النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّغْ وَالتْهِيَبُ مِنْ الحديث الشريف تأليفْ الإمام الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين ضبط أحاديثه، وعلق عليه بفتح جديد من الله سبحانه وتعالى المرحوم مضِطُ محمد عمارة خريج دار العلوم ومن كبار مدرسى وزارة المعارف المصرية الجُزْءُ الرابعُ حق إعادة الطبع والنقل محفوظ للناشر دَارُ الحيَاء التراث العربي مهمات - لبنان الطبعة الثالثة ١٣٨٨ : = ١٩٦٨ م ٣ الترغيب فى إنجاز الوعد والأمانة بِسْرِ مِِّ الْغَيْمُ الترغيب فى إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر ، وقتل المعاهد أو ظلمه ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: تَقَبِّلُوا(١) لِى سِنَّا أَتَقَبَلْ لَكَمُ(٢) بِلَنَّةِ: إِذَا حَدَّثَ أَحَدُ كمُ، فَلاَ يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلاَ يُخْلِفْ، وَ إِذَا أُنْتُمِنَ فَلاَ يَخُنْ، الحديث. رواه أبو يعلى والحاكم والبيهقى، وتقدم فى الصدق . ٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : أضْمَنُوا لِى سِتَّا أَضْمَنْ لَكُمُ الْنَّةَ: أَصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُوا إِذَا أُنْتُمِنْهُمْ، الحديث . رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والحاكم والبيهقى وتقدم. ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ◌ِنْ حَوْلَهُ مِنْ أُمَّتِهِ: أَكْفُلُوا لِىِ(٣) بِسِتْءٌ أَ كْفُلْ لَكُمْ بِاَلْهِ، قُلْتُ: مَاهُنَّ يَ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الصَّلاَةُ، وَالزَّ كَةُ، وَالْأَمَنَةُ، وَالْفَرْجُ، وَالْبَطْنُ، وَالَّسَانُ. رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به . (١) افعلوا ستا بانشراح صدر وقبون . (٢) أتقبل كذا دوع ص ٢٥٥ - ٢ وفى ن؛ ثم أقبل، والمعنى؛ حافظوا على هذه الثلاثة يتحمْ دخولكم الجنة بفضل الله : ١ - الصدق. ب - الوفاء. ج - الأمانة. (٣) تحملوا بها : أى أدوا الصلاة، وأنفقوا، وأخرجوا الزكاة، وحافظوا على ما انتمتم عليه، ولا تفعلوا الفواحش: أى لا تزنوا، وكلوا من الطبیات: أى الحلال، واحفظوا اللسان عن الكلام القبيح، . وبه تسلمون من العقاب . ٤ القتل فى سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِى جَذْرِ قُلُوبِ الرَّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَنَةِ، فَقَالَ: يَنَمُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضْلُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَ مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَمُ الرَّجُلُ فَتُنْبَضُ الْأَمَنَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُ أَثَرُهَا مِنْ أَثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَخْرَ جْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَفَطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَىْء ثُمَّ أَخَذَ حَصَةً فَدَحْرَ جَهَاَ عَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَذَبَيَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَّدِّى الْأَّمَنَةَ حَّى يُقَالَ: إِنَّ فى بَنِى فُلانٍ رَجُلًا أَمِيناً، حَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَهُ، وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ (١) مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. رواه مسلم وغيره . [الجذر] بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: هو أصل الشىء. [والوكت] بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأر اليسير . [ المجل] بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره . [ وقوله: منتبراً ] بالراء : أى مرتفعاً. ٥ - وَعَنِ أُبْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: الْقَتْلُ فِى سَبِيلِ اللهِ(٢) يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ (٣) كُلَّهَ إِلَّ الْأَمانَةَ قَالَ: يُؤْنَى الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَيُقَالُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ كَيْفَ، وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا، فَيُقَلُ: أَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الَْاوِ بَةَ (٤)، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى الْهَوِيَ، وَتُمَثَلُ لَهُ أَمَانَتُهُ كَهَيْفَتِهَاَ يَوْمَ دُفِعَتْ إِلَيْهِ ، فَرَاهَاَ فَعْرِفُهَاَ، فَيَهْوِى فِى أَفَرِهَا حَّي يُدْرِكَهَا، فَيَحْمِلُهَ عَى مَنْكِبَيْهِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ خَارِجٌ قُلْتُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَهُوَ يَهْوِى فى أَثَرِهَا أَبَدَ الْآَبِدِينَ، ثُمَّ قالَ: (١) حبة كذا ط وع ص ٢٧٧ - ٢ وكذا الجذر، وفى ن د : ذرة، وفى ن ط : الجذع. (٢) محاربة الأعداء لنصر دين الله تعالى. (٣) نزيل الخطايا . (٤) جهنم لزيادة عمقها وبعد غورها . لا إيمان لمن لا أمانة له الخ الصَّلَاةُ أَمَنَةٌ (١)، وَالْوُضُوءُ أَمَنَةٌ(٣)، وَالْوَزْنُ أَمَنَةٌ (٣)، وَالْكَيْلُ أَمَنَةٌ، وَأَشْيَا عَدَّدَهَا، وَأَشَدُّ ذُلِكَ (٤) الْوَدَائِعُ(٥) . قال: يعنى زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال: صدق. أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ ((إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكمُ أَنْ تُؤَّدُوا الْأْمَانَتِ إِلَى أَهْلِهَا)). رواه أحمد والبيهقى موقوفاً، وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد فى كتاب الزهد أنه سأل أباه عنه فقال : إسناده جيد . ٦ - وَعَنِ ابْنِ مَُرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةً لَهُ (٦)، وَلَا صَلَةَ لِمَنْ لَطَهُورَ لَهُ، الحديث . رواه الطبرانى، وتقدم فى الصلوات . ٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَلَىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَطَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْفِى بِأَشَدِّ شَىْء فى هذَا الدِّينِ وَأَلْيَنِهِ؟ فَقَالَ: أَلْيَنُهُ(٢) شَهَادَةُ(٨) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَشَدُّهُ(٩) يَا أَخَ الْعَالِيَةِ الْأَمَنَةُ ، إِنَّهُ لَ دِينَ لِمَنْ لَا أَمَنَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَازَ كَةَ لَهُ . الحديث رواه البزار . ٨ - وَعَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِى ◌ََْ عَشْرَةَ خَصْلَةَ ، فَقَدْ حَلَّ بِهَ الْبَلاَءُ. قِيلَ: وَمَا هِىَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا كانَ (١) تركها خيانة ونكث بوعده، قال تعالى: (ألست بربكم؟ قالوا بلى) من سورة الأعراف. اعتراف بالربوبية له سبحانه وتعالى (٢) فعله بفروضه وسننه. (٣) وفاؤه بالحق كاملا. (٤) وأصعب ذلك فى العقاب، وأكثر فى الآلام . (٥) الأشماء المتروكة لحفظها ولصونها، يقال: ودعته أدعه: تركته والوديعة فعيلة بمعنى مفعولة» وأودعت زيداً مالا: دفعته إليه ليكون عنده وديعة وجعها ودائع، واشتقاتها من الدعة، وهى الراحة» واستودعته مالا: دفعته له وديعة يحفظه . من الدعة : الزاحة وخفض العيش . (٦) نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الخائن الغادر كما نفى الصلاة عن غير المتوضئء. (٧) أيسره وأسهله النطق بالشهادتين والإقرار بهما. (٨) شهادة، كذا دوع ص٢٧٨ - ٢ وفی ن ط : أُشهد . (٩) أكثر عناية وأصعب تحفظا الودائع تستحق الرعاية وأداءها كاملا، وقد نفى صلى الله عليه وسلم الدين عن الخائن فلم تهذبه صلاة ولم يقبل منه عمل صالح وترد ز كانه، وقد قيل: يكمل الإنسان بالعقل والشجاعة والحلم ، والسخاء، والبيان، والتواضع ليكون سيد قومه وتجمع هذه الصفات الأمانة ، لأن الأمين محبوب= ٦ علامات قيام الساعة الْمُ(١) دُوَلَّا(٢) ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَمَنَةُ مَنْغَاً، وَالزَّ كَهُ مَغْرَمَا(٣)، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ(٤)، وَعَقَّ أُمَّهُ (٥)، وَبَرَّ صَدِيقَهُ (٦)، وَجَقَ أَبَهُ(٢) ، وَأَرْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِى الََّجِدِ (٨)، وَكَانَ زَعِمُ الْقَوْمِ(٩) أَرْذَمُمْ(١٠)، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَفَةَ شَرٍَّ(١١)، وَشُرِ بَتِ الْرُ، وَلُبِسَ الْحِرِيرُ، وَانَخِذَتِ الْقَيْئَتُ(١٢) وَالمَعَزِفُ(١٢)، وَلَمَنَ آخِرُ(١٤) هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلَيَرْتَقَبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحَاً حَمْرَاءِ(١٥)، أَوْ خَسْفًا (١٦) أَوْ مَسْخَا(١٧) = عند الله والاس، ملهم بالتوفيق مسدد شريف النفس، مستقيم الخطة. إن الأمين لا يكذب ولا يداهن ولا يمالق ، لأن نفسه نقية غير ملوثة بأدران الرذائل . فطرة الله التي فطر الناس عليها، لأنه تعود على عزة النفس وإباء الضيم ونقاء الضمير وصدق القول، ولأنه يخشى الله فى جميع أطواره . (١) الغنيمة واكتساب الخيرات من العدو، الشىء المعطى يعد غنيمة وتحسب الوديعة مكسبا يضن بردها من ائتمن ويستسيغها ، ويفتفع بها ويملكها ظلما . (٢) جمع دولة بالضم، وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. (٣) تعد غرامة وضريبة لابد منها فتخرج بالقوة والقسر. (٤) مشى فى هواما نتجرته إلى المعاصى. (٥) عصاها وأهانها ولم يكرمها (٦) وأحسن إليه دون والديه . (٧) لم يوده ولم يطعه وقطع بره. (٨) كثر اللغو فيها. (٩) رئيس وعظيم . (١٠) أكثرهم قباحة وقل أدبه وساء خلقه. (١١) لمدة نجوره يعطى خشية انتقامه، ولا يجد من يردعه أو يؤدبه وضيع الحق وطفى الجبار . (١٢) المغنيات من الإماء، المفرد قينة: أى أمة، والآن باصطلاح المدنية الفاسدة كمريرة، أى خدامة سرير: أى يسترسل المسلم فى شهواته ويترك النكاح الحلال ويتمتع بالنساء بلا عقد شرعى ، ويتهاون فى حقوق الله، ومن صفات الصالحات كما قال تعالى: (ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ٦٨ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ٦٩ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) من سورة الفرقان. (١٣) آلات الطبل واللهو والغناء، والمعنى يكثر من الطرب ويقبل على الملامى وبنى حقوق الله. (١٤) أى ذم أهل هذا الزمن السلف الصالح والصحابة والأبرار والعاملين التابعين، ومن حذا حذوهم، وهذا كثير الآن، نرى المتشدقين يتركون الصلاة وتحذلقون فى كلامهم ويشدون النكير على من سبق من الأولياء الصالحين ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . (١٥) إذا وجدت هذه الخصال يمر عليهم هواء كله سموم وأمراض، وغارات جوية كلها آفات تهلك الحرث والنسل فتنتشر الدودة وتفتك بالزروع والثمار . (١٦) اهتزاز الأرض وانقلاب أطرافها فتهدم المنازل على أصحابها وتقل الأضواء، من خسف المكان: غار فى الأرض ، وخسف القمر : ذهب ضوؤه . (١٧) قلب الخلقة من شئّ إلى شىء كما مسخت القردة من بنى إسرائيل، قال تعالى: ( تحفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون اللّه وما كان من المنتصرين) ٨١ من سورة القصص . وقال تعالى: ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) ٥٩ من سورة الكهف. وقال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما ٧ علامات قيام الساعة رواه الترمذى، وقال: لانعلم أحداً روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصارى غير الفرج بن فضالة . ٩ - وفى رواية الترمذى من حديث أبى هريرة؛ إِذَا أَنَّخِذَ الْفَىْءُ دُوَّلًا (١) وَالْأَمَانَةَ مَغْنَا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمَا، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ دِينٍ (٢)، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ أَمْرَ أَنَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ(٣)، وَأَفْصَى أَبَاءُ(٤) وَظَهَرَتِ الْأَصْوَاتُ فى المساَجِدِ، وَسَاءَ(٥) الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ وَ كَانَ زَعِمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَفَةَ شَرِّهٍ، وَظَهَرَتِ القَيْنَتُ وَالَازِفُ، وَشْرِبَتِ الْمُورُ، وَلَمَنَ آخِرُ هَذِهِ اْلْأُمَّةِ أَوَّ لَا فْلَيَرْتَقَبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيماً حْرَاءَ وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْهَا(١)، وَآيَاتٍ تَنَبَعُ(٧) كَفِظَامٍ بَلٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَبَعَ . قال الترمذى: حديث غريب = كانوا يفسقون ١٦٥ فلما عتوا عما نهوا عنه قلائهم كونوا قردة خاسئين١٦٦ وإذ تأذن ربك ليبمثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إذربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم)١٦٨ من سورة الأعراف لقد ترك بعض الناس آداب الدين ظهريا فضلوا وأضلوا واتبعوا شهواتهم ولم يقتدوا بالصلحاء ولم يترسموا مناهج العلماء العاملين وزاد الاعتداء فعم البلاء بسبب فقهم (عتوا) تكبروا عن ترك مانهوا عنه (ليبتن) اليسلطن على اليهود الإذلال وضرب الجزية . قال البيضاوى: وقدبعث الله عليهم بعد سيدنا سليمان عليه السلام بختنصر تغرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقمنهم وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله سيدنا محمداً صلى الله عليه وبيلم نفعل مافعل ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر (لسريع العقاب) عاقبهم فى الدنيا (الغفور) لمن تاب وآمن اهـ. تفكر فى أخبار المسلمين الآن ١٩٥٥ م فى العالم تجد ذلا وأسرا. لماذا؟ لأنهم تركوا تعاليم كتاب الله وسنة نبيه، ووالله لو اتبعا آداب ديننا كما أمر الله ورسوله لزادت النعم، وذهبت الآفات وكثر الخير ووضعت البركة فى الربح والأولاد ولتمتعنا بصنوف الحرية كما قال الله تعالى فى كلامه العزيز (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من انته قالوا: ألم نكن معكم، وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم فتحوذ عليكم وتمنعكم من المؤمنين فاقه يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ١٤١ من سورة النساء . تأمل هذه الآية واقرأها مرارا لتعرف سبب ذل المسلمين هل تقطعيد السارق الآن ؟ هل تقام الحدود على حمد دين محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل تخلص لله فى طاعته؟ هل نتحلى بمكارم الأخلاق؟ هل تجتنب الغيبة والنميمة؟ هل نتحد ونتصافى ونخلص فى العمل؟ والآن جامعة عربية تسعى للاتحاد والعمل بطاعة الله تعالى وقادتهارجال مصر (١) المغانم . (٢) أى كان تعليم العلوم واجتناء المعارف لطلب الدنيا وزخارفها وجلب أموالها واكتساب الوظائف المالية، ولم يوصل العلم إلى معرفة لباب الدين وتقوى الله وصالح الأعمال. (٤) أبعد أبويه . (٣) قربه . (٥) ترأس على طائفة من الناس. (٦) سبا واسترسالا فى الشتائم والشرور، يقال قذف المحصنة قذنا: وماها بالفاحشة والقذيفة: القبيحة وهى الثتم، وقذف بقوله: تكلم من غير تدير ولاتامل ، والمعنى اقتراف الذنوب يصرف الإنسان عن الجد والإتقان إلى هزل القول ورديئه ولضوه وسبابه، وانقشار الساوة بين النفوس. (٢) علامات عذاب تترى وتنزل بكثرة كعقد تقطم فتناثر . ٨ خبركم قرنى ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :: ثلاَثٌ مُتَعَلَقَاتٌ بِالْعَرْشِ (١) : الرَّحِمُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى بِكَ فَلاَ أُقْطَعُ، وَالْآَمَانَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ إِّي بِكَ فَلاَ أُخَنُ ، وَالنِّعْمَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ إِنَّ بِكَ فَلاَ أُ كْفَرُ . رواه البزار. ١١ - وَعَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: خَيْرُ كُمُ قَرْنِىِ(٢)، ثُمَّالَّذِينَ يَكُونَهُمْ(٢)، ثُمَّ الَّذِينَ يَكُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْم يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ(٤)، وَيَخُونُونَ (٥) وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ (٦) وَلَا يُوفُونَ، وَتَظْهَرُ فِيهِمُ السَّمَنُ(٧) . رواه البخارى ومسلم . (١) أى المستجيرة بالله طالبة الغوث منه تعالى راجية أن يحرسها بجلاله ويذب عنها بعظمته ما يؤذيها، والمراد تعظيم شأنها وفضيلة المعتنى بها : ١ - صلة الرحم . ب - الأمانة . ج - النعمة تحتاج إلى شكر المه ولإنفاق فى سبيل الله تعالى. (٢) خيركم قرنى كذا دوع ص ٢٧٩ - ٢ وفى ن د: خير القرون: أى أفضل الأزمان عند الله تعالى عصرى الذى وجدت فيه وعشت فيه لكثرة الرحمات وازدهار الإسلام وبزوغ شمسه الوضاءة فى قلوب العاملين الأبرار قال تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) من سورة الأنفال . فوجودة صلى الله عليه وسلم خير وبركة ونور وإرشاد وقد نالت أسته صلى الله عليه وسلم الخيرية على الأمم السابقة بتسبتهم إليه صلى الله عليه وسلم واتباعه، فكيف لا يكون عصره أفضل العصور ماضيها ومستقبلها ؟ والقرن مائة سنة ، أو جيل من الماس . (٢) يتبعونهم بعد زمن محدد: أى الصحابة والتابعون ونابع التابعين، وبعد ثلثمائة سنة يكثر الفساد ، وينتشر الضلال ويعم الشر . (٤) لاتطلب منهم الشهادة فيقدمون أنفسهم زورا وظفا؛ والمعنى لاضميرلهم يؤنبهم عن قول الباطل خوفا من اللّه تعالى كما قال عز شأنه: (واجتنبوا قول الزور حفاء لله غير مشركين به) من سورة الحج. (٥) يؤدون الوديعة ناقصة ولا يحفظون الشىء الذى فى ذمتهم تماما. (٦) يلزمون أنفسهم بأداء شىء لله تعالى على سبيل الوجوب ، ولا يقومون به؛ ومعنى النذر التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، قال الله تعالى (وليوفوا نذورهم) وشرطه أن يكون مكلفا مذا مختارا نافذ التصرف فیما ینذره ، فلا يصح من صبی ومجنون، وكافر ومکره ؛ ويصح من سكران متعد ومن محجور عليه بسفه ، ومفلس فى القرب البدنية كالصلاة، ولا يصح فىالمالية من الفيه ، ولا من المفلس فى العينية، ويصح منه فى الذمة ، ويخرج بعد حقوق الغرماء ، وأركانه : ناذر ومنذور وصيفة . (٧) لايهمهم فى الحياة إلا ملء بطونهم بالملذات وأصناف الطعام والشراب، ولا يفعلون الواجب عليهم إزاء النذر. قال القسطلانى: حرصهم على الدنيا يتمتعون بلذاتها فتمن أجسامهم وتكون ضخمة، وهذه من صفات الكفار كما قال تعالى: (والذين كفروا يتمتعون وياً كلون كما تأكل الأنعام والنار مشوى لهم). ١٢ من سورة محمد صلى الله عليه وسلم. ٩ آية المنافق ثلاث ١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى الْمْاَءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَآَيَعْتُ(١) رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ بِبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ وَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَ فِى مَكَانِهِ، فَنَسِيتُ(٢) ، ثُمَّ ذَ كَرْتُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَجِئْتُ، فَإِذَا هُوَ مَكَنَهُ(٣) فَقَالَ: يَا فَتَّى لَقَدْ شَفْتَ عَلَىَّ، أَنَا هُهُنَا مُنْذُ ثَلاَثٍ أَنْتَظِرُكَ. رواه أبو داود وابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت كلاهما عن إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق. عن أبيه عنه ، وقال أبو داود: قال محمد بن يحيى: هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله ابن شقيق. وقد ذكر عبد الله بن أبى الحمساء أبو علىّ بن السكن فى كتاب الصحابة فقال: روى حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن ابن شقيق عن أبيه ، ويقال عن بديل عن عبد الكريم المعلم، ويشبه أن يكون ما ذكره أبو علىّ من إسقاط عبد الكريم منه هو الصواب ، والله أعلم .. ١٣ - وَعَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : آيَةُ الْنَفِقِ ثَلاَثٌ(٥): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أُنْتُمِنَ خَانَ. رواه البخارى ومسلم . وزاد مسلم فى رواية له: وَ إِنْ صَلَّى وَصَمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . ١٤ - ورواه أبو يعلى من حديث أنس، ولفظه قال. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ (١) اتفقت معه صلى الله عليه وسلم وعاهدته. (٢) فنسيت كذا ط وع، وفى ن د: فنسيته: أى غفلت عن وعده صلى الله عليه وسلم. (٣) ينتظر صلى الله عليه وسلم مدة ثلاثة أيام لم ينتقل عن موعده. (٤) فعلت معى ما يوجب التعب والمشقة وكثرة آلام الانتظار . فانظر رعاك الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحافظ على الوفاء ويمكث ثلاثة أيام فى انتظار من وعده ذلك ليعلم أمته الوفاء وليضرب صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى فى الوفاء بالوعد ، وللمثقب العبدى الجاهلى : أن تم الوعد فى شىء نهم لا تقوان إذا مالم ترد حسن قول نعم من بعد لا إن : لابعد : نعم . فاحشة وإذا قلت نعم فاصبر لها (٥) علامة التذبذب ونقص الإيمان ثلاثة : ١ - الكذب . ب - خلف العد . وقبيح قول : لا ، بعد نعم فيلا قابعاً إذا عقد الندم بجاز الوعد ات الحلف ذم ج - الخانة . ١٠ أربع من کن فیه كان منافقا خالصا عليه: لم يَقُولُ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَفِقٌ، وَإِنْ صَمَ وَصَلَى وَحَجَّ وَأَعْتَمَرَ، وَقَالَ إِى مُنْلٌ. فذكر الحديث . ١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وَسَلم قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانّ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَمْلَةٌ مِنَ النَّّاقِ حَتَّى يَدَعَهَا(١): إِذَا أَنْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَذَرَ(٢) ، وَإِذَا خَاصَّمَ(٣) فَجَرَ(٤). رواه البخارى ومسلم . ١٦ -- وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا ◌َجَعَ ◌ُتْهُ الْأَوَِّنَّ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ (٥) لِوَاء، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ ثُلاَنٍ (٢) أَبْنِ فُلاَن . رواه مسلم وغيره . ١٧ - وفى رواية لمسلم: لِكُلُّ غَادِرٍ لِوَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هُذِهِ ١٨ - وَعَنْ أَبِى مَرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُلَ: الْتَ إِنَّ أَعُوذُ بِغَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِنْسَ الضَّحِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَنَةِ أَنَّهَا بِتَسْتِ الْبِطَالَةٌ. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ١٩ - وَعَنَ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فالّ اللهُ تَعَلَى: ثَلاَثَةَ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاحَ حُرٍّا فَ كَلَ نْفَهُ، وَرَجُلٌ أَسْتَأْجَرَ أَحِيْراً، فَاسْتَوْقَى مِنْهُ الْعَمَلَ، وَلَمْ يُوَقِّهِ أَجْرَهُ. رواه البخاري . ٢٠٠ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْنْبَرِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا وَاللهِ مَاعِنْدَنَ مِنْ كِتَبِنَقْرَؤُهُ إِلَّ كِتَابَ اللهِ، وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ (٢) عمل اتفاقا نكت ولم ينفذ. (١) يتركها . (٢) أشتد غضبه. (٤) فق وانتقم أشد انتقام . (٥) ناقض العهد . (٦) راية . (٧) علامة غدره قال الفطلانى: فى الدنيا. وبذلك يشهر بالغدر ليذمه أه الوقف. ١١ لا إيمان لمن لا أمانة له فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِلِ، وَأَشْيَاء مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ذِمَّةُ المُهْدِينَ وَاحِدَةٌ يَنْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْقَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَمْتَهُ اللهِ وَالمَلائِكَةٍ وَالنَّاسِ أَنْعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا(١) الحديث. رواه مسلم وغيره . [ يقال : أخفر بالرجل ] إذا غدره ونقض عهده . ٢١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم إِلَّا قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أُمَانَةَ لَهُ(٢) ، وَلَا دِينَ لَنْ لَاعَهْدَ لَهُ. رواه أحمد والبزار والطبر انى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال: خَطَبَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَ فى خُطْبَتِهِ: فذكر الحديث، ورواه الطبر انى فى الأوسط والصغير من حديث ابن عمر ، وتقدم . ٢٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَاَ نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْهُمْ (٢)، وَلَا ظهَرَتِ الْغَاحِشَةُ (٤) فِى قَوْمِ إِلَّا سَأَّطَ عَلَيْهِمْ أَوْتَ (٥)، وَلَا مَنَعَ قَوْمُ الزَّكَةَ إِلَّ حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ(٦). رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢٣ - وعن صفوان بن سُليم عن عدّة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسلمٍ عَنْ آبَاتَّهِمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ ظَمَ(٧) مُعَاهَدًا (٨)، أَوِ أَنْتَقَصَهُ (٩)، أَوْ كَلَفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ (١٠)، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِبٍ نَفْسِهِ ، فَأَ (١) فرضا ولا نفلا ولا قوبة. (٢) نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان الكامل عن الخائن. (٣) تنتشر بينهم البغضاء وتعم الحروب بسبب نكث ما عاهدوا الله عليه .. (٤) الزنا . (٥) أى تنتشر جرائم الأوبئة فتحصد بالأرواح حصدا. (٦) منع عنهم التبخير وكثرة قطرات المطر فيجف ماء النيل، ولا تمطر السماء بسبب منع حقوق الله فى أموالهم، ومنع الصدقات لل. أى ثلاثه سبب الخراب والدمار وإنزال الأمراض الفتاكة وجفاف الماء العذب وهى : ١ - نقض العهد . ج - البخل والشح. ب - الزنا . (٧) تعدى عليه وسلب حقوقه . (٨) له عهد مع المسلمين بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم . (٩) أُنقص ماله . . (١٠) أنعبه ولم يتحمل. ١٢ من قتل ٠ما هدا لم يرح رائحة الجنة حَجِيجُهُ(١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود . والأبناء مجهولون . ٢٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْمِقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَّمَ رَجُلٍ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَائِلِ بَرِىءٍ(٢)، وَ إِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كافِراً . رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له، وقال ابن ماجه فَإِنَّهُ يَحْمِلُ ◌ِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٢٥ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَ كَمْ يَرَحْ رَأْحَةَ الْجَنَِّ، وَإِنَّ رِيحَ الْنَةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ مِائَةٍ عَامٍ(٣). ٢٦ - وفى رواية: مَنْ قَتَلَ مُعَهَداً فى عَهْدِهِ لَمْ يَرَحْ رَاْحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَاَ فَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . رواه ابن حبان فى صحيحه، وهو عند أبى داود والنسائى بغير هذا اللفظ ، وتقدم . [قوله: لم يرح] قال الكسائى: هو بضم الياء، من قوله: أرحت الشىء فأنا أريحه إذا وجدت ريحه، وقال أبو عمرو: لم يرح بكسر الراء من رحت أريح إذا وجدت الريح» وقال غيرهما: بفتح الياء والراء، والمعنى واحد ، وهو شم الرائحة . ٢٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: أَلَا مَنْ فَلَ نَفْسَ مُعَاهَدَةً لَهُ ذِنَّةَ اللهِ، وَزِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ أَهِْ، فَلاَ يُرَحْ رَأَحَةً الْنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ سَبْعِينَ خَرِيفً(٤). رواه ابن ماجه والترمذى، (١) خصمه الذى أقيم الحجة على ظلمه. ففيه الترهيب من قتل أى إنسان مال إليه وسكن بجواره وأعطاه الضمان والأمان والاطمئنان أو أمنه الحاكم وكذا لا يصح ظله وأخذأمواله ونهبه وسلبه وسرقته وخيانته، وهكذا من المكارم التى تدل على حسن المعاملة وحسن الضيافة والطلاق الوجه والبشاعة والمودة وطيب السريرة وديمقراطية الإسلام (٢) غير منسوب إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لخيانته ونقضه العهد. (٣) أى مسافة شم رائحتها نحو السفر على ناقة مسرعة ١٠٠ سنة أو ٥٠٠ أو ٧٠٠. (٤) سنة، يوصى صلى الله عليه وسلم بحسن الجوار وإكرام من يقصدك. ١٣ الآيات الدالة على أداء الأمانات والوفاء بالعهد واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح . الآيات الدالة على أداء الأمانات والوفاء بالعهد ١ - قال تعالى: (ومن أوفى بعهده (١) من الله فاستبشروا يبيعكم الذى بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) ١١١ من سورة التوبة . ب - وقال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها (٢) وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) ٩١ من سورة النحل . جـ - وقال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) ٣٤ من سورة الإسراء . د - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) من سورة المائدة. هـ - وقال تعالى: (وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون) ٤٠ من سورة البقرة. و - وقال تعالى: (ومنهم من عاهدالله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين ٧٥ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وثم معرضون ٧٦ فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) ٧٧ من سورة التوبة . ز - وقال تعالى: (وما يضل به إلا الفاسقين ٢٦ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه (٣) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون) ٢٧ من سورة البقرة. ح - وقال تعالى: ( لا يرقبون فى مؤمن إلا (٤) ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) ١٠ من سورة التوبة. ط - وقال تعالى: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوافى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ١٢ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وثم بدء وكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) ١٣ من سورة التوبة. ى - وقال تعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) من سورة النساء ك - وقال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة (٥) على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحلها الإنسان إنه كان ظلموما جهولا ) ٧٢ من سورة الأحزاب . ل - وقال تعالى: (والذين ثم لآما اتهم وعهدهم راعون) ٨ من سورة المؤمنون . م - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) ٢٧ من سورة الأنفال . فى - وقال تعالى: (واذكرفى الكتاب إسماعيل إ، كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) ٥٤ من سورة مريم ياعجبا ابن آدم يتعهد بشئ تنوءمن حمله السموات والأرض خشية من الله سبحانه وتعالى ولا يقوم به خير قيام (خلوما) لم يف بها ولم يراع حقها (جهولا) كثير الجهل بكنه عاقبتها. قيل المراد بالأمانة الطاعة، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها. والظلم والجهالة الخيانة والتقصير. وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لهما إنى فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعنى فيها وناراً لمن عصانى، فقلن: نحن مسخرات على ماخلقتا لا تحتمل فريضة، ولا نبتغى ثوابا ولا عقابا، ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك حمله ، وكان ظلوما لفه بتحمله ما يشق عليها ، جهولا بوخامة عاقبته . (١) إن العهود والأيمان والعقود والمواثيق، معناها الوفاء بالعهد والوعهد وأداء الأمانة والصدق، وكما يجب الوفاء بالعهد مع الخالق جل وعلا بأداء الأمورات واجتناب المنهيات يجب الوفاء به مع المخلوق. (٢) توثيقها، والكفيل الشاهد والمراقب . (٣) توكيده وتوثيقه. (٤) العهد ، وهو الذمة. (٥) التكاليف التى عاهدنا الله تعالى على القيام بها، وعرضها على السموات والأرض مع امتناعها من الحمل تمثيل لأهميتها وعظمتها . ١٤ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان الترغيب فى الحب فی الله تعالى، والتر هيب من حب الأشرار وأهل البذع، لأن المرءمع من أحب ١ - عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ (١) وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ(٢) : مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ بِمَّا سِوَاُهُمَ، وَمَنْ (١) حصلن واجتمعن. (٢) ذاق طعمه وشعر بأنواره واستضاء بهديه، وفى الفتح فى البخارى : أب حلاوة الإيمان. ومقصود المصنف أن الحلاوة من ثمرات الإيمان استعارة تخييلية، عبه رغبة المؤمن فى الإيمان بشىء حلو وأثبت له لازم ذلك الشىء وأضافه إليه، وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح، لأن المربض الصفراوى يجدطعم العسل مراً، والصحيح يذوق حلاوته على ما هى عليه، وكلما نقصت الصحة شيئانقص ذوقه بقدر ذلك فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوى استدلال المصنف على الزيادة والنقص. قال الشيخ أبو محمد بن أبى حمرة: إنما عبر بالحلاوة، لأن الله تعالى شبه الإيمان بالشجرة فى قوله تعالى ((وضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة)» الكلمة فى كلمة الإخلاص، والشجرة أصل الإيمان وأغصانها انباع الأمر واجتناب النهى، وورقها مايهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات وحلاوة الثمر جنى الثمرة، وغاية كماله تنامى نصح الثمرة ، وبه تظهر حلاوتها (أحب إليه) قال البيضاوى: المراد بالحب هنا الجب العقلى الذى هو إيثار ما يقتضى العقل السليم رجحاته، وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه، ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله. فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل، والعقل يقتضى رجحان جانب ذلك، تمرن. على الاثمار :أمره بحيث يصير هواه تبعاله ويلتذ بذلك التذاذ عقليا إذ الالتذاذ العقلى إدراك ماهو كمال وخبر من حيث هو كذلك، وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة، لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة، قال: وإنما جعل هذه، الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان، لأن المرء إذا تأمل أن المنعم بالذات هو الله تعالى، وأن لامانح» ولا مانع فى الحقيقة سواه، وأن ما عداه وسائط. والرسول يبين له مراد ربه، اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته. نحوه، فلا يحب إلا ما يحب ولا يحب من يحب إلا من أجله، وأن يتيقن أن جملة ماوعد وأوعد حقيقينا» ويخيل إليه الموعود كالواثم فيحسب أن مجالس الذكر رياض الجنة، وأن العود إلى الكفر إلقاء فى النار انتهى ملخصا، وشاهد الحديث من القرآن قوله تعالى: ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم - إلى أن قال - أحب إليكم من الله ورسوله - ثم حدد على ذلك وتوعد بقوله: فتربصوا) من سورة التوبة . (فائدة) فيه إشارة إلى التحلى بالفضائل والتخلى عن الرذائل، فالأول من الأول والأخير من الثانى)، وقال غيره : محبة الله على قسمين: فرض وندب، فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضى بما يقدره ، فمن وقع فى معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره فى محبة الله حيث قدم هوى نفسه، والتقصير قارة يكون مع الاسترسال فى المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية للتوسع فى الرجاء ، فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع، وهذا الثانى بسرع إلى الإقلاع مع الندم، وإلى الثانى بشير حديث ((لا يزنى الزانى وهو مؤمن)) والندب أن يواظب على النوافل، ويتجنب الوقوع فى الشبهات: والمتصف عموما بذلك نادر قال: وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم، ويزداد أن يتلقى شيئا من الأمورات والمنهيات إلا من مشكاته)» ولا يسلك إلا طريقته ويرضى بما شرعه حتى لا يجد فى نفسه حرجا مما قضاه، ويتخلق بأخلاقة فى الجود والإيثار والحلم والتواضع وغيرها، فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان، وتتفاوت مراتب المؤمنين من سره أن حد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّ لِهِ، وَمَنْ بَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهَ كما يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فى النَّارِ . ٢ - وفى رواية: ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَطَعْمَهُ: أَنْ يَكُونَ اللهُ" وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ فى اللهِ وَ يَبْغَضَ فى اللهِ، وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعَ فِيهاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئاً. رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّاللهَ تَعَلَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ امُتَحَابُونَ بِلَالِ (١) الْيَوْمَ أُظِلْهُمْ فِى ◌ِّى (٢) يَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّا ظِلَّى. رواه مسلم. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ سَرَُّ أَنْ يَجِدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّالَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِثِهِ. رواه الحاكم من طريقين وصحح أحدهما. ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضاً رَضِى اللهُ عَنْهُ عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِى ظِلّهِ(٢) يَوْمَ لَاظِلَ إِلَّا ظِلُهُ: الْإِمَمُ الْعَدُِ(٤)، وَشَابٌ نَّثَأَ فِى عِبَادَةٍ اللهِ(٥)، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الَاجِدِ(٦) ، = بحسب ذلك. وقال الشيخ محي الدين: هذا حديث عظيم أصل من أصول الدين، ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات ، وتحمل المشاق فى الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا، ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك الرسول، وإنما قال: مما سواهما ولم يقل ممن ليعم من يعقل ومن لا يعقل، قال: وفيه دليل على أنه لابأس بهذه الثانية. (١) بعظمتى وابتغاء وجهى يريدون ثوابى وبتعاونون ويتوادون لأجلى، يقال فعلئه من جلالك: أى (٢) أرحمهم وأقيهم أهوال القيامة وأصد عنهم العذاب، ففيه الترغيب فى محبة المسلم لأخيه من أجلك . بإ خلاص لله تعالى وحده . (٣) فى ظل عرشه ويحيطة برحمته ويغمره بنعيمه فيشعر بسعادة. قال المناوى وغيره: المراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين وقربت الشمس من الرءوس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق، ولا ظلّ هناك إلا ظل العرش. وقال ابن دينار: المراد بالظل هنا الكرامة والكتف والكن عن المكاره فى ذلك الموقف، يقال فلان فى ظل فلان: أى فى كنفه وحمايته، وهذا أولى الأقوال، وقيل المراد بالظل الرحمة . (٤) قال العلقمى: قالوا: هو كل من نظر فى شىء من أمور المسلمين من الولاة والحكام اهـ، أى كل من رأس عملا فعدل، وكان سيد جماعة فصدق وقال الحق من حاكم إلى متولى أمور أسرته . (٥) أى ابتدأ عمره فى طاعة الله جل جلاله وتحصيل الصالحات فلم تكن له صبوة وما مر عليه زمن ضيعه فى معصيته. وخص الشاب لكونه مظنة الشهوة وأدعى إلى الغواية وأقرب إلى الهوى حفظه الله من كل سوء (٦) شديد الحب لها يعمرها بالعبادة، ويساعد على نظافتها ويشارك فى تشييدها، ويؤدى الفروض جماعة ١٦ فضل الحب فى الله وَرَجُلَانِ تَحَبَّا فِى اُللهِ أَجْتَمَعَا عَلَيْهِ (١)، وَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ (٢)، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ أُمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ (٣) وَلِ (٤)، فَقَالَ: إِنِى أَخَفُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَهَ(٥) ◌َتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَلُهُ مَا تُنْفِقُ يِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَ كَرَ اللهَ خَالِيًا(٦) فَقَضَتْ عَيْنَهُ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما . ٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِ ابْنَ مَسْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: إنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ رَجُلًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا بِهِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ أَعْطَهُ فَذْلِكَ الْإِيمَانُ . رواه الطبرانى فى الأوسط . . ٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَحَبَّ رَجُلَانِ فِى اُللهِ إِلَّ كَانَ أَحَيْهُمَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدَّهَ حُبَّ لِصَاحِبٍ . رواه الطبر انى وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة، ورواه ابن حبان فى صحيحه = فيها مع الإمام الراتب: أى فى أول وقتها، وليس معناه دوام القعود فى المسجد قاله النووى. (١) تقابلا على العمل على ذكر الله وحده وجلب رضاه وتعاونا فى الخير وأحب كل منهما صاحبه فى طلب رضاه والعمل الصالح ابتغاء أجره ولم يجتمعا لجنى فائدة دنيوية أو ثمرة شهية تلهيهم عن حقوق الله تعالى. (٢) ذهب كل واحد لمصالحه وحده فهما دامت محبتهما مجتمعين حتى ماتا أو تفرقا من مجلسهما والمعنى فى الغياب والحضور أحباب أعوان أبرار أخيار . (٣) حسب ونسب شريف وعن وجاه قوى، ومن أسرة عريقة فى المجد . (٤) حائزة كل كمال ونضارة وصحة وجسم قوى ذات شبق واشتياق إلى النكاح ، فامتنع خوفا من ربه جل وعلا وطلق مالها وترك جمالها وغض عن محاسنها ابتغاء خشية الله تعالى وطلب ثوابه ، فهو ممن قال فيهم الحق عز شأنه : ١ - (إن الذين هم من خفية ربهم مشفقون) ٥٧ من سورة المؤمنون : أى خائفون. ب - (إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) ١٥ من سورة يونس. (٥). بالغ فى إخفائها ليبعد من الرياء وليتجنب مدح الناس، وليخلص لله فى إنفاقه فهذا مبالغة فى الإخفاء وقيل أن يتصدق على الضعيف فى صورة المشترى منه فيدفع له درهما مثلا فى شىء يساوى نصف درثم ، فالصورة مبايعة ، والحقيقة صدقة بينه وبين ربه معاملة ، وقد نظم السبعة المذكورة أبو شامة بقوله : يظلهم الله العظيم بظله. وباك مصل والإمام بعده وقال النى المصطفى إن سبعة. محب عفيف ناشىء متصدق أسأل الله جل جلاله أن يغمرنا بإحسانه ويوفقنا للهدى بأنواره ويجعلنا ممن جمع هذه الخصال قبال هذه الكرامة ، فعليك أخى بمحبة أخيك المسلم تساعده وتنصره وتنصحه وتحب له الخير ما استطعت. (٦) مر على خاطره خشية الله وجلاله وعظمته وكثرة نعمه وتعداد إحسانه فبكى من تقصيره وقلة أعماله فالسفر بعيد والسؤال شديد والحساب عسير والزاد يسير، قال تعالى: (وبشر المخبتين ٤ ٣ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) وجلت : أى خافت ، من سورة الحج . ١٧ خبر الأعصاب عند الله خيرهم لصاحبه والحاكم إلا أنهما قالا: كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَاَ حُبَّا لِصَاحِبِهِ. وقال الحاكم صحيح الإِسناد. ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: خَيْرُ الْأَصْحَبِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَ حِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خْرُمْ ◌َارِهِ. رواه الترمذى وحسنه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما ، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ٩ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ: مَمِنْ رَجُلَيْنِ تَحابًا فى اللهِ يِظَهْرِ الْغَيْبِ (١) إِلَّا كَانَ أَحَبُّهُاَ إِلَى اللهِ أَشَدَّهُمَاَ حُبَّا لِصَاحِبِهِ. رواه الطبرانى بإسناد جيد قوى . ١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَحَبَّ رَجُلًا قِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِتُكَ بِهِ فَدَخَلَاَ جَمِيعاً الْجَنَةَ، فَكَانَ الَّذِى أَحَبَّ أَرْفَعَ مَنْزِلَةٌ مِنَ الْآخَرِ، وَأَحَقَّ بِالَّذِى أَحَبَّ ثِهِ. رواه البزار بإسناد حسن. ١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسهمٍ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَ لَهُ فِى قَرْبَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهٍ مَلَكاً(٢)، فَلَمَّا أَنَى عَلَيْهِ قالَ: أَبْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أُرِيدُ أَخَا لِ فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةِ تَرُبُهاَ؟ قالَ: لَا، غَيْرَ أَلِّى أُحِبهُ فى اللهِ. قَالَ: فَإِنِى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ إنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كما أَحْبَبْتَهُ فِيهِ. رواه مسلم. [المدرجة] بفتح الميم والراء : هى الطريق. [قوله: تربها]: أى تقوم بها، وتسعى فى صلاحها . ١٢ - وَعَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْوْلَانِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا فَتَّى بَرَّاقُ (١) فى حال غياب أخيه يذكره بخير فى مجله. (٢) أرسل الملك يرتقب وينتظر . يريد صلى الله عليه وسلم أن يبين فضل زيارة أخ فى الله بإرسال ملك من ملائكة الرحمة على صورة إنسان سار باش مفرج مبشر بسبب قبول هذه الزيارة فى الله وأنها جلبت نعمة دائمة وسعادة خالدة، لأن محبة الله دلل رضوانه وقبوله . ١٨ يقول الله تبارك وتعالى وجبت محبق للمتحابين فى النََّيَا(١)، وَ إِذَا النَّاسُ مَعَهُ فَإِذَا اخْتَلَقُوا فى شَيْءٍ أَسْتَدُوهُ إِلَيْهِ (٢)، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْبِهِ، فَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا مُعَذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ (٣) مَجَّرْتُ(٤) فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَتِى ◌ِالَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلَّى فَانْتَظَرْتُهُ خَّى قَضَى صَلاَتَهُ، ثُمَّ مِثْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِى لَأَحِبُّكَ لِهِ، فَقَالَ: آلْهِ (٥). فَقُلْتُ : آللهِ فَقَالَ: اللهِ. فَقُلْتُ: آللهِ. فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائى(١) * فَجَذَّ ◌َنِى إِلَيْهِ (٧)، فَقَالَ: أَبْشِ.(٨) فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَلَي: وَجَبَتْ(٩) ◌َحَّتِى الْمُتَحَابِّيْنَ فِيَّ(١٠)، وَلِمُتَجَالِينَ فِيِّ، وَلِلْتُبَاذِلِينَ فِيَّ(١). رواه مالك بإسناد صحيح، وابن حبان فى صحيحه . ١٣ - وَعَنْ أَبِى مُثْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِمَذٍ: وَاللهِ إِّى لَأُحِتُكَ لِغَيْرِ دُنْيَا أَرْجُو أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلاَ قَرَابَةَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ قَالَ: فَلاَ شَىْءٍ؟ قُلْتُ: لِلِهِ. قالَ: فَجَذَبَ حُبُوَّتِىِ ثُمَّقَالَ : أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَدِقاً، فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْتَحَبُونَ فِى اللهِ فِى ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّا ظِلّهُ يَغْيِطُهُمْ(١٢) بِكَلْنِهِمُ الَّبُونَ(١٣) وَالشُّهَدَاءِ(١٤) . قالَ: وَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ مُعَذٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ (١) أسنانه نظيفة لامعة لنضارة جسمه وبشاشة وجهه وحلاوة منغاره . (٢) سلموا له زمام الكلام وشاوروه وعملوا بنصيحته ونفذوا ما أمر فهو سيدم. (٤) بكرت ، والتهجير: التبكير إلى كل شىء والمبادرة إليه، أراد المبادرة (٣) اليوم الثانى . إلى أول وقت الصلاة اه نهاية . (٥) خلق بلفظ الجلاله استحسانا وزيادة فرح بمد الهمزة . (٦) مد يديه لأطراف ثوبى، يقال احتى الرجل: جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره وقد يحتى بيديه (٧) ضمنى قريبا منه . والاسم الحبوة بالكسر . (٨) لك البشرى والتهنئة . (٩) استحقوا دخول الجنة وفازوا بنعيمها تحتما، وهذا فضل من الله ولكن جعله حتما تكرما وحدا منه وجودا. (١٠) أحب بعضهم بعضا فى الله فيجلسون فى طاعة انته ويتدارسون القرآن والعلم ويذكرون وبتشاورون ویتنامحون فى اللّه لله . (١١) الذين يبذلون جهد الطاقة فى تحميده وتسبيحه وتكبيره متخاضعين متواضعين ماثلين إلى الزهد والورع وفى النهاية التبذل ترك التزين والتهيء بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع كما قال الشاعر : * مينون لينون أيسار ذو كرم * (١٢) يتمنون نيل هذه المنزلة الرفيعة والدرجة السامية . (١٣) الأنبياء. (١٤) الذين استبلوا وماتوا فى الجهاد فى سبيل نصر دين الله تعالى وحده . ١٩ المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ عَنْ رَبِِّ تَبَارَكَ وَتَعَلَي: حَقَّتْ تَحَّتِى عَلَى الْتَحَابِّينَ فِىَّ وَحَقَّتْ تَّقِى ◌َى الْتَنَسِينَ فِّ(١)، وَحَقَّتْ تَقٍ عَلَى الْعَبَاذِلِينَ فِيَّ، ◌ُمْ عَى مَنَابِ(٢) مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصُّدِّيقُونَ . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١٤ - وروى الترمذى حديث معاذ فقط، وافظه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُونَ فِى حَلَالِ لَهُمْ مَنَ بِرُ مِنْ نُورِ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ . وقال : حديث حسن صحيح . ١٥ - وَهَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَم يَأْثُرُ عَنْ رَبٍِّ تَبَرَكَ وَتَعَلَى يَقُولُ: حَقَّتْ تَحَِّى ◌ِلْتُحَابِّنَ فِيَّ، وَحَقَّتْ ◌َّقٍ لِلْتُوَاصِلِينَفِيَّ، وَحَقَّتْ حَمَّتِى ◌ِلْمُتَزَاوِرِينَ فِّ(٢)، وَحَقَّتْ مٍَّ لِلْمُتَبَادِلِينَ فِيَّ. رواه أحمد بإسناد صحيح . ١٦ - وَعَنْ شَرَحْبِيلَ بْنِ السَّطِ أَنَّهُ قَالَ لِتَعْرِو بْنِ عَهْمَةَ: هَلْ أَنْتَ مُحَدِّنِى حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عامِهِ وَسلم لَيْسَ فِيهِنِسْيَانٌ، وَلَّا كَذِبٌ؟ قالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ حَقَّتْ تَحَبَّتِى لِلَّذِينَ يَتَحَبُّونَ مِنْ أَجْلِى، وَقَدْ حَقَّتْ مَحَِّى لِلَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أَجْلٍ، وَقَدْ حَقَّتْ تَحَبَّتِى لِلَّذِينَ يَتَّبَذَلُونَ مِنْ أَجْلِي، وَقَدْ حَقَّتْ مَِّى لِلَّذِينَ يَتَصَادَّقُونَ مِنْ أَحْلِ(١). رواه أحمد ورواته ثقات، والطبرانى فى الثلاثة، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . ١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ لِلِهِ جُلَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ تِيِنِ الْمَرْشِ، وَكِلْتَا يَدَىِ اللهِ مِنٌعَلَى مَنَبِرَ مِنْ نُورٍ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ، لَيْدُوا بِأَنْدِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءِ ، وَلَا صِدِّيِقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ ◌ُمْ؟ قَالَ: ◌ُمُ الْتَحَابُونَ بِلَاَلِ اللهِ تَبَرَكَ وَتَعَلَى، الْتَحَابُّونَ بِلَآلِ اللهِ تَبَارَكَ وَ تَعَلَى. رواه أحمد بإسناد لا بأس به. يخبر صلى الله عليه وسلم من يحب أخاه فى الله ويوده ويزوره ويكرمه ويجالسه وتتمكن بينهم عرا : الصداقة لله يعطيهم ربهم فى الجنة منازل سامية تشابه قصور الأبرار والأنبياء والمجاهدين. (٣) يزور بعضهم بعضا . (٢) مرتفعات . (١) الذين يبذلون النصيحة لله. (٤) يصدق بعضهم الحديت، ولا يغير القول ولا يضل ولا يفترى. ٢٨٣ - ٠٠٢ ع. ٢٠ حال المتحابين فى اللّيوم القيامة وجزاؤهم ١٨ -- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ عِبَادَاً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْدِيَ، وَالشُّهَدَاءُ، قِيلَ: مَنُْهُمْ لَعَلَّنَاً يُحِبُّهُمْ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَبُّوا (١) بِنُورِ اللهِ مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ(٢) وَلَا أَنْسَبٍ، وُجُوهُهُمْنُورٌ(٣) ◌َلَى مَنَبِرَ مِنْ نُورِ . لَا يَخَفُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ(٤)، وَلَآَ يَحْزَ نُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءِ أَلْهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَ نُونَ(٥)) . رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له ، وهو أتم . ١٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ بِ عِبَادًاً يُخْلِسُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَبِرَ مِنْ نُورٍ بُغَشِّى(٦) وُجُوهَهُمُ النُّورُ خَّى يُفْرَغَ مِنْ حِسَبِ الْلَائِقِ(٧). رواه الطبرانى بإسناد جيد. ٢٠ - وَعَنِ الْعِرْبَضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) أظهروا المحبة على ضوء تعاليم الإسلام كما قال تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) من سورة الزمر . يتزاور فى الله، يحب الله، يتخذ أنصارا للّه ويتوادد ويتعاون ويجد لله . (٢) قرابة : (٣) تضىء كالقمر ليلة البدر أو كالمصباح الوهاج الساطع. (٤) اجتماعهم لله تعالى لا يخفون سطوة حاكم ولا يهمهم بأس سلطان فى الدنيا وينجون من أهوال يوم القيامة . لماذا؟ لأنهم يعملون صالحا على وفق منهج الشرع والشارع كما قال تعالى : ١ - ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ٤٧ من سورة الروم . ب - ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ٦٩ من سورة العنكبوت. ج - ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعدن الكاذبين) ٣ من سورة العنكبوت . د - ( وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين) ٢٧ من سورة العنكبوت. هـ ـ ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) ١١ من سورة العنكبوت. (٥) (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفي الآخرة لاتبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم) ٦٤ من سورة يونس. لقد بشر الله المتقين المتحابين فىالله على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالفوز والنصر (وما النصر .إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) ١٠ من سورة الأنفال. أو مايريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات وبشرى الملائكة عند النزع فلا يلحقيم مكروه ولا يندمون على قوات مأمول ، وثقتهم بالله تامة. (٦) يغشى وجوههم النور كذا ط: ع ص ٢٨٤ - ٢: أى تغطى الأضواء الثالثة وجوههم الوضاءة وفی ن ط حذف یغشی ومحيط . (٧) ينتهى سؤال الناس عن أعمالهم فينال المحسن جزاءه، والمسئء عقابه.