النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ ما يترتب على الصدق من الفلاح فى الدنيا والآخرة الْجُدُّ، فَأَضْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم غَادِيَا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمَ أُقْضِ مِنْ جِهَازِى شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ، وَمَّ أَقْضِ شَيْئًا، فَيَزَلْ ذُلِكَ بَتَدَى بِ حَّى أَسْرَعُوا، وَتَقَرَطَ اْغَزْوُ، فَهَنْتُ أَنْ أَرْتَمِلَ فَأُدْرِ كَهُمْ، فَ لَيْفَنِى فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمَ يُقَدَّرْ لِ ذلِكَ وَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِ النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْزُذُنِى أَنِّى لَا أَرَى لِى أُسْوَةٌ (١) إِلَّرَ جُلاَ مَنْمُوضَّهُ عَلَيْهِ فِ النَِّقِ أَوْرَجُلاً مِّنْ عَذَرَاشْهُ مِنَ الضََّفَاءُ وَلَّ ◌َذْ كُرْفِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالٌِ فِي الْقَوْم بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُّ مَالِكٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ◌َنِى سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَبَهُ بُرْدَاءُ(٢) وَالنَّظَرُ فِى مِطّفَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَذُ بْنُ جَبَلٍ: بِشَْاَ قُلْتَ، وَأَلِ يَارَسُولَ اللهِ، مَاءَلِنَ عَلَيْهِ إِلَّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَمٍ، قَبْيْنَاَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَى رَجُلاً مُبَّيَّضًّا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْتَةَ الْأَنْصَرِىُّ، وَهُوَ الَّى تَصَدَّقَ بِصَاعِ الشَّيْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَفِقُونَ (٣). قالَ كَعْبٌ: فَلَّا بَلَغَنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً(٤) مِنْ تَبُوكَ حَفَرَبِى بِّى(٥) فَطَفَقْتُ أَنَذَ كَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَا أُخْرَجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً وَأَسْتَعِينُ ◌َى ذَلِكَ بِكُلَّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِ، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قَدْ ظَلَّ قادِمَّا رَاحَ عَّى الْبَاطِلُ حَتّى عَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدَاً فَأْعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَدِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِلَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَ كْعَيْنِ، ثُ جَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَا فَعَلَ ذُلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَُّونَ (٦)، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَ ثَانِنَ رَجُلاً، فَقَبِلَ(٢) مِنْهُمْ عَلَ نَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ (٢) منعه حب النعيم والميل إلى الترف وعدم مقابلة الشدائد. (١) قدوة . (٣) ذكروه بسوء وعابوه . (٤) راجعاً . (٥) حزنى : وفى ن د : همى . (٦) الذين لم يرافقوه فى الحرب كما قال تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لاتنفروا فى الحر ، قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون ٨١ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون) ٨٢ من سورة التوبة. (٧) عذرهم . ٥٨٢ قصة تخلف سيدنا كعب بن مالك عن الغزو وصاحبيه لَهُمْ (١)، وَوَكَلَ سَرَائْرَهُمْ(٢) إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلْ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلْتُ تَبَعْمَ تَبَتْمَ الُغَضَبِ، ثُمُ قَالَ : تَعَلَ، فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى: مَا خَلَفَكَ(٣)؟ أَمَّ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ (٤) ظَهْرَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِى وَاللهِ لَوْجَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ (٥) بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً (٦)، وَلُكِّى وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى لَيُوشِكَنَّاللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ(٢) إِنَّ لَأَرْجُوِفِيهِ عُقْبَى(٨) اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَفى رواية: عَقْوَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَانَ لِ مِنْ عُذْرٍ (٩) مَا كُنْتُ قَطُّ أَفْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ (١٠) عَنْكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ: أَمَّا هُذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ خَتَّى يَقْضِىَ اللهُ فِيكَ، فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ(١١) مِنْ بَنِى سَمَةَ، فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا عَلِمِنَكَ أَذْ تَبْتَ ذَنْبَا قَبْلَ هذَا، لَقَدْ عَجَزْتَ فِى أَنْ لاَتَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم ◌ِمَ اعْتَذَرَإِلَيْهِ المُخَلَفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمَ الَكَ، قَالَ: فَوَاقِهِ مَازَالُوا يُؤَّنْيُؤَ ذِى(١٢) حَتَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأُكْذِبَ نَفسِ، قالَ: ثُمَّقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لِقِىَ هُذَا مَعِى أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ لَفِيَهُ مَعَكَ رَجُلانِ قَلاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، وَقِيلَ لَهُمَ مَا قِيلَ لَكَ، قالَ قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِىُّ ، وَهِلَاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. قالَ: (١) طلب من الله تعالى غفرانه. (٢) بواطنهم. (٣) أى شىء دعاك إلى ترك القتال ؟ (٤) اتفقت معى على الجهاد والتضحية والدفاع فى سبيل الدين، ولو فيه إراقة الدم وفل كاهلك وتعب جسمك واستشهادك . (٥) من غضبه بحجة مقبولة . (٦) لسانا فصيحا وبيانا مقنعا، جدلا كذا ع ص. وفى ن ط: جلالا، أى عظمة ورفعة. (٧) تعتب وتحفظ على تقصيرى . (٨) عاقبة محمودة لصدق وحسن طويق وإخلاصى له جل جلاله (٩) اعترف بتقصيره ونفى عنه العذر . (١٠) لم أحارب معك. (١١) حاج، ومنه قيل الفتنة ثارت واحتدت، وتار إلى الشر: نهض. (١٢) . زجر وانى ٥٨٣ قصة تخلف سيدنا كعب بن مالك عن الغزو وصاحبيه فَذَ كَرُ والِى رَجُلَيْنِ صَ ◌َِتْنٍ قَدْشَهِدَا بَدْراً فِيهِمَا أُسْوَةٌ (١)ِقَالَ ◌َضَيْتُ (٢) ◌َّي ◌َذَ كَرُوُمَلِى قالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المُسْلِنَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَاَ الثَّلاثَةَ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ. قَالَ: فَأُجْتَذَبَنَاَ النَّاسُ، أَوْ قَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَفَكَّرَتْ(٣) لِى فى نَفْسِى اْأَرْضُ ذَا مِىَ بِالْأَرْضِ اَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِذْنَ عَلَى ذَلِكَ تَخْسِنَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَحِبَىَ، - فَاسْتَكَنَا(٤) وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ(٥) وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ، وَأَطُوفُ فِى الْأَسْوَاقِ فَلاَ يُكَلِّمُنِ أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَاللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ، وَهُوَ فِ تَجْلِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأُمَّمُ فَأَقُولُ فِى ◌َفْسِى: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ أَمْ لاَ؟. ثُّ أُصَّى قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ(٦)، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَفِى نَظَرَ إِلَىّ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَلَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ المُسْلِمِينَ مَثَبْتُ(٧) ◌َتَّى تَسَوَّرْتُ(٨) جِدَارَ حَائِطٍ أَبِ قَنَادَةَ، وَهُوَ أَبْنُ عِّى، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَ فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَ اَللهِ مَا رَدَّ عَلَىِّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَ قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ(٩) هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّى أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ ◌َشَدْتُهُ، فَقَالَ: أَلْهُ وَرَسُولَهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَىَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَبْنَ أَنَا أَمْشِي فِى سُوقِ لَدِيَةٍ إِذَّا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ (١٠) أَهْلِ الشَّامِ ثَمِنْ قَدِيمَ بِطَعَ ؟ يَبِيعُهُ بِالَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُكُّ ◌َلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فَطَفَقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَىَّ حَّى جَاءَنِى، فَدَفَعَ إِلَىَّ كِتَبًا مِنْ مَلِكِ غَنَّانَ، وَكُنْتُ كَنِبًا فَقْرَ أْتُ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَ أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَكَ(١١)، وَلمَ يَجْمَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ(١٢)، (١) فيهما أسوة قال، كذا طوع ٢٥٨-٢ وفى ند: فقلت فيها أسوة فمضيت. (٢) ذهبت (٣) تغيرت (٥) أكثرهم فقوة. (٤) خضعا وذلا، من الكون أو من السكينة، وهى الحالة السيئة . (٦) أترقب فرصة التمتع برؤيته صلى الله عليه وسلم وأختلس أوقات انشغاله عنى. (٨) تسلق السور، ودخل المنزل من البناء المحيط به. (٧) ليس فى د : مشيت. (٩) أقسم عليك به سبحانه وسألتك به ، يقال نشدتك الله وأنشدك الله وبالله وناشدتك الله وبالله. (١٠) جيل معروف كانوا ينزلون بالبطائح بين البداقه اه نهاية. أى واحد من هؤلاء. (١٢) خل وضياع ومنة (١١) هجرك . ٥٨٤ قصة تخلف سيدنا كعب بن مالك عن الغزو وصاحبيه وَلَ مَضْيَعَةٍ، فَأَلِقْ بِنَاَ نُوَاسِكَ (١). قَالَ: فَقُلْتُ حِبِنَ قَرَأْتُهَا: وَهْذِهِ أَيْضًاً مِنَ الْبَلَاءِ(٧) فَتَّعْتُ بِهَاَ التَّثُّورَ(٣) فَسَجَرُْها (٤) حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمْسِينَ، وَأُسْتَلْبَثَ(٥) الْوَحْىُ ، وَإِذَا رَسُولُ رَسُولِ الثّهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ بَأْتِى، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَ أَنْكَ(٩) . قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَنِّفُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قالَ : لاَ. بَلِ اعْتَزِ لِهَا فَلاَ تَقْرَ بْها، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ بِمِثْلِ ذلِكَ. قالَ: فَقُلْتُ لِأُمْرَ أْتِى: الْحْتِى بأَهْلِكِ، فَكُوْنِ عِنْدَهُمْ حَتّى يَقْضِىَ اللهُ فِى هَذَا الْأَمْرِ. قالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ مِلاَلٍ ابْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَتْ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ(٧) لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قالَ: لاَ، وَلكِنْ لاَ يَقْرَ بَنَّكِ. قالَتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ (٨)، وَوَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هذَا. قَالَ: فَقَالَ لِى بَعْضُ أَهْلِى: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فَقَدْ أَذِنَ لِأَمْرَأَةِ هِلَاَلِ بْنِ أُمْيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ : وَاللهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، وَمَا يُدْرِبِنِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهاَ؟ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ (٩)، قالَ: فَلَبِنْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، فَكُمُلَ لَنَ ◌َُْونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَفِى عَنْ كَلَامِنَ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتَ صَلَةَ الصُّبْحِ صَباحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَاَ جَالِسٌ عَلَى الْلَةِ الَّتِى ذَ كَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَقَتْ عَلَىَّ الْأَرْضُ بِمَ رَحُبَتْ، عَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَّى عَلَى سَلْمٍ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْنِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ! أَبْشِرْ، قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِداً، وَعَلْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، قالَ: وَأَذِنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَ حِينَ صَلّى (١) تقدم لنا نكرمك ونساعدك ونخفف عنك آلامك وتزول هذه الجفوة. (٢) الفتنة (٣) قصدت النار المحماة الموقدة فى فرن . (٥) من اللبث: أى أبطأ وتأخر. (٦) تبتعد عن التمتع بها . (٧) محنك جريب مطمئن فى حاجة إلى معين. (٩) فتى قوى عندى لهن اربة. وملامستها .. (٤) حرقتها، يقال: سجرت التنور: أوقدته .. (٨) ليس عنده توقان إلى القرب من النساء ٥٨٥ .توبة الله على سيدنا كعب وصاحبيه صَلَةَ الْفَجَرِ. فَذَهَبَ النَّاسُ يَبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبِىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُل إِلَّ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَمْلَمَ مِنْ قِبَلِى، وَأَوْنَى عَلَى الْبَلِ فَكَنَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْغَرَسِ ، فَلَّا جَاءِفِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْنَهُ يَبَشِّرُنِى نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَّ(١) فَكَسَوْهُمَاَ إِنَهُ بِشَارَتِهِ وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ تَوْبَيْن فَلَبِسْتُهُمَ، وَأَنْطَلَقْتُ أُيِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم، فَتَقَّانِى النَّاسُ فَوْجَا فَوْجَا (٣) يُهَثُونِي بِالنَّوْبَةِ، وَقُولُونَ: وَلْيَهْنَكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلْنَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَمَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُّهَرْوِلُ(٣) حَتّى صَفَحَنِى وَهَنَّأَنِىِ، وَاللهِ مَاقَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ المَجِرِينَ غَيْرُهُ. قالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لاَيَذْسَهَاَ لِظَلْحَةَ. قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: وَهُوَ يَبْرُقُ (٤) وَجْهُهُ مِنَ الشُرُورِ، قالَ: أَبِشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَنْكَ أُمُكَ. قالَ فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَارَسُولَ اللهِ، أُمْ مِنْ عِنْدِ أْهِ؟ قالَ: بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَكَانَ رَسُولُ أَشْهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتّى كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْمَةُ قَرَ (٥) قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذُلِكَ. قالَ: فَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ نَوْ بِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِ صَدَقَهُ إِلَى اللهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اله صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَائِكَ فَهُوَ خَبْرٌ لَكَ. قالَ: فَقُلْتُ فَإِى أُمْسِكُ مَنِْى الَّذِ بِخَيْبَ. قالَ: وَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنََّ أَنْجَنِيَ اللهُ بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْقَوْ ◌َّه أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلَّ صِدْفًا مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا عَلْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ فِى صِدْقِ اَتْدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَي يَوْمِي هذَا، وَإِنِى لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللهُ فِيَمَا يَقِىَ (٦) . قالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَلُهَ جِيْنَ وَالْأَنْصَرٍ(٧) الَّذِينَ النَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْمُسْرَةِ(٢٨) حَتِى بَغَ (إِنَّهُ بِهِمْ (٣) يجرى بسرعة. (٢) جماعات . (١) قدمتهما له بشرى قبولى عند الله صادقا. (٥) جزء من البدر المساطع المنير . (٤) يتلألأ ويضئ . (٦) مدة حياتى . (٧) من إذنه للمنافقين فى التخلف، أو برأم عن علقة الذنوب. (٨) فى وقت الضيق والشدة، وهى فى غزوة تبوك، كانو فى حسرة الظاهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا اللفظ ( من بعد ماكاه زيم قلوب فريق منهم ) أى عن الثبات على الإيمان أو عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ٥٨٦ توبة الله على سيدنا كعب وصاحبيه رَءُوفٌ رَحِيمٌ. وَقَلَى الثَّلاَثَةَ(١) الَّذِينَ خُلُوا حَتِى إِذَا ضَقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَرَحُبَتْ)(٣) حَتَى بَلَغَ (أُتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). قالَ كَعْبٌ: وَاللهِ مَا أَنْعَ اللهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطَّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِىِ اللّهُ لِلْإِسْلاَمِ أَعْظَمَّ فِى نَفْسِى مِنْ صِدْقِ إِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ ، فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ◌َّذِينَ كَذَبُوا حِينَ نَزَلَ الْوَحْىُ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ فَقَالَ: (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُ إِلَيْهِمْ لِتُفْرِ ضُوا عَنْهُمْ(٢) فَأَعْرِ ضُوا عَنْهُمْ(٤) إِنَّهُمْ رِجْسٌ(٥) وَمَأْوَاهُمْ جَمْمُ جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ(٦) فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَيَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ). قالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَاَ الثَّلاثَةَ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ (١) ساداتنا : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. ( ٣) بما وسعت: أى برحبها لإعراض الناس عنهم بالكلية وهو مثل لشدة الحيرة (وضاقت عليهم أنفسهم .. أن لاملجأً من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ١١٨ ياأيها الذين آمنوا وكونوا مع الصادقين) ١١٩ من سورة التوبة . لأسهم) أى قلوبهم من فرط الوحشة والغم بحيث لا يسعها أنس ولا سرور (وظنوا) وعلموا أن لاتجاة ٠* الله إلا إلى استغفاره، ثم تاب عليهم بالتوفيق: التوبة، أو أنزل قبول توبتهم ليسوا من جملة التائبين رج عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم سبحانه نواب لمن عاد وأناب رحيم منعم ديب : النعم ومتفضل (اتقوا الله) فيما لايرضاه، وخافوه وأدوا أوامره (مع الصادقين) فى إيمانهم وعهودهم، أو و عن الله نية وقولا وعملا، أو فى توبتهم وإنابتهم. نقد رأيت صدق سيدنا كعب؛ حفظ له الإيمان وسهل له التوبة ورحمة الله ورضوانه، وهكذا يكون نات على الحق والصبر وانتظار فرج الله والأمل فى الخير والرجاء فى الطاعة وحسن الامتثال. يهجره رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة فيزداد تلهفا وشغفا بأخباره وتطلعا لأوامره وشوقا حديثه وهياما فى محادثاته والنظر إليه والتأنى وعدم الذهاب إلى الأعداء . (٤) ولا توبخوهم . (٣) فلا تعاتبوهم. (٥) مثل النجاسة لاينفع فيهم تطهير أو تأنيب وهذه على الإعراض وترك المعاتبة: أى قلوبهم قاسية مؤثر فيها لوم أو زجر، ويقصد من المعاقبة التطهير والإنابة إلى الله. (٢) بحلفهم فقمستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم: أى فإن رضاكم لا يستلزم رضا الله سبحانه وتعالى ورضاكم وحدك لا ينفعهم إذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه، وإن أمكنهم أن يلبسوا عليك لا يمكنهم أن يلبسوا على الله ٤٤ يبتت سترهم، ولا ينزل الهوان بهم، قال تعالى: (إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن تكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ٩٣ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن لمن لكم قد بأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبشر داكنتم تعملون) ٩٤ من سورة التوبة . ٨٧٥ اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ وسلم صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَيَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ ◌َهُمْ، وَأَرَجَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمْرَنَا حَتّى قَضَى اللهُ تَعَلَى فِيهِ بِذْلِكَ. قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلَّقُوا) وَلَيْسَ الَّذِى ذَ كَرَهُ مَاخُلِّفْنَ تَخَلُفَنَاَ عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّ هُوَ تَخْلِيِفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. رواه البخارى ومسلم، واللفظ له، ورواه أبوداود والنسائى بنحوه مفرقاً مختصراً، وروى الترمذى قطعة من أوّله، ثم قال: وذكر الحديث . [ وَرّى عن الشىء]: إذا ذكره بلفظ يدل عليه، أو على بعضه دلالة خفية عند السامع [ المفاز] والمفازة: هى الفلاة لاماء بها. [يتمادى بى]: أى يتطاول ويتأخر. [ وقوله: تفارط الغزوْ]: أى فات وقته من أراده، وبَعُد عليه إدراكه . [المغموض] بالغين والضّاد المعجمتين: هو المعيب المشار إليه بالعيب . [ ويزول به السراب ] أى يظهر شخصه خيالا فيه. [أوْنَ على سَلْع]: أى طلع عليه، وسلع جبل معروف فى أرض المدينة . ([ أيُم ] : أى أقصد . [أرجأ أمرنا]: أخره، والإرجاء : التأخير. [وقوله: فأنا إليها أصعر] بفتح الهمزة والعين المهملة جميعاً وسكون الصاد المهملة : أى أميل إلى البقاء فيها، وأشتهى ذلك، والصعر: الميل ، وقال الجوهرى : فى الحد خاصة . ٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أْمَنُوا لِى(١) سِتَّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَصْمَنْ لَكُمُ أَلْنَةَ: أَصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُ (٢)، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْثُ(٣) ، وَأَذُوا إِذَا أُنْتُمِنْتُمْ، وَأَحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ (٤)، وَغُضُّوا أَبْصَرَ كمُ(٥)، (١) احفظوا وداوموا عليها ليتم الوفاء بدخول الجنة. (٢) السقوا بالواقع ، وقولوا الحق (٣) الزموا الوفاء إذا حصل وعد . (٤) امنوها من المعاصي والوقوع فى الفاحشة . (٥) أبدوها عن النظر إلى ما حرم انت . ٥٨٨ تقبلوا لى ستا أتقبل لكم الجنة وَكُفُوا أَيْدِيَكُمْ(١) . رواه أحمد وابن أبى الدنيا وابن حبان فى صحيحه، والحاكم والبيهقى كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . [ قال الحافظ ] : المطلب لم يسمع من عبادة. ٣ - وَعَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: تَقَُّوا لى سِتَا(٢) أَتَقَبَلْ لَكُمُ أُعْنَّةَ: إِذَا حدَّثَ أَحدُكمُ، فَلاَ يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ (٣) فَلاَ يُخْلِفِ، وَ إِذَا انْتُمِنَ فَلاَ يَخُنْ(٤) غُضُوا أَبْصَرَكمُ(٥)، وَكُفُوا أَيْدِنَّكُمْ (٦)، وَاحِفَظُوا فُرُوجَّكُمْ(٧). رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقى، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان . واصدق وجد ونافس الأبطالا بمكارم الأخلاق كن متحليا (١) لا تقدموا بها أى أذى . ست خصال تجلب نعيم الله ورضوانه فى الدنيا والآخرة: ١ - الصدق . الوفاء. ج - الأمانة . د - الاستقامة وعدم غثيان الفجور . ٥ - عدم التطلع إلى ما يغضب الله، والحياء والخشوع. و - عدم السرقة والقسوة والتعدى والظلم، بمعنى التحلى بالرأفة والرحمة وتقديم الخير للمسلمين، وقد عد الله من صفات الأبرار المؤمنين (والذين هم لفروجهم حافظون٥) إلى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) ٨ من سورة المؤمنون . ( ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) من سورة الفرقان. للعاملين بقول الله تبارك وتعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم - وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) من سورة النور . وفى الجامع الصغير (اضمنوا) أى اضمنوا فعل ست خصال بالمداومة عليها أضمن لكم دخول الجنة مع السابقين الأولين نظير فعلها، أو من غير سبق عذاب (اصدقوا) أى لاتكذبوا فى شىء من حديثكم إلا أن يترتب على الكذب مصلحة كالإصلاح بين الناس، وأدوا الأمانة لمن انتمنكم عليها واحفظوا فروجكم من فعل الحرام، وغضوا أبصاركم عن النظر إلى مالا يحل، وكفوا أيديكم: أى امنعوها من تعاطى مالا يجوز تعاطيه شرعاً ، وقال الحفنى: الأمانة فى مال وديمة، ويحتمل أن المراد أدوا جميع الأمورات التى ائتمنتم عليها واجتنبوا جيع المنهيات اه س ٢١١ ج ٠١ (٢) تكفلوا وأقيموا هذه السنة أتكفل لكم بدخول الجنة، يعنى مع السابقين، أو بغير عذاب. (٤) فلا يغدر من انتمنه . (٣) أعطى أخاه وعدا لمصلحة، وكان الوفاء خيرا. (٥) لاتنظروا إلى مالا يجوز. (٦) فلا تبسطوحا إلى مالا يحل. (٧) امنعوها عن الزنا واللواط وإتيان البهائم ومقدمات ذلك والمسحاق. ٢٠٫٠ ٥٨٩ أنا زعيم ببيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب ٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَنَ زَعِيمْ"(١) بِبَيْتٍ فِى وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحاً. رواه البيهقى بإسناد حسن. ورواه أبوداود والترمذى وحسنه، وابن ماجه فى حديث تقدم فى حسن الخلُق . ٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّمْنِ بْنِ الْحِرِثِ بْنِ أَبِى قُرَادِ السُّلَمِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ: قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَا بِطَهُورٍ (٢)، فَغَمَسَ بَدَهُ فَتَوَضَّأَ فَتَتَبَّعْنَهُ فَحَسَوْنَهُ(٣) فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسَمٍ: مَاخَلَكُمْ عَلَى مَا فَعُْمْ؟ قُلْنَاَ: حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ(٤). قَالَ: فَإِنْ أَحَتَبُ (٥) أَنْ يُحِّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَدُّوا إِذَا انْتُمِنْتُمْ ، وَاصْدُقُوا إِذَا حدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوارَ مَنْ جَوَرَكُمُ . رواه الطبرانيّ. ٦ - وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ(٦) فَلَاَ عَلَيْكَ مَافَتِكَ مِنَ الُّنْيَا(٢): حِفْظُ أَمَنَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فَى طُعْمَةٍ. رواه أحمدوابن أبى الدنيا والطبرانى والبيهقى بأسانيدَ حسنة. ٧ - وَعَنِ الْسَنِ بْنِ عَلِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: حفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْ مَايَرِ يِبُكَ(٨) إِلَى مَالاَ يَرِيِبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُتَأْنِينَةٌ، وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ. رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح . (١) كفيل بحفظ قصر فى الجنة لمن هجر الكذب فى كل كلامه حتى فى هزله ومجونه وتسرى همومه يلتزم الصدق (٢) ماء مطهر. (٣) أخذنا ملّ الفم. (٤٠) أى دعانا إلى ذلك حب التبراك والتقرب لمحبة الله ورسوله، فانظر رعاك الله إلى تيمن الصحابة وتناول شىء من طهوره رجاء القبول وعنوان الامتثال والحب والتبرك. (٥) فإن، كذا ط وع ص ٢٦٢ - ٢ وفى ند: إن، والمعنى محبة الله ورسوله فى طاعته سبحانه وتعالى، وفى التخلق بأخلاق الكرام مثل أداء الأمانة وصدق القول وإخلاص العمل وحسن الجوار وإكرم الجار، والإحسان إليه وحسن معاملته ونصحه وإرشاده . (٦) أى إذا تحليت بها وحافظت على أدائها (٧) لا يهمك عرض الدنيا الذى فاتك: ١ - أداء الأمانة . ب - قولك موافق للواقع وللحق والعدل . ج - الاستقامة والاتصاف بمكارم الأخلاق . د - الأكل من الطيبات والطعام الحلال مع العفة والقناعة والرغبة فى الزهد واجتناب المحرمات قال تعالى (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ) من سورة البقرة . (٨) اجتذب الذى يدخلك فى شبهة، قال فى النهاية يروى بفتح الياء وضمها: قال المناوي: وفتحهاأ كثر: ٥٩٠ تحروا الصدق ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قُلْنَا: يَ نَبِيَّ اللهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قالَ: ذُو الْقَلْبِ المَخْمُومِ، وَالَّسَانِ الصَّادِقِ. قَالَ: يَا أَيِّاللهِ: قَدْ عَرَفْتَ الّسَانَ الصَّادِقَ فَ الْقَلْبُ المَخْمُومُ؟ قالَ: الشَّقِىُّ النَّقِىُّ الَّذِى لاَ إِنْمَ فِيهِ (١)، وَلاَ بَغْىَ ، وَلاَ حَسَدَ. قالَ: قُلْنَا يَارَسُولَ اللهِ، فَمَنْ عَلَى أَثَرٍَ(٢)؟ قالَ: أَلَّذِى يَشْتَأُ الدُّنْيَا(٣)، وَيُحِبُّ الْآخِرَةَ. قُلْنَا مَنَعْرِفُ هُذَا فِيغَ إِلَّ رَافِعٌ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَمَنْ عَلَى أَفَرِهِ؟ قالَ: مُؤْمِنٌ فِى خُلُقٍ حَسَنٍ (٤). قُلْنَاَ: أَمَّا هَذِهِ فَفِيناً . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وتقدم لفظه، والبيهقى ، وهذا لفظه، وهو أتمّ . ٩ - وَعَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه. وسلم: تَحَرَّوًا الصِّدْقَ(٥)، وَإِنْ رَأَ يْتُمْ أَنْ الْخَلَكَةَ فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ النَّجاةَ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت هكذا معضلا، ورواته ثقات . أى دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه من الخلال البين ، لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه اهـ. يأمرك صلى الله عليه وسلم أن تتجنب الشبهات وتترك مواطن الريبة وتتحرى الصالحات وتواظب على فعل الخيرات . قال الحفنى: والمراد بالصدق فى هذا الحديث الأمر الحق، وإن كان يستعمل أيضا فى الخبر المطابق للواقع كما أن الخبر غير المطابق كذب وباطل ، أى فان استعمالك الصدق : أى الأمر الذى لا شبهة فيه ينجى بخلاف ما فيه شبهة فقد يكون من أسباب الهلاك، فان الصدق : أى الأمر المطابق للحق طمأنينة : أى ذو طمأنينة، أى تطمئن إليه نفوس أهل الأنوار، والكذب بعكس ذلك تطمئن إليه نفوس أهل الشر، وفى الجامع الصغير: أى اترك ما تشك فى كونه حسنا أو قبيحا أو حلالا أو حراما إلى ما لا تشك فيه، يعنى ما تتيقن حسنه وحله ( طمأنينة) أى يطمئن إليه القلب ويسكن (ريبة) أى يقلق له القلب ويضطرب اهـ ص ٢٦٥ ج ٢. (١) أى الخالى من الذنوب والظلم والحسد. (٢) الذى يتبعه فى درجته . (٣) يكره ويبغض أى يكدفيها ويجد ويعمل ويتاجر ويربح أو يصنع أو يزرع مع تشييد الصالحات للآخرة، قال. تعالى: ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين) ٧٧ من سورة القصص. (٤) صفات حميدة جليلة مرضية . (٥) اقصدوا، من تحريت فى الأمر ، طلبت أحرى الأمرين، وهو أولاهما، والصدق مهما صادف عقبات وأشواك فعاقبته السلامة، ومآ له النجاح، وآخر أمرك الفوز. قال الشاعر : عليك بالصدق ولو أنه بنار الوعيد أحرقك الصدق عليك بالصدق فى كل الأمور ولا تكذب فأقبح ما يزرى بك الكذب لا تهملوا إهمالا نبوية سنة قل للدين تخلفوا فى سبل الحياة لمن يريد كمالا موضح الحديث . در وأمامكم فيها نعيم العيش عن مثالا احتی المتقين ولنعم دار ٢ 3 1 عليكم بالصدق ، الحديث ١٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِالصَّدْقِ(١)، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِّ(٣)، وَالْبِّ يَهْدِى إِلَى الْجُنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ(٢)، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقً(٤). وَإِيَّاكُمُ وَالْكَذِبَ (٥)، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ(٦)، وَالْفُجُورُ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ(٧)، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا(٧) رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى وصححه ، واللفظ له . ١١ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْبِّ ، وَهُمَا فِى الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمُ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ ، وَهُمَا فى النَّارِ . رواه ابن حبان فى صحيحه . الصدق عن فلا تعدل عن الصدق واحذر من الكذب المذموم فى الخلق وأقبح الكذب عند الله والناس ما أحسن الصدق فى الدنيا لقائله (١) الزموه. (٢) يوصل إلى الخيرات. (٣) فى السر والعلانية. (٤) بلغ فى الصدق إلى غايته ونهايته حتى دخل فى زمرة الصديقين الصالحين كثيرى الصدق فاستحق ثوابهم ونال درجاتهم وحشر معهم .. (٥) اتركوه. (٦) الفسوق والمعاصى . (٧) يتكرر ذلك منه، ويستمر على طفيانه وافترائه. (٨) يحكم له بذلك ويظهره للمخلوقين من الملأ الأعلى ويلقى ذلك فى قلوب أهل الأرض وألسنتهم فيستحق بذلك صفة الكذابين وعقابهم ويزدرى ويحتقر ولا يوثق بأقواله وتضيع درجة احترام قوله وتبور تجارته وتکسد صنعته . قلب نظرك فى أسواق العالم تجد الرابحين الصادقين يتقدم ذكرهم وتحسن حالهم ويكتر مالهم ويتكاثر الوافدون عليهم . يود صلى الله عليه وسلم من المسلم أن يكون شريفا شجاعا طاهر الذمة حسن السمعة ناجحا فى أعماله موثوقا به فى قوله وفعله لينال ما يريد وليحظى بالخير ولينعم بالسعادة، قال الشاعر: إن اللسان لما عودت معتاد عود لسانك قول الصدق تحظ به الناس فمن شاء كذب ودع حدئتهم وأصدق . الناس إذا الله أكبر. إن الصادق يدر عليه الخير والبر والعز فى الدنيا قبل الآخرة، ولقد جربت الحياة وسيرت غور التجار فعلمت أن الأغنياء منهم صادقو المعاملة، ولقد أعد لك فى القاهرة طائفة قليلة تعد على الأصابع يشار إليهم بالبنان ويقبل الناس عليهم زرافات ووحدانا من جراء صدقهم وتحديد ثمن بضاعتهم حتى لقد قال أحد العلماء إن وجود فلان هذا نعمة من نعم الله على عباده الشارين وحسبك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان تاجراًصادقا، ولقد يذوق الكاذبون الخسارة فى تجارتهم والكساد والخيبة فى حياتهم وبعد مماتهم فلا حول ولاقوة إلا بالله ٥٩٢ إذا صدق العبد بر ١٢ - وَعَنْ مُعَوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإنَّهُ يَهْدِى إِلَى الْبِّ، وَهُمَا فِى الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمُ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَهُمَا فِى النَّارِ. رواه الطبرانيّ فى الكبير بإسناد حسن. ١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! مَا عَمَلُ الَّْةِ؟ قالَ: الصِّدْقُ، إِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ بَ(١)، وَإِذَا بَّ آمَنَ (٣)، وَإِذَا آمَنَ دَخَلَ اَلْنَّةَ. قالَ: يَآَرَسُولَ اللهِ وَمَا عَمَلُ النَّارِ؟ قالَ: الْكَذِبُ، إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ فَجَرَ (٣) ، وَإِذَا فَجَرَ كَفَرَ(٤)، وَإِذَا كَفَرَ ، يَعْنِى دَخَلَ النَّارَ. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ١٤ - وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَن ابْنَ مَنْعُودٍ قال: لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ(٥)، فَتَنْكُتَ (٦) فِى قَلْهِ نُكْتَةً حتى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ، فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَذِبِينَ(٧). ذكره مالك فى الموطإ هكذا، وتقدم بنحوه متصلا مرفوعا. ١٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ الَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى قالا لى: اُلَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ(٨) فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَّي تَبْلُغَ الآفَقَ(٩)، فَيُصْنَعُ بِهِ هُكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . رواه البخارىّ هكذا مختصراً فى الأدب من صحيحه ، وتقدم بطوله فى ترك الصلاة . (١) أحسن، ومنه بر الوالدين: أى لم يسئء إليهم ولم يضيع حقهم، واسم اللّه تعالى البر: أى العطوف على عباده بيره ولطفه . (٢) صدق بوجود الله تعالى وخشيه وعمل صالحا له. (٣) فسق، والفاجر والمنبعث فى المعاصى والمحارم. (٤) زاد طفيانه وعم ضلاله وجحد نعمة ربه، والمعنى زيادة الضلال تجر إلى الكفر ونسيان حقوق (٥) يتتبع . انته تعالى والغفلة عن ذكره وتسبيحه . (٦) تؤثر أثراً قليلا كالنقطة شبه الوسخ فى المرآة والسيف ونحوهما . (٧) يحشر معهم ويعذب عذابهم. (٨) يقطع، والشق نصف الشىء وانفراج فيه، وانشق : انفرج فيه فرجة . (٩) تعم السموات والأرضين ، والمعنى أن الله تعالى ينتقم من الكاذب بتقطيع شفتيه وتمزيق أعضاء الكلام نعذيا من جراء نطق الكذب ، هكذا رآه صلى الله عليه وسلم حينما صعد إلى السموات مع سيدنا جبريل عليه السلام، قال تعالى: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ١٨ من سورة النجم. ٥٩٣ آية المنافق ثلاث ١٦٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : آَبَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ"(١) إذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ(٢) ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ (٣) . رواه البخارىُّ ومسهم . وزاد فى مسلم فى رواية له: وَإِنْ صَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلٍ (٤). ١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَفِقً خَلِصًا، وَمَنْ كَانَ فِيهِ خَصْلٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةُ النِّفَقِ حتى يَدَعَهَاَ: إِذَا انْتُمِنَ خَنَ(٥) ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، . (١) علامة الذى يظهر خلاف ما يبطن أعدها ثلاثة .. (٢) لم يف بوعده . (٣) أعطى عهداً ونفق نفاقا فنكث ونقض عهده ولم يرع إلا ولا ذمة ، قال الشاعر: إلى مطمئن البر لا يتجمجم ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه يرشدك صلى الله عليه وسلم إلى علامات واضحة فى قوم خبثت ضمائرهم وفسدت بواطنهم يظهرون لك المحبة والولاء والمودة والصفاء وقلوبهم تضطرم من الحقد والبغض لك ويبدو عليهم الصلاح والتقوى ولكن باطنهم مملوء نفاقا وخداعا وكذبا وملقا لتكون أيها المسلم العاقل الصالح الحازم على حذر فتتجنب هذه الصفات الذميمة : ١ - الكذب . ١ - الصدق . ب - الخيانة . ج - الغدر ، وتتحلى بثلاثة : ج - الوفاء . ب - الأمانة . (٤) وإن رأيته مؤديا حقوق الله تعالى، ولكن فى قصر إيمانه ثغرة شوهته وشقوق صدعته ولم ينفع طلاؤه الحسن بإزالة علامات عدم الإيمان الكامل . لماذا ؟ لأن النبى صلى الله عليه وسلم حذرمن الكذب، لأنه يجر إلى كذبات وأضرار جمة ويضيع الثقة بالكذب ويجلب عليه الحزن الدائم والخوف من فضيحته فيصيبه الخزى والعار ، وبكرهه الله ورسوله. وحذر صلى الله عليه وسلم من الخيانة لأنها نقيصة ورذيلة، والخان مبغض مذموم مستحق سخط الله ومقت الناس، وعقوبة القانون، وهو متهجم على أوامر الله تعالى مخالف شرعه قال تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) من سورة النساء." ومن وصية عبد الله بن شداد لابنه : وعليك بصحبة الأخيار ، وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار فإنه عار ، وكن كما قال الشاعر : رب من صاحبته مثل الجرب اصحب الأخيار وارغب فيهمو وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب ودع الناس فلا تشتمهم يشترى الصفر بأعيان الذهب إن من شاتم وغدا كالذى ودع الناس فمن شاء كذب وأصدق الناس إذا حدثتهم (٤) أودع عنده شىء من سر أو مال أظهر السر وأذاعه، أو تصرف فى الشىء وأتلفه، ولا يؤدى ما عليه من حقوق الله جل جلاله كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم . قال تعالى (وإذ أخذ ربك من مبنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا من هذا غافلين ١٧٢ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكا بما فعل= (٣٨- الترغيب والترهيب - ٣ ) ٥٩٤ ثلاث من کن فیه فهو المنافق وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَصَمَ فَجَرَ(١). رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى. ١٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ يَقُولُ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَفِقٌ، وَإِنْ صَمَ وَصَلّى وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ ، وقال: إِنِّى مُنْلٌ: إِذَا حِدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا انْتُمِنَ خَنَ. رواه أبو يعلى من رواية الرقاشىّ، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات . ١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حتى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِى الَزَاحَةِ (٢) وَالْراءِ(٣) وَإِنْ كانَ صَدِقاً . رواه أحمد والطبرانى . ٢٠ - ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولفظه: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيحَ اْإِيمَانِ(٤) حتى يَدَعَ(٥) المِرَاحَ وَالْكَذِبَ ، وَيَدَعَ الْرَاءَ وَإِنْ كَانَ يُحِقًّا وفى أسانيدهم من لا يحضرنى حاله ، ولمتنه شواهد كثيرة . ٢١ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المبطلون) ١٧٣ من سورة الأعراف. فهذه التكاليف والأوامر، والنواهى أمانة معنوية يقوم بها المؤمن النقى التقى الوفى . (١) اشتد غضبه وفسق وأعلن الحرب وانتقم، وفى النهاية وحديث عمر: استحمله أعرابى؛ وقالٍ. إن ناقتى قد نقبت ، فقال له كذبت، ولم يحمله فقال : أقسم بالله أبو حفص عمر مامسها من نقب ولادبر فاغفر له اللهم إن كان جر أى كذب، ومال عن الصدق؛ والفجور الميل عن الصدق وأعمال الخير اهـ. والفجور فى المخاصمة عدم الوقوب فيها عند حدود الحق كأن ينكر حق صاحبه أو يستحل ماله وعرضه أو يسترسل فى النزاع والعداء ويكيد لخصمه بما استطاع فيحط منه؛ ويثلم عرضه ويفترى عليه ؛ ويخلق النهم له جزافا ، ويسعى به لدى الحكام والولاة ؟ ويدبر المكايد، وينصب العقبات فى سبيله . (٢) الضحك والهزل؛ وفى المصباح مزح مزاحة بالفتح، والاسم المزاح ؛ والمزحة المرة، ومازحته ممازحة ومزاحا، من زحت الشىء عن موضعه، وأزحته عنه : إذا نحيته لأنه تنحية عن الجد وفيه ضعف . (٣) الجدال والمخاصمة، والمعنى المؤمن يتحرى الصدق فى جده وهزله. (٤) خالصه وكماله . (٥) يترك السخرية من الناس وقول الباطل ويترك الجدل والرياء، وإن كان صاحب حق لا يكثر الجدل بل ينصح ويصمت : ١ - ( وكان الإنسان أكثر شىء جدلا). ب - ( ادفع بالتى هى أحسن) . ٥٩٥ الكذب مجانب الإيمان يُطْبَعُ(١) المُؤْمِنُ عَلَى اِخْلاَلِ كُلَّا إِلَّ الْخِيَنَةَ وَالْكَذِبَ. رواه أحمد قال: حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال : حدثتُ عن أبى أمامة . ٢٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خَلّةٍ غَيْرَ أَنْيَنَةِ وَالْكَذِبِ. رواه البزار وأبويعلى، وزواتُهُ رواة الصحيح، وذكره الدارقطنى فى العلل مرفوعاً وموقوفاً، وقال: الموقوف أشبه بالصواب، ورواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى من حديث أبى عمر مرفوعاً . ٢٣ - وَعَنْ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: الْكَذِبُ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ . رواه البيهقى، وقال : الصحيح أنه موقوف . ٢٤ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيٍْ قَالَ: قِيلَ يَ رَسُولَ اللهِ أَكُونُ المُؤمِنُ جَبَانًا(٢)؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا(٣)؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ المُؤمِنُ كَذَّابًا؟ قالَ : لاَ . رواه مالك هكذ مرسلا . ٢٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: لاَ يَجْتَعُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَنُ فِى قَلْبِ أَمْرِىءٍ ، وَلاَ يَحْتَسِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جميعاً، وَلاَ تَجْتَمِعُ أَنْيَانَةُ وَاُلْأْمَانَةُ جَميعً (٤) . رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ٢٦ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَبْرَتْ خِيَنَةً (٥) أَنْ تُحَدِّثَ أَخَكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ . رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رواته ثقات . (١) يعود على الخصال جميعها، وتكون كسجية، وتنقش صورها عنده إلا خصلتين هو براء منهما (٢) خائفا غير شجاع. فلا تجده كاذبا خائنا . (٣) شحيحا مقتراً غير جواد، ثم نفى صلى الله عليه وسلم الكذب عن المؤمن الرداءة عاقبته ووخامة (٤) والمعنى إذا تجلت صفة فى قلب إنسان امتنعت الثانية، فالإيمان يطرد الكفر، والصدق صفته . يبعد الكذب ، والأمانة لانقبل الخيانة معها، فمن تحلى بواحدة منهما بعدت عنه الثانية فعلامة المؤمن الكامل وجود الثلاثة فى قلبه : ج - أمانة . ب - صدق . ١ - إيمان . (٥) عظم عقابها عند انتهاز فرصة التصديق، الاسترسال فى تغيير الوقائع ، وقلب الحقائق. ٥٩٦ ألا إن الكذب يسود الوجه ٢٧ - وَعَنْ سُفْيَنَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَذِبٌ. رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد، وذكر أبو القاسم البغوىّ فى معجمه سفيان هذا ، وقال : لا أعلم روى غير هذا الحديث . ٢٨ - وَعَنْ أَبِى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَلاَ إِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ(١)، وَالْنَمِيمَةَ عَذَابُ الْقَبْرِ(٣). رواه أبو يعلى والطبرانى وابن حبان فى صحيحه والبيهقى كلّهم من رواية زياد بن المنذر عن نافع ابن الحرث، وتقدم الكلام عليها فى النميمة . ٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: بِّ الْوَالِدَيْنِ(٣) يَزِيدُ فِى الْعُرِ (٤)، وَالْكَذِبُ يَنْقُصُ الرِّزْقَ(٥)، وَالدَُّاءِ يَرُدُّ اْقَضَاءِ(٦). رواه الأصبهانى. (١) يجعله أسود مثل ظلام الليل الحالك يوم القيامة . (٢) السعى بالإفساد بين الناس، والمأمون، فرذم النميمة، وبيان أضرارها فى الدنيا قبل الآخرة : النميمة لاتقرب مودة إلا أفسدتها ، ولا عداوة إلا جددتها، ولا جماعة إلا بددتها ، ثم لابد لمن عرف بها، ونسب إليها أن يجتنب ويخاف من معرفته (بددتها) : فرقتها . ولمحمود سامى البارودى : يصليك من حرها ناراً بلا شعل واخش النميمة واعلم أن قائلها ومزقت شمل ود غير منفصل كم فرية صدعت أركان مملكة (٣) إكرامهما وطاعتهما، والإحسان إليهما . · (٤) يضع البركة فيه بإزالة الأمراض بإذن الله تعالى وحبه، والأمانة على وجود الأعمال الصالحة فيه بتوفيق الله تعالى، ومساعدته ، ومنح الصحة التامة، والنعمة العامة للبار . (٥) ينزع منه البركة، ويجلب الضيق والعسر، ويزيل الثقة من الكاذب فتكسد بضاعته، وتخسر تجارته ، فالموظف ، أو الصانع ، أو التاجر ، أو الزارع يضرهم الكذب ويؤخرهم، ويفسد حالهم ويجعلهم عرضة للخطر . (٦) أى التضرع إلى الله جل وعلا يخفف فى قدره ويلطف وينتقل النازل من صعب شديد إلى خفيف سهل. وفى كتابى ( النهج السعيد) الله تعالى ينزل لطفه بالداعى كما إذا قضى عليه قضاء مبرما بأن ينزل عليه صخرة ، فإذا دعا الله حصل له اللطف بأن تصير مفتتة كالرمل وتنزل عليه. اللهم الطف بنا فى قضائك وقدرك لطفا يليق بكرمك . ومعنى الدعاء الطلب على سبيل التذلل والخشوع، وقيل رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ينفع الأحياء والأموات إن دعوت لهم، ويضرثم إن دعوت عليهم، وإن صدر من كافر على الراجح ، لحديث «دعوة المظلوم مستجابة ولو كافراً)) اهـ ص ١٠٨ . ٥٩٧ إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلامن نقن ما جاء به ٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ المَكُ عَنْهُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جاءَ بِهِ . رواه الترمذى وابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت ، وقال الترمذى : حديث حسن . ٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ أَبْغَضَ(١) إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الْكَذِبِ مَا أَطَّلَعَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذَاكَ بِشَىْءٍ، فَيَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ تَوْبَةً (٢). رواه أحمد والبزار واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه قالت : مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الْكَذِبِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَهُ الْكَذْبَةَ، فَمَا يَزَالُ فِى نَفْسِهِ حَتَّى يَعْلَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا تَوْبَةً، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ولفظه قالت : مَا كَنَ شَىْءٍ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم مِنَ الْكَذِبِ، وَمَا جَرَّبَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَحَدٍ وَ إِنْ قَلَّ، فَيَخْرُجَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ تَوْبَةً. ٣٢ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِلْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ إِنْ قالَتْ إِحْدَانَ لِشَىْءٍ تَشْتَهِيهِ: لاَ أَشْتَهِيهِ يُعَدُّ ذُلِكَ كَذِبًا؟ قالَ : إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ كَذِبًا حَتَّى تُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً. رواه أحمد فى حديث، وابن أبى الدنيا فى الصمت والبيهقى كلهم من رواية يونس بن يزيد الأبليّ عن أبى شداد عن شهر بن حوشب عنها ، وعن أبى شداد أيضًا عن مجاهد عنها، وقد زعم بعض مشايخنا أن أبا شداد مجهول لم يرو عنه غير ابن جريج فقد روى عنه يونس أيضًا كماذكرنا وغيره، وليس بمجهول ، والله أعلم. ٣٣ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: = بين صلى الله عليه وسلم أسباب السعادة، ورغد العيش واكتساب السلامة الشاملة: ج - الدعاء . ب - الصدق . - طاعة الوالدين . (١) صفة أشد كراهة . (٢) يجتهد صلى الله عليه وسلم فى التنفير من الكذب وكأنه جدد توبة الكاذب وإنابة لله، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم إذا سمع كاذبا توبه وفره من الكذب كأن الكاذب أجرم فرجع إلى ربه واستغفر. ٥٩٨ ويل للذى يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب مَنْ قَالَ لِصَبِّ تَعَلَ هَكَ (١)، ثُمَّ لمَ بُعْطِهِ، فَهِىَ كَذْبَةٌ" (٢). رواه أحمد وابن أبى الدنيا كلاهما عن الزهريّ عن أبى هريرة، ولم يسمع منه. ٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَعَتْنِى أُتِّي يَوْمًا، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قاعِدٌ فِى بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَلَ أُعْطِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ(٣)؟ قالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا، فَقَلَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمَّ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ. رواه أبو داود والبيهقى عن مولى عبد الله بن عامر ، ولم يسمياه عنه، ورواه ابن أبى الدنيا فسماه زياداً . ٣٥ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه سلم يَقُولُ: وَيْلُ (٤) لَّذِى يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبَ ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ. رواه أبوداود والترمذى وحسنه والنسائى والبيهقى . ٣٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (١) أى أقبل خذ . (٢) فعل معه كذبة واحدة ، والمعنى يصدق الإنسان فى كل أقواله وأفعاله حتى لو مازح ، أو داعب ، أو نادى طفلا، ثم لم يؤد ما قال فيحسب عليه أنه كذب: أى خالف الواقع ففيه التحذر واليقظة ، وتحرى الصدق فی کل شئء . (٣) استفهام منه صلى الله عليه وسلم ليستبين قولها، وليعطيها درسا فى الصدق: أى هل أردت عطاءه؟ وهنا تدفقت الحكمة وصادفت أهلها ووقعت فى النفس موقع الماء العذب للظمآن. أفهمها صلى الله عليه وسلم أن نادته لتقدم له شيئا ولم تنفذه ، كتبت كذبة واحدة فى صحيفتها كما قال تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ١٨ من سورة قَ. إن هذا أمر يسير سهل تغفل عنه ونتهاون فى إرسال القول، ولكن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا بتقييد ذلك بأنه عدم وفاء، وكذب صراح . أو فعله السوء أو قلة الأدب لا يكذب المرء إلا من مهانته من كذبة المرء فى جد وفى لعب لبعض جيفة كلب خير رائحة اليقين بشكه فربما مزج إياك من كذب الكذوب وإفكه وبكانه وبضحكه و بصمته ولربما كذب امرؤ بكلامه لدى الناس كذبا ولو كان صادقا إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل ولم يسمعوا منه ولو كان ناطقا فإن قال لم تصغ له جلساؤه (٤) واد فى جهنم يعذب فيه الكذاب الماجن المتهاون فى كلامه، ثم كرر صلى الله عليه وسلم الثبور والهلاك له ٥٩٩ ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلَّهُمُ اللهُ(١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَ كِّيهِمْ(٢)، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ(٣)، وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْعٌ زَانٍ (٤) ، وَمَلِكٌ كَذَابٌ(٥) وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ . رواه مسلم وغيره . (١) لا يحدثهم حديث رحمة ونعمة. . (٢) ولا يطهرهم من أدران ذنوبهم، ولا يسامحهم. (٣) ولا ينجلى عليهم برضوانه ليفوزوا بإحسانه. (٤) كبير السن الفاحش مرتكب الموبقة . (٥) حاكم وال نافذ الأمر مطاع: إن هؤلاء الثلاثة يضاعف الله عليهم العقاب، ويشتد عليهم سخطه جل جلاله . لماذا ؟ لأن داعية الكذب مفقودة فى الأمير السلطان ؛ وشهية الجماع فى الهرم زالت ففحشه شدة إجرام ، وكذا الفقير يأنف العمل ويحب البطالة والكسل . ثمرات الصدق وأضرار الكذب كما بينها صلى الله عليه وسلم أولا : الصدق ينجى، ويدعو إلى حسن الخاتمة ، ويدل على القبول، ويزيد المسلم نورا وثباتاعلى الحق كسيدنا كعب رضى الله عنه .. ثانيا: يدخل صاحبه الجنة. ثالثا : يجلب محبة الله ورسوله . رابعا : يدل على سجية كاملة، وفطرة سليمة ، وخليقة مستقيمة: ( أربع من كن فيه) . خامسا : يعد الصادق من الأخيار الأبرار : ( القلب المخصوم ). .سادسا: يهدى إلى البر. قال فى الفتح: من الهداية، وهى الدلالة الموصلة إلى المطلوب؛ والبر: التوسع فى فعل الخير، ويطلق على العمل الخالص الدائم ؛ قال ابن بطال : مصداقه فى كتاب الله تعالى: ( إن الأبرار لفي نعيم ) ١٣ من سورة الانفطار اهـ ص ٣٨٩ ج ١٠ سابعا : يميل الكاذب إلى الفساد وحب الإجرام والانبعاث فى المعاصى . ثامنا : يستحق الصادق كل ثناء وإطراء. تاسعا : يعلم المخلوقون من الملائكة أنه صادق، ويلقى ذلك فى قلوب أهل الأرض (صديق ). عاشرا : يدخل الكاذب النار وكلما زاد كذبه ترك نقطا سوداء على قلبه تضله وتغويه وتنسيه حقوق الله ( يسود قلبه ) . : يسلط على الكاذب زبانية جهنم فترميه فى فمه بالحديد والمدى ( يشق شدقه ). الحادى عشر : تظهر علامات النفاق والخداع فى وجه الكاذب ( آية ) . الثانى عشر : إيمان الكاذب ناقص وضعيف، وإن أكثر من العبادة ونفسه لم تهذب ( لا يبلغ ). . الثالث عشر : يختم الكذب على وجهه فيراه أهل الأنوار ( يطبع المؤمن ) الكاذب كثير الخيانة الرابع عشر فاقد الأمانة لص ، الحديث (كبرت خيانة). الخامس عشر : يحشر الكاذب ووجهه مظلم وحالته سيئة وصورته بشعة قذرة موحشة مقفرة (يسود). السادس عشر : رزق البكاذب ضيق وعيشه نكد وأهله فى فقر وأولاده فى شقاء ( ينقص الرزق). السابع عشر: يحيا الكاذب وجسمه جيفة قذرة وينشر برائحته الكريهة ( من نتن). الثامن عشر : استمرار الكاذب على كذبه يساعده على اقتراف الذنوب ولا يتوب إلى الله تعالى إلا إذا صدق ( أحدث توبة ) . ٦٠٠ الآيات الدالة على فضيلة الصدق ورذيلة الكذب ٣٧- وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: التاسع عشر: إظهار القول على خلاف ما تتمنى كذبة ، وكذا مناداة إنسان لتعطيه ولم تعطه كذبة ولو طفلا ( تعال هاكٍ ) . العشرون: جهة محددة للماجنين الكذابين الضحكة (وبل له ) . الحادى والعشرون : يغضب الله على الكاذب ويحرمه من رؤية جلاله واستطلاع عظمته، ونيل وحاته والتمتع بظلاله ( ثلاثة لا يكلمهم الله ) . الآيات الدالة على فضيلة الصدق ورذيلة الكذب ١ - قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ١١٩ من سورة التوبة. ب - وقال تعالى: (رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيراً) ٨٠٠ من سورة الإسراء . ج - وقال تعالى: ( واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا) ٤١ من سورة مريم. د - وقال تعالى: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ٢٣ ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيما ) ٢٤° من سورة الأحزاب . من الثبات مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمقاتلة لإعلاء دين الله فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه (نحبه) نذره بأن قاتل حتى استشهد حمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر ، وما غيروا العهد. هـ - وقال تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى المتكبرين؟) ٦٠ من سورة الزمر أى وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد (مسودة) مظلمة بما ينالهم من الشدة أو ما يتخيل عليها من ظلمة الجهل (مثوى) مقام ، وفيها تهاون الكاذب على الله بمخالفة أمره . و - وقال تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذيا فعليه كذبه، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهديه من هو مسرف كذاب )٢٨ من سورة غافر . من أقارب فرعون: أى لو كان مسرفا كذابالماهداه الله إلى البينات، ولما عضده بتلك المعجزات، وعرض بفرعون أنه على ضلال لم يهده الله إلى سبيل الصواب. ز - وقال تعالى: (واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبياً) ٥٤ من سورةمريم ح - وقال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ٧٠ يصلح لكم أعمالكم ويغفرلكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ٧١. من سورة الأحزاب. ط - وقال تعالى: فى بيان طلبات سيدنا إبراهيم عليه السلام (رب همإلى حكما وألحقنى بالصالحين ٨٣- واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ٨٤ واجعلنى من ورثة جنة النعيم) ٨٥ من سورة الشعراء. (حكما) كمالاً فى العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق، ووفقنى الكمال فى العمل لأنتظم به فى عداد الكاملين فى الصلاح الذى لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولاصغيره (لسان صدق) قولا فصيحا بليغا مسددا وجاها وحسن صيت فى الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين، ولذلك مامن أمة إلا وهم محبون له مثلون عليه أو صاده من ذريتي يجدد أصل دينى ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم .