمذي وقال: حديث
حسن وابن ماجه والنسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم .
٣ - وفى رواية للنسائى عن أبى هريرة وحده مرفوعا: مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ
وَاللهُ أَ كْبَرُ، لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ(٣) لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَلاَ شَرِيكَ لَهُ، لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ لَهُ
اُلْكُ وَلَهُ الْدُ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ يَعْقِدُهُنَّ ◌َمْساً بِأَصَبِعِهِ،
ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَهُنَّ فِ يَوْمٍ أَوْ فِى لَيْلَةٍ أَوْ فِ شَهْرٍ، ثُمَّ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِىِ ◌ِلْكَ
اللَّيْلِ أَوْ فِ ذْلِكَ الشَّهْرِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ .
٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
فِى قَوْلِهِ: لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِى كُنْتُ مِنْنَ الظَّالِنَ(٣): أَمَا مُسْلٍ دَعَابِهاَ
(١) شفاه وأبرأهوأزال سقمه. (٢) أنت الواحد لا إله إلا أنت، أنزهك من أن يعجزك شئء)، فأنت
القادر الموجد القهار. (٣) المتحملين المعاصى التائبين لك الطالبين المغفرة والرضوان. وقالها سيدنا يونس،
فجاء الله (: من الظالمين) أى لنفسى بالمبادرة إلى الهجرة (إذ أبق إلى الفلك المشحون) وعن النبى صلى الله
عليه وسلم: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء، إلا استجيب له)).

٣٢٤
كلمات يقولهن المريض
فِى مَرَضِهِ أَرْبِينَ مَرَّةً فَاتَ فِى مَرَضِهِ ذَلِكَ أُعْطِىَ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنْ بَأَ بَرَأَ (١)
وَقَدْ غُفِرَ لَهُ جَميعُ ذُنُوبِهِ. رواه الحاكم وقال: رواه أحمد بن عمرو بن أبى بكر السكسكى
عن أبيه عن محمد بن زيد عن ابن المسيِّب عنه .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَا أَبَ هُرَيْرَةَ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَمْرٍ هُوَ حَقٌّ، مَنْ تَكَلَمْ بِهِ فِ أَوَّلِ مَضْدَِهِ مِنْ مَرَضِهِ نَجَّاهُ اللهُ
مِنَ النَّارِ؟ قُلْتُ: بَلَى بِأَبِ وَأَمِّى(٢). قَالَ: فَأَعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَضْبَحْتَ لَمَ تُمْرٍ ، وَإِذَا
أَسْتَيْتَ لمَّ تُضْبِحْ، وَأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذلِكَ فى أَوَّلٍ مَضْجَعِكَ مِنْ مَرَضِكَ نَجَاءَ اللهُ مِنَ
النَّارِأَنْ تَقُولَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ يُحْسِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعِبَادِ
وَالْبِلاَدِ، وَالْدُ لِ كَثِيراً طَيِّبًا مُبَارَكَا فِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . اللهُ أَكْبَرُ كَبِراً كِبْرَيَاء
رَبَِّ وَجَلالُهُ وَقُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَنٍ . اللَّهُمَّ إِنْ أَنْتَ (٣) أَمْرَ ضْذَنِ لِتَقْبِضَ رُوحِى فِىِ مَرَضِى
هُذَا فَاجْعَلْ رُوحِى فِى أَرْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ اُلْنَى(٤)، وَأَعِذْنِى (٥) مِنَ النَّارِ كماً
أَعَذْتَ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْسْفَى، فَإِنْ هُنَّ فِى مَرَضِكَ ذَلِكَ فَإِلَي.
رِضْوَانِ اللهِ وَالَّةِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدِ اقْتَرَفْتَ(٦) ذُنُوبَا تَبَ اللهُ عَلَيْكَ(٧). رواه
ابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات ، ولا يحضر نى الآن إِسناده .
٦ - وَرُوِىَ عَنْ حَجَّاجِبْنِ فَرَافِصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَامِنْ
مَرِ يضٍ يَقُولُ : سُبْحَنَ الَلِكِ الْقَدُّوسِ (٨) الرَّْنِ لُلِكِ الدَّيَّانِ (٩) لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
مُسَكِّنُ الْعُرُوقِ (١٠) الضَّارِبَةِ، وَهُنَيُِّ الْعُيُونِ التَّاهِرَةِ إِلَّ شَفَهُ اللهُ تَعَلَى. رواه ابن
أبى الدنيا فى آخر كتاب المرض والكفارات هكذا مُعْضَلا .
(١) شفى.
(٢) نعم أفديك بهما .
(٣) إن أنت كذا ط وع ص ٤٠٠، وفى ن د: إن كنت. (٤) الجنة. (٥) وأجرنى.
(٦) ارتكبت وفعلت آثاما. (٧) سامحك وعفا عنك. (٨) أنزه المالك كثير الإجلال والاحترام
والتطهير والعبادة؛ وفى النهاية، وفى أسمائه تعالى: القدوس: هو الطاهر المنزه عن العيوب.
(٩) قيل هو القهار. وقيل هو الحاكم والقاضى، وهو فعال، من دان الناس، أى قهرهم على الطاعة
يقال دنتهم فدانوا : أى قهرتهم فأطاعوا، ومنه شعر الأعشى الحرمازى يخاطب النبى صلى الله عليه وسلم:
باسيد الناس وديان العرب ، ومنه الحديث : كان على ديان هذه الأمة . اهـ .
(١٠) واقف حركتها مذهب الحياة منها. يعلمك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتضرع إلى مولاك

٣٢٥
ماجاء فی الوصية والعدل فيها
الترغيب فى الوصية والعدل فها
والترهيب من تركها أو المضارة فيها، وما جاء فيمن يعتق ويتصدق عند الموت
١ - عَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا حَقُّ
أَمْرِئٍ مُسْلٍِ لَهُ شَىْءٌ يُوصِى فِيهِ (١) يَبِيتُ فِيهِ لَيْلَقَبْنِ .
بهذا الدعاء المنزه له عن كل نقص المعترف بعظمته وإجلاله وتطهيره وقدرته رجاء أن يبرأ. كما قال تعالى
١ - (كتب ربكم على نفسه الرحمة ).
ب - ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) .
ج - (هدى ورحمة للمحسنين ) :
د - ( هدى وبشرى للمؤمنين ) .
هـ - ( قل لا أملك لفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله).
و - ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ٥٢ من سورة التوبة.
ز - ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) .
ح - ( قل يا أيها الناس قدجاء تكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. قل بفضل
الله ورحمته، فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) ٥٨ من سورة يونس.
ط - وقال تعالى: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور ١٠ ولئن أذقناه نعماء
بعد ضراء مسته ليقوان ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور ١١ إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات
أولئك لهم مغفرة وأجر كبير) ١٢ من سورة هود، أى ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها. اهـ بيضاوى
وقال النسفى : رحمة أى نعمة من صحة وأمن وجدة. واللام فى لئن توطئة القسم، ثم سلبناه تلك النعمة إنه
شديد اليأس ، وقال البيضاوى، قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به مبالغ فى كفران
ما سلفله من النعمة، نعماء كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم السيئات المصائب التى ساءته. فرح بطر بالنعم مغتر
بها. صبروا فى المحنة والبلاء : وهذا شاهدنا.
(١) شىء يريد أن يوصى فيه. وشىء أشمل من المال لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول كالمختصات والله أعلم
والمراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت ، وهو على غير وصية، ولا ينبغى للمؤمن أن يغفل عن ذكر
الموت والاستعداد له ، وهذا عن الشافعى ، ونقل ابن المنذر عن أبى ثور أن المراد بوجوب الوصية فى الآية
والحديث يختص بمن عليه حق شرعى يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص كوديعة، ودين لله أو الآدمى
قال ويدل على ذلك تقييده بقوله ( له شىء يريد أن يوصى به) ساغ له . وحاصله يرجع إلى قول الجمهور إن
الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية،
ومحل وجوب الوصية إنما هو فيما إذا كان عاجز عن تنجيز ما عليه، وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق
بشهادته، فأما إذا كان قادرا، أو علم بها غيره فلا وجوب. فالوصية واجبة أو مندوبة لمن رجا منها كثرة
الأجر، ومكروهة فى عكسه، ومباحة فيمن استوى الأمران فيها، ومحرمه فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن ابن
عباس ((الإضرار فى الوصية من الكبائر)). رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح، واحتج ابن بطال
تبعا لغيره بأن ابن عمرلم يوص، فلو كانت الوصية واجبة لما تركها . وقوله مكتوبة استدلال على جواز الاعتماد

٣٢٦
مؤ مات على وصية مات على سبيل وسنة
وَفِ رِوَايَةٍ: ثَلاَثَ لَيَالٍ إِلَّ وَوَصِيَُّهُ مَكْتُوبَةٌ"(١) عِنْدَهُ. قالَ نَفِعٌ: ◌َِمْتُ عَبْدَاللهِ
أَبْنَ مُمَرَ يَقُولُ: مَا مَرَّتْ عَلَىَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
ذلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِى وَصِّيَّتِى مَكْتُوَبَةٌ. رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِّيَّةِ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ(٢).
على الكتابة والخط، ولولم يقترن ذلك بالشهادة اى مكتوبة عنده بشرطها بإضمار الاشهاد كما قال تعالى (شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية) فإنه يدل على اعتبار الإشهاد فى الوصية. وقال القرطى: ذكر
الكتابة مبالغة فى زيادة التوثق، وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها، ولولم تكن مكتوبة والله أعلم. واستدل
بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وإن كانت عند صاحبها ولم يجعلها عند غيره، وكذلك لو جعلها
عند غيره وارتجعها ، وفى الحديث منقبة لابن عمر لمبادرته إلامتثال قول الشارع ومواظيته عليه. وفيه الندب
إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدرى متى يفجؤه الموت لأن ما من سن يفرض
إلا وقد مات فيه جمع جم، وكل واحد بعينه جائز أن يموت فى الحال ، فينبغى أن يكون متأهبا لذلك فيكتب
وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر ويحطعنه الوزر من حقوق الله وحقوق عبادة والله المستعان. واستدل
بقوله له شىء . أوله مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه ابن أبى ليلى وابن شبرمة وداود
وأتباعه واختاره ابن عبد البر. وفى الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن السلف خصوها
بالمريض ، وإنما لم يقيد به فى الخبر لاطراد العادة به. وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه .
ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغى أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا
ام فتح ١٣١ ج ٥ .
وفى شرح العينى: ما حق ، كلمة ما معنى ليس. ليلتين : أى لا ينبغى له أن يمضى عليه زمان، وإن
قليلا إلا ووصيته مكتوبة . وقال النووى: والحاصل أن ذكر الليلتين أو الثلاثة لرفع الحرج لتزاحم أشغال
المرء التى يحتاج إلى ذكرها، ففسح له هذا المقدار ليتذكر ما يحتاج إليه. ذكر ما يستفاد منه: الحث على
الوصية وجواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة. والندبه إلى التأهب للموت
والاحتراز قيل الفوت . لأن الإنسان لا يدرى متى يفجأه الموت. ويستدل بقوله: شئٍّ أو له مال على صحة
الوصية بالمنافع اهـ ص ٢٩ ج ١٤.
(١) والمعنى وصية الرجل ينبغى أن تكون مكتوبة عنده، وإنما ذكره بهذه الصورة، قصداً للمبالغة
وحنا على كتابة الوصية . عينى .
(٢) طريق واضح ولم يترك منازعات وقضايا لأهله وسهل التقاضى وبين ما له أو عليه . سيدنا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يرشد المسلمين إلى اليقظة والحذر وتقييد الديون التى عليهم والأموال التى خرجت من
أيديهم سلفة حتى إذا طرأ الموت ارتاح ضميره وانشرح صدره لخلوه من حقوق الناس وأدى ما عليه أمام الله
ببيان ما تعلق بذمته حتى ينجو من الحساب. والوصية فى الشرع تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وسميت
وسية لأن الميت يصل بها ما كان فى حياته بما بعد مماته. وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات
والحث على المأمورات وأورد البخارى فى كتاب الوصايا قول الله تبارك وتعالى (كتب عليكم إذا حضر
أحدكم الموت إن ترك خيراً الوسية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما أنمه
على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. فمن خاف من موص جنفا أو إنما فأصلح بينهم فلا أم عليه إن الله غفور رحيم).

٣٢٧
المحروم من حرم وصيته
وَسُنَّةٍ(١) وَمَاتَ عَلَى تُتَّى(٢) وَشَهَدَةٍ(٣) ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ . رواه ابن ماجه.
٣ - وَعَنْ أُنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاتَ فُلاَنٌ. قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ مَعَنَاَ آنِفً(٤)؟
قالُوا: بَلَى، قالَ: سُبْحَنَ اللهِ كَأَنَّهَ أَخْذَةٌ عَلَى غَضَبٍ (٥) الَحْرُومُ (٦) مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ.
رواه أبو يعلى بإسناد حسن .
ورواه ابن ماجه مختصراً قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: المَحْرُومُ مَنْ
◌ُرِمَ وَصِيَّتَهُ :
٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : تَرْكُ الْوَصِيَّةِ عَارٌ فى الدُّنْيَاَ
وَنَرٌ وَشَغَارُ(٧) فِي الْآخِرَةِ. رواه الطبر انى فى الصغير والأوسط .
٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : إِن
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ المَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللهِ سِتِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا المَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِى الْوَصِيَّةِ،
فَتَجِبُ لَهُمَ النَّارُ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: (مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ
دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ)(٨) حَتَّى بَلَغَ: (وَذُلِكَ الْفَوْزُ اْعَظِيمُ). رواه أبو داود والترمذى
وقال حديث حسن غريب، وابن ماجه ، ولفظه :
قال العينى: كان ذلك واجبا ونختها آية المواريث المقررة فريضة من الله تعالى يأخذها أهلوها حتمامن
غير وصية ولا تحمل أمانة الوصى كما قال صلى الله عليه وسلم ((إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية
لوارث)» فيستحب أن يوصى لأقاربه الذين لا ميرات لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية، بالمعروف أى
بالرفق والإحسان وقال الحسن : المعروف أن يوصى لأقربائه وصية لا يجف بورثته من غير إسراف
ولا تقتير ( حقا ) أى واجبا (على المتقين) الذين يتقون الشرك. اهـ ص ٢٧ ج ١٤ .
(٢) خوف من الله جل وعلا .
(١) شريعة ممهدة منورة .
(٣) بيان حقوق واضحة . ولقد توليت وصاية تركة مات عائلها بلا بيان ما عليه أو له فزاد الطلب
وكثرت القضايا والمنازعات ووقعنا فى حيص بيص لولا لطف الله وعنايته بنا سبحانه. (٤) الآن، ومنه
(( أنزلت على آنفا)) وروضة أنف: جديدة النبت لم ت.ع. (٥) كأن الموت أخذه على كره بغتة.
(٦) قال المناوى: قاله لما قيل له هلك فلان الحديث اهـ أى المحروم من الثواب والأجر العظيم المقصر
فى بيان ماله أو عليه المهمل فى توضيح المطلوب منه. (٧) خزى وفضيحة، وفى الجامع الصغير عار عيب،
وشنار أقبح العيب والعاراه. والمعنى: إذا مات الميت ولم يوضح الذى فى ذمته من الديون أو الأمانات المسندة
إليه فى حياته دمه الناس وسلفوه بألسنة حداد وسبوه ودعوا عليه بالسخط والغضب، وفى يوم القيامة يعذب
أشد العذاب ويؤتى على رءوس الأشهاد لينال الفضيحة والألم من جراء كتمانه ما كان عنده .
(٨) (وصية من الله والله عليم حليم ١٠ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى

٣٢٨
الوعيد الشديد لمن حاف فى وصيته
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ أَخْرِ (١) سَبْعِينَ
سَنَةً، فَإِذَا أَوْدَى حَفَى (٢) فِى وصِّتِهِ فَيُخْتَمُ لَّهُ بِشَرِّ عَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ
= من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله وتعد حدوده بدخله نارا
خالداً فيها وله عذاب مهين ) ١١ من سورة النساء.
( غير مضار ) أى غير مضار لورثته بالزيادة على الثلث أو قصد المضارة بالوصية دون القرابة والإقرار
بدين لا يلزمه ( وصية ) أى لا يضار وصية من الله وهو الثلث فما دونه بالزيادة أو وصية منه بالأولاد
بالاسراف فى الوصية والإقرار الكاذب (والله عليم) بالمضار وغيره (حليم) لا يعاجل بعقوبته (تلك )
إشارة إلى الأحكام التى قدمت فى أمر اليتامى والوصايا والمواريث ( حدود الله) شرائعه التى هى كالمحدود
التى لا يجوز مجاوزتها . اهـ بيضاوى ..
(١) يعمل أهل الخير كذا ط وع ص ٤٠٠ -٢ وفى من د: بعمل الخير. (٢) جار وظلم وسواء
كان حا كما أو غير حاكم فهو خائف يذكر فى هذا الحديث والذى قبله (عار فى الدنيا) حادثة شاهدتها أنا بنفسى
وذلك أنه تقرب إلى رجل هرم اشتعل رأسه شيبا وأدركه الكبر فأراد أن يوصى فأحضرت له كتاب الوصايا
من البخارى وقرأت عليه هذا الموضوع فصمم على تنفيذ عمله وأحضر الكاتب الأول فى المحكمة الشرعية وأوصى
بما يملك لواحد دون آخر. ماذا كانت النتيجة؟. شهرة جائرة وعمل فاضح وعدم ويتم وسخط وغضب ودعاء
بالويل والثبور وقضايا من أعز الأصحاب وأقرب الأقرباء والالتجاء إلى المحاكم فى إبطال ما عمله الميت وخصام
وشقاق ونفور وحرب وهكذا مما تخجل له الإنسانية فلا حول ولا قوة إلا بالله؛ وهذه الحكمة المشرقة
المتلألئة تتجلى ثمرتها للعاملين فى قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ومن الرحمة بيان ما ينفع فى دينهم
ودنياهم وما يجلب لهم الذكر الحسن والصيت الطيب والعمل الصالح والاتحاد والمحبة والوفاق، وأعتقد لو كان
ذلك الشيخ الهرم سعيداً لوفقه الله إلى عدم الأثرة والاستبداد وتفضيل أحد أولاده عن الآخرين ولحفظ الله
سيرته من الذم وماله من الضياع وابنه من الخصام .
. وحادئة ثانية يزيدها كر الجديدين عظة واعتباراً، وهى تدعو العقلاء إلى عض النواجذ على العمل بالكتاب
والسنة والتمسك بآدابهما وعقد الخناصر على إقامة شعائر دين الله، رجاء سعادة الدارين: رجل أحسبه صالحا
كتب أرضه لا بنيه، وحرم بناته وتوفى . أين عار الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم لقد أغنى الله البنات عن
هذا التراث، وأنا أشهد ذلك وافتقر الولدان وتعاملا بالربا وتجمد عليهما مبلغ أخذ ما يساوى نصيب البنات،
وأعتقد لولا هذه الوصية الجائرة لاتفق الورثة وساد الوفاق، وعم الوثام، ولبارك الله فى أولاده فاتبعوا منهج
والديهم كرما وصلاحا وتقوى، ولكن حصل جشع وطمع وفشا الربا فضيع الحلال فلاحول ولاقوة إلا بالله.
حادثة ثالثة. شيخ صالح تفى يشهد له عمله البار وجد اثنى عشر فدانا من والذه ففكر فى أصل الثروة
فرأى أن والده له أخوان بعملان ويجدان ويزرعان معه تخاف الله وقسم العقار ثلاثة أقسام ورضى بالثلث
واختار ما عند الله وترك أولاده فقراء، ولكن الرزاق موجود، والوهاب حى فكبر الأولاد وبارك الله
فيهم وضاعف ثروتهم وأغنائم ، ومصداق ذلك قوله تعالى :
١ - ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا شديداً):
ب - ( وكان أبوعما صالحا ) .
ج - ( كلوا من الطيبات ) ولقد شرحت هذه الحوادث الثلاثة قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أوصى حاف)
ليقنبه المسلمون لأداء حقوق العباد ولتحرى الحلال كما قال تعالى ( ألم تركيف فعل ربك بعاد. إرم ذات
العماد. التى لم يخلق مثلها فى البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذى الأوتاد. إلى قوله
تعالى: إن ربك لبالمرصاد) ١٤ من سورة الفجر. وإن هذا درس عملى تعلمته فى حياتى، وأحدربى وأشكر
له هدايته إذا دعيت لكتابة عقد الحرمان والتفضيل فأبيت ، وكنت فى إبان العقد الثالث من عمرى .

٣٢٩
الإضرار فى الوصية من الكبائر
كَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَّنَةٌ، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَتِهِ، فَيْخْزَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِ،
فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ.
٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ارُ
فِى الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَارِ(١)، ثُمَّ ثَلاَ: (ِلْكَ حُدُودُ (٢) اللهِ) . رواه النساْنى.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ فَرَّ بِيَاتٍ وَارِثِ قَطَعَ اللهُ مِيرَاتَهُ (٣) مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه ابن ماجه.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! أَىُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَ(٤) أَجْرًا؟ قالَ: أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ مَحِيحٌ(٥)
شَحِيحٌ(٦) تَخْثَى الْفَقْرَ (٧)، وَتَأْمُلُ الْغِنَى (٨) ، وَلاَ تُمْعِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْقُومَ(٤).
قُلْتَ لِفُلْآَنِ كَذَا، وَلِفُلانِ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنِ كَذَا. رواه البخارى ومسلم والنسائى
وابن ماجه بنحوه، وأبوداود إلا أنه قال: أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ كَأْمُلُ الْبَقَاءُ
وَتَخْشَى الْفَقْرَ .
والآن وقد فقهت قوله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم)) وأعلم علم اليقين أن
الدين سياج منيع وحصن قوى ومنبع سعادة لمن اتبع صراطه المستقيم . لماذا؟ لأن سيد الخلق ينصح بالعدل
ويبشر بحسن الخاتمة لمن عدل، وينذر بسوء الخاتمة لمن ظلم.
(١) جمع كبيرة: الفعلة القبيحة من الذنوب المنهى عنها شرعا العظيم أمرها كالقتل والزاء القرار من
الزحف وغير ذلك، وهى من الصفات الغالبة. (٢) قد يجد الله حدوده فى آيات المبرات.
(٣) أدخله النار. (٤) أفضل . (٥)سليم معاق .
(٦) تحب المال حبا جما. (٧) تخاف.
(٨) ترجو زيادة الشر ولا تؤخر الجسم.
حتى إذا كدت تفارق الحياة وتحتضر . ١
عبد ال صدق
وخرج المال من بد المورث إلى الورثة ١٥
الإنسان فى حال الصحة والقوة ورجاء
ا. هـ ص ٨٨ جوامر خازن
يشير صلى الله عليها وسلم إلى قبول الصدقة وكثرة أجرها من المه:
١ - صاحبها معافى غير مريض .
* - ميله إلى حب المال وجمع الثروة وصعوبة إنفاقه على النفس.
ج - الخوف من الفقر المدقع والحاجة المربرة المؤلمة.
د - حب الغنى والثروة الطائلة.
هـ - عدم التسويف حتى يدركه الموت

٣٣٠
فضل الصدقة حال الصحة عنها حال المرض
٩ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الَرْءِ فِى حَيَاتِهِ وَصَّتِهِ بِدِرْهَمَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عِنْدَ مَوْتِهِ
بمِائَةٍ(١) رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه كلاهما عن شرحبيل بن سعد عن أبى سعيد.
١٠ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
يَقُولُ: مَثَلُ الَّذِى يُعْتِقُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَثَلِ الَّذِى نُهدِى إِذَا شَبِعَ. رواه أبو داود
والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قالَ :
مَثَلُ الَّذِى يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِىِ نْهَدِى بَعْدَمَا يَشْبَعُ. ورواء النسائى، وعنده
قالَ: أَوْصَى رَجُلٌ بِدَ نَنِرَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَسُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَجَدَّثَ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله
عليه وَسلم، قالَ: مَثَلُ الَّذِى يُعْتِقُ وَيَتَصَدَّقُ عِنْدَمَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِىُ يْهِدِى بَعْدَ مَاشَمِعَ(٢):
(١) المعنى ثواب إنفاق درهم فى حال الصحة والنضارة والقوة أكثر من إنفاق مائة فى الموت وبعده،
.وفيه الترغيب فى سرعة التصدق لوجه الله وعدم التأجيل فى فعل الخير خشية مجوم الموت، وقد شبهه صلى الله
عليه وسلم بالشعان الذى فاض منه شئّ فوزعه أو رماه، لماذا؟ لأنه لا يحتاج إليه، ولو لم يجد أحداً لرماه.
أما الجوعان فنفسه مشتاقة للطعام وحريصة عليه وتواقة إلى الأكل فإنفاقه دليل على سخاء النفس وجهادها
فى سبيل ثواب الله: كذلك صحيح الجسم يجاهد نفسه فى الإنفاق والكرم الله .
(٧) بعد ما شبع كذا ط وع ص ٤٠١ - ٢ وفى ن د: بعد ما يشبع: أى بعد ما تكثر من
الطعام، وتزود. يقال شبعت لحما وخبرا :
وصاياه صلى الله عليه وسلم
وفى الفتح الوصايا بغير الخلافة :
١ - عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى وجعه الذى مات فيه: ((ما فعلت الذهبية؟ قلت: عندى
قال: أنفقيها)) .
ب - وفى حديث ابن أبى أوفى: أوصى بكتاب الله تعالى .
ج - وحين حضر الموت: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم، وأداء الزكاة)).
د - وحذر من النتن ولزوم الجماعة والطاعة.
هـ - أوصى فاطمة إذا مت فقولى: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)).
و - الوصاية بالسابين الأولين والمهاجرين وأبنائهم من بعدثم اهـ س ٢٣٣ ج، .
وفى البخارى: باب ((أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس)) عن سعد بن أبى وقاص رضى الله
عنه يقول: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودنى وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التى ماجر
منها، قال يرحم الله ابن عفراء، قلت: يارسول الله أوصى بمالى كله؟ قال: لا، قلت فالشطر؟ قال : لا،
قفت: الثلث، قال: فالثات والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون
١٠١٩ -، فى أيديهم . اهـ ص ٢٣١ ج ٥ .

٣٣١
الحث على تقييدما للإنسان وما عليه
[قال الحافظ]: وقد تقدم فى كتاب البيوع ما جاء فى المبادرة إلى قضاء دين الميت
والترغيب فى ذلك .
النبى صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على تقييد مالهم وما عليهم خشية موت الفاجئة
يبين صلى الله عليه وسلم عدم طول الأمل وانتظار قرب الأجل والتفكيرفى الدار الآخرة والاستعداد لها
بأخذ الزاد وأداء حقوق العباد ويضرب مثلا أعلى بفعله صلى الله عليه وسلم ( وصيتى مكتوبة ) ذلك ليجعل
المسلم له مذكرة فى بيته فى صيوانه الخاص يوضح فيه الديون أو الأمانات احتياطا خوفامن مجوم الموت فلا يستطيع
يذكر ماله أو عليه. فيكون هذا سبب عذابه . وكان فى مسكة فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم مشركون
يطلب منهم النبى صلى الله عليه وسلم التقوى والإسلام واجتناب الوقائع التى ابتليت بها الأمم الكاذبة بأنبياتها
وما خلفهم من أمر الساعة. أو فتنة الدنيا وعقوبة الآخرة كما قال تعالى: ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم
وما خلفك لعلكم ترحمون ٦؛ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ٤٧ وإذا قيل لهم
أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا فى ضلال مبين ٤٨
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ٤٩ ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وثم يخصمون ٥٠
فيلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ) ٥١ من سورة يس.
يزعم جهلة الكفرة حلم الله عليهم تسويفاً ويتجحون بعدم الإنفاق قائلين: لا والله أيفقره الله ونطعمه
نحن؟ (صيحة) النفخة الأولى (يخصمون) يتخاصمون فى متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم الموت كما قال
تعالى ( أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون) ١٠٧ من سورة يوسف.
وقال النسفى: والمعنى تأخذهم، وبعضهم يخصم بعضا فى معاملاتهم فلا يستطيعون أن يوصوا فى شىء من
أمورهم توصية، ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم بل يموتون حيث يسعون الصيحة. اهـ .
وأن شاهدنا ( فلا يستطيعون توصية) أى فى شىء من أمورهم وإن كانت هذه الآية لزنادقة مكة
ولكن نأخذ منها دليلا على يقظة المسلم لتقييد ماله وما عليه خشية الموت بغتة كما فى حديث البخارى عن
عبد الله بن عمر رضى الله عنهما. قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكى. فقال: ((كن فى الدنيا
كأنك غريب أو عابر سبيل)) وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح. وإذا
أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك .
قال القطلانى (بمنكبي) أى بمجمع العضد والكتف (غريب) قدم بلداً لا سكن فيها بأويه
ولا ساكن يسليه (عابر سبيل) قاصد البلد الشاسع . اهـ .
قال فى الفتح فلا فرق فى الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولائيوبة
ولا إذن زوج . وإنما يشترط فى صحتها العقل والحرية. اهـ. وفى كفاية الأخيار الوصية لها أركان:
الموصى به ويشترط فيه كونه غير معصية فلو أوصى ببناء كنيسة للتعبد، أو كتب التوراة. وألحق الماوردى
بذلك كتب النجوم والفلسفة وألحق القاضى حسين كتابة الغزل فإنها محرمة . ووجه عدم الصحة أن الوصية
شرعت اجتلابا للحسنات واستدراكالما فات وذلك ينافى المقصود، ولو أوصى بمال ليسرج به فى الكنائس
إن قصد لتعظيمهالم يجز وإن قصد الضوء على من ياوى إليها صح. اهـ (ذواعدل منكم) من أقاربكم من الأجانب. اهـ
قال النسفى : حين الوصية بدل منه فيدل على وجود الوصية ولو وجدت بدون الاختيار لسقط الابتلاء
فنقل إلى الوجوب ، وحضور الموت مشارفته، وظهور أمارات بلوغ الأجل . اهـ .
آيات الوصية وكراهة تمنى الموت وبيان حدود الله فى المواريث
١ - قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل

٣٣٢
الترهيب من كرامية الإنسان الموت
الترهيب من كراهية الإنسان الموت
والترغيب فى تلقيه بالرضى والسرور إذا نزل حبا للقاء الله عز وجل
١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحسبونهما من بعد
الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكم شهادة الله إنا إذا لمن
الآثمين ) ١١٧ من سورة المائدة
ب - وقال تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كتم
صادقين ٩٤ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) ٩٥ من سورة البقرة.
ج - وقال تعالى ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين ٦ ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين . ٧ قل إن الموت الذى تفرون منه
فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينشبكم بما كنتم تعملون) ٨ من سورة الجمعة .
د - وقال تعالى: ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة) من سورة النساء.
هـ - وقال تعالى: ( يوصيكم الله فى أولادكم الذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا
ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولدفإن
لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فان كان له إخوة فلأمه السدس من وصية يوصى بها أو دين
آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من المه إن الله كان عليما حكيما ١١ ولكم نصف
نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية
يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركم،
من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل
واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين
غير مضار وصية من انته والله عليم حليم تلك حدود الله) ١٢ من سورة النساء.
و - وقال تعالى ( يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن احرؤ هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت فلها
نصف ما ترك وهويرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً
ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) ١٧٦ من سورة النساء.
عواقب الجود فى الوصية كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا : الذى يظلم فى الوصية يموت على جهالة ويتوفى على ضلالة ، ومن يعدل يموت على سبيل وسنة
ثانيا : تمحى ذنوب العادل فيها وتنصب الخطايا على الجائر الحائد عن قانون الإرث الإلهى .
ثالثا : تصيبه الفضائح ويلحقه العار فى حياته وبعد مماته .
رابعا: تسوء خاتمته وتقل درجته ويقبح ذكره وتنزع البركة من ماله وتضيع ثروته من بعده ويدخل
فيها الربا ( بشر عمله )
خامسا : هو مرتكب كبيرة ومقترف ذنبا عذابه شديد .

٣٣٣
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهِ اللهُ لِقَاءَهُ، فَقُلْتُ: يَاَ نَبِيَّ اللهِ
سادسا: يحرم من دخول الجنة ( قطع الله ميراثه ).
سابعا : لم يجلب عليه ماله الذى تركه إلا كل خزى ولا ثواب له ألبتة فى إبقائه ( بعد ما شبم ).
وافهم أخى قول الله تعالى: ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب إليكم نفعا) من سورة النساء:
أى لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرفكم من أصولكم وفروعكم فى عاجلكم وأجلكم فتحروا فيهم ما أوصاكم
الله به ولا تعملوا إلى تفضيل بعض وحرمان بعض (فريضة من الله) أى بأمركم ويفرض عليكم (إن الله كان
عليما) بالمصالح والرتب ( حكيما) فيما قضى ودبر. اهـ بيضاوى.
وقال النسفى: والمعنى فرض الله الفرائض على ما هو على حكمة، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم
أنفع لكم فوضعتم أنّم الأموال على غير حكمة والتفاوت فى السهام بتفاوت المنافع وأنتم لا تدرون تفاوتها
غتولى الله ذلك فضلا منه ولم يكلها إلى اجتهاد كم لعجزكم عن معرفة المقادير (فريضة ) أى فرض ذلك فرضا
( عليما) بالأشياء قبل خلقها ( حكما) فى كل ما فرض وقسم من المواريث وغيرها. اهـ.
تعريف الوصية من فقه الشافعية
هى تبرع بحق مضاف لمابعدالموت ليس بتدبير ولا تعليق وعتق بصفة. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى:
١ - ( من بعد وصية يوصى بها) الآية من سورة النساء.
ب - وقوله صلى الله عليه وسلم ((المحروم من حرم الوصية)» الحديث.
وقال الدميرى : رأيت بخط ابن الصلاح أن من مات من غيروصية لايتكلم فى مدة البرزخ والأموات
يتزاورون سواء فيقول بعضهم لبعض : ما بال هذا ؟ فيقال مات على غير وصية . وكانت واجبة فى صدر
الإسلام فنسختها آية المواريث كما تقدم وبقى استحبابها فى ثلث التركة فأقل لغير الوارث وإن قل المال وكثر العيال
ولا فرق فى كون الوصية من الثلث بين أن يوصى فى الصحة أو المرض لاستواء الكل فى كونه تمليكا بعد
الموت . وتكره الوصية لوارث ولا تنفذ إلا إن أجازها باقى الورثة المطلقو التصرف لقوله صلى الله عليه وسلم
( لا وصية لوارث إلا أن يجيزها باقى الورثة) رواء البيهقى بإسناده، وكذلك تكره الوصية بالزائد على الثلث
لأجنبى ولا تنفذ إلا أن أجازها الورثة أيضًا. وأركانها أربعة: (موص) ويشترط فيه تكليف وحرية واختيار
(وموصى له) ويشترط فيه عدم المعصية فى الوصية له سواء كان جهة أو غيرها، فإن كان غير جهة اشترط فيه
أيضا كونه معلوما أهلا للملك فلا تصح لكافر بمسلم لكونها معصية ، ولا لأحد هذين الرجلين للجهل به ،
ولا لميت لأنه ليس أهلا الملك (وموصى به) ويشترط فيه كونه مباحا يقبل النقل من شخص إلى آخر فلا تصح
مزمار وطنبور ولا بما لا ينقل أم ولد فإنها لا تقبل النقل من شخص إلى آخر (وصيغة) ويشترط فيها لفظ
يشعر بالوصية كأوصيت له بكذا ، أو أعطوه له أو هو له أو وهبته له بعد موتى، ولا بد لاعتبار الوصية من
شاهدى عدل فلا تعتبر الكتابة ولا الختم مثلا بعد الموت إلا بالشهادة .
[ تنبيه] الإيصاء هو إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت وإن لم يكن فيه تبرع كالإيصاء بالقيام على
أمر أطفاله ورد ودائعه وقضاء ديونه فإنه واجب ولو فى الصحة إن ترتب على تركه ضياع الحقوق التى عنده
أو عليه كالودائع والديون التى لا تعرف إلا بإيصاء اه من تنوير القلوب ص ٣٣٣.
والذى فهمته من خلاصة الأحاديث :
١ - الحرص على أداء حقوق الناس وإظهارها فى مذكرة محفوظة عنده خشبية الموت فلا يمكن أن يؤدى
ما عليه فيحاسب حسابا عسيراً ويرهن حتى تسمح أصحاب الأمانات والديون فإن أوصى طهرت ذمته
ونقت صحيفته وحسنت خاتمته .
ب ـ ثم يوصى بصدقة جارية ما استطاع يدوم ثمرها بعد مماته ويخلد ذكراه ويتضوع شذاء كما قال صلى الله
عليه وسلم (( إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)).

٣٣٤
لكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله الحديث
أَكَرَاهِيَةَ المَوْتِ فَكُلُّنَا بَكْرَهُ المَوْتَ؟ قالَ : لَيْسَ ذُلِكَ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ
بِرْحَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُثِّرَ
بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى .
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَنْ
أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، قُلْنَ: يَرَسُولَ اللهِ
كُلُنَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قالَ: لَيْسَ ذُلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْتِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ(١)
جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ فَلَيْسَ شَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَتِىَ اللهَ فَأَحَبَّ اللهُ
◌ِقَاءَهُ، وَ إِنَّ الْفَاحِرَ (٢) أَوِ الْكَفِرَ إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ مَا هُوَ صَائِرٌ(٣) إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ،
أَوْ مَا يُلْقَى مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ فَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه أحمد ورواتُهُ رواة
الصحيح ، والنسائى بإسناد جيد، إلا أنه قال :
قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إلَّ ◌َكْرَهُ المَوْتَ؟ قالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكَرَاهِيَةِ المَوْتِ، إِنَّ
الُؤْمِنَ إِذَا جَاءَهُ اْبُشْرَى مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّ ◌َكُنْ شَىْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللهِ، وَكان
ج - تفويض الأمر لله فى ماله على حسب الشرع .
وقال العلماء فى الجور فى الوصية استدلالا من قوله تعالى :
١٠ - ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة).
ب - ( إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لك فاحذروم).
فالعداوة والفتنة من الوصية لهذا دون آخر .
(١) يبين صلى الله عليه وسلم حالة المؤمن عند الاحتضار تنزل عليه ملائكة الرحمة تطمئنله وتبشره
بالرضوان ويفتح الله له أبواب الجنة فينظر إلى نعيمها وزهرتها فينشرح صدره ويبسم تغره كما قال تعالى :
(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم
توعدون ٣٠ نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون
نزلا من غفور رحيم ) ٣٢ من سورة فصلت.
( قالوا) أى نطقوا بالتوحيد وثبتوا على الإقرار ومقتضياته ، وعن الصديق رضى اللّه عنه استقاموا فعلاً
كما استقاموا قولا، وعن عمر رضى الله عنه: لم يراوغوا روغان الثعالب أى لم ينافقوا، وعن عثمان رضى الله عنه:
أخلصوا العمل، وعن على رضى الله عنه: أدوا الفرائض، وعن الفضيل: زهدوا فى الفانية ورغبوا فى الباقيةاه نسفى.
(٢) العاصى . (٣) انفتح له باب النار، قال النسفى: كما أن الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم:
فكذلك الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم فى الدارين .

٣٣٥
تحفة المؤمن الموت
اللهُ لِلِقَائِهِ أَحَبَّ، وَإِنَّ الْكَفِرَ إِذَا جَاءَهُ مَا يَكْرَهُ لَ يَكُنْ شَىْ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِنْ
لِقَاءَ اللهِ، وَ كَانَ اللهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَةَ.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ(١): إِذَا أَحَبَّ عَبْدِى لِقَائِّى(٢) أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ(٣) ، وَإِذَا كَرَةَ لِقَائِّىُ
كَرِهْتُ لِقَاءَهُ . رواه مالك والبخارى واللفظ له ومسهم والنسائى.
٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّاللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه البخارى
ومسلم والترمذى والنسائى ..
٥ - وَعَنْ فُضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
الَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ ، وَشَهِدَ أَنِّى رَسُولُكَ فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَسَّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ،
وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ لَمَّ يُؤْمِنْ بِكَ، وَلَمَّ يَشْهَدْ أَنِّى رَسُولُكَ فَلاَ تُحَبِّبْ إِلَيْهِ
لِقَاءَكَ، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى
وابن حبان فى صحيحه، ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غيلان الثقفى، وهو ممن
اختلف فى صحبته ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِى وَصَدَّقَنِ، وَعَلَمَ أَنَّ مَا جِئْتُ
بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ
لمَ يُؤْمِنْ بِ ، وَلَمَّ يُصَدِّثْنِ، وَلَّ ◌َعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْنُ مِنْ عِنْدِكَ فَأَ كْثِرْ مَالَهُ
وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُرَهُ.
٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
ثُمْقَةُ الْمُؤْمِنِ المَوْتُ . رواه الطبرانى بإسناد جيد.
(١) قال الله عز وجل كذا دوع ص ٤٠٢ - ٢ وفى ن ط: يعنى عن الله.
(٢) اشتاق إلى نعيمى وتذكر الموت.
(٣) أكرمته وغفرت له ذنوبه وأغدقت عليه الخير.

٣٣٦
ما يقول المصاب عند مصيبته
٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَا أَوَّلُ
مَا يَقُولُونَ لَهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ
أَخَبُْ لِقَائِى؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَرَبََّ، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ
وَمَغْفِرَ تَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ مَغْفِرَتِى. رواه أحمد من رواية عبيد الله بن زحر .
الترغيب فى كلمات يقولهن من مات له ميت
١ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا
حَفَرُ الَرِيضَ أَوِ الَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ المَائِكَةَ يُؤَّمِّنُونَ(١) عَلَى مَا تَقُولُونَ.
قالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَةَ أَتَيْتُ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةً
قَدْ مَاتَ؟ قالَ : قُولِ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِى مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً، فَقُلْتُ ذَلِكَ (٣)
فَأَعْقَبَنِى اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِ مِنْهُ: مُحَمَّدًا صلى اللهُ عليه وسلم. رواه مسلم هكذا بالشك،
وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه: المَيِّتَ، بلا شك.
٢ - وَعَنْهَاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ :
مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ آجِرْنِي فِى مُصِيبَتِى،
وأُخْلُفْ لِى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّ آجَرَهُ اللهُ تَعَلَى فِى مُصِيِبَتِهِ. وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهاَ. قالَتْ:
فَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ المُسْلِنَ خَيْرٌ مِنْ أَبِى سَلَمَةَ، أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسٍ، ثُمَّ إِنِّى قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللهُلِى خَيْرًا مِنْهُ: رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم.
رواه مسلم وأبوداود والنسائى والترمذى، ولفظه قالت :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا أَصَابَ أَحَدَ كُمُ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّالِ وَإِنَّا
إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. الَّهُمَّ عِنْدَكَ أَخْتَسِبُ مُصِيَتِى فَأْجُرْنِى بِهَ وَأَبْدِلِى خَيْرًا مِنْهَ، فَلَّا
(١) يقولون: آمين، اللهم استجب .
(٢) فقلت ذلك، فى ن ط: فقلت فقط .

٣٣٧
فضل الرجوع إلى الله والتسليم له عند المصيبة
احْتَضِرَ أَبُو سَلَةَ قَالَ: الَّهُمَّ احَلُفْنِ فِى أَهْلِ خَيْرًا مِنِى، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَةَ:
(إِنَّا ◌ِهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِى فَأْجُرْنِى فِيها. رواه ابن
ماجه بنحو الترمذى .
٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ في قَوْلِهِ تَعَلَى: (الَّذِينَ إِذَا
أَصَ بْهُمْ مُصِيبَةٌ (١) قَالُوا: إِنَّالِ(٢) وَإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(٣) أُنْتِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ (٤)
مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُمْتَدُونَ (٥)) قالَ: أَخْتَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا سَلَمْ
لِأَمْرِ اللهِ وَرَجَعَ فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ كُتِبَ لَهُ ثَلاَثُ خِصَلٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصَّلاَةُ
مِنّ الْهِ وَالرَّحْمَةُ، وَتَحَقِيقُ سَبِيلِ الْهُدَى، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ: مَنِ
أُسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، جَبْرَ(٦) اللهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَهُ(٧) ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفً (٨)
يَرْضَاهُ . رواه الطبرانى فى الكبير .
٤- وفى رواية له قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُعْطِيَتْ أَِّ شَيْئًا لمَ يُعْظَهُ
أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ عِنْدَ المُصِيبَةِ: (إِنَّالِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ فَاطِمَةَ بِذْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَاَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ
صلى الله عليه وَسهم: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَ كَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا، وَإِنْ تَقَدَمَ
عَهْدُهَا، كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الْأَجْزِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ . رواه ابن ماجه.
٦ - وَغَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ: إِذَا
مَاتَ وَلَدُ الَْبْدِ قَالَ الهُ تَعَلَى ◌ِلاَئِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ: نَعَْ، فَيَقُولُ:
قَبَضْتُمْ ثَرَةَ فُؤَادِهِ(٩)؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ :
(١) لحقتهم شدة .
(٢) أقروا لله بالملك وخضعوا لقضائه. (٣) إقرار على نفوسنا بالملك.
(٤) حنو وتعطف. قال النفى: والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة.
(٥) لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذهنوا لأمر الله، قال عمر رضى الله عنه: نعم العدلان ونعم
العلاوة : أى الصلاة والرحمة والاهتداء .
(٦) عوضه الله خيراً. (٧) عاقبته. (٨) بدلا وعوضا.
(٩) فلذة كبده وزهرة حياته .

٣٣٨
فضل حفر القبور وتغسيل الموتى وتكفينهم وتعزبة المصاب
◌َّدَكَ(١) وَأَسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَلَى: أَبْنُوا لِعَبْدِى بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ، وَسَتُوهُ بَيْتَّ
الْخَمْدِ. رواه الترمذى وحسنه وابن حبان فى صحيحه .
الترغيب فى حفر القبور وتغسيل الموتى وتكفينهم
١ - عَنْ رَافِعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
غَدَّلَ مَيِّنَا فَكَتَمَ عَلَيْهِ (٢) غَفَرَ اللهُ لَهُ أَرْبِينَ كَبِيرَةً، وَمَنْ حَفَرَ لِأَخِيِهِ قَبْرًا حَتَّى
يُجْنِبَهُ(٣) فَكَأََّ أَسْكَنَهُ مَسْكَنَا حَتَّى يُبْعَثَ . رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته
محتجّ بهم فى الصحيح، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولفظه :
مَنْ غَّلَ مَيِّئَا فَكَتْمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ أَرْبِينَ مَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ(٤) مَيّاً
كَسَاهُ اللهُ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ (٥) فِى الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لَيِّتٍ قَبْرًا، فَأَجَنَّهُ فِيهِ(٦)
أَجْرَى اللهُ لَهُ مِنَ الْأَخْرِ كَأَجْرِ مَشْكَنٍ أَشْكَنَهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ورواه الطبرانى
فى الأوسط من حديث جابر ، وفى سنده الخليل بن مرة ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ حَفَرَ قَبْرًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتً فِى الْجُنَّةِ،
وَمَنْ غَّلَ مَيِّنَاً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُثُّهُ ، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّنَا كَسَهُ اللهُ مِنْ
حُاَلِ الْجَّةِ، وَمَنْ عَزَّى حَزِينًا(٧) أَلْبَهُ اللهُ الَّقْوَى(٨)، وَصَلَّى عَلَى رُوحِهِ فِى الْأَرْوَاحِ،
وَمَنْ عَزَّى مُصَبَا كَسَاهُ اللهُ حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْنَّةِ لاَ تَقُومُ لَهُمَاَ الدُّنْيَا، وَمَنْ تَّبِعَ
(١) قال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون.
(٢) ستر عيوبه ولم يظهر عورته.
(٣) يدفنه ويوارى جثته. حتى يجنبه. كذا ط. وفى ن د وع ص ٤٠٤ - ٢ حتى يجنه.
(٤) جعل له كفنا. (٥) نوعان من الحرير.
(٦) فستره وأخفاه ودفنه. يحبب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مساعدة الميت وسرعة دفنه
وحفر قبر له، رجاء كسب الأجر من الله جل وعلا الدائم الذى لا ينقطع ثوابه إلى يوم القيامة.
(٧) واساه وخفف آلامه وشاطره فى إزالة همومه، ومنه التعزى: التأسى والتصبر عند المصيبة.
(٨) كساه اللّه حلل الإيمان ووضع عليه علامات القبول وزاده إجلالا، ففى الحديث طائفة من صالحات الأعمال:
١ - حفر قبر. ب - تغسيل ميت.
هـ - مواساة المصاب .. و - اتباع جنازة ..
ج - تكفينه. د - تعزية أهله .
ز - كفالة يتيم أو امرأة مات زوجها .

٣٣٩
زر القبور تذكر بها الآخرة
جَنَازَةً حَتَّى يَقْضَى دَفْنُهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَلاَثَةَ فَرَارِيطَ ، الْقِيرَاطُ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ جَبَلٍ
أُحُدٍ، وَمَنْ كَفَلَ بَتِمَا أَوْ أَرْمَلَةَ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّ، وَأَدْخَلَهُ الْنَةَ.
٢ -- وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
٠٠٠
مَنْ غَسَّلَ مَيَِّا فَكَّمَ عَلَيْهِ طَهَّرَهُ اللهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَإِنْ كَفََّهُ كَسَهُ اللهُ مِنَ
السُّدُسِ . رواه الطبرانى فى الكبير .
٣° - وَرُوِىَ عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ غَشَّلَ مَيَِّاً وَكَفَّنَهُ وَحَنَّظَهُ وََهُ وَصَلّى عَلَيْهِ، وَلَ يُفْسٍ عَيْهِ مَا رَأَى، خَرَجَ
مِنَ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ مَا وَلَدَتْهُ أُنَّهُ. رواه ابن ماجه.
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : مَنْ
غَشَّلَ مَيِّاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ(١)، وَمَ يُفْشِ عَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ، خَرَجَ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . رواه أحمد والطبرانى من رواية جابر الجعفىّ .
٥ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : زَرِ
الْقُبُورَ تَذْكُرُ(٢) بِهِاَ الآخِرَةَ، وَأَغْسِلِ المَوْنَى فَإِنَّ مُعَلَةَ جَدٍ خَاوٍ (٢) مَوْعِظَةٌ
بَلِيغَةٌ، وَصَلِّ ◌َلَى الْنَزِ لَعَلَّ ذُلِكَ أَنْ يُحْزِئَكَ(٤)، فَإِنَّ الْخَزِينَ فِ ظِلِّ اللهِ(٥)
يَتَعَرَّضُ كُلَّ خَيْرِ . رواه الحاكم وقال : رواته ثقات .
(١) غسله بعناية وطهره وستر عيوبه.
(٢) تتذكر مالك فتعمل صالحا فى حياتك: فالوت باب وكل الناس داخله. الموت كأس وكل الناس
شاربه. الموت حق ولكل إنسان حفرة إما روضة من رياض الجنة بسبب أعماله الطيبة فى حياته ، وإما حفرة
من حفر النار بسبب رداءة أعماله وتقصيره فى حقوق الله، قال الله تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا
يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) من سورة لقمان.
(٣) خل من الحياة بال فان .
(٤) لعل ذلك أن يحزنك كذا دوع ص ٤٠٥-٢ وفى نط: لعل ذلك يحزنك: أى رجاء أن الصلاة تخوفك
وعملاً قلبك إيمانا به تعالى وخشية عقابه وتنذرك فلا تتبع الهوى وترشدك إلى صالح الأعمال ادخار اليوم مثل هذا.
(٥) فى رحمة الله وعنايته، والفرح مغرور. والله لا يحب الفرحين الذين غفلوا عن الله، وعن العمل للآخرة

٣٤٠
تشبيع الميت وحضور دفنه من الحقوق الواجبة
الترغيب فى تشييع الميت وحضور دفنه
١ - عنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسهم :
حَقُّ المُسْلِ(١) عَلَى المُسْلِ سِتٌ. قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا لَقِيَتَهُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ
وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا أُسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَشَمَّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ،
وَ إِذَا مَاتَ فَانْبَعَهُ. رواه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
٢ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسِلٍ كَانَ يَقُولُ:
المُتْلُ أَخُو الْمُسْلِ(٢) لاَ يَظْلِمُ(٣) وَلاَ يَخْذُلُهُ(٤)، وَيَقُولُ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا تَوَادٍّ
أَثْنَانِ فَيْفَرَّقُ بَيْنَهُاَ (٥) إِلَّ بِذَنْبٍ يُخْدِثُهُ أَحَدُهُمَا. وَكَانَ يَقُولُ: الْمُسْلِ عَلَى أُمْلِ
سِتٌّْ: يُثَمَّهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَنْصَحُهُ إِذَا غَبَ أَوْ شَهِدَ، وَيُسَُّ
عَلَيْهِ إِذَا لَفِيَهُ ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ ، وَيْبَهُهُ إِذَا مَاتَ. رواه أحمد بإسناد حسن.
٣ - وَعَنْ أَبِىِ أُثُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: لِلْمُعْلِ عَلَى أَخِيهِ المُشِ سِتُّ خِصَالٍ وَاحِبَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ خَصْلَةً مِنْهَ فَقَدْ تَرَكَ
حَقًّا وَاحِباً، فذكر الحديث بنحو ما تقدم، ورواه الطبرانى وأبو الشيخ فى الثواب،
ورواتهما ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم .
(١) فرض عليه يزيده ثوابا اتباع ست حصال :
١ - التسليم عليه عند المقابلة.
ب - إجابة وليمة العرس واجبة ، وغيرها مندوبة .
ج - تقديم الإرشاد له فى أموره رجاء تسديد أعماله لله واتباع الصواب.
د - قول: يرحمك الله إذا عطس حمد الله.
هـ - زيارته أثناء مرضه.
و - تشييع جنازته ومساعدة أهله فى الدفن .
(٢) مساعده ومعاونه مثل أخوة النسب كما قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة). قال النسفي:
فالإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الأخوة لم ينقص عنها اهـ فالأخوة
فى الإسلام أمضى وأنفد فى المساعدة عن أخوة الذنب .
(٣) لا يقدم له ضرراً.
(٤) لا يهزمه. ولا يترك نصرته.
(٥) لا يحصل تفريق بين المتآخيين.