النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ يهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل وَقَّوَةُ الْقَلْبِ(١)، وَطُولُ الْأَمَل(٢) ، وَالْخِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا. رواه البزار. ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ رَفَعَهُ قَالَ: صَلاَحُ أَوَّلِ هْذِهِ الأُمَّةِ(٣) بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِيْنِ، وَهَلاَكُ آخِرِهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ . رواه الطبرانى، وفى إسناده احتمال للتحسين . ورواه ابن أبى الدنيا والأصبهانى كلاهما من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الأمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ ، وَ يَهْلِكُ آخِرُ هَذِهِ الامَّةِ بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ . ١٥ - وَرُوِى عَنْ أُمِّالْوَلِيدِ بِذْتِ عُمَرَ قَالَتِ: أَطَلَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ عَشِيَّةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَ الدَّاسُ أَلاَ تَسْتَحْيُونَ(٤)؟ قالُوا: مِمَّ ذَاكَ(٥) يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تَجْمَعُونَ مَالاَ تَأْكُلُونَ، وَتَبْتُونَ مَالاَ تَعْمُرُونَ(٦)، وَتَأْمُلُونَ مَالاَ تُدْرِكُونَ(٧)، أَلاَ تَسْتَحْيُونَ مِنْ ذُلِكَ؟ رواه الطبرانى . ١٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَشْتَرَى أُسَمَةُ بْنُ زَيْدٍ (١) غلظته فى الجمود فلا يتأثر بالمواعظ ولم يزجر بأحكام القرآن ولم يرق لسماع كلام الله تعالى ولم ينتفع بالسنة فيستمر فى غفلة، وهو عن ربه لاه قد انتزعت منه الرأفة وزالت منه الرحمة . (٢) رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى، وأناط الحكم بطوله ليخرج أصله فانه لا بدمنه فى بقاء هذا العالماه جامع صغير. وقال الحفنى: وطول الأمل أصله من الرحمة إذ لولاه لما أرضعت والدة ولدها ولاغرس شخص ولا سافر شخص لتجارة وغير ذلك وإنما ذم طول الأمل ، لأنه يقتضى الحرص على الدنيا وعدم التنبه لما ينفعه فى الآخرة أهـ ص ١٧٩ . (٣) الأمة المحمدية الإسلامية صلاحها باثنتين التقلل من الدنيا والقناعة وعدم الانهماك فى جمع المال وحسن الاعتماد على الله جل وعلا، وفناء آخرها بخصلتين ذميمتين الشح والتقصيرفى حقوق الله والشره وجمع المال والففلة عن الله تعالى وكثرة الرجاء بتشييد قصور وإنشاء مصانع ومتاجر وانهماك فى الربح بلا مرور ذكر الموت وبلا استعداد للآخرة بصالح الأعمال وغرس الباقيات. الزهادة واليقين خصلتان اجتمعتا فى قلب المسلمين فى صدر الاسلام فانتشر ذكره وذاع صيته، والآن سنة ١٣٧٥ هـ عم البخل وفشا الجهل وزاد الشح وعلقنا الآمال فى كيت وكيت فتأخرنا واستعبدنا وذالنا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . (٤) ألا يصيبكم الحياء والخجل . (٥) من أى شىء ؟ (٦) مالا تعمرون كذا ط وع ص ٣٦٦-٢ وفى ن د: تكنون . (٧) ترجون المستقبل وتتعشمون فيه، ففيه الترغيب فى قصر الأمل والاسراع بانجاز حقوق الله وحسن أدائها والسعى للأعمال الصالحة وغرس دوعات البر والخير حتى تترعرع . ٢٤٢ کن فی الدایا کأنك غريب أو عابر سبيل وَلِيدَةً بِمَانَّةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرِ (١) فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَمَةَ الْمُشْتَرِى إِلَى شَهْرٍ (٣) إِنَّ أُسَمَةَ لَطَوِيلُ الْأَمَلِ، وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَىَ إِلَّ ظَمَنْتُ أَنَّ شُغَرَىٌّ(٣) لَا يَلْتَقِيَنِ حَتَّى يَقْبِضَ اللهُ رُوحِى، وَلاَ رَفَعْتُ قَدَّهَا(٤) إِلَى فِيَّ ، فَظَنْتُ أَنِى وَاضِعُهُ حَتَّى أُقْبَضَ، وَلاَ لَقَمْتُ لُقْمَةً إِلَّ ظَنَنْتُ أَبِّى لَا أُسِفُهَا(٥) حَتَّى أُغَصَّ بِهَا(٦) مِنَ المَوْتِ، وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ تُوعَدُونَ لآتٍ(٧)، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٨). رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب قصر الأمل، وأبو نعيم فى الحلية، والبيهقى والأصبهانى . ١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ ينٍ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَم ◌ِنْكِى فَقَلَ: كُنْ فِى الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ تَابِرُ سَبِيلٍ(٤)، وَكَانَ (١) مدة شهر. (٢) إن له رجاء فى طول العمر . (٣) طرفيهما . (٤) كوب ماء . (٥) أزدردها بسهولة وأطعمها . ت (٦) أصاب بشرق فالسائغ لا يغص شاربه، يقال غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا شرقت به أو وقف فى حلقك فلم تكد تسيغه امنهاية. (٧) لمدرككم. (٨) بمتأخرين. (٩) وضع يده الشريفة على مجمع عضد الكتف ثم نصحه أن تكون حاله فى حياته مثل الأجنبى الذى فارق. وطنه ليقضى عملا له ثم يرجع، أو المسافر المار مرور السحاب، وفى الجامع الصغير شبه الناسك السالك بالغريب الذى ليس له مسكن بأويه ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر سبيل، لأن الغريب قد يسكن فى بلد الغربة بخلاف عابر السبيل، وهذا الحديث أصل فى الحث على الفراغ من الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة. وقال النووى : معنى الحديث لا تر كن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب فى غير وطنه. وقال غيره عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه، فالانسان كعبد أرسله سيده فى حاجة فقه أن يبادر لقضائها، ثم يعود إلى وطنه. قال العلقمى: أى اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح ، فان المرضى قد يطرأ فيمنع من العمل فيخشى على من فرط فى ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث ((إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل. ما كان يعمل صحيحة مقيما)) لأنه ورد فى حق من يعمل، والتحذير الذى فى حديث ابن عمر فى حق من لم يعمل شيئا فانه إذا مرض ندم على ترك العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم . قال بعض كلام ابن عمر منتزع من الحديث المرفوع ، وهو متضمن النهاية قصر الأمل . وقال الحفنى : غريب لأن شأن الغريب عدم السكون والطمأنينة، بل دائما قلبه متعلق بالرجوع لوطنه فهو قد ذهب فى الغربة ليكتسب لأهله ما يقبسط به فى وطنه فينبغى للمؤمن أن يكون مسارعا فى اكتساب ما ينفعه فى وطنه الدائم وهو الآخرة ، فان من اشتغل فى غربته باللهو واللعب ، ولم يكتسب رجع إلى أهله ووظنه بدون ربح فيعيش معهم فى كدر وتعب ونكد، فكذا من اشتغل بالدنيا بهوى نفسه رجع إلى الآخرة صفر اليدين فلم يجد ما ينفعه، بل يضره . عابر طريق فإنه ينزع حينئذ لعدم محل يأويه ولخوف من الحشرات والوحوش فهو إضراب ومبالغه فى شدة التعلق بالآخرة والاقتصار من الدنيا على ما لا بد منه اهـ ص ٩٦ ج ٣ . ٢٤٣ خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ابْنُعُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ(١) فَلاَ تَنْتَظَرِ الصَّبَحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِّكَ (٢) ◌ِرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ (٣) يَوْتِكَ. رواه البخارى والترمذى ولفظه: قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِبَعْضٍ جَسَدِى فَقَالَ: كُنْ فِى الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْعَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ تَفْكَ فِى أََْبِ الْقُبُورِ (٤)، وَقَالَ لِ: يَا ابْنَ مُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْتَكَ بِلَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّاحِ، وَخُذْمِنْ ◌ِّتِّكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ غَدًا ورواه البيهقى وغيره نحو الترمذى . ١٨ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِى قَالَ: أُعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فى المَوْنَى، وَاذْ كُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ ، وَ إِذَا عَمِلْتَ سِّئَةٌ فَاعْمَلْ بِنْبِهَا حَسَنَةً، السُِّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَائِيَةُ بِالْعَلَائِيَةِ. رواه الطبرانى بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا بين أبى سلمة ومعاذ. ١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّبِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أُطَيِّنُ(٥) حَائِطًا لِ أَنَا وَأَِّّي فَقَالَ: مَاهُذَا يَا عَبْدَ اللهِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ فَقَالَ: الْأَمْرُ (١٦) أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ. (١) دخل المساء وهو بعد الظهر فسلم بته نفسك ولا تأمل أن تصبح حيا . (٢) اعمل فى حالة الصحة وادخر واقتصد . (٣) خذ من حياتك زادا يصحبك بعد الموت، وهو العمل الصالح فى الدنيا . (٤) مع الموتى . (٥) أبنى وأمرر عليه طبقة من الطين دماكة . (٦) حال الآخرة أصعب وأعسر وأسرع من اللحوق بك قبل أن تبلى، ولقد ثبت أن الذى يستغرق عمره فى الدنيا بآماله وأمانيه هو الذى استولى عليه الشيطان . وكان قائده فى حياته ودخل فى زمرة أعوانه كما قال تعالى فى الشيطان «لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبامفروضا ١١٨ ولأضلنهم ولأمنينهم ولامرتهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ١١٩ يعدهم ويمنيهم وما يعدثم الشيطان إلا غروراً ١٢٠ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ١٢١ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا) ١٢٢ من سورة النساء . . إن شاهدنا (ولأمنينهم): أى أطلق لهم الأفكار فى الأمانى وطول الأمل وفسحة الأجل وأحبب لهم المال زهرة الدنيا ، ولكن الصالح التقى العامل بالسنة يزهد ويقنع . ٢٤٤ هذا ابن آدم ، وهذا أجله ٢٠ - وَفِى رِوَايَةٍ قالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، وَنَحْنُ نُعَاِجُ خُصًّا لَنَا وَهَى، فَقَالَ: مَاَ هُذَا؟ فَقُلْنَا: خُصٌ (١) لَنَا وَهَى، فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ فَقَالَ: مَا أَرَي الْأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذُلِكَ. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه . ٢١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَ(٣) النَّبيُّ صلى الله عليه وَسهم خَطَّا مُرَبَّعاً، وَخَطَّ خَطَّا فِى الْوَسَطِ خَرِجَاً مِنْهُ ، وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فى الْوَسَطِمِنْ جَانِهِ الَّذِىِ فِى الْوَسَطِ فَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِ، وَهْذَا الَِّى هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ اُلْطُطُ الصَّغَارُ الْأَعْرَاضُ ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هُذَا مَهَشَهُ(٣) هذَا، وَ إِنْ أَخْطَأَهُ هُذَا نَهَشَهُ هُذَا. رواه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. وهذا صورة ماخط صلى الله عليه وسلم ص ٣٦٧ - ٠٠٢ ع . أجله الإنسان أجله الأعراض أجله وأمله ٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطًّا، وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسانُ ، وَخَطَّ إِلَى جَنْبِهِ خَطًّا وَقَالَ: هَذَا أَجَلُهُ ، وَخَطَّ آخَرَ بَعِيداً مِنْهُ فَقَالَ: هَذَا الْأَمَلُ، فَبْنَا هُوَ كَذْلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْأَقْرَبُ(٤). رواه البخارى، واللفظ له، والنسائى بنحوه . (١) مقدار عش أو كوخ حقير. (٢) يوضح النبى صلى الله عليه وسلم تقارب الانسان بأجله وأمله ورزقه وما يصيبه فى دنياه فهذا مرة يناله وغدا يبعد عنه، وهكذا حتى يأخذ حظه وما قدر له ثم يفنى . (٣) تناوله من بعيد كنهش الحية، وقيل قبض عليه وعضه ثم نثره يقال نهشته الحية ونهشه الكلب: ج - رزقه . ١- عمره. ب - أمانيه. أى الانسان هدف لثلاثة : والعاقل الصالح يوجه دفة سفينتها إلى وجوه البر وفعل الخير لتصل إلى برالسلامة فينتهى من الحياة وثمار أعماله أينعت ودوعات خلاله أزهرت فيجنيها فرحا مسرورا كما قال تعالى ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ٣٢ من سورة النحل . (٤) أى هوسارح فى بحار أمانيه الحلوة فى الدنيا يشيد قصرا ويشترى ضيعة ويعلم أولاده، وهكذا من حلاوة الدنيا . فيهجم عليه الأقرب الموت الخاطف، فالكيس من انتهز فرصة صحته وغناه وعمل لمولاه إدغارا لآخرته . ٢٤٥ اقتربت الساعة ٢٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هُذَا أَنْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَهُ ثُمَّ بَسَلَهَا وَقَالَ: وَثُمَّ أَمَلُ(١)، وَثَمَّ أَمَلُهُ. رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه، ورواه النسائى أيضا وابن ماجه بنحوه . ٢٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَدْرُونَ مَامِثْلُ هَذِهِ وَهْذِهِ؟ وَرَفَى بِحَصَتَيْنِ. قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هُذَا الْأَمَلُ وَذَاكَ الْأَجَلُ(٢) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ٢٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ(٣) ، (١) يجاور ابن آدم أجله وهما متلاصقان متقاربان متصاحبان ويليهما الأمل الذى يحبب إليه الكد فى الدنيا والجد ويجمع المال ليفعل كيت وكيت ، وهكذا من صنوف الأفكار . إن الله تعالى أباح الجد فى الدنيا والعمل والسعى لطلب الرزق والربح، ولكن التحذير من طول الأمل الذى فيه الغفلة عن الله وضياع حقوق الله والتقصير فى واجب الله فلاصلاة ولا صوم ولا صدقة ولا خير يفعل أبدا ما ، وتعلل النفس بكثرة الخير ووفرته ولا يوجد فى حلال هذا عمل صالح لله. هذا المنهى عنه فقط، وهذا الأمل الكاذب والسراب الخادع. (٢) الأمل والأجل صنوان متقاربان بينهما مثل البعد بين حصاتين رميتهما. (٣) قرب قيام يوم القيامة، والنبى صلى الله عليه وسلم علامة من علامات قرب بوم القيامة وآية قربها كما قال تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر ١ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ٢ وكذبوا واتبعوا أهواهم وكل أمر مستقر ٣ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ٤ حكمة بالغة فما تغنى النذر، فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شىء نكر ٦ خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ٧ مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) ٨ من سورة القمر . ظهر النبى صلى الله عليه وسلم وسأل الكفاررسول الله صلى الله عليه وسلم آية صدقه وعلامة رسالته، قال ابن مسعود رضى الله عنه: رأيت حراء بين فلقتى القمر فأعرض الكفار عن تأملها والإيمان بها (مستمر) قوى محكم مستقر كائن فى وقته أو منته إلى غاية من خذلان أو نصرفى الدنيا وشقاوة أوسعادة فى الآخرة (الأنباء) أخبار القرون الماضية أو أنباء الآخرة من تعذيب أو وعيد (الداع) إسرافيل (نكر) فظيع وهو هول يوم القيامة لم تعهد النفوس مثله يخرجون من القبور خاشعة ذليلة أبصارهم من الهول (مهطعين) مسرعين مادى أعناقهم إليه، أو ناظرين إلى (عسر) صعب شديد. تتجلى عليهم أنواررسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يقبلون على تعاليمه ولا يعكفون على طاعة الله وأمامنا القرآن الآن والسنة فنعرض عن العمل بهما فتزدادتباعدا فلا حول ولا قوة إلا بالله. يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يخبر المسلمين بدنو القيامة فالبدار البدار لصالح الأعمال والتحلى بالكمال وغرس الباقيات بكثرة ذكر الله تعالى وتسبيحه والانفاق فى الطاعات وإلا يموت ونحيا فنعذب كما أخبر الله تعالى عن تعذيب من لم يؤمن بالرسل كما قال تعالى ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ١ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) ٢ من سورة النحل كان الكفار يستعجلون ما أوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم من قيام الساعة أو إهلاك الله تعالى إياهم كما فعل يوم بدر استهزاء وتكذيبا ويقولون إن صح ما تقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت (أتى أمرالله) والمعنى أن الأمر الموعود به بمنزلة الآتى المحقق من حيث إنه واجب الوقوع فلا تستعجلوا وقوعه فانه لاخير لكم فيه ولا خلاص لكم منه ( بالروح) بالوحى أو بالقرآن فإنه يحمى به القلوب الميتة بالجهل أو يقوم فى الدين مقام ٢٤٦ الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله وَلَا نَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْدًا(١). رواه الطبرانى، ورواته محتج بهم فى الصحيح، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ولفظه : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَلَا يَزْدَادُ النَّاسُ عَلَى الدُّنْيَاَ إِلَا حِرْصً(٢) ، وَلاَ تَزْدَادُونَ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدًا (٣). ٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: الْجَنَّةُ أَفْرَبُ إِلَى أَحَدِكُ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (٤)، وَالنَّارُ مِثْلُ ذْلِكَ. رواه البخارى وغيره . الروح فى الجسد أن الشأن لا إله إلا أنا فالتنبيه على التوحيد منتهى كمال القوة العلمية والأمر بالتقوى أقصى كمال القوة العملية ، أى تظهر ثنتان فى المرء : ١ - الإيمان بالله ورسوله . ب - إيجاد العمل الصالح . (١) أى ننصح هؤلاء ونشرح لهم آيات الله جل وعلا فلا يقبلون عليها كما قال تعالى (ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ٣٦ إن تحرص على هداهم فان الله لا يهدى من يضل ومالهم من ناصرين ) ٣٧ من سورة النحل . الرسول يأمر الناس بعبادة الله وحده واجتناب الشيطان الطاغية، ولكن انقسم الناس: ١ - فريق وفقهم الله للايمان به وطاعته باتباع إرشادات الرسول. ب - فريق اتبع الغواية فلم يوفقهم سبحانه ولم يرد هداهم، ثم أمر سبحانه أن ننظر إلى عاقبة عادو نمودوقوم تبع لتعتبر ونطيع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن من حقت عليه الضلالة مطرود من رحمة الله ليس له ناصر يدفع العذاب عنه، قال تعالى (إنما قولنا لشىء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون) ٤٠ من سورة النحل فاطمئن يا محمد وأبشر، فالسعيد من انتفع بالقرآن، وهداه الله كما قال تعالى : ١ - ( إن عليك إلا البلاغ) . ب - ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) ١٧ من سورة الكهف. أى الموفق الذى أصاب الفلاح، ومن يخذله فلا أحد غير الله يليه ويرشده . (٢) طمعا وإقبالا على جنى ثمراتها . (٣) كثرة الأموال تشغلكم عن اللّه كما قال تعالى ( شغلتنا أموالنا وأهلونا). (٤) أحد سيور النعل، والمعنى أن الجنة دانية الجنى قريبة الإدراك لاينالها إلا الصالحون، والموت قريب إذا أتى نالوا ثواب أعمالهم كما أن النار قريبة للأشرار المجرمين، وفى الجامع الصغير، لأن سبب دخول الجنة والنار صفة الشخص، وهو العمل الصالح والسىء، وهو أقرب من شراك نعله إذ هو مجاور له والعمل صفة قائمة به قال ابن بطال فيه أن الطاعة موصلة إلى الجنة ، وأن المعصية مقربة إلى النار، وأن الطاعة والمعصية قدتكون فى أيسر الأشياء فينبغى للمرء أن لا يزهد فى قليل من الخير أن يأتيه، ولا فى قليل من الشر أن يتجنبه فإنه لا يعلم الحسنة التى يرحمه الله بها ولا السيئة التى يسخط عليه بها. وقال ابن الجوزى: معنى الحديث أن تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة ، والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية . وقال الحفنى : المراد بالقرب فى الحديث القرب المعنوى : أى الأعمال الصالحة وضدها لها اتصال بك كاتصال شراك النعل بكم فهى يسيرة سهلة الإتيان أى فاجتهدوا فى العمل الصالح الموصل لذلك فإنه قريب كشراك الفعل، وإنما كان موصلا لأنه سبب لرضا الله الذى ندخل الجنة به وإن كان أصل الدخول بمحض فضله تعالى اهـ ص ٢٠١ ج ٢ ٢٤٧ صلّ صلاتك وأنت مودّع ٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِىِ. قَالَ عَلَيْكَ بِالْإِيَسِ(١) مِمَّا فِى أَيْدِىَ النَّاسِ وَإِيَّكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْخَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاَتَكَ(٢) وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ ، وَإِنَّكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ(٣) . رواه الحاكم والبيهقى فى الزهد، وقال الحاكم واللفظ له: صحيح الإسناد. ٢٨ - ورواه الطبرانى من حديث ابن عمر قال: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّفْنِى بِحَدِيثٍ، وَأَجْعَلْهُ مُوجَزًا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَاتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ(٤) ، وَأَيْأَسْ مِمَّا فِى أَيْدِى النَّاسِ تَكُنْ غَنِيًّا، وَإِبَّكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ . ٢٩ - وروى الطبرانى عن رجل من بنى النجع قال: سَمِعْتُ أَبَ الدَّرْدَاءِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: أُحَدِّثُكمُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أُعْبُدِ اللَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كَمْ تَكُنْ تَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِ المَوْنَى، وَإِبَّكَ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ(٥) فَإِنَّهَ تُسْتَجَابُ، الحديث. ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الشَُّمِىِّ قَالَ: نَزَلْنَا مِنَ المَدَأْنِ عَى فَرْسَخٍ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُعَةُ حَضَرْنَا فَخَطَبَنَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقِّ الْقَمَرُ، أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اهْتَرَبَتْ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ أَنْشَقَّ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ(٦) بِرَاقٍ، أَلَا وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْضِمَارُ(٧)، وَغَدًا السِّبَاقِىُ، فَقُلْتُ لِأَّبِى: أَيَنْقَبِقُ النَّاسُ غَدًا؟ قالَ: يَا بَىَّ إِنَّكَ تَجَاهِلٌ، إِنَ يَعْنِى: الْعَمَلُ الْيَوْمَ وَاَلْزَاءِ غَدًا، فَلَمَّا جَاءَتٍ (١) الزم اليأس والقنوط والاستغناء عما فى أيدى الناس، أى تباعد. (٢) أد فروضك تامة كاملة كأنك تقابل من فرضها، وهو الله تعالى واستعد وأوف (٣) اجتنب الأخطاء واحذر أن تعمل عملا يحتاج إلى عذر . (٤) الله تعالى مقبل عليك برحماته يرى حركاتك فأخلص له وخف منه . (٥) احذر أن تظلم فيقتص الله منك . ( (٦) أعلمت بانهاء . (٧) الدنيا ميدان أعمال والآخرة فيها الفوز والسبق فى مضمار النجاح لمن أطاع الله، والخيبة والخذلان والشقاءلن عصى الله تعالى. ٢٤٨ بادروا بالأعمال اُلْجُعَةُ الْأُخْرَى حَضَرْنَا فَخَطَنَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْضِمَارُ وَغَدًا السَّبَاقُ، أَلاَ وَإِنَّ الْغَابَةَ النَّارُ، وَالسَّائِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْبَّر. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد . ٣١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: بَدِرُوا بِاْأَعْمَلِ(١) فِتَناً كَقَطْعِ الليْلِ المُظْلِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنَا وَيْسِى كَافِراً، وَيُمْى مُؤْمِنَا وَيُصْبِحُ كَفِرّا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ(٢) مِنَ الدُّنْيَا. رواه مسلم. (١) أى أسرعوا فى إيجاد الأعمال الصالحة قبل وقوع الفتن وانتشار الفساد وتأثير الطفاة. قال العلقمى: قال شيخنا معناه المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذزها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتراكمة المتكاثرة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شواهد تلك الفتن بقوله: يصبح الإنسان فيها مؤمنا : أى لعظمتها يتقلب الإنسان من الإيمان إلى الكفر، وعكسه فى اليوم الواحد اهـ ص١٢٩ ج ٢ . (٢) أى بقليل من حطامها، والعرض ما عرض لك من منافع الدنيا. وقال الحفنى: فتناجم فتنة: الداهية العظيمة أى بادروا قبل وقوع الفتن كقطع الليل بجامع عدم الاهتداء إلى مقصوده عند وجود كل بعرض : أى ما يعرض ، ويحدث من متاع الدنيا مما يرغب فيه . يخبر صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يحثوا على السيرعلى منهج حيببه والاستضاءة بكتابه، والعمل بشريعته فالبدار البدار خشية أن يفشو الجهل ويزداد الظلم وتكثر الطغاة وتسود العصاة ويقل الصالحون ، وحينئذ يعم الفساد والضلال وتشغل الدنيا أهلها بزخارفها فيطبع الران على قلوبهم وتظلم القلوب من الإيمان بالله وتقفر من صالحات الأعمال فتنقلب آونة مؤمنة ، وأخرى كافرة منحرفة عن جادة الصواب ، فلا تجد رادعا يزجرها ونفسا مطمئنة تقتدى بها ، قال تعالى: ( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثوابه الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيراً ) ١٣٤ من سورة النساء . ثواب الدنيا كالمجاهد الذى يحارب لأخذ الغنيمة، إنه يطلب طلبا خسيا، ولكن الذى يقبل على الله ويعمل للّه حاز الفلاح فى دنياه وآخرته كما قال تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) من سورة آل عمران ( من كان يريد حوث الآخرة نزد له فى حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب ) ٢٠ من سورة الشورى . وقد علم اللّه تعالى أصحاب رسول الله إذا جاهدوا يجاهدون لوجه الله. روى أن سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غزت أهل فدك فهربوا وبقى مرداس ثقة بإسلامه فلما رأى الخيل ألجا غنمه إلى منعرج من الجبل وضعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد وجداً شديداً وقال قتلتموه إرادة مامعه ثم قرأ قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيراً ) ٩٤ من سورة النساء . أى تطلبون الغنيمة التى هى حطام سريع النفاد، فهو الذى يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من ٢٤٩ بادروا بالأعمال ٣٢ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: بَدِرُوا بِالْأَ عْمَلٍ مِنَّا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها (١)، أَوِ الدَّخَنُ، أَوِ الدَّجَالُ، أَو الدَّابَةُ (٢)، تقتلونه ، والعرض المال سمى به لسرعة قنائه اه نسفى، أين نحن الآن ١٩٥٥ م من الصدر الأول الدين شرح الله صدورهم للاسلام وعملوا بإرشادات خير الأنام فأفلحوا، ولقد شغلتنا زينة الدنيا عن حقوق الله نقل العمل الصالح وزاد الطمع، نسأل الله السلامة، تحضر مجالس اللهو. ونتتبع عورات بعضًا بالغيبة والنميمة والحسد ويؤخر الصلاة عن وقتها ولعبت بنا المدنية الحديثة أدواراً قاسرة كارهة ، وطفت المادة على القلوب فأفسدتها وحجرنا تعاليم القرآن والسنة، ويطلب منا الرب جل وعلا ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قارب أقفالها ) ٢٤ من سورة محمد. (١) علامات قيام الساعة : ١ - تغيير مطلع الشمس. ب - يعم دخان المعمورة . ج - ظهور الدجال الكذاب الذى يفتن الناس. وعند قوله صلى الله عليه وسلم يبين صفات الدجال : ١ - تعلمون أنه أعور، وأن الله تبارك وصدى ليس بأعور. ب - مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كر عمله أو يقرؤه كل مؤمن . ج - الدجال أعور العين اليسرى جدال الشعر معه جنة ونار فاره جنة وجنته ثار. قال النووى تعلمون: أى أعلموا وتحققوا، وفيه تنبيه على إثبات رؤية الله تعالى فى الآخرة، والدجال. شخص ابتلى الله به عباده يدعى الإلهية، وهو عاجز عن إزالة عورة وشاهد "كفره المكتوب بين عينيه ويقدره الله تعالى على إحياء الميت الذى يقتله ويزهر له خصب الدنيا، ومعه جنة ونار امتحانا للمؤمنين. ويأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل، ولا غيره. ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت (جفال الشعر) أى كثيره اه ص ٥٨٠ ج ٢ مختار الإمام مسلم . د - ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ،لا. (٢) الجساسة فى الحديث طولها ستون ذرا لا يدركها طالب، ولا يفوتها حارب ، وها ارج فون) تراقب وريش وجناحان ، وقيل لها رأس ثور وعين خر، وأنت قبل وقرن بق، وعنق ضاعة، وصدرأسد، ولون نمر وخاصر هرة وذنب كبش وخف بسرهوما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج من الصفاء فت كلمهم بالعربية قال تعالى: ( وإذا وقع القول عليهم أخرجها لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) ٨٢ من سورة النمل . أى لا يوقنون بخروجى أه نسفى . ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن بكذب بآياتنا فهم يوزعون ٨٣ حتى إذا جاءوا قال أكذتم بآياتى ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ٨٤ ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) ٨٥ من سورة النمل (يوزعون) يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم. إذا جاءوا إلى الحصر: أى أى شئ كنتم تعملونه الخل بهم العذاب المودود بسبب ظلمهم وعصيا مهري والتكذيب بآيات الله بسعط التالرزق و خصص ما عذر من لم يصل؟ أو إيرادها. الله ان حمكا برعيه الحق ، وأضاء الإسالا سموسة ممكن، ويدر كابلطفه وتوفيقه فهو ول العابة، وهوبالتاثل خير مها وم سورة الثل . تصلون) ٩٠ من من فزع يومئذ آمنون بهومن جاء بالسيئة فكبت وجوعيم ٢٥٠ بادروا بالأعمال أَوْ خَاصَّةُ أَحَدِمُ(١)، أَوْ أَمْرُ الْعَمَّةِ(٢) . رواه مسلم. ٣٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: بَدِرُوا باْأَ عْمَلِ سَبْعً(٣): هَلْ تَنْظُرُونَ إِلَا فَقْرًا مُنْسِيَا، أَوْ غِى مُطْفِيَا، أَوْ مَرَضَاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَمَّا مُفْنِدًا(٤) أَوْ مَوْتاً ◌ُهِزًا(٥)، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُ غَئِبٍ يُنْتَظَرُّ، أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ قال البيضاوى إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقى بالفاني وسبعمائة بواحدة، وقيل خير منها : أى خير حاصل من جهتها، وهو الجنة (فزع) يعنى به خوف عذاب يوم القيامة الأحوال والعظائم، ولذلك يعم الكافر والمؤمن ( بالسيئة ) قيل بالشرك اهـ . (١) قال الدستوائى: الموت أو شواغل نفسه. (٢) قال قتادة: هو القيامة كذا فى مختار الإمام مسلم، عن النووى، والمعنى انهض بنفسك أيها الإنسان وكملها وزودها بالتقوى وصالح الأعمال قبل أن يدركك الموت أو تقوم القيامة . (٣) أى أسرع بإنجاز صالحات الأعمال وخيرها خشية أن تنال سبعة : ١ - الفقر الذى يضيع أفكارك ويصرف همتك عن العبادة ويز بفك ألما وضعفا ووساوس وتقصيرا فى حق الله تعالى والذى ينسيك أداء الصلوات والصدقات ويغرس وهذه الهره وحب المال وجمعه. ب - الحق بنفسك قبل غناك الذى يزيدك طفيانا ويمكنك من انعن الشهوات وفعل الموبقات، وعصيان الرحمن المعطى النعم ويغطى قلبك برين النعم ووفرتها فلا و ولا تعمل خيرا بها. ج - اسرع واعمل صالحا خشية مرض يلحقك أو يصيبك فيعجزه ويفعنك عن الطاعة وعبادة الله. د - اعمل بسرعة قبل أن يدركك الكبر والشيخوخة والخور والضعف. . هـ -- انهز فرصة قوتك واعمل صالحا قبل مجوم للوت القاهر مسليك. و - اعمل قبل وجود الفتان المكتب الساحر الض الدجال. ز - اعمل قبل قيام القيامة فتفوت عليك فرصة التحصيل وجى مرات العمل. يخبر صلى الله عليه وسلم عن أعداء الإنسان الذين يهجمون عليه ولا يدرى وقت مجومها . أولا : الفقر . ثانيا : الغنى المضر المفسد ثالثا : المرض . رابعا : الكبر . خامسا : الموت . سادسا : الدجال . سابعا: القيامة، قال تعالى: ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) ٤٦ من سورة القمر. أى موعد عذابهم ، وما يحيط بهم فى الدنيا من طلائعه، والساعة أشد والذكمية أمر فظيع لايهتدى لدوائه ثم بين تعالى أن الناس صنفان : ١ - إن المجرمين فى ضلال وسعر : ب - ( إن المتقين في جنات ونهر ) ٥٤ من سورة القمر (٤) بسبب الضعف والخرف والخرق، وفى الهواء ى الأصل الكذب، وأود: تكلم بالفند ، ثم قال تتيح إذ حرم قدأقدى لأنه يتكلم بالحرف من الكلام عناست الصحة، وأفده الكبر إذا أوقعه في الفند (٥) سريعا، يقال أجهز على الجريح يجهز إذا أسرع قتله وجزء ٢٥١ اغتنم خمسا قبل خمس أَدْهَى وَأَمَرُّ. رواه الترمذى من رواية محرر ، ويقال: محرز بالزاى ، وهو واهٍ عن الأعرج عنه وقال : حديث حسن . ٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: أَغْتَمْ خَْسَا قَبْلَ ◌َمٍْ(١): شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ(٢)، وَصِحَتَّكَ قَبْلَ سَقَمِكَ(٣)، وَغِنَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ (٤)، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شَغْلِكَ (٥)، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ(٦) رواه الحاكم وقال : صحيح على شرطهما . (١) خمسة سوق نافقة ينتهز فرصة وجودها العاقل، ويعمل صالحافيها ويكد ويجد: الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة : ١ - القوة والفتوة: نضارة الجسم . ب - جودة الصحة. ج - وفرت المال كثرة النعم . د - الخلو من العمل راحة الضمير هـ - وجوده فى الدنيا . ولها أضداد لابد أن تمر أدوارها على كل إنسان، وفى الجامع الصغير: أى افعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة . (٢) أى افعل الطاعة حال قدرتك قبل مجوم الكبر عليك . (٢) أى العمل الصالح حال صحتك قبل حصول مانع كمرض. (٤) أى التصدق بما فضل عن حاجة من تلزمك نفقته قبل عروض جائحة تتلف مالك فتصير فقيرا فى الدارين (٥) قال المناوى: أى فراغك فى هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة التى أول منازلها القبر. وهو بضم الشین و فتحها . (٦) أى اغتم ما تلقى نفعه بعد موتك، فان من مات انقطع عمله اهـ س ٢٣٣. وقد ساق الله لنا حكاية اثنين ( جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحفقناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا) ٣٢ من سورة الكهف . أى بستانين من كروم وفواكه وأقوات، ولكن صاحبها كافربربه غير محسن طويل الأمل . قال النسفى ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا) أى أن تهلك هذه الجنة. شك فى بيدودة جنته لطول أمله وتمادى غفلته واغتراره بالمهلة، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين تنطق ألسنة أحوالهم بذلك اهمة لم تدم كما قال تعالى: (وأحيط بثمره) هو عبارة عن إهلاكه فندم على إشراكه، والنصرة لله وحده ( هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخيرعقبا ٤٤ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا ٤٥ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) ٤٦ من سورة الكهف . ولعلك فهمت حكمة قصر الأمل والإسراع إلى تشييد الأعمال الصالحة بانتهاز فرصة وجود الصحة، والمال خشية أن تزول هذه النعمة فلا يمكن للانسان أن يعمل عملا كما حكى الله عن الكافر أم الغنى المقصر (فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ومى خاوية على عروشها ويقول ياليتنى لم أُشرك بربى أحدا) ٤٢ من سورة الكهف قال النسفى يضرب إحداهما على الأخرى ندما وتحسرا، وكرومها المعروشة سقطت ، وقد تذكر موعظة أخيه فعلم أنه من جهة كفره وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركا حتى لا يهلك الله بستانه حين لم ينفعه النمنى اهـ. وشاهدنا الآن يقظة الأغنياء، ولا بد من أن يشاركوا بأموالهم فى مشروعات الخير، ولابد من الانقاء ٢٥٢ يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ٣٥ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا(١) إِلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِاْأَعْمَالِ الصَّالَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلوا(٢)، وَصِلُوا الَّذِى بْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكْرَةٍ ذِكْرِكُ لَهُ وَكَتْرَةِ الصَّدَقَةِ فِى السِّرِّ وَالْعَلَاَنِيَةِ تُرْزَفُوا وَتُنْصَرُوا وَتُصْبَرُوا . رواه ابن ماجه. ٣٦ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الْكَيِّرُ(٢) مَنْ دَانَ نَفْسَهُ(٤)، وَعِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعَاجِزُ (٥) مَنْ أَتْبَحَ نَفْسَهُ حَوَاهَا وَتَتَّى عَلَى اللهِ(٦). رواه ابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن. ٣٧ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَرُ: وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ قَالَ: الْتُوَّدَةُ فى كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِى عَمَلِ الْآخِرَةِ. رواه أبو داود والحاكم والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما . [ قال الحافظ ]: لم يذكر الأعمش فيه مَن حدثه، ولم يجزم برفعه. [ التؤدة] بفتح المثناة فوق وبعدها همزة مضمومة ثم دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث: هى التأنى والتثبت وعدم العجلة . والتصدق والانفاق ، وفعل البر وعمل الخير وأداء حقوق الله تعالى وحقوق الناس بلا تسويف خشية أن محل أضداد الخمسة للذكورة فى الحديث. أرأيت ذلك المغتر بماله. المتغطرس بكبريائه. المخدوع بحديقته الغناء لم يقبل النصيحة فذهبت ثمرات أعماله هباء منثورا وضاعت نفقاته سدى. لماذا؟ لأنه لم يحمد الله على ما أنعم، ولم يعمل خيرا يحصن ماله ويحفظه ويزكيه ، ويطهره ولم يؤمن بربه كما قال تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ٧ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا، هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) ٨ من سورة المائدة. قال البيضاوى: نعمة الله بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم فى شكره، وميثاقه الذى أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره، أو ميثاق ليلة العقبة أو بيعة الرضوان، واتقوا الله فى إنساء نعمته ونقض مثياقه فهو العليم بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكراه. الميثاق الذى نتعاهد به القرآن والسنة فلنعمل بهما ولتق الله واتستضىء بضوئهما. (١) ارجعوا إلى الله بالندم وكثرة الاستغفار والذكر. (٢) تلهيكم الدنيا بزخارفها وأمراضها . .(٣) العاقل . (٤) أى أذلها واستعبدها، وقيل حاسبها اه نهاية. (٥) القصر من مال إلى شهواته. (٦) أكثر الطلب بلا عمل، واسترسل فى آ ماله بلا أخذ العدة لإصلاح نفسه، ويسوف فى أعمال البر ٢٥٣ ما من أحد يموت إلا ندم ٣٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسٍ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُوتُ إِلاَّ نَدِمَ. قالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنْ كَانَ مُحْسِفَاً نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ أَزْدَادَ، وَإِنْ كانَ مُسِيْئاً نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ(١). رواه الترمذى والبيهقى فى الزهد . ٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بَعَبْدٍ خَيْرًا أُسْتَفْعَلَهُ. قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَفِلُهُ؟ قَالَ. يُؤَُّهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الَوْتِ. رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما . ٤٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحِقِ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً عَسَلَهُ . قالُوا: مَا عَسَلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: يُؤَقِّقُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً بَيْنَ يَدَىْ رِحْلَتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ جِيرَانُهُ، أَوْ قالَ: مَنْ حَوْلَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم والبيهقى من طريقه وغيرهما . [عسله] بفتح العين والسين المهملتين من العسل: وهو طِيب الثناء ، وقال بعضهم: هذا مثل، أى وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل . ٤١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ٠ أَعْذَرَ اللهُ(٢) إِلَى أَمْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً . رواه البخارى. (١) كف وأفظع عنه، إذا أحيا اللّه المرء يوم القيامة، فإن كان صالحا تنعم من أصناف النعيم ونال جزاءه وود لو زاد أكثر مما عمل سابقا، وإن كان عاصيا عذب فأنب نفسه عما اقترفت فى الأيام الحالية، علامة السداد السير على منهج الكتاب والسنة قبل الموت والاستضاء بهديهما فمن يرد الله به خيراً يعنه على الطاعة ويبعد عنه المعاصى . (٢) أى لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة، ولم يعتذر، يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية من العذر ، وقد يكون أعذر بمعنى عذر اه نهاية. من بلغ ستين سنة ولم يعمل صالحا ولم يوفق ولم يشيد المكارم فلا حجة له مقبولة عند ربه . لماذا ؟ لأن الله تعالى أطال عمره وأمد فى حياته فلم يعمل خيراً فعذره غير مقبول ((ومن أنذر فقد أعذر)) ومنه الحديث ((لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم)) يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها، يعنى أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر كأنهم قاموا بعذره، وفى الجامع الصغير . قال العلقمى: قال شيخنا زكريا: أى أزال عذره فلم يبق له اعتذار حيث أمهله هذه المدة ولم يعتبر: أى لم يفعل ما يغنيه عن الاعتذار فالهمزة السلب وقال شيخ شيوخنا: الإعذار إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لى فى الأجل لفعلت ما أمرت به. يقال ٢٥٤ خیر الناس من طال عمره وحسن عمله ٤٢ - وَعَنْ سَهْلٍ مَرْفُوعًا: مَنْ عَمَّرَ مِنْ أُمَِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ فِى الْعُمُرِ . رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما . ٤٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلَا أُنَبُِّكُ(١) بِخَيْرِكُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قالَ: خِيَرُ كُمُ أَطْوَلُكُمُ أَعْمَرًا، وَأَحْتَفُكُ أَعْمَلًا. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح، وابن حبان فى صحيحه والبيهقى، ورواه الحاكم من حديث جابر وقال : صحيح على شرطهما . ٤٤ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: مَنْ طَالَ مُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ . قالَ: فَأَىُّ النَّاسِ شَرٌ؟ قالَ: مَنْ طَالَ مُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ(٢) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والطبرانى بإسناد صحيح والحاكم والبيهقى فى الزهد وغيره . ٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. رواه الترمذى، وقال : حديث حسن . ٤٦ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : أَلَا أُنَبِّنْكَ بِخِيَارِكُ؟ قَالُوا: بَى يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: خِيَارُ كُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا إِذَا سَدَّدُوا(٣) . رواه أبو يعلى بإسناد حسن . ٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية فى العذر ، ومكنه منه، وإن لم يكن له عذر فى ترك الطاعة منه مع تمكنه منها بالعمر الذى حصل له فلا ينبغى له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ونسبة الإعذار إلى اللّه مجازية، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببا للاعتذار يتمسك به. والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعدحجة ( أخر أجله ) أى أطاله ( ستين سنة ) قال العلقمى قال ابن بطال إنما كانت الستون حداً ، لأنها قريبة من المعترك ، وهى سن الإنابة والخشوع ووقت ترقب المنية اه ص ٢٢٢ (١) ألا أعلمكم بأفضلكم قدراً وثوابا، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه الذى مد الله فى عمره فشفاه فى طاعة الله وصالح الأعمال، ففيه الترغيب فى الإقبال على الله تعالى بحسن الأعمال. (٢) قبح . (٣) قاربوا السداد وتحرواً الصواب واكتوا بلباس التقوى. ٢٥٥ إن لله عبادا يضنّ بهم عن القتل إِنَّ لِهِ عِبَادَاً يَضِنُ (١) بِهِمْ عَنِ الْقَتْلِ، وَيُطِلُ أَعْمَرَهُمْ فِى حُسْنِ الْعَمَلِ، وَيُحْسِنُ أَرْزَاقَهُمْ، وَيُحْيِيهِمْ فِى عَافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ فِى عَافِيَةٍ(٢) عَلَى الْفَرْشِ، وَيُعْطِيهِمْ مَنَزِلَ الشَّهَدَاءِ. رواه الطبرانى، ولا يحضر نى الآن إسناده . ٤٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ كَلِى، حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةً أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، فَاسْتَشْهَدَ أَحَدُهُمَ(٣)، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً قالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَرَأَيْتُ المُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ ◌ِذْلِكَ فَأَصْبَحْتُ فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِنَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَ كْعَةً صَلَاةَ سَنَّةٍ . رواه أحمد بإسناد حسن ، ورواه ابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه، والبيهقى كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه . وزاد ابن ماجه وابن حبان فى آخره: فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (٤) ٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِى عَذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوُا الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَشْلَمُوا قَالَ: فَقَالَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَكْفِيهِمْ؟ قَالَ: طَلْحَةُ أَنَ قالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسَم بَعْكَ، فَخَرَجَ فِيهِ أَحَدُهُمْ فَاسْتَشْهَدَ (١) يبعدهم عن سبب القتل فيحفظ صمتهم: ويقيهم شر المكاره ويبسط لهم الأرزاق تفضلا منه جل وعلا (٢) فى أمن واطمئنان ( تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا) من سورة الشورى. ويعطيهم الدرجات السامية فى الجنة بجوار منازل المجاهدين فى سبيل الله تعالى الذين استبسلوا فى حومة الوغى ( يبشرثم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ٣١ خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم ) ٢٢ من سورة التوبة . يخبر صلى الله عليه وسلم بوجود طائفة من أمته يحبها الله وينعم عليهم بنضارة الحياة ولذيذها وعظيمها فيعيشون مكرمين معززين مطاعين لتقوائم وورعهم. (٣) مات مجاهداً فى سبيل الله، ولقد فاقه صديقه فى الدرجات وفاز وجاز قصب السبق بدخول الجنة قبله . لماذا؟ . أجاب صلى الله عليه وسلم بزيادة عبادة سنة فى صحيفته. (٤) قيست المسافة بين منزل الشهيد وزميله الذى عاش بعده سنة فوجدت كبعد ما بين السماء والأرض. صلى الله عليك يا رسول الله ترغب فى أداء الفرائض وصلاة النفل والضرب بسهم صائب فى الأعمال الصالحة رجاء نيل الجنة وترغب فى استقبال الحياة بثغر باسم وتنسم هوأنها يصدر منشرح وضياع أوقاتها فى العبادة والذكر، وفعل البر، وهذا دليل على أن الدين براء من الانتحار والتجرم من الحياة، والسخط عليها وهكذا. ٢٥٦ لانتمن الموت: إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك الخ ثُّ بَعَثَ بْثَا فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتَشْهَدَ، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ. قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ هُوَّلَاءِ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِى فِى الْنَّةِ فَرَأَيْتُ الَيَّتَ عَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِىِ أخْتَشْهَدَ أَخِيراً يَلِيهِ، وَرَأَيْتُ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ. قَالَ: فَدَاخَلْنِى مِنْ ذَلِكَ، فَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَيْنَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ يُسَمَّرُفِى الْإِسْلاَمِ (١) لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِهِ وَهْلِيلِهِ. رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتُها رواة الصحيح، وفى أوله عند أحمد إرسال كمامة، ووصَلَه أبو يعلى بذكر طلحة فيه . ٥٠ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَهُوَ يَشْتَكِى(٢) فَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ، إِنْ كُنْتَ مُحْسِنَا تَزْدَادُ إِحْسَانَا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرٌ لَكَ(٣)، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيْئًا، فَإِنْ تُؤَخَّرُ(٤) تَسْتَعْتِبْ(٥) مِنْ إِسَاءَتِكَ خَيْرٌ لَكَ، لَا تَتَنَّ المَوْتَ. رواه أحمد والحاكم واللفظ له ، وهو أتمّ وقال: صحيح على شرطهما. (١) يعطى مدة طويلة، وفى الغريب العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير ) ١١ من سورة فاطر . فتجدهذا أفضل عند الله تعالى، لأنه شغل أوقاته الواسعة فى تمجيده سبحانه ، وفى طاعته : وفى أنواع أفعال الخير فليس بدءا أن يسبق من استشهد؟ إلأن الله تعالى عادل ولا يضيع أجر المحسنين كما قال تعالى: ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ٣١ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ٣٢ من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ٣٣ ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ٣٤ لهم ما يداءون فيها ولدينا مزيد) ٣٥ من سورة قى". أى قربت لكل رجاع إلى الله تواب أواب. وحفيظ أى حافظ لحدوده)، بسلام: أى سالمين من العذاب وزوال للنعم أو مساما عليكم من الله وملائكته، وعندنا مزيد: أى زيادة مما لا يخطر ببالهم مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأورد النسفى قوله صلى الله عليه وسلم ((من حافظ على أربع ركعات فى أول النهار كان أوابا حفيظا)) اهـ وهذا شاهدنا، كثرة العبادة وخشيته سبحانه سعادة، والخشبة انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة، والخاشى ينال رحمة منه سبحانه وتعالى. لماذا؟ لأن قلبه منيب: أى راجع إلى ربه بخشوع وتذلل بسريرة مرضية وعقيدة صحيحة ، فاللهم ارزقنا عمرا وتوفيقا لنعمل . (٢) يتألم من المرض . (٣) طول العمر خير لك حينئذ . (٤) يمتد أجلك . (٥) ترجم عن الاساءة وتطلب الرضى، وقال القسطلانى فى باب تمنى المريض الموت ودعائه، وإما أن يكون مسيئا فلعله أن يستعتب يطلب العتبى: أى يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم ، وتدارك الفائت، وفى الحديث ٢٥٧ لايتمنى أحدكم الموت ٥١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لَا تَتَنَّوُا الَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ المَطْلَعِ (١) شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ الدَّعَدَةِ أَنْ يَطُولَ عُمُ الْعَبْدِ، وَيَرْزَقَهُ اللهُ الْإِنَابَةَ(٢) . رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقى. ٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَا يَتَّى أَحَدُكُمُ الَوْتَ إِمَّا مُحْسِنَا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيْئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ. رواه البخارى ، واللفظ له ومسلم . ٥٣ - وفى رواية لمسلم: لَا يَتَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلَا يَدْعُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِهُ(٣) ، وَ إِنَّهُ إِذَا مَتَ أَنْقَطَعَ عَمَلُهُ(٤)، وَ إِنَّهُ لَا يَزِِّدُ الْمُؤُمِنَ مُرُهُ إِلَّ خَيْرًا. ٥٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَتَّى أَحَدُ كُمُ المَوْتَ لِضُرِّ(٥) تَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا فَلَيَقُلِ: الَّهُمَّ أَحْيِى مَ كانَتِ الْحَيَاةُ(٦) خَيْرًالِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى . رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى . قسددوا وقاربوا: أى اقصدوا السداد والصواب، وقاربوا: أى لا تفرضوا فتجهدوا أنفسكم فى العبادة لئلا يفضى بكم ذلك إلى الملالة فتتركوا العمل فتفرطوا اهـ ص ٢٦٠ جواهر البخارى؟ (١) القيامة . (٢) التوبة والعمل الصالح . (٣) لا يطلبه من الله تعالى قبل أن ينزل به، وزيادة العمر إذا اتقى الله فيه أكسبته حسنات. (٤) مضى زمن التحصيل وابتدأ يجنى ثمرة عمله فى حياته ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضر! وما عملت من سوء تود أو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه) من سورة آل عمران. (٥) مرض أو فقر . (٦) مدة خيرية الحياة أعنى عليها بالعمل الصالح وإلا فاقبضى إليك وسلمنى من فتن الدنيا. دين الإسلام . دين حضارة ومنهج عمران وسنة صالحة للحياة، يحث على الخير دائما كما قال تعال: ( يهدى به اللّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ١٦ من سورة المائدة بمن اتبع رضاه سبحانه وتعالى يهديه بالقرآن وبالسنة ويدله على طرق السلامة والنجاة من العذاب وبضى له سبل الرشاد فلا يضجر ولا يسأم ولا يسخط ، ولا يغضب ولا يصخب ولا يتمنى الموت، فالحياة ميدان جهاد وسوق نافقة لصالح الأعمال، فتاجر فيها أيها المسلم وجد وكد واستقم واذكر ربك ٢٥٨ حدیث الکفل من بنى إسرائيل الترغيب فى الخوف وفضله ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم. يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُطِلُّهُمُ اللهُ فى ظِلِهِ بَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ فَذَ كَرَّهُمْ إِلَى أَنْ قالَ: وَرَجُلٌ دَعَتْهُ أَمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ (١) وَجَلَ (٢) فَقَالَ: إِنِى أَخَفُ اللهَ . رواه البخارى ومسلم، ء وتقدم بتمامه . ٢ - وَعَنِ ابْن ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَجْعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ الْكِفْلُ(٣) مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ (٤) مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَنَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَأَعْطَهَاَ سِتَيْنَ دِينَرًا عَلَى أَنْ يَطَأَّهَا(٥) فَمَا أَرَادَهَ ◌َى نَفْسِهَا أَرْتَعَدَتْ(٦) وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قالَتْ: لِأُنَّ هُذَا عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ ، وَمَا حَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ، فَقَالَ تَفْعَلِينَ أَنْتِ هُذَا مِنْ يَخَفَةِ اللهِ، فَأَنَا أَحْرَى (٧) أَذْهَبِى ذَلَكِ مَا أَعْطَيْتُكِ ، وَوَاللهِ مَا أَعْصِيهِ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ فَعَجِبَ(٨) النَّاسُ مِنْ ذُلِكَ. رواه الترمذى وحسنه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . (١) درجة سامية فى قومها وبنت رجل كبير خطير. (٢) حسن قوام ونضارة وصحة فامتنع عن الفاحشة خوفا من الله. ما جزاؤه؟ يظله ربه فى كنفه ويحيطه برحمته جزاء عمله هذا فى حياته كما قال تعالى: ( ومن خاف مقام ربه جنتان) وكما وصف الصالحين سبحانه (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) ٥٠ من سورة النحل . (٥) ينكحها. (٤) لا يستجى . (٣) اسم رجل . (٦) رجف فؤادها وارتعش جسمها (٧) أحق به، هنيئا لك أيها الرجل الذى لاحظتك سعادة الله مرور زمن عليك خفت عقابه وخشيث بأسه وثبت منه إليه ورجعت ذليلا نادما فشملك عفوه ومنحك كرمه ودخلت فى زمرة المنعمين الصالحين. أنتهز يارب هذه الفرصة وأتوب إليك من كل عمل عملته فاغفر لى، ولن قرأ هذا وعاهدنا على طاعتك إك غفور رحيم. إن هذا الكافل من بنى إسرائيل أخبر الله تعالى عن فعله وقبول توبته لنتعظ كما قال تعالى: (وأنزل إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) الكتاب القرآن (بالحق) بسبب الحق وإثباته وتبين الصواب من الخطأ (مصدقا لما بين يديه) لما تقدم نزولا وموافقتها فى التوحيد والعبادة وتجديد التوبة والله تواب رحيم (ومهيمنا) أى وشاهدالأنه يشهد بالصحة والثبات قال تعالى: ( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شىء قدير) ٤٠ من سورة المائدة . (٨) زادت دهشتهم من مسامحة الله للكفل، ولكن الله تعالى يقول على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) ٥٣ من سورة الزمر . ٢٥٩ فضل الزهد ودرجاته ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِعَنْ كَان قَبْلَكُمْ يَرْتَدُونَ(١) لِأَهْلِمْ فَأَصَبَتْهُمُ السَّماءِ فَلَجَنُوا(٢) إِلَى جَبَلٍ فَوَقَّعَتْ عَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ: عَقَ الْأَثَرُ(٣)، وَوَقَعَ الْجَرُ، وَلاَ يَعْلَمُ بِمَكَفِكُمْ إِلَّلهُ، فَدْعُوا اللهَ بِأَوْتَقِ أَعْمَلِكُمْ(٤)، فَقَالَ أَحَدُهُمُ : الَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ ◌َعْلَ أَنَّهُ كَانَتِ لِ أَمْرَأَةٌ تُعْجِبُِ فَطَلَبْتُهَا فَأَبَتْ عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لَا جُفْلاً (٥) ، فَلَمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَهَ تَ كْتُها (٦)، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِى إِنَّ فَعَلْتُ ذُلِكَ رَجَاءَ رَجَمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا(٧) فَزَالَ ثُلُثُ الْجَرِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اُلَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِ وَالِدَانِ فَكُنْتُ أَخْلُبُ (٨) ◌َهُمَ فِى إِنَاْهِمَاَ، فَإِذَا أَتَيْتَُ وَهُمَ نَأْمَنِ ثَمْتُ حَتَّى يَسْتَفْظَ، فَإِذَا أُسْفَيْقَظَ شَرِبَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذُلِثَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَفْرُجْ عَمَّافَزَالَ ثُلُثُ الْجَرِ، وَقَالَ الثَّالِثُ: لَّهَمَّ إِنْ كَنْتَ تَعْلَمُ أَنِى اسْتَأَجَرْتُ أَ حِيْرًا(٩) يَوْمًا فَعَمِلَ لِي نِصْفَ الَّهَارِ، فَأَدْعَيْتُهُ أَجْرًا فَسَخِفَهُ(١٠) وَ يَأْخُذْهُ فَوَفَّرْتُهَ عَلَيْهِ حَتَّى صَرَ مِنْ ذُلِكَ الْمَلُ(١١)، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا كُلَّهُ، وَلَوْ شِئْتُ لَمَ (١) ينتجعون ويطلبون الخير، وأصل الرائد الذى يتقدم القوم يبصر لهم الكلا ومساقط الغيث. (٣) أووا إلى غار أى بيت منقور فى جيل . (٣) درس وامحى آثار المشى بالأقدام فلا يعرفنا أحد وانحطت الصخرة علينا فأخفت معالما. (٤) بأرجى عمل عملتموه تثقون بقبوله . (٥) أجرا لأتكن منها وألمس عفافها . (٦) تذكرت عقابك وزدت رهبة وامتنعت خوفا منك . (٧) أزل عنا ووسع علينا ما نحن فيه من الضيق (٨) أخرج اللبن من ضرع الشاة . (٩) عاملا بأجر نحو اثنى عشر قرشا الآن . (١٠) غضب عليه . (١١) فى هذا الأجر واستثمره فى تربية الماشية حتى أوجد منه واديا ملوءا بقرا مع راعيها، وسلمه ما استثمر ونمى بخ بخ أى نفس مؤمنة تحفظ أجر ذلك العامل قليل الأجر، وتستخدمه فى التجارة وتنمية الماشية حتى يكسر ويتضاعف مقداره ملايين ، ويسلمه لصاحبه مضاعفا . وقال النووى : فى قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل وصالح الأعمال يستحب للانسان أن يدعوه جل وعلا فى حال كربه بصالح عمله. وفيه فضل برالوالدين وخدمتها وإيثارهما على الأولاد والزوجة، وفضل العفاف والانكفاف عن المحرمات لا سيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويتركت تعالى خالصا وجواز الإجارة وأداء الأمانة وحسن العبد والسماحة فى المعاملة وإثيات كرامات الأولياء اهـ ص ٥٠٢ ج ٣ مختار الإمام مسلم . ٢٦٠ فضل الخوف من الله تعالى أُعْطِيهِ إِلاَّ أَجْرَهُ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذلِكَ رَجَاءَ رَحَمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَائِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَزَالَ الْجَرُ وَخَرَ جُوا يَتَ شَوْنَ . رواه ابن حبان فى صحيحه ، ورواه البخارى ومسلم وغيرهما من حديث عمر بنحوه وتقدم . ٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : كَانَ رَجُلٌ(١) يُسْرِفُ(٢) عَلَى نَفْسِهِ لَّا حَضَرَهُ الَّوْتُ قَالَ لِبَفِيهِ: إِذَا أَنَاَ مِتُّ فَأَحْرِقُرِى ثُمَّ أَطْحَنُوِ، ثُمَّ ذَرُوِى(٣) فى الرِّيحِ، فَوَ اللهِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَىَّ لَيُعَذَّ بِى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَلَمَّا مَاتَ فُعَلَ بِ ذُلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الْأَرْضَ فَقَالَ: أْمَعِى مَا فِيكِ فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: مَاَلِكَ عَلَى مَاصَنَعْتَ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ يَارَبِّ، أَوْ قَالَ: تَخَفَتُكَ، فَغَفَّرَ لَهُ(٤). ٥ - وفى رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لمَ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِ : إِذَا مِتُّ فَحَرَّفُوهُ ثُمَّ ذَرُوا نِصْفَهُ فِى الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِى الْبَحْرِ، فَوَالِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَيْنَ، فَلَمَّا مَتَ الرَّجُلُ فَمَلُوا بِ مَا أَمَرَهُمْ فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَافِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ أَنْ يَجْمَعَ مَافِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: لمَ فَعَلْتَ هُذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَرَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ اللهُ تَعَلَى لَهُ. رواه البخارى ومسلم ، ورواه مالك والنسائى ونحوه . ٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَّا حَضَرَ: أَىَّ أَبِ(٥) كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِى لَمَ أَعَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مِنْهُّ فَأَحْرِفُوِى ثُمَّ أُسْحَقُونِى، ثُمَّذَرُوِ (١) من بنى إسرائيل. (٢) يحملها فوق طاقتها من شدة خوفه من الله جل وعلا. (٣) دقوا أجزاء جسمى وفرقوها متناثرة ، من التذرية ، وهو التفريق. (٤) سامحه من جزاء كثرة خشيته، ففيه الترغيب بأن يملأ الإنسان قلبه خوفا منه جل وعلاويتذكرسطوته ويرجو رحمته ويخشى عذابه . (٥) على أى حال كان وإن كم