النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
ليبعثن اللّه أقواما يوم القيامة فى وجوههم النور الخ
عليه وسلم: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: المتَحَابُونَ بِجَلَاَلِى فى ظِلِّ عَرْشِى يَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّ ظِلَّى
رواه أحمد بإسناد جيد .
٢١ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ:
لَبْعَثَنَّ(١) اللهُ أَفْوَامَاَ بَوْمَ الْقِيَمَةِ فى وُجُوهِهِمُ النُّورُ عَلَى مَغَبِ الََّؤُ(٢). يَغْبِطُهُمُ
النَّاسُ لَيْهُوا بِأَنْدِيَ، وَلاَ شُهَدَاءِ، قالَ: فَجَنَى(٣) أَعْرَابِىٌّ عَلَى رُكْبَقَيْدٍ، فَقَلَ
يَا رَسُولَ اللهِ: جَلِِّمْ (٤) لَنَا نَعْرِفْهُمْ، قَالَ: ◌ُ المُتَحَابُّونَ فى اللهِ مِنْ قَبَائِلَ شَى (٥)،
وَبِلَدٍ شَتَّى يَجْتَهِمُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ يَذْ كُرُونَهُ . رواه الطبرانى بإسناد حسن.
٢٢ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِنْ مِنْ
عِبَادِ اللهِ لَأُنَاسَاً مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلاَ شُهَدَاءِ يَفْسِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بِمَكَنِهِمْ مِنَ اللهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: فَخَبِّرْنَ(٦) مَنُْمْ؟ قالَ: ◌ُمْ قَوْمٌ تَحَبُوا بِرُوحٍ
آَثِ(٧) عَلَى غَيْرِ أَزَْامٍ بيْنَهُمْ، وَلاَ أَمْوَالٍ، يَتَطَوْنَهَا، فَوَاَلِ إِنَّ وُجُومَهُمْ لَنُورٌ،
وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ ، وَلاَ يَخَفُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ(٨)، وَلَآَ يَحْزَ نُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ،
وَقَرَأَ هذِهِ الْآيَةَ: (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَخْزَنُونَ). رواه أبو داود.
٢٣ - وَعَنْ أَبِى مَلِكِ الْأُشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَسْمَعُوا وَاعْقِلُوا(٩)، وَأَعْلَمُوا أَنَّ ◌ِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَدَاً لَيْسُوا
بِأَنْبِيَ،، وَلَ شُهَدَاءَ، يَفْسِطُهُمُ النَّبِيُونَ وَالشُّهَدَاءِ عَلَى مَنَزِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ الهِ، فَجَنَى
رَجُلٌ مِنَ الْأَغْرَابِ مِنْ قاصِيَّةِ النَّاسِ، وَأَلْوَى بِيَدِهِ (١٠) إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم،
(١) لبحيين .
(٣) جلس على ركبنيه .
(٢) الدرر المتلألئة غالية الثمن عظيمة القدر .
(٤) أوضح صفاتهم، يقال جل الشىء : عظم .
(٥) طوائف مختلفة وشعوب متفرقة .
(٦) حدثنا ونيئنا .
(٢) أراد ما يحيا به الخلق ويهتدون فيكون حياةلهم، وقيل أراد أمر النبوة، وقبل هو القرآن امنهاية.
(٨) لا يخشون أحداً غير الله تعالى، فقلوبهم مطمئنة راضية مرضية لايصيبهم فزع فى الدنيا والآخرة،
ولا يضيع رجاؤهم فيتكدرون ، لأنهم فرسوا فى حدائق مشرتضمنها الحليم الكريم الوهاب الذى لا يخلف الميعاد
(٩) احبوا أفكاركم فى الفهم والاسترشاد.
(١٠) وألوى كذا ط وع، وفىند: ألوى: أى أمالها من جانب إلى جانب. مكارم أخلاق عن رسول الله
٢٢
ما أعدّه الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه الخ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: نَسٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْدِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأُنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءُ
عَلَى مَجَلِسِهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ، أَنْعِتْهُمْ لَنَا جَلَّهِمْ لَنَا: يَعْنِى صِفْهُمْ لَنَا شَكْلَهُمْ لَنَا،
فَسُرَّ وَجْهُ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلِ (١) بِسُؤَّالِ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: ◌ُمْ نَرٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ(٢)، وَنَوَازِعِ الْقَبَارِلِ(٣) لَمْ تُصَلْ بَيْنَهُمْ أَزْحَامٌ
مُتَقَرِبَةٌ، فَحَبُوا فى اللهِوَتَصَافَوْا(٤) يَضْعُ اللهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِمَّنَ بِرَ مِنْ نُورٍ فَيَجْلِسُونَ (٥)
عَلَيْهَاَ، فَيَجْعَلُ وُ جُوهَهُمْ نُورًا، وَثِيَبَهُمْ نُورًا، يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَفْزَّعُونَ
وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ. رواه أحمد وأبو يعلى بإِسناد حسن،
والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ فِى الْتَّةِ لَعُهُدًا مِنْ يَاقُوتٍ عَلَيْهَ غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ تُضِىءُ
كما يُضِىءُ الْكَوْ كَبُ الدُّرِِّىُّ. قالَ: قُلْنا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يَسْكُمُهاَ؟ قالَ: المُتَحَابُّونَ
فى اُللهِ، وَالمُتَبَاذِلُونَ فِى اللهِ، وَالمُتْلَفُونَ فِى آلِ (٦). رواه البزار.
٢٥ - وَرُوِىَ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِن
فِى الْجَنَّةِ غُرَفَا تُرَى ظَوَاهِرُهَا مِنْ بَوَاطِهَا وَبَوَاطِنُهاَ مِنْ ظَوَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ
لِلْمُتَحَابِّينَ فِيهِ ، وَالمَتَزَ اوِرِينَ فِيهِ ، وَالمُتَبَاذِلِنَ فِيهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط.
صلى الله عليه وسلم أن يقبل أعرابى من جهة بعيدة ويجلس على ركبتيه ويتهجم على حضرة الرسول صلى الله عليه
وسلم ويمد يده ليده الشريفة ويعطف عليها ويديرهافيجبيه صلى الله عليه وسلم بلطف ورفق ويمن وبشاشة،
(من قاصية الناس) من جماعة قاطنة فى جهة بعيدة عن المدينة المنورة لما يتذوقوا طعم الهداية فيستيروا .
(١) ففرح وأظهر طلاقة الوجه .
(٢) أى لم يعلم ممن هو، الواحد قنوات نهاية.
(٣) جمع نازع وزيع، وهو الغريب الذى نزع عن أهله وعشيرته: أى بعد وغاب ، وقيل لأنه ينزع
إلى وطنه : أى ينجذب ويميل اه نهاية فى معنى «طوبى للغرباء قيل من ثم يارسول الله: قال النزاع من القبائل))
(٤) أظهروا الصفاء فى المحبة وطهرت قلوبهم
أى طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم فى الله تعالى.
من أدران الحقد والبغضاء .
(٥) فى ن دأيضا فيجلسهم .
(٦) المجتمعون المزاورون المتجالسون المتوارون إعانة على طاعة الله.
٢٣
أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض قه الخ
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهِ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَنِ؟ قالَ: أَنْ تُحِبَِّهِ، وَتُبْفِضَ لِ(١)، وَتَعَلَ لِسَانَكَ(٢)
فى ذِكْرِ اللهِ، قَالَ: وَمَاذَا يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وَأَنْ تُحِبٌّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُ لِنَفْسِكَ(٣)،
وَتَكْرَهَ لَمُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ . رواه أحمد .
٢٧ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْجُوحِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: لَاَجِدُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَنِ (٤) خَّى يُحِبَ بِهِ تَعَلَي، وَ يُبْغِضَ بِهِ، فَإِذَا أَحَبَّ
◌ِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى، وَأَبْفَضَ لِهِ ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ شِ تَعَلَى . رواه أحمد والطبرانى،
وفيه رشيد بن سعد .
٢٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ أَعْطَى لِهِ، وَمَنَعَ للهِ، وَأَحَبَّ ثِهِ، وَأَبْغَضَ بِهِ، وَأَنْكَحَ ◌ِ (٥) ، فَقَدٍ أُسْتَكْمَلَ(٦)
إِيمَانَهُ. رواه أحمد والترمذى، وقال: حديث منكر، والحاكم وقال: صحيح الإسناد
والبيهقى وغيرهم .
(٢) تشغله باجتهاد.
(١) تكره.
(٣) ما تختار لها من أنواع الخير وصنوف البر وتبعد الشرور والأضرارعنهم كماتنحيها عن نفسك، يوضح
بهذه العبارة نصائح سيدنا الإمام على كرم الله وجهه لابنه الحسن:
يابنى : اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكرهه لها ،
ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من تفك ما تستقبحه من غيرك،
وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم وكل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ،
ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً. واعلم أن حفظ مافى يدك أحب إليك من طلب ما فى يد غيرك، ولا
تأكل من طعام ليس لك فيه حق فبئس الطعام الحرام، وجد فى تحصيل معاشك، وإياك والاتكال على المنى
فإنها بضائع النوكى اه أى الحمثى .
(٤) خالصه ونفيه، والمعنى علامة بزوغ شموس الإيمان فى القلب أن يودصاحبه أخاه ويحبه أو يكرهه لله.
(٥) تزوج ليعف نفبنه ولينجب كما قال تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرتكم أنى شتم وقدموا
لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) ٢٢٣ من سورة البقرة.
فإتيان الرجل أهله صدقة .
(٦) أى طلب كماله باتباع هذه الأعمال الخمسة:
١ - الإفاق بته .
ب - الحرمان لله .
د - الكرةلة .
ج - المحبة لله .
هـ ـ الزواج بقصد العصمة والتعفف، وإيجاد ولد صالح يدعوذ، وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم
«تاكموا تناسلوا)).
٢٤
إن أوثق عرى الإيمان أن تحب فى اللّه وتبغض فى الله
٢٩ - وَعَنْ أَبِى أَمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ
أَحَبَّ لِهِ، وَأَبْغَضَ لِهِ، وَأَعْطَى لِهِ، وَمَنَعَ لِهِ، فَدٍ أُسْتَكْمَلَ اْإِيمَانَ. رواه أبو داود.
٣٠ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُلُوسًاً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلم فَقَالَ: أَىُّ غُرَى(١) الْإِسْلاَمِ أَوْثَقُ؟ قالُوا: الصَّلاَةُ. قالَ: حَسَنَةٌ، وَمَا هِىَّ بِهاَ؟
قالُوا: صِيَمُ رَمَضَانَ. قالَ: حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟ قالُوا: الْجِهَادُ. قَالَ: حَسَنٌ ، وَمَا هُوَ بِهِ؟
قالَ: إِنَّ أَوْتَقَ مُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فى اللهِ وَتُبْعِضَِ فى اللهِ. رواه أحمد والبيهقى، كلاهما
من رواية ليث بن أبى سليم ، ورواه الطبرانى من حديث ابن مسعود أخصر منه .
٣١ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَفْضَلُ الْأَعْمَلِ الْبُّ فِى اللهِ، وَالْبُغْضُ فىِ اللهِ. رواه أبو داود ، وهو عند أحمد أطول منه،
وقال فيه :
إِنَّ أَحَبُّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْبُّ فِى الْلِهِ، وَالْبُغْضُ فِى أَثِ . وفى إسنادهما
راوٍ لم يسمّ.
٣٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم مَتَ
السَّاعَةُ(٢) ؟ قالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَا(٣)؟ قالَ: لَا شَىْءٍ إِلّا أَنِّى أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قالَ:
أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ(٤). قالَ أَنَرٌ: فَا فَرِحْنَا بِشَىْءٍ فَرَ حَنَا بِقَوْلِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) رابطة، جمع عروة، أوثق أمتن وأشد، أى الأشياء التى أتبعها فأكسب شيئا كثيراً وخيراً
وفيرا عليه أرتكن وأعتمد وأنق ، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن الأعمال الجليلة التى تقوى رابطة الاسلام.
وتزيد الايمان وضوخا، وكمالا :
١- الصلاة .
ب - الصوم .
ج - الدفاع عن الدين.
د - والراجنة المتينة الإيمان المحبة لل والبغض في الله، وفى الغريب: المروة ما يتعلق به من عراه: أى ناحيته
قال تعالى: ( فقد استمسك بالعروة الوثقى) من سورة البقرة. وذلك على سبيل التمثيل أهـ .
(٢) فى أى زمن يأتى يوم القيامة.
(٣) أى شىء عملته استعدادا لحسابها العسير.
. (٤) فى الجنة بحسب نيته من غير زيادة عمل، لأن محبته لهم كطاعتهم والمحبة من أفعال القلوب فأنيب
على معتقده، لأن النية الأصل والعمل تابع لها، قال الله تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعولى يحببكم الله}*
من سورة آل عمران . أه قسطلانى من الجواهر.
٢٥
المرصع من أحب
أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ. قالَ أُنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ
وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِى إِيَُّهُمْ(١). رواه البخارى ومسلم.
فهذا حديث صحيح بين أن محبة الصالحين تنفع فى الدنيا والآخرة. فى الدنيا تدعو إلى تشييد الأعمال الصالحة
بالقدوة الحسنة، وبالمعاونة على فعل البر وبالصيحة وبالاتفاق على بذل الطاعة، فمن أحب إنسانا رافقه وعمل
مثله واهتدى بهديه، ودله على الخير وتعهد غصنه فينمو على الكمال ويترعرع على المحامد كما أن صحبة الأشرار
تضر فى الدنيا والآخرة وقد أخبر الله تعالى عن نعيم المتقين كيف نالوا جزاءهم ( فى جنات النعيم ٤٣ على سرر
متقابلين ٤٤ يطاف عليهم بكأس من معين ٤٥ بيضاء لذة للشاربين ٤٦ لافيها غول ولاهم عنها ينزفون ٤٧
وعندهم قاصرات الطرف عين ٤٨ كأنهن بيض مكنون ٤٦ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ٥٠ قال قائل منهم
إنى كان لى قرين ٥١ يقول أانك لمن المصدقين ٥٢ أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أننا لمدينون ٥٣ قال هل أنتم
مطلعون ٥٤ فأطاع فرآه فى سواء الجحيم ٥٥ قال نالله إن كدت لتردين ٥٦ ولولا نعمة ربى لكنت من
المحضرين ) ٥٧ من سورة الصافات .
يتحادث الأعصاب فى الجنة عن المعارف والفضائل، وما جرى لهم فى الدنيا وعليهم فتصدى أحدهم فى مكالمتهم
كان لى جئيس فى الدنيا يوجهفى على التصديق بالبعث (المدينون) المجزيون. ثم لفت نظرهم إلى أهل النار (هل أنتم
مطلعون) لأريك ذلك القرين، وقيل القائل هو الله أو بعض الملائكة يقول لهم هل تحبون أن تطلعوا على أهل.
النار فتعلوا أين متزاستة من منزلتهم، والحمد لله قد أفادت صحبة الأخيار الثبات على الإيمان. أماذلك الشرير
فلم يصاحبنا، لأنه ينظر يوم القيامة، وكان يقول لنا كما أخبر الله تعالى عنه ( أنا نحن بميتين ٥٨ إلا موتتنا
الأولى وما نحن بمعذبين ٥٦ إن هذا لهو الفوز العظيم ٦٠ مثل هذا فليعمل العاملون) ٦١ من سورة الصافات
(١) عمل سيدناأنس صالحا ووثق بالدرجات العالية اساداتنا الخلفاء الراشدين ،أحبه رجاء أن يحشر معهم.
وأنا أعبد الله جل جلاله أنى أحب الصحابة والتابعين وتابعى النابدين متضرعا إليه جل وعلا أن يدخله
برحمته فى عباده الصالحين إنه قدير غفور رحيم . قال عبد القيس بن خفاف البرجى:
العذل
كيلا يروك من الشام
القوارض الصديق وغيره
ودع
المعدل
واجذذ جبال الخائن
فنحول
وإذا نبا بك منزل
أمرهم
فی
الأفیال
نازع
من
کنه
فى
الثعبان
لاعب
استه
من
هيهات أن يسلم
حاله
فى
عاشر
من
لا خير فى النذل ولا
فتردى به
تصحب الذل
لا
فى جنه
اعتراك الشك
من
مِن
لا يرتجى
الحنظل
غرس
غرسته.
أن يجتنى السكر من
نصرته
أيده الله على
جعل
مَنْ
ناصراً
الحق له
وقال تقى الدين أبو بكر بن حجة الحموى :
صحبة الأعداء
البلاء
جهد
کی
فإنها
التؤاد
على
ما يلقى الفتى
أعظم
فإنما
يبتلى فى جنه بالضد
أن
من جهد
بالإخـ وان
الرجال
واليد
واحذر محل السوء لا تحلل به
وللإمام على الرضا :
حلته
عن
ـات بعيد الرأس
الواصل ما صفا لك وده
وصل
من
عشرته
فی
كان هو الأحق
الأحق
وحاله فانظر إلى
شيعته
بالساعد والبنان
٢٦
المرء مع من أحب
٣٣ - وفى رواية للبخارى: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلهم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائْمَةٌ (١) ؟ قالَ: وَيْلَكَ (٢)، وَمَا أَعْدَدْتَ لَمَا؟ قَالَ:
مَا أَعْدَدْتُ لَا إِلَّ أَنِّى أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قالَ: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ. قالَ: وَنَحْنُ
كَذْلِكَ؟قالَ: نَعَمْ. فَرِحْنَاَ يَوْمَئِذٍ فَرَّهَا شَدِيدًا .
٣٤ - ورواه الترمذى، ولفظه قالَ: رَأَيْتُ أَصْحَبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
فَرِحُوا بِشَىْءَلمْ أَرُهُمْ فِرِحُوا بِشَىْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُ
الرَّجُلَ عَلَى الْعَلِ مِنَ الْخْرِ بَعْمَلُ بِهِ، وَلَا يَعْمَلُ بِثْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسَ: الَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ .
٣٥ - وَعِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَ يَلْحَقْ بِهِمْ(٣)؟ فَقَالَ
لا يحقر الصحية إلا جاهل
صحبة يوم نسب قريب
ولأبى الفتح البستى :
من سالم الناس يسلم من غوائلهم
من كان العقل سلطان عليه غداً ..
من مد طرفا بفرط الجهل نحو هوى
من استشار صروف الدهر قام له
من يزرع الشر يحصد فى عواقبه
من استنام إلى الأشرار نام وفى
لا تودع السر وشاء به مذلا
لا تحسب الناس طبعا واحداً فلهم.
ما كل ماء كمداء أوارده
لا تخدشن بعطل وجه عارفة
لا تستشر غير ندب حازم يقظ
فالتدابير فرسان إذا ركضوا.
(١) فى أى زمن تقوم القيامة ويحضر الخلائق.
أو مارق عن الرشاد غافل
اللبيب
وذمة يحفظها
وعاش وهو قرير العين جذلان
وما على نفسه الحرص سلطان
أغضى على الحق يوما وهو خزيان
على حقيقة طبيع الدهر برهان
ندامة ولحصد الزرع إبان
وثعبان
قيصه منهم مل
سرعان
فمافرعى غنما في الدو
ألوان
حصیہن.
غرائز لست
نبت فهو سعدان.
نعم ولا كل
مطل وليان
فالبر يخدشه
قد استوى نيه إسرار وإعلان
فيها أبروا كما الحرب فرسان
(٢) عجبا لك كما فى النهاية، وقد يرد الويل بمعنى التعجب، ومنه الحديث فى قوله لأبى بصير : ويله
معر حرب، تعجبا من شجاعته، وجراءته وإقدامه .
يريد صلى الله عليه وسلم من المسائل بيان أعماله الصالحة التى عملها حتى يسأل عنها .
(٣) لم يعمل مثلهم ولم يساوم فى عملهم.
١٧
لانصاحب إلا مؤمنا الخ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ. رواه البخارى ومسلم، ورواه أحمد
بإسناد حسن مختصراً من حديث جابر: المَرْهِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
٣٦ - وَعَنْ أَبِ ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ ،
وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعَلَ بِعَعَلِهِمْ. قَالَ: أَنْتَ يَا أَبَا ذَرَّ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ. قالَ: فَإِى أُحِبِهُ
اُلْهَ وَرَسُولَهُ ، قالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَأَعَادَهَا أَبُو ذَرُّ، فَأَعَدَهَاَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم . رواه أبو داود.
٣٧ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: لَا تُصَاحِبْ(١) إِلَّا مُؤْمِنَا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَمَكَ إِلَّ نَبِيٌّ(٢). ورواه ابن حبان
فى صحيحه .
٣٨ - وَعَنْ عَلِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثٌ
هُنَّ حَقٌّ(٣) : لَا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِى الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَامَهْمَ لَهُ (٤)، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ
عَبْدًا(٥) فَيُؤَلِّيَهُ غَيْرَهُ(٦).
(١) لا تصادق غير الصالح التقى المسلم، ولا يأكل أكلك إلا كل صالح عامل بالكتاب والسنة.
(٢) ينهى صلى اله عليه وسلم عن صحبة الأشرار وإطعامهم، وينصح أن يصافى الأخيار وطعمهم.
(٣) ثوابهن محقق، فدرجات المسلم العامل المتحلى بآداب الدين مرتفعة بوجود سهم له .
(٤) أما الذى لا سهم له فلا نصيب له فى الخير كما قال تعالى :
١ - ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه
إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) ٢٩ من سورة منّ.
ب - وقال تعالى: ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء
محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) ٢١ من سورة الجاثية.
(٥) العبد يعتمد على الله تعالى ويسلم له أموره، ويجعله سبحانه وتعالى وكيلا له فى كل شئونه فيذا
يتولاه الله: أى يرأف به ويعينه ويساعده ويمده برعايته كما قال تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) من سورة المائدة .
(٦) أى لا يجعل الله عليه سلطانا غيره، ولا يحكم فيه وايا آخر غيره سبحانه، والله تعالى يعزه
ويبعد عنه شرور الناس ، ويظلء برحماته ولا يتحكم فيه أى إنسان، كما قال تعالى: (ومن يقول الله ورسوله
والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ٥٦ من سورة المائدة.
فاتق الله أخى وأخلص لله وحده واتخذه لك وليا ونصيراً، واركن إليه فى كل أعمالك ينجحك وسلم
إليه تظفر وفوض إليه تفز ، فإذا سمت درجات الإيمان فى قلب المسلم التجأ إلى ربه وقع ورضى وعرف هذه
الآية ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ٣٩ من سورة التكوير.
٢٨
لا يحبّ رجل قوما إلا جعله الله معهم
وَلاَ يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ(١) رواه الطبر انى فى الصغير والأوسط بإسناد جيد،
ورواه فى الكبير من حديث ابن مسعود .
٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ثَلاَثَةٌ
أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ(٢): لَا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِى الْإِسْلاَمِ كَمَنْ لَامَهْمَ لَهُ، وَأَسْهُمُ
اْإِسْلَامِ ثَلاَثَةٌ: الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّ كَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ عَبْدًا(٣) فى الدُّنْيَاَ فَيُوَلِّيَهُ
غَيْرَهُ بَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤)، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّ جَعَلَهُ اللهُ مَعَهُمْ. الحديث. رواه أحمد
بإسناد جيد .
٤٠ - وَعَنْهَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشَّرْكُ
أُخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ(٥) عَلَى الصََّ(٦) فِى الَّيْلَةِ الظَّمَاءِ، وَأَدْنَهُ أَنْ تُحِبَّ ◌َلَى شَىْءٍ مِنْ
الْجُوْرِ، وَتُبْغِضَ عَلَى شَىْءٍ مِنَ الْعَدْلِ، وَهَلِ الدِّينُ إِلَّ اُلْبُّ وَالْبَغْضُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
﴿ قُلْإِنْ كُنْتُ مُحِبُّونَ اللهَ فَِّعُونِي يُحْسِكُمُ اللهُ(٧) رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد.
(١) أحياه الله وأوجده فى زمرة الصالحين يتنعم مثلهم ويغمر بالبركات الطيبات.
(٢) أقسم بالله أن نتائج هذه الثلاثة محققة فنصيب الحائز على سهم من الإسلام كبير الأجر، والحالية محيفته
من ثواب هذا السهم سوداء: أى لا يستوى عند الله تعالى فى الدرجة والثواب من عمل صالحا، وتحلى بآداب
الذين وأجاب الداعى، ومن تكامل فى الصلاة، ومن بخل فى الزكاة ، ومن أخطر فى رمضان. انته عادل:
ب - ويعاقب المسىء .
١ - يثيب المحسن .
(٣) يجعله سبحانه عماده وينفذأ وامره ويخشاه، ويجعل القرآن قبلئه، والسنة كعبته والعلماء العاملين قدوته
(٤) فيحكمه مخلوق مثله ويتأمر عليه وينبد به.
وإذا العناية لاحظتك عيونها
ومخاوف كلهن أمان
أشاهد أفذاذا قلائل تفكيرهمفى الله وأعمالهم بد، ولا يخشون غير الله فترى السكينة ترفرف عليهم والوقار
يحيط بهم، والهداية وصواب القول دينهم، بغمرهم احترام الخلق وتبجيلهم ومساعدتهم بته كما وعد جل جلاله
( ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثق، وإلى الله عاقبة الأمور) ٢٢ من سورة لقمان
(٥) صغار النمل.
(٦) الصخرة الملاء، والمعنى بحذر الإنسان أن يجعل الله شري كافى أعمال)، وأقرب الشرك يقرب من حب
إنسان ظالم وتبغض العادل، فالمؤمن يحب الصالح لأعماله لله، وبكره الفاجر العاصى لمخالفته أوامر الله.
(٧) أخبر يا محمد أن الذى يريد أن الله يحبه يقبعك ويعمل بشرعك، ويتحلى بآداب القرآن فبرهان المحبة
الصادقة اتباعك، والعمل بما جئت به، وكل محبة لا يؤيدها البرهان والعمل لمحبة كاذبة، وهذا مشاهد،
وإن دلائل محبتك لصديقك أن تعمل مثله وتقتدى به ، وتقبل على إرشاداته وتتخلق بأخلاقه.
٢٩
الآيات القرآنية فى الحب فى الله والبغض فى الله
ولله در القائل :
تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا العمرى فى القياس شفيع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
الآيات القرآنية فى الحب فى الله والبغض فى الله
١ - قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل (١) الله جميعا ولا تفرقوا واذكروانعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء
فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذ منها كذلك يبين الله لكم آياته
لعلكم تهتدون) ١٠٣ من سورة آل عمران .
٢ - وقال تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء (٢) بعض ) من سورة التوبة .
٣ - وقال تعالى. (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم (٣) حريص عليكم بالمؤمنين رءوف
رحيم ) ١٢٨ من سورة التوبة .
٤ - وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
التى تبغى حتى تفي (٤) إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ٩ إما
المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ١٠ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم
عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تدزوا (٥) أنفسكم ولا تنا بزوا (٦)
بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك ثم الظائون ) ١١ من سورة الحجرات.
٥ - وقال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) من سورة الفتح.
٦ - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس
الكفار من أصحاب القبور ) ١٣ من سورة الممتحنة .
٧ - وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض،
ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) ٥١ من سورة المائدة.
(٨) وقال تعالى: ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى
بها جروا فى سبيل الله ) من سورة النساء.
٩ - وقال تعالى: ( لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروم
وتقطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ٨ إنما ينها كم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا
على إخراجكم أن تولوم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ٩ من سورة الممتحنة .
١٠ - وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه
أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من
بشاء والله واسع عليم ٥٤ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ٥٥ ومن يقول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) ٥٦ من سورة المائدة .
١١ - وقال تعالى: ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غتسب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على
الكذب وهم يعلمون ١٤ أعد الله لهم عذابا شديداً إنهم ساء ما كانوا يعملون) ١٥ من سورة المجادلة.
(١) عهده وهو العمل بدين الإسلام. (٢) ابصار وأصدقاء.
(٣) شديد شاق عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه: أى يحب لكم السعادة والخير ويكره الشر.
(٤) ترجع إلى حكمه أو ما أمر به. (٥) ولا يغتب ولا يسب.
(٦) ولا تذكروا صفات السوء لكم.
٣٠
الثمرات التى يجنيها من يحب الله ويكره الخ
١٢ - وقال عز شأنه: ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن
حزب الله هم المفلحون ) ٢٢ من سورة المجادلة.
١٣ - وقال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى.
ولئن اتبعت أهواهم بعد الذى جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا نصير) ١٢٠ من سورة البقرة.
١٤ - وقال تعالى ( فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ٤٥ قال يا نوح
أنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين)
٤٦ من سورة هود .
المرات التى يجنيها من يحب الله ويكره كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا : يتذوق حلاوة الإيمان فيسرى بجسمه النور المحمدى ويتغذى بلان الإسلام فيحياحياة السعداء.
: يحيطه الله برحمته ويقيه عاديات شدائد يوم القيامة ( أين المتحابون).
ثانیا
ثالثا : يجلب له الأمن والسرور ويعد فى صفوف السبعة الذين يعظيم برضوانه وإحسانه.
رابعا : دوحة إيمانه مورقة مزهرة مباركة كاملة .
خامسا: دليل على زيادة محبة الله ورسوله ( ما تحاب ).
سادسا : برهان القبول وعنوان التوفيق ( خير الأصحاب ) .
سابعا : زيادة درجات فى الجنة (أرفع منزلة ) بجوار منازل الأبرار (يغبطهم).
ثامنا: قلوبهم مطمئنة آمنة من الأهوال تتلألأ وجوههم نوراً وسروراً ( على منابر اللؤلؤ).
تاسعا : عروة الإيمان الوثقى من تمسك بها نجا .
عاشرا : بشائر الأعمال الصالحة الموصلة إلى قبول الله المشوبة بالإخلاص نت الدالة على الهداية والنجاح
الحادى عشر: تحشر من الصالحين ( من أحببت ).
الثانى عشر : سلوك حمن وصحبة نافعة وسيرة طيبة ونية صالحة وعيشة سعيدة (لا تصاحب إلا مؤمنا).
الثالث عشر: له نصيب فى الخير وسهم فى الأجر ( ثلاث ).
الرابع عشر: يدل على كمال الدين وصفاء السريرة والعمل المتقن وخوف الله ورعاية جانبه واحترام
كتابه وحب سنة حبيبه صلى الله عليه وسلم ( الدين الحب والبغض ).
الخامس عشر: لا يتسرب إلى من يحب الله الإشراك بالله، لأنه يأمن عواقب أعماله ويضمن إخلاصه
ويسلم من شوائب الإلحاد (الشرك أخفى ).
معنى الحب فىه تعالى كما فى إحياء علوم الدين
قال الغزالى: الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فرض، وكيف يفرض
ما لاوجود له ، وكيف يفسر الحب بالطاعة ، والطاعة تبع الحب وثمرته فلا بد وأن يتقدم الحب ، ثم بعد
ذلك يطيع من أحب، ويدل على إثبات الحب لله تعالى قوله عز وجل (يحبهم ويحبونه) وقوله تعالى:
( والذين آمنوا أشد حبالله ) من سورة البقرة .
٣١
اجتنبوا السبع الموبقات الخ
الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل
والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أُجْتَنِبُوا
السَّبْعَ الْمُوبِقَتِ (١) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ(٤)،
وهو دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت فيه، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب قه من
شرط الإيمان اهـ ص ٢٥٣ ج ٤ .
وفى دعائه صلى الله عليه وسلم « اللهم ارزقنى حبك وحب من أحبك وحب مايقربنى إلى حبك واجعل حبك
أحب إلى من الماء البارد)) وقال الغزالى أيضا فى بيان أن المستحق للمحبة هو الله. وحده . وأن من أحب غير
اللّه لامن حيث نسبته إلى الله فذلك لجهله وقصوره فى معرفة الله تعالى، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم محمود
لأنه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والأتقياء لأن محبوب المحبوب محبوب، ورسول المحبوب محبوب
· ومحب المحب محبوب، وكل ذلك يرجع إلى حب الأصل فلا يتجاوزه إلى غيره فلا محبوب بالحقيقة عند ذوى
البصائر إلا اللّه تعالى ولا مستحق المحبة سواء، وأبو الحسن النورى كان ينظر إذ غلبه الوجد فى قول القائل:
تتحبر الألباب عند نزوله
لازلت أنزل من ودادك منزلا
فلم يزل يعدو فى وجده على أجمة قد قطع أسبابها وبقى أصولها حتى تشققت قدماه وتورمتا ومات من
ذلك، وهذا هو أعظم أسباب الحب وأقواها، وهو أعزها وأبعدها وأقلها . وقال الثورى لرابعة ما حقيقة
إيمانك ؟ قالت: ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا لجنته فأكون كالأجير السوء ، بل عبدته حبا له وشوقا إليه.
وقالت فى معنى المحبة نظما :
وحبا لأنك أهل لذاكا
أحبك حبين حثٍ الهوى
فشغلى بذكرك عمن سواكا
فأما الذى حب الهوى
فكثيفك لى الحجب حتى أراكا.
وأما الذى هو أنت أهل له
ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا
فلا الحمد فى ذا ولا ذاك لى
وأهلها أرادت بحب الهوى حب الله لإحسانه إليها وإعامه عليها بحظوظ العاجلة، ويحبه لما هو أهل له
الحب حماله وجلاله الذى انكشف لها، وهو أعلى الحين وأقواهما اه ص ٢٦٧ ج ٤.
(١) المهلكات .
(٢) الخداع وإظهار تخيلات لاحقيقة لها لسلب أموال الناس بالباطل كما يفعله
المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع كما قال تعالى:
١ - (سحروا أعين الناس واسترهبوم) من سورة الأعراف.
ب - ( يخيل إليه من سحرثم أنها تسعى )٦٦ من سورة طه.
ويكون السحر أيضا استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه وتسخيره فى معرفة الأخبار كما قال تعالى
١ - ( هل أنشكم على من تنزل الشياطين ٢٢١ تنزل على كل أفاك أثيم) ٢٢٢ من سورة الشعراء
ب - وقال تعالى: ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) من سورة البقرة.
أكتب هذا، وفى يدى الصحف اليومية تني على كشف خبايا لمحرم تزيا يزى الصالحين وسخر الشياطين
فى إغواء الناس والتكهن بمعرفة أخبارثم فادعى أن فى هذا المنزل كزا، وفى آخر جواهر . وهكذا من سحره
غلب آلاف الجنيهات افتراء على الله، واجتراء على سلب الأموال زورا وإضلالا، وقد يكون السحر على
٣٢
من سحر فقد أشرك الخ
وَقَتْلُ النَّفْسِ أَلتِى حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْقِّ، وَأَكْلُ الرَّبَا، وَأَ كْلُ مَالِ الْيَقِيمِ، وَالتَّوَلِّي
يَوْمَ الزَّحْفِ (١)، وَقَذْفُ الْمُحْصَفَتِ (٢) الْغَافِلاَتِ (٣) المُؤْمِئَاتِ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسْلمِ قالَ: مَنْ عَقَدَ
عُقْدَةً (٤) ثُمَّ نَفَثَ فِيها(٥) فَقَدْ سَحَرَ (١٦)، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ(٢)، وَمَنْ نَعَلَّقَ بِشَىْءُ
ءُكِلَ إِنَيْهِ (٨). رواه النسائى من رواية الحسن عن أبى هريرة، ولم يسمع منه عند الجمهور.
[ وقوله: تعلق ] أى وعلق على نفسه الموز والحروز .
٣ - وَعَنِ الْسَنِ عَنْ عُثْانَ بْنِ أَبِى الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ أَلِهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ لِدَاوُدَ نَبِىِّ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَاَ
أَهْلَهُ يَقُولُ: يَاآَلَ دَاوُ دَقُومُوا فَصَلُّوا فَإِنَّهَذِهِ السَّاعَةَ(٩) يَسْتَجِبُ اللهُ فِيهَ الدُّعَاءِ إِلَّلِسَاحِرٍ
ما يذهب إليه الاغتام ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجمل الإنسان حمارا،
ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقوله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا. يمدح الإنسان فيصدق فيه
حتى يصرف قلوب السامعين إليه ويذمه فيصدق فيه حتى بصرف قلوبهم عنه ٤٥ - ٢ قاموس.
فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب من المسلمين أن يتركوا غش الناس وخديمتهم والأدعاء أنهم يستعملون طلاسم
أو يسخرون الشياطين ، وهكذا من أعمال الفساق الجهلة الضالين المضلين كما قال تعالى: (يابنى آدم لا يفتتنكم
الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث
لاترونهم إنا جعلطا الشياطين أولياء الذين لا يؤمنون) ٢٨ من سورة الأعراف.
(١) يوم الجهاد فى سبيل الله نصر دين الله، فالفرار من صفوف المجاهدين كبيرة.
(٢) رى المرأة بالزنا، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والتزويج والحرية.
.(٣) الطاهرات البعيدة عن مجالس الرجال المستترة فى خدر بيتها. أما الخارجة المتهتكة السافرة العارية
المتبجعة فقد عرضت نفسها لغضب الله وسخطه وذم الناس .
(٤) استعمل السحر على خيط ليوم الناس أنه يعمل شيئا.
(٥) يقذف الريق القليل، وهو أقل من التفل٤، وقد أمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن
يستعيذ به (ومن شر النفائات فى العقد) ومن الحية تنفث السم.
(٦) موه وضل وأضل. (٧) ذهب إيمانه وجعل لله مؤثرا غيره سبحانه وتعالى باستخدام الشياطين
(٨) أسند إليه ولم يساعده سبحانه وتعالى ويفرده فى أعماله ليضل ويقصر ليضر.
(٩) الساعة، كذاند، وفى طوع ص ٢٨٨ ساعة: أى يترقب سيدنا داود عليه السلام ساعة السحر
التى يتجلى الله فيها برضوانه فيجيب دعاء من دعاه إلا اثنين يرد دعاءهما ويغضب عليهما ويطردهما من رحمته :
١ - الساحر.
ب - العاشر: أى الذى يأخذ عشر الأموال ظلما وعدوانا، وضرب ضريبة فادحة على كل شىء بلا حق
شرعى، وفى النهاية إن لقيتم عاشرا فاقتلوه : أى إن وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية
مقيا على دينه فاقتلوه لكفره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلما وأخذه مستحلا وتاركا فرض الله وهو ربع
العشر، فأما من يشرثم على مافرض الله تعالى غممن جميل، قد عشر جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم
م
٣٣
من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
أَوْ تَاشِرٍ. رواه أحمد عن علىّ بن زيد عنه، وبقية رواته محتج بهم فى الصحيح ، واختلف
فى سماع الحسن من عثمان .
٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطََّ(١)، أَوْ تُطْبَِّ لَهُ(٣)، أَوْ تَكَهَّنَ(٣)، أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ (٤)،
أَوْ سَحَرَ ، أَوْ سُحِرَ لَهُ(٥)، وَمَنْ أَنَى كَهِنَا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى
مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه البزار بإسناد جيد ، ورواه الطبرانى من حديث ابن عباس
دون قوله : وَمَنْ أَنَى إلى آخره بإسناد حسن .
٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
ثَلاَثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ مَاسِوَى ذَلِكَ لَنْ يَشَاءِ: مَنْ مَاتَ
والخلفاء بعده فيجوز أن يسمى آخذ ذلك عاشرا لإضافة ما يأخذه إلى العشر كربع العشر ونصف العشر كيف
وهو يأخذ العشر جميعه، وهو زكاة ماسقته السماء وعشر أموال أهل الذمة فى التجارات اهـ؛ فالمنهى عنه سلب
أموال الناس وأخذها بالقوة كما يفعل الظلمة الذين يأخذون على كل شىء جزءا من المال بلا وجه شرعى.
(١) تشاءم بالشىء: أى مر على طير قابله من جهة الشمال فظن شرا، يقال التطير بالموانح والبوارح
من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصد أهل الجاهلية عن مقاصده فنفاه الشرع وأبطاله ونهى عنه وأخبر
صلى الله عليه وسلم عن نقصان دين المتشائم، وأنه ليس على طريقة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ناء عن الهدى
بعيد من الصواب إذ ليس لهذا تأتير فى جلب نفع أو دمع ضر وفى النهاية «ثلاث لا يسلم أحد منهن: الطيرة
والحسد والظن قيل فما نصنع؟ قال إذا تطيرت فأمض، وإذا حسدت فلا تبغ؛ وإذا ظننت فلا تحقق)) وإنما
جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه ،
فكأنهم أشركوه مع الله فى ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن الله يذهبه بالتوكل)) معناه إذا خطر له
عارض التطير فتوكل على الله تعالى وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله ولم يؤاخذه به، وفيه ((إياك
وطيرات الشباب)» أى زلاتهم وعثراتهم ، جمع طيراهـ .
(٢) تشاءم الناس له فصدقهم وأعرض عن الشروع فيما كان ينوى تنفيذه، ففيه الترغيب فى الاعتماد على
الله والعمل بعزيمة صارمة وإرادة قوية (فإذا عزمت فتوكل على الله).
(٣) يدعى معرفة الغيب ويتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان ويتهجم ويكذب ويقول إنه يعرف
الأسرار، وما فى الضمائر وقد كان فى العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابا من
الجن ورثيا يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها
من كلام من يسأله أو فعله وحاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذى يدعى معرفة الشىء المسروق ومكان
الضالة ونحوهما ، والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا.
(٤) ذهب إلى كاهن وصدق أقواله .
(٥) ذهب إلى ساحر وآجره وصدق شعوذته ومال إلى إضلاله وكذبه
٣٤
الكبائر تسع أعظمهن الإشراك بالله الخ
كمْ يُخْرِهُ (١) بِ شَيْتَا، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِراً يَنْبَعُ السَّحْرَةَ، وَلَمْ يَقْدِ(٢) عَلَى أَخِيهِ.
رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط ، وفيه ليث بن أبى سليم .
٦ -- وَعَنْ عَبِيدِ بْنِ غَيْرِ الَّذِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ الهِ، وَكَ
الْكَبَائِرُ؟ قالَ: تِسْعٌ أَعْظَهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِلهِ، وَقَتْلُ المُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقَّ ، وَالْفِرَارُ مِنَ
الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالسَّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَقِيمِ، وَأَكْلُ الرَّبَا الحديث.
رواه الطبرانى فى حديث تقدم فى الفرار من الزحف .
وروى ابن حبان فى صحيحه حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده
فى كتاب النبى صلى اللهُ عليه وسلم الَّذِىِ كَتَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِى الْفَرَائِضِ وَالسَُّنِ
وَالدِّيَتِ (٢) وَالزَّ كَاةٍ فَذَ كَرَ فِيهِ، وَ إِنَّ أَ كْبَرَ الْكَبَارِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِشْرَاكُ
باللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةَ بِغَيْرِ حَقِّ، وَالْفِرَارُ فِى سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعُقُوقُ
◌ْوَالِيْنِ، وَرَعْىُ الْمُحْصَنَةِ، وَعَلّمُ السَّحْرِ، وَأَكْلُ الرَّبَ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَقِيمِ.
٧ - وَعَنْ جَائِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ أَنَى كَاهِنَا فَصَدَّقَهُ بَِّ قَالَ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم .
رواه البزار بإسناد جيد قوى .
٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
أَتَى كَاهِنَاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئٍّ مِمَّا أَنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وَمَنْ أَنَاءُ
غَيْرَ مُصَدِّقٍ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رواه الطبرانى من رواية رشيد بن سعد .
(١) لم يشرك، كذا ون ط، وفى طوع: لا يشرك: أى إذا نجا الإنسان من هذه الحصال الثلاثة مما
الله ذنوبه وسلم من الإشراك والسحر والحقد .
1
(٢) ولم ينطو على العداوة والبغضاء، بل خلص نفسه من أدران الكرامة والنفور .
(٣) الأشياء المؤداة إلى ورثة القتيل يقتسمونها كسائر المواريث كما قال تعالى: ( وما كان لمؤمن أن
يقتل مؤمنا إلا خطأً ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) من
سورة النساء .
أى إن النبى صلى الله عليه وسلم أوضح الواجبات وفصل الحقوق والنوافل ، وبين أصناف زكاة الفطر،
والزروع والثمار والتجارة ، والمواشى ونواب الصدقات ومصارف الركلة .
٣٥
لن ينال الدرجات العلىمن تكهن أو استقسم الخ
[ الكاهن]: هو الذى يخبر عن بعض المضمرات، فيصيب بعضها، ويخطى أكثرها
ويزعم أن الجن تخبره بذلك .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَنَى كَاهِنَا فَسَأْلَهُ عَنْ شَىْءٍ حُجَتْ(١) عِنْهُ النَّوْبَةُ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ بِمَ قالَ كَفَرَ . رواه الطبرانى .
١٠ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
لَنْ يَنَالَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مَنْ تَكَمَّنَ، أَوِ اسْتَفْسَمَ (٢)، أوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ تَطَيُّرًا(٣) .
رواه الطبرانى بإسنادين رواةُ أحدهما ثقات .
(١) منعت: أى طرد من رحمة الله ولا يقبل له عمل.
(٢) جعل أمرا أمامه فى الشروع فى عمل فتفاءل إن رأى خيرا ونفذه أو تشاءم إن رأى شراء أحجم عنه؟
بمعنى أنه يتخذ قواعد أو مراسم، فإن استبشر أقدم أو استنفر ابتعد، والمسلم من اعتمد على الله فى عمله ولم
يصدهصاد وعنده الاستخارة والرؤيا المبشرة قال تعالى (وأن تستقموا بالأزلام ذلك فسق) من سورة المائدة
قال البيضاوى: أى وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح
مكتوب على أحدها أمرنى ربى، وعلى الآخر نهانى رى، والثالث غفل، فإن خرج الآمر مضوا على ذلك، وإن
خرج النامى تجنبوا عنه وإن خرج العفل أجالوها ثانيا ، معنى الاستقام طلب معرفة ما قسم لهم دون مالم يقسم
لهم، وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة (ذلكم فسق) إشارة إلى الاستقام، وكونه
فقا لأنه دخول فى علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربى
الله. وجهالة وشرك إن أريد به العم أو الميسر المحرم أو إلى تناول ما حرم عليهم اهـ. وفى النهاية الأزلام
هى القداح التى كانت فى الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهى افعل ولا تفعل كان الرجل منهم يضعها فى وعاء له فإذا
أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج
النهى كف عنه ولم يفعله اهـ. ينهى النبى صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم والاعتماد على أشياء فى الغيب أنفرد
بها الله سبحانه وتعالى (قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ماشاء الله) من سورة الأعراف.
ويحث على الحزم والعزم والتفويض إليه تعالى والإقدام بإذنه وعونه .
(٣) تشاؤما. وفى الغريب تطير فلان واطير: أصله التفاؤل بالطيرثم يستعمل فى كل ما يتفاءل به ويتشاءم
(قالوا إنا تطيرنا بكم) ولذلك قيل ((لاطير إلاميرك)) وقال (إن تصبهم سيئة تطيروا) أى يتشاءموا به (ألا إنما.
لمائرهم عند اللّ) أى شؤمهم ماقد أعد الله لهم بسوء أعمالهم وعلى ذلك قوله (قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال
طائركم عند الله) اهـ فأخبر صلى الله عليه وسلم عن حقارة الرجل وتأخيره فى عمله ذلك الذى يدعى الغيب أو
يتردد متشائماً. ولن يحظى بالمنازل السامية مدة تدليسه؛ وغش الناس وافترائه على اللّه أو تشبه بالجاهلية فى
التطير ناسيا قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ٥٢
من سورة التوبة .
فى ن دأيضا من سفره وفى ن ط و عص ٢٨٩ - ٢ رجع من سفر: أى تأخر عن الذهاب إلى ما يريد
٣٦
مضار إنيان العرافين والكهان
١١ - وَعَنْ صَفِيَّةً بِذْتِ أَبِى عَبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ أَتَى عَّافًا فَسَأَلَهُ(١) عَنْ شَىْءٍ فَصَذَّقَهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَّةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . رواه مسلم.
[ العرّاف ] بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن، وقيل: هو الساحر وقال البغوى
العرّاف: هو الذى يدعى معرفة الأمور بتقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق
من الذى سرقه ومعرفة مكان الضالة ، ونحو ذلك ، ومنهم من يسمى المنجم كاهنا انتهى .
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ أَي ◌َّافاً أَوْ كَاهِنَا، فَصَدَّقُهُ بَِ يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمٍَّ (٢) .
رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه، وفى أسانيده كلام ذكرته فى مختصر السنن،
والحاكم وقال: صحيح على شرطهما .
١٣ - وَعَنْ ابْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ أَنَى عَرَّاهَا أَوْ سَاحِراً أَوْ كَاهِنَا
فَأْلَهُ فَصَدَقَهُ بِمَاَ يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه
البزار وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفا .
١٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ أَنَى عَرَّافاً أَوْ سَاحِراً أَوْ كَهِناً يُؤْمِنُ بِاَ
يَقُولُ(٣) ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه الطبرانى فى الكبير،
ورواته ثقات .
١٥ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
(١) المعنى الذى يقبل على نصاب كذاب مشعوذ يستفهم عن حظه وما يناله فى حياته ترد أعماله الصالحة
ويضرب بها عرض الحائط ولا يقبل الله له صلاة لأنها ناقصة لم تهذبه ولم تقو إيمانه بربه، ولم تذهب عنه الشك
والإضلال ولم توجد عنده الثقة بربه والاعتماد عليه، فالله تعالى انفرد بالغيب وحده، وليس له شريك في ملكه
يتكهن . وفى النهاية أراد بالعراف المنجم أو الحاوى الذى يدعى علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به اهـ.
(٢) أنكر القرآن الذى يقول الله جل جلاله:
! - ( عالم الغيب فلا بظهر على غيبه أحدا ٢٦ إلا من ارتضى من رسول ) من سورة الجن .
ب ــ ( إن انق عنده علم الساعة) من سورة لقان الآية .
وفى الجامع الصغير : أى ظانا صدقه وكفر أى ستر النعمة فان اعتقد صدقه فى دعواه الاطلاع على الغيب
كفر حقيقة اهــ.
(٣) يعتقد أن قوله حق واقع لامحالة .
٣٧٠
من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر
لَا يَدْخُلُ الْنَةَ مُدْمِنُ ◌َخْرٍ (١)، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ (٢)، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ(٢). رواه
ابن حبان فى صحيحه .
١٦ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
مَنِ أَقْتَبَسَ عِلْماً مِنَ النُّجُومِ(٤) أُقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السَّحْرِ زَادَ مَازَادَ(٥). رواه أبو داود
وابن ماجه وغيرهما .
(١) شارب خمر مواظب لم يتب، من أدمن إدمانا: واظبه ولازمه.
(٢) مصدق بتأثير السحر ولم يعتقد أن المؤثر هو الله سبحانه وتعالى، فهو الذى أوجد علم السحر !يحصل
فرق بينه وبين المعجزة للنى والكرامة للولى ، كما قال تعالى فى ذم الكفار ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على
ملك سليمان وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعدون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل
هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعملون منهما ما يفرقون به بين
المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه
ماله فى الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ١٠٣ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من
عند الله خير لو كانوا يعلمون) ١٠٤ من سورة البقرة .
أى نبذوا كتاب الله تعالى واتبعوا كتب السحر التى تتبعها الشياطين من الجن والإنس فى عهد سليمان بن داود
عليهما السلام ، إذ كانوا يسترقون السمع ويصغون إلى ما سمعوا جملة أكاذيب وبلقونها إلى الكهنة، ومميدو نونها
ويعدون الناس ، وفشا ذلك فى عهدسيدنا سليمان عليه السلام حتى قيل إن الجن يعلمون الغيب، وأن ملك سليمان
تم بهذا العلم، وأنه تسخر الجن والإنس والريح له (بابل ) بلد من سواد الكوفة. يقول الملكان هاروت
وماروت نحن ابتلاء من الله تعالى فمن تعلم منا السحر وعمل به كفر، ومن تعلم وتوق عمله ثبت على الإيمان ،
فلا تكنر باعتقاد جوازه والعمل به . وفيه دليل على أن تعلم السحر، وما لايجوز اتباعه غير محظور، وإنما
المنع من اتباعه والعمل به ( ما يفرقون) أى من السحر 'ما يكون سبب تفريق المرء وزوجه (بضارين) لا يضر
أحد أحداً إلا بإذن الله، لأن السحر وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات، بل بأمره تعالى ( علموا ) أى
اليهود (اشتراه) استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله تعالى (خلاق) نصيب (يعلمون) يتفكرون فيه أويعدون
قبعه ( آمنا ) بالرسول والكتاب (واتقوا) بترك المعاصى كنيذ كتاب الله واتباع السحر، وإن ثواب الله خير.
(٣) قاطع مودة الأقارب: أى ثلاثة لا ينعمون بنعيم الجنة:
١ - السكير.
ب - المصدق بالسحر والذاهب إلى السحرة ليعملوا له ثملا يضر .
ج - الذى يكره أقاربه ولا يحسن إليهم ، ولا يصلهم ويبغضهم ويبغضونه.
(٤) أخذ من علم تأثيرها بأن اعتقد تأثيرها فى العالم السفلى أو من علم الإخبار بالغيب كأن يقول وقت
طلوع نجم كذا يحصل كذا ؛ أما على الأوقات بالنجوم فمطلوب اهـ حفنى .
(٥) فى الجامع الصغير المعلوم تحريمه، ثم قال المناوي: {ثم استأنف جملة بقوله زاد ما زاد؟ يعنى كلما زادمن علم
النجوم زاد إنمه. وقال العلقمى: قال الخطابي: علم النجوم المنهى عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من على الكوائن
والحوادث التى لم تقع وستقع فى مستقبل الزمان بأوقات هبوب الرياح ومجى" المطر وظهور الحر والبرد وتغير
الأسعار، وما كان فى معناها من الأمور التى يزعمون أنهم يدركون معرفتها بمسير الكواكب فى مجاريها ،
واجتماعها وافتراقها ويدعون أن لها تأثيراً فى الغليات، وأنها تجرى على قضاء موجباتها، وهذا منهم تهجم على
٣٨
من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر
1
[ قال الحافظ ]: والمنهىّ عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث
الآتية فى مستقبل الزمان كمجىء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح ، وتغيير الأسعار ،
ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكوا كب واقترانها وافتراقها وظهورها
فى بعض الأزمان وهذا على استأثر اللهُ به لا يعلمه أحد غيره ؛ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة
من على النجوم الذى يعرف به الزوال وجه القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقى،
فإنه غير داخل فى النهى، والله أعلم .
١٧ - وَعَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ يَقُولُ: الْعِيَفَةُ(١).
= الغيب وتعاطى علم قد استأثر اللّه به لا يعلم الغيب سواه. وأما علم النجوم الذى يدرك من طريق المشاهدة.
والخبر الذى يعرف به الزوال وتعلم به جهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهى عنه ؛ وذلك أن معرفة رصد الظل
ليس بشىء أكثر من أن الظل ما دام ناقصا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي، وإذا
أخذ فى الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربى، وهذا علم يصح دركه من جهة المشاهدة
إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروه بما اتخذوا له من الآلات التى يستغنى الناظر فيها عن مراعاةمدته ومراصدته
وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة فإنما هى كواكب رصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لاتشك
فى عنايتهم بأمر الدين، ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها مثل أن شاهدوها بحضرة الكعبة ،
وشاهدوها على حال الغيبة عنها، وكان إدراكهم الدلالة منها للمعاينة وإدراكنا ذلك لقبولنا غيرهم إذ كانوا
عندنا غير متهمين فى دينهم، ولا مقصرين فى معرفتهم انتهى ص ٣١٠ ج ٣.
كفر من قال مطرنا بنوء كذا
فى صحيح مسلم عن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهنى قال ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
الصبح بالحديبية فى أثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا
الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادى مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك
مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا تموء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكوكب)).
قال النووى : النوء من ناء إذا سقط وغاب ، وقيل نهض وطلع وعرف ذلك بثمانية وعشرين نجما معروفة
المطالع فى أزمنة السنة كلها، وهى المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط فى كل ثلاثة عشرة ليلة منها نجم
فى المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله فى المشرق من ساعة ، وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك
مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منها. وقال الأصمعى: إلى الطالع منها اهـ مختار الإمام مسلم ص ٧١ .
(١) زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وعمرها، وهو من عادة العرب كثيراً، وهو كثير فى أشعارهم
يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس وظن ، وبنو أسد يذكرون بالعيافة وبوصفون بها، قيل عنهم إن قوما
من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم فقالوا ضلت لنا ناقة فلو أرسلتم لنا من يعيف فقالوا لغليم لهم انطلق معهم،
فاصتردفه أحدهم، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر الغلام وبكى فقالوامالك؟ فقال: كسرت =
٣٩
الترهيب من إتيان الكهان والسحرة
وَ الطَّيَرَةُ(١) وَالطَّرْقُ(٢) مِنَ الْجِبْتِ. رواه أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه.
قال أبو داود : الطرق الزجر، والعيافة : الخط ، انتهى .
وقال ابن فارس : الطرق : الضرب بالعصى ، وهو جنس من التكَهُّن .
جناحا ورفعت جناحاً وحلفت بالله صراحا ما أنت يانى، ولا تبغى لقاحا. وحديث ابن سيرين أن شريحا كان
عائفا : أى صادق الحدس والظن كما يقال الذى يصيب بطنه ما هو إلا كاهن والبليغ فى قوله: ما هو إلا ساحر
إلا أنه كان يفعل فعل الجاهلية فى العيافة اهـ نهاية .
(١) زجر الطير التيمن بطيرانه جهة اليمين أو التشاؤم بطيرانه جهة الشمال.
(٢) الضرب بالحصى والودع واستعمال الكدشينة والسمل والبخت، وكل شىء يوهم أنه يدل على المغيبات
غالله تعالى استأثر وحده به ولا ينبغى للعبد أن يكون شريكا لسيده ومولاه فيما استأثربه وقصره عليه، ولاأن
يتطلبه ويترقب الوصول إليه، قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسئولا ) ٣٥ من سورة الإسراء .
يريد صلى الله عليه وسلم من المسلمين التفويض إلى الله سبحانه وتعالى فى تسيير دفة الأمور ومهام الأعمال،
والرضا والقناعة والخضوع لتعاليم الكتاب والسنة وعدم الاسترشاد بالجهلة الفسقة السراق سألنى أموال الناس
بالخداع والشعوذة والإضلال ، قال تعالى :
١ - ( قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولوكنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخيرومامسنى
السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) ٣٨٨ من سورة الأعراف.
ب - ( إن ولي الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ١٩٦ و"الذين تدعون من دونه لا يستطيعون
نصركم ولا أنفسهم ينصرون) ١٩٧ من سورة الأعراف .
إن شاهدنا أمره صلى الله عليه وسلم أن يخبر أنه بشر يستمد المعونة من الله ويرجو دفع الأذى من الله
وأنه صلى الله عليه وسلم إنسان مرشد معلم هاد مشرع، والمؤمن يسند الأفعال لربه الذى هو ناصره ورازقه
وحافظه وحده، والفاجر الفاسق يخدعه الشيطان من الإنس والجن ويسلب ماله.
الترهيب من إتيان الكهان والسحرة
١ - قال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين ) ٥٩ من سورة الأنعام .
ب - وقال تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب
غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) ٣٤ من سورة لقمان .
ج - وقال تعالى: ( قل لا يعلم من السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) ٦٥ من
سورة النمل .
د -. وقال تعالى: ( ولا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين
تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم) من سورة هود.
هـ - وقال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ٢٦ إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين
يديه ومن خلفه رصدا) ٢٧ من سورة الجن .
أضرار السحر والكهانة على الفاعل والمفعول كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا : كانه ارتكب كبيرة مدمرة لدينه هادمة إسلامه مالكة لجسمه وماله («موبقات)».
٤٠
أضرار السحر والكهانة الخ
[ الطرق] بفتح الطاء وسكون الراء.
[ والجبت] بكسر الجيم: كل ما عبد من دون الله تعالى .
ثانيا : تجره إلى الإشراك بالله لاعتقاد تأثيرها ونسيان قدرة إنته فى كل شىء.
ثالثا: تمنع عنه مساعدة الله ورعايته وتجعله أحبولة فى يد الشيطان وألموبة وضحكة ((من عقد عقدة؟
رابعا : يطرده السحر من حظيرة الأصفياء ويقضى الساحر والمسحور له وتسد أمامه أبواب القبول والرضوان
((لداود فى الله ساعة)).
خامسا: يحمل ذنوبا جمة ولا يتسرب لهما مغفرة وإحسان ((ثلاث)).
سادسا: عقاب السحر يساوى عقاب الكافر بالله تعالى ((كم الكبائر)).
سابعا: الساحر والمسحور له يعاقبان مثل من يذكر القرآن ويجحد به وبصدعنه.
ثامنا : يدل السحرة على السفالة ورذالة الأخلاق وانحطاط المنزلة ((لن ينال الدرجات)).
تاسعا : أعمال الساحر والمحور مرفوضة ورجاؤه مردود ، وليس له فى صحيفته أى ثواب من جراء عمله
(( لم تقبل له صلاة».
عاشراً: ينكران تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم ((كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم)).
الحادى عشر: يستحيل عليهما دخول الجنة إلا بعد إدخالهما العذاب ((ولا مؤمن بسحر)).
الثانى عشر: عمل الساحر والمحور له مثل عابد الطواغيت ( الجبت ).
الثالث عشر: الساحر عدم نفسه مضيع هيبته فاقد تروته معرض لعقاب الله وقانون البشر وكأن رأينا من
سحرة مشعوذين كثرت أموالهم فاتفضحت أسرارهم وزجوا فى السجون .
الرابع عشر : الساحر يستحق لعنة الله تعالى كما قال العلماء: اللعين لبيد بن الأعصم اليهودى سحر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأمر صلى الله عليه وسلم بإخراج سحره من بئر ذى روان بدلالة الوحى له على ذلك فأخرج
منها فكان ذا عقد خلت عقده فنكان كلما حت منه عقدة خف منه صلى الله عليه وسلم إلى أن فرغت فصار
صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال. قل فى الزواجر: وإنما أثر السحر فى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع قوله تعالى ((والله يعصمك من الناس)) إما لأن المراد منها عصمة القلب والإيمان دون عصمة الجسد عمايرد
عليه من الحوادث الدنيوية ، ومن ثم سحر وشج وجهه وكسرت رباعيته ورمى عليه الكرش والتراب وأذاه
جماعة من قريش ، وإما لأن المراد عصمة النفس عن الافتلات دون العوارض التى تعرض البدن مع سلامة النفس.
وهذا أولى ، بل هو الصواب لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحرس فها تزات الآية أمر بترك الحراسة.
والسحر على أقسام :
أولا : سحر الكدانين: أى عباد الكواكب.
ثانيا : أعجاب الأوهام والنفوس القوية .
ثالثا : الاستعانة بالأرواح الأرضية .
رابعا : التخيلات والأخذ بالعيون .
خامسا : الأعمال العجيبة كتركيب آلات هندسية ، فرس فى يده بوق أو صورة ضاحكة باكية .
سادسا: الاستعانة بالأدوية المبلدة والمزيلة للعقل .
سابعا : تعليق القلب بمعرفة الاسم الأعظم وأن الجن تطيعه فيقاد له ضعيف العقل قليل التمييزاه ص ١٤
ج ١ وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.