النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الترغيب فى التستر وعدم القذف من كلام الله تعالى [ قال الحافظ ] عبد العظيم : جبير بن نفير أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وهو معدود ب - وقال تعالى: ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ١١٣ يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) ١١٤ من سورة آل عمران . قال الغزالى: فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر . ج - وقال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ) من سورة التوبة . فالذى هجر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خارج عن الإيمان. د - وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) من سورة آل عمران . هـ ـ وقال تعالى: ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) ١٦٥ من سورة الأعراف . فبين أنهم استفادوا النجاة بالنى عن السوء، وبدل ذلك على الوجوب أيضا . اه غزالى. و - وقال تعالى: ( الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) من سورة الحج . ز - وقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان ) من سورة المائدة. ح - وقال تعالى: ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) من سورة هود. ط - وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) من سورة النساء . ى - وقال تعالى: ( لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ١٠.اس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما) ١١٤ من سورة النساء. ك - وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) من سورة الحجرات . والإصلاح نهى عن البغى، وإعادة إلى الطاعة . اهـ غزالى . الترغيب فى التستر وعدم القذف من كلام الله تعالى ١ - ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغيرما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) ٥٨ من سورة الأحزاب . ب - وقال تعالى: ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ١٩ من سورة النور . جـ - وقال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثملم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوالهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون)، إلا الذين تابوامن بعدذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) ٥ من سورة النور. د - وقال تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ٢٣ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ٢٤ يومئذ يوفيهم الله ديهم الحق و يعلمون أن الله هو الحق المبين) ٢٥ من سورة النور . المحصنة فى التى أعفت نفسها بالنكاح الخلال، والغافلات هن البعيدات عن المعصية فلا تخطر على بالهن (١٦ - الترغيب والترهيب - ٣) ٢٤٢ إن الله عز وجل بغار ، الحديث فى التابعين، وكثير بن مرة نصّ الأئمة على أنه تابعى، وذكره عبدان فى الصحابة ، وعمرو بن الأسود عنسىّ حمصىّ أدرك الجاهلية، وروى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ، وابن مسعود وغيرهم . الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: أَنَا آخِذٌ بِمُجَزِكُ (١) أَقُولُ: إِيَّاكُمُ وَجَهََّ، إِيَّاكُمُ وَالْدُودَ، إِيَّاكُ وَجَهَمَّ، إِيَّاكُمُ وَاُْدُودَ، إِيَّاكُ وَجَهَّمَ ، إِيَّاكُمُ وَالْدُودَ، ثَلاَثَ مَّاتٍ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ تَرَ كْتُكُمُ وَأَنَا فَطُكُمُ(٢) عَلَى الْوْضِ فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ. الحديث رواه البزار من روایة لیث بن أبى سليم .. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغَارُ(٣) وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِىَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ. رواه البخارى ومسلم. ٣ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَاِ عْلَمَنَّ أَفْوَاماً مِنْ أُمَّتِى يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْمَالٍ أَمْثَالِ (٤) جِبَالِهَمَةَ بَيْضَاءَ، فَيَجْعَلُهَ اللهُ هَبَاءٍ مَنْتُورًا(٥). قالَ تَوْبَنُ: يَ رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، حَلَّهِمْ(٦) لَنَ، لاَتَكُونُ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَ إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُ، وَمِنْ حِلْدَنِكُمُ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ الَّيْلِ كَا تَأْخُذُونَ (١) أى أمد يدى أنقذكم وأجليكم بعيدين عن النار، والحجز جمع حجزة، وحجزة الإزار: معقده وحجزة السراويل : بجمع شده . (٢) وأنا قائدكم ومرشدكم لتشربوا من هذا الكوثر، ومعنى فرط: المتقدم فى طلب الماء يهيء الدلاء والأرشاء . فإن شرب من حوضى فاز ونجا من العذاب . (٣) يغار: يراقب أعمال عباده ويطلب تنفيذ أوامره، وسن قوانين وأحب العمل. قال تعالى: ( ويحذركم الله نفسه): ومن هذا المعنى ما رواه البخارى من قول سيدنا سعد: ((لو رأيت رجلا مع امرأتى لضربته بالسيف غير مصفح. فقال صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير منا، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن)). فالإنسان يستحق عقاب الله بغشيان المعاصى. وارتكاب الموبقات وفعل الآثام. وأصل معنى الغيرة: الحمية والأنفة . يقال رجل غيور وامرأة غيور. (٤) أعمالهم جمة تزن الجبال. (٥) فيخف وزنها كلا شىء. (٦) اذكر ما تحلوه من الخصال، وتكلموا به من الفعال . ٢٤٣ الطابع معلقة بقائمة عرش الله عز وجل ، الحديث وَلْكِنَّهُمْ قَوْمٌ إِذَا خَلَوْا(١) بِمَحَرِمِ اللهِ أَنْتَهَكُوهَا(٢). رواه ابن ماجه ورواته ثقات. ٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنَّهُ قَالَ: الطَّابِعُ(٢) مُمَّةٌ بِقَائِمَ عَرْشِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا أُنْتُمِكَتِ الْحُرْمَةُ، وَعمِلَ بِلَعَاصِى وَاجْتُرِئٍّ عَلَى اللهِ بَعَثَ اللهُ الطَّابِعَ، فَيَطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ، فَلاَ يَعْقِلُ بَعْدَ ذُلِكَ شَمْتً. رواه البزار والبيهقى واللفظ له . ٥ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلاَ صِرَاطًا(٤) مُسْتَقِيماً، عَلَى كُنَفِىِ الصِّرَاطِ دَارَانٍ لَهُمَ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ عَلَى (١) فعلوا أعمالا صالحة، ولكن ضعاف العزيمة إذا أمكن عصيان الله تعالى عصوا، وإذا انتهزت فرصة المحارم ارتكبوا جازاهم الله تعالى بضياع ثواب ما عملوه من الخير إذ لم يرتدعوا وينزجروا ويتباعدوا عن محارم الله فى الخلوة فإيمانهم ضعيف. (٢) فعلوها . (٣) الخاتم: محفوظة لكل إنسان. فإذا عصى الله ختم على قلبه الرين، وغشاه ومنعه ألطاف الله وطاعته. قال تعالى : ١ - ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ١٤ كلاإنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ١٥ من المطففين. وقوله تعالى : ب - ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون) ٩٣ من سورة التوبة . وفى غريب القرآن : والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم . جـ - قال تعالى: ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) ٥٩ من سورة الروم. د - قال تعالى: (كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ٧٤ من سورة يونس عليه السلام. ومعناه دنسه. لماذا؟ لأنه مشى فى طريق الفجور وابتعد عن طاعات الله عز وجل فأنزل الله عليه علامة الأشرار ، ورسمه كما قال تعالى : هـ - ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم) ٤١ من سورة المائدة . (٤) طريقا معبدة مذللة بجانب جسر ممدود على يمين المار إلى الجنة، وعلى يساره النار أبوابهما مفتحة يدخل فى الجنة من أطاع الله، ويقع فى النار من عصى الله كما قال تعالى: (والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ٢٥ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ٢٦ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ٢٧ من سورة يونس. دار السلامة من النقص والآفة ، أو دار الله يسلم الله فيها وملائكته على داخلها (ويهدى) يوفق ( صراط ) طريق الجنة، وذلك الاسلام والتدرع بلباس التقوى (ولا يرهق وجوههم) ولا يغشاها ( قتر ) غبرة فيها سواد ولا هوان ( خالدون ): دائمون لازوال فيها ، ولا انقراض لنعيمها، بخلاف الدنيا وزخارفها ( ما لهم من اللّه من عاصم) ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة الله؟ والآية فى الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة . اه بيضاوى. ٢٤٤ اتفى المحارم تكن أعبد الناس الْأَبْوَابِ سُتُورٌ، وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ: (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ الَّلاَمِ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . وَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفِىَ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللهِ فَلاَ يَقَعُ أَحَدٌ فى حُدُودِ اللهِ حَتَّى يَكْشِفَ السِّْرَ، وَالَّذِىِ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ . رواه الترمذى من رواية بقية عن بجير بن سعد وقال : حديث حسن غريب. [كنفا الصراط ] بالنون : جانباه. ٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ضَرَبَ اللهُ مَثَلاَ صِرَاطَاً مُسْتَقِيماً وَعَنْ جَبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ (١) مُرْخَةٌ، وَعِنْدَ رَأْسِ الصِّرَاطِ يَقُولُ: أُسْتَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِوَلاَ تَعْوَثُوا، وَفَوْقَ ذُلِكَ دَاعٍ يَدْعُو كُلَّا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَعَ شَيْئًا مِنْ ◌ِلْكَ اْأَبْوَابِ قَالَ: وَيَْكَ(٣) لَا تَفْحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ(٣) ، ثُمَّ فَتَرَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الإِسْلاَمُ، وَأَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُفَتَّحَةَ تَحَرِمُ اللهِ، وَأَنَّ الُّتُورَ المُرْخَةَ حُدُودُ اللهِ(٤) وَالدَّاعِ عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ هُوَ الْقُرْآنُ ، وَالدَّاعِ مِنْ قَوْقِ هُوَ وَاعِظُ اللهِ فِى قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ . ذكره رزين ولم أره فى أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ بإسناد حسن . ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ ◌َأْخُذُ مِّى هَذِهِ الْكَلِمَتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ أَوْ يُعَلَّمَ مَنْ يَعْمَلُ مِنَّ أَفَقَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ أَنَا يَ رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى، وَعَدَّ خَمْسَا قالَ: أَنَّ (٥) المَحَرِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ (٦) وَارْضَ بَِ قَ(٧) اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ(٨)، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ (٩) مَا تُحِبُ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِماً، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ (١) أثواب ممتدة ساترة . (٢) ويحك: كلمة رحمة. كذا دوع ص ١١٩، ٢ - وفى ن ط ويلك: عذاب لك. (٣) تدخله. (٤) يمثل صلى الله عليه وسلم أوامر الله ونواهيه بالستور المغطاة السائرة. فمن ارتكب شيئا منها زال عنه الستر وفضحه الله، وأوقعه من على الصراط فى النار، والمستضئء بتعاليم كتاب الله ناج لوجود خشية الله فى قلبه، وانتفاعه فى حياته بالقرآن والسنة. (٥) اجتنب المعاصى . (٦) أكثر الناس عبادة. (٧) أعطاء. (٨) أكثر الناس غنى. (٩) من الخير وترك الشر. ٢٤٥ إن كثرة الضحك تميت القلب الضَّحِكِ تميتُ الْقَلْبَ (١). رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبى هريرة، ورواه ابن ماجه والبيهقى وغيرها من حديث واثلة عن أبى هريرة ، وتقدم فى هذا الكتاب أحاديث كثيرة جدا فى فضل التقوى ، ويأتى أحاديث أخر ، والله أعلم . (١) فلا يتأثر بالمواعظ، بل يقسو ويلهو ولا يعمل بالكتاب والسنة. ذلك الذى أرخى لنفسه عنان الهزل والمجون . وفى الجامع الصغير ( اتق) احذر الوقوع فيما حرم الله عليك تكن من أعبد الناس . إذ يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض، ومن فعل ذلك وأتى ببعض النوافل كان أكثر عبادة ( أغنى) ((ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس)) (وأحسن) بالقول والفعل تكن كامل الإيمان (ما تحب) من الخير الأخروى والدنيوى تكن كامل الإسلام ( تميت القلب ) أى تصيره مغموراً فى الظامات بمنزلة الميت الذى لا ينفع نفسه وذا من جوامع الكلم. اهـ ص ٢٦ ج ١ . خمسة أوامر حوت مناهج السعادة : ١ - طاعة الله واجتناب المعاصى رجاء أن تدخل برحمة الله مع العباد. ب - القناعة ليطمئن قلبك ويشعر بالغنى ، وتبعد عن سؤال الناس . جـ - الاحسان ليتجلى برهان الإيمان فى قلبك، وتثمر دوحته بحسن الخلال وجليل الصفات. د - محبة الخير للناس كما يحب لنفسه لتظهر آداب الإسلام. فكما أن المرء يحب أن يكون مطيعا لربه كريم الخلق، صحيح الجسم، ناجحا فى أعماله غنيا عن غيره ، آمنا على نفسه وعرضه وماله، ويكره لنفسه ضد هذه الصفات فلا يتمنى لغيره ضرراً أويسعى له فى أذى، وقد شرح ذلك الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه ينصح ابنه الحسن: يابنى: اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبينه، فأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكرهه لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً . هـ - اجتناب اللهو والمزاح، والمرح خشية الاسترسال فى الشهوات الفانية فيغفل القلب عن الله وينسى حقوقه فيسمع كلامه تعالى ، وسنة رسوله فلا يعمل بها الاستغراقه فى ملذاته . قال تعالى : ١ - (فويل يومئذ للمكذبين ١١ الذين هم فى خوض يلعبون ١٢ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا١٣ هذه النارالتى كنتم بها تكذبون ١٤ أفسحر هذا أم أنتم لاتبصرون ١٥ اصلوها فاصبروا أو لاتصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون١٦ إن المتقين في جنات ونعيم ١٧ ذاكهين بما آتاهم ربهم ووقائم ربهم عذاب الجحيم ١٨ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) ١٩ من سورة الطور. ب - وقال تعالى: ( كل امرئ بما كسب رهين) ٢١ من سورة الطور. ٢٤٦ أقيموا حدود الله فى القريب والبعيد الترغيب فى إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ : حَدِّ (١) يُقَكُ فِى الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْظَرُوا ثَلاَئِنَ صَبًَّا . ٢ - وفى رواية قال أبو هريرة رضى الله عنه: إِقَامَةُ حَدٌّ فى الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِهَاَ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رواه النسائي هكذا مرفوعا وموقوفا، وابن ماجه ولفظه: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: حَدٌّ ◌ُعَلُ بِ فى الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً . وابن ماجه فى صحيحه، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِقَامَةُ حَدٍّ بِأَرْض خَيْرٌ لِأَهْلِهَ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . ٣ - وَرَوَى أَبْنُ مَاجَهْ أَيْضًاً عَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرٍ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِى بِلاَدِ اللهِ . ٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: يَوْمُ(٢) مِنْ إِمَمٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِفِّيْنَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِى الْأَرْضِ بِقَّهِ أَزْكَىَ (٢) فِيهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ عَامًا رواه الطبرانى بإسناد حسن وهو غريب بهذا اللفظ. ٥ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: أَقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلاَ تَأْخُذْ كُ فِى اللهِ لَوْمَةُ لاَ يْمٍ(٤) . رواه ابن ماجه ورواته ثقات إلا أن ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلا أبا صادق فيما أعلم. (١) المعنى إقامة أمر من أمور الله، وتنفيذ حد أجلب للبركة، وأدعى إلى زيادة الأرزاق وكثرة الخصب من وجود الأمطار تنزل مدة ثلاثين يوما. وفيه الحث على مراعاة حدود الله رجاء كثرة الخيرات والبركات . (٢) ثواب عمل العادل فى يوم أكثر من ثواب عبادة ستين سنة، وأرجى فى زيادة البر والحسنات. (٣) أنمى وأطهر . والعرب فى الصحراء فيوضح لهم صلى الله عليه وسلم أن طاعة الله توسع الأرزاق (٤) عقاب من يعتب ، وتأنيب مؤلم . ٢٤٧ سبب هلاك الأمم السابقة ٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْئً(١) أَهَهُم(٢) شَأْنُ الَخْزُومِيَّةِ (٣) أَتِى سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكِّمُ(٤) فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ؟ ثُمَّقَالُوا: مَنْ يَحْتَرَىُ (٥) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِبَّ(٦) رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَكَلَّمَهُ أُسَمَةُ (٧) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أُسَامَةُ أَتَشْفَعُ فِى حَدّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ ثُمَّقَمَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَمَّ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيِفُ قَرَ كُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْدَّ، وَأَيْ (٨) اُللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ (١) القبيلة المشهورة . (٢) أجلبت إليهم هما، أو صيرتهم ذوى هم بسبب ما وقع منها. يقال أهمنى الأمر: أقلقنى. (٣) نسبة إلى مخزوم بن يقظة، واسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد. (٤) يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما عفواً وإما بقداء . (٥) يقدم بجراءة وثبات: المعنى ما يجترئ عليه إلا أسامة . قال الطيبي: الواو عاطفة على محذوف تقديره لا يجترئ عليه أحد لمهابته، لكن أسامة له عليه إدلال فهو يجرأ على ذلك . (٦) بكسر المهملة: بمعنى محبوب، وفى ذلك تلميح بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إنى أحبه فأحبه)) (٧) فيه أن الشافع يشفع بحضرة المشفوع له ليكون أعذر له عنده إذا لم تقبل شفاعته . قيل عادت بأم سلمة : أى استجارت كما فى حديث جابر عند مسلم والنسائى ، وقيل عادت بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق من مرسل الحسن بن محمد أن عمر بن أبى سلمة قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أى أبه إنها عمتى. فقال لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ٧٧ - ١٢ فتح (٨) والذى نفس محمد بيده، وإنما خص صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده، ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها. فأراد المبالغة فى إثبات إقامة الحد على كل مكلف، وترك المحاباة فى ذلك، ولأن اسم السارقة وافق اسمها عليها السلام فناسب أن يضرب المثل بها، وفى رواية يونس ((قالت عائشة حسنت توبتها بعد، وتزوجت وكانت تأتينى بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى عليه وسلم)) وفى الحديث كراهة الشفاعة فى الحدود. قال فى الفتح فى باب كراهية الشفاعة فى الحد إذا رفع إلى السلطان ص ٧٠ ج ١٢. قال أبو عمرو بن عبد البر: لا أعلم خلافا أن الشفاعة فى ذوى الذنوب حسنة جميلة مالم تبلغ السلطان، وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته. وذكر الخطابى وغيره عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف . فقال: لا يشفع للأول مطلقا سواء بلغ الامام أم لا ، وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الامام، وتمسك بحديث الباب من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بل الامام ، ولو عفا المقذوف وهو قول الحنفية والثورى والأوزاعى، وقال مالك والشافعى وأبو يوسف يجوز العفو مطلقا ، ويدرأ بذلك الحد لأن الامام لو وجده بعد عفو المقذوف لجاز أن يقيم البيئة بصدق القاذف فكانت تلك شبهة قوية . وفى الحديث أيضا دخول النساء مع الرجال فى حد السرقة ، وفيه قبول توبة السارق ومنقبة لأسامة، وفيه ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله عليه وسلم فى أعظم المنازل، وفيه ترك المحاباة فى إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ولدا أو قريبا ، أو كبير القدر والتشديد فى ذلك ، والافكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه ، وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر للمبالغة فى الزجر عن الفعل، وفيه جواز الإخبار عن أمر مقدر يفيد القطم بأمر محقق، وفيه أز من حلف على أمر لا يتحقق أنه يفعله أو لا يعمله ٢٤٨ مثل القائم فى حدود الله والواقع فيها الخ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. ٧ - وَعَنِ الفُّعْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَثَلُ الْقَائمِ(١) فى حُدُودِ اللهِ، وَالْوَاقِعِ(٢) فِيهَا كَمَثَلٍ فَوْمٍ أُسْتَمُو!(٣) عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِى أَسْفَتِهَا إِذَا أُسْتَقَوْا(٤) مِنَ المَاءَ مَرُوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَ فِى نَصِيِنَاَ خَرْقاً، وَلَمَ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلْكُوا تَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ (٥) نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعاً. رواه البخارى ، واللفظ له والترمذي وغيره، وتقدمت أحاديث فى الشفاعة المانعة من حدّ من حدود الله تعالى . الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشراتها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد فى ذلك والترغيب فى تركه والتوبة منه ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: = ألا يحنث كمن قال لمن خاصم أخاه: والله لوكنت حاضرا لهمشمت أنفك خلافا لمن قال يحنث مطلقا. فيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد بعد إقامته عليه اهـ . قال تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نسكالا من الله والله عزيزحكيم ٣٨ فمن تاب من بعد ظمه وأصلح فان الله بتوب عليه إن الله غفور رحيم ٣٩ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ) ٤٠ من سورة المائدة . توجب السرقة القطع إذا كانت من حرز المثل ، والمأخوذ ربع دينار أو ما يساويه لقوله عليه الصلاة والسلام ((القطع فى ربع دينار فصاعدا)»، والجمهور على أنه الرسغ لأنه عليه الصلاة والسلام أنى بارق فأمر بقطع يمينه. (ظامه) سرقته ( وأصلح) أمره بالتقصى عن التبعات والعزم على أن لا يعود إليها. قال المازري ومن تبعه : صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها، وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ، ولسهولة إقامة البيئة على ما عدا السرقة بخلافها، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ فى الزجر، ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد، ثم لما خانت هات . اهـ ص٧٩ ج١٢. (١) المنفذ أوامر الله كما أحب سبحانه، والمطبع اله المتبع الكتاب والسنة. (٣) ضربوا قرعة على اختيار الأمكنة: أى تساهموا . (٥) يخرج هذا الخرق الماء فلا يصعدون إلى أعلى. (٢) المرتكب المعاصى (٤) أرادوا الماء . (٦) منعوهم من فتح هذا الثقب. وفيه أن الإنسان يضرب بأيد من حديد على المفسدين: ويمنع المؤذين من أذاهم، ويصد الباغين، ويطرد العصاة ويبعد الفاسقين الضالين المضلين. فأنت ترى سيدنارسول الله يمثل الفائزين الناجين بالسلامة والسلطة والنفوذ ليمنعوا الأذى، والعصاة الفساق بالباقين المفسدين المرذولين. ويجب أن يلاحظ ٢٤٩ لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ، الحديث لَ يَزْنِىِ الزَّانِ حِينَ يَزْنِى(١) وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَمُؤْمِنٌ، وَلَ يَشْرَبُ الْمُرَ حِينَ يَشْرَبُهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائىّ ، وزاد مسلم: وفى رواية : وأبوداود بعد قوله: وَلاَ يَشْرَبُ الْمْرَ حِينَ يَشْرَ بُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ: وَلْكِنَّ التَّوْبَةَ (٢) مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ. ٢ - وفى رواية النسائى قالَ: لاَ يَزْبِىِ الزَّابِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَذَ كَرَ رَابِعَةً فَذَسِيْتُهَاَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ (٣) الْإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ، فَإِنْ تَابَ تَبَ اللهُ عَلَيْهِ. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَعَنَ اللهُ الْمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَافِيَهَا وَمُبْتَعَهَ (٤) وَبَائِعَهَا وَقَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا (٥) وَحَامِلَهَا(٦) (١) قال فى الفتح فى باب ما يحذر من الحدود: باب الزنا وشرب الثأر ص ٤٦ ج ١٢ : قيد نفى الإيمان بحالة ارتكابه لها، ومقتضاه أنه لا يستمر بعد فراغه، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكلى. وأما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية فهو كالمرتكب فيتجه أن نفى الإيمان عنه يستمر، ويؤيده ما وقع فى بعض طرقه ((فإن تاب عاد إليه)» من قول ابن عباس . وأخرج الطبرى من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال: ((لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن فإذا زال رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه، ولكن إذا تأخر عن العمل به» ويؤيده أن المصر وإن كان إنمه مستمراً لكن ليس إنه كن باشر الفعلى كالسرقة مثلا. اهـ. وقد روى مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبرى من طريق مجاهد عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه، فإن شاء الله أن يرده إليه رده)» ... قال تعالى فى مدح الأبرار عباد الرحمن فى سورة الفرقان : ١ - ( ولا يزنون ) . ب - وقال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وشاء سبيلا) ٣٢ من سورة الإسراء. ج - وقال تعالى: (ولا تقربوا الفواحش ماظهر منها وما بطن) من سورة الأنعام)، وزاد البخارى ولا يذهب نهبة . يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن. قال فى الفتح: النهبة المال المنهوب، والمراد به المأخوذ جهرا قبرا، وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين فإنهم ينظرون إلى من بينهم ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه، ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستربذلك فيكون صفة لازمة للنهب خلاف السرقة والاختلاس. فإنه يكون فى خفية، والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة. اهـ (٢) الرجوع إلى الله أمر سهل ميسور ، والعزيمة على عدم المعصية. (٣) طوق وقلادة ، والمعنى أزال عنه علامة الاسلام، والعروة الوثقى نزعها منه. (٤) من ابتاع لغيره وابتاعها ، اشتراها للتجارة . (٥) يريد حابسها فى الأوانى والزجاجات، وعاصرها آخذها كائل، وفى النهاية كل شئٍ حبسته ومنعته فقد اعتصرته، وقبل يعتصر: يرتجع)، واعتصر العطية إذا ارتجعبا اهـ. (٦) الذى يأخذها وينقليا للشارين. ٢٥٠ إن الله حرم الخمر وثمنها وَالمَحْمُوْلَةَ إِلَيْهِ (١). رواه أبوداود واللفظ له وابن ماجه، وزاد: وَآكِلَ ثْمَفِهاَ. ٤ - وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى الْمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا، وَالَحْمُوْلَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَاَ وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَنِهَاَ، وَالمُشْتَرِىَ لَا، وَالمُشْتَرَى لَهُ. رواه ابن ماجه والترمذى واللفظ له ، وقال : حديث غريب . [ قال الحافظ ] : ورواته ثقات . ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ الْمْرَ وَ ثَنَهَ، وَحَرَّمَ الَمْتَةَ(٢) وَتَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَنَهُ . رواه أبوداود وغيره. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسهمٍ قَالَ: لَعَنَ اُللهُ الْيَهُوَدَ ثَلاَثً، إِنَّ اللهَ حَرْمَ عَلَيْهِمُ الشَّجُومَ(٣) فَبَعُوهَا، فَأَكَلُوا أَتْمَنْهَاَ، إِنَّ اللهَ إِذَا حرّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكلَّ شَىْءٍ حَرّمَ عَلَيْهِمْ أَنَهُ. رواه أبوداود . ٧ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَاعَ الْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْتَزِيرَ (٤) . رواه أبوداود أيضاً . [ قال الخطابى] : معنى هذا توكيد التحريم، والتغليظ فيه . يقول: من استحل بيع الخمر فيستحل أكل الخنازير، فإنهما فى الحرمة والإثم سواء، فإذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحلّ ثمن المر انتهى .. ٨ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَثَانِى جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَأْحَدُ إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُمْتَصِرَهَا، وَشَارِ بَها، وَالَحْمُوْلَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا وَمُبْتَعَهَا، وَسَاقِيَهَا وَمُشْقَاهَا(٥). رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال : صحيح الإسناد . (١) الذاهبة إليه كخازن . الجميع يبعدهم الله من رحمته ويقصيهم من رضوانه. (٢) التى لم تذبح ذبحا شرعيا. (٣) الثروب وشحوم الكلى. قال تعالى: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم بغيهم وإنالصادقون) ٦ ١٤ من سورة الأنعام، الثرب وزان فلس: شحم رقيق على الكرش والأمعاء س١٠٠ مصباح (٤) تشقص الذبيحة تفصيل أعضائها سهاما معتدلة بين الشركاء والمشقص كمتحدث القصاب ص ٣٠٦-٢ قاموس (٥) الذى يملأ أوانيها للسفى، من أسقيته جعلت له سقيا. أما سقيته إذا كان بيدى. ٢٥١ إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ٩ - وَرُوِى عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : يَبِيتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَمَّةِ عَلَى طَعْمٍ وَشُرْبٍ وَلَمْوٍ وَلَعِبٍ، فَيُصْبِحُوا قَدْ مُسِخُوا(١) قِرَدَةً وَخَنَزِيْرَ، وَلَيُصِيِبُهُمْ خَسْفٌ وَقَذْفٌ حَتَّى يُصْحَ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: خُسِفَ الَّيْلَةَ بِبَنِى قُلاَنٍ ، وَخُسِفَ الَلْلَةَ بِدَارٍ فُلانٍ خَوَاصَّ، وَلَثُرْسَكَنَّ عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّاءِ كما أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا، وَى دُورٍ ، وَكَثُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ العَقِيمُ أَلْتِى أَهْلَكَتْ عَادًا عَلَى قَبَائِلَ فِيهاَ، وَى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الْرَ، وَلُبْسِهِمُ الْرِيْرَ، وَأَّخَذِهِمُ الْقَيْنَتِ(٢)، وَأَكْلِهِمُ الرِّمَا، وَقَطِيعَتِهِمُ الرَّحِمَ(٣)، وَخَصَلَةٍ نَسِيَهَا جَعْفَرٌ . رواه أحمد مختصراً ، وابن أبى الدنيا والبيهقى . ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِىِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا فَعَلَتْ أَشَّتِى ◌َخْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بهاَ الْبَلاَءِ(٤) قِيلَ: مَا هُنَّ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا كَانَ الَغْنَمُ دُوَلاً (٥)، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَاً (٦)، وَالزَّ كَاةُ مَغْرَمًا(٧) وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ(٨) أُمَّهُ، وَبَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَ(٩) أَبَهُ، وَأَرْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فى الَجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ (١٠) الْقَوْمِ أَرْذَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَفَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الْمُورُ، وَلُبِسَ الْرِيرُ، وَاتَّخِذَتِ الْقَيْفَتُ وَالَعَزِنِىُ(١١)، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْآَمَّةِ أَوَّلَمَا، فَلْيَرْتَقِبُوا(١٢) عِنْدَ ذَلِكَ رِيماً(١٣) حْرَاءَ، أَوْ خَسْقَا (١٤) وَمَسْخًَ (١٥). رواه الترمذى ، وقال حديث غريب . (١) بدلت صورهم مثل القردة والخنازير لميلهم إلى المعاصى. (٢) المغنيات. (٣) الأقارب. (٤) المصائب والأزمة والفقر وعدم البركة . (٥) تؤخذ الغنائم بالقوة. (٦) فرصة لنهبها. (٧) أى الصدقات غرامة. (٨) عصى. (٩) كره وقطع. (١٠) رئيس الناس. (١١) المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب. اهـ نهاية. (١٢) فلينتظروا عذاب الله ونزول الآفات. (١٣) رياحا شديدة مزعجة ممرضة. (١٤) قلب الأرض وزلزالها. (١٥) تغيير الصور وتبديلها. يبين صلى الله عليه وسلم أسباب المصائب التى تحل بالمسلمين ليتعظوا، وليطيعوا الله ورسوله، وليحفظوا الأمانة وليخرجوا الزكاة، وليكون الرجل شجاعا ذا عزيمة نافذ الكلمة غير مطواع لزوجه فى الشر ، وغير موافق على التبرج، ويلزمها الاستقامة ويكبح جماحها، وليبر والديه ويكرم أمه ، ويجتنب اللغو فى بيوت يذكر فيها اسم الله، وليختار القوم سيداً عليهم ذا فضل ودين وعفة واستقامة، ثم يتحد المسلمون على= ٢٥٢ من زنى أوشرب الخمر نزع القه منه الإيمان الخ ١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم: مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْرَ نَزَعَ اللهُ مِنُهْ الْإِيمَنَ كما يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ. رواه الحاكم . = معاكسة الأشرار، وكف أذاهم ولا يراءون فى إكرام الشرير المجرم الفاسق، ويجتنبون شرب الخمور ولبس الحرير. وهنا طاعة كبرى فشت بين بعض المسرفين ((اتخاذ القينان)) فتجد من يتخذ امرأة أجنبية تخادنه وتعاشره بلا عقد شرعى كخدامة (أكريرة) وهذا يغضب الله ورسوله، هذا إلى إرخاء العنان لاتخاذ آلات اللهو (المعازف ) فليحذر المسلمون تلك الخصال رجاء نصر الله لهم ومدء بإحسانه فيزيل عسرهم ويفك كربهم ويبعد أزمتهم كما قال تعالى : ١ - (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقينائم ماء غدنا) ١٦ من سورة الجن . ب - وقال تعالى: ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ١٩ من سورة الأعراف. ج - وقال تعالى: (وإن للذين ظلمواعذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ٤٧ واصبر لحكمربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ٤٨ ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) ٤٩ من سورة الطور. ( عنايا دون ذلك ) دون عذاب الآخرة، وهو عذاب القبر، أو المؤاخذة فى الدنيا كقتلهم ببدر، والقحط سبع سنين . اهـ بيضاوى . والعذاب الآن : الضيق والأزمة، والذل والاستعباد، ونزع البركة والأمراض، وهل نجد ظاما أكثر من عصيان الله وهجر تعاليمه وترك عبادته، ولقد أمر الله حبيبه صلى الله عليه وسلم بالصبر والتسبيح ليل نهار وبالصلاة ( بأعيننا) فى حفظنا بحيث تراك ونكلؤك . د - وقال تعالى: ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون ١٨ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ١٩ وأما الذين فسقوا فأواهم النار كما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون ٢٠ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) ٢١ من سورة السجدة . إن شاهدنا ( العذاب الأدنى) أى عذاب الدنيا. يريد ما محنوا به من السنة سبع سنين والقتل والأسر . اهـ بيضاوى . هـ - وقال تعالى: ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ٦١ ويجعلون لله ما يكرهون ونصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى، لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ٦٢ نالته لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ٦٣ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) ٦٤ من سورة النحل . (بظلمهم) بكفرهم ومعاصيهم ( ما يكرهون) ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء فى الرياسة والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال (مفرطون) مقدمون إلى النار . والولى القرين الناصر، فأصروا على قبائح الأعمال وكفروا بالمرسلين . قال البيضاوى : يجوز أن يكون الضمير لقريش: أى زين الشيطان الكافرة المتقدمين أعمالهم، وهو ولى هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم ( ولهم عذاب أليم ) مؤلم فى القيامة. إن شاهدنا تأجيل العذاب إلى الآخرة مهما أسرف العصاة ، نسأل الله السلامة . ٢٥٣ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر وتقدم فى باب الحمام حديث ابن عباس عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَشْرَبِ الْمْرَ. مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْرُ. الحديث، رواه الطبر ألى. ١٢ - وَرُوِىَ عنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكَ وَالْرَ فَإِنْهَاَ تُفَرِّعُ(١) الْطَيَا كما أَنَّ شَجَرَهَا يُفُرِّعُ الشَّجَرَ . رواه ابن ماجه ، وليس فى إسناده من ترك . ١٣ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: كُلُّ مُشْكِر ◌َمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرِ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فى الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُها (٢) لمَ يَشرَبهاَ فِى الْآخِرَةِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى والبيهقى ولفظه فى إحدى رواياته : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ شَرِبَ الْمْرَ فى الدُّنْيَ وَلَمَّ يَدُبْ لمَ يَشْرَبْهَاَ فى الآخرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الجنّةَ . ١٤ - وفى رواية لمسلم قالَ: مَنْ شَرِبَ الْمْرَ فى الدُّنْيَا، ثُمَّ لمَ يَتُبْ مِنْهَاَ حُرمَهَا فى الآخِرَةِ . [ قال الخطابى] ثم البغوى فى شرح السنة: وفى قوله: حُرِمَهَاَ فى الآخِرَةِ، وَهِيدٌ بأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِأُنَّ شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ◌َخْرٌ إِلَّ أَنَّهُمْ لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَاَ وَلاَ ◌ُنْزِفُونَ، وَمَنْ دَخَلَ الْنَّةَ لاَ يُحْرَمُ شَرَابَها انتهى. ١٥ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ثَلاَثَةٌ لَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ(٣) الَخْرِ وَقَطِعُ(٤) الرَّحِمِ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ (٥)، وَمَنْ، (١) تنمى وتزيد فى الآثام. بمعنى أن الذى يتجرأ على شربها بترك الصلاة والصوم، ويظلم ويفسق ويستمر فى الغواية، ويرخى العنان لنفسه فى سبيل الغواية فتكثر ذنوبه وتقل حسناته كما أن الشجرة تنمو فتتفرع منها أشجار. كما قال تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب) يفرغ ١٢٣ - ٠٢ ع (٢) يداوم عليها. (٣) المداوم على الشرب فلا يتوب . (٤) قاطع مودة أقاربه. (٥) يقال على معان. الأول الخداع، وتخييلات لاحقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ يصرف الأبصارع) بفعله ٢٥٤ لا يدخل الجنة مدمنخمر مَاتَ مُدْمِنَ(١) أَتْمْرِ سَقَهُ اللهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ مَهْرِ الْغُوطَةِ. قِيلَ: وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ؟ قالَ: مَهْ يَجْرِى مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِى أَهْلَ النَّارِ رِيحُ(٢) فُرُوجِهِمْ. رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم، وصححه فى رواية لابن حبان : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خْرٍ، وَلاَ مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ (٣) وَلاَ قَاطِعُ رَحِمٍ. [المومسات] : هنُّ الزانيات . ١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَرْبَعٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُدْخِلَهُمُ الْنَّةَ. وَلاَ يُذِيقَهُمْ نَعِيعَهَاَ: مُدْمِنُ الْرِ، وَآ كِلُ الرِّبَاَ، وَآكِلُ مَالِ الْيَدِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالْعَاقُّ (٤) لِوَ الِدِيْهِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد . = لخفة يده وما يفعله التمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى قوله تعالى: (سحروا أعين الناس واسترهبوهم) من الأعراف ، وقال ( يخيل إليه من سحرهم) وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحراً . فقالوا: (يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) والثانى استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه كقوله تعالى: (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ٢٢١ تنزل على كل أفاك أثيم) ٢٢٢ من سورة الشعراء. وعلى ذلك قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) من سورة البقرة . والثالث ما يذهب إليه الأغنام وهو اسم الفعل. يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حماراً ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. اهـ غريب القرآن فى مادة سحر. فتجد الذى يصدق بالسحر لا يدخل الجنة لأنه اعتقد بحقيقة أشياء ثابتة . ولقد علم فرعون أن السحر خيالات وأوهام كما حكى اللّه عنه فى كتابه العزيز ، قال تعالى ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ٥٧ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لاتخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ٥٨ قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ٥٩ فتولى فرعون لجمع كيده ثم أتى ٦٠ قال لهم موسى ويلكم لاتفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ) ٦١ من سورة طه. إلى قوله تعالى: (قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ٦٦ فأوجس فى نفسه خيفة موسى ٦٧ قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ٦٨ وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ٦٩ فألقى السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى) ٧٠ من سورةطه. وشاهدنا قول البيضاوى: ( من أرضنا بسحرك ) أرض مصر، وهذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه. فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ( يوم الزينة ) يوم عاشوراء أو يوم النيروز أو يوم عيد، وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رءوس الأشهاد ، ويشيع ذلك فى الأقطار ( تلقف ) تبتلعه بقدرة الله تعالى، وتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر بل آية ومعجزة من الله تعالى ليبصر نبيه ويؤيده ببراهين قدرته . (١) مواظب، من أدمنه: لازمه. (٣) مصدق بأحقية أنه مؤثر . (٢) شدة نتن وقذارة . (٤ ) العاصى . ٢٥٥ مدمن الخمر إن مات لقوم اللّه كعابد وزن [ قال الحافظ ]: فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو متروك . ١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ لاَيَلِجُ حَائِطَ (١) الْقُدْسِ مُدْمِنُ خْرٍ، وَلَ الْعَاقِ، وَلاَ المَنَّانُ عَطَاءَ. رواه أحمد من رواية علىّ بن زيد والبزار إلا أنه قال: لاَ يَلِجُ جِنَانَ الْفِرْدَوْسِ . ١٨ - وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مُدْمِنُ اَخْرِ إِنْ مَاتَ لَفِىَ اللهَ كَبِدٍ وَثَنٍ(٢). رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح، وراه ابن حبان فى مجیحه عن سعيد بن جبير . ١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ لَقِىَ اللهَ مُدْمِنَ خْرٍ لَفِيَهُ كَعَبِدٍ وَثَّن. ٢٠ - وَعَنْ أَبِ مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْهُ كَانَ يَقُولُ: مَا أُبَالِ شُرِبَتِ الْرُ أَوْ عُبِدَتِ هَذِهِ السَّارِيَةُ(٣) دُونَ اللهِ. رواه النسائي. ٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلاَ عَاقٌّ، وَلاَ مَنَّانُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَشَقَّ ذُلِكَ عَلَىَّ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُصِيبُونَ ذُنُوبَا حَتَّى وَجَدْتُ ذُلكَ فى كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى الْعَاقِّ: (١) لا يدخل المكان الطاهر الذى فيه النعيم ثلاثة : ١ - المستمر على شرب الخمر ولم يتب. ب - مهين والديه ومخالفهما وغير بار بهما . جـ - الذى يحسن ويذكر إحسانه على سبيل الفخر والرياء . قال تعالى: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) من سورة البقرة. أى رد جميل، ومجاوز عن السائل أفضل عند الله من إنفاق فيه من وإيذاء ( والله غنى حليم) سبحانه يحب الكريم الجواد الذى لا يمن ( غنى) عن إنفاق بمن وإيذاء ( حليم ) عن معاجلة من يمن ويؤذى بالعقوبة . (٢) معناه الذى يموت سكيرا يحشر مع المشركين عباد الصنم. لماذا؟ لأن الإسلام زال عنه وانتفى منه الإيمان إذ يعصى الله بهذه الموبقة . (٣) العمود المرتفع، والمعنى أن أبا موسى لا يكترث باثنين: ١ - شارب خمر . ب - عابد صنم وهو العماد ( وساريتى بلغط أو رخام ) وهذا نهاية التحقير للسكير كأنه مغفل جاهل لا يعرف ما يضره أو ينفعه . ٢ ٢٥٦ ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجمة الحديث (فَلْ عَسْمُ (١) إِنْ تَوَلَّيُْ. (٢) أَنْ تُغْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتَقُطُّوا(٣) أَرْحَامَكُمُ الآية) وَفِى المَنَّانِ ( لاَتُبْطِلُوا صَدَقَتِكُمْ بِلَنَّ وَالْأَذَى(٤) الآية) وَفِى الَخْرِ: (إََّ الْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنْصَبُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(٥) الآية). رواه الطبر انى ورواته ثقات إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد . ٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: ثَلاثَةٌ حَرَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَي عَلَيْهِمُ الَّةَ: مُدْمِنُ الَخْرِ، وَالْمَقُّ. وَالدَّيْوتُ الَّذِى (١) فهل يتوقع منكم . (٢) أمور الناس، وتأمرتم عليهم، او أعرضتم وتوليتم عن الإسلام. (٣) تزيلوا مودة الأقارب تناحراً على الولاية وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه فى الجاهلية من -التغادر ومقاتلة الأقارب، والمعنى أنهم لضعفهم فى الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم: أى إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم، وساعد تموم فى الإفساد وقطيعة الرحم قال تعالى: ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ٢٣ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ٢٤ من سورة محمد. (فأصمهم ) لا يستمعون الحق ولا يهتدون سبيله (يتدبرون) يتصفحون القرآن وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصى . اهـ بيضاوى. (٤) أبى لا تحبطوا أجرها بالتحدث وذكر الفضل، والفخر والرياء. (٥) تمام الآية: (فاجتنبوه لعلكم تفلحون ٩٠ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ٩١ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) ٩٢ من سورة المائدة . والخمر مصدر خره إذا ستره، سمى به عصير العنب والثمر إذا اشتد وغلا كأنه يخمر العقل أى يغطيه كما سمى سكراً، لأنه يسكره: يحجزه، ومى حرام مطلقا، والميسر سمى به القمار لأنه أخذ مال الغير بيسر، أو سلب يساره. والأنصاب: الأصنام التى نصبت للعبادة: والأزلام: الأقداح المكتوب على أحدها: أمرنى ربى، وعلى الآخر نهانى ربى، والثالث غفل. فإذا قصدوا فعلا ضربوا هذه الثلاثة. فان خرج الآمر مضوا على ذلك ، وإن خرج النامى بجنبوا عنه . فان خرج الغفل أجالوها ثانيا. قال تعالى: (وأن تتقوا بالأزلام ذلكم فسق ) رجس : قذر تهاف عنه العقول، مسبب عن تدويل الشيطان وتزيينه . قال البيضاوى: واعلم أنه أكد سبحانه وتعالى تحريم الخمر والميسر فى هذه الآية. بأن صدر الجملة بإنما وقرنها بالأنصاب والأزلام وسماها رجا وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شربحت، أو غالب ، وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا يرجى منه الفلاح، ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم ( إنما يريد) الآية. أى يسببان الشقاف والكدر والبغضاء، ويمنع عن العبادة والذكر والصلاة، وأفرد الصلاة إشعاراً بفضلها، والصاد عنها كالصاد عن الإيمان ، وأنها عماد الدين، وفرق بين المسلم والكافر الصلاة، وذكر سبحانه الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثل الخمر والميسر فى الحرمة، والشر والضرر كما ذكر صلى الله عليه وسلم: ((شارب الخمر كعابد الون)». ٢٥٧ اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر الَّذِى يُقِرُّفِي أَهْلِهِ الْبَثَ. رواه أحمد واللفظله والنسائى والبزار والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بَرَضِىَ اللهُ عَنْه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُرَاحُ رِيحُ الْجَنَّقِ مِنْ مَسِيرَةٍ تَخْمِائَةٍ عَامٍ، وَلاَ يَجِدُ رِيحَهَا مَنَانٌ بِعَلِهِ، وَلاَ تَاقٌ وَلاَ مُدْمِنُ خْرٍ . رواه الطبرانى فى الصغير. ٢٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ثَلَاثَةٌ لَاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَبَدًا: الدَّيُّوتُ، وَالرَّجُلَهُ مِنَ النِّسَاءِ، وَمُدْمِنُ اَلَحْرِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: أَمَّا مُدْمِنُ الْرِ فَقَدْ عَرَفْنَهُ، فَمَا الدَّيُّوثُ (١)؟. قالَ: الَّذِى لاَ يُبَلِ مَنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ. قُلْنَاَ: فَمَا الرَّجُلَةُ مِنَ الِّسَاءِ؟ قالَ: أَّتِى تَشَبَّهُ بِالرِّجَلِ. رواه الطبرانى ، وروانه لا أعلم فيهم مجروحا، وشواهده كثيرة . ٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُجْتَذِبُوا الْمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَحُ كُلِّ شَرٍّ. رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٢٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: الْرُ جِمَاعُ الْإِنمِ(٢) ، وَالنِّسَاءِ حَبَائِلُ(٣) الشَّيْطَانِ، وَحُبُّ الدُّنْيَاَ رَأْسُ(٤) كُلِّ خَطِيئَةٍ. ذكره رزين ، ولم أره فى شىء من أصوله . ٢٧ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أَوْصَانِي خَلِيلى صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ تُشْرِكَ باللهِ شَيْئاً وَإِنْ قُطِّمْتَ (٥) وَإِنْ حُرِّقْتَ (٦)، وَلاَ تَتْرُكَ صَلَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَ كَهَاَ مُتَعَمَّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ(٧) مِنْهُ الذِّمَةُ، وَلاَ تَشْرَبَ الْمْرَ، فَإِنَّهَ مِفْتَحُ(٨) كُلِّ (١) فاقد الشجاعة الذى يرضى بفسق أهله .. (٢) الذنب. (٣) مصايد الإغواء والإضلال .. (٤) العكوف على جمع الدنيا وزهراتها مسبب للخطايا. (٥) تمزق جسمك. (٦) أصابك حرق فى سبيل عقيدتك بتوحيد الله جل وعلا. (٧) خرج من الملة الحنيفية السمحاء. (٨) جالبة كل المصائب ومسببة المعاصى لأن الشارب يفقد عقله ويضيع صوابه فيرتكب كل جريمة ويفعل كل موبقة، ويهتك العرض ويقدم على الشرور والفجور. نسأل الله السلامة ولقد بين صلى الله عليه وسلم حالة رجل عرضت عليه الموبقات فاختار الخمر . فبعد أن شرب ضاع صوابه فوقع فى حمأة الموبقات كلها ، والترف الآثام جميعها . (١٧ - الترغيب والترهيب - ٣ ) ٢٥٨ اجتنبوا أم الخبائت شَرّ. رواه ابن ماجه والبيهقى كلاهما عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه . ٢٨ - وَعَنْ سَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ أَبَبَكْرٍ وَهُمَرَ وَنَساً جَلَسُوا بَعْدَ وَفَةٍ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ، فَذَ كَرُوا أَعْظَمَ الْكَبَكْرِ فَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهَاَ عِلْمٌّ فَأَرْسَلُونِىِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ أَسْأَلُهُ، فَأَخْبَرَ نِى أَنَّ أَعْظَمَ الْكَبَائِ شُرْبُ اَخْرِ، فَأَنَيْتُهُمْ فَأَخْبَرُهُمْ، فَأَ كْثَرُوا ذَلِكَ، وَوَثَبُوا إِلَيْهِ جِيعاً (١) حَتّى أَتَوْهُ فِى دَارِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ مَلِكًمِنْ مُلُوكِ تَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَرَجُلًّا فَخَيََّهُ بَيْنَ أَنْ يَشْرَبَ الْرَ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْاَ، أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ بَأْكُلَ لْمَ خِنْزِيرٍ، أَوْ يَفْتُلُوهُ؟ فاخْتَرَ انَخْرَ، وَإِنَّهُ لَّا شَرِبَ الْخَمْرَ لَ يَمْتَفِعْ مِنْ شَىْءٍ أَرَادُوهُ مِنْهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَامِنْ أَحَدٍ يَشْرَبُهَاَ فَتُقْبَلُ لَهُ صَلَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَلاَ يَمُوتُ، وَفَى مَثَنَتِهِ مِنْهُ شَيْءٍ إِلّ حُرِّمَتْ بِهاَ عَلَيْهِ الْجَنَةُ، فَإِنْ مَاتَ فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. رواه الطبر انى بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ٢٩ - وَعَنْ عُثَّانَ بْنِ عَفّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أُجْتَذِبُوا أُمَّ الْبَائِثِ، فَإِنُّ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَمُ يَتَعَبَّدُ، وَيْعَزِلُ النَّاسَ ، فَعَلِقَتْهُ(٢) أَمْرَأَةٌ، فَأَرْسَتْ إِلَيْهِ خَدِمَا إِنَّ نَدْعُوكَ لِشَهَدَةٍ فَدَخَلَ، فَطَفِقَتْ(٣) كُلَّا يَدْخُلُ بَاباً أَغْلَقَتَهُ دُونَهُ حَتَّى إِذَا أَفْضَى(٤) إِلَى أَمْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ (٥) جَالِسَةٍ، وَعِنْدَهَا غُلاَمٌ وَبَاطِيَةٌ(٢) فِيهَاَ خرٌ، فَقَالَتْ: إِنَّالمَ بَدْعِكَ لِشَهَدَةٍ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِقَتْلِ(٧) هذَا الْغُلاَمِ، أَوْ تَقَعَ عَلَىَّ، أَوْ تَشْرَبَ كَأْسَامِنَ الْرِ، فإِنْ أَبَيْتَ مَحْتُ(٨) بِكَ وَفَضَحْتُكَ. (١) طفروا جميعا. كذا دص ٢٥ - ٢، وفى ط شيعا. (٢) أحبته وقلبها هام به وتعلق، وفى النهاية فعلقت منه كل معلق: أى أحبها وشغف بها . يقال علق بقلبه علاقة ، وكل شىء وقع موقعه فقد علق معاليقه اهـ . (٣) أخذت فى الفعل. (٤) وصل (٥) جميلة حسنة الوجه وضاءة متلألئة براقة. (٦) إناء كبير مثل القصعة. (٧) لقتل. كذا ط وع، وفى ن د: لتقتل وتشرب الخمر. (٨) رفعت صوتى مستغيثة، وأعلنت جرمك على رءوس الأشهاد . ٢٥٩ والله لا يجتمع إيمان وإدمان الخمر فى صدر رجل أبدا قالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ بُدَّلَهُ مِنْ ذُلِكَ قَالَ: أَسِْى كَأْسَاً مِنَ الْمْرِ، فَسَقَتُهُ كَأْسًا مِنَ الْرِ فَقَالَ: زِيدِبِ ، فَمْ تَزَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَ (١) وَقَتَلَ النّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْمْرَ فَإِنَّهُ وَاللهِ لاَ يَجْتَمِعُ إِيمَانٌ وَإِذْمَانُ الْرِ فِى صَدْرِ رَجُلٍ أَبَدًا وَلَيُوشِكَنَّأَ حَدُهُاَ يُخْرِجُ صَاحِبَهُ. رواه ابن حبان فى صحيحه واللفظ له ، والبيهقى مرفوعا مثله وموقوفا وذكر أنه المحفوظ. ٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ الله عَنْهُاَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ آدَمَ لَّا أُهْبِطَ (٢) إِلَى الْأُرْضِ فَالَتِ المَلاَئِكَةُ: أَىْ رَبِّ أَجْعَلُ فِيهاَ مَنْ يَفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءِ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بْحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (٣) فقالَ: إِى أَعْلَمُ مَالاَ تَعْلَمُونَ. قَالُوا: رَبََّ نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: هَلُوا (٤) مَلَكَّيْنِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَتَنْظُرْ كَيْفَ يَعْمَلَآَنِ؟ قَالُوا: رَبَّنَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قَالَ: فَهْبِطَا(٥) إِلَى الْأَرْضِ، فَتَثَّلَتْ لَهُمَ الزَّهْرَةُ (١) امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ، فَجَاءَاهَا، فَأَلاَهَ نَفْسَهَا، فَقَلَتْ: لاَ وَاللهِ حَتَّى تَتَكَّا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ، قَلاَ: وَاللهِ لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ أَبَداً، (١) أى جامعها وارتكب الفاحشة، وقتل الغلام، لماذا؟ لأنه سكر فغاب عقله فشابه المجنون ففعل المعاصى، ولم يدر. فكذلك شارب الخمر عرضة لفعل ما يغضب الله ولا يعى، ومن ذا؟ طلب صلى الله عليه وسلم من أمته أن تبتعد عن شرب الخمر قليلها وكثيرها ، ثم أقسم صلى الله عليه وسلم بعدم اجتماع هذين الضدين: ١ - إيمان . ب - إدمان . فالإيمان إذا عمر القلب أثمر بالاستقامة فلاإدمان، وأما إذا شرب الإنسان زال الإيمان. (٢) أنزله الله الدنيا. (٣) تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها، أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية، واستكشاف عما خفى عليهم من الحكمة التى بهرت تلك المفاسد وألفتها، واستخبار عمايرشدهم، ويزيح شبهتهم كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج فى صدره، وليس باعتراض على الله تعالى جلت قدرته، ولاطعن فى بنى آدم على وجه الغيبة، فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى: ( بل عباد مكرمون ٢٦ لا يسبقونه بالقول وثم بأمره يعملون ) ٢٧ من سورة الأنبياء. وإنما عرفوا ذلك بإخبار من اللّه تعالى، أو تلق من اللوح، أو استنباط عما ركن فى عقولهم أن العصمة من خواصهم . اه بيضاوى. (٤) أقبلوا وانظروا، واختاروا ملكين. (٥) انزلا. (٦) كوكب وضاء فى السماء تشبه بغادة حسناء فاشتاقت نفساهما إلى مداعبتها، شأن الطباع البهيمية لأنها تجردا من عالم الملائكة إلى عالم البشر فعلقت الزهرة رضاها على الكفر، مهراً لها وأجراً، فأبيا، ثم عادت وطلبت قتل غلام فأبيا ، ثم رجعت ثالثة ومعها كوبة خمر فشربا فذهب عقلهما فارتكبا الفاحشة وقتلا الغلام وذلك من شرب الخمر، وبين صلى الله عليه وسلم أنها أم الخبائث ومفتاح كل شر. ٢٦٠ حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِىٌّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلاَهَاَ نَفْسَهَاَ ، فَقَلَتْ: لاَ وَاللهِ حَتَّى تَقْتُلاَ هذَا الصَّبِيَّ، فَقَلاَ: وَاللهِ لاَ نَقْتُلُهُ أَبَدًا، فَذَحَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ ◌ِقَدَحِ مِنْ خْرٍ تَحْمِلُهُ ، فَأَلاَهَ نَفْسَهَا، فَقَلَتْ: لاَ وَاللهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذِهِ الْرَ ، فَشَرِبَا فَسَكِرَا، فَوَقْعَا عَلَيْهَاَ، وَقَ الصَّبِىَّ، فَلَمَّا أَفَقَا، قَالَتِ المَرْأَةُ: وَاللهِ مَاتَرَ كْماً مِنْ شَيْءٍ أَبَيْتُاَهُ عَلَىَّ إِلاَّ فَقْتُاَهُ حِينَ سَكِرْ ثُمَا، فَخُيِّرَا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَاً وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَرَا عَذَابَ الدُّنْيَا. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه من طريق زهير بن محمد، وقد قيل: إن الصحيح وقفه على كعب، والله أعلم . ٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: لَّا حُرِّمَتِ الْرُ مَشَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ، وَقَالُوا: حُرِّمَتِ الْمْرُ، وَجُعِلَتْ عِدْلاً لِشِّرْكِ(١) . رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح . ٣٢ - وَعَنْ أَبِى تَمِيمِ الْجَيْشَانِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ فَيْسَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِىّ وَهُوَ عَلَى مِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَذَبَ عَلَىّ كَذْبَةً مُتَعَمِّدًا، فَلْيَذَبَوَّأْ(١) مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ، أَوْبَيْتاً فى جَهَّمَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ شَرِبَ الْرَ أَنَى عَطْشَنَ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلاَ فَكُلُّ مُشْكِرٍ (٣) ◌َغْرٌ، وَكُلُّ ◌َخْرٍ حَرَامٌ، وَ إِيَّ كُمْ وَالْغُبَيْرَاءِ(٤)، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بَعْدَ ذُلِكَ يَقُولُ مِثْلَهُ ، لَمَ يَخْتَلِفِْ إِلاَّ فِى بَيْتٍ أَوْ مَضْجَعٍ. رواه أحمد وأبو يعلى ، كلاهما عن شيخ من حمير لم يسمياه، عن أبى تميم . ٣٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (١) مساوية لعقاب الإشراك بالله، وقد تقدم أن شارب الخمر يعذب كعابد الوثن، وقد قرن الله تعالى الخمر مع الأنصاب والأزلام ، رجاء البعد عنها . (٢) فليأخذ مكان اضطجاعه. (٣) كل ما يغيب العقل من شراب العنب، والتمر والشعير، والحشيش والأفيون وغير ذلك. (٤) ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وتسمى السكركة . وقال ثعلب: هو ثمر يعمل من الغبيراء . هذا التمر المعروف: أى مثل الخمر التى يتعارفها جميع الناس لا فضل بينهما فى التخريم. اهـ نهاية.