النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ لايقل أحدكم ياخيبة الدهر الدَّهْرِ (١) ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ. ٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُؤْذِبِنِى ابْنُ آدَمَ، يَقُولُ: يَاَ خَيْبَةَ الدَّعْرِ، فَلاَ يَقُلْ أَحَدُكمُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِّى أَنَ الدَّهْرُ، أَقَدِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَرَهُ. رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم . ٦ - ورواه مالك مختصراً أن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ: يا خَيْبَةَ الدَّهُرِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ . ٧ - وفى رواية للحاكم، قال رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وَسلم: يَقُولُ اللهُ: اسْتَقْرَ ضْتُ(٢) عَبْدِى، فَلَمْ يُتْرِ ضْنِى(٣)، وَشَتَنِى عَبْدِى(٤) ، وَهُوَ لاَ يَدْرِى يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ(٥) وَادَهْرَاهُ، وَأَذَ الدَّهْرُ. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقى، ولفظه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ تَسُبُوا الدَّهْرَ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَ الدَّهْرُ، الْأَيَّامَ وَالََّلِيَ أُجَدِّدُهَ وَأَبِيَها(١)، وَآَتِى بِمُلُودٍ(٢) بَعْدَ مُلُوٍ . (١) خسران وضياع. (٢) طلبت منه قرضا وإحسانا . (٣) فلم يعطنى صدقة كما قال تعالى: (وأقرضوا الله قرضا حسنا) من سورة المزمل. ( من ذا الذى يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له ) من سورة البقرة . (٤) سبنى بالتأقف والبطر ، والضجر من النوازل وعدم الثقة بربه سبحانه وتعالى . (٥) واللندبة: أى أندب فعل الدهر بتحسر وتوجع، وقد قال علماء النحو فى باب الندبة: المندوب هو المتفجع عليه كقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: واعمراه واعمراه، أو المتوجع له كقول قيس العامرى : فوا كبدا من حب من لا يحبنى ومن عبرات مالهن فناء أو المتوجع منه نحو : وامصيبتاه اه وكلمة وادهراه من هذا النوع . (٦) أفنيها وأزيلها . (٧) أخلق وأقدم وأجدد. يريد صلى الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين القناعة والرضا بما حصل والبشاشة واستقبال الأعمال بصدر منشرح بلاضجر وابتسامة ثغربلا ملل، ويرشدهم إلى عدم السب فإن الله تعالى القادر الفعال: ١ - قال تعالى: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) ١٨ من سورة الأنعام . ب - وقال تعالى: ( ألم تعلم أن الله يعلم مافى السماء والأرض إن ذلك فى كتاب إن ذلك على الله يسير) ٧٠ من سورة الحج . (٣١ - الترغيب والترهيب - ٣) ٤٨٢ الآيات الحاثة على الرضا بفعل الله الحكيم [ قال الحافظ ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إِذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقاداً منهم أن الذى أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مُطرنا بنوء كذا اعتقاداً أن فعل ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل ، ولا فاعل لكل شىء إلا الله تعالى خالق كل شىء وفعله ، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث ، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول: قال الإمام الشافعى رضى الله عنه : الأيام تفعل ما تشاء دع يجزع لحادثة الليالى ولا وكن رجلا على الأهوال جلداً وطب نفسا إذا حكم القضاء فما لحوادث الدنيا .. بقاء وشيمتك السماحة والسخاء وكم عيب يغطيه السخاء بالسماحة كل عيب یغطی بأس عليك ولا رخاء ولا ولا حزن يدوم ولا سرور شماتة الأعداء بلاء فإن ولا ترى الأعادى قط ذلا أرض تقيه ولا سماء فلا ومن نزلت بساحته المنايا إذا نزل القضا ضاق الفضاء الله واسعة ولكن وأرض ولا يغنى عن الموت الدواء دع الأيام تقدر كل حين الآيات القرآنية الواردة فى طلب الرضا عن فعل الله جل وعلا ١ - قال تعالى: (وما تشاء ون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ٢٩ من سورة التكوير. ب - ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) ٥٨ من سورة الذاريات. ج - (إن الإنسان لربه لكنود ٦ وإنه على ذلك لشهيد ٧ وإنه لحب الخير لشديد) ٨ من سورة العاديات د - ( بديع السموات والأرض وإذا قصى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) ١١٧ من سورة البقرة. هـ - وقال تعالى: (إن المجرمين فى ضلال (١) وسعر ٤٧ يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا (٢) مس سقر ٤٨ إنا كل شىءّ خلقناه بقدر (٣) ٤٩ وما أمرنا إلا واحدة (٤) كلح (٥) بالبصر ) ٥٠ من سورة القمر . و - ( يونج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك ) من سورة فاطر . ز - ( قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم مندون اللّه وليا ولا نصيراً) ١٧ من سورة الأحزاب . أى أو يصيبكم بسوء ( وليا) ينفعهم أو يدفع الضر عنهم . (١) ضلال عن الحق فى الدنيا. (٢) ذوقوا حر النار وألمها (٣) بقدر: مقدراً على مقتضى الحكمة، أو مكتوبا فى اللوح المحفوظ قبل وقوعه. (٤) واحدة. كلمة كن، وهو الإيجاد بلا معالجة ولا معاناة. (٥) كلمح : أى فى اليسر والسرعة . ٤٨٣ لا بأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولاجادا لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله عز وجل، وكان يرويه: وأنا الدَّهرَ أُقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهارَ، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ يردّ هذا الجمهور على ضمّ الراء، والله أعلم . الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه جادًّا أو مازحا ١ - عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: حَدّثَنَا أَصْحَبُ مُحَمٍَّ صلى اللهُ عليه وَسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِبِرُونَ مَعَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَخَذَهُ(١)، فَفَزِعَ(٢) ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: لَا يَحِلُّ ◌ِمُسْلِ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا(٣). رواه أبو داود. ٢ - وَعَنِ الْنّعْانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فى مَسِيرٍ فَخَفَقَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ سَهْمَا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَانْتَبَةَ الرَّجُلُ فَفَزِ عَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُثْمً. رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته ثقات، ورواه البزار من حديث ابن عمر مختصراً : لَا يَحِكُ لُثْلِ أَوْ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُشْلِماً. [ خفق الرجل ]: إذا نعس . ٣ - وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ يَقُولُ: لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُ متَعَ أَخِيهِ لَا عِبَ(٤)، وَلَا جَادًّا(٥) . رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب . (١) مره به على غرة ومده عليه على غفلة. (٢) ففزع : خاف . (٣) يدخل عليه الرعب ويسبب له الخوف والوجل. نهاية الرأفة والرحمة أن تلاطف أخاك وتستعمل (٤) قاصدا اللعب والسخرية والنكاية به والضحك معه .. معه العطف ولا تفزعه . (٥) قاصدا إهانته بغير علمه. ٤٨٤ لاتروعوا المسلم ٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ نَعْلَ رَجُلٍ فَغَيِّتَهَا، وَهُوَ يَمْزَحُ(١) ، فَذَ كَرَ ذُلِكَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَقَالَ الَبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: لَاتُوِّعُوا الْمِمَ، فَإِنَّ رَوْعَةَ الْمُسْلِ(٢) ظلمٌ عَظِيمٌ" . رواه البزار والطبر انى وأبو الشيخ بن حبان فى كتاب التوبيخ . ٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى الْحَسَنِ، وَكَانَ عَقَبِيَّ بَدْرِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنّا جُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَامَ رَجُلٌ، وَسِىَ نَعْلَيْهِ، فَأَخَذَّهُمَ رَجُلٌ ، فَوَضَعَهُمَاَ تَحَتَهُ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَقَالَ: نَعْلَىَّ، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَارَأَ يْنَاهُاَ، فَقَالَ: هُوَذِهِ ، فَقَالَ: فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ المُؤُمِنِ؟ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنََّ صَنَعْتُهُ لَاعِباً، فَقَالَ: فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ المُؤْمِنِ ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا . رواه الطبرانى. ٦ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ أَخَافَ مُؤْمِناً كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُؤَّمِّنَهَ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى . ٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ : قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَنْ نَظَرَ إِلَى مُسْلٍ نَظْرَةٌ يُخِزُ(٣) فِيهاَ بِغَيْرِ حَقِّ أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الطبراني، ورواه أبو الشيخ من حديث أبى هريرة . ٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَا يُشِيرُ أَحَدُ كُمُ إِلَى أَخِيهِ بِالسّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِى ◌َدِهِ، فَيَقَعَ فى حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ . رواه البخارى ومسلم . [ يترع] بالعين المهملة وكسر الراء: أى يرمى، وروى بالمعجمة مع فتح الزاى(٤)، ومعناه أيضاً : يرمى ويفسد ، وأصل النزع : الطعن والفساد . (١) يريد الدعاية والملاطفة . (٢) تخويفه . (٣) يجعله خائفا فزعا يعاقبه الله يوم القيامة بالخوف من الأهوال، وبعث الوجل فى قلبه، ويعذبه؛ قفيه الترغيب فى إرسال الطمأنينة فى قلب المسلم وبعث الفرح له وأخذ أسباب أمنه وسروره . (٤) ينزع . ٤٨٥ من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائکة تلعنه حتى بنهی ٩ - وَعْنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَسِمِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَنْ أَشَارَ إِلَي أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ(١)، فَإِنَّ الْلَئِكَةَ تَلْعَنْهُ (٢) حَتَّى يَنْتَعِىَ(٣)، وَ إِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِهِ وَأُمٍّ رواه مسلم . ١٠ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ(٤) رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَنِ بِسَيْفَيْهِمَا (٥) فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النّارِ . (١) سلاح حاد أو مدية أو سكين، وهكذا من الآلات المميتة القائلة. (٢) تطلب من الله جل وعلا أن يعذبه ويقصيه من رحمته ويعده من إحسانه. (٣) حتى يمتنع. قال القسطلانى: (ينزع) يقلمه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه. فيه النهى عما يفضى إلى المحظور، وإن لم يكن المحظور محققا سواء كان ذلك فى جد أو هزل ، وفيه النهى عن السباب والشقاق والخصام وما يجلب أذى اهـ ص ٣٣٩ جواهر البخارى. وفى قوله صلى الله عليه وسلم (( من حمل علينا السلاح فليس منا)) رواه البخارى. قال القسطلانى: أى قاتلنا فليس على سنتنا إن استباح ذلك ، وقوله علينا، يخرج من حمل السلاح للحراسة ، لأنه يحمله لهم لا عليهم اهـ ص ٣٢١ جواهر . فأنت ترى المحظور حمل السلاح للأذى، للتخويف، الوقيعة، للكيد، للانتقام ، لأخذ الثأر، للفتك بالأرواح البريئة ، للبطش ، وفى هذا نهاية الترهيب من أذى المسلم . (٤) فى البخارى عن الأحنف بن قيس ، قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقينى أبو بكرة فقال . أين تريد ؟ قلت أنصر هذا الرجل . قال : ارجع فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الحديث وأراد بالرجل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه فى واقعة الجمل . (٥) أى فضرب كل واحد منهما الآخر إذا كان قتالهما بلا تدويل، بل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغى أو دفع الصائل فقتل فلا. أما إذا كانا صحابيين فأمر هما عن اجتها د الإصلاح الدين ، وفيه أن من عزم على المعصية أثم، ولو لم يفعلها اهـ قسطلانى: المسىء المبعد المظلوم دون من يغرس الإحسان يجن محبة عليك بروق جمة ورواعد إذا الحلم لم يغلب (١) لك الجهل لم تزل جنيبا (٢) كما استتلى (٣) الجنيبة (٤) قائد إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ولا مقعداً تدعى إليه الولائد (٥) إذا أنت لم تترك طعاما تحبه سباب الرجال . نثرهم والقصائد تجللت عاراً لا يزال يشبه (٦) وقال الشيخ الشرقاوى: فيه النهى عما يفضى إلى المحذور ، وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك فى جد أم عزل اهـ ص ٣٥٩ ج ٣. (١) إذا لم يغلب حلمك جهلك لم تزل مغلوبا. (٢) مجنوبا. (٣) استتبع. (٤) ما يقاد. (٥) الجوارى والخدم. (٦) وقده: أى إذا لم يكن عندك عزم تبلغ به غرضك تكون منقادا مثل الجنيبة كذا إذا لم تؤمر غيرك بطعام تحبه على نفسك صغرت ، ففيه الحث على العزيمة القوية وإرادة حب الخير . ٤٨٦ الثهى عن حمل السلاح على المسلم ١١ - وفى رواية: إِذَا المُسْلِمَنِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلاَحَ فَهُمَا عَلَى حَرْفٍ جَهَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَاَ جَمِيعاً. قالَ: فَقُلْنَا، أَوْ قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ، هُذَا الْقَاتِلُ(١) فَمَا بَلُ الْمَقْتُول(٢)؟. قالَ: إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ. رواه البخارى ومسلم. (١) أى هذا القاتل يستحق النار . (٢) فما ذنبه؟ قال العلماء: معنى كونهما فى النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين ، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا، وقيل هو محمول على من استحل ذلك . وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين . واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة يسبب ما وقع لهم من ذلك ، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا فى تلك الحروب إلا عن اجتهاد ، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ فى الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا، وأن المصيب يؤجر أجرين ، وحمل هؤلاء الوعيد المذكور فى الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ ، بل بمجرد طلب الملك، ولا يرد على ذلك منع أبى بكرة الأحتف من القتال مع على، لأن ذلك وقع عن اجتهاد من أبى بكرة أداه إلى الامتناع، والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه قال الطبرى: لو كان الواجب فى كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل، ولوجد أهل الفوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسى الحرائر بأن يحاربوهم ، ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدى السفهاءاهـ. وقد أخرج البزار فى حديث ((القاتل والمقتول فى النار)) زيادة تبين المراد ، ومى (( إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول فى النار)) ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ (( لا تذهب الدنيا حتى يأتى على الناس زمان لا يدرى القائل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل؟ فقيل كيف يكون ذلك ؟ قال الهرج: القاتل والمقتول فى النار)) قال القرطبى: فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذى أريد بقوله («القاتل والمقتول فى النار)) وقد أخرج مسلم عن أبى هريرة رفعه ((من قائل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية)، واستدل بقوله: ((إنه كان حريصاعلى قتل صاحبه)» من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل ، والقاتل يعذب على القتال والقتل ، والمقتول يعذب على القتال فقط، فلم بقع التعذيب على العزم المجرد. قالوا فى قوله تعالى: (لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت) اختيار باب الافتعال فى الشر، لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة؛ بخلاف الخير فإنه يثاب عليه بالنية المجردة، ويؤيده حديث ((إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا)). والحاصل أن المراتب ثلاث: الهم المجرد، وهويثاب عليه ولا يؤاخذ به ، واقتران الفعل بالهم أو بالعزم ، ولا نزاع فى المؤاخذة به، والعزم وهو أقوى من الهم، وفيه النزاع. وروى عن الأحنف قال : حجبنا فإذا الناس مجتمعون فى وسط المسجد يعنى النبوى وفيهم على والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم فى ذكر مناقبه. قال الأحنف : فلقيت طلحة والزبير فقلت إنى لا أرى هذا الرجل يعنى عثمان إلا مقتولا فمن تأمرانى به ؟ فالا على ، فقدمنا مكة فلقيت عائشة وقد بلغنا قتل عثمان فقلت لها من تأمرينى به ؟ قالت على فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليا ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أنانى آت فقال هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت عائشة فذكرتها بما قالت لى، ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما، فقلت والله لا أقانلكم ومعكم أم المؤمنين وحوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقاتل رجلا أمر تمونى ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين، ويمكن الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا له فى القتال مع على، ثم تبطه عن ذلك أبو بكرة، أوهم بالقتال مع على فتبطه أبو بكرة وصادف مراسلة ٤٨٧ كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ١٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سِبَابُ الْمُؤْمِنِ(١) فُسُوقٌ، وَقِتَلُهُ كُفْرٌ(٣) . رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى، والأحاديث من هذا النوع كثيرة ، وتقدم بعضها . الترغيب فى الإصلاح بين الناس ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: كلُّ سُلَامَى (٢) مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ (٤) كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُحُ فِيهِ الشَّمْرُ يَعْدِلُ بَيْنَ الأَثْنَيْنِ صَدَقَةٌ (٥) وَيُعِينُ الرَّجُلَ (٦) فِي دَابَتِهِ، فَيَحْعِلُهُ عَلَيْهَ،أَوْ يَرْفَعُ لَّهُ عَلَيْهَا مَتَعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيَّةُ (٧) صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُحِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ(٨) صَدَقَةٌ. رواه البخارى ومسلم. . [ يعدل بين الاثنين ] أى يصلح بينهما بالعدل . عائشة له فرجح عنده الترك. وأخرج الطبرى من طريق فتادة قال : نزل على بالزاوية فأرسل إليه الأحتف إن شئت أتيتك ، وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه كف من قدرت على كفه اهـ ص ٢٧ ج ١٢ فتح البارى . (١) شتمه وأذاه. قال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدول الداء؟ اللسان البذيء والخلق الدنىء. وقال الغزالى: الفحش التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة ، وأهل الصلاح يتحاشون عنها، بل يكنون عنها، ويدلون عليها بالرموز. والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء. وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق، وأهل الخبث واللؤم، ومن عادتهم السب اه ص ١٠٥ ج ٣. (٢) إعلان الحرب عليه وتقديم الأذى له، وتقديم كل رعب وفزع مناف لآداب الإسلام. (٣) كل مفصل من المفاصل التلثمائة والستين التى فى كل واحد . .(٤) حسنة وأجر جزيل . (٥) إن الله سبحانه وتعالى جعل فى العظام مفاصل بها تقدر على القبض والبسط، وفى أعمالها من دقائق الصنائع ما تتجير فيه الأفهام ، فهى من أعظم نعم الله تعالى سبحانه على الإنسان، وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها فيعطى صدقة كما أعطى منفعة ، ولكن الله تعالى خفف بأن جعل العدل بين الناس ونحوه صدقة وصلاة ركعتى الضحى تؤدى حق ذلك اه قسطلانى ص ١١٧ جواهر البخارى. (٦) يساعده على عمله . (٧) الجالبة الخير الدالة على النصح والإرشاد . (٨) الطريق ، كذا دوع ص ٢٢٧ ، وفى ن ط : طريق ، أى يزيل كل ما فيه الضرر ، ويبعد كل شر، وفى حديث شعب الإيمان ((أدناها إماطة الأذى عن الطريق)) أى تنحيته، يقال مططت الشىء وأمططته. قال فى الفتح : سلامى مفصل. قال ابن المنير: ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد فى هذا الحديث إلا العدل ، ٤٨٨ لم یکذب من نمی بین اثنين ليصلح ٢ - وَعَنّ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى عليه اللهُ وَسلم: أَلَا أُخْبِرُكمُ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ (٢)، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِىَ الْحَالِقَةُ(٣). رواه أبو داود والترمذى وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى : حديث صحيح . قال: ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: هِىَ الْالِقَةَ، لَا أَقُولُ تَحْلقُ الشَّعْرَ، وَأَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ (٤) انتهى. ٣ - وَعَنْ أُمِّ كُلْتُومٍ بِذْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَى بَيْنَ أَثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ . ٤ - وفى رواية: لَيْسَ بِالْكَذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَى خَيْرًا. رواه أبو داود . • [ وقال الحافظ] يقال: نميت الحديث بتخفيف الميم: إذا بلَّغَتَه على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين. كذا ذكر ذلك أبو عبيد ، وابن قتيبة والأصمعىّ والجوهرى وغيرهم. ٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : مَا عُمِلَ شَيْءٍ(٥) . لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كأن عدل الحاكم إذا حكم وعدل غيره إذا أصلح ، وقال غيره : الإصلاح نوع من العدل اهـ ص ١٩٥ ج ٥ . (١) للاثبات بمعنى نعم. (٢) البين البعد والفراق: أى إصلاح كل متخاصمين متنافرين متشاقين بينهما التنابذ. (٣) المصيبة الفاتكة المسببة كل آلام والباعثة على التنافر والحرب والقتال ، المزيلة الأمن والاطمئنان. قال فى النهاية ((دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء وهى الحالقة)). الحالقة الخصلة التى من شأنها أن تحلق: أى تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، وقيل هى قطيعة الرحم والتظالم اهـ. (٤) تزيل كل خير وهداية، وتجعل التنافر بعيداً عن آداب الإسلام جاحداً فضله منكراً تعاليمه. (٥) شئ كذا ط وع، وفى ن د: بشئ، أى لا يوجد فعل أكثر ثوابا عند الله جل وعلا من: ١ - أداء الصلوات فى أوقاتها . ب - إزالة النفور بين المتخاصمين وإصلاح المتباعدين، وهداية من فيه السب والشتم والأذى والبعد وإصلاح صاحب الخلق العظيم . ٤٨٩ من أصاح بين الناس أصابح الله أمره أَفْضَلُّ مِنَ الصَّلاَةِ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَخَلُقٍ جَائِرٍ (١) بَيْنَ المُسْلِينَ. رواه الأصبهانى. ٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ. رواه الطبر انى والبزار، وفى إسناده عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبى الدرداء المتقدم. ٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِأبِى أَيُّوبَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى تَجَرَةٍ؟ قالَ: بَلَى. قَالَ: صِلُ(٢) بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَسَدُوا(٢)، وَقَرِّبُ بْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا. رواه البزار والطبر انى. وعنده: -أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلِ يَرْضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ قالَ: بَلَى. قَالَ: صِلْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَ تَفَاسَدُوا وَقَرِّبْ بيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا . رواه الطبر انى. وعنده: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلِ يَرْضَاهُ اللهَ وَرَسُولُهُ؟ قالَ : بَلَى، فذكره . ٨ - ورواه الطبرانى أيضاً والأصبهانى عن أبى أيوب قال: قالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَ أَيُّوبَ! أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يُحِبُّهَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَبَاغَضُوا(٤) وَتَقَاسُدُوا. لفظ الطبر انى، ولفظ الأصبهائى: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَأَلَا أَذُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يُحِبُّ اللهُ مَوْضِعَهَا؟ قالَ: قُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، قالَ: تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنََّ صَدَقَةٌ يُحِبُّ اللهُ مَوْضِعَهاَ. ٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَن أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ أَصْلَحَ اللهُ أَمْرَهُ، وَأَعْطَهُ بِكُلِّ كَلَةٍ تَكَلَمْ بِهَاَ عِثْقَ رَفَّبَةٍ، وَرَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٥) . رواه الأصبهاني، وهو حديث غريب جدا . (١) ظالم يحب التشاكس : أى إرشاده. (٢) تحبب وتودد وتقرب وأصلح. (٣) حصل منهم فساد وشقاق ، أبعدوا من الدين فهذبهم بآدابه . (٤) حصل منهم تنافر وشقاق وقطيعة . (٥) سيئاته زائلة محاها الله جل وعلا جزاء إصلاحه وأعطاه ثوابا جزيلا بعدد كلماته المصلحة المجلبة كل مودة. فعليك أخى بإزالة الخلاف بين المتثاقين والإصلاح بين المتخاصمين ، وإيجاد التآلف بين الأخوين كم قال تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) من سورة الحجرات . ٤٩٠ فضل الإصلاح بين الناس ٠ فضل الإصلاح بين الناس من حكمه صلى الله عليه وسلم أولا : كسب الصدقات الجمة . ثانيا: نيل الدرجات السامية والنعيم المقيم ((يعدل بين الاثنين)) .. ثالثا: الاكتساب بمحامد الطاعات وسمو آداب المصالح ((إصلاح ذات البين)). رابعا : يعد المصلح ماهرا صادق القول عذبه مهما أطنب فى المدح ((من مى ليصلح)). خامسا: الإصلاح أفضل الإنفاق وتجارة رابحة وأعمال صالحة ((أدلك على تجارة)). سادسا: الإصلاح أفعال جليلة يكسوها القبول والغفران: ويحيط بها إجلال الرحمن ورضوانه (أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله » . سابعا : المصلح يثيبه الله جل وعلا ويمده بالرعاية والصيانة ويجيب طلباته وينصره ((أصلح الله أمره)) ثامنا : المساعى المشكورة ، إزالة خصام الطرفين : ودليل سمو نفس الساعى للصلح وتقدم آماله المثمرة المنجحة عند الله وعند الناس وله بأقواله حسنات عدد حروفها («بكل كلمة عتق رقبة)). تاسعا : الصلح جالب المودة ومعمر وباعث الأمن والطمأنينة ومزيل كل شقاق .. عاشرا: يبين صلى الله عليه وسلم نذير التشاحن ((الحالقة)) أى الخصلة الماحية لكل ثواب القاطعة لكل عملة الذاهبة بخيرى الدنيا والآخرة ، ليتباعد المسلمون عن التنافر .. الحادى عشر: أعد صلى الله عليه وسلم ثواباً جزيلا يزيد عن ثواب الصلاة والصيام والزكاة للباذلين جهدهم الضحين براحتهم وأموالهم فى رأب الصدع وجمع الشتات، وإصلاح فساد القلوب وإزالة مافى النفوس من ضغينة وحقد، والعمل على إحكام روابط الألفة والإخاء وإطفاء نار العداوة والفتن : ل والعلا إلاّ بكدك المؤث لا ترتقى المجد واشمل خلالك بالمكا فادأب معاشرة النبيـ ل تجده منتظما بعقدك ك تكرما وارحب بوفداد ق ولو قلاك حبال ودك واحذر تجاوز رسم حدك ير إذا ارتقيت سرير مجدد بين الورى تصغير خدك. تلك الحسان بلين صدك صرف الرفيع برغم ضدك مك وامزج التقوى بجهداف ك ولا يزينك وشى بردك ئل لامرقك أو غلوك تهزأ بغيرك واحذر صولة الدول عرضا وينفقه فى صالح الجمل حبل الوداد بجبل منك متصل لاتفرح بسقطات الرجال ولا خير مال الفتى مال يصون به والق الأحبة والإخوان إن قطعوا أنفح برفدك من جنا لاتصرمن من الصدي فاحفظ لنفسك قدرها واعطف على ذل الحقيـ ما إن يزيدك- هيبة. شما أ کلا ولا تزری بالحلم تبلغ غاية الثـ واجهد نهاك بيذل ـ لارت ثوبك يزدري إن التفاضل بالفضا رم كى يفوح شميم ورداك ٤٩١ الآيات الواردة فى فضل الإصلاح بين الناس الترهيب أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: فضل الإصلاح بين الناس من القرآن الكريم ١ - قال تعالى، ( لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما) ١١٤ من سورة النساء. وفى الغريب: الصلح يختص بإزالة التنافر بين الناس، ويقال منه اصطلحوا وتصالحوا، قال تعالى: (أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) من سورة النساء . (وإن تصلحوا وتتقوا) من سورة النساء . ( فأصلحوا بينهما) من سورة الحجرات. ( فأصلحوا بين أخويكم) من سورة الحجرات . وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا، وتارة بإزالة مافيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح، قال تعالى: (وأصلح بالهم - يصلح لكم أعمالكم - وأصلح لى فى ذربتى- إن الله لا يصلح عمل المفسدين) ب - وقال تعالى: فى الإخبار عن إثابة المصلح وجزالة أجره ( فمن خاف من موص جنفا أو إنما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) ١٨٢ من سورة البقرة. (خاف) أى توقع وعلم ( جنفا) ميلا بالخطإ فى الوصية (إنما) ذنبا وتعمد الحيف والظلم فأصلح بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع ( فلا إثم عليه) فى هذا التبديل، لأنه تبدبل باطل إلى حق. ثم وعدسبحانه المصلح بغفران الذنوب تكرما وجزاء إحسانه، والله يحب المحسنين، ففيه الترغيب فى الإصلاح وإزالة الضلال بما يوافق الحق ج - وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ٩ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترجون) ١٠ من سورة الحجرات . د - وقال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيراً) ٢٥ من سورة النساء. هـ - وقال تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) ١ من سورة الأنفال. و - وقال تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلاجناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ، وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً) ١٢٨ من سورة النساء ز - وقال تعالى:(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنا بوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) ١٨ من سورة الزمر . ( الطاغوت ) البالغ غاية الطغيان، وصف للشيطان المضل باعث الشقاق وسوء الأخلاق ( وأنابوا) أقبلوا إليه بتواضعهم وإصلاحهم وطاعتهم وذكره سبحانه وإخلاصهم لله وحده (لهم البشرى) بالثواب على ألسنة الرسل أو الملائكة عند حضور الموت بسبب أعمالهم الصالحة فى الدنيا : ومنها الإصلاح بين الناس ( أولوا الألباب ) أصحاب العقول السليمة . ح - وقال تعالى: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ١٩٩ من سورة الأعراف. والبحث العلمى فى هذه الآيات يتناول صلح طائفتين أو حزبين أو أسرتين أو زوجين أو متخاصمين . ويراعى فى المصلح : ٤٩٢ من أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محتما كان أومبطلا حِقُوا(١) عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفِّ(٣) نِسَوْكمٌ، وَبِرُوا آبَاءَمُ(٢) تَبَّكُمُ أَبْنَؤُكُمُ(٤)، وَمَنْ أَتَهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذُلِكَ يُحِّقًّا كَانَ أَوْ مُبْطِلًا، فَإِنْ لمَ يَفْعَلْ لَ يَرَدْ(٥) عَلَىَّ الْوْضَ . رواه الحاكم من رواية سويد عن قتادة عن أبى رافع عنه، وقال صحيح الإسناد . [ قال الحافظ ] : بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واهٍ . أولا : أن يعدل بين المتخاصمين والإخلاص باعثه على الإصلاح . ثانيا : أن توجد له مكانة سامية في قلوب المتنافرين . ثالثا : أن ينضم إلى المظلوم إذا أبى الظالم الصلح . وثمرات ذلك المرجوة : أولا : إحلال الألفة مكان الفرقة . ثانيا : استئصال داء النزاع قبل أن تستفحل . ثالثا : حقن الدماء التى تراق بين الطوائف المتنازعة . رابعا : توفير الأموال التى تنفق المحامين بالحق وبالباطل، وتوفير الرسوم والنفقات الاخرى الباهظة . خامسا: تجنب إنكار الحقائق التى تجر إليه الخصومات وترك شهادة الزورالتى تنفق سوقها فى دور القضاء. سادسا: تجنب المشاجرات والاعتداء على الحقوق الذى قلما يسلم منها خصمان. سابعا : تفرغ النفوس للمصالح بدل جدها وانهما كها فى الكيد للخصوم . ثامنا: رحمة الله لعباده وأجره العظيم المصلحين والمتصالحين، والله تعالى ولى التوفيق نسأله السلامة والعون (١) اجتنبوا القرب من النساء الأجنبيات وامتنعوا عن ارتكاب الفاحشة واحذروا المعاصى. وفى النهاية «من يستعف يعفه الله)) الاستعفاف: طلب العفاف والتفف، وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس: أى من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها، وقيل: الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشىء، يقال: عف يعف عفة فهو عفيف، ومنه الحديث ((اللهم إنى أسألك العفة والغنى)) اهـ. (٢) تتحلى بالعفاف والطبارة، وللإمام الشافعى فى هذا المعنى: وتجنبوا ما لا يليق المسلم المحرم عفوا تعف نساؤكم فى ياهاتكا حرم الرجال وقاطعا سبل المودة عشت غير مكرم فافهم إن كنت ياهذا لبيبا من يزن يزن به ولو بجداره (٣) اعطفوا عليهم وأطيعوم وارحموهم، وقدموا لهم خيراً ونعمة. (٤) تحترمكم وتطعكم وتقدم لكم أنواع الخير. يريد صلى الله عليه وسلم ثلاثة: ١ - تحرى الرجال الطاعة لله ولرسوله بالتحلى بالأخلاق الحميدة وعدم ارتكاب الفواحش. ب - إطاعة الوالدين رجاء وضع البركه فى الأبناء فينجبون وينجحون ويثمرون. ج - قبول العذر من المعتذر وإظهار البشاشة واللطف وعدم الحنق والغيظ وإضمار العداوة . (٥) أى إذا لم يتحل بهذه المكارم بعد عن حوضى وظمىء وطرد من رحمة الله ورضوانه. والحوض: جسم مخصوص كبير متسع الجوانب ترده أمته صلى الله عليه وسلم حين خروجهم من قبورثم عطاشا يكون على الأرض المبدلة البيضاء كالفضة ، من شرب منه لا يظمأ أبداً ، هكذا قاله علماء التوحيد ، فلعلك يا أخى تتقى اللّه وتعمل صالحا)، وتقبل عذر اللاجىء إليك عسى الله أن يمن علينا بشربة منه. ٤٩٣ من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد على الحوض وروى الطبرانى وغيره صدره، دون قوله: وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ إلى آخره من حديث ابن عمر بإسناد حسن . [ التنصل ] : الاعتذار . ٢ - وَعَنْ جُودَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَعْتَذَرَ (١) إِلَى أَخِ المُسْلِ، فَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَى صَاحِبِ مَكْسٍ(٢). رواه أبو داود فى المراسيل وابن ماجه بإسنادين جيدين ، إلا أنه قال : كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر بن عبد الله ، ولفظه قال : مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةٍ صَاحِبِ مَكْسٍ . [ قال أبو الزبير] والمكّس: العثّار. ٣ - وفى رواية: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ تِفُصِّلَ(٣) إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ لمَ يَرَذَلَىَّ الحوْضَ [ قال الحافظ / روى عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف فى صحبته ، ولم ينسب . ٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: عِفُوا تَسِفَِّ نِسَاؤُكُمُ، وَيِرُوا آبَاءَكُمُ تَبَّكُمُ أَبْنَاؤُكُمُ، وَمَنِ أَعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُشِ فَلَّ يَقْبَلْ عُذْرَهُ لَ يَرَدِ عَلَىَّ الْحَوْضَ . رواه الطبر انى فى الأوسط . (١) قدم عذرا برجاء وأمل فى الصلح وتوسل بالرضا والعفو . (٢) أى يحاسبه الله على ذنوبه التى ارتكبها من جراء طرد المعتذر كما يعاقب سبحانه الظالم الجبار العشار قال صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الجنة صاحب مكس)» قال فى النهاية: والمكس الضريبة التى يأخذها الماكس وهو المشاراهـ . (٣) أى جاء إليه أخوه معترفاً بذنبه معتزما بجرمه مقرا بإساءته . وفى النهاية: أى انتفى من ذنبه واعتذر إليه اهــ ففيه الحث على الصلح وقبول العذر والعفو والصفح، والسماح رياح. ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنه بطرد من الشرب من حوضه عليه الصلاة والسلام ذلك الفظ الغليظ الخشن الذى لا توجد عنده عاطفة المودة، والمحروم من حسن المعاملة غير جواد كريم سمح . ٤٩٤ من لايرجى خيره ولايؤمن شره أشر خلق الله تعالى ٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه. وَسلمٍ: أَلَا أُنَبُّنُكُ بِشِرَارِكمُ (١)؟ قالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَارَسُولَ اللهِ . قالَ : إِنَّ شِرَارَ كُمُ الَّذِى يَنْزِلُ وَحْدَهُ(٢)، وَيَخْلِهُ عَبْدَهُ(٢)، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ(٤)، أَفَلَا أُنَبُِّكُ بِشَرِّ مِنْ ذُلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَارَسُولَ اللهِ قالَ: مَنْ يَبْغَضُ (٥) النَّاسَ وَيَبْغَضُونَهُ قالَ: أَفَلاَ أَنَبِّئُكُمُ بِشَرِّ مِنْ ذُلِكَ؟ قالُوا: بَى إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: الَّذِينَ لَا يُقِيلُونَ عَثْرَةً(٦)، وَلَا يَقْبَلُونَ مَعْذِرَةٍ(٧) ، وَلَا يَفْتَفِرُونَ ذَنْبَا(٨). قالَ: أَفَلاَ أَنَبُِّكُ بِشَرِّ مِنْ ذُلِكَ (٩)؟. قالُوا: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ(١٠)، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ . رواه الطبرانى وغيره . ٦٫٠ (١) أصحاب الأفعال السيئة. (٢) يحب الوحدة ولا يجلس مع أحد، ويكره الأنس والتوادد. (٣) يضرب خادمه ويسىء إليه فى معاملته ويسبه ويشتمه. (٤) عطاءه : أى لا يجود ولا يكرم ولا يحسن. (٦) لايصفحون عن زلل ولا يتركون هفوة، معاه: المشددون المتبعون الأخطاء (٥) يكره . ليحاسبوا عليها فتتقدبين الناس العداوة لتشددهم ، لماذا؟ لأن الحكماء يقولون: المروءة احتمال الجزيرة وإصلاح أمر العشيرة وحسن السيرة وصفاء السريرة . (٧) عذراً. (٨) يسترون خطأ. (٩) من ذلك، كذا طوع ص ٢٢٩ - ٢، وفى ند: من ذلكم (١٠) أكثر الناس شروراً الذى لافائدة فيه، ولا ينال منه خيرا، ولا ذكرا، وهو كثير الفساد باعث الشقاق، ومصدر الأذى فلا يؤمن جانبه، ولا يركن إليه فى أمر لأنه ضار بطال شرير ، ففيه الترغيب فى العفو والميل إلى فعل البر واجتناب الضرر . عقاب من لا يقبل عذر معتذر کما أخبر صلى الله عليه وسلم. أولا : يوم القيامة يدفع عن حوض سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستمر ظمآن عطشان. ثانيا : يأثم مثل العشار الجابى من الناس ظلما وعدوانا . ثالثا : يكتب من الأشقياء المجرمين الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فلا فائدة فيه .. قال الإمام الشافعى رضى الله عنه : فلا خير فى ود يجىء تكلفا إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ويلقاه من بعد المودة بالجنا ولا خير فى خل يخون خليله ويظهر سرا كان بالأمس فی خفا وينكر عيدا قد تقادم عهده ٤٩٥ ماجاء فى ذم النميمة الترهيب من النميمة ١ - عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صديق صدوق صادق الوعد منصفا - سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صاف الكرام غير من صافيته. من كان ذا أدب وكان ظريفا يبدى القبيح وينكر المعروفا واحذر مؤاخاةِ اللئيم فإنه. الاستشهاد بالآيات القرآنية فى طرد المنافق الذى يميل إلى الخصام والشقاق ولا يقبل عذرا ١ - قال تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياه الدنيا ويشهد الله على مافى قلبه وهو أند الخصام ٢٠٤ وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ٢٠٥ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم خسبه جهنم ولبئس المهاد ٢٠٦ ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد) ٢٠٧ . من سورة البقرة : إن شاهدنا : الأول : صنف من الناس يحب الخصام والشقاق، وهذا بغيض طريد بعيد من رحمة الله تعالى : الثانى: وآخر يميل إلى المحبة والمودة والسعى إلى الاصلاح، ويطلب الصفاء وهو فى نعيم الله ورضوانه ب - وقال تعالى: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ١٤ الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون ١٥ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ٦١) من سورة البقرة . شاهدنا : أولئك الفسقة الطغاة الذين يفدون. ويضمرون العداوة ولا يخلصون للّه فى نصائحهم. : ج - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ٢٠٨ فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) ٢٠٩ من سورة البقرة. (السلم) الاستسلام والطاعة، ولذلك يطلق فى الصلح والإسلام، والمعنى: استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهراً وباطنا، والخطاب للمنافقين ( عزيز) لا يعجزه الانتقام (حكيم ) لا ينتقم إلا بالحق ام بيضاوى. إن شاهدنا طلب الانقياد وحب التآلف ونصر آداب الله وتعاليمه، ونبذ التنافر وترك الشقاق الذى يزيده الشيطان اشتعالاً . د - وقال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رمت الله والله غفور رحيم) ٢١٧ من سورة البقرة . هـ - (ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا) ٢٨ من سورة الفرقان. إن شاهدنا فرط الحسرة وأ كل البنان وحرق الأسنان والغيظ والحسرة للتفريط فى طاعة الله ورسوله فى الحياة الدنيا، ومنها الإصرار على الخصام وعدم قبول الاعتذار من التائب النادم : بكل طبع ردىء غير منتقل من لم يصن نفسه ساءت خليقته لنفسه ورمى بالحادث الجلل من جالس الوغد والحمقى جنى ندما لم تجد صبراهر فما أحلى النقل دار جار السوء بالصبر وإن ٤٩٦ لا يدخل الجنة نمام لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَّامٌ(١). وفى رواية: قَتَّاتٌ، رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى. [ قال الحافظ ]: القتات والنمام بمعنى واحد ، وقيل النمام : الذى يكون مع جماعة يتحدثون حديثاً فيْمّ عليهم، والقتات: الذى يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم يتمّ . ٢ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا يَعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَنِ فِى كَبِيرِ(٢) بَى إِنَّهُ كَبِيرٌ"(٣): أَمَّا أَحَدُهُمَ فَكَانَ يَمْشِى بِالَّمِمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَنَ لَا يَسْتَتِرُ (٤) مِنْ بَوْلِهِ. الحديث، رواه البخارى واللفظله، ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه، ورواه ابن خزيمة، فى صحيحه بنحوه. ٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم فى يَوْمٍ جانب السلطان واحذر - بطشه لاتعان من إذا قال فعل (١) ناقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر، وقد تم الحديث ينمه نما فهو مام، والاسم الغيمة، ينهى صلى الله عليه وسلم أن لايؤذوا الناس بإذاعة الأسرار، ونقل الكلام والفتنة والدس والكيد وحب التنافر بين المتصافين. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من اتصف بذلك لا يتنعم بالجنة. وصية أعرابية إلى ابنها وقد أراد السفر أى بنى، اجلس أمنحك وصينى وبالله توفيقك فإن الوصية أجدى (١) عليك من كثير عقلك. إياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب فتتخذ غرضا وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام وقدا اعتورت (٢) السهام غرضاً إلا كلته. (٣) حتى يهى (٤) ما اشتد من قوته. وإياك والجود بدينك والبخل بمالك ، وإذا هززت فاهزز كريماً يلين لهزتك ولا تهزز اللئيم، فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها . ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لايرى عيب نفسه، ومن كانت مودته بشره وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه على مثل الريح فى تصرفها . والعذر أقبح ما تعامل به الناس بينهم ، ومن جمع الحكم والسخاء فقد أجاد الحلة ريطتها وسربالها . (٢) أى لا يقع العذاب على عمل يعدونه كبيراً اهـ . (٣) رقال القسطلانى: أى كبير تركه عليهما، ثم قال بلى: أى نعم إنه كبير من جهة المعصية (٤) أى لا يجعل بينه وبين بوله سترة : أى لا يتحفظ منه، فعدم التنزه عن البول يبطل الصلاة، والمشى بالنميمة من السعى بالفساد اه قسطلانى. ذنبان كبيران نال ساحبهما العذاب من جرائها فى القبر: ١- النمام. ب - الذى لا يعتنى بقضاء حاجته فيظهر سوءته ويبين عورته ولا يتحرز النظارة ولا يتجنب الطرق العامة. (١) أنفع. (٢) تداولت. (٣) جرحته. (٤) يهى: يضعف. فهذه أعرابية فقهت عاقبة النميمة ونصحت ابنها بتجنبها لضررها. وأتيت بهذه القطعة لأبين أن العرب على فصاحتها وسلامة بيانها وبلاغة تعبيراتها تحذر من الوقوع فى النميمة . وأجاد السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأفاد ونطق بالحكمة الخالدة وأعلن أن نعيم الله سبحانه محرم على التمام فى دنياه وآخرته ٤٩٧ النميمة والشتيمة والحمية فى النار شَدِيدِ الْحُرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ (١) قالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ(٢). قالَ: فَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَ(٣) ذُلِكَ فِى نَفَسِهِ، فَجَلَسَ حَتّى قَدَّمَهُمْ(٤) أَمَامَهُ لِئَلَّ يَقَعَ فِى نَفْسِهِ شَىْءٌ مِنَ الْكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِتَقِيعِ الْغَرْقَدِ إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِاَ رَجُلَيْنِ. قَالَ: فَوَقَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ : مَنْ دَفْتُ الْيَوْمَ هُهُنَا؟ قَالُوا: فَلاَنٌّ وَفُلاَنٌ. قَالُوا: يَا نَبَِّ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ قالَ: أَمَّا أَحَدُهُاَ فَكَانَ لَا يَتَزَّهُ (٥) مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَِّيمَةِ (٦)، وَأَخَذَ جَرِيدَةً(٧) رَطْبَةً فَتَقَّهَا، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرِ. قَالُوا يَانَبِيَّ اللهِ ◌ِمِ فَعَلْتَ هُذَا؟ قالَ: لِيُخَفَقَنَّ عَنْهُمَاَ. قالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ حَتّى مَتَي (٨) هُمَا يُعَذَّبَنِ قالَ: غَبْبُ لَا يَعْلَهُ إِلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوْلَا تَزُّعُ قُوبِكُمْ(٩) وَتَزَيُّدُ كُمُ فِى الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ . رواه أحمد من طريق علىّ بن يزيد عن القاسم عنه . ٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ مَُرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: التَّمِيعَةُ وَالشَّقِيمَةُ(١٠) وَالْخِيَّةُ(١) فِى الَّغَارِ. (١) مقبرة أهل المدينة لأنه كان فيها غرقد: أى ضرب من شجر العضاه وشجرانكوك والواحدة غرقدة (٢) وراءه. (٣) سكن فيه وثبت من الوقار والحلم والرزانة، وفيه ((لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ، ولكن بشىء وقر فى القلب)». (٤) تقدموا أمامه . (٥) لا يستتر عند قضاء بوله، أو لا يستبرئ استبراء كاملا: أى لا يتحرز النجاسة ويستهتر بنظر الناس ويتهاون فى كشف العورة ويتجاسر فى الطرق فيقبول . (٦) يمشى بالفساد بين الناس. (٧) من جريد النخل تكون سبب تخفيف العذاب وإنزال رحمة الله جل وعلا مدة خضرتها ودوام (٨) إلى أى زمن ينتهى عذابهما . تضارتها إلى زمن اليبس . (٩) لولا شدة جزءكم لأسمعكم الله صوت عذابهما مثل ما أسمع، فأعطى الله النبى صلى الله عليه وسلم ميزة الثبات والرزانة ليسمع أشياء ليس فى مقدور غيره صلى الله عليه وسلم أن يسمعها، ولو سمعها الانس والجن لصعةوا: أى ماتوا كما فى حديث البخارى فى باب حمل الرجال الجنازة ((وإن كانت غير صالحة قالت ياويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شىء إلا الانسان ولو سمعه صعق)). (١٠) السباب والأذى باللسان وقبح الألفاظ. (١١) الأنفة فى باطل واستعمال عزة الجانب فى المعاصى والظلم وهتك أعراض الناس ولشدة شوكتهم يضيعون مصالح الناس ، ومنه ((وقدر القوم حامية تفور)) أى حارة تغلى، وفى الغريب: وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل حميت على فلان: أى غضبت عليه، قال تعالى (حمية الجاهلية) وعن ذلك استعير قولهم ميت المكان حى، وروى ((لاحد إلا لله ورسوله)) اهـ . (٣٢ - الترغيب والترهيب - ٣) ٤٩٨ ما جاء فى عقاب النمام ٥ - وَفِى لَفْظٍ: إِنَّ النَِّيمَةَ وَالِقْدَ(١) فى النَّارِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِى قَلْبٍ مُسْلٍ. رواه الطبرانى . ٦ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَالنَِّمَةَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٢). رواه أبو يعلى والطبرانى وابن حبان فى صحيحه والبيهقى . [ قال الحافظ ]: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر عن نافع بن الحرث عنه. [ وزياد] هذا هو أبو الجارود الكوفى الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض. [ ونافع] هو نفيع أبو داود الأعمى أيضاً، وكلاهما متروك متَّهم بالوَضع . ٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا تَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَزْنَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ ، فَجَعَلَ لَوْتُهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَ كُمْ قَمِصِهِ (٣) فَقُلْنَاَ: مَالَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: أَمَا تَسْتَمِعُونَ مَا أَسْمَعُ : فَقُلْنَ: وَمَا ذَاكَ يَا فَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: هَذَانِ رَجُلَانٍ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَاَ عَذَابًا شَدِيدًا فى ذَنْسٍ مَّنٍ . قُلْنَا: فِيمَ ذَاكَ؟ قالَ : كَانَ أَحَدُّهُمَا لَا يَشْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يُؤْذِى النَّاسَ بِلِسَانِ، وَيَمْشِى بْنَهُمْ بِالَِّعَةِ، فَدَعَا بِرِ بِدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ، فَجَعَلَ فى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةٍ. قُلْنَا: وَهَلْ يَنْفَعُهُمْ ذُلِكَ؟قالَ : نَعَمْ يُحَقِّفُ عَنْهُمَا مَادَامَتَا رَطْبَتَيْنِ (٤). رواه ابن حبان فى صحيحه. [قوله: فِي ذَنْبِ هَيِّنِ]: أى هين عندهما، وفى ظنهما ، لا أنه هين فى نفس الأمر، فقد تقدم فى حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم: بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ ، وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى . (١) الانطواء على العداوة والبغضاء، يقال حقد عليه، والجم أحقاد: أى ثنتان لا يدخلان فى قلب رجل .. صالح بار عامل بالكتاب والسنة : ١ - السعى بالفساد . ب - إضمار الشقاق الناس : (٢) أى تسبب العقاب الأليم بعد الموت . (٣) أصابته رعدة ورعشة . (٤) فيهما خضرة . ٤٩٩ شرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : لَيْسَ مِى(١) ذُو حَسَدٍ (٢)، وَلَا تَمِيعَةٍ ، وَلَا كَهَةٍ (٣) ، وَلَا أَنَا مِنْهُ، ثُمَّ ثَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا أَ كْتَسَبُوا(٤) فَقَدٍ أَحْتَمَلُوا بُهَْنَا وَإِنََّ مُبِيناً (٥)). رواه الطبر انى. ٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ غَِْ يَبْلُغُ بِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: خِيَرُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا (٦)ذُ كِرَ اللهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللهِ المَشَّاهِونَ بِالنَّعِيمَةِ المُغَرِّقُونَ بَيْنَ الْأُحِبَّةِ الْبَاغُونَ(٧) لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ. رواه أحمد عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم فى الصحيح، ورواه أبو بكر بن أبى شيبة، وابن أبى الدنيا عن شهر عن أسماء عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا أنهما قالا: المُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأُحِبَّةِ، والطبرانى من حديث عبادة عن النبى صلى الله عليه وسلم (١) ليس على دينى الكامل (٢) المتمنى زوال النعمة من أخيه. (٣) التظاهر بعلم الغيب ومعرفة الأسرار، وإظهار الشئ الخافى والادعاء بالنبوغ فى المغيبات قال تعالى: ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً ٢٦ إلا من ارتضى من رسول ) من سورة الجن . وفى النهاية نهى صلى اللّه عليه وسلم عن حلوان الكاهن . الكاهن الذى يتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار، وقد كان فى العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهافنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورثيا يلقى إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذى يدعى معرفة الشىء المسروق ومكان الضالة ونحوها ، وجمع الكاهن كهنة وكمان اه . (٤) أى بغير جناية استحقوا بها الإيذاء. (٥) ظاهراً، قيل إنها نزلت فى المنافقين كانوا يؤذون عليا رضى الله عنه، وقيل فى أهل الإفك، وقيل فى زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات . اه بيضاوى، وكذا التمامون الساعون بالفساد. وفى الغريب بهتان : أى كذب يبهت سامعه لفظاعته ، قال الله تعالى : ( يأتين بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) من سورة الممتحنة . كناية عن الزنا، وقيل بل ذلك لكل فعل شفيع يتعاطينه باليد والرجل من تناول مالا يجوز والمشى إلى ما يقبح، ويقال جاء بالبهيئة : أى الكذب اهـ فكان عقاب النميمة مثل عقاب الفاحشة ، وكلاهما أذى . (٦) رآهم الناس اعترفوا بوجود الله فأننوا علیه ، ذکر اللّه کذا ط وع م ٢٢٩ - ٢، وفی ن د ذكروا الله. (٧) الطالبون العيوب القبيحة للشرفاء المنزهين عن الفواحش، الباغون للبرآء العنت كذا، وع ص ٢٣٠ - ٢ وفى ن ط: الباغون للبرآء العيب: أى صفات الأشرار ثلاثة : ١ - السعى بالفساد وحب الشقاق وللصيد فى الماء العكر وإيقاد نار العداوة . ب - إزالة كل مودة وإماتة كل محبة بالتفريق، والخصام والتنافر بين الأخوين المتصافيين . ج - كيل التهم جزافا للأبرياء وإرخاء العنان للسب والشتم وذكر القبائح والهنات للطاهرين والظاهرات . ٥٠٠ إن فساد ذات البين هى الحالقة وابن أبى الدنيا أيضًا فى كتاب الصمت عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث عبد الرحمن أصح ، وقد قيل له إن له صحبة . ١٠ - وَعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْمَمَّازُونَ(١) وَالَّمَّازُونَ(٢)، وَالَشَّاهُونَ بِالنَّعِيمَةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ يَحْشُرُ هُ اُللهُ فى وُجُوهِ الْكِلَابِ . رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب التوبيخ معضلا هكذا . وتقدم فى باب الإصلاح حديث أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أَلَا أُخْبِرُ كُمُ بِأَفْضَلَ (٣) مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَمِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَى . قالَ: إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ (٤)، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِىَ الخَالِقَةُ (٥). رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه والترمذى وصححه ، ثم قال : وَيُْوَى عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ أَنَّهُ قالَ: هِىَ الْخَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: نَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلُكِنْ أَقُولُ : تَحْلِقُ الدِّينَ(٦). (١) الذين يفتابون الناس، يقال رجل هامز وعماز وحمزة، فال الشاعر: وإن اغتيب فأنت الهامز اللمز. قال تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) ٩٧ من سورة المؤمنون. اه غريب. وقال البيضاوى : الهمز الكسر كالهزم ، واللمز الطعن كاللهز فتاعا فى الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم ، وبناء فعلة يدل على الاعتياد، فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود، وقرىء (ويل لكل همزة لمزة) ١ من سورة الهمزة. بالسكون على بناء المفعول، وهو المسخرة الذى يأتى بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم . (٢) الذين يذكرون عيوب الناس ويفصحون ويشهرون، وفى النهاية اللمز العيب والوقوع فى الناس، وقيل هو العيب فى الوجه، والهمز العيب فى الغيب، وفيه ((أعوذ بك من همز الشيطان ولمزه)) اهـ . (٣) بأزيد وأكثر توابا . (٤) الحال التى بينكم بالمساعدة والمواساة وجلب التآلف والتساند والتوفيق بين المتعاديين ووجود الوئام ، وإزالة الخصام وإطفاء نار الفتنة ، وتسكين ثائرة النفوس وبزوغ شمس الرأفة والرحمة . (٥) القاطعة المستأصلة كل خير والجالبة كل ضير مثل التنابذ واقتراف الآثام وإرهاق الأرواح البريئة وإضاعة الأموال فيما يغضب الله جل وعلا. (٦) تضيع آدابه وتحبط ثواب الناس الفجر الفسق العصاة المتخاصمين، ففيه الترغيب فى الإصلاح ، وإزالة الضغائن والعمل على التآلف والتعاون على البر والتقوى . بيان حد النميمة وما يجب فى ردها كما فى إحياء علوم الدين اعلم أن اسم النميمة إنما يطلق فى الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما تقون فلان كان يتكلم فيك