النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
النهى عن السخرية من الخلق والتنابز بالألقاب والغيبة
الترغيب فى الصمت إلا عن خير ، والترهيب من كثرة الكلام
١ - عَنْ أَبِ مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ: أَيُّ المَسْلِمِينَ
النهى عن السخرية من الخلق والتنابز بالألقاب والغيبة
١ - قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء
عسى أن يكن خيرا منهن ولا تدزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن
لم يتب فأولئك هم الظالمون ١١ ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا
ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتافكرهتموه؟ واتقوا الله إن الله تواب رحيم)
١٢ من سورة الحجرات .
ب ـ وقال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ١٨ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه.
تحيد ١٩ ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد ) ٣٠ من سورة ق".
ج - وقال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهمبما كانوا يعملون ٢٤ يومئذ يوفيهم الله دينهم
الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) ٢٥ من سورة النور .
د - وقال تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين ولوكره الكافرون ١٤ رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح
من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقى ١٥ يوم ثم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن
الملك اليوم؟ لله الواحد القهار ١٦ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لاظلم اليوم إن انت سريع الحساب ١٧
وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ماللظالمين من حيم ولا شفيع يطاع ١٨ يعلم خائة.
الأعين وما تخفي الصدور ١٩ والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الذهو السميع
البصير) ٢٠ من سورة المؤمن .
فيه أمر بإخلاص العبادة والطاعة له وحده والعمل بأوامره واجتناب نواهيه لأن الروحانيات مدخراته
لأمره سبحانه بإظهار آثارها، وهى الوحى وتمهيد النبوة، وتخرج الناس من قبورهم ( كاظمين)
ساكتين على الغم (حميم) قريب مشفق، والله تعالى يعلم النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم:
واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين ويعلم سبحانه فى الضمائر، وكذا الغيبة ويحاسب عليها عزشأنههو
المالك الحاكم على الإطلاق فلايقضى شىء إلا وهو حقه. فاجتهد أخى أن تجنب ذكر الناس بما يكرهون
هـ - وقال تعالى: ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ١٩٤ وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ١٩٥ من سورة البقرة.
و - وقال تعالى فى صفات الصالحين: ( وإذا مروا باللغو مروا كراما) ٧٢ من سورة الفرقان.
(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين) ٠٥
من سورة القصص .
ز - وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) ٣٦
من سورة الإسراء .
أى لا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب، قيل إنه مخصوص بالعقائد، وقبل بالرمى وشهادة
الزور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام ((من تفامؤمنا بما ليس فيه حبسه الله فى ردغة الجمال حتى يأتى بالمخرج،
:
٥٢٢
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
أَفْضَلُ(١) ؟ قالَ: مَنْ سَلمَ (٢) المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . رواه البخارى ومسلم والنسائى.
٢ - وَعَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه
وَسلم قالَ: المُعْمُ(٢) مَنْ سَلمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَبَدِهِ.
وقول الكميت :
ولا أقفو الحواصن إن قفينا
ولا أرمين البرىء بقیر ذنب
كل هذه الأعضاء أجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها وفيه دليل على
أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية اه بيضاوى ، قال الشاعر:
من كنت فى غيبه مستشعرا وجلا
أنى يكون أخى أو ذا محافظة
سوءا وتسأل عما قال أو فعلا
إذا تغيب لم تبرح تظن به
فى الخلق مغتابا صحيح أديم
واحذر سمومافىالا غتیاب فلن ترى
يرجو بأنف راغم مهشوم
دار السفيه ولا تمار تكرما
وقال آخر :
كم سيد متفضل قد سبه
وإذا استغاب أخو الجهالة عالما
أهل المظالم لاتكن تبلى بهم
أرأيت عصفورا يحارب باشقا
واحرص على التقوى وكن متأدبا
واستصحب العلم الشريف تجارة
إياك زور القول تلقى أمه
وإذا خذمت لحاكم فاصبر على
لاتعصه وتخنه واحفظ سره
واجف الدنى وإن تقرب إنه
واحذر معاشرة السفيه فإنه
واحبس لسانك عن ردىء مقالة
وقال آخر :
إن شر الناس من يكشر لى
وكلام سىء قد وقرت
ولبعض الصفح والإعراض عن
من لايساوى طعنة فى نعله.
كان الدليل على غزارة جهله
فالمرء يحصد زرعه من حقله
إلا لخفته وقلة عقله
وارغب عن القول القبيح وبطله
واعمل بمفروض الكتاب ونفله
والزور شاهده يبوء بذله
أخلاقه. واشكر سياسة عدله
وعليك فى صدق الكلام وقله
يؤذيك كما كلب العقور لأهله
يؤذى العشير بجمعه وبشكله
وتوق من عثر اللسان وزله
حين يلقانى وإن غبت شتم
أذنى عنه وما بى من صمم
ذى الخنا أبقى وإن كان ظلم
ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
(٢) نجا .
ولا تسخرن من بائس ذى ضراوة
(١) أكثر درجة عند الله جل وعلا.
.(٣) أى الكامل فى الرجولية ليكون كاملا فى دينه .
قال الخطابي: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوقه تعالى أداء حقوق المسلمين اهـ. وعلامة
المسلم التى يستدل بها على إسلامه، وهى سلامة المسلمين من لسانه ويده، أو إشارة إلى الحث على حسن معاملة
العبد مع ربه، لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدبى على الأعلى،
والمسلمات يدخلن فى ذلك، وخص اللسان بالذكر، لأنه المعبر عما فى النفس، وكذا اليد لأن أكثر الأفعال
بها، ويستثنى من ذلك شرعا تعاطى الضرب باليد فى إقامة الحدود والتعازير على المستحق لذلك .
٥٢٣
المهاجر من هجر مانهى الله عنه
وَالُهَاجِرُ(١) مَنْ مَجَرَ مَا نَعَى اللهُ عَنْهُ. رواه البخارى ومسلم.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَهُ عَلَى مِيقَاتِها(٢).
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَنْ يَسْمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ(٣). رواه الطبرانى
بإسناد صحيح ، وصدرُه فى الصحيحين .
٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِ عَمَلاَ يُدْخِلُنِى الْتَّةَ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ
أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ(٤) لَقَدْ أَعْرَضْتَ الَمْلَةَ (٥): أَعْتِقِ النَّسَمَةَ(٦) ، وَنُكَّ الرَّقَبَةَ(٧)،
فإنْ لمَ تُطِقْ ذُلِكَ، فَأَطْعِ الْجَارِعَ، وَأَسْقِ الظََّانَ، وَأُمُرْ بِلَعْرُوفِ (٨)، وَأَنْهَ عَنِالمُنْكَرِ
فَإِنْ لَ تُطِقْ ذُلِكَ، فَكُفَّ لِسَنَكَ إِلَّا عَنْ خَيْرٍ (٩). مختصر رواه أحمد وابن حبان
فى صحيحه والبيهقى، وتقدم بتمامه فى العتق .
وفى التعبير باللسان دون القول نكتة فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، وفى ذكر البه
دون غيرها من الجوارح نكتة فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق .
( فائدة) فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق، وهو كثير ام فتح ص ٤١ ج ١.
(١) التارك. قال فى الفتح: وهذه الهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة. فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس
الأمارة بالسوء والشيطان . والظاهرة الفرار بالدين من الفتن اهـ: أى حقيقة الهجرة الآن تحصل لمن مجر مانهى
الله عنه مع اتباع أوامره. (٢) تأدية الصلاة كاملة تامة حائزة الشروط فى الصحة والأركان فى أوقاتها.
(٣) أن تحفظ لسانك من أذى الناس .
(٤) أى إن كنت أفصحت عن غرضك باختصار وبلاغة تعبير وحسن بيان .
(٥) لقد أجدت فى إظهار طلبك وأحسنت بيانا.
(٦) النسمة: النفس والروح: أى أعتق ذا روح وكل دابة فيها روح فهى نسمة، وإنما يريد الناس:
ومنه حديث على « والذى فلق الحبة وبرأ النسمة)) أى خلق ذات الروح اه، أى أرحم وأرأف.
(٧) أطلقها من الأسر وأزال أغلال حبها ومدها بالحرية ونعمة الحياة الرغدة)، وقال تعالى:
(فلا الفحم العقبة ١١ وما أدراك ما العقبة ١٢ فك رقبة ١٣ أو إطعام فى يوم ذى ذى مسغبة ١٤ يتما
ذا مقربة ١٥ أو مسكينا ذامترية) ١٦ من سورة البلد.
أى فليعمل فى حياته ما يساعده على اجتياز منطقة الأهوال بإزالة أسر النفس الذليلة، وقد قال عمر.
حتى تعبدتم الناس وقد خلقتهم أمهاتهم أحراراً .
(٨) انصح وأرشد إلى جيل الخير وامع الناس عن ارتكاب المعاصى ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
(٩): احذر النطق الا فى الب وفعل الخير والثناء والشكر.
٥٢٤
طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته
٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: مَا النَّجَاءُ؟
قالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَمْكَ بْتُكَ، وَأَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. رواه أبو داود
والترمذى وابن أبى الدنيا فى العزلة ، وفى الصمت والبيهقى فى كتاب الزهد وغيره، كلهم
من طريق عبد الله بن زحر عن علىّ بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عنه، وقال الترمذى:
حديث حسن غريب .
٦ - وَعَنْ تَوْبَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ◌ُوبَى(١).
◌ِمنْ مَلَكَ لِاَنَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَىَ عَلَى خَطِيفَتِهِ (٢). رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير
وحسن إسناده .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ(٢)، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنَى رَسُولُ اللهِ، فَلْيَسَنْهُ بَيْهُ(٤)،
وَلَيَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَقُلْ خَيْرًا لِيََّْ(٥)،
وَلْيَسْكُتْ عَنْ شَرَّ فَيَعْلَمَ . رواه الطبرانى والبيهقى فى الزهد .
٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ يَضْمَنُ لِ(٦) مَا بَيْنَ لَيْهِ(٢)، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ(٨).
(١) قل الملقمى لفظ النهاية: طوبى اسم الجنة، وقيل هى شجرة فيها، وأصلها فعلى من الطيب
فلما ضممت الطاء انقلبت الياء واوا، والمراد بها هنا فعلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة اهـ.
وفى بعض الأحاديث تطلق، ويراد بها الجنة أو الشجرة التى فيها. وقال المناوى: طوبى تأنيث أطيب:
أى راحة وطيب عيش حاصل اهـ جامع صغير .
والمعنى ميم دائم وسعادة لمن حفظ لسانه من فمتى القول ولزم داره معتكفا ممتنعا عن الفتن وشرور الناس»
وندم على تقصيره فى طاعة الله وتاب إلى الله جل وعلا وأكثر من الصالحات.
(٢) ندم على ما الترف من الذنوب وعمل خير.
(٣) يصدق بوجود الله وأنه سيحاسب يوم القيامة.
(٤) فليجتنب مخالطة الأشرار، وليتباعد عن السفهاء ويلازم منزله إذا رأى التفريط فى حقوق الله وجهه
المنكر فى المجتمع (٥) يحصل على ثمرة مرجوة.
(٦) يقدم ثقة وكفائة قامة .
(٢) المان، فلا يقول ما يغضب الرحمن.
(٨) الفرج فلا يجمل فاحشة.
٥٢٥
من حفظ لسانه ستر الله عورته
أَحْمَنُ(١) لَهُ الْجَنَّةَ. رواه البخارى والترمذى.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ وَقَهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ اْلَيْهِ، وَشرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ(٢). رواه الترمذى
وحسنه وابن حبان فى صحيحه .
ورواه ابن أبى الدنيا إلا أنه قال: مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ لَيْهِ .
١٠ - وَعَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
أَىُّ الْأَعْمَلِ أَحَبُّ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: فَسَكَتُوا، فَمْ يُحِبُهُ أَحَدٌ ، قالَ: هُوَ حِفْظُ
الَّسَانِ(٣). رواه أبو الشيخ بن حبان والبيهقى، وفى إسناده من لا يحضرنى الآن حاله.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَّنْ دَفَعَ غَضَبَهُ(٤) دَفَعَ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَقَّرَ اللهُ عَوْرَنَهُ . رواه
الطبرانى فى الأوسط ، وأبو يعلى، ولفظه قال :
مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ(٥) سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ ،
وَمَنِ اُعْتَذَرَ إِلَى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذَرَهُ. ورواه البيهقى مرفوعا وموقوفاً على أنس ،
ولعله الصواب .
(١) أضمن كذا ط وع ص ٢٣٩ -٢، وفى طد ضمنت، وفى الجامع الصغير من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية
فاطلق الضمان وأراد لازمه ، وهو أداء الحق الذى عليه ، فالمعنى من أدى الحق الذى على لسانه من النطق بما
يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذى على فرجه من وضعه فى الحلاا وكفه عن الحرام . وقال
الداودى . المراد مما بين اللحين الفم . قال فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى من الفم من
الفعل . قال: ومن تحفظ من ذلك أمن من الشر كله، لأنه لم يبق إلا السمع والبصر كذا قال، وخفى عليه أنه
- يقى البطش باليدين ، وإنما يحمل الحديث على أن النطق باللسان أصل فى حصول كل مطلوب ؛ فإذا لم ينطق
إلا فى خير سلم. وقال ابن بطال : دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء فى الدين لسانه وفرجه فمن وقى
شرهما، وتى أعظم الشراء .
(٢) تمتع بها إلا عذاب سابق .
(٣) الله تعالى يحب من لا ينطق إلا فيما يرضى الله جل وعلا ويبتعد عن بذى القول ورديئه.
(٤) منع الحمق وأذهب الغيظ .
(٥) صانه عن قول السخط والشتم .
٥٢٦
من حفظ مابين فقميه وفرجه دخل الجنة
١٢ - وروى الطبرانى فى الصغير والأوسط عنه أيضا عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ : لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَّى يَخُْنَ مِنْ لِسَانِهِ.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَشْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِى لَا إِلهَ غَيْرُهُ مَا عَلَى
ظَهْرِ الْأَرْضِ (١) مِنْ شَىْءٍ أَخْوَجَ إِلَى طُولٍ سِجْنٍ(٢) مِنْ لِسَانٍ. رواه الطبرانى موقوفاً
بإسناد صحيح.
١٤ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ وَقَاهُ اللهُ
شَرَّ أُتْنَيْنِ وَلِجَ الْنَّةَ(٣)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تُخْبِرُنَا؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَعَدَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ مَقَالَتَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلَا تُخْبِرُنَاَ
يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذلِكَ أَيْضاً، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ
يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَسْكَنَهُ رَجُلْ إِلى جَنْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ وَقَهُ اللهُ شَرَّ أَثْنَيْنِ وَرِجَ الْجَّةَ: مَا بَيْنَ ◌َيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ (٤). رواه مالك
مرسلا هكذا .
[ ولج]. أى دخل الجنة.
١٥ - وَعَنْ أَبِ مُوسَى رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فَقْمَيْهِ وَفَرْجَهُ دَخَلَ اَلْنَّةَ. رواه أحمد والطبرانى، وأبو يعلى، واللفظ له
ورواته ثقات .
١٦ - وفى رواية للطبرانى: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلَا أُحدِّتُكَ
◌ِشِنْتَيْنِ مَنْ فَعَلَهُمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قُلْنَاَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: يَحْفَظُ الرَّجُلُ مَا بَيْن
فَقْمَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، وَالُرَادُ بِمَا بَيْنَ فَقْتَيْهِ: هُوَ الَّسَانُ، وَبِمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ :
هَوَ الْفَرْجُ .
(١) ظهر الأرض كذا ط وع من شىء أحوج ص ٢٤٠ - ٢، وفى ن د وجة الأرض
(٢) حبسه وعدم استرساله فى الكلام. (٣) دخل .
(٤) ما بين لحيبه وما بين رجليه ذكرت فى ع مرة واحدة، وفى ن ط مرتين، وفى ن د ثلاث مرات ..
٥٢٧
من حفظ ما ين فقميه وفخذيه دخل الجنة
[ والفقمان ] بفتح الفاء وسكون القاف: هما الّحيان.
١٧ - وَعَنْ أَبى رَافِعٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ حَفِظَ
مَا بَيْنَ فَتْمَيْهِ وَفَخْذَيْهِ دَخَلَ الْنَّةَ . رواه الطبرانى بإسناد جيد .
١٨ - وَعَنْ رَكْبِ الْصْرِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَلٍ: طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ(١) مِنَ مَآلِهِ، وَأَمْنِكَ الْفَضْلَ (٣) مِنْ قَوْلِهِ
رواه الطبرانى فى حديث يأتى فى التواضع إن شاء الله .
١٩ - وَعَنْ سُفَّيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَفِىَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
حَدِّْنِىِ بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ(٢) بِ؟قَالَ: قُلْ رَبَّيَّ اللهُ(٤) ثُمَّ أَسْتَقِمْ. قَالَ: قُلْتُ: يَارَ سُولَ اللهِ
مَا أَخْوَفُ مَاتَخَفُ عَلَىَّ؟ فَأَخَذَ بِسَانِ نَفْسِهِ (٥)، ثُمَّ قَالَ: هَذَا. رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن صحيح، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٢٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَىُّ شَىْءٍ أَتَّقِى؟ فَأَشَرَ
بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ. رواه أبو الشيخ بن حبان فى الثواب بإسناد جيد.
٢١ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَخْبِرْنِى بِأَمْرٍ أَعْتَعِمُ بِهِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمْلِكْ هُذَا ،
وَأَشَارَ إِلَى لِسانِهِ. رواه الطبر انى بإسنادين أحدهما جيد:
٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
لَا يَسْتَقِيمُ إِمَنُ (٤) عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ فَنْهُ(٧)، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ ◌َ تَّى يَسْتَقِيَمَ لِسَانُهُ (٨)،
وَلَا يَدْخُلُ الْجَّةَ رَجُلٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (٩) . رواه أحمد وابن أبى الدنيا فى الصمت
(١) الزائد عن حاجات أهله، ومن تلزمه نفقته".
(٢) حبس الزائد من القول بلا فائدة، بمعنى أنه لا يتكلم إلا فيما يفيد .
(٣) أنحصن باتباعه .
(٤) آمن بالله وحده واعمل بشريعة حببه، ثم تحر طرق الاستقامة ونور قلبك بهديه لتنجح.
(٥) أى الذى أخشاه انزلاق لسانك، واندفاعه فى اللغو والباطل والسب والغيبة.
(٦) هدايته وإصلاحه. (٧) فؤاده الذى يعقل به ويرشده إلى الصالحات.
(٨) يقول الحق دائما ويتجنب السوء. (٩) معاصيه وفواحته ودواعيه المهلكات.
٥٢٨
وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد أ سنتهم
كلاهما من رواية علىّ بن مسعدة الباهلى عن قتادة عنه .
٢٣ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهِ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فى سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمَا قَرِيباً مِنْهُ، وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ
يُدْخِلُفِى الْتَّةَ، وَيُبَعِدُنِى عَنِ النَّارِ؟ قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرُ(١) عَلَى
مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهٍ (٢): تَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَنُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤَّفِي الزَّ كَاةَ
وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى أَنْوَابِ الْخَيْرِ؟ قُلْتُ: بَلَى
يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ (٣)، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىُّ الْخْطِيئَةَ (٤) كَمَا يُطْفِيُّ المَاءِ النَّارَ،
وَصَلَهُ الرَّجُلِ فِى جَوْفِ الَّيْلِ شِمَارُ السَّالِينَ، ثُمَّ ثَلاَ قَوْلَهُ: (تَتَجَنَى(٥) جُنُوبُهُمْ
عَنِ النَّصَجِعِ) حَتَّى بَلَغَ: يَعْمَلُونَ، ثُمَ قَالَ: أَلَا أُخْرُكَ بِرَ أْسِ الْأَمْرِ(٦) ،وَعَمُودِهِ(٧)،
وَذِرْوَةِ سَنَِهِ (٨)؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ: الْإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلاَةُ
وَدِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْهَدُ، ثُمَّ قَالَ. أَلَا أُخْبِرُكَ بِلاَكِ ذلِكَ كُلِّهِ. قُلْتُ: بَى يَرَسُولَ اللهِ
قالَ: كُفَّ(٩) عَلَيْكَ هُذَا، وَأَشَرَ إِلَى لِآَنِهِ . قُلْتُ: يَنَبِىَّ اللهِ، وَ إِنَّاءَ لمؤَّاخَذُونَ
بِمَ نَتَكَّلَمُ بِهِ ؟ قالَ: فَكِلَنْكَ أُمُّكَ (١٠)، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ(١) فِى النَّارِ عَلَى وُ جُومِهِمْ
أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَآَخِرِهِ: إِلَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ(١٢). رواه أحمد والترمذى والنسائى
(١) لسهل .
(٢) وفقه وألهمه الصواب والحكمة .
(٣) وقاية يتحصن بها من المعاصى ويندرع بها من ارتكاب الذنوب.
(٤) تزیل شعلتها وتخفف حدتها .
(٥) تترك . تمامها (يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم
ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) (٦) أو له .
(٧) قوامه وعماده ودعامته. (٨) أعلاه وأرقى جزء فيه. (٩) احفظه.
(١٠) فقدتك وصارت تكلى إذ فقدت وحيدها .
(١١) يقلب ويرمى.
(١٢) أى ما يقتطعونه من الكلام الذى لا خير فيه، مفردها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع،
وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذى يحصد به اه استغراب منه صلى الله عليه وسلم على هذا
السؤال إذ اللسان سبب كل عذاب . يريد صلى الله عليه وسلم:
١ - توحيد الله جل وعلا فى العبادة والطاعة.
ب - أداء الصلوات فى أوقاتها .
ج - الإنفاق فى الخير وأداء الحقوق المالية والجسمية (صدقة تطهرم).
د - صيام رمضان .
٥٢٩
إنك لن تزال سالما ماسكت
وابن ماجه كلهم من رواية أبى وائل عن معاذ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
[قال الحافظ]: وأبو وائل أدرك معاذاً بالسن، وفى سماعه عندى نظر، وكان أبو وائل
بالكوفة، ومعاذ بالشام، والله أعلم. قال الدارقطنى: هذا الحديث معروف من رواية شهر
ابن حوشب عن معاذ ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه كذا قال : وشهر مع
ما قيل فيه لم يسمع معاذاً ، ورواه البيهقى وغيره عن ميمون بن أبى شيبة عن معاذ، وميمون
هذا كوفى ثقة ما أزاه سمع من معاذ بل ولا أدركه، فإن أباداود قال لم يدرك ميمون بن
أبى شيبة عائشة، وعائشة تأخرت بعد معاذ من نحو ثلاثين سنة ، وقال عمرو بن علىّ: كان
يحدث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وليس عندنا فى شىء منه يقول: سمعت
ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم .
٢٤ - ورواه الطبرانى مختصراً قال: قلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَ كُلُّ مَا نَتَكَّمُ بِهِ
◌ُكْتَبُ عَلَيْنَا(١) ؟ قالَ: فَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النّاسَ(٢) عَلَى مَنَاخِرِ هِمْ فِى النَّارِ
إِلَّ حَصَائِدُ أَلْسِنِهِمْ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِها مَاسَكَتَّ(٣)، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ
أَوْ عَلَيْكَ(٤).
٢٥ - ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن
هـ - الحج، تلك أركان الاسلام الخمسة المشهورة؛ ثم بين صلى الله عليه وسلم فائدة الصوم: الهداية إلى
الصراط المستقيم ؛ والتباعد عن العصيان ، والتحصن من الذنوب كما أن الصدقة تمحو أدران الخطايا وتنظف
الصحائف وتجعلها نقية طاهرة بيضاء ناصعة، ومن أسلم فاز وأفلح وأدرك الخير كله، ودعامة البر الصلاة،
وأشرف الأعمال الصالحة للدفاع عن دين الله ونصره والذب عنه، وثمرة ما تقدم طيب القول وحلو الحديث.
١ - قال تعالى: ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) من سورة الزمر.
ب - ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن
. ربها) من سورة إبراهيم.
(١) أى أجميع الذى نطق به يحسب علينا ونتاب أو نعاقب
(٢) يقلب على الرأس ، من كبيت الإناء كبا، وكببته: ألقيته على وجهه.
٠ ١ - قال تعالى: (فكبت وجوههم فى النار ) من سورة النمل .
ب ـ ( أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم )٢٢ من سورة تبارك.
.(٣) مدة سكوتك وعدم نطقك ..
(٤) تعطى الثواب أو تنال العقاب.
( ٣٤ - الترغيب والترهيب - ٣ )
٥٣٠
لا تقل بلسانك إلا معروفا
عبد الرحمن بن عم أن معاذاً سأل رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ
الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ: الصَّلاَةُ(١) بَعْدَ الصَّلاَةِ المَفْرُوضَةِ. قَالَ: لَاَ وَنِعِمَّا هِىَ. قالَ
٠٠(٢) بَعْدُّ صِيَم رَمَضَانَ. قال: لاَ وَنِعِمَّا هِىَ. قالَ: فَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الصَّدَقَةُ
المغْرُوضَةِ(٣) قالَ: لاَ وَنِعِمَّا هِىَ. قالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَىُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قالَ:
فَأُخْرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِسَانَهُ، ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَيْهِ، فَاسْتَرْجَعَ (٤)
مُعَذٌ، فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ أَنُوَّاخَذُ بمَ نَقُولُ كُلِهِ، وَبَكْتَبُ عَلَيْنَا؟ قالَ: فَضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسلمٍ مَنْكِبَ(٥) مُعَذٍ مِرَارًا، فَقَالَ لَهُ: فَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَأْمُعَذٌ
ابْنَ جَبَلٍ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَآَخِرِهِمْ فِى نَارِ جَهََّ إلاَّ جَصَائِّدُ أَلْسِلَتِهِمْ
٢٦ - وَعَنْ أَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَوْصِفِى
قالَ : تَمْلِكُ بَدَكَ(٦) . قُلْتُ: فَذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمَ أَمْلِكْ يَدِى؟ قال: تَمْلِكُ لِسَانَكَ.
قُلْتُ: فَذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمَّ أَمْلِكْ لِسَانِي! قالَ: لاَ تَبْسُطْ يَدَكَ إِلاَّ إِلَى خَيْرِ، وَلاَ تَقُلْ
بِلِسانِكَ إِلَّ مَعْرُ وفًا (٧). رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى بإسناد حسن والبيهقى.
٢٧ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فذكر الحديث بطوله إلى أن قالَ: قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَوْصِفِى. قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى(٨) اُللهِ،
فَإِنْهاَ زَيْنٌ لِأَمْرِكَ كُلِّهِ. قُلْتُ: يَرسولِ اللهِ زِدْفِى قَالَ: عَلَيْكَ بِلاَوَةِ الْقُرْآنِ(٩)
وَذِ كْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ(١٠) ، فَإِنَّهُ فِ كْرٌ لَكَ فِى السَّمَاءِ، وَنُورٌ لَكَ فِى الْأَرْضِ. قُلْتُ:
(١) النوافل والركعات المستونة والتهجد
(٢) التطوع فى صوم النقل كصوم يومى الأثنين، والخميس والأيام الفضيلة المحبوبة كتاسوجاء وعاشورا
(٣) الاتفاق فى وجوه البر والإحسان إلى الناس .
(٤) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. استسلام لفعل الله جل وعلا وشعور خوفه.
(٥) مجتمع رأس العضد والكتف ، لأنه يعتمد عليه .
(٦) لا تؤذى أحداً بيدك .
(٧) قولا حسنا وكلاماطيبا، يريد صلى الله عليه وسلم إلى ما يزيد الثواب: نوافل الصلاة والصوم والصدقاته
ويحذر من إرخاء العنان للسان، قال تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ١٧ من سورة ق .
(٨) اتباع أوامره واجتناب مناهيه. (٩) قراءته وترتيله
(١٠) تسبيح الله وتحميده وتكبيره، والاستغفار والصلاة على النبى المختار.
٥٣١
من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فها يعنيه
يَرَّسُولَ اللهِ زِدْنى، قالَ: عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ (١)، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةُ الشَّيْطَانِ، وَعَوْنَ لك
فَلَى أُثر وِبنِكَ. قَلْتُ: زِدْنِى .. قالَ: وَإِنَاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكَ، فَإِنّهُ بِمِيتُ الْقَلْبَ(٢)،
وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ . قُلْتُ: زِدْنِى، قَالَ: قُلِ اَلْقَ(٣)، وَإِنْ كَانَ مُرًّا. قُلْتُ:
زِدْنِىِ، قَالَ: لَا تَخَيْ فَى اللهِ لَّوْمَّةَ لَأُمَ (٤). قُلْتُ: زِدْنِى. قال: لِيَحْجُزْكَ(٥) عَنِ
النَّاسِ مَا تَعْلُ مِنْ نَفْسِكَ. رواه أحمد والطبرانى وابن حبان فى صحيحه والحاكم، واللفظ له،
وقال : صحيح الإسناد ، وقد أملينا قطعة من هذا الحديث أطول من هذه بلفظ ابن حبان
فى الترهيب من الظلم، وفيها حكاية عن صحف إبراهيم عليه السلام.
٢٨ - وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ (٦)، مُقْبِلاً عَلَى شَانِهِ (٧) حَافِظً،
لِسَانِهِ(٨) وَمَنْ حَسِبَ كَلَاَمَهُ(٩) مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَمُهُ إِلَّ فِيَا يَعْنِيهِ (١٢) الحديث.
(١) السكوت والرزانة والتؤدة والتروى فى النطق.
(٢) يبعده عن الاتعاظ فلا يتأثر، ويجعله جامداً قاسيا لا يعمل صالحا: ولا يرتدع عن منكر ولا ينزجر
عن قبيح. (٣) الموافق للصواب والعدل. (٤) عتب عاتب أو عقاب جبار خاسر.
(٥) ليمنعك عن غيبة الناس وأذاهم الذى تعلمه من تقصيرك وعدم تكميلك وأك فى حاجة إلى تكميل
وطاعة وصحة . يشير صلى اللّه عليه وسلم إلى :
١ - خشبة الله فى جميع الأعمال.
ب - قراءة القرآن وذكر الله عز وجل .
ج - اعتقال اللسان وحبسه إلا فى القول الحميد .
د - تجنب الهزء والسخرية والازدراء.
هـ - قول الحق وحبه ونصره .
و - العمل لوجه الله وحده وعدم الخوف إلا منه جل وعلا.
ز - الإقبال على تجميل النفس بالاستزادة في الطاعات وعدم العيب والتحلى بمكارم الأخلاق وترك الغيبة
والنميمة، وفى النهاية احتجز الرجل بالإزار: إذا عنده على وسطه فاستغاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالبى
والتغلق به،ومنه حديث ((والذي أخذ بحجزة الله)) أى يسبب منه. ليحجزك كذا دوع ص ٢٤٢-٢، وفى ن ط: ليحجز
(٦) أى يعد وقته قصيراً قليلا، فلا يضيعه فى لهو ولعب ومزاح، ويجد فى عمله ويكثر من الصالحات.
(٧) موجها همته لإصلاح حاله. (٨) ضابطا لسانه عن الشر.
(٩) عد أفواله محسوبة عليه .
(١٠) يهمه أمره ويفيده ويقدمه ويرقيه، فان الثرثرة لا تجلب إلا مقتا وضياعا والله تعالى يكره
الثرثارين المتفيهقين ، ولعمر بن الوردى رحمه الله :
ومنطق المرء قد يهديه للزلل
زيادة القول تحكى النقص فى العمل
جرم عظيم كما قد قيل فى المثل
اللسان صغير جرمه وله
إن
٥٣٢
اخزن لسانك إلا من خير
٢٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ أَوْصِى قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ(١)، فَإِنَّهَاَ جِمَعُ كُلِّ
خَيْرٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنّهَ رَهْبَ نِيّةُ الْمُسْلِنَ(٢)، وَعَلَيْكَ بِذِ كْرِ اللهِ(٣)
وَتِلاوَةِ كِتَبِهِ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ (٤) فِى الْأَرْضِ، وَذِكَرٌ لَكَ(٥) فِى الَّمَاءِ، وَاخْزُنْ
لِسَانَكَ (٦) إِلَّ مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذْلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ(٧). رواه الطبر انى فى الصغير
وأبو الشيخ فى الثواب كلاهما من رواية ليث بن أبى سليم، ورواه ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ
أيضاً مرفوعا عليه مختصراً .
٣٠ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَوْصِفِ. قَالَ: اعْبُدٍ اُللهَ
كَأَنْكَ تَرَاهُ(٨)، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِى الَوْنَيَ(٩)، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَ هُوَ أَمْلَكُ بِكَ
مِنْ هُذَا كُلِّهِ؟ قالَ: هَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ . رواه ابن أبى الدنيا بإسناد جيد.
٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَفِىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَبَ ذَرِّ
(١) فى تعارف المشرع حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بتراد بعض المباحات !!
روى «الحلال بين والحرام بين ومن رتع حول الحمى تحقيق أن يقع فيه)). قال الله تعالى: (فمن اتقى وأصلح
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ٣٥ من سورة الأعراف .
( إن الله مع الذين اتقوا والذين ثم محسنون) ١٢٨ من سورة النحل .
( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً) من سورة الزمر .
( واتقوا الله حق تقاته ) من سورة آل عمران.
يقال اتقى فلان بكذا : إذا جعله وقاية لنفسه اهـ غريب .
(٢) غلوفى تحمل التعبد من فرط الرهبة . والرهبة والرهب: مخافة مع تحفظ .
والمعنى الدفاع عن دين الله ونصره، وجهاد الأعداء زيادة قربان من الله تعالى للمسلمين وبدل على شدة خوفهم
منه جل وعلا .
(٣) تسبيحه وطاعته والإكثار من قراءة قرآنه .
(٤) هداية ونبراس يضىء لك سبل السعادة والاستقامة.
(٥) تصعد سيرتك الطاهرة وتظهر على ألسنة الملائكة المقربين الأبرار ويدعون لك بالمغفرة والرضوان.
(٦) احفظ ، يقال خزن يخزن السر ، من قتل باب : كتمه .
(٧) تكسر حدة الشرور وتخزيه وتبعده من الإفساد
(٨) أى قف بذلة وخضوع وتصور أمامك ذا الجلال والاكرام الرب القادر القهار.
(٩) انتهز جودك فى الدنيا، واعمل صالحا، وأقلل من الآمال الكاذبة فإنك لا محالة ميت ، ودليل
قبولك حفظ لسانك عن كل باطل وسوء .
٥٣٣
عليك بحسن الخلق وطول الصمت
فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرِّ أَلاَ أَذُلُّكَ ◌َى خَصْلَتَيْنِ هُاَ خَفِيفَتَنِ(١) عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ
مِنْ غَيْرِهِمَا؟ قَالَ: بَلَى يَرَسُولَ اللهِ . قَالَ : عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْلُقٍ، وَطُولِ الصَّمْتِ،
فَ الَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْلَائِقُ بِمِثْلِهِمَاْ. رواه ابن أبى الدنيا والبزار والطبرانى وأبو يعلى
ورواته ثقات والبيهقى بزيادة ، ورواه أبو الشيخ ابن حبان من حديث أبى الدرداء قال :
قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَ الدَّرْدَاء أَلاَ أُنْبِّئُكَ بِأَمْرَيْنِ خَفِيفٍ مُؤَنَتُهُاَ (٢)
عَظِيمِ أَجْرُهُمَا لَمَ تَلْقَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِهِمَا؟ طُولُ الصَّمْتِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ. وَرواه
ابن أبى الدنيا أيضاً عن صفوان بن سليم مرسلا قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أُخْبِرُكُمُ بِأَيْسَرِ الْعِبَادَةِ وَأَهْوَنِهَا عَلَى الْبَدَنِ؟
الصَّمْتُ ، وَحُسْنُ أُخْلُقٍ .
٣٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أُخْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ،
فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُفَكَّرُ (٣) الَّسَانَ فَتَقُولُ: أنَّقِ اللهَ فِينَ، فَإِنََّ نَحْنُ بِكَ، فَإِن
(١) العمل بهما خفيف، ولكن يجلبان حسنات جمة، هما :
١ - التحلى بالمكارم .
ب - التمسك بالكوت :
وما الحسن فى وجه الفتى شرف له
إذا لم يكن فى فعله والخلائق
قال الشاعر :
وباطنه دين وظاهره ظرف (١)
تفكره علم ومنطقه حكم
أمات رياح اللؤم وهى عواصف
ومغنى (٢) العلايودى (٣) ورسم الندى يعفو (٤)
يهدى إلى عينيك نورا ثاقبا
كالبدر من حيث التقت رأيته
جودا ويبعث للبعيد سحائبا
كالبحر يقذف للقريب جواهرا
يغشى البلاد "مشارقا ومغارب!
كالشمس في كبد السماء وضوؤها
(٦) الذاكى الجعد السرى الهمام
الأديب المهذب الأصيد (٥) الضر
ولا تهتدى إليك آثام
حسبك الله ما تضل عن الحق
ولقد جال بفكرى هذه الأبيات الشعرية فذكرتها لأستعير من صفاتها محاسن من اتصف بالخلق الحسن
وطول الصمت المأخوذتين من جوامع كله صلى الله عليه وسلم .
(٢) تكاليفهما ونوابهما كثير.
(٣) تذكره أن يخشى الله فلا يقول مهجرا.
(١) سياسة .
(٥) الملك الرزين .
(٤) ينمى ويكثر .
(٣) يهلك .
(٢) دار .
(٦) الماضى فى الأمور الكريم الشريف الملك العظيم.
٥٣٤
بالسان قل خيرا نغيم
اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَاَ، وَ إِنِ اعْوَ جَجْتَ أْوَ جَجْنَا. رواه الترمذى وابن أبى الدنيا وغيرهما،
وقال الترمذى: رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه قال: وهو أصح.
٣٣ - وَعَنْ أَبِى وَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ أَرْتَفِي الصَّفَا (١)، فَأَخَذَ
بِسَنِهِ، فَقَالَ: يَالِسَنُ قُلْ خَيْرًا تَعْنَه(٢)، وَالشَّكُتْ عَنْ شَرِّ تَمْلَ(٣) مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَنْدَمَ(٤)، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَكْثَرُ خَطَلِ ابْنِ آدَمَ
فى لِسَانِهِ. رواه الطبرانى، ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ فى الثواب والبيهقى بإسناد حسن.
٣٤ - وَعَنْ أَسْلَمَ أَنَّ ◌ُمَرَ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ وَهُوَ
يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ، غَفَرَ اللهُ لَكَ، فَقَلَ لَهُ أَبُوبَكْرِ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِ
شَرَّ المَوَارِدِ . رواه مالك وابن أبى الدنيا والبيهقى .
٣٥ - وفى لفظ للبيهقى قالَ: إِنَّ هُذَا أَوْرَدَفِى شَرَّ المَوَارِدِ. إنَّ رَسُولَاللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: لَيْسَ شَىْ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّ يَشْكُو ذَرَبَ اللُّسَانِ عَلَى حِدَّتِهِ.
[مَهْ] : أى اكْفُفْ عما تفعله .
[ وَذَرَبُ الَّسَانِ] بفتح الذال المعجمة والراء جميعاً: هُوَ حِدَّتُهُ وَشَرُّهُ وَفُحْشُهُ.
٣٦ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَرْبَعٌ
لاَيُصَبْنَ إِلَّبِعَجَبٍ (٥): الصَّمْتُ(٦)، وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ(٧)، وَالتَّوَاضُحُ(٨)، وَذِكْرُ اللهِ(٤)
عَزَّ وَجَلَّ، وَقِلَّةُ الشَّىْءٍ(١٠). رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
(١) صعد الجمل الصفا
(٢) تکتب خیرا وتجن فائدة
(٣) تج من الوقوع فيه .
(٤) تؤتب نفسك من الوقوع فى الضرر وجلب السيئات من جراء نطقه.
(٥) أى لا توجد وتجتمع فى إنسان إلا على وجه مجيب: أى قل أن تجتمع فيه.
(٦) السكوت عما لايعنى: أى مالا ثواب فيه إلا بقدر الحاجة.
(٧) أساسها ومبناها .
(٨) أى لين الجانب للخلق له، لا أمر دنيوى.
(٩) لزوم الدوام عليه.
(١٠) الذى ينفق منه على نفسه ومونه، فإنه لا يجامع السكوت والتواضع ولزوم الذكر، بل الغالب على
المقل الشكوى ، وإظهار الضجر وشغل الفكرة الصارف عن الفكر اهـ جامع صغير. وقال الحفنى: أى مع
ب، ووجه الغجب أن قلة الشىء الآتى يقتضى كثرة اللجاج، فكيف يجامع الصمت اهـ ص ١٨٠.
يرشدك صلى الله عليه وسلم إلى صفات أربعة عنوان الأدب ومعين المكارم ومجلب المحامد والمحاسن:
٥٣٥
لاتتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل
[قال الحافظ] فى إسناده العوّام، وهو ابن جويرية. قال ابن حبان: كان يروى
الموضوعات ، وقد عدّ هذا الحديث من منا كيره، وروى عن أنس موقوفاً عليه، وهو
أشبه أخرجه أبو الشيخ فى الثواب وغيره .
٣٧ - وروى أيضاً عن رهيب قال: قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: أَرْبَعْ
لَا يَجْمِعْنَ فِى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إلَّ بِعَجَبٍ . الحديث أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب
الصمت وأبو الشيخ وغيرهما .
٣٨ - وَرُوِى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
◌َمْرٌ لَمُنَّ أَخَنُ مِنَ اُلُّغْمِ(١) الموقَةِ: لَا تَكَلَّمْ فِيَا لَا يَعْنِيكَ(٢)، فَإِنْهُ فَضْلٌ،
وَلَا آمَنُ عَلَيْكَ أَلْوِزْرَ(٣)، وَلَا تَكَلَمْ فِيمَا يَعْنِكَ (٤) حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً، فَإِنَّهُ رُبَّ
مُتَكَّ فِى أَمْرٍ يَعْنِ قَدْ وَضَهُ فِى غَيْرِ مَوْضِهِ فَبِيبَ، وَلَا ثُمَرِ(٥) حَلِيمًا، وَلاَ سَفِيهاَ،
فَإِنَّ الْلِمَ يَقْلِيكَ(٦)، وَإِنَّ السَّفِيهَ يُؤْذِيِكَ(٧) ، وَأَذْ كُرْ أَخَاكَ إِذَا تَغَيَّبَ عَنْكَ
بِمَا تُحِبُ أَنْ يَذْ كُرَكَ بِهِ، وَأَغْفِهِ(٨) ◌َّا تُحِبُ أَنْ يُعْفِيَكَ مِنْهُ، وَأَعْمَلْ عَلَ رَجُلٍ (٩)
١ - إطالة السكوت والرزانة والأناة والحلم والتؤدة والاتقان وعدم كثرة الكلام.
ب - لين الجانب وخفض الجناح والبشاشة وطلاقة الوجه ونزع رداء الكبر والعجب.
ج - طاعة انته عبادته وتمجيده وتسبيحه وتكبيره .
د - الرضا والقناعة ((ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)).
(١) العدد الكثير من النوق الواقفة بذخا وترفا ونعيما .
(٣) الذنب ، وخشية الزان.
(٢) لايهمك أمره فإنه زيادة ولغو وفضول وتطفل.
(٤). ولا تكلم فيما يعنيك كتا ط وع ٢٤٤ - ٢، وفى ن د: فيمالايعنيك، وهو خطأ)، والمعنى
إذا تحادثت فى مهام أمورك فأصب المربى وابحث عن الإجادة واختر الموقع الذى بنجحك.
(٥) ولا تجادل ولا تخاصم يقال ماريته: جادلته. وماربته: طعنت فى قوله تزييفا القول وتصغيرا القائل
ولا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال، فإنه يكون ابتداء واعتراضا، وامترى فى أمره شك
اه مصباح، ولصلاح الصفدى : .
ولا تمبار سفيها فى محاورة
ولا يغرنك من تبدو بشاشته
ولا حليما لكى تنجو من الزلل
إليك مكرا فإن السم فى العسل
(٦)° يبغضك ويكرهك، وفى ن د : يغلبك.
. (٧) الجاهل المستخف بالحق، وأن لايراه على ماهو عليه من الرجحان والرزانة.
(٨) اقبل عذره وارج منه الخير .
(٩) يرغب فى الخير ويكره الشر.
٥٣٦
من سره أن يسلم فليازم الصمت
رَ أَنَّهُ مُجَزَى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ: رواه ابن أبى الدنيا موقوفاً.
٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ
صَتَ(١) تَجَا . رواه الترمذى، وقال: حديث غريب، والطبرانى، ورواته ثقات.
٤٠ - وَرُوِى عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ فَلْيَلْزَمَ الصَّمْتَ. رواه ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ وغيرهما .
٤١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكُلّمُ بِالْكَلِمَّةِ مَا يَنَبِيَّنُ فِيهَا يَزَكُ بِهَا فِى النَّارِ(٢) أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ
وَلَغْرِبِ. رواه البخارى ومسلم والنسائى، ورواه ابن ماجه والترمذى إلا أنهما قالا:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَمُ بِالكَلَةِ لَا يَى بِهَ بَأْسًا(٣) يَهْوِى بِهَا سَبْعِينَ خَرِيِفً(٤).
[قوله ما يتبين فيها]: أى ما يتفكر هل هى خير أو شر؟
٤٢ - وَرُوِى عَنِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَمُ بِالْكَلَّةِ مِنْ
رِضْوَانِ اللهِ تَعَلَى (٥) مَا يُذِفِى لَا بَآلاَ (٦) يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَاَ دَرَجَاتٍ فِى الْنَةِ، وَ إِنَّ الْعَبْدَ
لََّكُلَمُ بِالْكَلِةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَلَى لَا يُلْقِى ◌َ بَلاَ بَهَوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ. رواه مالك
والبخارى واللفظ له ، وَالنسائى والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولفظه :
يشير صلى الله عليه وسلم إلى نصائح خمسة أجدى من النعم والجياد المرسلة والعز المقيم :
١ - الاجتهاد فى الكلام فيما فيه فائدة خشية ضياع الوقت واكتساب الذنوب .
ب- انتهاز فرصة النجاح للكلام.
ج - ترك محاربة العاقل اللبيب القطن الأريب والأحمق المغفل القبيح ..
د - ذكر الصديق الغائب بكل ثناء طيب.
(١) سكت .
هـ - الجرى فى مضمار المحسنين المجيدين المتقنين الذين يخشون الله تبارك وتعالى ..
(٢) يسقط فى جهنم واسعة القرار .
(٣) يلقى الكلمة بلا عناية ، ويظن أنها لا تحسب عليه ويأمن أى تهمة وحدة.
(٥) أى كلام طيب حسن بديع .
(٤) سنة .
(٦) عناية وقصدا والبال التى يكترث بها، يقال ماباليت بكذا بالة: أى مااكترثت به ، قال تعالى (كفر
عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) ٢ من سورة محمد .
ويعبر عن الحال الذى ينطوى عليه الإنسان: خطر بالى اهـ.
٥٣٧
إن الرجل ليتكلم بالكلمة الحديث يهوى بها سبعين خريفاً فى النار
إِنَّ الرَّجُلَ كَشَكَلُمْ بِالْكَلِمَةِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَغَتْ يَهْوِى بِهِا سَبْعِينَ خَرِيفًا
فى النَّارِ . ورواه البيهقى ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُولُ الْسَكَلِمَةَ لَا يَقُوِلهَ إِلاَّ لِيُضْحِكَ (١).
بها المَجْلِسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنِ الَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَزِلُ عَنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ
◌ِّا يَزِكُّ عَنْ قَدَمَيْهِ .
٤٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَحَدَّثُ بِالْحَدِيثِ مَا يُرِيدُ بِهِ سُوءًا إِلَّ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ يَهْوِى بِهِ أَبْعَدَ
مِنَ السَّمَاء. رواه أبو الشيخ عن أبى إسرائيل عن عطيةً. وهو العوفى عنه .
٤٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
أَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَّمْ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا الْقَوْمَ فَيَسْقُطُ بِهَا أَبْعَدَ
مِنَ الثَّمَاءِ، أَلاَهَلْ عَسَي رَجُلٌ مِنْكُمْ يَبِكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا أَعْحَبَهُ، فَيَسْخَطُ اللهُ
◌ِهَاَ عَلَيْهِ لَا يَرْضَى عَنْهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ. رواه أبو الشيخ أيضًا بإسناد حسن، ورواه
عن على بن زيد عن الحسن مرسلا .
٤٥ - وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ الْخَارِثِ المُزَبِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغَكَلَمُ بِالْكَلِمَةَ مِنْ رِضْوَانِ اللهِمَا كَانَ يَظُنُ أَنْ تَبْلُغَ
مَ بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ تَعَلَى لَهُ بِهَاَ رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَمُ
بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهاَ سَخَطَهُ إِلَى
يَوْمٍ يَلْمَاهُ. رواه مالك والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
٤٦ - وَعَنْ أَمَّةَ بِذْتِ اَلْكَ الْغِفَرِيَّةِ رَضِى اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْنُو مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبْنَهاَ
(١) أى يقولها بلا قصد ، وغرضه السخرية .
٥٣٨
لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله
نيب
إِلاَّ قِيدُ رُمْعٍ فَيَتَكَا بِالْكَلِمَةَ (١) فَيَتَبَاعَدُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنْ صَنْفَاءَ . رواه ابن
أبى الدنيا والأصبهاني كلاهما من رواية محمد بن إسحق
. ٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَانُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَصْوَةٌ(٢)
لِلْقَلْبِ، وَ إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ فَعَلَى الْقَلْبُ الْقُاْسِىِ - رواه الترمذى والبيهقى، وقال
الترمذى: حديث حسن غريب ..
٤٨ - وَعَنْ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَلَغَهُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ
يَقُولُ: لَا تُكْثِرُوا الْكَآَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، فَتَنْهُوَةُأُوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَسِىَ
يَّعِيدٌ مِنَ اللهِ وَلْكِنْ لَا تَعْلَمُونَ؛ وَلاَ تَنْظُرُوا فِى ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَبِّ(٣)،
وَأَنْظُرُوا فِى ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَدِيدٌ (٤)، فَإِنَّ النَّاسُ مُبْتَلّى(٥) وَمُعَنِى(٦)، فَرَحُوا
أَهْلَ الْبَلاَءِ، وَأَحَدُوا اللهَ عَلَى الْعَفِيَّةِ. ذكره فى الموطأ : .
٤٩ - وَعَنْ أُمِّ حَمِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: كُلُّ كَّلَامٍ أَبْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَالَهُ إِلَّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ
رواه الترمذى وابن ماجه وابن أبى الدنيا، وقال الترمذى : حديث غريب لانعرفه إلا من
حديث محمد بن يزيد بن خفيس .
[ قال الحافظ]: رواته ثقات ، وفى محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو
شيخ صالح ..
٥٠ - وَعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
(١) ينطق بخط فنقصيه من الجنة مسافة ما بين المدينة المنورة وصنعاء بالين بمعنى يلفظ ويقذف بعيدا.".
(٢) تلهيه عن التأثر وتجعله لا ينتفع بالمواعظ ولا يفكر فى عمل الصالحات ولا يذكر صاحبه الله كثيرا
.. (٣) أصحاب قدرة على شفاء هذه العيوب، وإزالة هذه الأوصاف.
(٤) طالبو إحسان من الله جل وعلا. وأذلاء له وراجون وآملون وراغبون فى المغفرة والرضوان.
(٥) مصاب بامراض : وسقيم ..
(٦) ممتلى محة ونضارة وقوة جسم؛ فالعاقل من رأف بالمريض وشكر الله على نعمة الصحة واجتهد فى طاعته سبحانه
٥٣٩
إن الله کرہ لکم ثلاثا
عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا(١): قِيلَ وَقَالَ(٢) ، وَإِضَاعَةَ الْمالِ(٣)،
(١) أى الله تعالى يحاسب الإنسان على جميع ألفاظه الصادرة من ويؤاخذه عليها إلا إذا صرفت فى ثلاثة
خيتال من جرائها أجراً عظيما:
١ - النصيحة والإرشاد إلى الخير.
جي- النهى عن المعاصى وإزالة ما يغضب الله جل وعلا.
ج - تسبيح الله وطاعته وتمجيده .
(٢) قال المحب الطبرى: فى قيل وقال ثلاثة أوجه :
أحدهما أنهما مصدران القول، نقول قلت قولا وقالا، والمراد فى الأحاديث الإشارة إلى كرامة كثرة الكلام
لأنها تثول إلى الخطأ ، قال وإنما كرره المبالغة فى الزجر عنه .
ثانيها : إرادة حكاية أقاويل الناس ، والبحث عنها ليخبر عنها فيقول قال فلان كذا وقيل كذا والنهى
عنه إما لنزجر عن الاستكثار منه، وإما لشىء مخصوص منه، وهو ما يكرهه المحكى عنه.
ثالثها : أن ذلك فى حكاية الاختلاف فى أمور الدين كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا، ومحل كراهة
ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل ، وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت،
ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له اه قال فى الفتح ويؤيد ذلك الحديث الصحيح («كفى بالمرء إنما أن يحدث
بكل ماسمع )» اه ص ٣١٤ ج ١٠ .
(٣) الإسراف فى الإنفاق، أو الإنفاق فى الحرام. وفى الفتح الأقوى: أنه ما أنفق فى غير وجهه المأذون فيه
شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه، لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد ، وفى تبذيره تفويت
تلك المصالح إما فى حق مضيعها، وإما فى حق غيره ، ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه فى وجوه البر لتحصيل ثواب
الآخرة مالم يفوت حقا أخرويا أهم منه .
والحاصل فى كثرة الإنفاق :
١ - إنفاقه فى الوجوه المذمومة شرعا فلا شك فى منعه .
ب- إنفاقه فى الوجوه المحمودة شرعا.
ج - إنفاقه فى المياعات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما أن يكون على وجه يليق بحال المنفق
وبقدر ماله فهذا ليس بإسراف، والثانى مالا يليق به عرفا، وهوينقسم إلى قسمين أحدهما ما يكون لدفع مفسدة:
إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف. والثانى مالا يكون فى شىء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف وذهب
بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف قال لأنه تقوم به مصلحة البدن، وهو غرض صحيح، وإذا كان فى غير
معصية فهو مباح له . قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن بمنع ماقال اهـ قال تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا
ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ٦٧ من سورة الفرقان.
وفى البخارى فى باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تبارك وتعالى (والله لا يحب الفساد).
(إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال فى قوله تعالى: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل
فى أموالنا مانشاء ) من سورة هود.
وقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) من سورة النساء .
والحجر فى ذلك وما ينهى عن الخداع. وقال فى الفتح: السفيه هو الذى يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره،
والحجر المنع من التصرف فى المال ، والجمهور على جواز الحجر على الكبير ، ومن حجتهم حديث ابن عباس أنه
كتب إلى نجدة وكتبت تسألنى متى ينقضى يتم اليتيم، فلعمرى إن الرجل لتنبت لخيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه
ضعيف العطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليم أهـ ص ٤٣ ج ٥ .
٥٤٠
من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
وَكَثْرَةَ السُوَّالِ (١). رواه البخارى واللفظ له ومسلم، وأبوداود، ورواه أبويعلى وابن
حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة بنحوه .
٥١ - وَرُوِى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبَا أَ كْثَرُهُمْ كَلاَمًا فِيمَا لَا يَعْنِهِ. رواه أبو الشيخ فى الثواب.
٥٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْء ◌َرْكُهُ مَالاَ يَعْنِهِ(٢). رواه الترمذى، وقال : حديث غريب.
{قال الحافظ] : رواته ثقات إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف، وقال ابن عبدالبر المری.
هو محفوظ عن الزهرى بهذا الإسناد من رواية الثقات انتهى ، فعلى هذا يكون إسناده
حسناً لكن قال جماعة من الأئمة : الصواب أنه عن علىّ بن حسين عن النبى صلى الله
عليه وسلم مرسل كذا قال أحمد وابن معين والبخارى وغيرهم، وهكذا رواه مالك عن
الزهرى عن علىّ بن حسين ، ورواه الترمذى أيضاً عن قتيبة عن مالك به . وقال : وهذا
عندنا أصح من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة ، والله أعلم.
٥٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عنْهُ قالَ: تُؤُنِىَ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ وَرَسُولُ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَسْمَعُ: أَبْشِرْ بِالْنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) سؤال المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو كثرة السؤال، وحمله بعض العلماء على أخبار
الناس وأحداث الزمان ، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله، فإن ذلك مما يكرهه المسئول غالبا »
وقد ثبت النهى عن الأغلوطات أخرجه أبو داود من حديث معاوية، وثبت عن جميع السلف كرامة تكلف
المسائل التى يستحيل وقوعها عادة أو يندر جداً، وإنماكرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن إذلا يخلو
صاحبه من الخطأ اه قال تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) من سورة المائدة وقال تعالى: فى مدح
من لا يلحف فى السؤال ( لا يسألون الناس إلحافا) من سورة البقرة .
وفى صحيح مسلم ((المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذى فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة))، وفى السنن قوله
صلى الله عليه وسلم لابن عباس ((إذا سألت فاسأل الله) وفى سنن أبي داود ((إن كنت لابد سائلا فاسأل الصالحين)»
قال النووي : اتفق العلماء على النهى عن السؤال من غير ضرورة . قال واختلف أصحابنا فى سؤال القادر على
الكسب على وجهين أصحهما التحريم لظاهر الأحاديث، والثانى يجوز مع الكرامة بشروط ثلاثة: أن لا يلح»
ولا يذل نفسه زيادة على ذل نفس السؤال ولا يؤذى المسئول، فإن فقد شرط من ذلك حرم اهـ .
(٢) فى الذى لايهمه ، وفى الجامع الصغير: أى خوفا من الوقوع فى الإثم لا يتعلق إلا بما له فيه الثواب
فى شرح قوله صلى الله عليه وسلم ((من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه)).