النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
إن فراشى وسريرى هذا عاقبته إلى الجنة .
١٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلِ
سَرِيرٌ مُزَمَّلُ(١) بِالْبَرْدِى عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ حَشَوْنَهُ بِالْبَرْدِى، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ
وَعُمَرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم نَالْمٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا أُسْتَوَى جَالِساً فَنَظَرَا
فَإِذَا أَثَرُ السَّرِيْرِ فِى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ
عَلَيْهِمَاَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُؤْذِيِكَ خُتُونَهُ مَانَرَى مِنْ فِرَائِكَ وَسَرِيْرِكَ ، وَهَذَا كِسْرَى
وَقَيْصَرُ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالدَّيْبَاجِ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلمٍ ، لاَ تَغُلاَ لهَذَا، فَإِنَّ
فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِى النَّارِ، وَإِنّ فِرَاشِى وَسَرِيرى هذا ماقِبقه إلى الْجَنَّةِ. رواد
ابن حبان فى صحيحه من رواية الماضى بن محمد .
١٢٢ - وَعَنْهَاَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: إِنَّ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم الَِّىِ يَغَمُ عَلَيْهِ أَدَمًا(٢) حَشْوُهُ لِيفٌ.
١٢٣ - وفى رواية: كانَ وِسَادُ(٣) رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَّذِى يَتَكُِّ
عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
١٢٤ - وَعَنْهَاَ رَضىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَأْتُ
فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَطِيفَةً(٤) مَنْذِيَّةً(٥)، فَبَعَشَتْ إِلَىْ رِرَاشٍ حَشْوَهُ
عليه السلام يا معشر الحواربين ارضوا بدنى الدنيا مع سلامة الدين كما رضى أهل الدنيا بدىء الدين مح
سلامة الدنيا ، وفى معناه قيل :
أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا.
وما أراعم رضوا فى العيش بالدون
استغنى اللوك بديام عن الدين
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما
وقال عيسى عليه السلام : يا طالب الدنيا لتبر، وطلبك الدين أبر .
(١) منعلى بنوع من الثياب والجمع أبراد وبرود، والبردة: الصفة المخططة، وقبل كباء أسود
مربع فيه صفر تلبسه الأعراب لهانهاية .
يشهد أبو بكر وعمر أن أثاث رسول الله، وهو أفضل من جميع ملوك الدنيا قاطبة سرير يلف عليه
نوع من النسيج وحصل على جنبه تأثير خشونة أعواد السرير فتأثراً وغضبا ورجواس الله تعالى عزة كسرى
وقيصر وأبهة ملكهما وزيادة نعيمهما، فهاهما صلى الله عليه وسلم وحبب إليهما الرضا، وهذه الحالة على
شريطة طاعة الله الموصلة إلى نيل رضوانه وإحسانه. (٢) جمع أديم أدم بفتحتين وضمتين: جلد مدبوغ.
(٣) كان وساد كذا ط وع ص ٣٤٨، وفى ن د: كان وسادة، وفى النهاية الوساد والوسادة:
المجدة والجم وسائد، وقد وسدته الشئ فتوسده إذا جعلته تحت رأسه. (٤) كاء له حمل .
(٥) مربوطة بحبلين بأحد طرفيها ويسمى ذلك الحبل الثناية، ومنه حديث عمر (كان ينحر بدنته مثنية)»:
أى معقولة بعقالين .

٢٠٢
لباسه وما كله صلى الله عليه وسلم
الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسِمٍ فَقَالَ: مَا هَذَا كَإِعَائِشَةُ؟ قَالَتْ:
قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ فُلاَنَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ فَرَأَتْ فِرَاشَكَ فَذَهَبَتْ فَبَعَنَتْ إِلى
◌ِهذَا، فَقَالَ: رُدِّيدِ بَائِشَةُ. فَوَاللهِ لَوْ شِئْتُ(١) لَأَجْرَى اللهُ مَعِى حِبَلَ الذَهَبِ
وَالْفِضَّةِ. رواه البيهقى من رواية عباد بن عباد المهلبى عن مجالا بن سعيد.
١٢٥ - ورواه أبو الشیخ فى الثواب عن ابن فضیل عن مجالد عن بحی بن عباد عن
المرأة من قومهم لم يسمِّها قالت: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، فَسَسْتُ فِرَاش
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلِمٍ، فَإِذَا هُوَ خَشِنٌ، وَإِذَا دَاخِلُهُ بُرْدِىٌّ(٣) أَوْلِيفْ،
فَقُلْتُ: يَا أُمّ المُؤْمِنِينَ إنَّ عِنْدِى فِرَانًا أَخسَنَ مِنْ هُذَا وَأَلْبَنَ . فذكره أطول منه.
١٢٦ - وَعَنْ أُنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
◌ُوفَ وَأَحْتَذَى(٣) المَخْصُوفَ، وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَشِعاً
وَكَبِسَ حِلْسَا خَشًِ(٤). قِيلَ لِلْحَسَنِ بَ الْبَشْعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الثَّعِيرِ، مَا كانَّ النَُّّ
صلى الله عليه وسلم يُسِغُهُ(٥) إِلاَّ يِجُرْفَةٍ عِنْ ماءِ. رواه ابن ماجه والحاكم كلاهما من رواية
يوسف بن أبى كثير وهو مجهول، عن نوح بن ذكوان، وهو واهٍ، وقال الحاكم: صحيح
(١) أو أردت لحول اللّه الجبال لى ذهبا، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يرض متاع الدنيا)، ويعطى درساً عمليا
فى الزهد والإقبال على الله بطاعته فقط كما حكى الله تعالى عن أهل العلم (يخرج على قومه فى زينته قال الذين
يريدون الحياة الدنيا باليت لنامؤ ما أوق قارون إنه نذو حظ عظيم ٧٩ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب
الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون) ٨٠ من سورة القصص.
أصحاب الدنيا الغافلون عن الله يتمنون نعيم الدنيا، ولكن العلماء يرفضون متاعها. وهل رأيت
أصبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم على حالته هو وأهله، تأتى جارة صالحة مؤمنة وتقدم فراشا
ترسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفضه ويطمئنها أن الجبال تراوده أن تصير ذهبا وفضة فيرغب عنها زهدا
فيها، هكذا يكون الاصح الواعظ المرشد يعمل بعلمه فين قوله .
(٢) نبات يعمل منه الحصر على لفظ المنسوب إلى المجمد.
(٣) يلبس الحذاء المرقع، وفيه هو قاعد يخصف نفعله، ى كان بخرزها، ومنه شعر العباس يمدح
النبى صلى الله عليه وسلم:
الغصيف الورق
مستودع حيث
من قبلها طبت فى الظلال وفى
أى فى الجنة حيث خصف آدم وحواء عليهما من ورق الجنة ام نهاية.
(٤) أى كاء منهنا، وفى الصباح: كاء يجعل على ظهر البعير تحت رحله. والجلس: بساط يبسط
فى البيت، وفى النهاية حديث أبى بكر رضى الله عنه ((كن حلس بيتك حتى تأتيك بدخاطبة وميتة قاضبة)).
(٥) يسهل انزلاقه من الحلق، من ساغ العرابه: سهل انحداره وأساعه وجرعة: حدوة منه.

٢٠٣
الثباب التى قبض فيها الرسول عليه الصلاة والسلام
الإسناد، وعنده خشناً موضعُ بَشِماً .
١٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ذَاتَ غَدَاةٍ ، وَعَلَيْهِ مِرْطْ مُرَخَلٌ مِنْ شَعَرِ أَسْوَدَ. رواه مسلم وأبو داود والترمذى،
ولم يقل : مرحل .
[المرط] بكسر الميم وإِسكان الراء: هو كساء من صوف أو خزّ يُؤْتزر به.
[ والمرحل] بتشديد الحاء المهملة مفتوحة : هو الذى فيه صور الرجال .
١٢٨ - وَعَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْرَجَتْ
لَنَا عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا كِسَاءَ مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا قالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فى هذَيْنٍ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وغيرهم .
[قوله: ملبداً]: أى مرقعاً، وقد لبَدْت الثوب بالتخفيف ، ولبدته بالتشديد، يقال
الرقعة التى يرفع بها صدر القميص اللبدة، والرقعة التى يرفع بها قبّ القميص القبيلة .
١٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ أَبِى بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةٌ(١)
◌ِر ◌َسُولِ اللهِ صلى اله عليه وسلم فى بَيْتٍ أَبِى بَكْرِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى المَدِينَةِ
فَ يَجِدْ لِمُفْرَتِهِ، وَلَاَ لِسَقَئِهِ(٢) مَا يَرْ بِطُهُمَاَ بِ، فَقُلْتُ لِأَبِى بَكْرٍ: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئاً
أَرْبُطُ بِهِ إِلَّ نِطَاقِى؟ قالَ: فَشُقِّيهِ بِتْنَيْنِ وَارْبُطِى بِوَاحِدِ السُّقَاءِ، وَيَوَاحِدِ الشُّفْرَةَ،
فَفَقَلْتُ ، فَإِذْلِكَ مُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَقَيْنِ. رواه البخارى.
[ النطاق] بكسر النون: شىء تشدّ به المرأة وسطها تترفع به ثوبها عن الأرض عهد
قضاء الأشغال .
١٣٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ: أَنَّ رَجُلاَ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَاَ جَارِيَةٌ لَمَا
عَلَيْهَ دِرْعٌ منَهُ حَمْتَهُ دَرَاءِمَ فَقَالَتٍ: أَرْفَعْ بَعْرَكَ إلى جَارٍ بِ أَنْظُرْ إِلَيْهَ، فَإِنََّ ◌َزْهُو
عَلَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِى الْبَيْتِ ، وَقَدْ كَانَ لِ مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) طعام يتخذه المنافر، وأكثر ما يحمل فى جلد مستمر فقل اسم الطعام إلى الجلد وسمى به.
(٢) ظرف الماء من الجلد ويجمع على أسقية، ويربط بضم الباء وكسرها .

٢٠٤
ما تركه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
فَ كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ(١) بِالمَدِينَةِ إِلاَّ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ تَسْتَعِيرُهُ. رواه البخارى.
١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: تُوُنِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
وَلَيْسَ عِنْدِى شَىْءٌ يَأْكلُهُ ذُوكَبِدٍ(٢) إِلَّ شَطْرُ شَمِيرٍ فِى رَقِّلِ (٢)، فَأَكَّلْتُ مِنْهُ
حَتَّى طَالَ (٤) عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ(٥) فَنِىَ. رواه البخارى ومسلم والترمذى .
٠٠
١٣٢ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْحِرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَماً وَلاَ دِينَرًا، وَلاَ عَبْدَاً، وَلاَ أَمَّةً، وَلاَ شَيْئًا إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاء
◌َلِ كَانَ يَرْ كَبُهَا وَسِلاَحَهُ، وَأَرْضَاً جَعَلَهَا لِأُبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً(٦). رواه البخارى.
(١) تزين لزفافها، والتقيين: التزيين، والقينة: الأمة غنت أو لم تغن والماشطة.
(٣) جلد . وفى رواية: رف، .٣٥-٢- ع.
(٢) صاحب حياة ذو روح .
(٤) بارك الله لى فيه مدة طويلة.
(٥) قدرته أى لما أحصته وتوجهت همتها إليه وتعلقت به فنى وقد كنا عائلة خمسة إخوة يأكلون فى إناء
واحد وتأتى الذرة فتوضع فى مخازنها، وكذا القمح فكان أحدنا المتصرف ينفق ويبيع ، ولا تنقص المخازن
حتى تأتى الزراعة الجديدة والفاة الحديثة وكنا نلمس البركة وندرك خير الألفة ونجنى ثمرة المحبة، ولما كلنة
وحسبنا وعددنا وتفرقنا نقص المحصول ونفدت القدرة أو القمح من المخازن ولم يكف ما نتج اشترينا.
(٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم فارق الدنيا بجليل الأعمال الصالحة الطيبة المثمرة وترك فيها:
١ - مركبا.
ب- سلاح الجهاد والدفاع لتعرف أمته أن عزها فى شجاعتها وشمعها وحسن استعدادها .
ج - صدقة جارية ، ما ترك ضيعة أو ذهبا أو قصورا.
لماذا؟ ازهده، ولأن الفقر يقرب إنى الله تعالى كما قال سبحانه :
١ - ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) قال الغزالى وجاء فى التفسير على الزهد فى الدنيا.
ب- وقال جل شأنه ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) قيل معناه أيهم أزهد فيها
فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال .
ج - وقال جل شأنه ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته
منها وماله فى الآخرة من نصيب ) .
د -. وقال تعالى للمثل الأعلى للزهد الذى أقل على ربه بالطاعات ليل نهار وجاهد وجالد(ولا عدن عينيك إلى
ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لفتتهم فيه ورزقربك خير وأبقى ١٣١ وأمر أهلك بالصلاة
واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) ١٣٢ من سورة طه.
التاريخ الصحيح نقل لنا أخبار عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد الثقات بذلك، وقد حضر
آلاف من المسلمين فى عصره فما وجدوا له شيئا. لماذا؟ لزهده. يا عجبا الذى دانت له المعمورة وخضعت له
الأكاسرة وذلت له الجبابرة وسار ذكره مسير الشمس وطار صيته وعظم جاهه لا يترك إلا بغلة وسلاحا،
نعم لأنه صلى الله عليه وسلم يريد ما عند الله تعالى ولك أس به أمته وتترك التطاحن والتشاحن والتكالب على
على حب الدنيا ولتقبل على الله الرزاق الحى الموجود ، قال الشاعر :
إن الحوادث قد بطرقن أسحارا
يا راقد الليل مسرورا باوله
قد كان فى الدهر نفاءا وضرارا
كم قد أبادت صروف الدهر من ملك

٢٠٥
أصبحتم ترغبون فى الدنیا و کان رسول الله يزهد فيها
١٣٣ - وَعَنْ عُلَىِّ بْنِ رِبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَوبْنَ الْعَاصِى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ:
تَقَدْ أَصْبَهُمْ وَأَمْيُ تَرْ غَبُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَزْهَدُ فِيهِ، أَضْبَخْتُمْ
تَرْغَبُونَ فى الدُّنْيَا، وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَزْهَدُ فِيهَا، وَاللهِ مَا أَتْ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم لَيْلَةٌ مِنَ دَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ أَ كْثَرَ مِنَ الَّذِى لَهُ
قالَ : فَقَالَ بَعْضُ أَعْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَسْتَشْلِفُ. رواه أحمد ورواتُه رواة الصحيح، والحاكم إلا أنه قال:
مَا مَرَّ بِهْ ثَلاَثٌ مِنْ دَهْرِهِ إِلاَّ وَالَّذِى عَلَيْهِ أَ كْثَرُ مِنَ اْلَِّى لَهُ، وقال: صحيح على
شرطهما . ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصراً :
كانَ نَبِيكُمْ صلى اللهُ عليه وسلم أَزْهَدَ النَّاسِ فى الدُّنْيَا، وَأَصْبَحْتُمْ أَرْغَبَ
النَّاسِ فِيهَاَ .
١٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: تُوُثَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
وَدِرْعُهُ(١) مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيّ فِى ثَلاَئِنَ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ (٣). رواه البخارى ومسلم والترمذى.
١٣٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَ مِنْ
بُيُوتِكُمَاَ هذِهِ السَّاعَةَ؟ فالاَ: الْجُوعُ يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: وَأَنَا وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ أَخْرَبَ فِى
الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا، قُومُوا فَقَمُوا مَعَهُ. فَأَنَوْا رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِىَ بْتِهِ فَمَّا
زَأَنْهُ المَرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَبً(٣) وَأَهْلاً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَيْنَ فَلَآَنّ؟
يا من يعاق دنيا لا بقاء لها
هلا تركت من الدنيا معانقة
إن كنت تبغى جنان الجلد تسكنها
ينسى ويصبح فى دنياه سفارا
حتى تعاتق فى الفردوس أبكارا
فينبغى لك أن لا تأمن الدارا
(١) وقايته من حديد على صدره .
.. (٢) مودعة عنديهودى على أخذشىء، يقال رمنته المتاع بالدين وهذا: حبسته به فهو مرهون. والدرع: الزردية.
يضرب صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى فى الزهد فيعطى شيئا لليهودى ويأخذ منه شيئا من الشعير
لينفق ويتصدق ويكرم ويجود، (فإن مع العسر يسرا) ويرغب فى القاعة وبحث على العمل، ومن أصابه
عسر استلف ويجد ليد: الدين. (٣) أتيت مكانا رحبا واسعا، وأنيث أهلا الضيافة. كما قال الشاعر:
جنى النحل بل مازودت منه أطيب
فقالت لنا أهلا وسهلا وزودت

٢٠٦
والذى نفسى بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة
الَتْ: ذَهَبَ يَسْتَنْذِبُ(١) لَنَ الَمَاءَ، إذْ جَاءَ الْأَنْصَارِىُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اسْدُ شِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِّهِى، فَانْطَلَقَ فَجَاءُ
بِذْقٍ فِيهِ بُشْرٌ وَ تَمْرٌ وَرُطَبٌ، وَقَالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ لُدْيَةَ، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِيَّكَ وَالْلُوبَ(٣)، فَذَتَحَ لَهُمْ فَأَ كَلُوا مِنَ الشَّةِ وَمِنْ ذُلِكَ الِْذْقِ وَشَرِبُوا،
فَلَمَا أَنْ شَبِعُوا وَرُؤُوا الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِأَبِ بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَا: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِلَنُسْتَلُنَّ عَنْ هُذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه مالك بلاغًا باختصار،
ومسلم، واللفظ له والترمذى بزيادة، والأنصارى المبهم: هو أبو الهيثم بن التيهانى بفتح المثناة
فوق وكسر المثناة تحت وتشديدها ، كذا جاء مصرحا به فى الموطأ والترمذى، وفى مسند
أبى يعلي ومعجم الطبرانى من حديث ابن عباس أنه أبو الهيثم وكذا فى المعجم أيضاً من حديث
ابن عمر ؛ وقد رُويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح فى أكثرها بأنه
أبو الهيثم . وجاء فى معجم الطبرانى الصغير والأوسط وصحيح ابن حبان من حديث ابن عباس
وغيره أنه أبوأيوب الأنصارى، والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرة مع أبى الهيثم، ومرة
مع أبى أيوب. والله أعلم، وتقدم حديث ابن عباس فى الحمد بعد الأكل .
[ العلق] هنا بكسر العين وهو الكباسة والقِّغْو، وأما بفتح العين فهو النخلة.
١٣٦ - وَعَنْ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِى بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنَهْ
فاسْقَدْقَى(٣)، فَأَتِىَ بِمَاهِ وَعَسَلٍ، فَلَمَّا وَضَمَهُ عَلَى يَدِهِ بَكَى وَأَنْتَحَبَ (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ بِهِ
(١) يأتى بماء عذب جميل الطعم حلو المذاق.
(٢) اترك الشاة التى تمر باللبن. سيدنا رسول الله وصاحباه أبو بكر وعمر ضيوف الأنصارى فيقدم
لهم القرى ، وتقابلهم السيدة المصونة العفة النقية المتحجبة الطاهرة بالبشاعة واللطف والأدب ، واقد ساق الله
إليهم هذه النعم الجلية :
١- التمر.
ب - الماء القراح .
ج - اللحم، فشكروا الله وحمدوه وأثنوا عليه جل وعلا ثم قواصوا بالعمل الصالح استعدادا لسؤال الله جل
وعلا عن هذه الأكلة .
(٣) طلب أن يشرب فقدم له صنفان :
١ - ماء .
ب - عسل .
(٤) بكى بصوت طويل ومد، والتعب والنحيب والانتحاب بمعنى واحد.

٢٠٧
رفض التى صلى الله عليه وسلم للدنيا
شَيْنَا (١)، وَلاَ نَسْأَلُهُ عَنْ شَىْءٍ فَمَّا فَرَغَ قُلْنَاَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هُذَا
الْبُكَاءِ؟ قالَ: ثَبْنَ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا
وَلاَ أَرَى شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَا الّذِى أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ(٢)، وَلاَ أَرَى شَيْئًا
قالَ: الدُّنْيَ تَطَوَّلَتْ لِ، فَقُلْتُ: إِلَيْكِ عَنِّى (٣)، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَمْتَ(٤) بِمُدْرِكِي.
قالَ أَبُوَبَكْرِ: فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى (٥) ، وَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَرَّقَتْنِى الدُّنْيَا(٦). رواه ابن أبى الدنيا والبزار، ورواته ثقات إلا عبد الواحد بن
زيد، وقد قال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، وهو هنا كذلك.
١٣٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَعْلَ قَالَ: أَسْتَدَقَى(٧) ◌ُمَرُ، فَجِىءَ بِمَاءٍ قَدْ شِيبَ (٨)
بِعَسَلٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَطَيِّبٌ (٩) لَكِى أَسْتَعُ الْهَ عَزَّ وَجَلَّ نَعَى(١٠) عَلَى قَوْمٍ شَهَوَاتِهِمْ
(١) أى فى نفسه ألما.
(٢) تصعد وتدفع ، أى تمثلت فى على هيئة أُشىء يتصل بى. (٣) تنحى واذهبى وتباعدى.
(٤) فألهمها الله جل وعلا أن تبشره أن زخارفها لاتحيط به وهى ممنوعة، وهو صلى الله عليه وسلم
معصوم محصن ( والله يعصمك من الناس ).
(٥) صعب على نفسى أن يتصل به حب الدنيا لماذا؟ يطلب سقيا فيقدم له الماء والعمل ما هذه النعم؟
وما هذه الزينة ؟ رضى الله عنك يا أبا بكر قد كنت شديد الرغبة فى طاعة الله متأسيا برسول الله متبعا أثره؛
ولقد بلغ من إكرام الله تعالى لك أن أرسل إليك سيدا جبريل ((هل أنت راض عن الله؟ كما أن الله راض
عنك)) فلا غرو أن تخشى زخارف الدنيا ونقرأ عنك هذا الحديث العذب لتعلمه لأبنائنا رجاء الاقبال على الله
تعالى والزهد فى الدنيا. وفقنا الله جل وعلا على النهج نحو منحهجك والسيرعلى نبراس رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٦) أدركنى نعيم الدنيا فيسألنى الله تعالى.
(٧) طلب السقى أو الإسقاء: أى طلب أن يعطى ما يشرب.
(٨) خلط. (٩) لجميل الطعم حلو المذاق حسن الرواء.
(١٠) عاب عليهم يقال نعيت على الرجل أمراً إذا عبته به ووبخته عليه ونعى عليه ذنبه: أى شهر به
ام نهاية. سيدنا غمرٍ مع جلالة زهده ونهاية ورعه واتفاق المؤرخين على عدله وتقواه، يخشى أن يشرب كوبا
حلواً فى حياته خوفا من سؤال ربه يوم القيامة، وأنه استذاق هذا الحلو وقرأ هذه الآية (ويوم بعرض
الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم
تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) ٢٠ من سورة الأحقاف.
أى عند تعذيبهم بالنار يقال لهم أخذتم حظكم من الدنيا، وقد فزتم به فلم تعملوا صالحا ، وعن عمر
رضى الله عنه لو شئت الكنت أطيبكم طعاما وأحمنكم لباسا، ولكنى أستبقى طيباتى اه نسفى الهون الهوان.
وقال تعالى: ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين)
١٤٠ من سورة آل عمران .
ثواب الدنيا الغنيمة، تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد. ثواب الآخرة إعلاء كلمة الله والدرجة
فى الآخرة، والله يجزى من لم يشغلهم شىء عن الجهاد والدفاع عن الدين وفعل الخير.

٢٠٨
ما يريد أحدكم أن يطوى بطنه لابن عمه وجاره
فَقَالَ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمُ فى حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَشْتَئُْ بِهَ) فَأَخَافُ أَنْ تَكُونَ
حَسَنَتُنَا مُجْلَتْ لَنَا، فَمْ يَشْرَبْهُ. ذكره رزين، ولم أره .
١٣٨ - وَعَنِ ابْن ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مُمَرَ رَأَى فِى يَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
دِرْهَمَا فَقَالَ: مَا هُذَا الدِّرْهَمُ؟ قال: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِىَ بِهِ لِأَهلِى ◌َْمَا قَرِ مُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ:
أَكُلَّ مَا اشْتَهَيْتُ(١) اشْتَرَيْتُمْ، مَا يُرِيدُ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَطْوِىَ بَطْنَهُ(٣) لِإِبْنِ عَمِّهِ وَجَارِهِ
أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُ هُذِهِ الَآبَةُ: (أَذْهَبْتُ طَيَِّتِكُمُ فى حَيَتِكُمُ الُّنْيَا وَاسْتَنْتَهُ بِهِآَ)
رواه الحاكم من رواية القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو واهٍ، وأراء مححه مع هذا،
رواه مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله فذكره،
قدم حديث جابر فى الترهيب من الشبع
[قوله: قرِموا إِليه] أى اشتدت شهواتهم له، والقَرَم: شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه
١٣٩ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ مُمَرَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ
وَقَدْ رَقَّعَ(٣) بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِقَاعٍ(٤) ثَلاَثٍ كَبَدَ بَعْضَهاَ عَلَى بَعْضِ. رواه مالك.
١٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَدِ قالَ: رَأَيْتُ عُثْآَنَ بْنَ عَفَّانَ يَوْمَ
اُلْمُعَةِ عَلَى الْمِنْتَرِ عَلَيْهِ إِزَارٌ عَدَنِيٌّ (٥) غَلِيظٌ ◌َنُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِ أَوْ حْسَةٌ، وَرَيْطَةٌ
كُوْفِيَّةٌ (٦) مُمَثَّقَةٌ (٧) ضَرْبَ الَهْمِ (٨)، طَوِيلَ الَّخِيَّةِ حَسَنَ الْوَجْهِ. رواه الطبر انى
" بناد حسن وتقدم فى اللباس مع شرح غريبه.
١٤١ - وعن محمد بن كعب القرظيّ قال: حدثنى من سمع علىّ بن أبى طالب يقول:
(١) أكل شئء يتعلق به حب أنفسكم تحضرونه ؟
(٢) يتحمل الجوع ويحسن إلى قريبه أو جاره .
(٣) جعل مكان القطع خرقة واسمها رقعة وجمعها رتاع وغزوة ذات الرقاع سميت بذلك: لأنهم شدوا
الخرق على رجلهم من شدة الحر لفقد النعال .
(٤) قطع متلبدة رفاع. (٥) رداء صنع عدن .
(٦) ثوب رقيق لبن والجمع رياط وربط، صنع الكوفة .
(٧) مصبوغة: أى له لون يقال ثوب ممثق: أى مصبوغ، ويقال أمشقت الثوب إمعانا: صبفته
بالمثق بكسر الميم المغرة والمغرة كما فى المصباح الطين الأحمر، والأمغر فى الخيل الأشقر.
(٨) هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق كما فى صفة موسى عليه السلام أنه ضرب من الرجال اه نهاية.

٢٠٩
کیف بكم إذا غدا أحدكم فی حلة وراح فىحلة الحديث
إِنَّا لُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فى الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرِ
مَا عَلَيْهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ(١) لهُ مَرْفُوعَةٌ بِفَرْوَةٍ(٢)، فَلَمَا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بكى(٣) لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَالَّذِى هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: كَيْنَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُ كُمُ فِىِ حُلٍَّ(٤) ، وَرَاحَ فِ حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ
◌َحْفَةٌ، وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَرْثُمْ بُيُونَكُ كَاَ تُشْتَرُ الْكَمْبَةُ؟ قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ نَحْنُ
يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ؛ فَتَفَرَّغُ لِلْمِبَادَةِ (٥)، وَنُكْفَى المَثُونَةَ(٦)، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ
صلي الله عليه وسلم: لَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمُ يَوْمَئِذٍ. رواه الترمذى من طريقين تقدم لفظ
أحدهما مختصراً، ولم يسم فيهما الراوى عن علىّ، وقال: حديث حسن غريب، ورواه
أبو يعلى ولم يسمه أيضاً، ولفظه:
عَنْ عَلِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْتُ فِى غَدَاةٍ(٢) شَارِيَةٍ، وَقَدْ أَوْ بَقَتِى(٨) الْبَرْدُ
فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمْ أَدْخَلْتُهُ فى عُنُقِى، وَحَزَّمْتُ عَلَى صَدْرِى
أُسْتَدْفِىُّ بِّهِ، وَاللهِ مَافِ بْتِ شَىْءٌآَ كُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِى بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
شَىْءٌ لَبَلَغَنِى(٩)، فَخَرَجْتُ فِى بَعْضٍ نَوَاحِى الَّذِينَةِ، فَانْطَنَقْتُ إِلَى بَهُودِيٍّ فِى حَائِطٍ (١٠)
فَاطَّلَمْتُ عَلَيْهِ مِنْ تَغْرَةٍ (١١) فِى جِدَارِهٍ، فَقَالَ: مَالَكَ يَا أَعْرَائِيٌّ؟ هَلْ لَكَ فِى دَلٍْ (١٣)
بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمَ ، أَفْتَحْ لِ الْخَائِطَ ، فَفَتَعَ لِ فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّْوَ (١٣)
وَيُعْطِ نَخْرَةً حَتَّى مَلَأْتُ كَّى، قُلْتُ: حَدِي مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ، ثُمَّ جَرَعْتُ
(١) كساء صغير مربع، ويقال كساء أسود صغير اه مصباح. (٢) بالية ممزقه تسد ثغرتها فروة من جلد.
(٣) رأف به صلى الله عليه وسلم ورثى لحاله وتذكر ما كان فيه من سعة العيش ورغده، وقد زال
وجاء إليه الفقر. (٤) على أى حال تكونون إذا أصبح أحد كم فى ملابس جديدة وأمسى فى غيرها من شدة
الترف وكثرة النعيم وتقدم له طعام شهى وخلفه أشهى وأحلى منه، وبنيتم لكم قصورا شاهقة ومنازل شامخة وقد
حصل والحمد لله الآن سنة ١٣٧٥.
(٥) تخلص لطاعة الله تعالى.
(٦) نقضى حاجاتنا فأخبر صلى الله عليه وسلم أن حالتهم على القلة أفضل من حالة الأغنياء أصحاب الثروة
والضيعات ، وأنهم على الحالة الأولى أكثر ثوابا لو أغناهم الله.
(٧) صبيحة يوم بارد مطر. (٨) أهلكنى وآلمنى.
(٩) للته ووصلنى .
(١٠) بستان .. (١١) شق. (١٢) فى إخراج الماء كل دلو تأخذ تمرة أجرا على هذا.
(١٣) أخرجه من البئر.

أنتم اليوم خبر أم إذا غدى على أحدكم بحفنة من خبز ولحم
٢١٠
مِنَ الَمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِى الَسْجِدِ، وَهُوَ
مَعَ عِصَبَةٍ مِنْ أَمْحَبِهِ، فَطَعَ عَلَيْنَا مُضْعَبُ بْنُ عَيْرٍ فِى بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ
أَنْعَمَ غُلاَمِ بِمَكَّةَ، وَأَرْهَفَهُ عَيْئًا(١)، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ذَ كَرَ مَا كَانَ
فِيهِ مِنَّ الَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ أَّتِى هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرِفَتْ(٢) عَيْنَاهُ فَبَكَىُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَنُْ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِىَ(٣) عَلَى أَحَدِكُ بِفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَمٍ،
وَرِيحٌ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فِى كُلٍَّ، وَرَاحَ فِى أُخْرَى، وَسَتَرْثُمْ بُيُوتَكُمُ كَاَ تُسْتَرَ
الْكَعْبَةُ ؟ قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ. قَالَ: بَلْ أَنْتُ الْيَوْمَ خَيْرٌ(٤).
١٤٢ - وَعَنْ فَاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَاهَاَ يَوْمًا
فَقَالَ: أَيْنَ أَبْنَىَ؟ يَعْنِى حَسَنَّا وَحُسَيْنًا، قالَتْ: أَصْبَحْنَاَ، وَلَيْسَ فِى بَيْتِنَ شَىْءٌ(٥) يَذُوقُ"
ذَائِقٌ، فَقَالَ عَلِىٌّ: أَذْهَبُ بِمَاَ، فَإِّى أَتَخَّىُ أَنْ يَبْكِيَا عَلَيْكِ، وَلَيْسَ عِنْدَكِ شَىْءٌ،
فَذَهَبَ إِلَى فُلاَنِ الْيَهُودِيِّ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، فَوَجَدَهُمَا يَلْعَبَانِ
فِى شَرَّبَةٍ(٦) بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَضْلٌ مِنْ(٧) ◌َمْرٍ، فَقَالَ: يَاعَلِيُّ أَلاَ تَقْلِمُ(٨) أَبَىَّ قَبْلَ أَنْ
يَشْتَدُّ الْرُ؟ قالَ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِى بَيْتِنَاَ شَىْءٍ (٩)، فَلَوْ جلَسْتَ يَرَسُولَ اللهِ حَتَّى أَجَعَ
(١) أكثر رفاهة ونعمة وسعة من الرزق. (٢) دمعت، وذرف الدمع: سال.
(٣) جاء إليه غدوة ، وهى ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس : أى أقبل عليه أنواع الطعام صباحا
ومساء وغمر بالنعيم وأغدق بالخير وكثرت عنده حاجات المعيشة ووفرت ملابسه وزاد ترفه .
(٤) حالتك الآن أفضل وأكثر قبولا للأعمال الصالحة. (٥) يطعمه طاعم.
(٦) حوض يكون فى أصل النخلة وحولها يملأ ماء لتشرب اه نهاية، أى يلعبان فى فناء واسع.
(٧) زيادة .
(٨) ألا تردهما، يقال قلبته قلبا: حولته عن وجهه: أى أود أن تذهبهما إلى البيت اتقاء الحر.
(٩) بيته ليست فيه أطعمة ولا شىء مع علو كعبه وإذاعة صيته، ولكنه رضى بالقليل زهدا فى الدنيا،
وهذا الشاعر محمود باشا سامى البارودى :
والدهر كالبحر لا ينفك ذا كدر
لو كان للمرء فكر فى عواقبه
و كيف يدرك مافى الغيب من حدث
وإنما صفوه بين الورى لمع
ما شان أخلاقه حرص ولا طمع
منْ لم يزل بغرور العيش ينخدع
- مار تمر وأيام لها خدع
دهر يغر وآمال تسر وأعـ
یسعی الفتى لأمور قد تضر به .
يا أيها السادر المزور من صلف
دعما يريب وخذ ماقد خلقت له
. وليس يعلم ما يأتى وما يدع
مهلا فانك بالأيام منخدع
لعل قلبك بالإيمان ينتفع

سم
شفقة النبى صلى الله عليه وسلم على أهل بيته
٢١١
لِقَاطِئَةَ فَضْلَ ◌َرَاتٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم حتَّى أَجْتَمَعَ لِفَاطِئَةَ فَضْلٌ
مِنْ تَرٍ، فَجَعَلَّهُ فِى خِرْقَةٍ، ثُمَّ أَقْبِلَ، فَحَعَلَ النّبيُّ صلى الله عليه وَسلم أحَدَهُمَا، وَعَلِيٌّ
الْآخَرَ حَتّى أَقْلَبَهُاَ(١) . رواه الطبرانى بإسناد حسن.
١٤٣ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرْنَا(٢) عِرْسَ عَلِىَّ وَفَاطِمَةَ،
وكل ثوب إذا مارت ينخلم
إن الحياة أنوب سوف تخلفه
(لم) بقية الماء المقطع فى الأرض، فلم يفتر بالدنيا وزخارفها الإمام على رضى الله عنه ولم يفكر إلافى طاعة
الله تعالى هو وأهل بيته. السادر: الغشوم المشكر الزور: الرجل الذى لا يبالى بما فعل، كناية عن المكبر، نقلت
هذا الشعر لأصور لك صورة من كلام الفصحاء الذين أعربوا عن دنايا الدنيا، ولن تجد قدوة حسنة فى زهدها
مثل بيت النبوة صلى الله عليه وسلم الذى لا يجد شيئاً .
(١) حتى أقلبهما كذا ع ص ٣٥٣ أى صرفهما من هذا الفناء إلى المنزل. وفى النهاية: كان يقول لمعلم
الصبيان: اقلبهم: أى اصرفهم إلى منازلهم، وفى ن د أقبل بهما، وفى ن م أقلباهما. يلعب الحسن والحسين
فى جهة واسعة بين النخيل فيخشى جدهما صلى انته عليه وسلم عليهما الشمس فيجلس معهمامدة انتظار أن يجمع
على وزوجه رضى الله عنهما التمر ثم يذهبون إلى المنزل بيت النبوة وبيت على ليس فيها شىء من حطام الدنيا يأتى
القوت كل يوم أولا أولا على قدر الحاجة .
(٢) ليلة الزفاف واجتماع العروسين فى عقد شرعى ونكاح حلال، كان عشاء من وجد تمراوزبيبا
وأثاث العروسة جلد محشو بليف فقط. هذا لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يتأسى بها الآن؟ من
يزهد؟ من يقنع؟ من يرضى بما قسم الله له؟ ويهدأ ويطمئن ويقل على الله بأعماله الصالحة فقط، ويفهم قول
الله تبارك وتعالى (ف) أو تتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)
٣٦ من سورة الشورى .
ما عند الله الثواب. نزلت فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس. اهـ
نسفى، فانتظار نعم الله فى الآخرة هو الذى دعا هؤلاء الأبطال إلى النقلل من الدنيا وليضربوا المثل الأعلى فى
الزهد. وأما الكفرة والفسقة والأغنياء اللاهون عن الله المضيعون حقوق الله المترفون المنعمون فى الدنيا فقد
حكى الله عنهم (ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون ٦٩ الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسدا به
رسلنا فوف يعلمون ٧٠ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل بحبون ٧١ فى الحميم ثم فى الار بجرون ٧٢
ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ٧٣ من دون الله ثالوا ضلوا عنابل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك
يضل الله الكافرين ٧٤ ذلك بما كتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرخون ٧٥ ادخلوا أبواب
جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ٧٦ فاصبر إن وعد الله حق فإما ترينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك
فإلينا يرجعون ٧٧ ولقد أرسلا رسلامن قبلك) من سورة المؤمن .
(بالكتاب ) بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية، وفرح بالدنيا ولم يعمل صالحا (يسجرون) يحرفون وقد
بين الله سبب العذاب (ذلكم بما كنتم تفرحون) أى تبطرون وتتكبرون وتتفاخرون وتتطاولون بوفرة مالكم
(بغير الحق) وهو الشرك والطفيان وشدة الترف وحرمان حقوق الله والفقراء (تمرحون) تتوسعون فى الفرح
(بعض الذى تعدهم) أى نرينك قتلهم وأسرهم وهزيمتهم واند حارثم ثم يرجعون إلينا لنجازيهم بأعمالهم، أى أن
فذيهم فى حياتك أو نعذيهم فى الآخرة أشد العذاب .
وإن شاهدنا الدرس الوافى فى عاقبة الترف والغفلة عن الله عذابه الأليم فى الدنيا والآخرة.

٢١٢
کیف کان فراش السيدة فاطمة وقت عرسها
فَارَأَيْنَ عِرْسًا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ، حَشَوْنَا الْفِرَاشَ، يَعْنِى مِنَّ الَّفِ، وَأُوتِيناَ بِتَرٍ
وَزَيْتٍ فَأَكَلْنَا، وَكَانَ فِرَاشُهَاَ لَيْلَةَ عِرْسِهاَ إِهَبَ كَبْشٍ . رواه البزار ..
[ الإهاب] الجلد ، وقيل : غير المدبوغ.
١٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهِ عَنْهُمَ قالَ: لَّا جَهَزَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسَلَمْ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيِّ بَعَثَ مَّعَهَا بِخَمِيلٍ (١) قالَ عَطَاءٌ: مَا الِْيلُ؟ قالَ : قَطِفَةٌ
وَوِسَادَةٌ مِنْ أُدُمٍ حَذْوُهَاَ لِيفٌ، وَإِذْخِرٌ(٢) وَقِرْبَةٌ كَانَ يَفْتَرِثَانِ الْسِلَ وَيَلْتَجِفَنِ
بِنِصْفِهِ. رواه الطبرانى من رواية عطاء بن السائب، ورواه ابن حبان فى صحيحه عَنْ عَطَاء
أَبْنِ السَّائِبِ أَيْضًا عَنْ أَبِيرٍ عَنْ عَلِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَهَزّ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ
عليه وَسَهم فَاطِئَةَ فى ◌َخِيلَةٍ وَوِسَدَةٍ أُدُمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ.
١٤٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ
فى مَزْرَعَةٍ لَمَا سِلْقًا(٣)، فَكَنَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السَّلْقِ فَتَجْعَلُهُ
فى قِدْرٍ ، ثُمَّ تَجْعَلُ قَبْضَةٌ مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهُ، فَتَكُونُ أُصُولُ السَّلْقِ عِرْقَهُ، قَالَ سَهْلٌ:
كُنَّا نَنْصَرِفِىُّ إِلَيْهَ مِنْ صَلاَةِ اُلُْعَةِ فَذُنَّمْ عَلَيْهَا فَتَقُرِّبُ ذلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْناَ، فَكُنَّا
نَتَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَمِهَاَ ذلِكَ .
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يكسبون آلاف® الدراهم وتوزع من وقتها صدقة وادخار
ما عند الله، وترى معيشتهم التقلل من الدنيا من أمكن. لماذا؟ لأن الّه تعالى يقول: ( لا يغرنك تقلب الذين
كفروا فى البلاد ١٩٦ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ١٩٧ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى
من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) ١٩٨ من سورة آل عمران.
قال الفسفى: والخطاب لكل أحد أو النبى صلى الله عليه وسلم، والمراد به غيره ولأن مدره القوم ومقدمهم،
يخاطب بشىء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا، فكأنه قيل لا يغرنكم، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه (متاع) أى تقلبهم متاع قليل، وأراد قتله فى جنب ما فاتهم
من نعيم الآخرة، أو فى جنب ما أعد الله للمؤمنين من الثواب، أو أراد أنه قليل فى نفسه لا نقضائه، وكل
زائل قليل اهـ ص ١٥٨ .
رسول الله يزوج بنته للامام على ويشرح هذه الآيات للمسلمين بزهده وقناعته، وأنه ليس فى بيته ولا
بيت ابن عمه شىء إلا قليلا من تمر وقطيفة فرش وغطاء . هكذا يكون المرشد الواعظ يبدأ بنفسه وأهله كى
ينفع العلم والتعليم . ولذا سرى الإسلام فى المعمورة سريان الدم فى شرايين الجسم أو الع نوره فعم الدنيا.
(١) كل ثوب له خمل من أى شىء (٢) نبات معروف ذكى الريح، وإذا جف ابيض اهـ مصباح.
(٣) نباتا يطبخ. وفى القاموس: يجلو ويحلل ويلين ويفتح ويسر النفس نافع للقرس والمفاصل وعصير
أصله ترياق وجع الأذن والسن والشقيقة.

٢١٣
زهد الصحابة رضى الله عنهم فى الدقيا ورضاهم بالقليل منها
وفى رواية: لَيْسَ فِيهَا شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُعَةِ. رواه البخارى.
١٤٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: وَالَّذِىِ لاَّ إِلهَ إِلَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ
لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِى عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِى مِنَ الْجُوعِ
وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوَمًا عَلَى طَرِ يقِهِمُ الَّذِىِ يَخْرُ جُونَ مِنْهُ، فَرَّ بِى أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ
فى كِتَابِ اللهِ مَا سَ أَّهُ إِلَّ لِيَسْتَشِعَفِيِ(١) ◌َّ ◌َمْ يَفْعَلُ(٣)، ثُمَّ مَرَّ عُمَرٌ فَأَلْتُهُ عَنْ آَيَّةٍ
مِنْ كِتَبِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّ ◌ِيَسْتَشِعَنِىِ، ثُمَّ مَرَّ أَبُو الْقَاسِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ فَتَبَسَّمَ
حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِىِ وَجْهِى وَمَا فِى نَفْسِى، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَ هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: كَيْكَ
يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: أَلِقْ وَمَضَى فَأَنْبَعْتُهُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَوَجَدَ لَمَنًا(٣) فى
قَدَحٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هذَا الَّبْنُ؟ قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ قَالَ: يَا أَبَ هِرّ (٤)
قُلْتُ: كَبْكَ يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: أَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّغَّةِ فَادْعُهُمْ لِى، قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَفُ
الْإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ (٥) عَلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَنَتْهُ صَدَقَّةٌ بَعَثَ (١) بِهَ إِلَيْهِمْ
وَمَّ يَتَنَاوَلْ مِنْهَ(٧) شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَ(٨)، وَأَشْرَكَهُمْ
فِيهَا فَسَاءَ فِى ذُلِكَ (٩) فَقُلْتُ: وَمَا هُذَا الَّبَنُ فِى أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ
هْذَا الْبَنِ شُرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِى، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسى أَنْ
◌َْلُغَفِىِ (١٠) مِنْ هَذَا الَّبْنِ، وَلَمَّ ◌َكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَعَةٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
بُّ(١١) فَأَتْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأَسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا تَجَلِسَهُمْ مِنَّ الْبَيْتِ
قالَ : يَا أَبَ هِرِّ(١٣) قُلْتُ: كَيْكَ بَ رَسُولَ اللهِ. فَانَ: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ
فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ
(١) ليستتبعنى كذا ع ص ٣٥٣-٢، وفى ن ط: ليشبعنى. (٢) أدركنى وذهب.
(٤) يا أبا هر كذا ن ع، وفى ن ط : أبا هريرة.
(٣) هذا البن جاء هدية.
(٥) لا يلتجئون إلى قرابة، وليس لهم مال. (٦) أرسل.
(٢) ولم يأخذ منها شيئا تعففا وقناعة وإيثار الأضياف الصالحين المساكين. (٨) أخذمنها تبر كا.
(١٠) كان يرجو أن ينال شيئا.
(٩) تكدر أبو هريرة حرمانه .
(١٢) يا أبادر كذا ن ع، وفى ن ط: يا أباهريرة.
(١١) غنى.

٢١٤
زهد الصحابة رضى الله عنهم
إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى بَدِهِ
فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: يَا أَبَ هُرَيْرَةَ! فَقُلْتُ: لَتَيْكَ يَارَسُولَ اللهِقَالَ: بَقِيتُ أَنَاَ وَأَنْتَ ؟ قُلْتُ:
صَدَقْتَ يَرَسُولَ اللهِ: قالَ : أُفْعُدْ فَاشْرَبْ فَشَرِبتُ، فَقَالَ: أَشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فما زَالَ
يَقُولُ: أَشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: لَ وَالَّذِى بَعَتَكَ بِالْقِّ لاَ أَجِدُ لَهُ مَسَْكاً (١) قالَ:
فَأَرْنِى(٢)، فَأَعْطَّيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَلَى وَمَّى(٣) وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ(٤). رواه
البخارى وغيره، والحاكم وقال: صحيح عَلَى شرطهما .
١٤٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَيْضًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ:
أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِى كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم لِشِبَعِبَعْنِى حِينَ
لَا آَ كُلُ أَلْمِيرَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْخِرِيرَ، وَلاَ يَخْدُهُنِىِ غُلاَنٌ وَفُلَنَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُّ ◌َطْنِى
بِالْصْبَاء مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِيُ (٥) الرَّجُلَ اْلآيَةَ مِىَ مَعِى لِكَ يَنْقْلِبَ(١)
بِى فَيُطْعِمَنِى، وَكَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِ طَالِبٍ كَانَ يَنْقَلِبُ بِذَ فَيُطْعِمِنَ
مَا كَنَ فِى بَيْتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْاَ الْمُكَّةَ(٧) أَتِ لَيَْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَشُها
فَتَلْعَقُ مَا فِيها. رواه البخارى والترمذى ، ولفظه :
قالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَسْأَلُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْرَبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنِ
الآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، أَنَا أَعْلَ بِهَاَ مِنْهُ، مَا أَسْأَلُهُ إِلَّ ◌ِيَطْعِمَنِي شَيْئًا، وَكُنْتُ إِذَا
سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِ طَالِبٍ لم يُحِبْنِى حَتَّى يَذْهَبَ بِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَقُولَ لِأَمْرَ أَنِ:
أَسْمَاءِ أَطْعِمِينَاَ، فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَاء ◌َبِي. وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الَسَاكِينَ، وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ
وَيُحَدُِّهُمْ وَيُحَدِّنُونَهُ. وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلم يُكَّنْيْهِ بِأَبِ الْمَاكِينَ .
(١) سلوكا : أى أملأت أوعية الطعام وشبعت.
(٢) تقربه منى ، فأربى كذا فى ن ع، وفى ن ط فأدنى. (٣) قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
(٦) يرجع بى إلى منزله.
(٤) الباقية. (٥) أطلب منه القراءة.
(٧) العكة من السمن أو العسل: هى وعاء من جلود مستدير يختص بهما. وهو بالسمن أخص سيلانا.
أبو هريرة راوى الحديث الفقيه الذى دعا له صل الله عليه وسلم بالحفظ كان فى شدة الجوع، وليس فى بيته
شىء ويحتاج إلى من يزيل ألم جوعه ويسد رمقه وبلعق إناء السمن قوتا، هذا هو معنى الزهد يا أخى فاين
نحن الآن من هذا العصر الزاهر الباهر الذى أنجب الله فيه أبرارا فادة سادة سيرتهم أذكى من المسك الأذفر،
ورضى الله عنهم وأرضاهم ونفع بهم إلى يوم القيامة.

٢١٥
رضى الصحابة بالقليل من الدنيا
١٤٨ - وَعَنْ مُحَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ،
وَعَلَيْهِ تَوْبَانِ لُمَّقَّانِ مِنْ كَُانٍ، فَخَطَ (١) فى أَحَدِهِمَاَ، ثُمَّ قَالَ: تَخٍْ ◌َ (٢) يَمْتَخِطُ
أَبُو هُرَيْرَةَ فِى الْكَنَّانِ(٣) لَقَدْ رَأَ يُِّى وَإِنِّى لَأَخِرُ فِيَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسَم وَحُجْرَةٍ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَىَّ(٤)، فَيَجِىءُ الْأبى فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِى
يَرَى أَنَّ بِىَ اُلْجُنُونَ (٥)، وَمَا هُوَ إِلَّ الجوعُ. رواه البخارى والترمذى وصحجه. ،
[المشق] بكسر الميم : المغرة ، وثوب ممشق : مصبوغ بها.
١٤٩ - وَعَنْ فُضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
كانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ (٦) مِنْ قَامَّتِهِمْ فى الصَّلاَةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ، وَهُمْ أَْحَبُ
الصَُّّةِ ، حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ: هُوْلاَء ◌َجَانِيِنُ أَوْ تَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَالَكُمُ عِنْدَ اللهِ لَأَحْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا
فَاقَةً وَحَاجَةً : رواه الترمذى ، وقال: حديث صحيح، وابن حبان فى صحيحه .
[الخصاصة] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هى الفاقة والجوع .
١٥٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَتْ عَلَىَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍلَمَ أُطْعَمْ،
فَجِئْتُ أُرِيدُ الصَّفَّةَ فَجَعْتُ أَنْقُطُ ، فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَقُولُونَ: جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، قالَ:
فَجَعَلْتُ أُنَادِيهِمْ وَأَقُولُ: بَلْ أَنْتُ المَجَنِنُ حَتَّى أنّهَيْنَ(٧) إلى الصُّفَّةِ، فَوَافَقْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم أُنِىَ بِقَصْعَتَيْنِ مِنْ ثَرِيدِ ، فَدَعَا عَلَيْهَا أَهْلَ الصُّفَّةِ، وَهُمْ
يَأْكُلُونَ مِنْهَاَ، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ كَىَ يَدْعُوَبِ حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ ، وَلَيْسَ فِى الْقَصْعَةِ
إِلَّ شَىْءٌ فِى نَوَاحِى الْقَصْعَةِ ، فَجَمَعَهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَارَتْ لُقْمَةً فَوَضَعَهُ
(١) أخرج مخاطه من أنفه .
. (٢) كلمة تقال عند الرضا بالشىء.
(٣) نبات تؤخذ أليافه للنسيج وله بذر يعتصر ويستصبح به. (٤) مغمى عليه من شدة ألم الجوع
. (٥) من شدة الإغماء يحضر الآتى فيظن أن به مرض الجنون . أرأيت أبدع من هذا الزهد والتفانى
وحب الله والإعراض عن حطام الدنيا؟. وانظر إلى حالة من استفاد بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٦). يسقطون من شدة الجوع، وفى الغريب وعبر عن الفقر الذى لم يسد بالخصاصة.
(٧) انتهينا كنان ط وع ص ٣٥٥، وفى ن د: انتهيت.

٢١٦ بشارة النبيّ صلى الله عليه وسلم بالخير لأصحابه على القليل من الدنيا
◌َى أَصَابِهِ فَقَالَ لِ: كُلْ بِأَسْمِ اللهِ، فَوَ الَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَازِلْتُ آكلُ مِنْهاَ
حَتَّ شَيِعْتُ(١) . رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شقِيقِ قالَ: أَقَمْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
بِأَدِينَةِ سَنَّةً فَقَالَ لِ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَ ثِيَابٌ إِلَّ
الْأَبْرَ أُ الْشِفَةُ(١) وَإِنَّهُ لَيَأْتِ عَلَى أَحَدِينَ الْأَيَمُ مَا يَجِدُ طَعَامًا بِقِيمُ بِهِ صَلْبَهُ حَتى إنْ
كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْجَرَ فَيَئُكُّ بِ عَلَى أَنْمُصِ (٢) بَطْنِهِ ثُمَّ يَشُدُّهُ بِقَوْبِهِ لِيقِيَمَ صُلْبَهُ.
رواه أحمد ، ورواتُه رواة الصحيح .
١٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم إلى الْجُوعِ فِى وُجُوهِ أَمْحَبِهِ فَقَالَ: أَبْثِرُوا، فَإنَّهُ سَيَأْتِى عَلَيْكُ زَمَانٌ
يُغْدَى(٤) ◌َى أَحَدِكُمُّ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الَِّيِدِ، وَيُرَاحُ عَيٍْ (٥) بِثْلِهَاَ، قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ
تَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: بَلْ أَنْسُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمُ يَوْمَئِذٍ (١). رواه البزار بإسناد جيد.
١٥٣ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا فِى غَزَاةٍ لَنَا فَلَقِينَا أُنَاسًا مِنَ
الُشْرِكِينَ، فَأَجْهَضْنَ هُمْ عَنْ مَلٍَّ لَهُمْ، فَوَقَعْنَا فِيهَا فَجَعَلْنَا تَأْكُلُ مِنْهَا، وَكُنَّا نَسْمَعُ
فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَكَلَ المُبْزَ سَيِنَ(٢)، فَلَمَّا أَ كَلْنَا ذُلِكَ الْخْزَ جَعَلَ أَحَدُنَ يَنْظُرُ
فِى عِطْفَيْهِ هَلْ سَمِنَ؟. رواه الطبرانى، ورواته رواة الصحيح.
[أجهضناهم] أى أزلناهم عنها وأعجلناهم.
١٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإثبات البركة فى القليل إذ أشبع الله أبا هريرة من لقمة
(٢) الأبراد : نوع من الثياب جمع برد، الأبراد
واحدة ، حی علی أهل الفلاح البر کة من الله ،
الخشنة كذاع، وفى ن د: البراد الخشنة، وفى ن ط : البراد المتفتقة.
(٣) بطنه الجائع، والمخمصة: المجاعة، وخمص الشخص خصا فهو خميص : إذا جاع،
(٥) يمسى.
(٤) بكر ويصبح .
(٦) حالتكم الآن على الفقر خير من كثرة الخير عند الله جل وعلا.
(٧) كثر لحمه وشحمه، وفى المثل (سمن كلبك يأكله)» واستسمنه: عده سمينا، والسمن اسم منه.

٢١٧
رضى الصحابة رضى الله عنهم بالقليل من الدنيا
عليه وسلم، وَأَمََّ (١) عَلَيْنَ أَبَ عُبَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ نْتَقِى عِرَ(٢) قُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا
مِنْ تَرٍ لَمْ نَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَنَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا نَحْرَةً ثَمْرَةً، فَقِيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ
تَصْفَعُونَ بِهاَ؟ قالُوا: نَعُّهَاَ كما يَصُ الصَّبِىُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ فَتَكْفِينَ يَوْمَنَاَ
إِلَى الَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِصَِّ(٢) الْبَطَ، ثُمَّ نَبْلُّهُ فَتَأْكُلُهُ ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ.
رواه مسلم
١٥٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَعَمْ سَبْعَةٌ، قالَ:
فَأْطَ فِى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسَمْ سَبْعَ تَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ. رواه ابن ماجه
بإسناد صحيح .
١٥٦ - وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِبِرِينَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَبٍ.
(١) جعله أميرا، يقال أمرته تأميرا فأمر، وأمرته فالتمر: أى سمع وأطاع.
(٢) إبلا بأحمالها آتية من الشام.
(٣) ضرب الشجر بالعصا ليتاثر ورقها، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك فعل بمعنى مفعول، وهو من
علف الابل. قوم غزاة على رأسهم سيدنا أبو عبيدة يذهبون إلى الجهاد ولمحاربة الكفار ويصدون تجارتهم ويمنعون
سيرهم، ويظهرون هيبة الإسلام وشوكته وسلطانه ويخيفون عدو الدين، ومع هذا طعامهم تمرة تمرة، وياليتها
تؤكل بل مص ، هذا هو سر الزهد. يحاربون لنصر دين الله لالمعا فى مال أو غنيمة ويدخرون ما عندالله،
وبهؤلاء مطلع نور الإسلام وتأسست أركانه وثبتت قواعده لإ يمانهم بالله ورسوله، ولأن القرآن أثمر
وترعرعت أفنانه فعلموا ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجور كم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل
الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) ١٨٥ من سورة آل عمران .
وعد ووعيد للصدق والكذب (زحزح ) بعد ونجا ولم يغتر بلذات الدنيا وزخارفها، شبهها بالمتاع
الذى يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ، هذا الطالب الدنيا .
يذكر فى هذا تفسير قول الله تبارك وتعالى (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم الفرح للذين
أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) ١٧٢ من سورة آل عمران .
( الفرح) الجرح ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله
ونعم الوكيل ١٧٣ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) ١٧٤
من سورة آل عمران .
روى أن أباسفيان وأصحابه لما انصرفوامن أحد فبلغوا الروحاء ندمواوهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوة ، فندب النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه
الخروج فى طلب أبى سفيان خرج يوم الأحد من المدينة مع سبعين رجلا حتى بلغوا حمراء الأسد، وهى من
المدية على ثمانية أميال، وكان بأصحابه القرح فألقى الله الرعب فى قلوبهم فذهبوا .
هذا نوع من قتال أصحابه صلى الله عليه وسلم ، لترى أيها القارئ اعتماد المجاهدين على الله وثقتهم به.
سبحانه. والزهد فى الدنيا لثواب الله .

٢١٨
إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء
الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم يَتِى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ شَيْئًا يَأْكُلُهُ، فَيَأْخُذُ الْجْدَةَ(١)
فَيَشْوِيهاَ فَيَأْ كُلُّهَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا أَخَذَ حَجَراً (٢) فَشَدَّ صُلْبَهُ . رواه ابن أبى الدنيا
فی کتاب الجوع بإسناد جيد .
١٥٧ - وَعَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِّى لَأَوَّلُ الْعَرَب(٣)
رَفَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو(٤) مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ مَالَنَا
طَعَمٌ إِلاَّ وَرَقُ اُلْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ حَتّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَ لَمَضَعُ(٥) كَمَا تَضَعُ النَّةُ
مَالَهُ خَلْطٌ. رواه البخارى ومسلم .
[ الحبل] بض الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة.
[ والسمر ] بفتح السين المهملة وضم الميم : كلاهما من شجر البادية .
١٥٨ - وعن خالد بن عمير العدوىّ قال: خطبنا عتبة بن غزوان رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
وَ كَانَ أَمِيراً بِالْبَصْرَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَنْتَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ
بِصُرْمٍ وَلَتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَاَ إِلَّ صُبَابَةٌ كَصُبَبَةَ الْإِنَاءِ يَتَصَبُّهَ صَاحِبُهَاَ، وَإِنَّكَمُ
مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَازَوَالَ لَا، فَانْتَقِلُوا بِمَيْرِ مَا ◌ِحَضْرَتِكُمُ(١)، فَإنَّهُ قَدْذُ كِرَ
لَّا أَنَّ الْجَرَ يْقَى مِنْ شَغِيرٍ جَهََّ، فَيَهْوِى فِيهَا سَبْعِينَ عَمَا لَا بُدْرِكُ لَمَا قَعْرًا(٧)، وَاتِ
كُتُعْلَأَنَّ(٨)، أَفَعَجْهُ؟ وَلَقَدْ ذُ كِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاءَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ
أَرْبَعِينَ ءَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ، وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الرِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَبْذَنِ سَابِعَ
سَبَْةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ مَالَنَا طَعَمٌ إِلَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِ حَتْ(٩) أَخْدَاقُنا
(١) الجلد كذا ط وع س ٣٥٦ - ٢، وفى ن د : الخلد.
(٢) ربط بطنه ليعطيه قوة ومناعة بالضغط على المعدة انتظاراً لفرج الله.
(٣) جاهد وحارب. (٤) نحضر النزوات ونهجم على الأعداء فى بلادنا.
(٥) يقضى حاجته، وفى النهاية: أى لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه فإنهم كانوا يأكلون
خبز الشعير وورق الشجر الفقرثم وحاجتهم. إن هؤلاء يحاربون لنصر دين الله وإذاعة كلمة لا إله إلا الله
محمد رسول اللّه لا يريدون غنائم أو مالا أوجاها، فلا غرو إذا أغدق الله عليهم بصنوف نعمه.
(٦) ما بحضرتكم كذاع، وفى ن ط: ما يحضرنكم.
(٧) نهاية أسفله أى إنها واسعة جداً.
(٨) ليملؤها الله تعالى من العصاة. (٩) جرحت.

٢١٩
إنما لباسنا الصوف وطعامنا الأسودان
فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً(١) فَشَقَقْتُهَاَ بْدِنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ
مِنِصْفِهَاَ، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّ أَحَدٌ إِلَّ أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَى مِصْرٍ(٢) مِنَ الْأَمْصَارِ، وَإِى
أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَ كُونَ فِى نَفْسِى عَظِيماً وَعِنْدَ اللهِ صَغِيراً. رواه مسلم وغيره .
[آذنت] بمد الألف : أى أعلات.
[بصرم] هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفناء.
[ حذاء] هو بجاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجبة مشددة مدوداً، يعنى سريعة .
[ والصبابة] بضم الصاد : هى البقية اليسيرة من الشىء.
[ يتصابها ] بتشديد الموحدة قبل الهاء: أى يجمعها.
[ والكفيظ] بفتح الكاف وظاءين معجمتين: هو الكثير الممتلى.
١٥٩ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَاَ صلى اللهُ
عليه وَسلم ◌َسِبْتَ أَّمَ رِيحًُ(٣) الضَّأْنُ، إِنْمَا ◌ِبَسُنَ الُوفُ، وَطَعَمُنَ الْأَسْوَدَانِ:
الثَّعْرُ وَالمَاءِ. رواه الطبر انى فى الأوسط، ورواته رواة الصحيح، وهو فى الترمذى وغيره
دون قوله: إَِّاَ لِبَاسُنَاً إلى آخره، وتقدم فى اللباس .
١٦٠ - وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: هَجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسَلم نَلْتَسُِ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ فِنَّا مَنْ مَاتَ (٤) ◌َمْ يَأْ كُلْ مِنْ
أَجْرِهِ شَيْئً، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَ تَجِدْ مَانُكَفَّهُ بِهِ إِلَّ بُرْدَةً
إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَ جَتْ رِجْلَاهُ، وَ إِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَنْ نُغَطَّىَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ
(١) فأخذت شمة.
(٢) مدينة عامرة حاضرة. يخطب الناس هذا الأمير الصالح أن نعيم الدنيا زائل، ويطلب الجد فى صالح
الأعمال للآخرة اتقاء عذاب الله ويشوق إلى نضارة الجنة ويحذر من الركون إلى زخارف الدنيا ويخبر عن
حاله وحال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلة الطعام وخشونة عيش مع جهاد فى سبيل نصر دين الله
.ويستغيث بالله أن يجيره من نفسه ويتمنى قبول أعماله عنده سبحانه.
(٣) ريحنا الضمأن كذا دوع ص ٣٥٧ - ٢ وفى ن ط: ريحنا ريح الضمان .
(٤) من مات لم يأكل ، وفى ن د: من مات ولم يأكل .

٢٢٠
حديث وفاة أبى ذر رضى الله عنه
لَهُ تَتُهُ فَهُوَ يَهْذُبُهَا(١). رواه البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود باختصار.
[ البردة]: كساء مخطط من صوف ، وهى النمرة .
[ أينعت ] بياء مثناة تحت بعد الهمزة : أى أدركت ونضجت.
[يهدبها] بضم الدال المهملة وكسرها بعدها باء موحدة: أى يقطعها ويجنيها.
١٦١ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِى ابْنَ الْأَشْتَرِ أَنَّ أَبَ ذَرٍّ حَضَرَهُ المَوْتُ، وَهُوَ بِلَّبَذَةِ
فَبَكَتِ امْرَ أَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: أَبْكِى فَإنَّهُ لَا يَدَلِ بِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِى
قَوْبٌ يَسَعُ لَكَ كَفَفَاَ، قَالَ: لَا تَبْكِى، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
لَيَمُونَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمُ بِفَلاَةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ
كَانَ مَعِى فِى ذَلِكَ الَجْلِسِ مَاتَ فى جَعَةٍ وَقَرْبَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِى، وَقَدْ أَصْبَحْتُ
بالْقَةِ أُمُوتُ، فَرَاقِ(٢) الطّرِيقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ (٣) مَا أَقُولُ، فَإِى وَاللِ
مَا كَذَبْتُ(٤) وَلَا كُذِّبْتُ(٥) . قَالَتْ: وَأَنِّي ذَلِكَ (٦)، وَقَدِ أَنْقَطَعَ الْحَاجُ؟ قَالَ: رَاقِبِ
الطّرِبِقَ. قالَ: فَبَيْاَ هِىَ كَذْلِكَ إِذَا هِىَ بِالْقَوْمِ نَخُيُ(٢) بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنْهُ
الرَّخَمْ (٨)، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتّى وَقَفُوا عَلَيْهَاَ فَقَالُوا: مَالَكِ (٤)؟ فَقَالَتِ: أَمْرُ (١٠) مِنَ المُسْلِينَ
(١) بقطعها . يخبر سيدنا خباب رضى الله عنه عن جهاده وأصحابه فى سبيل الله لا ينتظرون إلا ثوابه
ولا يودون إلا رضاه، ولا يبتغون إلا إعلاء كلمة الله، وكانوا يستقلون الموت بصدر رحب استشهاداً،
ولن يجدوا لمن مات كفنا، ولكن من أحياء الله جل وعلا أدرك ثمرة الانتصار وجنى زهرة الفوز وذاق
قدة النجاح وربح فى الدنيا بكثرة خيراتها ووفرة فتوحها، وفى الآخرة بالأجر المدخر كما قال تعالى:
١ - (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) ١٨٦ من سورة آل عمران.
ب - ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا) ١٦٦ من سورة آل عمران
جم المسلمين، وجم المشركين، يريد أن ما كان فى غزوة أحد فهو كأن بقضائه ليتميز المؤمنون.
ج - ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ١٢٩ إن يمسسكم فرح فقد مس القوم فرح
مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ) من سورة آل عمران .
ويوم نساء ويوم نسر
يوم علينا ويوم لا
( نداولها ) نصرفها بينهم
(٢) انتظريه. (٣) تبصرين. (٤) ما غيرت الأخبار ونفقت فى الأقوال .
(٥) عشت صادقا ما كذبنى أحد ما .
(٦) كيف ذلك وقد خفت الطريق من زوار بيت الله وانتهى وقت الحج. (٧) تسرع.
(٨) طائر يأكل العذرة، وهو من الخبائت، وليس من العبيد، ولهذا لا يجب على المحرم الفدية
بقتله لأنه لا يؤكل أه مصباح (٩) ماذا تريدين (١٠) رجل.