النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ من تواضع خشية يرفعه الله ٨ -- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِنْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا مِنْ آدَمِيٌّ إِلَّ فِى رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: أَرْفَعْ حَكَمَتَهُ وَ إِذَا تَكَبَّرَ قِيلَ لِلْمَلَكِ ضَعْ حَكَمَتَهُ . رواه الطبرانى والبزار بنحوه من حديث أبى هريرة وإسنادهما حسن . [الحكمة] بفتح الحاء المهمله والكاف: هى ما تجعل فى رأس الدابة كاللجام ونحوه. ٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ تَوَاضَعَ لِأَخِيهِ الْمُشِْ رَفَهُ اللهُ، وَمَنِ ارْتَفَعَ عَلَيْهِ(٢) وَضَعَهُ اللهُ(٣). رواه الطبر انى فى الأوسط . ١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ يُرَأَئِى (٤) يُرَأَّى اللهُ بِهِ (٥) ، وَمَنْ يُسِّعُ يُسَّعُ اللهُ بِهِ (٦)، وَمَنْ تَطَوَلَ تَعْظِيماً(٧) يَخْتِضُهُ اللهُ(٨) ، وَمَنْ تَوَاضَعَ خَشْيَةً يَرْفَعُهُ اللهُ، الحديث . رواه الطبرانى من رواية المسعودى، وليس فى أصلى رفعه . ١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : إِيَّاكُمُ وَالْكِبْرَ(٩)، فَإِنَّ الْكِبْرَ بَكُونُ فِى الرَّجُلِ، وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ(١٠). رواه الطبرانى فى الأوسط ورواته ثقات . إذا شئت أن تزداد قدرا ورفعة فلن وتواضع وابرك الكبر والعجبا فإن رفيع القوم من يتواضع تواضع إذا مازلت فى الناس رفعة فإن اتضاع المرء من شيم العقل تواضع إذا ما كان قدرك عاليا (١) كل إنسان بيد الله سبحانه وتعالى إذا أظهر اللين وعدم التكبر زاده الله إجلالا واحتراما وإلا أنزله إلى الدرجات المنخفضة وحقره. (٢) تكبر جعله ساقطا لاقدر له. (٣) يقال تواضع لله: خشع وذل ووضعه الله فاتضع. (٤) يظهر أعماله مفاخرة وانتظار المدح. (٥) يفضحه ويظهر سوء نيته ولا يظفر من ريائه إلا بالخيبة والخذلان وسوء المصير. : (٦) أى من أظهر عمله رياء للناس أظهر الله نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة وفضحه على رء وس الأشهاد (٩) احذروا التكبر . (٨) يهينه . (٧) قهر وغلب وتفاخر . (١٠) أى ربما يلبس رداء فيتفاخر به ويتعاظم فيوجد الكبر: حذر صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتطاولوا بحسن هندامهم أو يتفاخروا بداعة حالهم وغلو ثمنها . (٣٦ - الترغيب والترهيب - ٣) ٥٦٢ العز إزارى والكبرياء ردائى ١٢ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللهُنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنّ مِنْ أَحَبِّكُ إِلَىّ، وَأَقْرَبِكُمْ نِّى مَجْلِا يوْمَ الْقِيَمَةِ أَحَاسِتَكُمُ أَحْلَاقًا، وَإِنَّ ابْغَضَكُ إِلَىَّ، وَأَبْعَدَ كُ مِّى مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّْثَرُونَ وَالمَشَدَّقُونَ وَلْتَفَيْهِقُونَ . قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِيْنَ الثَّْثَرِينَ وَالمُغَشَدِّقِينَ(١) فَا الْتَفَيِقُونَ؟ قالَ: الْمُتَكَّبِرُونَ . رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أحد والطبرانى، وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ثعلبة ، وتقدم . [ الثرثار] بناءين مثلثتين مفتوحتين، وتكرير الراء: هو الكثير الكلام تكلفاً . [ والمتشدق]: هو المتكلم بملء شدقيه تفاصحاً وتعاظماً، واستعلاء على غيره، وهو معنى المتفيهق أيضًا . ١٣ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْعِزَّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءِ رِدَاوُهُ(٣)، فمَنْ يُغَازِعُنِى عَذَبْتْهُ(٣) رواه مسلم، ورواه البرقانيّ فى مستخرجه من الطريق الذى أخرجه مسلم، ولفظه: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْعِزُّ إِزَارِى، وَالْكِبْرِيَاءِ رِدَائِى، فَنْ نَازَعَتِى شَيْئًا مِنْهُمَاَ عَذَّبْتُهُ . ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة وحده ،» قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: قالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: الْكِيْرِيَاءِ رِدَأَبِى، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى، فَنْ نَازَعَنِى وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُ فِى النَّارِ . (١) أى من الذين يحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسكنون فى الجنة فى الدرجة العالية بجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المتصفون بالأخلاق الكريمة المتحلون بالخلال الحميدة، والذين يكرههم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك المتجبرون المتعاظمون. (٢) معناه: اللّه تعالى متصف بالعز والكبرياء. وهذا مجاز واستعارة حسنة، والضمير يعود إلى الله تعالى للعلم به كما تقول العرب: شعاره الزهد ودثاره التقوى ويريدون الصفة. وفى النهاية: والكبرياء العظمة والملك، وقيل هى عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود لا يوصف بها إلا اللّه تعالى، يقال كبر يكبر بالضم؛ أى عظم فهو كبير، والله أكبر : أى أعظم من كل شىء ، وقيل أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وفى أسماء الله تعالى المتكبر، والكبير: أى العظيم ذو الكبرياء، وقيل المتعالى عن صفات الخلق، وقيل المتكبر على عتاة خلقه، والتاء فيه للتفرد والتخصيص ، لاتاء التعاطى والتكلف اهـ. (٣) يتخلق بذلك ويتكبر فيصير فى معنى المشارك له سبحانه وتعالى، واللّه واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله فمن شابهه عاقبه (قل هو الله أحد! الله الصمد٢ لم يلد ولم يولد٣ ولم يكن له كفوا أحد)٤ سورة الإخلاص. ٥٦٣ لا يدخل الجنة الجواظ ولا الحعظرى ٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: الْكِيْرِيَاءِ رِدَائِى، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَنْ نَزَعَنِى وَاحِدًا مِنْهُمَاَ أَلْفَيْتُهُ فى النَّارِ. رواه ابن ماجه واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه كلاهما من رواية عطاء بن السائب. ١٥ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ثَلاثَةٌ لَا يُسَّلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ(١)، وَإِزَارَهُ الْعِزَّ، وَرَجُلٌ فِى شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَْمَتِهِ. ورواه الطبرانى واللفظ له وابن حبان فى صحيحه أطول منه . ١٦ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُ كُمُ بِأَقْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُثُلِّ جَوَّاطٍ مُسْتَكْبِرٍ (٣) . رواه البخارى ومسلم . [ المُثُلُّ] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافى(٣). [ والجواظ / بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال فى مِشيته، وقيل: القصير البطين(٤). ١٧ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَدْخُلُ اَلْنَّةَ الْوَاظُ(٥)، وَلَا الْظَرِىُّ(٦). قالَ: وَالْوَاظُ الْغَلِيظُ الْفَظَّ. رواه أبو داود. ١٨ - وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَسُرَاقَةُ أَلَا أُخْبِرُكَ بأَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَهْلِ النَّارِ؟ قُلْتُ: بَى يَ رَسُولَ اللهِ (١) فى ن د: الكبرياء، وفى ن ط وع: الكبر ص ٢٥٤ - ٠٢ (٢) أى الفظ شديد الخصومة، أو الفاحش الآثم ردىء الأخلاق. (٤) الفاجر المختال الغرور المعجب بنفسه المحقر دونه، أى صفات أهل النار المعذبين: ١ - خشونة الطبع وسفاهة الرأى وقلة الأدب والقسوة . (٣) كثير اللحم. ب - الممتلئ حمة ونضارة ويقصر فى أداء حقوق الله المتبع ملذاته المائل إلى شهواته العاصى ربه. ج - كثير الفخر والكبرياء والرياء، يجب الشهرة الكاذبة بلا عمل صالح خالص لوجه الله تعالى ويتعالى على (٥) الجموع المنوع المختال فى مشيته . الناس . (٦) الفخذ الغليظ المتكبر، وقيل «والذى ينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر اه نهاية. ٥٦٤ أما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون قالَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَكُلُّ جَعْظَرِىِّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْنَةِ فَالفُّعَفَاءِ المُغْلُوبُونَ(١). رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ١٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ الَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى جَنَازَةٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُ كُمُ بِشَرِّ عِبَدِ اللهِ؟ِ الْفَظُّالْمُسْتَكِرُ. أَلَا أُخْبِرُ كُ بِحَيْرٍ عِبَادِ اُلِ؟ الضَِّيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ذُو الطِّْرَيْنِ(٣) لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْتَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَّهُ(٣) . رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر. ٢٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أُحْتَجَّتِ (٤) الْجَنَةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فِىَّ الْبَارُونَ(٥) وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فِىّ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ(٦) وَمَسَآَ كِنُهُمْ، فَقَضَى اللهُ بَيْتَهُمَ: إِنَّكِ الْنَةَ رَبَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءِ، وَإِنَّكِ النَّارَ عَذَا بِى أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءِ، وَلِكِلَيْكُمَ عَلَىَّ مِلْوُهَا(٧). رواه مسلم. ١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثٌ لَا يُكَلُِّمُ اللهُ(٨) يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَلَا يُزَ كِيهِمْ (٥)، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ عَذَابٌ (١) المقهورون المسلمون فى أعمالهم لله تعالى الراضون بتيسير دفة الأمور له وحده. (٢) تثنية طمر: وهو الثوب الخلق، والمعنى يظهر عليه الضعف والذلة وخشية الله ملتجئا إلى مولاه القوى القاهر وحده ، لا يحترمه الناس ولا قدر عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له . (٣) لو حلف على وقوع شىء أجاب اللّه سؤاله لعظم منزلته عند الله تعالى، والمعنى من أفاضل الناس الصالحين الأخيار الأبرار المتواضعون، ومن أصحاب السوء والشرور أصحاب القبائح السبابون الشتامون (٤) أظهرت حجتها بلسان فصيح للأخرى : أى تخاصمتا بلان المقال أو الحال . المصابون بالكبر (٥) أى اختصصت وأو ثرت بالظالمين. والمتجبر الممنوع الذى لا يوصل إليه أو الذى لا يكترث بأمر ضعفاء الناس وسقطهم ، والمتكبر المتعظم بما ليس فيه . (٦) المحتقرون بين الناس الساقطون من أعينهم. (٧) الله تعالى يملأ الجنة بالصالحين، والنار بالظالمين العصاة، قال الله تعالى (فريق. لتواضعهم لربهم . فى الجنة وفريق في السعير )٧ من سورة الشورى . ففيه الترغيب ببشاشة النفس وخشوعها وتذليلها على المكارم وتعويدما المحامد : يلزم لذا البنيان أس راسخ إن شئت أن تبنى بناء شامخا خرى فهو الاتضاع الباذخ إن البناء هو الكمال وأسه الصـ (٨) لايتجلى عليهم برضوانه ولا ينظر إليهم سبحانه وتعالى حين يراء جل جلاله أهل الجنة، فلا يكلم (٩) ولا يطهرهم من أدران المعاصى . هؤلاء الثلاثة . ٥٦٥ لا يدخل الجنة مسكين مستكبر أَلِيمٌ: شَيْخُ زَانٍ(١)، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ(٣)، وَغَائِلٌ مُسْتَكْبٌِ (٣). رواه مسلم والنسائى. [ العائل] بالمد : هو الفقير . ٢٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَرْبَعَةٌ يَبْغَضُهُمُ اللهُ: الْبَّاعُ الْلَّافُ، وَالْفَقِيرُ الْمُفْقَالُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِىِ، وَالْإِمَامُ الْجَائِّرُ. رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه . ٢٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: عُرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثَلاَثٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: أَمِيرٌ مُسَأَظُ(٤)، وَذُو ثَرْوَةٍ (٥) مِنْ مَالٍ لَا يُؤَّدِّى حَقَّاللهِ فِيهِ ، وَفَقَيْرٌ فَخُورٌ . رواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما . ٢٤ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : ثلاَثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْنَّةَ: الشَّيْخُ الزَّانِ، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ المَزْهُوُ . رواه البزار بإسناد جيد . [ المزهوّ]: هو المعجب بنفسه المتكبر . ٢٥ - وَعَنْ نَافِعِ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: لَا يَدْخُلُ الْنَّةَ مِسْكِيْنٌ مُسْتَكْبِرُ (٦)، وَلَا شَيْخُ زَانٍ ، وَلَا مَنَّانٌ (٧) ◌َى (١) كبير السن فاحش فاسق، وعذابه أشد، لأن الشهوة فقدت منه لضعفه وهمه ومع ذلك يرتكبها (٢) حاكم نافذ الأمر مطاع ومع ذلك يغير القول الحق لدناءته وعدم صدقه مع أن الرعية طوع إرادته وصدقه لايشينه ولا يضره، ولكن يميل إلى الباطل فيكذب. (٣) أى فقير ذو عيال متكبر على السعى على عياله فلا يحترف ولا يسأل لهم فالله تعالى لا يكلمهم كلاما يسرثم استهانة بهم وغضبا عليهم ، ولا ينظر إليهم نظر رحمة (وشيخ) التزم المعصية مع عدم ضرورته إليها وضعف داعيتها عنده فأشبه إقدامه عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لالحاجة غيرها فإن الشيخ ضعفت شهوته عن الوطء الحلال فكيف بالحرام ؟ وكمل عقله ومعرفته لطول مامر عليه من الزمان ، وإنما يدعو إلى الزنا غلبة الحرارة وقلة المعرفة وضعف العقل الحاصل ، كل ذلك فى زمن الشباب (وملك كذاب) لأن الكذب إنما يحتاج إليه من يخاف الناس، والملك لا يخشى من أحد، والعائل يتكبر مع فقد سببه من مال وجاه علامة كونه مطبوعا: أى الكبر مركون فى طبعه اهـ جامع صغير ص ١٨٨ ج ٢. (٥) غنى لايزكى ولا يتصدق ولا ينفق فى وجوه الطاعة. (٤) حاكم جبار ظالم . (٦) يتكلف التكبر والتفاخر والتعاظم على غيره . (٧) الذى يعدد عطاءه على من أعطى ويتمدح بصدقته ويحب الرياء والفخر، وفيه الترغيب فى عمل الخير لله بلا انتظار مدح أحد من خلقه سبحانه وتعالى: ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ) ٨٨ من سورة الروم . ٥٦٦ لا يدخل الجنة إنسان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر اُللهِ بِعَمَلِهِ . رواه الطبرانى من رواية الصباح بن خالد بن أمية عن نافع، ورواته إلى الصباح ثقات . ٢٦ - وَعنْ أَبِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ الهِ بْنُ مُمَرَ وَعَبْدُ اللهِبْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ الهُ عَنْهُمْ عَلَى المَرْوَةِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَمْرٍو، وَبَقِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُعُمَرَ يَبْكِى، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُمِْيكَ يَاأَبَ عَبْدَ الرَّحْمنِ؟ قالَ: هَذَا، يَعْنِى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَنَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (١) مِنْ كِبْرٍ كَبَُّ اللهُ(٢) لِوَجْهِهِ فِى النَّارِ. رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح . ٠ ٢٧ - وفى أخرى له أيضاً رواتهما رواة الصحيح: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَّةَ إِنْسَنٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَلُ حَيَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . ٢٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَامِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ، وَفِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ تَحِلُّ لَهُ الْجَنَّةُ أَنْ يَرِيحَ رِيحَهَا، وَلَا يَرَاهَا. الحديث رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب عن رجل لم يسمّ عنه . ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ فى السُّوقِ؛ وَعَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْمِلِكَ عَلَى هَذَا؟ وَقَدْ أَغْنَكَ اللهُ عَنْ هُذَا؟ قالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الْكِبْرَ(٣) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْنَةَ مَنْ فى قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ مِنْ كِبْرٍ. رواه الطبر انى بإسناد حسن، والأصبهانى إلا أنه قال: مِنْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ . (٢) قلبه على رأسه وألقاه. وفى رسالة الإمام مالك بن أنس رضى الله (١) أى جزء يسير . عنه إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد، وإلى وزيره خالدبن يحي: أنهاك عن الشرك والكبر، فإن الله يحتجب عنهما . فقال له بعض أصحابه : أمن الكبر أن يكون لك الدابة النجيبة؟ قال: لا، أمن الكبر أن يكون لك الثوب الحسن ؟ قال لا ، أمن الكبر أن يكون لى الطعام أجمع الناس عليه؟ قال لا، إنما الكبر أن تسفه الحق وتغمص الخلق . صفة الحق: جهله، وغمص الخلق: أى احتقره، لم يره شيئا .. (٣) أكسرحدته . وفى النهاية: دمنه: أصاب دماغه فقتله وفى حديث على: دامغات جيشات الأباطيل: ٥٦٧ الكبر بطر الحق ، وغمط الناس ٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: يُحْشَرُ الْكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ(١) فى صُوَرِالرِّجَلِ يَغْشَاهُ الذُّلُ(٢) مِنْ كُلِّ مَكَنِ يُسَفُونَ إِلَى سِجْنٍ فِى جَهََّ يُقَالُ لَهُ: بُولَىٌ تَغْلُهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُنْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةٍ أَهْلِ النَّارِ: طِينَةِ الْحَبَالِ. رواه النسائي والترمذى واللفظ له، وقال: حديث حسن. [ بولس] بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة. [ والحبال] بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة . ٣١ ﴿ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: لاَ يَدْخُلُ الْنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَلُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَ نَعْلُهُ حَسَنَةٌ(٣) ؟ قالَ: إِنَّ اللهَ جَميلٌ (٤) يُحِبُّ الْجْمَالَ : الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ. رواه مسلم والترمذى . [ بطر الحق] بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعاً: هو دفعه وردّه. [وغمط الناس] بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة، وقد رواه الحاكم فقال: وَلكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْقَّ . وَأَزْدَرَىَ النَّاسَ ، وَقال: احتجّا بِرُواته. أى مهلكهااهـ. (١) صغار النمل. (٢) يكسوثم ويغطيهم . (٣) أى يتمتع بأصناف النعيم والطيبات من الرزق. (٤) حسن الأفعال كامل الأوصاف اج نهاية، أى الله تعالى متصف بكل كمال، منزه عن كل نقص يحب سبحانه أن يرى عبده متحليا بآثار نعمه ومحامد فضله ومحاسن كرمه فى حدود الحلال : ١ - قال تعالى (كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا لله) من سورة البقرة. ب - ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) من سورة المؤمنون . ج - ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) من سورة الأعراف. وقال النووى : كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل، وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال وجميل الأفعال إك باللطف والنظر إليك يكلفك اليسير من العمل ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه (الكبر) الارتفاع عن الناس واحتقارهم (بطر الحق) دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (غمط الناس) احتقارهم (وذرة من كبر) المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه أولا يكون فى قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال الله تعالى: (ونزعنا مافى صدورهم من غل إخوانا) من سورة الحجر. أولا: يدخل الجنة بدون مجازاة إن جازاه، لأنه سبحانه قد يتكرم عليه ويسامحه اهـ مختار الإمام مسلم ص ٨١ ج ١. ٥٦٨ النهى عن الكبر وسوء عاقبته ٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: بْنَآَ رَجُلٌ مِنْ كَانَ قَبْلَكُمْ(١) يَجُ إِزَارَهُ مِنَ أْخَيَلاَءِ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة . رواه النسائى وغيرهما . [ الخيلاء] بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدوداً: هو الكبر والعجب. [ويتجلجل] بجيمين : أى يغوص وينزل فيها . ٣٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : بَيْنَاَ رَجُلٌ كَمِنْ كَنَ قَبْلَكُمْ خَرَجَ فِى بُرْدَ بْنِ أَخْضّرَيْنِ يَخْتَلُ فِيهِها(٢) أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه أحمد والبزار بأسانيد رواةُ أُحدِها محتج بهم فى الصحيح . ٣٤ - وَعَنْ جَائِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، أَحْسِبُهُ رَفَعَهُ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ فِى حُلَّةٍّ حْرَاءَ، فَتَبَخْتَرَ وَاخْتَلَ فِيهَا، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه البزار ، ورواته رواة الصحيح . ٣٥ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: بْنَاَ رَجُلٌ يَمْشِى فِى حُلَّةٍ (٣) زُمْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِى مِشْيَتِهِ إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه البخارى ومسلم . (١) من الأمم السابقة، وأظنه قارون كما قال الله تعالى: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ٧٦ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين ٧٧ قال إنا أوتيته على علم عندى - إلى أن قال جل جلاله ( خسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) ٨١ من سورة القصص . ( فبغى ) أى فطلب الفضل عليهم، وأن يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم ، قيل وذلك حين ملكه فرعون على بنى إسرائيل ، أو حسدهم لما روى أنه قال لموسى عليه السلام : لك الرسالة ولهارون الهبورة، وأنا فى غير شىء إلى متى أصبر؟ قال موسى: هذا صنع الله اه بيضاوى. وقال القسطلانى: (رجل) قارون، والله أعلم. وإعجاب المرء بنفسه كما قال القرطبى: ملاحظته بعين الكمال مع نسيان نعمة الله تعالى، فان احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم. ويتجلجل. أى يتحرك بسوخ فى الأرض مع اضطراب شديد يندفع من شق إلى شق اهـ ص ٢٧٧ جواهى البخارى . (٢) يعجب ويتكبر. (٣) كما قال القطلانى إزار ورداء ومرجل: أى مسرح مجتمع شعررأسه اهـ ٥٦٩ من جرثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة [مرجل] أى ممشط . ٣٦ - وَرُوِىَ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: كُنْتُ أُقُودُ ابْنَ عَّاسٍ فِى زُفَاقِ أَبِى لَهَبٍ فَقَالَ: يَاكُرَيْبُ بَلَغْنَا مَكَنَ كَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: أَنْتَ عِنْدَهُ الآنَ، فَقَالَ: حَدَّ أَنِىِ الْعَبَّسُ بْنُ عَبْدِ المُطَلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَ أَنَا مَعَ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم فى هذَا الَوْضِعِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ(١)، وَيَنْظُرُ إِلَى عِطْفَيْهِ (٢) ، وَقَدْ أَعْجَمَتْهُ نَفْسُهُ إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأرْضَ فِى هَذَا الَوْضِعِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمُ الْقِيَامَةِ . رواه أبو يعلى . ٣٧ - وَعَنِ ابْنِ مَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ جَرَّ قَوْبَهُ خُيَّلاَءَ لَّ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ إِزَارِى يَسْتَرْخِى إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَهُ؟ فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِنَّكَ لَسْتَ ◌َمَنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاَءَ. رواه مالك والبخارى، واللفظ له، وهو أتمّ، ومسلم والترمذى وَالنسائى وتقدم فى اللباس أحاديث من هذا . ٣٨ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : مَنْ تَّمَ فِى نَفْسِهِ أَوِ اخْتَلَ فِى مِثَْتِهِ، لَفِىَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ: رواه الطبراني في الكبير واللفظ له ، ورواتُه محتج بهم في الصحيح ، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم . ٣٩ - وَعَنْ خَوْلَةَ بِذْتِ قَيْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (١) ثوبين، والبردة: الشملة المخططة. (٢) جانبيه من لدن رأسه إلى وركه: وهو الذى يمكنه أن يلقيه من بدنه)، ويقال ثنى عطنه: إذا أُعرض وجفاتحو - نأى بجانبه - وصعر بخده، قال تعالى: (ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير ٨ ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ٩ ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد) ١٠ من سورة الحج . ( ثانى عطفه) كناية عن التكبر: أى متكبر أو معرضا عنى استخفافا به بالإقبال على الجدال الباطل وبالخروج من الهدى إلى الضلال ( خزى ) ما أصابه يوم بدر اه بيضاوى. ويدخل فيه عقاب من اتصف بالكبر وحب الباطل والتفاخر : ببذل واسمح لهم إن أذنبوا وأخفض جناحك للأقارب كلهم ٥٧٠ بئس العبد عبدسها ولها ونسى المقابر والبلى إِذَا مَشَتْ أُمَّتِى المُطَيْطَاءِ، وَخَذَمَتْهُمْ فَرِسُ وَالرُّومُ(١) سُلْطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض(١) . رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه الترمذى وابن حبان أيضًا من حقثلث ابن عمر. [المطيطاء] بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما ياء مثناة تحت ممدوداً ويقصر: هو التبختر ، ومدّ اليدين فى المشى . ٤٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ عُمَيْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: بِئْسَ(٣) الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَلَ (٤)، وَنَسِىَ الْكَمِيرَ المُتَعَالَ (٥). بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى(٦) ، وَنَسِىَ الْجَارَ الأَعْلَى. بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ سَهَاوَهَا(٧) وَسِىَ لَقَبِرَ وَالِْلَى (٨). بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَى (٩) وَطَى (١٠)، وَسِىَ الُبْتَدَا وَلْتَهَى(١١). بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْهَ بِالدِّينِ (١٢) ◌ِالشَّهَوَاتِ(١٣) بِنْنَ الْعَبْدُ عَبْدُطَمَعٍ يَقُودُهُ(١٤) (١) أى كثرت الفتوح وتعددت المدن التى يملكها المسلمون وزاد الخير ووفرت النعم، وعمهم العز وضرب بجرانه؛ وملكوا الأمم العظيمة، ودخلت فى حوزتهم وحكموها وصاروا أعزة . (٢) حصل الثقاق والتنابذ والتدابر كما قال تعالى: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ، انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) ٦٥ من سورة الأنعام . فانظر ، رعاك الله لقد عذب الله الأمم السابقة بالغرق، وإرسال الصواعق من السماء كما فعل بقوم نوح ولوط رأصحاب الفيل، وكما أغرق فرعون وخسف بقارون (ويذيق بعضكم) أى يقاتل بعضكم بعضا (أو يلبسكم): أى يخلطكم فرفا متحزبين على أهواء شتى فينشب القتال بينكم، قال صلى الله عليه وسلم: هذا أهون، ففيه الإنذار من الرسول صلى الله عليه وسلم الأهلى الكبر بالثبور والنفور والخصام. ودليلى الآن الأمم العربية. (٣) كلمة ذم وسخط. (٤) أعجب بنفسه مرحا، وخيل الرجل على غيره تخييلا، مثل ليس تلبيسا وزنا ومعنى إذا وجه الوثم إليه. (٥) العظيم المنزه عن كل نقص. (٦) ظلم وجاوز الحد وقسا وأساء. (٧) غفل عن حقوق الله واشتغل باللهو واللعب. (٨) لم يذكر الموت، وكل إنسان فان. قال تعالى: ( ألهاكم التكاثر ١ حتى زرتم المقابر) ٢ من سورة التكاثر. (٩) استكبر. (١٠) جاوز الحد والقدار فى العصيان ويفى وظلم. (١١) أصله من نطفة قذرة وآخره الموت والفناء. (١٢) بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، هذه الجملة فى ع ض ٢٥٥: وفى ن د وساقطة فى نط ويختل: أى يطلب الدنيا بعمل الآخرة، يقال ختله: خدعه وراوغه، وختل الذئب الصيد: تخي له، ومنه حديث الحسن فى طلاب . لعام: وصنف تعلموه للاستطالة والختل: أى الخداع كأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه: أى يداوره ويطلبه من حيث لا بشعراها نهاية. وبجوارى صحيفة تنى بالقبض على هذا الصنف وسجنه ١/١١ ٣٧٥. أهـ (١٣) العاصى والموبقات، والمعنى يتظاهر بالصلاح ويفعل الفواحش سراً، ويخلط رغبات الدين بملذاته، (١٤ ) جشع فى طلب الدنيا يسوقه . ٥٧١ لولم تذنبوا الخشبت عليكم ماهو أكبر منه : العجب بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُ هَوَّى يُضِلُهُ(١). بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدُ رَغَبِ يُذِلُّهُ(٢) رواه الترمذى، وقال: حديث غريب ، ورواه الطبرانى من حديث نعيم بن همار الغطفانى أخصر منه وتقدم. ٤١ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : إِنْ فِى جَهَّمَ وَادِيًّاً يُقَالُ لَهُ هَبْهَبُ مَّا عَلَى اللهِ أَنْ يُشْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٣). رواه أبو يعلى والطبرانى والحاكم كلهم من رواية أزهر بن سنان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . [ هبهب] بفتح الهاءين وموحدتين . ٤٢ - وَعَنْ سَلَمَّةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ فِى الْجَارِينَ فَيُصِيبَهُ مَا أَصَبَهُمْ. رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن . [قوله: يذهب بنفسه] أى يترفع ويتكبر . ٤٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم لَوْ مَّ تَذْنِبُوا لَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ: الْمُجْبَ(٤). رواه البزار بإسناد جيد. (١) أى ميل يجره إلى معصية اله، يقال أهوى بيده إليه: أى مدها نحوه، وأمالها إليه ويأخذ كل واحد ماهوى : أى ما أحب ، هوى يهوى هوى . (٢) الرغب شؤم: أى الشره والحرص على الدنيا، وقيل سعة الأمل وطلب الكثير، ومنه حديث مازن: وكنت امرأ بالرغب والخمر مواما: أى بسعة البطن وكثرة الأكل اه نهاية. يذم النبى صلى اخ ') وسلم ١ - المتكبر المغرور، وغفل عن الهه الجليل القدير . ب - الظالم وغفل عن وجود القهار الملك العزيز الخافض الرافع . ج - المنهمك فى ملفاته المتفانى فى قضاء شهوانه المقصر فى تشييد الصالحات وغفل عن الموت وعذاب ..... ، الملكين والثواب والعقاب . د - الطماع الشره. هـ - المتبع أهواءه صاحب الغى الفاحق. و - عبد الدنيا المتفانى فى تحصيل المال وخزنه وعدم التمتع بإنفاقه فى وجوه البر. (٣) عات متكبر على الله معاند للحق كما قال تعالى: (وخاب كل جبار عنيد ١٥ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ١٦ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ ١٧ من سورة إبراهيم . أى مرصد بها واقف على شفيرها فى الدنيا مبعوث إليها فى الآخرة، وهذه الآية وإن كانت فى الكفار (٤) الافتخار بالنفس وشعورها بالكمال والتقصير فى تعبيد الصالحات، فيدخل فيها الطاغية . الجباء يقال لمن يروقه نفسه : فلان معجب بنفسه وبرأيه . ٥٧٢ الثمرات الناضجة التى يجنيها المتواضع ٤٤ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ولابن دريد : على هواه عقله فقد نجا وآفة العقل (١) الهوى (٢) فمن علا(٣) أصفيته الود لخلق مرتضى ١٥ كم من أخ مخوطة أخلاقه (٤) إذا استفز (٧) القلب تبريح (٨) الجوى (٩) وعطف النفس على سبل الأسى (٦) والله لمتنعن ، وليبتعدن عن التفاخر والتحادث بمجد الآباء والأجداد الذين فنوا عن الظلم والجهل والكفر وليتذكر المسلمون آداب الإسلام: وما فيهم من نعم الإيمان وإلا تندحر قيمتهم وتضيع درجتهم وعزتهم؟ ولا يساوون حشرات المراحيض . ثم بين صلى الله عليه وسلم فضل الله على المسلمين بعدم التفاخر بالحسب والنسب وأن الناس صنفان : ١ - سعيد منعم محترم ، وهو مؤمن تقى. ب - شق مطرود من رحمة الله معذب، وهو فاجر فاسق، قال الله تعالى (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأفى وجعطاكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) ١٣ من سورة الحجرات أى من آدم وحواء عليهما السلام، أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم ، فالكل سواء فى ذلك فلا وجه التفاخر بالنسب، ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن الاغتياب، والتقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل بها الأشخاص ، فمن أراد شرفا فليلتمسه منها كما قال صلى الله عليه وسلم ((من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله )) اه بيضاوى : أبوهم آدم والأم حواء الناس من جهة التمثال أكفاء يفاخرون به فالطين والماء على الهدى لمن استهدى أدلاء والجاهلون لأهل العلم أعداء فان نسبتنا جود وعلياء الناس موتى وأهل العلم أحياء فإن يكن لهم فى أصلهم شرف ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم وقدر كل امرئ ما كان يحسنه وإن أتيت بجود فى ذوى نسب ففز بعلم تعش حيا به أبدا ومن وصية ابن شداد لابنه : عليك بتقوى الله العظيم، وليكن أولى الأمر شكر الله وحسن النية فى السر والعلانية، فإن الشكور يزداد ، والتقوى خير زاد ، وكن كما قال الحطيئة: ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقى هو السعيد وعند الله للأنقى مزيد وتقوى الله خير الزاد ذخراً الثمرات الناضجة التى يجنيها المتواضع كما قال صلى الله عليه وسلم: (١) يعمل التواضع بما أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم (حتى لا يفخر). (٢) يقدمه الله ويجعل له درجات عالية. (٣) يبارك فى ماله ويدفع عنه المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية ، ويسود ويعظم فى القلوب ويكرم (١) مضرته ومفسدته. (٢) الشهوة. (٣) ارتفع. (٤) طبائعه. (٥) مستحسن. (٦) التصبر. (٧) استخف. (٨) شدة. (٩) فساد الجوف . والمعنى الذى يعجب بنفسه ضل وكرهه إخوانه وذم . ٥٧٣ إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية لَيْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِبَتْهِمُ الَّذِينَ مَا ◌ُوا إِنَّاهُمْ فَحْمُ جَهََّ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَلِ الَّذِى يُدَهْدِهُ أُحِرْءٍ بِأَنْهِ إِنّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبَيَّةَ الْجَاهِّةِ ويرفعه الله فى الدنيا ويثبت له بتواضعه فى القلوب منزلة محبوبة ومكانة مكينة فى الأفئدة دنيا وأخرى (مانقصت صدقة ). (٤) يدخل الجنة فى مكان فسيح ( طوبى). (٥) التواضع شعار الإيمان ونور الاسلام ومنع الرضا ودلائل قبول الله جل وعلا (خاض). (٦) يختص بالفردوس ( أعلى عليين ). (٧) بعده الله بعنايته ويحيطه برعايته ويستره ويظله برضوانه (مشك الله). (٨) يرافقه ملك الرحمة يهديه إذا ضل ويرشده إذا غوى ويرفعه إذا نزل ( حكمته يد ملك). (٩) يبتعد عن الشهرة الكاذبة والصيت الزائف ولم يراء أو يسمع. (١٠) المتواضع حبيب الله تعالى ورسوله، ومكانه مجاور له صلى الله عليه وسلم (وأقربكم منى). (١١) لم ينازع المتواضع الله تعالى فى صفتيه الملازمتين له تبارك وعز شأنه (العز إزاره) قال النووى: هذا وعيد شديد فى الكبر مصرح بتحريمه ، وأما تسميته إزاراً ورداء فمجاز واستعارة حسنة. قال المازري: ومعنى الاستعارة هنا أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان، ويلزمانه، وهما جمال له قال فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله، ومن مشهور كلام العرب: فلان واسم الرداء وغمر الرداء : أى واسع العطية اهـ ص ١٤٧ ج ١٦. (١٢) من علامات الطرد من رحمة الله ورضوانه التكبر (عتل ). (١٣) ينال المتواضع صفات الأخيار ويحظى بدرجات عظيمة من القهار سبحانه وتعالى ولا يعد من أشرار عباد الله. (١٤) يملأ النار المتكبرون: والجنة للمتواضعين (ولكليكما على ملؤها). (١٥) يكرم الله المتواضع وينظر إليه نظر رحمة ويكلمه كلام رضا ( ثلاثة). (١٦) يكب المتكبر على وجهه فى النار، ولا يشم ريح الجنة (من خردل). (١٧) يخرج المتكبر من قبره ذليلا حقيراً مهانا يزدرى به مثل ذرارى النمل (بولس). (١٨) عند خروج روحه يخسف به ويستمر عذابه هكذا (يتجلجل ). (١٩) يتنعم المتواضع بظل الله تعالى ورحماته، ويشعر المتكبر أن الله عليه غضبان. (٢٠) لا شك أن المتكبر مذموم عليه كل لعنة وسخط وغضب (بئس). (٢١) يفوز المتواضع بالسعادة والسيادة والعز قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) ٨ من سورة المنافقون . أى ولله الغلبة والقوة، ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين المتواضعين ولا يعلم المنافقون من فرط جهلهم وغرورم . رزقنا الله التحلى بالتواضع والتخلى عن الكبر. الاستدلال من القرآن الكريم - قال الله تعالى (ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن نبذغ الجبال طولا ٣٧ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ٣٨ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) من سورة الاسراء. أى ذا مرح، وهو الاختيال فلن تجعل فيها خرقا بشدة وطأنك ( طولا) بتطاولك، وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهى بأن الاختبال حماقة مجردة لاتعود بجدوى ليس فى التذلل ( الحكمة ) معرفة الحق لذاته والخير للعمل به . ٥٧٤ الناس بنو آدم وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ. إِنَّ هُوَ مُؤْمِنٌ نَقِىٌّ، وَفَجِرٌ شَقِىٌّ ، النَّاسُ بَنُوَآدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ ب - وقال تعالى: ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ١٨° واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) ١٩ من سورة لقمان. أى لأجل الفرح والبطر، وتوسط فى مشيك بين الدبيب والإسراع، وعنه عليه الصلاة والسلام ((سرعة. المشى تذهب بهاء المؤمن)) (واغضض) انقص منه وأقصر (أنكر) أوحش، والحمار مثل الذم سيما نهاقه. ج - وقال تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ٤٢ استكباراً فى الأرض ومكر السىء ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله) من سورة فاطر. لما بلغ قريشا أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى، لو أنانا رسول الفاءهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (نفوراً) تباعداً عن الحق . د - وقال تعالى: ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم مذكرة وهم مستكبرون ٢٢ لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) ٢٣ من سورة النحل. الله تعالى أقام الحجج على أنه واحد جلا جلاله، ولكن استكبروا عن اتباع الرسول وتصديقه بعد وضوح الحق ، وذلك لعدم إيمانهم بالآخرة ، والمؤمن يصدق الرسول وينتقم بتعاليمه ( لا جرم) حقا . هـ - وقال تعالى: ( سأُصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كلٍ آنة لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا، لك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) ١٤٦ من سورة الأعراف. و - وقال تعالى (ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ٨ ثانى عطفه ليضل عن. سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) ٩ من سورة الحج . ز - وقال تعالى: (ويل لكل أفاك أثيم ٧ يسمع آيات اللّه تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره. بعذاب أليم ) ٨ من سورة الجاثية . ح - وقال تعالى: ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) ٨٧. من سورة البقرة . ط - وقال تعالى: (وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستفشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً ٧ ثم إنى دعوتهم جهاراً ٨ ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ٩ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ١٠ يرسل السماء عليكم مدراراً ١١ ويمددكم بأمول وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) ١٢ من سورة نوح . ( استغشوا) جعلوها غطاء لهم وتغطوا بها لئلا يرون كراهة النظر إلى من فرط كراهة دعوتى ، أو لئلا أعرفهم فأدعوهم (وأصروا): أى أكبوا على الكفر والمعاصى . فوا أسفا جر الكبر عليهم الخزى والحرمان وأوقع عليهم العذاب . ى - وقال تعالى: ( إن الدين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين ٠ ٤لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين ٤١ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ٤٢ ونزعنا مافى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى ٥٧٥ النبى صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للمتواضعين تُرَابٍ . رواه أبوداود والترمذى واللفظ له، وقال: حديث حسن، وستأتى أحاديث من هذا النوع فى الترهيب من احتقار المسلم إن شاء الله . لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أو رئتموها بما كنتم تعملون) ٤٣ من سورة الأعراف . أرأيت الاستكبار مانما المجرمين من دخول الجنة حتى يدخل عظيم الجرم فى ثقبة الإبرة، وذلك ما لا يكون (مهاد) فراش (غواش) أغطية، ولقد طهر الله قلوب المؤمنين المتواضعين من أسباب الغل والكبر ولم يبق فيها إلا التواضع والتوادد. وعن على كرم الله وجهه: إنى لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم . وأنا أقول: إنى لآمل أن أكون أنا منهم وكذا كل من يحب النبى صلى الله عليه وسلم ويعمل بشريعته ك - وقال تعالى: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسماهم قالوا: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ) ٤٨ من سورة الأعراف . أى من رؤساء الكفرة الفجرة (جم) أى كثرتكم أو جمعك المال. فتجد سبب المار تكبر الطغاة عن الحق أو على الخلق. نسأل الله السلامة، ومن تتمة قول أصحاب الأعراف للرجال (أهؤلاء الذين أقسمتم لاينالهم الله برحمة ) من سورة الأعراف. والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى الدنيا ويحلفون إن الله لا يدخلهم الجنة ( ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون) ٤٩ من سورة الأعراف . أى فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوا ، أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا ، وقيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا إن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة ، فقال الله تعالى، أو بعض الملائكة ( أهؤلاء الذين أقسمتم ) اهـ بيضاوى . ل - وقال عز وجل (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) ٣٥ من سورة غافر. م - وقال تعالى: ( لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) ٢١ من سورة الفرقان. وقال تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) ٦٠ من سورة غافر للبى صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للمتواضعين روى البخارى عن أنس رضى الله عنهما قال ((كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق، فجاء أعرابى على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حقا على الله أن لايرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه)». درس جميل أخلاقى ناقة الملك المتوج فائزةسباقة ويعبارة أرقى وأحسن وأفصح: ناقة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخرت مرة فى السباق أمام بعير صغير لعربى فتألم المسلمون لهذا المنغار واشتدغضبهم فطماً نهم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزال ما عندهم بالحكمة الجليلة والأثر الخالد، قال فى الفتح: المراد بالتواضع إطهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل هو تعظيم من فوقه لفضله، وذكر حديث أنس فى ذكر الناقة لما سبقت وعند النسائى بلفظ ((حق على الله أن لا يرفع شىء نفسه فى الدنيا إلا وضعه)) فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع، والحث على التواضع والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة . قال ابن بطال: فيه هوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وأن كل شىء هان على اللّه فهو فى محل الضعة، لحق على كل ذى عقل أن يزهدفيه ويقل منافسته ٠٠ ء ٥٧٦ الكبر وآفاته [الْجُعَل] بضم الجيم وفتح العين المهملة: هو دويبة أرضية. فى طلبه. وقال الطبرى: فى التواضع مصلحة الدين والدنيا، فإن الناس لو استعملوه فى الدنيا لزالت من بينهم الشحناء: ولا ستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة. قلت: وفيه أيضا حبسن خلق النى صلى الله عليه وسلم وتواضعه لكونه رضى أن أعرابيا يسابقه، وفيه جواز المسابقة اهـ ص ٢٦٩ ج ١١. ومنه قول الممنوح الدوجة الثانية : تتوالى بك بالهدى وبشائرى يتلالا إسعادى غداً مولای أينال ثانية خويدم («مصطفى » کمدرس نشر و والی الحديث الآمالا يبلغ يعز یعطی هذا عطاء الله يبسط رزقه شموسا سطعت مسلم نور وترغيب جواهر تتعانى فى الورى وجمالا و ثروة لمن انقاه مخرجا يجعل امنت أن الله إيضاح الأحاديث وبيان حقيقة الكبر وآفاته اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر، فالباطن: هوخلق فى النفس، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح. قال الغزالى: المتكبر عليه هو الله تعالى أو رسله أو سائر خلقه، وقد خلق الإنسان ظلوما جهولا)، فتارة يتكبر على الخلق، وتارة يتكبر على الخالق. فإذا التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام: الأول التكبر على الله، ومثاره الجهل المحض والطغيان، وكان نمرود يحدث نفسه أن يقاتل رب السماء، وفرعون قال: أناربكم الأعلى. ١٠ - قال تعالى: (إن الذين يستكبرون عن عبادنى سيدخلون جهنم داخرين) ٦٠ من سورة غافر. ب - ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون) من سورة النساء. ج - ( وإذا قيل لهم اسجدواللرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لماتأمرنا وزادهم فورا) ٦٠ من سورة الفرقان. الثانى : التكبر على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر كما حكى المّه تعالى. ١٠ - ( أنؤمن لبشرين مثلنا) من سورة المؤمنون . ب - ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) من سورة بس . ج - ( ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون) ٣٤ من سورة المؤمنون. د - ( وقال الذين لا يرجون لقاء نا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا علواً كبيرا) ٢١ من سورة الفرقان. هـ ـ (وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) من سورة الأنعام. وقال فرعون فيما أخبر الله عنه : ١ - ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) ٥٣ من سورة الزخرف. ب - ( واستكبر هو وجنوده فى الأرض بغير الحق ) من سورة القصص. قال وهب : قال موسى عليه السلام لفرعون: آمن ولك ملكك، فشاور فرعون هامان ، فقال هامان: بينما أنت رب تعبد إذا صرت عبداً تعبد. وقالت قريش فيما أخبر الله تعالى عنهم: ﴿ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) ٣١ من سورة الزخرف. قال قتادة : عظيم القريتين هو الوليد بن المغيرة ، وأبو مسعود الثقفى طلبوا من أعظم رياسة من النبى صلى الله عليه وسلم، إذ قالوا: غلام يتيم كيف بعثه إلينا ؟. ب - فقال تعالى: ( أم يقسمون رحمة ربك) من سورة الزخرف. وقال تعالى : ( ليقولوا أهؤلاء من المه عليهم من بيننا) من سورة الأنعام . أى استحقارا لهم واستبعادا لتقدمهم. وفى مسلم قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ((كيف نجلس إليك وعندك هؤلاء ؟ أشاروا إلى فقراء المسلمين فازدروهم وتكبروا عن مجالستهم فأنزل الله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شئ" ٥٧٧ الكتر وآفاته [ يدهده] : أى يدحرج ، وزنه ومعناه . فتطردهم فتكون من الظالمين ) ٥٢ من سورة الأنعام . وقال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الجاة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) من سورة الكهف. ثم أخبر الله تعالى عن تعجبهم حين دخلوا جهنم إذ لم يروا الذين ازدروهم (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ٦٢ أخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ) ٦٣ من سورة ص. قيل يعنون عماراً وبلالا وصهيبا والمقداد رضى الله عنهم، ثم كان منهم من منعه الكبر عن التفكر والمعرفة نجهل كونه صلى الله عليه وسلم محقا، ومنهم من عرف ومنعه الكبر عن الاعتراف، قال الله تعالى مخبراً عنهم : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) من سورة البقرة . وقال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) من سورة النمل. الثالث: التكبر على العباد. وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقيادلهم وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف من مساواتهم، وهذا وإن كان دون الأول والثانى فهو أيضا عظيم من وجهين : أحدهما أن الكبر والعظمة والعز والعلاء لا يلبق إلا بالملك القادر، فأما العبد المملوك الضعيف العاجز الذى لا يقدر على شىء، فمن أين يليق بحاله الكبر؟ فمهما تكبر العبد فقد نازع الله فى صفة لا تليق إلا بجلاله، ومثاله أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك فيضعها على رأسه ويجلس على سريره فما أعظم استحقاقه للمقت وما أعظم تهدفه للخزى والنكال، وما أشد استجراءه على مولاه، وما أقبح ما تعاطاه! وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى فى الحديث القدسى: ((العظمة إزارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى فيهما قصمته)) أى أنه خاص صفتى، ولا يليق إلا بى والمنازع فيه منازع فى صفة من صفاتى. وإذا كان الكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه ، وقد نازع الله فى حقه . الوجه الثانى: الذى تعظم به رذيلة الكبر أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى فى أوامره؛ لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس، وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) ٢٦ من سورة فصلت. فكل من يناظر الغلبة والإخام لا ليفتم الحق إذا ظفر به فقد شاركهم فى هذا الخلق، وكذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال الله تعالى: ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) من سورة البقرة. وقال صلى الله عليه وسلم لرجل ((كل بيمينك، قال لا أستطيع، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا استطعت فامنعه إلا كبره قال فما رفعها بعد ذلك)»: أى اعتلت يده، رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنهم؛ وتكبر إبليس على آدم بالنسب ( قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ) ١٢ من سورة الأعراف . خالف أمر الله تعالى فكان سبب هلاكه أبد الآباد، وقد شرح صلى الله عليه وسلم الكبر بهاتين الآفتين ١ - بطر الحق. ب - غمص الناس . وقد عد الإمام الغزالى سبعة أسباب يتطرق إليها الاستعظام، واعتقاد صفة الكمال ، وجماع ذلك يرجع إلى كمال دينى أو دنيوى؛ فالدينى هو العلم والعمل، والدنيوى هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار. أولا: العالم يتعزز بعزة العلم ويستشعر فى نفسه جماله وكماله ويستعظم نفسه، ويستحقر الناس، وهذا العالم خبيث الدخلة ردىء النفس سيء الأخلاق مشتغل بالصناعات كالطب والحساب واللغة والشعر، بعيد عن العلم الحقيقى الذى يعرف به ربه ونفسه، وخطر أمره فى لقاء الله والحجاب منه. قال تعالى: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) من سورة فاطر . (٣٧ - الترغيب والترهيب - ٣ ) ٥٧٨ الآيات القرآنية الواردة فى ذم العجب [والعُبِّية] بضم العين المهملة وكسرها، وتشديد الباء الموحدة وكسرها، وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضًا: هى الكبر والفخر والنخوة . قال أبو الدرداء : من ازداد علما ازداد وجعا . ثانيا : العمل والعبادة، وليس يخلو عن رذيلة العز والكبر واستمالة قلوب الناصر الزهاد والعباد. ويترشح الكبر منهم فى الدين والدنيا . ١ - فى الدنيا: العابد يتوقع توقيره. قضاء حاجته. التوسع له فى المجالس، ذكره بالورع والتقوى. ب - فى الدين هو أن يرى الناس مالكين، ويرى نفسه ناجيا ، وهو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك، قال صلى اللّه عليه وسلم ((إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم)) قال الغزالى: لأنه مزدر بخلق الله مغتر بالله آمن من مكره ، غير خائف من سطوته، وكيف لا يخاف ؟ ويكفيه شراً احتقاره لغيره اهـ . ثالثا: التكبر بالحسب والنسب، فالذى له نسب شريف يستحقر من دونه ، وإن كان أرفع منه. علما وعملا، ويأنف من مخالطتهم ومجالسهم ، وثمرته على اللسان التفاخر به . رابعا: التفاخر بالجمال وتنقص غيره ، وذكر عيوبه. خامسا : الكبر بالمال. سادسا: الكبر بالقوة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف .. سابعا: التكبر بالأتباع والأنصار والتلاميذ والغلمان وبالعشيرة والأقارب والبنين، ثم عد الغزالى البواعث على التكبر: العجب والحقد والحسد والرياء اهـ ص ٢٠٤ ج ٣. الآيات القرآنية فى ذم العجب أزهار أقوال الصدق أحبها قد طاب غارسها سنا وجلالا ١ - قال الله تعالى: (لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليك الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) ٢٥ من سورة التوبة . ذكر ذلك فى معرض الإنكار . ب- وقال تعالى: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار) ٢ من سورة الحشر. فرد على الكفار فى إعجابهم بحصونهم وشوكتهم. ج - وقال تعالى: ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا١٠٣ الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا١٠٤ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه خبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ١٠٥ ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا) ١٠٦ من سورة الكهف. (ضل) أى ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة فإنهم خسروا دنياهم وأخراهم (يحسنون) بعجبهم واعتقاد أنهم على الحق (فلا نقيم) أى فنزدرى بهم ولا تجعل لهم مقدارا واعتبارا، أو لانضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها اه بيضاوى. وقيل لعائشة رضى الله عنها: متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت إذا ظن أنه محسن، وقد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) من سورة البقرة . والمن : نتيجة استعظام الصدقة واستعظام العمل هو العجب . قال الغزالى: العجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها ويتولد منه الكبر والمعجب يغتر بنفسه ويرأيه ويأمن مكر الله وعذابه ويثنى على نفسه ويزكيها ويستنكف من الاستفادة والاستشارة وسؤال من هو أعلم منه، ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ ويصر على خطئه ، ويكون العجب : ٥٧٩ لاتقولوا للفاسق سيد الترهيب من قوله لفاسق أومبتدع: ياسيدى أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم ١ - عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ تَقُولُوا لْمُنَافِقِ سَيِّدٌ(١)، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا (٢)، فَقَدْ أَسْخَطُْْ رَبَّكُمْ(٢). عَزَّ وَجَلَّ. رواه أبو داود والنسائى بإسناد صحيح، والحاكم، ولفظه قال : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُنَافِقِ: يَاسَيِّدُ، فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ وقال: صحيح الإِسناد كذا قال. أولا : بيدنه وجماله ومصمته . ثانيا : بالعقل والكياسة والتفطن . ثالثا : بالبطش والقوة . رابعا : بالنسب الشريف . خامسا : بالنسب إلى السلاطين الظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين . سادسا: بكثرة العدد من الأولاد والخدم والغلمان والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع كما قال الكفار ( نحن أكثر أموالا ءأولادا) من سورة سبأ. سابعا: بالمال كما قال تعالى إخبارا عن صاحب الجنتين إذ قال (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) ٣٤ من سورة الكهف . اهـ إحياء ص ٣٢٤ ج ٣ ملخصا. (١) أى فاضل شريف كريم حليم، وقد بين صلى الله عليه وسلم سبب النهى فإنه إن كان سيدكم: وهو منافق فالكم دون حاله ، واللّه لا يرضى لكم ذلك ، وقد سئل صلى الله عليه وسلم فما فى أمتك سيد؟ قال صلى الله عليه وسلم: بلى من آتاه الله مالا ورزق سماحة فأدى شكره وقلت شكايته فى الناس. وقد جاءه رجل فقال أنت سيد قريش فقال صلى الله عليه وسلم: السيد الله: أى هو الذى تحق له السيادة: كأنه كره أن يحمد فى وجهه وأحب التواضع، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم ولا نفر)) قاله إخبارا عما أكرمه اللّه تعالى به من الفضل والسودد، وتحدثا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه ولهذا أتبعه بقوله: ولا خر، أى أن هذه الفضيلة التى نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسى ولا بلغتها بقوتى فليس لى أن أفتخر بها اه نهاية، فالنبي صلى الله عليه وسلم منع تعظيم الفاسق العاصى المذبذب فى الدين المرائى الكذاب ، وأن يتخذه المسلمون وليا رئيسا ربا محترما وفى الغريب النفق الطريق النافذ والسرب فى الأرض النافذ فيه ، قال تعالى (فان استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض ) ومنه نافقاء اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق ، ومنه النفاق ، وهو الدخول فى الشرع من باب ، والخروج عنه من باب ، وعلى ذلك نبه بقوله (إن المنافقين هم الفاسقون) أى الخارجون من الشرع وقد جعل الله المنافقين شرا من الكافرين فقال عز شأنه ( إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) اهـ . (٢) أى معظما محترما لعصيانه وعدم ثبات إيمانه. (٣) التعظيم لله وحده، فإذا عظم المنافق فقد أغضبتم الله جل جلاله. °سے ٥٨٠ النتيجة المترتبة على تحرى الصدق الترغيب فى الصدق، والترهيب من الكذب ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسهم فى غَزْوَةٍ تَبُوكَ . قالَ كَعْبُ ابْنُ مَلِكٍ: لمَ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم فى غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلاَّ فِى غَزْوَةِ تَبُوُكَ، غَيْرَ أَنِى قَدْ تَخَلَّفْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَلَ يُعَقِبْ أَحَدًّا تَخَلْفَ عَنْهُ(١) إِنمَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَالْمُسْلِمُونَ يُرِ يدُونَ عِيِرَفُرَيْشٍ، حَتَّي ◌َمَعَ اللهُ بْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوَّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاتَقْنَا(٢) ◌َلَى الْإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ لِ بِها مَشْهَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرُ أَذْ كَرَ فى النَّاسِ ◌ِنْهَاَ، وَ كَانَ مِنْ خَرِى حِينَ تَخَلَّْتُ(٣) عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِى لَأَكُنْ قَطُّ أَفْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ يِّنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِى ◌ِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللهِ مَا جَعْتُ قَبْلَهَاَ رَاحِلَتَيْنِ قَطْ حَتّى ◌َجَمْتُهُمَاَ فِى ◌ِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا(٤) حَتَّى كَانَتْ ◌ِلْكَ الْغَزْوَةُ فَغَزَاهَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ فِى حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيداً وَمَفَاوِزَ، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيراً، فَجَلاَ لِلْمُسْلِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَمَّبُوا أَهْبَةَ غَزْوِهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ يِوَجْهِهِمُ الَّذِى يُرِيدُ وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَكَثِيرٌ لاَ يَحْدَمُهُمْ كِتَبٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ، قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَيَّبَ إِلَّ ظَنَّ أَنَّ ذْلِكَ سَيَخْفَى مَا لَ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَغَزَا رَسُولُ الهِ صَلّى اللهُ عليه وَسم ◌ِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثَّمَارُ وَالظّلاَلُ فَأَنَا إِلَيْهاَ أَضْعَرُ ، فَتَجَهَزَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَالُْلُونَ مَعَهُ، وَطَفَقْتُ أَغْدُو لِكَنَّ أَتَجَهَزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمَّ أَقْضِ شَيْئً، وَأَقُولُ فى نَفْسِى: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، وَلَمَ يَزَلْ ذُلِكَ يَ دَى بِ (٥) حَتَّى أُسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ (١) تخلف عنه كذا دوع ص ٢٠٢ - ٢ وفى نط: عنها. (٢) تواثقنا كذا دوع، وفى نط: توثقنا. (٣) لم أحارب معه. (٤) ستر وأظهر غيرها: أى يعرض بالعزيمة القوية المستعدة للحرب فى جهة أخرى. (٥) يستمر وبدوم على فعله، ومنه تمادى فلان فى غيه: إذا لج .