النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حديث وفاة أبى ذر رضى الله عنه
مُكَفِّنُوهُ(١) وَتُؤْجَرُوا فِيهِ؟ فَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قالَتْ: أَبُو ذَرُّ، فَفَدَوْهُ بِآَ بَلْهِمْ وَأَمَّهَ تِهِمْ
وَوَضَّمُوا سِيَطَهُمْ فى نُحُورِهَا (٢) يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمُ النَّغْرُ الَّذِينَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فِيَكُمْ مَا قَلَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ
لِ تَوْبًامِنْئِيَابِى يَسَعُ كَفَنِى لَمْ أُ كَفَّنْ إِلاَّ فِيهِ، فَأَنْشُدُمُ، (٢) بِاللهِ لَا يُكَفُِّفِى رَجُلٌ
مِنْكُمْ كَانَ عَرِيفًا(٤) أَوْ أَمِيراً(٥) أَوْ بَرِيِدًا(٦) فَكُلُّ الْقَوْمِ قَدْ نَالَ مِنْ ذُلِكَ قَدًا
(١) تحضرون ما يستره بعد موته وتشيعونه. (٢) أى أقبلوا عليه يسرعون إلى رؤيته .
(٣) أقسم به. (٤) القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس بلى أمورثم ويتعرف الأمير منه أحوالهم
فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله ام نهاية. (٥) ما كما أسند إليه عمل.
(٦) رسول أخبار وساعيا، وفى الحديث ((إنى لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد)): أى لا أحبس
الرسل الواردين على. قال الزمخشرى: البرد جمع بريد اهـ. أى أنا برى" أن يصيبنى شىء من ثلاثة:
١ - ولى عمل. ب - إدارى رأس قوما وحكم .
ج - واسطة بين قوم يحمل أمانة والأشياء التى معه ليست له فاختار رجلا من سكان المدينة لم يرأس
أسرته؛ ولم يرع عملا أسند إليه فيصبح راعيا مسئولا، ولم يكن رسولا لأى إنسان .
سيدنا أبو ذر لم يجد كفنا ولم يجد أى شىء فى بيته لماذا؟ لأنه صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم الذى
:قول الله تعالى له (فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم ٤٣ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف
نسئلون٤٤ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلا أجعلنا من دون الرحمن ألهة يعدون؟) ٤٥ من سورة الزخرف.
إن شاهدنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حق، وكذا أصحابه وقد زهدوا فى الدنيا،
فالطمع فيها على غير حق وغرور فيجب علينا أن نقتدى (الزاهدين الصابرين وعمل صالحا. هذا أبو ذر
الذى انتقع بتعاليم التى صلى الله عليه وسلم وتغذى بلبان القرآن، وسرح نظرك فى سورة الدخان تجدما حكى
الله عن الأغنياء الطغاة والكفرة العصاة وحعوا آلافا مؤلفة وقناطير مقطرة من الذهب والفضة وتركوها
للورثة ولم يعد عليهم شيء منه ، قال تعالى :
( كم تركوا من جنات وعيون ٢٥ وزروع ومقام كريم ٢٦ ونعمة كانوا فيها فاكهين ٢٧ كذلك
وأورثناها قوما آخرين ٢٨ فمابكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظر بن ٢٩ ولقد نجينا بنى إسرائيل
من العذاب المهين ٣٠ من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ٣١ ولقد اخترناهم على علم على العالمين ٣٢
وآتيناعم من الآيات ما فيه بلاء مين) ٣٣ من سورة الدخان.
(مقام) حافل مزينة ومنازل حسنة (ونعمة) وتنعم ( فاكهين) متعمين ( فما بكت ) مجاز عن عدم
الاكترات بهلاكهم والاعتداد بوجودهم (منظرين) ممهلين إلى وقت آخر (العذاب) من استعباد فرعون
وقته أبناءهم (عاليا) متكبرا (على علم) عائين لكثرة الأنبياء فيهم.
ثم وصف سبحانه وتعالى حال المتقين الزاهدين المطبعين الله ورسوله المتبعين سنته ( إن المتقين فى مقام
أمين ٥١ فى جنات وعيون ٥٢ يلبون من سندس وإستبرق متقابلين ٥٣ كذلك وزوجناهم بحورعين ٤ ٥ يدعون
فيها بكل فاكهة آمنين ٥ ٥ لا بذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ٦ ٥ فضلامنربك ذلك هو
الفوز العظيم ٥٧ فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ٥٨ فارتقب إنهم مرتقبون )٥٩ من سورة الدخان))
يأمن الصالحون الزاحدون يوم القيامة المكاره وتخاف المرفون الأغنياء، فالصالحون ملابسهم مارق
من الديباج وما غلظ منه ( سندس وإسترق) يتآنون ويتقابلون فى عالسهم، وهو أتم للأنس والمحبة

٢٢٢
ما كان عليه أصحاب الصفة رضوان الله عليهم
إِلاَّ فَتَّى مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ ، تَوْبَانَ فِي عَيْبَتِى مِنْ غَزْلِ
أَمِّى وَأَحَدُ تَوْبَىَّ هُذَيْنِ الَّذَيْنِ عَىَّ. قَالَ: أَنْتَ صَاحِى. رواه أحمد، واللفظ له ، ورجالُه.
رجال الصحيح ، والبزار بنحوه باختصار .
[ العيبة] بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هى ما يجعل المسافر
فيها ثيابه .
١٦٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّغَّةِ
مَا مِنْهُمْ رَجُلٌّ عَلَيْهِ رِدَاءِ: إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاء قَدْ رَبَطُوا فِى أَعْنَقِمْ، مِنْهَ مَا يَبْلُغْ
نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةً أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
رواه البخارى والحاكم مختصراً، وقال : صحيح على شرطهما .
١٦٣ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السَُّمِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُسْتَكْسَيْتُ (١) رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم فَكَسَنِى خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَ يْتُفِى وَأَنَا أَكْسَى(٣) أَصْحَبِى. رواه
أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش .
[ الخيشة] بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدها شين معجمة: هو ثوب يتخذ.
من مشاقة الكتان يغزل غليظاً وينسج رقيقاً .
١٦٤ - وَعَنْ يَحْتِي بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: عَدَ خَّاباً نَسٌ مِنْ أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَ عَبْدِ اللهِ تَرِدُ عَلَى مُحَمٍَّ صلى اللهُ عليه وسلم الحوْضَ
فَقَالَ: كَيْفَ بِهِذَا؟ وَأَشَرَ إِلَى أَعْلَى الْبَيْتِ وَأَسْفَلِهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
وقرناهم بأزواج حسناء حوراء : أى شديدة سواد العين والشديدة بياضها ، وهو غاية فى الرواق والنضارة، عر
عليهم أصناف الفواكه الشهية الهنية الشيقة، أمنوا زوالها وانقطاعها والموت إذ ذاقوا الموت فى الدنيا، ولاعذاب
فصرف العذاب عنهم، ودخول الجنة نجاح وفوز (فارتقب) أى انتظر يا محمد ما يحل بالطغاة الكورة والفسقة.
هنيئا لك يا أبا ذر تلك عاقبة صبرك وزهدك وحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم تطمع
فى الدنيا ولم تطمع فى مال وتوصى بإبعاد ثلاثة :
١- رئيس جماعة.
ب- حاكم ظالم راع.
ج- محمل أمانة ليست ملكه. واخترت صالحما خالصا ماله حلال.
(٢) أكتر أمانى كبوة.
(١) طلبت منه كسوة وملابس

٢٢٣
حديث وفاة أبى هاشم بن عتبة وغيره وما خلفوه وتألوا منه
إِنَّمَا يَكْفِى أَحَدَ كُمُ كَزَادِ الرَّاكِبِ. رواه أبو يَعْلَى والطبرانى بإسناد جيد.
١٦٥ - وَعَنْ أَبِى وَائِلِ قالَ: جَاءَ مُعَاوِيَّةُ إِلَى أَبِى هَا ثِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَرِبِضٌ
يُعُودُهُ(١) فَوَجَدَهُ يَبْكِى، فَقَلَ: يَا خَلُ مَا يُنْكِيكَ، أَوَجَعٌ يُشْتَزُكَ، أَمْ حِرْصٌ
عَلَى الُّنْيَا؟ قالَ: كَلاَّ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمِ عَهِدَ إِلَيْنَ عَهْدًا لَمْ تَأْخُذْبِهِ،
قالَ : وَمَا ذَاكَ؟ قالَ: سَيِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّا يَكْفِى مِنْ ◌َجْعِ الَالِ خَدِمٌ(٢) وَمَرْ كَبٌ
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَجِدُنِىِ الْيَوْمَ قَدْ جَمْتُ. رواه الترمذى والنسائى، ورواه ابن ماجه
عن أبى وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمّ قال: نَزَلْتُ عَلَى أَبِى هاشمٍ
ابْنِ عُتْبَةَ فَجَاءَهُ مُعَاوِيَةُ ، فذكر الحديث بنحوه .
ورواه ابن حبان فى صحيحه عن سمرة بن سهم قال: نَزَلْتُ عَلَى أَبى هاشم بنِ عُتْبَةَ
وَهُوَ مَطْعُونٌ (٣) ، فَأَنَهُ مُعَاوِيةٌ فذكر الحديث. وذكره رزين ، فزاد فيه :
فَلَمَّا مَاتَ حُصِرَ مَا خَلَّفَ(٥) فَبَغَ ثَلاَقِينَ دِرْهَا وَحُسِبَتْ فِيهِ الْقَصْعَةُ أَّتِي كَانَ
يَعْجِنُ فِيهاَ وَفِيهاَ يَأْكُلُ .
[ يُشترك] بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاى: أى يقلقك، وزنه ومعناه .
١٦٦ - وَعَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ سَلْمَنَ الَخْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَهُ
الَوْتُ عَرَفُوا مِنْهُ بَعْضَ الْجْزَعِ، فَقَالُوا: مَا يُجْزِعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ وَقَدْ كَانَتْ لَكَ
بَابِقَةٌ فِى أَخْرِ، شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم مَغَازِىَ حَمَّنَةً وَفُتُوحًا عِظَامًا.
قَالَ: يُجْزِءُنِى أَنَّ حَبِيِبَنَا صلى اللهُ عليه وَسَم حِينَ فَارَقَنَا عَهِدَ إِلَيْنَا، قَالَ لِيَكْفِ الَرْءُ
مِنْكُمُ كَزَادِ الرَّاكِبِ، فَهِذَا الَّذِى أَخْزَعَنِىِ(٦)، فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ
دِرْهَمَاً. رواه ابن حبان فى صحيحه .
(١) يزوره فى مرضه .
(٢) أى يكفى وجود خادم ومركب يساعد على نصر دين الله.
(٣) أصابه مرض الطاعون .
(٤) عد ما ترك .
(٥) ليكفى مثل زاد الراكب المرء .
(٦) خوففى .

٢٢٤
قيمة مابيع به متاع سلمان الخبر بعد وفاته رضى الله عنه
١٦٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ بُدَيْمَةً قَالَ: بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَبَلَغَ أَرْبَةً
خلاصة نتائج الزهد فى الدنيا وثمرات التقلل منها كما قال صلى الله عليه وسلم:
١ - بسبب الزهد حب الله ..
٢ - يجلب الراحة التامة والنعمة العامة ( يريح القلب ) .
٣ - يجلب له الخير ويدفع عنه الغير.
٤ - يدخل الجنة (أبحتهم).
٥ - الهد زينة المتقين وحلية الفضلاء العاملين (تزين الأبرار).
٦ - يدل على تقدم الأمة وعنوان رقيها وبزوغ شمسها (صلاح أول هذه الأمة)
٧٠ - الإقبال على الدنيا دمار وخراب ( أخذ حتفه ).
٨ - يتجنب العاقل زخارف الدنيا ( اتقوا الدنيا).
٩ - التمتع بزينة الدنيا يحرمه من نعيم الآخرة (قضى بهمته ).
١٠- كثرة الترف والتزود بنعيمها نقص درجات عند الله (لا يصيب عبد).
١١ - أخذ القليل منها دليل الحكمة ومنبع السعادة ( ما سد جوعتك).
١٢ - يقتدى الزاهد بخير الخلق صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ( لتسألن عن هذا).
١٣ - يأخذ من الدنيا حقه (بيت يكنه ).
١٤ - يبعد من حساب الله يوم القيامة على نعمه ( ما فوق الإزار ).
١٥ - يوصل إلى الدرجات العالية المجاورة لمكان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم (اللحوق بى).
١٦ - يشبه الزاهد فى الأخلاق سيدنا سلمان ( إجابة وجفنة ومطهرة ).
١٧ - يعود الكرم فينفق الزاهد طمعا فى اليسر والرخاء وأنتظار فرج الله وسعة رزقه (ملكان).
١٨ - الزاهد مقبل على ربه بورعه ( هلموا إلى ربكم).
١٩ - الزاهد له الجنة ( طوبى) .
٢٠ - يفوز بدعوة مستجابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدخل فى زمرة آله (اللهم اجعل).
٢١ - بشيعه عمله فقط ( يتبع الميت) .
٢٢ - خليله عمله فقط .
٢٣ - يأخذ كفايته وينبذ ما لا ينفعه (مالى مالى).
٢٤ - يختار أطيب الرائحة ويلفظ التن القذر (جدى رأسك ).
٢٥ - ينظر الزاهد إلى الدنيا نظرة احتقار وكراهة كما ينظر الله إليها ( جناح بعوضة).
٢٦ - يبتعد الزاهد عن سىء لعنه الله ( ملفونة الدنيا).
٢٧ - يتجنب العثور والانكباب والسقوط على وجهه لحرصه على الدينار تحمل الفل لأجل الجنيه (تعس
وانتكس ) أى عاود المرص كما بدأ به، وهو دعاء بالخبية، وإذا شيك أصابته شوكة لا قدرة على إخراجها
بالمقاش، وهو معنى قوله فلا انتقش، يقال نقشت الشوكة أخرجتها بالمقاش، وإن كان فى الحراسة: أى يكون
فى مقدم الجيش خشية مجوم العدو ، الساقة مؤخر الجيش.
٢٨ - يكره الزاهد الدنيا ويحب الآخرة (أضر) ..
٢٩ - يسعى إلى إدراك النعيم الباقى الحلو اللذيذ فيقبل على الأعمال الصعبة الصالحة بصدر مفشرح وتغر
باسم ( حلوة الدنيا مرة الآخرة ) ..
٣٠ - الزاهد يقظ منتبه لمصلحته (وهم فى غفلة).
٣١- الطماع فى الدنيا مضيع آداب دينه أشد من الذتب الضمارى (بأفبد لها).

٢٢٥
عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه
عَشَرَ دِرْهَماً. رواه الطبر انى، وإسناده جيد إلا أن عليًّا لم يدرك سلمان.
٣٢ - جامع المال فى فتة تلعب به الدنيا لعب الكرة ((الدنيا دار».
٣٣ - طالب الدنيا لا يساعده الله، محروم من معاونته، والزاهد فيها منصور موفق مساعد، والله
فى معونه ((من انقطع إلى الله).
٣٤ - طالب الدنيا غضبان يعلن الحرب على ربه ساخط على قضائه «من أصبح حزينا».
٣٥ - مهما أعطى الشره الطماع يتمثل الفقر والجوع بين عينيه ((ثلاث لايغل عليهن».
٣٦ - أهل الدنيا فى شقاق وتنافس وقتال وعداوة « ما الفقر أخشى عليكم)).
٣٧ - يموت طالب الدنيا فيتحسر على عدم وجود ثمرته يوم القيامة ((كأنه بذج)).
٣٨ - ما جمعه طالب الدنيا يتمثل يوم القيامة عدواً ألد «ليس عدوك)).
٣٩ - طالب الدنيا ألعوبة الشيطان ومصيدة له يقع فى شرك الردى ((لن يسلم منى)).
٤٠ - يدخل الزاهد الجنة مع السابقين الفائزين ((اطلعت)).
٤١ - طلاب الدنيا فى مصائب وشقاق وكدر وهموم ((لا تفتح الدنيا)).
٤٢ - أهل اليسار والغنى فى فتن «فالفتنة الثراء)).
٤٣٠ - أهل الفقر خفاف صحفهم بيضاء ((إن الأكثرين هم الأقلون)».
٤٤ - تقرب صفات الفقير من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من سأل عنى)) صلى الله عليك
بأسيدى يارسول الله تاريخك ناصع البياض وسيرتك طاهرة نقية ذكية، ولقد صبرت فى الحياة كما قال الله تعالى
لك ( واصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين) ولقد علمتنا يارسول الله الزهد كالأنبياء صلوات الله وسلامه
عليهم ودعوتنا إلى صالح الأعمال لتبقى فى محاثفنا . وزهدتنا فى الدنيا وأخرتنا أن فرعون وقومه جمعوا الدنيا
وتركوها وما لهم فى النار كما قال تعالى ( فأخرجنائم من جنات وعيون ٥٧ وكنوز ومقام كريم ٥٨ كذلك
وأورثناها بنى إسرائيل ٥٩ فأتبعوثم مشرقين ٦٠ فما ترادى الجمعان قال أضخاب موسى إنا لمدركون ٦١
قال كلا إن معى ربي سيهدين ٦٢ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود
العظيم ٦٣ وأزلفنا ثم الآخرين ٦٤ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ٦٥ ثم أغرقنا الآخرين ٦٦ إن فى ذلك
لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ٦٧ وإن ربك لهو العزيز الرحيم) ٦٨ من سورة الشعراء.
عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه
أى فى كيفية معيشتهم فى أيام حياتهم وبيان كيفية معيشته عليه الصلاة والسلام فى أيام حياته إلى أن التحق
بالرفيق الأعلى : .
١ - لم يشبع صلى الله عليه وسلم من طعام ((تباعا)).
٢ - طعامه الخبز والحنطة يظل طوال الليالى جائعا وأهله ((طاوين)).
٣ - أدمه الزيت .
٤ - اختار صلى الله عليه وسلم أن يجوع يوما وبشبع آخر ولم يختر كثرة الذهب ((بطحاء مكتذهبا)).
٥ - يحب الفقر وكذا من يحبه ((تجفافا.)).
٦ - يتواضع فى أ كله ويتقشف ، وليس له خوان .
٧ - خبزه خشن غير «رقق.
٨ - يكتفى بضوء الله فى بيته ((ما يسرج ولا يوقد فى بيته نار)).
٩ - يربط بطنه بحجرين من شدة الجوع ((حديث أبي طلحة)) ..

٢٢٦
زهد السلف الصالح لا يمكن الإحاطة به
[قال الحافظ]: ولو بسطنا الكلام على سيرة السافى وزهدهم لكان من ذلك مجلداتت
١٠ - معاملة حسنة متواضعة ((،لا بل عبداً)).
١١ - استعداده وزاده فى الحياة مثل زاد المسافر «كرا كب استغلل))".
١٢ - يجلس على حصير تؤثر فى جنبه، وأثاث بيته مخدة ليف من أدم ((فراشى وسريرى عاقبته إلى الجنة)) ..
١٣ - يرقع ثوبه ويخصف نعله، وفى بيته فى مهنة أهله ((احتذى المخصوف)).
١٤ - يسافر معه سفرة وسقاء فقط فلم يجد إلا نطاق السيدة أسماء (( فشقيه باثنين)).
١٥ - توفى صلى الله عليه وسلم ولم يترك شيئا إلا مركبا وسلاحا («بغلته البيضاء)).
١٦ - إذا احتاج إلى شئء أخذه من جاره اليهودى (( يستسلف)).
١٧ - توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة.
: ١٨ - قدم إلى صديقه أبى بكر رضى الله عنه شرابا حلوا فأبى أن يشربه وبكى فاتحب، وكذا.
سيدنا عمر ((أخاف أن تكون حسناتنا عملت لبا)).
١٩ - يرقم سيدنا عمر ثوبه ((برقاع ثلاث لبد)).
٢٠ - كرى سيدنا على رضى الله عنه نفسه «ياأعرابى هل لك فى دلو بتمرة».
٢١ - ليس فى بيت فاطمة شئ (((أين ابناى الحسن والحسين)).
٢٢ - عرس فاطمة رضى الله عنها كان على تمر وزيت، ومخدتها ليف من جلد ونبات وقربة وخميل.
٢٣ - يفرح سيدنا سهل بن سعد وأصحابه أن يضيفوا امرأة على أكلة سلق.
٢٤٠ - أبو هريرة رضى الله عنه يستقرئ الناس فى الطريق ليطعموه من شدة الجوع (فسألته عن آية)
٢٥ - ينظر إلى أهل الصفة من شدة الجوع كأنهم مجانين (فيضع رجله على عنقى) .
٢٦٠ - سيدا عبد الله بن شقيق روى شدة جوعه ( ما يجد طعاما يقيم به صلبه) ..
٢٧ - سيدنا أبو عبيدة وجنده يقابلون تجارة كفار قريش ويصدونهم وزادهم التمر (يعطينا تمرة تمرة غصها).
٠ ٢٨ - لا يجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا (فيأخذ الجلدة فيشويها).
: ٢٩ - سيدنا سعد بن أبى وقاص يحارب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وطعامهم ورق.
الشجر ( الحبلة والسمر ) .
٣٠٠ - سيدنا خباب بن الأرت يروى الهجرة مع رسول اللهصلى انّه عليه وسلم (لم تجدما نكفته الا بردة).
٢١ - سيدنا أبو ذر بالربذة ولم يجدوا ما يكفنه وقال لامرأته (فراقى الطريق).
٣٢ - سبعون من أهل الصفة يلبسون ما يستر العورة فقط (إزار أو كاء).
٣٣ - سيدنا عتبة بن عبد السلمى طلب كسوة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيشتين).
٣٤ - كل آمالى الصاحب رضى الله عنه أن يحظى بخادم ومركب ويعد نفسه من السعداء الأغنياء (يشترك)
٣٥ - سيدنا هاشم بن عتبة يبكى من شدة الخوف من الله تعالى ومع هذا وجدوا عنده ثلاثين درهما.
٣٦ - سيدنا سليمان يرتدع فؤاده من حساب الله جل وعلا مع أنه جاهد فى الله حق جهاده وعد ما له
خمسة عشر درهما، هذه أخبار الثقات الرواة عن رسول الله وأصحاب رسول الله ..
أرأيت لو جمعنا الله يوم القيامة فى صعيد واحد من لدن آدم إلى فناء الدنيا، ماذا فى صحيفة هؤلاء
الزاهدين وأين هم وملوك العالم من البذخ والنعيم؟ .
اقرإ التاريخ وتزود بمعلومات صحيحة عن آثار الأمم التى دالت، والأمر الخالية هل تجد مثل أعمال سيدنا
رسول اللّه وأصحابه، ثم اقرأ قوله تعالى فى سورة النساء (: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها
ويؤت من لدنه أجراً عظيما ٤٠ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ٤١ يومئذ
يود الذين كفروا وعصوا الرسول أو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) ٤٢ من سورة النساء .
قال البيضاوى: لا ينقص من الأجر ولا يزيد فى العقاب أصغر شىء كالذرة وهى النملة الصغيرة. وإن يكن

٢٢٧
فضل الزهد ودرجاته
لكنه ليس من شرط كتابنا، وإنما أماينا هذه النبذة استطرادا تبركا بذكرهم ونموذجا
لما تركنا من سيرهم، والله الموفق من أراد، لاربّ غيره.
مثقال الذرة حسنة يضاعف ثوابها ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد فى مقابلة العمل
عطاء جزيلا ، فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم (شهيد) يعنى نبيهم يشهد على فاد
عقائدهم وقبح أعمالهم، وجئنا بك يامحمد تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك مجامع
قواعدهم. يود الكفرة والعصاة أن يدفنوافتوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا أولم يخلقوا وكانواهم والأرض
سواء ولا يقدرون على كتمان العصيان، لأن جوارحهم تشهد عليهم اهـ. الله أكبر بعروس القيامة يسطم نوره
شاهدا وشفيعا .لماذا؟ ازهده فى الدنيا وطاعة ربه فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وأخلص لربه، ويعجبنى قول النفى
عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قرأ سورة النساء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله (وجئنابك
على هؤلاء شهيدا) فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: حسبنا اهـ، نعم حسبه.
وفقنا الله للعمل بكتاب الله وسنته إنه قدير .
وفى بيان الزهد وآدابه حديث عمر رضى الله عنه رواية الترمذى وابن ماجه قال لما نزل قوله تعالى (والذين
يكتزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله قبدرهم بعذاب أليم) قال صلى الله عليه وسلم تبا للدنيا تيا
للدينار والدرهم فقلنا يارسول الله نهانا الله عن كنز الذهب والفضة؛ فأى شىء ندخر؟ فقال صلى الله عليه.
وسلم ليتخذأحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكراوزوجة صالحة تعينه على أمر آخرته. وبين الغزالى درجات الزهد:
(١) وهى السفلى أن يزهد فى الدنياوهو لها مشته وقلبه إليها ما ثل ونفسه إليها ملتفتة، ولكنه يجاهدما ويكفها.
(٢) الذى يترك الدنيا طوعا لاستحقاره إياها بالأضافة إلى ما طمع فيه.
(٣) العليا أن يزحد طوعا ويزهد فى زهده. وأما اقسام الزحد بالإضافة إلى المرغوب فيه:
(١) السفلى أن يكون المرغوب فيه النجاة من النار، ومن سائر الآلام كعذاب القبر ومناقشة الحساب.
(٢) أن يزهد رغبة فى ثواب الله ونعيمه والذات الموعود بها فى جنته من الحور والقصور.
(٣) العليا أن لا يكون له رغبة إلا فى اللّ؛ وفى لقائه فلا يلتفت قلبه إلى الآلام ليقصد الخلاص منها ولا إلى
اللذات ليقصد نيلها والظفر بها، بل هو مستغرق الهم بالله تعالى، وهو الذى أصبح وهمومه هم واحد، وهو
الموحد الحقيقى الذى لا يطلب غير الله تعالى، لأن من طلب غير الله فقد عبده، وكل مطلوب معبود وكل طالب
عبد بالإضافة إلى مطلبه، وطاب غير الله من الشرك الخفى، وهذا زهد المجبين وهم العارفون لأنه لا يحب الله
تعالى خاصة إلا من عرفه. وأما انقسامه بالإضافة إلى المرغوب عنه:
(١) كل ما سوى الله فينبغى أن يزهد فيه حتى يزهد فى نفسه.
(٢) أن يزهد فى كل صفة للنفس فيها متعة .
(٣) أن يزهد فى المال والجاه كما قال تعالى:
١ - (زين للناس حب الشهوات) من سورة آل عمران .
ب- ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة) من سورة الحديد.
ج- ( ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المآوى) ٤١ من سورة النازعات.
والهوى حظوظ النفس .
د - (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل) من سورة النساء.
الزاهدون المحبون الله تعالى فقاتلوا فى سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص، وانتظروا إحدى الحسنيين، وكانوا
إذا دعوا إلى القتال يستنشقون رائحة الجنة ويبادرون إليه مبادرة الظمآن للماء البارد، حرصا على نصرة دين الله
أو فيل رتبة الشهادة، وكان من مات منهم على فراشه يتحسر على فوت الشهادة حتى إن خالد بن الوليدرضى
الله عنه لما احتضر للموت على فراشه كان يقول: كم غزوت بروحى وهجمت على الصفوف طمعافى الشهادة،وأنا

٢٢٨
فضل البكاء من خشية الله تعالى
الترغيب فى البكاء من خشية الله تعالى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فى ظِلِّهِ يَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَدِلُ، وَشَابٌّ نَشَأْ فِى عِبَادَةِ
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَبَّا فِى اُللهِ أَجْتَمَعَاَ عَلَى ذَلِكَ
وَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ أُمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَلٍ فَقَالَ: إِنِّى أَخَفُ اللهَ، وَرَجُلٌ*
ذَكَرَ اللهَ خَلِياً فَفَضَتْ عَيْنَاهُ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اللهَ
فَضَتْ عَيْنَهُ(١) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ مِنْ دُمُوعِهِ لَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رواه الحاكم، وقال : صحيح الإسناد .
٣ - وَعَنْ أَبِى رَيْجَنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: حُرِّمَتِ.
النَّارُ عَلَى عَيْنِ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَبْنٍ سَهِرَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ،
وَذَ كَرَ عَيْنَا ثَالِثَةً. رواه أحمد واللفظ له والنسائى والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
الآن أموت موت العجائز، فلما مات عد على جسده ثمانمائة ثقب من آثار الجراحات، هكذا كان حال الصادقين
فى الإيمان رضى الله عنهم أجمعين، وأما المنافقون ففروا من الزحف خوفا من الموت فقيل لهم إن الموت الذى
تقرون منه فانه ملاقيكم (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) وأما المخلصون
فإن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. وفى تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة:
(١) المطعم من قوت حلال يقيم صلبه .
(٢) أن يدخر لشهر أو أربعين يوما.
(٣) أن يدخر لسنة فقط، وهذه رتبة ضعفاء الزهد.
(٤) أثاث البيت. كان سيدنا عيسى يصحبه مشط وكوز فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه فرمى بالمشط ورأى
آخر يشرب من النهر بكفيه فرى بالكوز. ولينظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة
رضوان الله عليهم أجمعين.
(٥) المنكح .
(٦) الوسيلة إلى هذه الخمسة المال والجاه . وفى بيان علامات الزهد :
١ - أن لا يفرح بموجودولا يحزن على مفقود كما قال تعالى (لكيلاتأسوا على مافاتكم ولا تفرحوابما آتا كم)
ب۔أن یستوی عنده ذامه ومادحه .
جـ أن يكون أنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة اهمن إحياء علوم الدين للغزالى ص ٢٠٩ ج٤
زهدت يارسول الله فى الحياة فضربت فى جميع نواحيها بسهم صائب وكنت لنا قدوة حسنة، وقد فاز من اتبع
وردك الشهى وجنى تمرك الجنى.
(١) بكى على تقصيره فى حقوق الله خوفا من عقابه.

٢٢٩
عينان لاتمسهما النار
٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: عَيْنَانِ لاَمَشُهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَتَتْ تَحْرُسُ(١)
فى سَبِيلِ اللهِ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال :
حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَهُمَ النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَانَتْ نَحْرُسُ
الْإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكُفْرِ . رواه الحاكم، وفى مسنده انقطاع .
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَا يَدِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَىَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُودَ الَّبَنُ فى الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ
غُبَارُ(٣) فى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَنُ جَهََّ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والنسائى
والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
[ لا ياج ] أى لايدخل .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: لَمَا نَزَلَتْ (أَفَنْ هَذَا الْحَدِيثِ(٣)
تَعْجَبُونَ(٤) وَتَضْحَكُونَ (٥) وَلَا تَبْكُونَ (٦) ) بَكَىَ أَصْحَبُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ
دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَلَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم حِسَّهُمْ بَكَىَ مَعَهُمْ
فَبَكَيْنَا بِبُكَائِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَىَ مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ ، وَلَا يَدْخُلُ الْنَّةَ مُصِرٌ(٧) ◌َلَى مَعْصِيَّةٍ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا تَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ
يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ. رواه البيهقى .
٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
عَيْنَانِ لاَ نَشُهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَتَتْ تَكْلًا (٨) فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ
(١) ظلت طول ليلها يقظة ساهرة ترقب جيوش الأعداء عن كثب وتحفظ مكامن جيوشها.
(٢) ذرات . معناه من جاهد فى سبيل الله وحضر المعارك وجاهد لا يشم دخان النار أبدا.
(٣) القرآن .
(٤) إنكارا .
(٥) استهزاء. (٦) تحزنا على ما فرطتم (وأنتم سامدون) أى لاهون أو مستكبرون أو غافلون
لاعبون. قال النسفى وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه (فاسجدوا لله واعبدوا)
ولا تعبدوا الآلهة .
(٧) عازم على الاستمرار فيما يغضب الله ولم يتب حتى مات.
(٨) توعى.

٢٣٠
ثلاثة لاترى أعينهم النار
رواه أبو يعلى ورواته ثقات والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال. عَيْنَنِ لَاتَرَ يَنِ النَّارَ.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ
بِمَ أَتَّقِى النَّارَ؟ قالَ: بِدُمُوعِ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّ عَيْنَا بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ لَمَنُّهَ
النَّارُ أَبَدًا. رواه ابن أبى الدنيا والأصبهانى .
١٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: ثَلَةٌ لَا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَّيْنٌ بَكَتْ مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ (١) عَنْ تَارِمِ اللهِ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات إلا أن
أبا حبيب المنقرى لا يحضر نى الآن حاله .
١١ - وَغَنِ الْعَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: عَيْنَنِ لاَتَمَتُهُمَ النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ فِى جَوْفِ الَّيْلِ(٢) مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فى سَبِيلِ اللهِ . رواه الطبرانى من رواية عثمان عن
عطاء الخراسانى، وقد وثق .
١٢ - وَرُويَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: كُّ عَيْنٍ بَآَ كِيَّةٌ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ تَحَرِمِ اللهِ، وَعَيْنٌ شَهِرَتْ
فى سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَبِ(٤) مِنْ خَشَْةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
رواه الأصبهاني .
١٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(١) امتنعت عن النظر فيما يجلب سخط الله كما قال تعالى:
١ - ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) من سورة النور .
ب- ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) من سورة النور .
(٢). صاحبها استيقظ والناس نيام فتذكر الوقوف بين يدى الله جل وعلاوأنه شديد الحساب كثير العقاب.
(٣) أى من شدة الأموال كما قال تعالى (قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة ) وينجى الله ثلاثة:
١ - عين لا تنظر إلى المعاصى.
ب-الساهرة فى ليالى الجهاد .
ج - التى كانت تبكى خوفا وفزعا من يوم القيامة، ومن العرض على ذى الجلال والإكرام فتسعى فى حياتها
(٤) أى دمعت العين قليلا .
لكسب الأعمال الصالحة .

٢٣٢
لیس شیء أحب إلى الله من قطرتين وأثرین
مَامِنْ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ ◌َيْتَيْهِ دُمُوعٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَبِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِهِ
ثُمَّ نُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حَرٍّ وَجْهِهِ إِلَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ. رواه ابن ماجه والبيهقى
والأصيهانى، وإسناد ابن ماجه مقارب.
١٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمْ: لَيْسَ شَىْء
أَحَبَّ إِلى اللهِ مِنْ قَطْرَ تَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطْرَةُ دَمِ تُهْرَاقُ(١)
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ فَأَثَرٌّ فى سَبِيلِ الهِ(٢)، وَأَثَرٌّ فى قَرِيضَةٍ(٢) مِنْ فَرَائِضِِ
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : رواه الترمذى وقال: حديث حسن ..
١٥ - وَعَنْ مُسْلٍ بْنِ يَسَارٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلٍ: مَّا أَغْرَ وْرَقَتْ
◌َيْنٌ بِمَاتُهَا إِلَّ جَرَّمَ اللهُ سَاُّرَ ذَلِكَ الْبَدِ ◌َى النَّارِ، وَلاَ سَالَتْ قَطْرَةٌ عَلَى خَدِّمَاَ
فَرْهَقَ(٤) ذُلِكَ الْوَجْهَ فَرُ (٥) وَلاَ زِلَّةٌ، وَلَوْ أَنَّ بَ كِيًا بَكَ فى أَمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ رُيُِّوا،
وَمَا مِنْ شَىْءٍ إِلَّ لَهُ مِقْدَارٌ وَمِيزَانٌ إِلَّ الدَّئْعَةَ، فَإِنَّهُ تُطْفَأُ بِهَا بِحَارٌ مِنْ نَارٍ(٦). رواه
البيهقى هكذا مرسلا، وفيه راوٍ لم يسمّ ، وروى عن الحسن البصرى، وأبى عمران الجونىّ،
وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه .
١٦ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى مَُيْكَةَ قَالَ: جَلَسْتَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ
فِى الْحِجْرِ. فَقَالَ: أَبْكُوا(٧)، فَإِنْ كَمْ تَجِدُوا بُكَاءَ فَتَبَ كَوْا، لَوْ تَعْلَمُوا الْعِلْمَ(4)
لَصَلَّى أَحَدُ كُ حَتَّى يَنْكَسِرَ ظَهُرُهُ، وَلَبَكَىَ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ. رواه الحاكم مرفوعا
وقال : صحيح على شرطهما .
(١). تراق وتسيل فى ميدان الحرب النصر دينه والذب عنه والدفاع عن بيضة الاسلام وقتال الكفار الأعداء.
. (٢) جهاد وعمل صالح مخلد باق حبا فى ثواب الله.
(٣) أى علامات مشيه فى الأرض لأداء الصلاة جماعة فى مسجد كماقال تعالى (وتكتب ماقدموا وآثارثم)
ففيه الترغيب فى كثرة الخطا إلى الصلاة .
(٤٠) يغطيه بشدة .
(٥) دخان صاعد ساطع من الشواء والعدو كما قال تعالى (ترهقها فترة) نحو غيرة شبه دخان يغشى الوجه
من الكذب ويسلم منه الباكى فى حياته على تقصيره نحو ربه فيجد فى نيل الصالحات ويطيع الله جل جلاله.
(٦) قد تكون الدمعة الواحدة سبب إطفاء بحار من نار.
(٧) تندموا واملئوا قلوبكم خشية منه جل وعلا وخوفا من حساب الآخرة، وكلفوا أنفسكم البنكاء قسرا
وكراهة وكرها (٨) شدة عذاب يوم القيامة لأكثر من الصلاة ولخشع وتأتى وبكى فيجيب وتأثر وخفعه

٢٣٢
لم يتعبد إلى المتعبدون بمثل البكاء من خشبتى
١٧ - وَعَنْ مُطرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلَّى
وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبكاءِ. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائى وابن خزيمة
وابن حبان فى محيحيها، وقال بعضهم: وَيَجِوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْرِجَلِ.
[قوله: أزيز كأزيز الرحا]: أى صوت كصوت الرحا، يقال: أَزَّت الرحا إِذا
صوّتت ، والمرجل: القدر، ومعناه أن لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر إذا اشتد .
١٨ - وَعَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا كَانَ فِينَ فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ المِقْدَادِ
وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّ نَأْمٌ إِلَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلّى.
وَيَبْكِى حَتَّى أَصْبَحَ . رواه ابن خزيمة فى محيحه .
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَجْى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ.
فِى ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ، وَكَانَ فِيمَ نَجَاهُ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَىَّ الْمُتَصَفِّعُونَ(١)
بِثْلِ الزُّهْدِ فى الدُّنْيَا، وَمَّ يَتَقَرَّبْ إِلَىَّ المُتْقَرِّبُونَ بِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ.
وَلَّ يَتَعَبَّدْ إِلَىَّ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِى، فذكر الحديث إلى أن قال :
وَأُمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْجَتِ فَأُولَتِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى لَا يُشَرَ كُونَ فِيهِ.
رواه الطبرانى والأصبهانى، وتقدم بتمامه .
٢٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَ النَّجَاءُ؟
قالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ (٢)، وَلْيَسَمْكَ بَيْتُكَ، وَأَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ . رواه الترمذى
وابن أبى الدنيا والبيهقى، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عنه،
وقال الترمذى : حديث حسن غريب .
٢١ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: طُوبَى
(١) المتكلفون الطالبون رضاى.
(٢) احفظ لسانك من كل سب وشتم وغيبة وغيمة وأذى ،

٢٣٣
ذلك من خاف مقامی وخاف وعید
◌ِمَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَىَ عَلَى خَطِيئَتِهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط
والصغير وحسّن إسناده.
٢٢ - وَعَنِ الْخَيْثَمِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم،
فَتَكَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ شَهِدَ كُمُ الْيَوْمَ كُلُّ مُؤْمِنٍ
جَلَّهْ مِنَ الذُّنُوبِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الرَّوَاسِىَ لَغُفِرَ لَهُمْ بِبُكَاءِ هذَا الرَّجُلِ، وَذَلِكَ أَنَّ
يَسَّْ وَنَدْعُو لَهُ، فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ شَفَّعِ الْبَكَّائِينَ فِيمَنْ لَمَّ يَبْكِ. رواه
وقل : هكذا جاء هذا انت مرسلا.
ثَنْهُاَ قالَ: لَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيَّةِ
١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبٍ.
آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُ (١) وَأَهْلِيكُمْ نَارً!
صفى الله عليه وسلم هذه الآية
، الّهِ صلى اللهُ عليه وَسهم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَبِهِ
وَقُودُهَا النَّاسَ وَالْجَهَارَة ! !"
◌َرَّ فَتَى مَغْشِيًّا عَاجِرٍ، فَرَضَعَ الَبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى فُؤَّادِهِ، فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ
فَقَالَ رَسُولُ الْهِ شَى اللهُ عليه وسلم: ◌َافَتَ قُلْ: لَا إِلْهَ إِلاَّ اللهُ، فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجِنَّةِ،
فَقَلَ أَصْحَبُهُ: بَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعُمْ قَوْلَهُ تَعَلَى: (ذَلِكَ لَنْ
خَافَ مَقَامِى (٢) وَخَافَ وَعِيدٍ (٣)) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال .
٢٤ - ورُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
هَذِهِ الْآيَةَ: (وَقُودُهَا الَّاسُ وَالِجَارَةُ) فَقَالَ: أَرقِدَ عَلَيْهَا أَنْهُ يَامٍ حَتّى أُحَرَّتْ
: أن لا بُطْفَهْ طِيبُهَا قَالَ:
وَأَلْفُ عَامٍ حَتّى أَبْيَضَّتْ وَأَلْفُ عَامٍ حَتَّى أُسْوَكَّتَ:
(أ) فَنَزْلَ عَلَيْهِ حِبْرِيلُ
وَبَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلِ وَ جُلُ أُمْ.
(١) يترك العاصى بالنصح والتأديب (
خلاط حداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون.
ما يؤمرون ) ٦ من سورة التحريم .
( غلاظ ) الأقوال ( شداد ) الأفعال .
(٢) موقفى ؛ الذى يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة، أو قيامى عليه وحفظه
(٣) وعيدى بالعذاب ، أو عذابى الموعود الكفار
(٤) أكثر البكاء من خشية الله.

٢٣٤
إذا اقشعر جلد العد من خشية الله تجانت عنه ذنوبه
عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: مَنْ هُذَا الْبَاكِى بَيْنَ يَدَيْكَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمَشَةِ، وَأَفْتَى عَلَيْهِ(١)
مَعْرُوفَا، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِى وَجَلَالِ وَارْ تِفَعِى فَوْقَ عَرْشِى لَا نَبْكِى
عَيْنُ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ تَخَافَتِى إِلَّ أَ كْثَرْتُ ضَحِكَهَا فِى الْجَّةِ (٢)، رواه البيهقى والأصبهانى.
٢٥ - وَرُوِىَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِذَا اُفْشَعَرَّ(٣) خِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَنَّتْ(٤) عَنْهُ ذُنُوبُهُ ا
بَتَحَتُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ (٥) وَرَقُهاَ. رواه أبو الشيخ ابن حبان فى الثواب والبيهقى
واللفظ له .
٢٦ - وفى رواية له قال: كُنَّ جُلُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ
فَهَاجَتِ الرِّيحُ(٦)، فَوَفَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ (٢) وَبَقِيَ مَا كَانَ مِنْ وَرَقِ أَخْضَرَ
(١) مدحه. (٢) أدخلت عليه السرور فى الجنة والنعيم.
(٣) أصابته رعدة وقشعريرة. (٤) تناثرت وبعدت.
(٥) الجافة .. (٦) اضطربت وتحركت. (٧) على وتفتت.
الثمرات التى يجنيها من يبكي من خوف الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا : يظله الله فى ظاه ( أحد السبعة ) .
: يكون فى مأمن ومنجى ترفرف عليه شارة الاطمئنان والفوز والأمن (لم يعذب).
ثانياً
: هو محصن من النار ( حرمت عليه ).
رابعا : لا يرى لهب النار ولا يخوف بها .
خامسا: يدرك محاسن الجنة وتقر العين بمناظرها الجميلة ( كل عين باكية ) .
مادما : يحبه الله تعالى .
سابعا: يعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يصلى واصدره أزيز).
ثامنا : يعد من العباد الزهاد المخلصين لله (المتعبدين).
تاسعا : يزيل الذنوب ويفرطها ويبعدها ( وابك على خطيئتك ).
عاشرا : له مكان فى الجنة معد له ( طوبى ) .
الحادى عشر: يكون الباكى شفيعا مرجوا ذا أمل عند الله (اللهم شفع البكائين).
الثانى عشر: يكون البكاء سبب قبول التوبة جالبة المغفرة ( فيشبره بالجنة ) .
الثالث عشر: يرفع الله به الدرجات ويكثر من الحسنات .
صفات الأوار الخوف من الله تعالى والبكاء كما قال الله تعالى:
- قال تعالى (والذين يصدقون يوم الدين ٢٦ والذين ثم من خشية ربهم مشفقون ٢٧ إن عذاب ربهم
غير مأمون ) ٢٨ من سورة المعارج.

٢٣٥
الترغيب فى ذكر الموت وقصر الأمل
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مَثَلُ هُذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ فَقَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ إِذَا أُقْتَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ هَزَّ وَجَلَّ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ ،
وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَتُهُ.
الترغيب فى ذكر الموت وقصر الأمل
والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله؛ والنهى عن تمنى الموت
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
ب - وقال تعالى: ( قد أفلح المؤمنون ١ الذين هم فى صلاتهم خاشعون) ٢ من سورة المؤمنون.
ج - ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ٥٥ نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون ٥٦ إن الذين ثم من
خشية ربهم مشفقون ٥٧ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ٥٨ والذين هم بربهم لا يشركون ٥٩ والذين
يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ٦٠ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)
٦١ من سورة المؤمنون أيضا .
د - وقال تعالى بعد ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا
رغبا ورهبا وكانوا لا خاشعين) ٩٠ من سورة الأنبياء.
هـ ـ وقال تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ١٣ أولئك أصحاب
الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) ١٤ من سورة الأحقاف .
و - وقال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ٢٨ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا
الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراوعلانية يرجون تجارة لن تبور ٢٩ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله
إنه غفور شكور) ٣٠ من سورة فاطر.
قال الغزالى : فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: إنى لأخشاكم لله
وأتقاكم له. والخوف عبارة عن تأمل القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه فى الاستقبال. والخوف لا يتحقق إلا
بانتظار مكروه كالنار أويفضى إلى مكروه كالمعاصى أو يتمثل المكروه كسكرات الموت وشدته أوسؤال منكر
ونكير أو عذاب القبر أو هول المطلع أو هيبة الموقف بين يدى الله تعالى والحياء من كشف الستر أو السؤال
عن النقير والقطمير أو الخوف من الصراط أو الحرمان من النعيم والملك المقيم أوالفراق والحجاب عن الله تعالى
ولاسعادة العبد إلا فى لقاء مولاه والقرب منه، ويحصل الأنس بالمحبة ودوام الذكر وقع الشهوات، وقد خير
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرض موته بين البقاء فى الدنيا وبين القدوم على الله تعالى وكان يقول: أسألك
الرفيق الأعلى . والتقوى : عبارة عن كف بمقتضى الخوف، وقد خصص اللّه تعالى التقوى بالإضافة إلى نفسه
فقال تعالى :
١ - ( لن ينال الله لحومها، ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) .
ب ـ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).
ج - ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).
د - وقال عز وجل: (وخافون إن كنتم مؤمنين) اهـ ص ١٤٠ ج ٤ .
هـ - وقال تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان).

٢٣٦
أكثروا ذكر هاذم اللذات
أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَذِمِ اللَّذَّاتِ(١) يَعْنِى المَوْتَ. رواه ابن ماجه والترمذى وحسنه ،
ورواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن وابن حبان فى صحيحه ، وزاد : ..
فَإنَّهُ مَاذَ كَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إِلَّ وَسَّمَهُ ، وَلاَ ذَ كَرَهُ فِى سَعَةٍ إِلَّ ضَيَّقِهَاَ عَلَيْهِ .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
أَكْثِرُواذِ كْرَ هَذِ الَّذَّاتِ، يَْنِىِ المَوْتَ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِى كَثِيرٍ إِلاَّ قَلْلَهُ، وَلَ قَلِيلٍ
إِلَّ جَزَّأَهُ(٢) رواه الطبرانى بإسناد حسن.
٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَم مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَهمْ
يَضْحَكُونَ فَقَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِ كْرِ هَذِمِ الَّذَّاتِ، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَإِنَهُ مَاذَ كَرَهُ
أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلاَّ وَسَّمَهُ، وَلَ فِى سَعَةٍ إِلاّ ضَّيَّقَهُ عَلَيْهِ . رواه البزار بإسناد
حسن والبيهقى باختصار ، وتقدم فى باب الترهيب من الظلم حديث أبى ذرّ ، وفيه:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كانَتْ صُحُفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ(٣)؟ قالَ: كَانَتَ عِبَراً
(١) هاذم أى قاطع فمعناه مزيل الشىء من أصله. قال السهيل: الرواية بالمعجمة (الموت) أزجر عن
المعصية وأدعى إلى الطاعة فإكثار ذكره سنة مؤكدة، وللمريض آ كداه جامع صغير، وقال الحفنى هاذم
أى مفرق ومشتت اللغات، وبالمهملة مزيل الشىء من أصله كهدم الجدار، وكل صحيح اه ص ٢٦٦ .
يأمر صلى الله عليه وسلم أن يتذكر المسلمون الموت دائما، فكل نفس ذائقته ليقل الطمع والشره على جمع
الدنيا ولتؤدى الحقوق كاملة تامة وليكثر الانسان من الأعمال الصالحة ادخارا لثواب الله، وليقصر الأمل
فى اتساع الثروة وتشبيد القصور، وهكذا من الأشياء التى تجلب الغفلة عن الله تعالى.
(٢) شنته وفرقه، أين من بنى وشيد؟ أين أصحاب الضيمات الواسعة والقصور الشاهقة ؟
(٣) الكتب المنزلة على سيدنا موسى تتعجب:
١ - من ابن آدم يسر وماً له الفناء.
بسيبتسم ويلهو ويلعب وأمامه نار حامية .
ج - الأفعال لله بقضائه وقدره ومشيئته والأرزاق مساقة لأصحابها، ومع ذلك يتعب الانسان ويكد فى حياته»
ويجاهد ويجالد ولن يناله إلا ماقسم له .
د - الدنيا غدارة فتانة أحوالها غير ثابتة وير كن الانسان إليها ..
هـ - يجمع الله الخلائق يوم القيامة، وكل شاة برجلها معلقة، وسيحاسب الله على الصغيرة والكبيرة، ومع ذلك
يغفل ابن آدم عن الأعمال الصالحة، ولا يستعد لهذه الأهوال، قال تعالى: ( هأتم هؤلاء جادتم
عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ١٠٩ ومن يعمل سوءاً
أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ١١٠ ومن يكسب إنما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله
عليما حكيما ١١١ ومن يكسب خطيئة أو إنما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإنمامبينا) ١١٢ من سورة النساء.
أى الدنيا ميدان جهاد يظهر فيها المدافع المحامى، ولكن تخرس الألسنة يوم القيامة ولا مدرهٍ محميهم من

٢٣٧
عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح
كُلَُّ: عَجِبْتُ لِنْ أَبْنَ بِلَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَعُ. عَجِبْتُ لِنْ أَبْقَنَ بِالنَّارِثُمَ هُوَ يَضْحَكُ.
عَجِبْتُ لَنْ أَبْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّهُوَ يَنْصَبُ . عَجِبْتُ لِنْ رَأَى الدُّنْيَا وَقَلَّبَهَ بِأَهْلِهَ ثُمَّ أَطْتَأَنَّ
إِلَيْهاَ. وَعَجِبْتُ لَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدَا ثُمَّ لاَ يَعْمَلُ . رواه ابن حبان فى صحيحه وغيره.
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه
وَسلم مُصَلّهُ فَرَأَى نَسَ كَأَنَّهُمْ يَكْتَثِرُونَ (١) فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمُ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ
هَذِ الَّذّاتِ أَشْغَلَمُ عَمَّا أَرَى: المَوْتِ فَأَ كْثِرُواذِ كْرَ هَذِمِ الّذّاتِ: الْمَوْتِ (٢) فَإِنَّهُ
لمَ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ(٣)، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ
وَأَنَ بَيْتُ التَّرَابِ وَأَنَبَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْ حَبًا(٤) وَأَهْلاً
أَمَا إِنْ كُنْتَ أَحَبَّ مَنْ يَمْشِ عَلَى ظَهْرِى أَيْ فَإِذْ وَلِيتُكُ (٥) الْيَوْمَ فَرَى صَّذِيعِى
بِكَ. قَالَ: فَيَتْسِعُ لَهُ مَدَّبَصَرِهٍ (٦)، وَ يُفْتَحْ لَهُ بَابٌ إِلَى الْنَّةِ (٧)، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَجِرُ
أَوِ الْكَافِرُ فَقَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضُ مَنْ يَشِي ◌َلَى ظَهْرِي
إِلَىَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَىَّ فَسَتَرَى صَغِيعِ بِكَ قَالَ: فَيْتَهُ(٨) عَلَيْهِ حَتَّي
يُلْتَقِىَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ قَالَ: فَأَخَذَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ
بَعْضَهَا فِى جَوْفٍ بَعْضٍ قَالَ (وَيُقَيِّضُ(٩) لَهُ سَبْعُونَ تِّينَا (١٠) لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَاَ نَفَخَ فِى
الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا(١) فَنْهَتُهُ وَتَخْدِشُهُ حَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ)
عذاب الله إلا صالح الأعمال (سوءا) قبيحا يسوء به غيره (يظلم نفسه) يسرك أو يعص الله بتحملها الذنوب
( خطيئة) صغيرة أو ما لا عمد فيه ( إنما ) كبيرة أو عن عمد ( بهتانا ) كذبا .
إذا تذكر الإنسان الموت استعد بزيادة للحياة الثانية الجديدة الباقية، وفيها تجنى ثمرات الصالحات .
(١) يظهرون أسنانهم من شدة الضحك، يقال كاشره: إذا ضاحكه وباسطه .
(٣) الفرقة .
(٥) الآن صرت والياورئيسا عليك، من الولاية ..
(٢) عطف بيان أى هو مبعد الشهوات.
(٤) أتيت مكانا واسعاو وجدت ضيافة حسنة.
(٦) الله يوسع قبره اتساعا عظيما يساوى نهاية مد بصره.
(٧). فيرى نعيمها وبتمتع بخيراتها .
(٨) فيضغط عليه ويضمه فتكسر عظامه،
(٩) يرسل ليستولى عليه استيلاء القبض على البيض، وهو القشر الأعلى كما قال تعالى (وقيضنا لهم قرناء) قوله
تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) أى نتح .
(١٠) أفعى تنهشه وتعذبه.
(١١) مدة بقائها. وهذه الزيادة ابتداء من جملة (ونقيض له - إلى - الحساب) من ن ط فقط وليست فى
ف ع ، وإذا وضعتها بين قوسين .

٢٣٨
القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إََِّ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْنَّةِ أَوْ خُفْرَةُ
مِنْ حُفَرِ النّارِ . رواه الترمذى واللفظ له والبيهقى كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد
الوصافى وهو واهٍ ، عن عطية وهو العوفى عن أبى سعيد ، وقال الترمذى : حديث حسن
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه .
٥ - وَرُوِى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم فى جَنَازَةٍ، فَجَلَسَ إِلَى قَبْرِ مِنْهَاَ فَقَالَ: مَا يَأْنِى عَلَى هُذَا الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ
يُنَدِى بِصَوْتٍ ذَلٍِ طَلِقٍ: يَا ابْنَ آدَمَ نَسِيتَى أَلَّ تَعْلَمَ(١) أَنِى بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَبَيْتُ
الْغُرْيَةِ وَبَيْتُ الْوَحْشَةِ وَبَيْتُ الدُّورِ وَبَيْتُ الصِّيقِ إِلَّ مَنْ وَسَّعَنِى اللهُ(٢) عَلَيْهِ، ثُمَّ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ
حُفَرِ النَّارِ . رواه الطبرانى فى الأوسط.
٦ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: أَقَيْتُ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم عَاشِرَ(٣)
عَشْرَةٍ، فَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَ: بَا نَبِىَّ اللهِ مَنْ أَكْيَرُ(٤) النَّاسِ وَأَحْزَمُ النَّاسِ؟
قالَ: أَكْثَرُمْ ذِ كْرًّا لِلْتَوْتِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِعْدَادًا لِلَّوْتِ، أُولُتِكَ الْأَكْيَسُ ذَهَبُوا
بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَكَرَامَةِ الْآخِرَةِ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الموت والطبرانى فى الصغير
بإسناد حسن، ورواه ابن ماجه مختصراً بإسناد جيد، والبيهقى فى الزهد ، ولفظه :
أنَّ رَجُلاً قالَ لِنَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَىُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً .
قالَ : فَأَىُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْتَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ
اسْتِغْدَادًا، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ. وذكره رزين فى كتابه بلفظ البيهقى من حديث أنس.
ولم أره .
(١) ألم تعلم كذا ط وع ص ٣٦٤ -٢، وفى ن د: أما تعلم.
(٢) استثنى قبر الرجل الصالح يوسعه الله ويملؤه نعيما وزينة جزاء ماعمل فى دنيا ..
(٣) أى مع عشرة هو العاشر .
(٤) أعقل ، من كاس بكيس كيا .

٢٣٩
من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا
٧- وَعَنْ مَبْلِ بْنِ سَمْدِ السَّاعِدِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ
الَِّيِّ صلى اله عليه وسلم، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمُ يُقْفُونَ(١) عَلَيْهِ،
وَيَذْ كُرُونَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتُوا قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: هَلْ كَانَ بُكْثِرُ ذِكْرَ المَوْتِ؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: فَهَلْ كَانَ
يَدَعُ(٢) كَثْرًا نِّ يَشْتَعِى؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: مَا بَلَغَ صَاحِبُكُمُ كَثِيرًا تَّا تَذْهَ بُونَ إِلَيْهِ.
رواه الطبر انى بإسناد حسن، ورواه البزار من حديث أنس قال :
ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم رَجُلٌ بِعِبَادَةٍ وَأَجْتِهَادٍ فَقَالَ: كَيْفَ ذِكْرُ(٣)
صَاحِبِكُ لِلْمَوْتِ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُهُ يَذْ كُرُهُ. قَالَحِ لَيْسَ صَاحِبْكُمُ هُنَكَ.
٨ - وَرُوِيَ مَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسْم
◌َلَى الْمِنْبَرِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: أَيُّهَ النَّاسُ أَسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ، فَقَالَ رَجَلٌ: يَارَسُولَ اللهِ
إِنَّ لَذَسْتَحِْ مِنَ اللهِ تَعَلَى، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمُ مُسْتَحْيِيَاً فَلاَ بَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلاَّ وَأَجَلُهُ(٤)
بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى(٥)، وَالرَّأْسَ وَمَا حَوَى(٢)، وَلْيذْ كُرِ المَوْتَ
وَالْبِلَى، وَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَاَ. رواه الطبرانى فى الأوسط .
٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم:
اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ، قالَ: قُلْنَا يَ نَبِيَّ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحْبِ وَالْدُ لِ قَالَ: لَيْسَ
ذْلِكَ، وَلْكِنْ الْأَسْتِحْيَاءِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعِى، وَتَحفْظَ الْبَطْنَ
وَمَا حَوَى، وَلَتَذْ كُرِ المَوْتَ(٧) وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَنْ فَعَلَ
(١) يمدحونه ويذكرون محاسنه.
(٢) يترك مشتهياته .
(٣) ما حال أفكاره بالنسبة لمعيشته؟ هل كان طويل الأمل ؟
(٤) لا يسوف وينتظر انتهاء عمره وليتمثلن أمامه الموت . ظاهراً يراه عيانا فيعمل ايبا يخشى الله.
(٥) يدخل فيه أكل الحلال ويحفظ الفرج من الزنا .
(٦) يحفظ اللسان من الغيبة، والعين من النظر إلى الحرام، ويحفظ الأذن أن تسمع حراما والفم أن يطعم حراما.
(٧) الموت : أخذ الروح ومفارقة الحياة، والبلى الفناء والانتهاء من الدنيا، يقال بلى الثوب بلى وبلاء ::
خلق فهو بال، وبلى الميت : أفنته الأرض .

٢٤
کفی بالموت واعظا
ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ . رواه الترمذى، وقال: حديث غريب إِنما نعرفه
من حديث أبانَ بن إسحاق عن الصباح بن محمد .
[قال الحافظ ] : أبان والصباح مختلف فيهما، وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا
الحديث وَهما منه وضعف برفعه، وصوابه موقوف ، والله أعلم .
١٠ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم رَجُلٌ
فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمَ، يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبَلَي، وَتَرَكَ فَضْلَ(١)
زِينَةِ الدُّنْيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى(٢) عَلَى مَا يَفْنَى، وَلَ يَعُدَّ غَدّا(٣) مِنْ أَيَّامِهِ، وَعَدَّ نَفْسَهُ
مِنَ الَوْنَى . رواه ابن أبى الدنيا، وهو مرسل .
١١ - وَرُوِىَ عَنْ عُثْاَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: كَفَى
بِأَوْتِ وَاعِظًا(٤)، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِى(٥). رواه الطبر انى.
١٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
فِي جَزَةٍ ، فَجَلَسَ عَلَى شِفِيرٍ(٦) الْقَبْرِ، فَبَكَىَ حَتّي بِلَّ الَّرَى(٧)، ثُمَّ قالَ: يَا إِخْوَانِى
◌ِثْلِ هذَا (٨) فَأَعِدُوا . رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ(٩): ◌ُودُ الْعَيْنِ(١٠) ،
(١) زيادة. (٢) اختار العمل الصالح للآخرة الباقى ثوابه المدخر نعيمه.
(٣) ولم يحسب اليوم التالى من عمره فيؤدى ما عليه من الواجبات .
(٤) مذكراً ومنبها على زوال الدنيا، وفى الجامع الصغير ( كفى بالدهر واعظا ): أى كفى تقلبه
بأهله . وسببه أن رجلا باء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن فلانا جارى يؤذبنى فقال: اصبر على أذاه
وكف عنه أذاك قال فما لبثت إلا يسيراً إذ جاء فقال يا رسول الله إن جارى ذاك مات فذكره اهـ وقال الحفنى
(مفرقا ) لأن تفريقه لا عود بعده إلا فى الآخرة بخلاف فرقة غير الموت اهـ ص ٧٣ ج ١.
(٥) الثقة بالله والاعتماد عليه فى تيسير الأمور وسعة الرزق وفك الضيق وإزالة الهموم، وفى المصباح:
اليقين العلم الحاصل عن نظر واستدلال، ويقن الأمر: ثبت ووضح ، ويقال يقنته ويقنت به.
(٦) جرفه. (٧) جعل نداوة، يقال بلمته فابتل. والثرى: التراب.
.(٨) ينادى أصحابه استعدوا لهذه الحفرة واعملوا صالحا فى دنياكم ادخاراً لثواب الله هنا.
(٩) التعاسة وقلة الراحة وعنوان الأذى وجالبة كل مقت وغضب .
(١٠) قلة دمعها فى التفكير بمصيرها بعد موتها فتنتظر إلى الصالحين العاملين فلا تبك لإعمالها لأنها
لا تخاف ربها ولم تخش باسه ، وهو الواحد القهار الذی یهابه كل شئ" .