النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ أفضل الصدقة الصدقة على ذى الرحم الكاشح ٢٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلْكِنْ وَطُِّوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُخْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا أَنْ لاَ تَظْلُوا(١). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن . [قوله: إمعة] هو بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتحها وبالعين المهملة، قال أبو عبيد: الإمّعة هو الذى لا رأى معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه . ٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ لِى قَرَاَةً أَصِلُهُمْ وَ يَقْطَعُونِ ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِئُونَ إِلَىَّ، وَأَخْلُ عَلَيْهِمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَىَّ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاقُلْتَ، فَكَأَ تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ أَلِ غَصِيرٌ عَلَيْهِمْ مَادُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه مسلم. [ الملّ] بفتح الميم وتشديد اللام: هو الرماد الحارّ. ٢٥ - وَعَنْ أمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ الَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِى الرَّحِمِ الْكَاشِحِ. رواه الطبرانيّ وابن خزيمة فى صحيحه، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . ومعنى [الكاشح]: أنه الذى يضمر عداوته فى كشحه، وهو خصره، يعنى أن أفضل الصدقة الصدقة على ذى الرحم المضمر العداوة فى باطنه ، وهو فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم : وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ . ٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللهُ حِسَبَا بَسِبْرًا، وَأَدْخَلَهُ الْجَّةَ بِرْ حَمَتِهِ. قَالُوا: وَمَا هِىَ يتفضل عليه ولا يتفضل، وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ حينئذ فهو الواصل، فإن جوزى سمى من جازاه مكافئا والله أعلم اه ص ٣٢٧ ج ١٠. (١) أى كن ذا عزيمة قوية فى الخير وذا رأى سديد وقوة فكر ماضية فى الصالحات ولا تتبع الناس فى الإضاد والجور كما قال الشاعر : * ولست يامعة فى الرجال بسائل● هذا وذا ما الخبر. ٣٤٢ صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك يَارَسُولَ اللهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأَِّّي؟ قَالَ: تُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَتَعْفُو عَمَنْ ظَلَكَ ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ يُدْخِلُكَ اللهُ الْنَّةَ. رواه البزار والطبرانى والحاكم، وقال : صحيح الإسناد . [قال الحافظ] : وفى أسانيدهم سليمان بن داود اليمانى واهٍ . ٢٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ثُمَّ لَفِيتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلتُ: يَرَسُولَ اللهِ أَخْبِرْبِىِ بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَلِ، فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمِكَ. وفى رواية: وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. رواه أحمد، والحاكم. وزاد: ألاَ وَمَنْ أَرَادَ أنْ يُمَدَّ فى عُرِهِ، وَيُبْسَطَ فِى رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. ورواة أحد إسنادَئ أحمد ثقات . ٢٨ - وَعَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَكْرَمِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِىَ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ . رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية الحارث الأعور عنه . ٢٩ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُ قالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِىَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصْفَحَ عَمَّنْشَتَمَكَ. رواه الطبرانى من طريق زبان بن فائد . ٣٠ - وَرُوِىَ عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ: أَلاَ أَدُلَّكُمُ عَلَى مَا يَرْفَعَ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ، قالَ: تَحْلُ(١) عَى مَنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَتَعْفُو(٢) عَمَّنْ ظَمَكَ، وَتُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ. رواه البزار والطبرانى إلا أنه قال فى أوله: أَلاَ أُنَبُِّكُ بِمَا يُشَرِّفُ اللهُ بِهِ الْبُذْيَانَ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ فذكره . (١) لا تغضب وتتأتى ولا تشتم. (٢) تسامح وتنفر . ٣٤٣ أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم ٣١ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَسْرَعُ الَخَيْرِ تَوَابَا الْبِرُّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ. وَأَسْرَعُ الشَّرُّ عُقُوبَةَ الْبَغْىُّ(١)، وَقَطِيَةُ الرَّحِمِ. رواه ابن ماجه . ٣٢ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَامِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فى الدُّنْيَا مَعَ مَّا يَدَّخِرُ(٢) لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِيمِ . رواه ابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح والحاكم، وقال: صحيح الإِسناد . ٣٣ - ورواه الطبر انى فقال فيه: مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالِيَانَةِ وَالْكَذِبِ، وَ إِنّ أُعْجَلَ الْبِرِّ تَوَابًا لَصِلَةُ الرَّحِيمِ، ◌َّي إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَكُونُونَ فَجَرَةٌ فَتَنْمُو أَمْوَالُمْ، وَيَكْثُ عَدَدُهُمْ إِذَا تَوَاصَلُوا. ورواه ابن حبان فى صحيحه، ففرّقه فى موضعين، ولم يذكر الخيانة والكذب، وزاد فى آخره: وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَوَاصَلُونَ فَيَحْتَجُونَ. ٣٤ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ رَفَتَهُ قَالَ: الطَّابَعُ مُعَلَّقٌ بِقَعَةٍ الْعَرْشِ، فَإِذَا أُشْتَكَتِ الرَّحِمُ، وَعَمِلَ بِالمَعَاصِى، وَأَجْتُرِئَّ عَلَى اللهِ بَعَثَ اللهُ الطَّابَعَ فَيَطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ ، فَلاَ يَعْقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً. رواه البزار واللفظ له والبيهقى، وتقدم لفظه فى الحدود، وقال البزار: لا نعلم رواه عن التيمىّ، يعنى سليمان، لا سليمان بن مسلم، وهو بصرى مشهور . ٣٥ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قال: إِنَّ أَعْمَلَ بَنِي آدَمَ تُمْرَضُ كُلّ ◌َخِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمَةِ، فَلاَ يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ رواه أحمد . ورواته ثقات . ٣٦ - وَرُوِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَثَانِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلِلّهِ فِيهاَ عُتَقَاءِ مِنَ النَّارِ (١) الظلم. (٢) يكثر . ٣٤٤ يامعشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أوحاكم بِعَدَدِ شُعُورٍ غَنَمَ (١) كَلْبٍ لاَ يَنْظُرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ ، وَلاَ إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلاَ إِلَي قَطِعِ رَحِيمٍ ، وَلَا إِلَى مُسْبِلٍ (٢)، وَلَا إِلَي ◌َاقٍّ ◌ِوَ الِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خْرٍ . رواه البيهقى فى حديث يأتى بتمامه فى الهاجر إن شاء الله . ٣٧ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْ مِنُ الْمْرِ، وَقَطِعُ الرَّحِمِ، وَمُصَدِّق ◌ِالسِّحْرِ. رواه ابن حبان. وغيره ، وتقدم بتمامه فى شرب الخمر . وتقدم فيه أيضاً حديث أبى أمامة: كَبِيتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى طُمْمٍ وَشُرْبٍ وَْوٍ وَلَسِبٍ، فَيُصْبِحُوا قَدْ مُسِخُوا فِرَدَةً وَخَزِيْرَ بِشُرْبِهِمُ الْرَ، وَلْسِهِمُ الْحَرِيرَ، وَاتَّخَذِ هِمُ الْقَيْئَتِ وَقَطِيعَتِهُمُ الرَّحِمَ. " ٣٨ - وَعَنْ جُبَّيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وَسْلم يُقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْنَّةَ قَاطِعٌ. قالَ سُفْيَنُ: يَعْنِى قاطِعَ رَحِمٍ. رواه البخارى ومسلم والترمذى . وتقدم فى اللباس حديث جابر رضى الله عنه قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَحْنُ مُخْتَمِعُونَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ(٤) المُسْلِينَ اتَّقُوا اللهَ وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَوَابٍ أَسْرَعُ مِنْ صِلَّةِ الرَّحِمِ (٥) . وَإِبَّكُمُ وَالْبَغْىَ(٦)، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُوبَةٍ أَسْرَعُ مِنْ عُقُوبَةٍ بَغْىٍ. وَإِيَّاكُمُ وَمُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ ، فَإِنَّ رِيحَ الْنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَلْفِ عَامٍ ، وَاللهِ لَا يَجِدُهَا عَاقٌّ ، وَلاَ قاطِعُ رَحِمٍ، وَلَا جَارِّ إِزَارَهُ خُيْلاَءَ» إِنََّ الْكِبْرِ يَاءِ لِهِ رَبِّ الْعَاكِنَ. (١) المعنى أنها كثيرة العدد . (٢) أرخى إزاره كبراً. (٣) قاطع رحم كذا ط وع ص ١٦٦- ٢ وفى ن د: قاطع الرحم. (٤) جماعة . (٥) يكافئ الله تعالى واصل رحمه بزيادة الخير بسرعة. (٦) الظلم وعقابه يلمسه الظالم فى حياته قبل موته بخراب داره أو يتم أطفاله أو نزع النعمة منه، وهكذا قل المغيرة بن حنين : وألحق بالحجاز فأستريحا سأترك منزلى لبني تميم الفعل منصوب بعد فاء السببية ولم تسبق بأمور قول الشاعر : تمن وارج كذاك النفى قد كملا مر واه وسل وأعرض لحضهم ٣٤٥ إن الرحمة لاتنزل على قوم فيهم قاطع رحم ٣٩ - وَعَنِ الْأَعْمَشِ قالَ: كَانَ أَبْنُ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ جَالِساً بَعْدَ الصُّبْحِ فِى حَلْقَةٍ ، فَقَالَ: أَنْشِدُ اللهَ قَاطِعَ رَحِيمٍ(١) ◌َمَا قَامَ عَنَّا، فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَدْعُوَ رَبَّنَاَ، وَ إِنَّ أَبْوَابَ السَّماءِ مُرْتَجَةٌ دُونَ قَاطِعِ رَحِمٍ. رواه الطبرانيّ، ورواته محتجٌ بهم فى الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود . [مرتجة] بضم الميم وفتح التاء المثناة فوق وتخفيف الجيم: أى مغلقة . ٤٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ الغِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَقَالَ: لَا يُجَلِسُنَ الْيَوْمَ قَاطِعُ رَحِمٍ، فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْخُلْقَةِ، فَأَتَى خَلَةً لَهُ قَدْ كَنَ بَيْنَهُمَ بَعْضُ الشَّىْءِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأُسْتَغْفَرَتْ لَهُ، ثُمَّ مَادَ إِلَى المَجْلِسِ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الرَّحْمَةَ لاَتَنْزِلُ ◌َلَى قَوْمٍ فِيهِمْ فَطِعُ رَحِمٍ. رواه الأصبهانى. ٤١ - ورواه الطبر انى مختصراً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ المَلائِكَةُ لَاتَنْزِلُ(٢) عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ .. (١) أحلف بالله ياقاطع رحمه أن تذهب بعيداً منا،لأن رحمة الله مقفئة أبوابها أمامك أيها المسىء إلى أقاربك (٢) نزول رحمة، ولا تدعو لقاطع رحم. الآيات الواردة فى الحث على صلة الأرحام ١ - قال تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهمارجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) ١ من سورة الناء. ب - وقال تعالى: ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً ٢٦ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً) ٢٧ من سورة الإسراء . ج - وقال تعالى: ( والذين ينقضون عهد الله من بعدميثاقه ويقطعون ماأمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ٢٥ من سورة الرعد . د - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ٦ من سورة التحريم. هـ - وقال تعالى. (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمما كين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فوراً ٣٦ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) من سورة النساء : و - وقال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) ٥٨ من سورة الأحزاب . ٣٤٦ أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا الترغيب فى كفالة اليتيم ورحمته، والنفقة عليه والسعى على الأرملة والمسكين ١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَا وَكَافِلُ(١) الْيَقِيمِ فِى الْنَّةِ هُكَذَا، وَأَشَرُ بِالسََّّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَ . رواه البخارى وأبو داود والترمذى . ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كافِلُ الْيَقِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهٍ (٢)، وَأَنَا وَهُوَ كَهَتَيْنِ فِى الْنَّةِ: وَأَشَرَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ ز - وقال تعالى: ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ٨ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجرإليهم ولا يجدون فى صدورثم حاجة بما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ٩ من سورة الحشر . ح - وقال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيراً ٨ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ٩ إذا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريراً ١٠ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقائم نظرة وسروراً ١١ وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً ١٢ متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شما ولا زمهريراً ١٣ ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) ١٤ من سورة الدهر .. ٢ (١) أى القيم بأمره المدير مصالحه المتعهد شئونه، ومعنى يتيم: أى فقد والده : أى يكون الوصي بجوار منزلة النبى صلى الله عليه وسلم وبقربه قال فى الفتح: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبى صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، وهو نظير الحديث الآخر ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) اهـ ص ٣٣٦ ج ١٠ . وقد وقع فى رواية لأم سعيد المذكورة عند الطبرانى « معى فى الجنة كهاتين يعنى المسبحة والوسطى إذا انتقى» سبابة لأنها يسب بها الشيطان كالسباحة أو المسبحة، لأيها يسبح بها فى الصلاة فيشار بها فى التشهد لذلك. قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة ولا منزلة فى الآخرة أفضل من ذلك اهـ. قال فى الفتح : قال شيخنا فى شرح الترمذى: لعل الحكمة فى كون كافل اليقيم يشبه فى دخول الجنة أو شبهت منزلته فى الجنة بالقرب من منزلة النبى لكون التى شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشداً، وكذلك كافل اليقيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه ، بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك ام ملخصا من ٣٣٧ ج ١٠. صلى الله عليك يا رسول الله، ترغب الأوصياء أن يتحملوا آلام الوصاية وتربية الأيتام على شريطة التقوى والعفاف ورعاية مصالحهم ابتغاء جوارك فى نعيم الجنة . (٢) بينه قرابة، قال فى الفتح: بأن يكون جدا أو عما أو أنا أو نحو ذلك من الأقارب أو يكون ٣٤٧ من ضم يتيماً من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه وجبت له الجنة وَالْوُسْطَى. رواه مسلم، ورواه مالك عن صفوان بن سليم مر سلا. ٣ - ورواه البزار متصلا، ولفظه قالَ: مَنْ كَفَلَ يَدِيماً لَهُ ذَا قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِى الْجَنَّةِ كَهَا تَيْنِ، وَضَمَّ أُصْبُعَيْهِ، وَمَنْ سَعَى عَلَى ثَلاَثٍ بَنَاتٍ، فَهُوَ فِى الْجَنَّةِ وَ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ المُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ صَائماً قاْمً(١). ٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ عَالَ(٢) ثَلَاثَةً مِنَ الْأَيْتَمِ كَانَ كَمَنْ قامَ لَيْلَهُ، وَصَمَ نَهَرَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ(٢) شَهِراً سَيْفَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِى الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كما أَنَّ هَا تَيْنِ أُخْتَنِ وَأَلْصَقَ أُصْبُعَيْهِ السَّابَةَ وَالْوُسْطَى . رواه ابن ماجه. ٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ قَبَضَ(٤) يَدِيماً مِنْ بَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللهُ الْنَّةَ أَلْبَنَّةَ (٥) إِلاَّ أَنْ يُعْمَلَ ذَنْبَ لَا يُغْقَرُ(٦) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. ٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ الْقُشَيْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: وَمَنْ ضَمَّ يَدِيماً مِنْ بَيْنِ أَبَوَيْنِ مُسْلِيْنِ إِنَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَجَبَتْ (٧) لَهُ الْجَنَّةُ. رواه أحمد والطبرانى، ورواة أحمد محتج بهم إلا علىّ بن زيد . ٧ - وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِى أَوْفَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُلَهُ مَلِكُ أَوِ أُبْنُ مَالِكٍ سَمِعَ الَِّ صلى صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ ضَمَّ كَذِيماً بَيْنَ مُسْلِمِينَ فِى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِىَ (٨) عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ أَلْبََّّةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَ ثُمَّ لَمْ يَّهُاَ (٩) أبو المولود قد مات فتقوم أمه مقامه، أو ماتت أمه فيقوم أبوه فى التربية مقامها اهـ . (٢) كفلهم وقام بريدتهم. (١) متهجداً يعبد الله فى السحر. (٣) ذهب ورجع شجاعا مغواراً مستعدا للقاء العدو فى سبيل نصر دين الله. (٤) ضم . (٥) قطعا بلا شك . (٦) إلا أن يشرك بالله كما قال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) من سورة النساء . (٧) قدر الله له دخولها وعداً عليه جل وعلا، ووعده محقق قال تعالى: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ٤٧ من سورة الروم . (٨) يكبر ويترعرع ويمكنه أن يباشر أعماله . (٩) لم يحسن إليهما . ٣٤٨ إن أحب البيوت إلى الله ببت فیه ینیم مكرم دَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَأَُّمَا مُسْلٍ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَ كَهُ مِنَ النَّارِ. رواه أبو يعلى والطبرانى وأحمد مختصراً بإسناد حسن . ٨ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا قَعَدَ بَنِيمٌ مَعَ قَوْمٍ عَلَى قَصْعَتِهِمْ، فَيَقْرَبَ قَصْعَتَهُمْ شَيْطَانٌ(١). حديث غريب رواه الطبرانى فى الأوسط والأصبهانى كلاهما من رواية الحسن بن واصل، وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن رحمه الله يقول: هو حديث حسن ، ورواه الأصبهانى أيضًا من حديث أبى موسى. ٩ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرٌ . رواه الطبرانى والأصبهانى. ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: خَيْرُ بَيْتٍ فِى المُسْلِينَ بَيْتٌ فِيهِ بَنِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِى الْمُسْدِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَقِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ . رواه ابن ماجه. ١١ - وَرُوِىَ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الْأُشْجَمِيِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أَنَا وَأَمْرَأَةٌ سَفْعَهِ الَخْدَّيْنِ كَهَا تَبْنِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ: الْوُسْطَى وَالسََّّابَةَ، أَمْرَأَةٌ آمَتْ زَوْجَهَ ذَاتُ مَنْصَبٍ وَمَلٍ حَبَسَتْ نَفْسَهاَ عَلَى يَتَمَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَنُوا . رواه أبو داود . [ السفعاء] بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدهما عين مهملة ممدوداً . [ قال الحافظ ]: هى التى تغبّ لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة ، يريد بذلك أنها حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج، فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج. [وآمت] المرأة بمد الهمزة وتخفيف الميم: إذا صارت أليماً، وهى من لازوج لها بكراً كانت أو تيباً، تزوجت أو لم تتزوج بعد، والمراد هنا من مات زوجها وتركها أيّاً. ١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (١) المعنى : يتباعد الشيطان عن مائدة ياً كل عليها يقيم. ٣٤٩ من أحسن إلى يتيمة أو يقيم عنده كنت أنا وهو فى الجنة كهاتين أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْنَّةِ إِلَّ أَنَّى أَرَى أَمْرَأَةً تُبَادِرُ فِى فَأَقُولُ لَهَا: مَالَكِ وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا أَمْرَأَةُ قَدْتُ عَلَى أَيْتَمٍ لِى. رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله. ١٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ مَسْحَ عَلَى رَأْسٍ يَتِيمٍ لَّ يَمْسَحْهُ إِلَّ ◌ِهِ كَانَ لَهُ فِى كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَاَ يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى بَنِيَةٍ أَوْ يَنِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِى الْنَّةِ كَهَاَ تَيْنِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. رواه أحمد وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عنه . ١٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَلَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم رَجُلٌ يَشْكُوْ قَدْوَةَ قَلْبِهِ ، قالَ أَمْحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، وَنُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟: أَرْحَمِ الْيَلِيمَ، وَأَفْسَحْ رَأْسَهُ وَأَطْسِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ يَلِنْ قَلْبُكَ، وَتُدْرِكْ حَاجَتَكَ. رواه الطبرانى من رواية بقية، وفيه راوٍ لم يسمّ أيضاً . ١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً شَكَاَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: أَمْسَحْ رَأْسَ الْتَقِيمِ وَأَطْعِمِ المِسْكِينَ. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح . ١٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِى بَعَثَنِى بِلْقِّ لاَ يُعَذِّبُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَنْ رَحِمَ الْيَذِيمَ وَلاَنَ لَهُ(١) فِى الْكَلاَمِ، وَرَحِمَ يُتْمَهُ وَضَعْفَهُ، وَمَ يَتَطَاوَلْ عَى جَارِهِ بِفَضْلِ(٢) مَا آتَاهُ اللهُ. رواه الطبرانى ، ورواته ثقات إلا عبد الله بن عامر ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتروك. ١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِيَّاكُ وَبُكَاءَ الْيِقِيمِ، فَإِنَّهُ يَسْرِى(٣) فِى الَّيْلِ، وَالَّاسُ نِيَامٌ . رواه الأصبهاني . (١) حادثه بلين وبشاشة ونصحه وأدبه ورعى مصالحه لله. فى ع: يلين قلبك ١٦٩ - ٢. (٢) بنعمه وببذخه . (٣) يصعد إلى ربه فى السحر شا كيا بكاءه فاحذروه ، يقال سريت الليل وسريت به، قال أبوزيد: السرى أول الليل وأوسطه وآخره . ٣٠٠ : السبب فى ذهاب بصر يعقوب عليه السلام وحتى ظهره ١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ رَجُلاَ فَالِ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَا الَّذِى أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَحَتَى ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِى أَذْهَبَ بَصَرِى فَلْبُكَاءِ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَِّى حَتَى ظَهْرِى فَالْزْنُ عَلَى أَخِيهِ بِذْيَمِينَ ، فَأَتَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الَّلَامُ، فَقَالَ: أَتَشْكُوْ اُللهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: إََِّ أَشْكُوْ بَى وَحُزْ نِى إِلَى الله. قالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ التَّلَامُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَ قُلْتَ مِنْكَ. قَالَ: ثُ أَنْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَدَخَلَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْتَهُ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ أَمَا تَرْحَمُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ. أَذْهَبْتَ بَصَرِى، وَحَفَيْتَ ظَهْرِى، فَارْدُدْ عَىَّ رَيْحَانَتْيَّ، فَأَثُمَّهُمَا شَمَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أَسْنَعْ بِ بَعْدُ مَاشِئْتَ، فَأَنَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِتُكَ التَّلامَ، وَيَقُولُ: أَبْشِرْ فَإِنَّهُمَا لَوْ كَانَ مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُاَ (١) لَكَ لِأَفِّرَّ بِهِمَاَ عَيْنَكَ، وَيَقُولُ لَكَ ◌َيْقُوبُ: أَتَدْرِىِ أَذْهَبْتُ بَصَرْكَ، وَحَقَيْتُ ظَهْرَكَ، وَلِمَ فَعَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ مَافَلُوهُ ؟ قالَ: لاَ. قالَ: إِنَّهُ أَنَكَ يَدِيمٌ مِسْكِينٌ وَهُوَ صَائِمٌ جَائِعٌ وَذَبَحْتَ أَنْتَ وَأَهْلُكَّ شَةً فَأَ كَالْجُوهَا وَلَمْ تُطْعِمُوهُ(٢) ، وَيَقُولُ: إِنِى لَمَّ أُحِبَّ شَيْئًا مِنْ خَلْقِى حُبِى الْيَتَى وَالَسَاكِينَ(٣)، فَصْنَعْ طَمَمًا، وَأَدْعُ(٤) المَسَاكِينَ. قَالَ أَنَسٌ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَكَانَ يَعْقُوبُ كُلَّا أَمْسَى نَدَى مُنَادِيهِ: مَنْ كانَ صَائِّمًا فَلْيَحْفُرْ طَعَمَ يَعْقُوبَ، وَ إِذَا أَصْبَحَ نَادَى مُنَادِيِهِ: مَنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَفْطِرْ عَلَى طَعَامٍ يَعْقُوبَ . رواه الحاكم والبيهقي والأصبهاني واللفظ له ، وقال الحاكم: كذا فى سماع حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وَرِم ، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى طلحة ، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحق بن راهويه فى تفسيره قال: أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن. سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبى صلى اللهُ عليه وَسلم نحوه . .(١) لأحييتهما لتفرح، من قرت العين قرة وتروراً: بردت سروراً. (٢) معناه أن الله تعالى أراد بفراق يوسف لأبيه ليذوق ألم البعد وحرارة الفرقة بسبب أنه لم يحن ولم يعطف على مسكين جاءه. (٣) الفقراء. (٤) أطلب. فيه أن الاحسان إلى الفقراء واليتامى يجلب السرور ويطرد الغم ويسبب زيادة النعم والبركة مع الصحة والهناء . ٣٥١ الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله ١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: السَّاعِىِ(١) عَلَى الْأَرْقَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَاتِّ لاَ يَغْتُرُ وَ كَالصَّالْمِ لاَ يُفْطِرُ. رواه البخارى ومسلم وابن ماجه إلا أنه قال: الشَّاعِ عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَكَالَّذِى يَقُومُ الَّيْلَ، وَ يَصُومُ النََّرَ . ٢٠ - وَرُوِىَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةً رَضِىَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ فَقَالَتْ يَاُ بَّ أَلاَ أُحَدِّئُكَ بِمَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قُلْتُ: بَلَى يَا أُمَّهْ. قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقولُ: مَنْ أَنْفَقَ عَلَى بِنْتَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ذَوَاتَىْ قَرَابَةٍ يَحْنَسِبُ (٢) النَّفَقَّةَ عَلَيْهِمَاَ حَتَّى يُغْنِيَهُمَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، أَوْ يَكْفِيَهُمَ كَانَتَ لَهُ سِتْرَامِنَ النَّارِ . رواه أحمد والطبرانى، وتقدم لهذا الحديث نظائر فى النفقة على البنات . (١) الذى يذهب ويجىء فى تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين. والأرملة التى لازوج لها اه فتح س٤٠٢ ج ٩ وأورده البخارى فى باب فضل النفقة على الأهل. ينال المتولى مصالح الأرملة ثواب ثلاثة: ١ - الذى يحارب أعداء الذين. ب - المتبتل إلى الله المتهجد الذاكر انته فى السحر. ج - الصائم المتنفل لله . (٢) يطلب ثواب ذلك مدخراً عند الله عز وجل. الآيات الواردة فى حفظ مال اليتيم وكفالته والإحسان ، ليه أولا : قال تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر ٩ وأما السائل فلا تنهر) ١٠ من سورة الضحى. ثانيا: وقال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيراً) ٢ من سورة النساء. ثالثا: وقال تعالى ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذامقربة ) ١٥ من سورة البلد . ·رابعا: وقال تعالى: (أرأيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليقيم ولا يحض على طعام المسكين). ٣ من سورة الماعون . خامسا: وقال تعالى: ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم) ٢٢٠ من سورة البقرة. سادسا: وقال تعالى: ( وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً إن الذين يا كلون أموال اليتامى ظلما إنماياً كلون فى بطونهمناراً وسيصلون سعيراً) ١٠ من سورة النساء. ٣٥٢ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره الترهيب من أذى الجار، وما جاء فى تأكيد حقه ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ غَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. رواه البخارى ومسلم . ٢ - وفى رواية لمسلم: وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ . ٣ - وَعَنِ المِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رَضِىَ اللهُ نَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِصْحَابِهِ: مَاتَقُولُونَ فى الزِّنَا؟ قَالُوا: جَزَامٌ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَأَنْ يَزْنِىَ الرَّجُلُ بِعَشْر ◌ِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزِْىَ بِمْرَأَةٍ جَرِهِ : فَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى السَّرِقَةِ؟ قَالُوا: حَرَّبَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فَهِىَ حَرَامٌ. قَالَ: لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةٍ أُبْيَتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ. رواه أحمد واللفظ له ، ورواته ثقات، والطبرانى فى الكبير والأوسط. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: وَأَثِهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاَللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَيُؤْمِنُ. قِيلَ مَنْ(١) يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ(٢) . رواه أحمد والبخارى ومسلم . . وزاد أحمد قالوا: يَارَسُولَ اللهِ، وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: شَرُهُ. ٥ - وفى رواية لمسلم: لاَ يَدْخُلُ الْفَّةَ مَنْ لاَيُؤْمِنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٦ - وَعَنْ أَبِى شُرَيْحِ الْكَعْىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَاللهِ لاَيُؤْمِنُ، وَأَلْلِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، (١) عرفنا ما المراد مثلا ومن المحدث عنه. قال فى الفتح: فى الحديث جناس بليغ، وهو من جناس التحريف وهو قوله: لا يؤمن ، ولا يأمن، فالأول من الإيمان والثانى من الأمان اهـ ص ٣٤١ ج ١٠. (٢) جم باثقة: الداهية والشىء المبلك، والأمر الشديد الذى يوافى بغتة . ٣٥٣ ماهو بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه ٠ مَنْ هُذَا؟ قَالَ: مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قالَ: شَرُهُ رواه البخارى . ٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَاهُوَ يُؤْمِنٍ مَنْ لَمَّ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. رواه أبو يعلى من رواية ابن إسحق والأصبهانى أطول منه ، ولفظه : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَكُونُ مُؤْمِنَا حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، يَبِيْتُ حِينَ بَبِيتُ وَهُوَ آَمِنٌ مِنْْ شَرِّهِ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ الَّذِىِ نَفْسُهُ مِنْهُ فِى غَنَاءِ(١)، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِى رَاحَةٍ . ٨ - وَعَنْهُ رَضىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدَهِ لاَيُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ ◌َِارِهِ، أَوْ قَالَ لِأَخِهِ، مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . رواه مسلم. ٩ - وَرُوِىَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِى فَزَأْتُ فِى ◌َلَّةِ(٣) بَنِى فُلاَنٍ ، وَإِنَّ أَشَدَّهُمْ إِلَىَّ أَذَى أَقْرَ بُهُمْ لِي جِوَارًا، فَبَمَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ وَعَمَرَ وَعَلِيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ يَأْتُونُ لَسْجِدَ ، فَيَقُومُونَ عَلَى بَابِهِ، فَيَصِيِحُونَ: أَلاَ إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌّ(١)، "وَلَ يَدْخُلُ اَلْنَّةَ مَنْ خَفَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . رواه الطبرانى. [ البوائق] جمع باثقة: وهى الشرءُ: وغائلته كما جاء فى حديث أبى هريرة المتقدم. ١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: "لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَنُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُ حَتّى يَسْتَقِيمَ لِسَنُهُ ، وَلاَ يَدْخُلُ اَلْنَّةَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . رواه أحمد ، وابن أبى الدنيا في الصمت كلاهما من رواية على بن مسعدة . ١١ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْمُؤْمِنُ مَنْ (١) نفع: أى يكثر خيره (٢) منزل القوم (حتى يبلغ الهدى محله) بكسر الحاء موضع النحر. (٣) معناه يعد الإنسان أربعين دارا له مجاورة . (٢٣ - الترغيب والترهيب - ٣) ٣٥٤ من آذى جاره فقد آذانى الحديث أَمِنَهُ(١) النَّاسُ، وَالُسِمُ مَنْ سَلَمَ الْمُسْلِمُونَ(٢) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلُهَاجِرُ(٣) مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وإسناد أحمد جيد ، تابع علىَّ بن زيد حميدٌ ، ویونسُ بن عبيدٍ . ١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْهَ عَزَّ وَجَلَّ قَتَمَ بَيْنَكُ، أَخْلَاقَكُمُ كَ فَمَ بَيْنَكُ أَرْزَافَكُمُ، وَإِنَّ ◌ُلهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِى الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَيُحِبُّ ، وَلاَ يُعْطِى الدِّينَ إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ، فَنْ أَعْطَهُ الدِّيْنَ فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُسْلِمُ عَبْدٌ حَّى يُشِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلاَ يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، وَمَبَوَائِقُهُ؟ قَالَ: غُثْمُهُ(٤) وَظُلْمُهُ ، وَلاَ يَكْسِبُ مَالاَ مِنْ حَرَامٍ، فَيُغْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ فِيهِ ، وَلاَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ ، وَلاَ يَتْرُ كُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كَنَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ . إِنَّاللهَ لاَ يَمْحُو السَِّّيَّ بِالَسِىُّ، وَلْكِنْ يَْحُو السََِّّّ بِالْسَنِ (٥). إِنَّ الْخِيثَ لاَ يَمْحُو الحَبِيثَ. رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد عنه . ١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ آذَى جَارَهُ فَقَدْ آذَانِى (٦) وَمَنْ آذَانِى، فَقَدْ آذَى(٧) اللهَ، وَمَنْ حَارَبَ جَارَهُ(٨) فَقَدْ حَرَ بَنِى، وَمَنْ حَرَ بَنِى فَقَدْ حَرَبَ اللهَ(٩) عَزَّ وَجَلَّ. رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب التوبيخ . (١) المأنوا من شروره. الأمن ضد الخوف (٢) نجوا من غيبته وميمته وأذى قوله. (٣) الذى يترك الشىء حبا فى ثواب الله. (٤) غشمه كذا ط وع ص ١٧١-٢ أى جهله وإقدامه على الأذى والكيد والفسوق ، وفى ن د : غشه : أى خديمته وعدم نصحه وتدليسه . (٥) الضرر والنجس والحرام بالحلال والطيب؛ قال تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات ) من سورة هود وقال تعالى: (ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) ٣٤ من سورة فصلت. (٧) عصى الله سبحانه. (٦) خالف سنتى وعمل ضررا بى . (٨) قدم له كل أذى وأعلن الحرب معه، يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يبين أن إكرام الجاد. دليل رضا الله وعنوان إيمانه به ومنبع الإسلام والنور الذى يتجلى من العمل بسنته صلى الله عليه وسلم. (٩) أعلن عصيانه وخر وفسق . ٣٥٥ أول خصمين يوم القيامة جاران ١٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى غَزَاةٍ قَالَ: لاَ يَصْحَبُنَا الْيَوْمَ مَنْ آذَى (١) جَارَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا بُلْتُ فِى أَصْلِ حَائِطِ جَارِى، فَقَالَ: لاَ تَصْحَبْنَا الْيَوْمَ(٢). رواه الطبر انى، وفيه نكارة. ١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمٍ كَانَ يَقُولُ: اللُهُمَّ إِنِّي أَعُوذَ بِكَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِى دَارِ أَنُقَمَةِ (٣) فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ(٤) يَتَحَوَّلُ . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَوَّلَّ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ(٥). رواه أحمد، واللفظ له والطبرانى بإسنادين أحدهما جيد . ١٧ - وَعَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَشْكُوْ جَارَهُ قَالَ: اطْرَحْ مَتَعَكَ عَى طَرِيقٍ فَطَرَحَهُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُّونَ عَلَيْهِ وَيَلْعَنُونَهُ(٦) ، فَجَاءَ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: وَمَا لَقِيْتَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يَلْمَنُوَنِى. قَالَ: قَدْ لَمَنَكَ اللهُ قَبْلَ النَّاسِ ، فَقَالَ إِنّى لا أَعُودُ، فَجَاءَ الَّذِىِ شَكَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ : ارْفَعْ مَتَعَكَ، فَقَدْ كُفِيتَ (٧) . رواه الطبرانى والبزار بإسناد حسن بنحوه إلا أنه قال: (١) قدم ضررا له، يريد صلى الله عليه وسلم أن يحارب أعداء الدين ويطلب النصر من رب العالمين ولا ينصر الله إلا الصالحين غير المرتكبين ذنوبا فنقى رجال جيشه وصفاهم واختارثم من المتقين. (٢) انظر رعاك الله إلى نهى من اعتدى بالبول على أساس حائط جاره أن يرافقه فى الغزو. أإلى هذا الحد يترك الرجل، فلا يحارب العدو لنصر دين الله. نعم إنه لا يؤمن إنه معتد، إنه أثيم فلا يجاهد المذنب باخلاص، ومن لا يخاف الله يخاف منه .. (٣) الإقامة الدائمة المستمرة. (٤) سكان الصحراء يضرب خيامه زمنائم ينقلها مع الخصب والمرعى والماء، وغيره يبنى مساكن ويقيم فيها. (٥) أى جاران متخاصمان متنازعان يقضى الله تعالى بينهما بالحق. (٦) يطلبون من المولى سبحانه أنه يطرده من رحمته. لقد عالجه السيد الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلى سخط الناس له ويلمس غضبهم ويرى مقتهم عسى أن يتوب عن أذى جاره ، لماذا؟ لأنه علم ذكره السىء وسيرته الرديئة من أفواه القوم فاستتاب إلى الله وجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مستغفرا فقال «إنى لا أعود» (٧) وقاك الله أذاه وصده عن التعدى عليك وتاب إلى الله أن يقدم لك أى أذى. ٣٥٦ إن أذية الجار تحبط ثواب الأعمال الصالحة ضَعْ مَتَعَكَ ◌َى الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَهُ، فَكَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ قالَ: مَاشَأْنُكَ ؟ قالَ: جَارِى يُؤْذِينِى. قالَ: فَيَدْعُو عَلَيْهِ، فَجَاءَ جَارُهُ، فَقَالَ: رُؤَّ مَتَعَكَ، فَإِنِى لاَ أُوْذِيكَ أَبَدًا . ١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: أُذْهَبْ فَاصْبِرْ، فَتَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَقَالَ: أُذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَعَكَ فى الطَّرِيقِ فَفَعَلَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُونَ وَيَنْأُ ونَهُ، فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَ جَارِهِ فَجَعَلُوا يَلْعَنُونَهُ فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ ، وَبَعْضُهُمْ يَدْعُو عَلَيْهِ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ، فَقَالَ: أَرْجِعْ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَى مِّى شَيْئًا تَكْرَهُهُ. رواه أبو داود، واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم . ١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قُلاَنَةَ تُكْثِرُ مِنْ صَلاَتِهَاَ وَصَدَقَتِهَا وَصِيَامِهَا غَيْرَ أَنَّهَاَ تُؤْذِى حِيرَانَهاَ بِلِسَلِهاَ. قالَ: هِىَ فى النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ قُلاَنَةَ يُذْ كَرُ مِنْ قِلَِّ صِيَامِهَا وَصَلاَتَهَاَ، وَأَنََّ تَتَصَدَّقُ بِالْأَنْوَارِ مِنَ اْأَّقِطِ، وَلاَ تُؤْذِى حِيرَانَهَا. قَالَ: هِىَ فِى الْنَّةِ. رواه أحمد والبزار وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ورواه أبو بكر بن أبى شيبة بإسناد صحيح أيضا ، ولفظه وهو لفظ بعضهم : قالوا: يَارَسُولَ اللهِ فُلاَنَةُ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ ، وَتُؤْذِى جِيرَانَهاَ. قالَ: هِىَ فى النَّارِ. قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ فُلاَنَةُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَاتِ، وَتَصَدَّقُ(١) بِلْأَنْوَارِ مِنَْ الْأَقِطِ وَلاَ تُؤْذِى حِيرَانَهاَ. قالَ : هِىَ فى الجنَّةِ. [ الأنوار] بالمثلثة جمع ثور: وهى قطعة من الأفط . [ والأقط ] بفتح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضًاً وبكسر الهمزة والقاف معا وبفتحهما : هو شىء يتخذ من مخيض اللبن الغنمى . (١) أى تتصدق وتحسن . ٣٥٧ حقوق الجار ٢٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ جَارِهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُؤْمِنٍ، وَلَيْسَ يُؤْمِنٍ مَنْ لَ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. أَنَدْرِى مَا حَقُّ الْجارِ؟: إِذَا أُسْتَعَنَكَ أَعَنْتَهُ، وَإِذَا أُسْتَقْرَضَكَ (١) أَفْرَضْتَهُ: وَإِذَا أُفْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَرِضَ عُدْتَهُ، وَ إِذَا أَصَبَهُ خَيْرٌ هَنَّأْنَهُ، وَ إِذَا أَصَبَتْهُ مُصِيِّبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَ إِذَا مَاتَ أَنََّعْتَ جَنَازَتَهُ ، وَلاَ تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبُذْيَانِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِقُتَرِ رِيحٍ قِدْرِكَ إِلاَّ أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنِ أُشْتَرَيْتَ فاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ ، فَإِنْ لمَ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَاَ سِرًّا، وَلاَ يَخْرُجْ بِهِاَ وَلَدُكَ لِيَغِيظَ بِهَا وَلَدَهُ(٢). رواه الخرائطى من مكارم الأخلاق. [ قال الحافظ]: ولعل قوله: أَقَدْرِى مَا حَقُّ الْجَارِ إلى آخره فى كلام الراوى غير مرفوع ، لكن قد روى الطبرانى عن معاوية بن حيدة قالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ الْجَارِ عَلَىَّ ؟ قالَ: إِنْ مَرِضَ عُدْنَهُ، وَإِنْ مَتَ شَيَّعْتَهُ، وَإِنِ أُسْتَقْرَ ضَكَ أَفْرَضْتَهُ، وَإِنْ أَعْوَذَ سَتَتَهُ. فذكر الحديث بنحوه . ٢١ - وروى أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب التوبيخ عن معاذ بن جبل قال : قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ الْجَوَارِ؟ قالَ: إِنِ أُسْتَقْرَضَكَ أَفْرَضْتَهُ، وَإِنِ اسْتَعَنَكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنِ أُحْتَجَ أَعْطَيْتَهُ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ. فذكر الحديث بنحوه، وزاد فى آخره: هَلْ تَفْقَهُونَ مَا أَقُولُ لَكُمُ؟ لَنْ يُؤَّدْىَ حَقَّ الْجَارِ إِلَّ قَلِيلٌ بِمَنْ رَحِمَ اللهُ ، أو كلمة نحوها. ٢٢ - وروى أبو القاسم الأصبهالى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِلهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمِ جَارَهُ، قَالُوا :. يَا رَسُولُ اللهِ وَمَا حَقُّ الْجَارِ عَلَى أَخَارِ؟ قالَ: إِنْ سَأَلَكَ(٣) فَأَعْطِهِ. فذكر الحديث بنحوه (١) طلب منك شيئا سلفة. (٢) الغيظ غضب كامن العاجز ..: مكارم أخلاق يتحلى بها الجار لجاره: يعينه ويسلفه، ويساعده إن عجز أو افتقر، ويزوره عندمرضه، ويهنئه عند السرور، ويعزيه فى أتراحه ويمشى وراء نعشه ليدفنا، ولا يسدعليه الهواء النقى الجيد، ولا يسلط عليه أبخرة الطعام فيشمها فيتحسر إلا إذا أحسن إليه بجزء منها، ولا يلعب أولاده (٣) طلب منك . بفاكهة أمام أولاده فيتألم إلا إذا أعطاء يسيراً منها . ٣٥٨ لیس المؤمن الذى يشبع وجاره جائع لم يذكر فيه الفاكهة، ولا يخفى أن كثرة هذه الطرق تكسبه قوة، والله أعلم. ٢٣ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَاثَةٌ مِنَ الْفَوَاقِ(١): إِمَامٌ(٢) إِنْ أَحْسَذْتَ بَشْكُرُ(٣) وَإِنْ أَسَأْتَ لمَ يَغْفِرْ (٤) وَجَارُ سَوْءٍ (٥) إِنْ رَأَى خَيْرًا دَفَهُ، وَإِنْ رَأَى شَرًا أَذَاعَهُ(٦)، وَامْرَأَةٌ(٧) إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ(٨) وَإِنْ غِيْتَ عَنْهَاَ خَنَتْكَ (٩). رواه الطبرانى بإسناد لا بأس به. ٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: مَا آمَنَ بِى (١٠) مَنْ بَآَتَ شَبْعَنًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنِهِ وَهُوَ يَعْلمُ. رواه الطبرانى والبزار وإسناده حسن . ٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم: لَيْسَ المُؤْمِنُ الَّذِىِ يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ. رواه الطبرانى وأبو يعلى ورواته ثقات، ورواه الحاكم من حديث عائشة. وَلَفْظُهُ : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِى يَلِيْتُ شَبْعَنَا، وَجَارُهُ جَارِعٌ إِلَى جَنْبِهِ . ٢٦ - وَرُويَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ (١) الدواهى، جمع فاقرة: عظمة الظهر كأنها تحطم فقار الظهر كما يقال قاصمة الظهر. (٢) خليفة أو سلطان أو أمير : أى أى حاكم تولى رئاسة عمل . (٣) إن عملت فيه خيرا لم يشكرك على إحسانك لصلفه وقلة أدبه معاته ((لا يشكر الله من لايشكر الناس)) (٤) وإن حصلت هفوة أو فرطت سقطة يؤاخذ بها وينتقم . (٥) أى جار جائز إن علم منك فعل خير ستره وأخفى أثزه وكتم فضله، لماذا لأه جمودياً جج قلبه غيظا وكمدا. (٦) نشره وأظهره بين الناس ليعيبك به، لأنه كالذباب يسقط على موائد الفضلات. (٧) زوجة وحليلة. (٨) قدمت لك قوارس الكلم وشنعاء الفعل بتبجح وقلة حياء، لأنها سليطة صخابة شتامة فاسقة. (٩) فى نفسها بالزنا، وفى مالك بالأسراف وعدم الرفق، فكل واحدة من هذه الثلاث داهية عظمية اهـ جامع صغير ص ١٧٢ ج ٢ . (١٠) ! يكمل إيمانه بالله تعالى، لأنه تمتع بنعمة الله وبقرب منه أخ يبيت على الطوى ويذوق مرارة الجوع فأين عاطفة الصدقة وأين الضمير الحى . يحث صلى الله عليه وسلم أصحاب النعم والثروة أن يحسنوا إلى جيرانهم. لأن الله تعالى مخلف قال تعالى: ( وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) ٣٩ من سورة سبأ. والنعم عارية والإحسان إلى الجار يقيدها ويزيدها ، ومن الإيمان الكامل الإنفاق على الجار المسكين قال الإمام على كرم الله وجهه : لا يبلغ الشرف الجسيم مضيم وحفاظ جار لا تضعه فإنه ٣٥٩ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره . عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُكْسُنِى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُ كْسُنِى. فَقَالَ: أَمَ لَكَ جَارٌ لَهُ فَضْلُ تَوْبَيْنِ؟ قالَ: بَلَى غَيْرُ وَاحِدٍ. قالَ : فَلاَ يَجْمَعُ اللهُ بَيْنَكَ وَبْنَهُ فِي الْجَنَّةِ . رواه الطبرانى فى الأوسط . ٢٧ - وَرُوِيَ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: كمَّ مِنْ جَارٍ مُتَعَلَّقٍ بِجَارِهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هذَا لِمَ أَغْلَقَ عَلِّ بَابَهُ، وَمَنَعَنِى فَضْلَهُ؟ . رواه الأصبهانى. ٢٨ - وَعَنْ أَبِى شُرَيْحِ الْزَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يَؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. رواه مسلم . ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مقَالَ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلُكْرِمْ جَارَهُ . رواه أحمد بإسناد حسن. ٣٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ يَأْخُذُ عَنِّى هَذِهِ الْكَلِمَتِ فَيَعْعَلَ بِهِنَّ أَوْ يَعَلَّمَ مَّنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ أَنَا يَرَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَعَدَّ ◌َمْساً فَقَالَ: أَتَّقِ الَحَرِمَ(١) تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْتَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنَا، وَأَحِبُّ لِلنَّاسِ مَاتُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ هُمْلاً، وَلَا تُكْثِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ مُمِيتُ القَلْبَ. رواه الترمذى وغيره من رواية الحسن عن أبى هريرة، وقال الترمذى: الحسن لم يسمع من أبى هريرة، ورواه البزار والبيهقى بنحوه فى كتاب الزهد عن مكحول عن واثلة عنه، وقد سمع مكحول من وائلة قاله الترمذى وغيره لكن بقية أمضاه، وفيه ضعف (١) المعاصى : الحرمة: ما لا يحل انتهاكه. وكذا المحرمة بضم الراء وفتحها . ٣٦٠ خير الجيران عند الله خيرهم لجاره ٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله. عليه وسلم: خَيْرُ الْأَصْحَابِ (١) عِنْدَ اللهِ خَيْرُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَبْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ . رواه الترمذيّ وقال: حديث حسن غريب ، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم ... ٣٢ - وَعَنْ مُطَرِّفٍ، يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ يَبْلُنِى عَنْ أَبِى ذَرَّ حَذِيثٌ وَكُنْتُ أَشْتَعِى لِقَاءَهُ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٌ كَانَ يَبْلُغُنِ عَنْكَ حَدِيثٌ، وَكُنْتُ أَشَتَهِى لِقَاءَكَ، قَالَ: لِ أَبُوكَ قَدْ لَقِتَنِى فَهَاتِ ، قُلْتُ: حَدِيثٌ، بَلَغَنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلمْ حَدَّتَكَ قَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ ثَلاَثَةً، وَيُبْغِضُِ ثَلَاثَةٌ، قالَ: فَ إِخَالُفِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: فَقُلْتُ: فَنْ هُؤْلاَءِ الثََّثَةُ الَّذِينَ يُحِيُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: رَجُلٌ غَزَا فى سَبِيلِ اللهِ صَابِراً مُخْتَسِبًا، فَقَلَ حَتّي فُتِلَ، وَأَنْتُ تَجِدُونَهُ عِنْدَ كُمُ فِى كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ ثَلاَ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَيِّلُونَ فِى سَلِيلِهِ صَفًّا(٣) كَأَنَّهُمْ ◌ُنْيَانٌ مَرْ صُوصُ (٣)) قُلْتُ: وَمَنْ ؟ قالَ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سَوْءٍ يُؤْذِيهِ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ (٤) اللهُ إِيَّاهُ بِحَيَةٍ أَوْ مَوْت. فذكر الحديث. رواه أحمد والطبرانى واللفظ له وأحد إسنادى أحمد رجالهما محتج بهم . فى الصحيح ، ورواه الحاكم وغيره بنحوه وقال : صحيح على شرط مسلم . ٣٣ - وَعَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ وَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ما زَالَ جِيْرِيلُ عَلَيْهِ الَّلَامُ يُوَصِِّنِى بِالْجَارِ حَتَى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرُِّهُ(٥). رواه (١) أفضل الإخوان . (٢) مصطفين . (٣) عمل مستحكمه والرص: اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه، ثم متراصون فلاتوجد فرجة فى صفوفهم. (٤) يحفظه من أذاه ويغنيه عنه بفضله. (٥) أى يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره. واختلف فى المراد بهذا التوريث ؛ فقيل يجعل له مشاركة فى المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب ، وقيل المراد أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر ، فإن الثانى استمر والخير مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيدهما أخرجه البخارى من حديث جابر نحوحديث الباب بلفظ ((حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا)). وقال ابن أبى جرة الميراث على قسمين حسى ومعنوى: فالحسى هو المراد هنا، والمعنوى ميراث العلم. ويمكن أن يلحظهنا أيضا. فإن من حق