النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أكبر الكبار شهادة الزور الترهيب من شهادة الزور ١ - عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وَسلم فَقَالَ: أَلاَ أُنَبُِّكُ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِ (١) ثَلاَثًا: الْإِخْرَاكِ بِاللهِ(٢) ، وَعُقُوقِ الْوَِّدَيْنِ(٢) وَشَهَدَةِ الزُّورِ، أَلاَ وَشَهَدَةِ الزُّورِ(٤)، وَقَوْلِ الزُّورِ(٥)، وَ كَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَماَ زَالَ يُكَرِّرُهَا(٦) حَتَّى قُلْنَاَ: لَيْتَهُ(٧) سَكَتَ. رواه البخارى ومسلم والترمذى . ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْكَبَائِرَ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَ يْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ(٨)، وَقالَ: أَلاَ أُنَبِّنْكُ بِأَ كْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَوْلِ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَدَةِ الزُّورِ . رواه البخارى ومسلم . ٣ - وَعَنْ خُرَيْهِ بْنِ فَتِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا أنصَرَفَ قامَ قَائِماً فَقَالَ: عُدَّتْ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْإِشْرَاكُ بِاللهِ ثَلاَثَ (١) الكبائر: مى الذنوب التى نهى الله عنها نهيا جازما، وأوعد مرتكبها بالعذاب فى الآخرة، ومى موبقة مهلكة فاعلها . (٢) اعتقاد أن فى الخلق من يماثل المولى فى الصفات ويشاركه فى الأفعال، ويشابهه فى استحقاق العبادة، وهو ذنب لا يغفر، يخلد صاحبه فى النار. قال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) من سورة النساء . (٣) مخالفتهما وعدم طاعتهما، وتقديم البر لهما جزاء تربيته، وعصيانهما كفران لنعمتهما. قال تعالى: ( وبالوالدين إحسانا). (٤) مى أن يشهد الإنسان أمام حاكم أو نحوه بغير ما علم، ويتحرى الباطل ويكذب ، وهذه الشهادة يترتب عليها ضياع الحقوق وطمس معالم العدل، وإعانة الظالم، وإعطاء المال لغير مستحقه، وتقويض أر كان الأمن ، إذ يجرؤ الناس على ارتكاب الجرائم، واقتراف الآثام اتكالا على وجود أولئك الفسقة العصاة الأمين المجرمين . (٥) النطق بالكذب وانتهاز الفرص للايقاع بالأبرار ، والانتقام من الخصوم. (٦) لقبحها وشدة تأثيرها فى تخريب البيوت العامرة، وسلب الأموال وسفك الدماء. فعلى العاقل المؤمّن أن يؤدى الشهادة على وجهها بدون تغيير ولا تبديل (٧) تمنينا سكوته رأفة به صلى الله عليه وسلم. (٨) التعدى عليه بإرهاق الروح . قال تعالى: ١ - ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظٍ ) ٩٣ من سورة النساء. لماذا ؟ لأنه رأس الخطايا، وسبب البلايا وأس الخراب تقشعر منه الجلود انظاعة جرمه ، وتنخلع من هوله القلوب لشناعته وبشاعته، وأن القاتل مجرم بعيد من الإنسانية، منزه عن الرحمة، خال من الشفقة عاصى ربه معرض للأعدام ، ويتم أولاده ، وقال تعالى : ب - (ولا تقتلوا النفس التى حرمانه إلا بالحق) من سورة الإسراء. نهى سبحانه وتعالى عن القتل العبيد ٢٢٢ لن تزول قدم شاهد الزور حتی یوجب الله له النار مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ( فَاجْتَذِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأُوْثَانِ(١) وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور(٣) حُنَفَاءِ(٣) ◌ِهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ). رواه أبو داود، واللفظ له والترمذى وابن ماجه، ورواه الطبر انى فى الكبير موقوفاً على ابن مسعود بإسناد حسن . ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ عَلَى مُسْلٍ شَهَدَةً لَيْسَ لَا بِأَهْلِ فَلْيَتَبَوَّأْ(٤) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. رواه أحمد ورواته ثقات إلا أن ثانيه لم يسمّ. ٥ - وَعَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ(٥) اللهُ لَهُ النَّارَ. رواه ابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ورواه الطبرانى فى الأوسط، ولفظه عن رسول اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: إِنَّ الطَّيْرَ لَتَضْرِبُ بِمِنَ قِيرِهَا، وَتُحَرِّكُ أَذْنَبَهَاَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَتَكَّلُمُ بِهِ شَهِدُ الزُّورِ، وَلاَ تُفَرِقُ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُقْذَفَ(٦) بِهِ فِى النَّارِ. ٦ - وَعَنْ أَبِىِ مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ كَتَ (٧) شَهَدَةً إِذَا دُعِىَ إِلَيْهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَ بِالزُّورِ . حديث غريب رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد احتج به البخارى . (١) الأصنام التى تعبد من دون الله كما تجتنب الأنجاس وهو غاية المبالغة فى النهى عن تعظيمها، والتنفير عن عبادتها. (٢) الانحراف. (٣) مخلصين له مطيعين، وتمام الآية: (ومن يشرك بالله فكأما خر من السماء فنخطفه الطير، أو تهوى به الريح فى مكان سحيق) ٣١ من سورة الحج . (٤) فليأخذ مكانه. (٥) يكتب له استحقاقا، وقال تعالى مبينا صفة من صفات الأبرار الأخيار عباد الرحمن ( والذين لا يشهدون الزور): أى لا يقيمون الشهادة الباطلة، أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه. ام بيضاوى. وزاد القسطلانى: والذين لا يحضرون مجالس الفسق. والكفر ، واللهو والغناء . اهـ جواهر البخارى ص ٣٣٢. (٦) يرمى. (٧) أخفى. قال الله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وإبنه بما تعملون عليم ) ١٨٣ من سورة البقرة. ٢٢٣ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الخ كتاب الحدود وغيرها الترغيب فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما ١ - عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنِكُ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّهُ(١) بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمَّ يَسْتَطِعْ(٢) فَبِسَانٍِ ، فَإِنْ لَمَ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ(٣)، وَذْلِكَ أَضْتَفُ الْإِيمَانِ . رواه مسلم والترمذى، وابن ماجه والنسائى، ولفظه : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُ مُفْتَكَرَا فَغَيَّرَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ بَرِىّ(٤) ، وَمَنْ لَ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيَِّهُ بِيَدِهِ فَقَدََّهُ بِسَانِهِ فَقَدْ بَرِىَّ، وَمَنْ لَمَّ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِسَانِهِ فََّهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ بَرِئٍّ، وَذْلِكَ أَضْتَفُ الْإِيمَنِ . ٢- وَمَنْ عُبَدَة بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعْنَاَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم (١) فلايزله .. أمر صلى الله عليه وسلم بإزالة الباطل وكل ما يغضبه سبحانه وتعالى. (٢) يقدر أن يزيله بالكلام. (٣) ينكر عليه وببغضه ويقطع مودته لله. قال العزيزى فى الجامع الصغير: (رأى) علم (منكم). معشر المدين (منكراً ) شيئا قبحه الشرع فعلا أو قولا ( فليغيره) وجوبا إن استطاع (فإن لم يستطع) تغييره بيده فليغيره بلسانه كاستهانة وتوبيخ. فإن خف ضرراً فالواجب إنكاره [بقلبه بأن بكرهه به ، ويعزم على تغييره إن قدر ، وذلك الإنكار بالقلب أضعف الإيمان. قال المناوى؛ أى خصاله. فالمراد به الإسلام، أو آثاره وثمراته اهـ س ٣٢٩. (٤) سلم من العقاب. ٢٢٤ أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صلاة عَلَى السَّمْعِ(١)، وَالطَّاعَةِ فِى الْمُسْرِ وَالْيُسْرِ (٢)، وَالمَنْشَطِ وَالَّكْرَهِ(٣)، وَلَى أَثَرَةٍ (٤) عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَزِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاَمَا عِنْدَ كُمُ مِنَ اللهِ فِيه ◌ُهَادٌ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بالْحْقِّ أَبْغَاَ كُنَّا، لاَ تَخَفُ فِى اللهِ لَوْمَةَ لاَمٍ . رواه ٠ وَعَزِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ، (٥) مِنَ الْإِنْسانِ صَلَاَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا أَنْبَاءِ. قَالَ: أَمْرُكَ بِلَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْكَرِ صَلَةٌ، وَمْلُكَ(٦) عَنِ الضَّعِيفِ صَلَةٌ، وَ إِنْحَاءٍ ◌ٍ(٧) اْقَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَلَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَلَاَةٌ (٨). رواه بن خزيمة فى صحيحه. ٤ - وَعَنْ أَبِ ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُنَاسًاَ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهُلُ الدُّنُورِ(٩) بِالْأُجُورِ يُضْلُونَ كَمَ نُعَلَّى، وَيَصُومُونَ كَما تَعُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولٍ اِمْوَالِهِمْ قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ أَثْهُ لَكَمُ مَا تَعَدَّقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلُ تَحْمِيِدَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَهْلِلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ" بَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَتَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. رواه مسلم وغيره . (١) تنفيذ أوامر الأولياء الحكام (٢) فى الرخاء والشدة . (٣) أى فى حال نشاطنا، وفى حل عجزها عن العمل بما نؤمر به، وقيل فى وقت الكسل والمشقة فى الخروج أى عاهدناه بالتزام السمع والطاعة فى حالتى الشدة والرخاء، وأن لا ننازع الأمر أهله . اهـ شرقاوى ص ٣٦٦ ج ٠٣ (٤) الأثرة: الإثم، من أثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى: أى على تفضيله واختيار حكمه، واتباع سنته، والاستئثار : الانفراد بالشىء . (٥) هكذا جاء فى ع ١٠٧ - ٢ ورواية، فإن كان محفوظا فالمراد به أن على كل عضو موسوم بصنع اللّه صدقة هكذا فسره اه نهاية ص ٢١١، والوساء»: الحسى الوضئ الثابت، وقد وسم يوسم وسامة فهو وسيم ، ومعنى صلاة : التنفل وزيادة القربى والطاعة لله تعالى شكراً على ما أنعم وتفضل . (٦) أى إزاحة كل مكروه عن ضعيف صدقة. (٧) إزالة ما فيه ضرر . (٨) المعنى: أن كل عمل صالح بجلب لك أخير ويزيدك حسنات. (٩) جمع دثر، وهو المال الكثير. اهـ نهاية: أى الأغنياء انتفعوا بثواب إنفاقهم فى الله. ٢٢٠ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر ٥ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: فَضْلُ الْهَدِ كَلِمَةُ حَقَّ عِنْدَ سُلْطَانِ أَوْ أَمِيرِ جَائِرِ (١). رواه أبو داود، واللفظ له، والترمذى وابن ماجه كلهم عن عطية العوفىّ عنه، وقال الترمذى: حديث حسن غريب. ٦ - وَعَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ طَارِقِ بْنِ شِهَبِ الْبَجَلِيُّ الْأُنْحَسِىِّ أَنَّ رَجُلاًّ سَأَلَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَدْ وَضَعَ رِ جْلَهُ فِى الْقَرْزِ: أَىُّ الِهَدِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَلِمَةُ حَقٌّ عِنْدَ سُلْطَانِ جَارٍ. رواه النسانى بإسناد سميح. [الغرز] بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدهما زاى: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب ، وقيل : لا يختص بهما . ٧ - وَعَنْ أَبِى أَمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عَرَضَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌّ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: يَ رَسُولَ اللهِ، أَىُّ الْجْهَدِ أفْضَلُ؟ فَقَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَي الْمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلُهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَفَى ◌َجْرَةَ العَقْبَةِ وَضَعَ رِّجْلَهُ فى الْغَرْزِ لِيَرْ كَبَ . قالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: كَلِمَةُ حَقِّ تُقَالُ عِنْدَ ذِى سُلْطَانِ جَارٍ .. رواه ماجه بإسناد صحيح .. ٨ - وَعَنْ جَايِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاء ◌َمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطّلِبِ، وَرَجُلٌ قامَ إِلَى إِمَامٍ جَارٍ فَأْمَرَهُ وَهَهُ فَقَتَلَهُ. رواه الترمذى والحاكم ، وقال: صحيح الإسناد .. ٩ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَثَلُ الْقَائمِ فِى حُدُودِ اللهِ، وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا(٢) عَلَى سَفِينَةٍ، فَصَارَ بَعُضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاء مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ(٢)، فَقَالُوا: لَوْ أَنَا خَرَقْنَا فِى نَصِيِذَا خَرْقاً، وَلَمَ نُؤْذٍ مَنْ فَوْقَنَا، "يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يبين أن ذكر الله وتمجيده، والدفاع عن الحق والنصيحة، وأعمال البر صدقات كثيرة . (١) ظالم. (٢) ضربوا قرعة وتسابقوا على اختيار الأمكنة فيها ليفوز كل بجهة. (٣) مورد الماء فى الجهة العالية. فيصعد القاطنون إليها ويأخذون الماء فتمنوا أن يقتحوا ثغرة فى السفينة من قعرها ليسهل أخذ الماء فلا يتكلفون مشاق جمة. حـ (١٥ - التخب والترهيب - ٣) ٢٢٦ وبل للعرب من شر قد اقترب فَإِنْ تَرَ كُوُهُمْ وَمَا أَرَادُوا(١) ◌َلَكُوا جَمِمَاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَتَجَوْا جميعاً . رواه البخارى والترمذى . ١٠ - وَعَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَّا مِنْ ◌َبِيِّ ◌َمَثَهُ اللهُ فِى أُمَّةٍ قَبِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ -َوَارِثُونَ وَأَمْحَبٌ يَأْخُذُونَ(٢) بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَ تَخْفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَالاَ يَفْتَلُونَ. وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ، فَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ (٣) فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِسَانِهِ(٤) فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ اْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . رواه مسلمٍ . [ الحوارىّ]: هو الناصر للرجل، والمختص به، والمعين، والمصافى. ١١ - وَعَنْ زَيْلَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلَّ لهُ، وَيَلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدْ أُقْتَرَبَ، فَتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجٌ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ: الْإِبْهَمِ وَالْتِى تَلِيهَا، فَقُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ: (١) فإن أعطاهم المرتفعون هذه الأمنية انخرقت السفينة ونزل الماء فى قاعها ففرقوا جميعا، وإن أظهروا الشهامة والسلطة النافذة ، ومنعوهم بالقوة سلمت السفينة من الغرق ، وفاز الراكبون . كذلك العصاة الفساق المنهمكون فى الملذات يحتاجون إلى إدارة حازمة ورقابة تامة تمنع من طغيانهم وضلالهم، وإلا وقعت الداهية فأصابت الصالح والطالح، وعمت المصيبة الطائع وغيره كما قال تعالى : ١ - ( كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) ٨٠ من سورة المائدة. أى لا ينتهى بعضهم بعضا عن معاودة منكر فعلوه؛ أوعن مثل منكر فعلوه، أوعن منكر أرادوا فعله، وتهيؤا له ، أو لا ينتهون عنه . ب - وقال تعالى): (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناه تدميراً)١٧ من سورة الإسراء أى وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق اغتز أصحاب نعمة الله تعالى العظيمة ففسقوا وعصوا الله فعذبوا بالفقر، وانتزاع البركة والخراب. فاتقوا الله عباد الله واستيقظوا من ثباتكم، واتحدوا واضربوا بأيدٍ من حديد على أولئك العصاة والمتبرجات، وأقيموا حدود الله وادعو الناس إلى الله، وأمروا بالمعروف لله وأنهو عن المنكر لدرجاء أن الله تعالى يشملكم برحمته، ويبعد منكم كل مكروه، وإلا فستنزل بكم الكوارث ولا ملجأ من الله إلا إليه. (٢) يعملون بشريعته ، وينفذون أوامره ابتغاء رضوان الله تعالى. (٣) منعهم بالقوة . (٤) تصدى لزجر ثم وردعهم وكرههم وقطع مودتهم وغير ذلك، يفتفى الإيمان فى قلب المخالف هذه الأمور الثلاثة: الدفاع بالسلطان ، أو اللسان ، أو التقاطع وكرهه لله . ٢٢٧ لايؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين أَنَهْلِكُ وَفِينَاَ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْبَثُ (١). رواه البخارى ومسلم. ١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِ اُلهُ أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِِ، وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ، فَيَهْلِكُونَ بِهَاَ كِهِمْ؟ فَقَالَ: يَعَائِشَةُ إِنَّاللّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ نِقِمَتِهِ، وَفِيهِمُ الصَّالُِونَ، فَيَصِيرُونَ مَعَهُمْ، ثمُّ يُبْعَثُونَ عَلَى ◌ِنِيَّتِهِمْ(٢) . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَأْمُرَّنَّ ◌ِلَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ يَبْعَثُ عَلَيْكُ عَذَابًا مِنْهُ، ثُّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَكُمُ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب . ١٤٠° - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لاَ يََُّنَّ أَحَدُ كُمُ نَفْسَهُ، قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ: وَكَيْفَ يُحَقِّرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قالَ: يَرَبِنْ أَنَّ عَلَيْهِ مَقَلاً، ثُمَّ لاَ يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فى كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةَ النَّاسِ(٣) ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى . رواه ابن ماجه، ورواته ثقات . ١٥ - وَعَنْ أَنَسَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ، وَالَّاسِ أَجْمَعِينَ. رواه مسلم وغيره . ١٦ - وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَفِى فِيمَ أُسْتَطَمْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلٍ. رواه البخارى ومسلم. (١) الفسوق والفجور ١٠٩ - ٢ ع خبيث ، أى خب ردئ (٢) يحييهم الله على أعمالهم الصالحة أو الخبيثة ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه). (٣) امتنع أن ينصح لله خوفا من المخلوقين، وهذا فى زماننا كثير، يرى العالم القبائح ولا ينهى مرتكبها خشية لسانه، والمراد أن الإنسان يخشى الله وحده وينكر كل فعل يخالفه، ويحث على العمل بشريعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) من سورة فاطر. وقال تعالى: ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير) ١٢ من سورة الملك . ٢٢٨ الدين النصيحة وتقدم حديث تميم الدارى عن الَّبى صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ(١). قَالَهُ لَهُ ثَلاَثًاً. قالَ: قُلْفَ لَنْ يَرَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لِ(٢)، وَلِرَ سُولِهِ(٣)، وَلِأَعْمَةِ اُسْلِمِينَ(٤)، وَعَمَّتِهِمْ(٥). رواه البخارى ومسلم ، واللفظ له . ١٧ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَبِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَوَّلَ مَادَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِلَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ يُلَقَى الرَّجُلَ ، فَيَقُولُ: يَاَهْذَا أَتَّقِ اللهَ وَدَعُ(١) مَا تَصْنَعُ بِ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّيَلْقَهُ مِنَ الْغَدِ(٢) وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَلاَ يَمْنَعُهُ ذُلِكَ أَنْ يَكُونَ أَ كِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذُلِتَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِيَعْضٍ، ثُمَّقَالَ: ( لُمِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِ إِسْرَائِيلَ ◌َلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ ذُلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كاَنُوا لاَ يَتَنَهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ كَبْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَّلَوْنَ(٨) الَّذِينَ كَفِّرُوا لَبِْسَ مَاقَدَّمَتْ ◌َُمْ أَنْفُسُهُمْ (٩) إلى قوله فاسقون). ثُمَّ قَالَ: كَلَّ وَاللهِ لَتَأْمُرُنَّ بِلَعْرُوفِ، وَلَتُنْهَوُنَّ عَنِ الْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى بَدِ (١٠) الظَّالِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ (١) ◌َلَى الْحَقِّ أَطْرًا. رواه أبو داود واللفظ له ، والترمذى ، وقال : حديث حسن غريب ، ولفظه : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِى الَعَصِى نَهَهُمْ (١) أى هى قوام الدين وعماده . (٢) يؤمن به ويطيعه ويعظمه، ويعتمد عليه وحده ، ويهجر المعاصى ويترك صحبة الفساق. (٣) يصدق برسالته صلى الله عليه وسلم، وينصره بإحياء سنته ويتبع مناهجه. (٤) يرشدهم إلى الحق ويعينهم عليه، ويطيع أوامرهم وينبههم عند الغفلة برفق ولين. (٥) إرشاد الناس إلى طاعة الله، واتباع كتابه وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم، وتعليم الجهلة. (٦) اترك عملك الفاسد. (٧) اليوم التالى يصاحبه ويجالسه، ويتخذه سميره ونديمه، ويجلس على مائدته، وسكت عن نصائحه. فطرده الله من رحمته وأقصاه من نعيمه. (٨) يوالون المشركين بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، والآن يوادون من عصى الله وفسق وجر ، ويتخذونهم أصحابا ولا ينكرون عليهم القبائح. (٩) ( أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ٨١ ولو كانوا يؤمنون بالله والني وما أنزل إليه ما اتخذوم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون) ٨٢ من سورة المائدة. (١٠) تمنعونهم كرها. وتجبرونهم قسراً، وتلزمونهم اتباع العدل مهما صعب عليهم (١١) لأنهم لم ينصحوه ، ويردعوه ويقطعوا صحبته لله. ٢٢٩ إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقاب عُلَاؤُهُمْ فَلَمْ يْتَهُوا، فَجَلَهُوهُمْ فِى مَجَلِسِهِمْ، وَوَا كُلُوهُمْ وَشَرَ بُوهُمْ، فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَهُمْ عَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْتَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: لاَ وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا . [ قال الحافظ ]: رويناه من طريق أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، ولم يسمع من أبيه، وقيل ◌َمِع ، ورواه ابن ماجه عن أبى عبدة مرسلا . [ تأطروهم] : أى تعطفوهم وتقهروهم ، وتلزموهم باتباع الحق . ١٨ -- وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَامِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِى قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَصِى يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ ، وَلاَ يُغَيُِّونَ إِلَ أَصَابَهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا . رواه أبوداود عن أتى إِسحق قال : أظنه عن ابن جرير عن جرير، ولم يسمّ ابنه، ورواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والأصبهانى وغيرهم عن أبى إسحق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه . ١٩ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ الصَّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكمُ تَقْرَهُونَ هذِهِ الآية: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمُ أَنْفُسَكَمُ، لاَ يَغُرُّ كُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَ يْتُ(١)). وَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذّا رَأَوَ! الظَّالِمَ قَمْ يَأْخُذُوا (٢) عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يُتَّهُمُ اللهُ بِعِقَبٍ مِنْ عِنْدِهِ. رواه أبو داود والترمذى ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه والنسائى وابن حبان فى صحيحه . ولفظ النسائى: إِنّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقُولُ: إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمْكَرَ فَمْ يُغَيِّرُوهُ عَّهُمُ اللهُ بِعِقَبٍ . وفى رواية لأبى داود: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ قَوْمَ. (١) (إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) ١٦٠ من سورة المائدة. قال البيضاوى: أى احفظوا أنفسكم والزموا إصلاحها لا يضركم الضلال إن كنتم مهتدين، والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم ، وقيل كان إذا أسلم الرجل قالوا له سفهت آباءك فنزلت . أهـ . (٢). لم يمنعوه وينصحوه. ٢٣٠ يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر يُعْلُ فِيهِمْ بَِْصِىِ، ثُّ ◌َقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيُِّوا، ثُّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلَّ يُوشِكُ(١) أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَبٍ. ٢٠ - وَعَنْ أَبِى كَثِيرِ السُّحَيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَذَرِّ قُلْتُ: دُّنِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِهِ دَخَلَ الْنَّةَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. قُلْتُ: يَارَسُولَ الهِ إِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلاً قَالَ: يَرْضَخُ(٣) ◌َّا رَزَقَهُ اللهُ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فَقَيِّرًا لاَ يَجِدُ مَا يَرْضَخُ بِهِ ؟ قالَ : يَأْمُرُ بِالَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِالْكَرِ. قَالَ: قُلْتُ: يَرَسُولَاللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَبِيًّاً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْمُرَ بِلَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الُنْكَرِ؟ قَالَ: يَصْنَعُ لِأَخْرَقَ(٣)، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَخْرَقَ أَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا؟ قَالَ: يِعِينُ مَغْلُوبًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًاً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعِينَ مَغْلُوبًا؟ قالَ: مَا تُرِ يدُ أَنْ يَكُونَ فِى صَاحِبِكَ (٤) مِنْ خَيْرِ، يُمْسِكُ(٥) عَنْ أَذَى النَّاسِ ، فَقُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ إِذَا فَعَلَ ذُلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قالَ: مَامِنْ مُسْلٍ يَفْعَلُ خَصْلَةً مِنْ هُوَّلاَءِ إِلَّ أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . رواه الطبر انى فى الكبير، واللفظ له، ورواته ثقات ، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢١ - وَرُوِىَ عَنْ ذَرَّةَ بِذْتِ أَبِى لَبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قالَ: أَثْقَهُ(٦) لِرَبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَوْصَلُهُمْ(٧) لِرَّحِيمِ، وَآَرُهُمْ ◌ِاَعْرُوفِ، وَأَنْهَهُمْ عَنِ الُنْكَرِ. رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب، والبيهقى فى الزهد الكبير وغيره . ٢٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم : يَاأَيُّهَ النَّاسُ مُرُوا بِالَعْرُوفِ، وَأَنْهَوْا عَنِ الْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا اللهَ فَلاَ يَسْتَجِيبُ (١) يقرب أن يحل بهم العذاب والآفات والمصائب فتعم. (٢) يعطى عطية قليلة. (٣) أى يبحث عن جاهل ضعيف حقير أحمق ويفيده ليكسب صدقة. والخرق كما فى النهاية: الجهل والحمق ، وقد خرق يخرق خرقاً فهو أخرق . اهـ . (٤) يعنى أليست فيه خلة محمد عليها فيكسب حسنة. (٥) يبتعد عن إضرار الناس وعطفا على الأهل. (٦) أخوفهم وأكثرهم عبادة وطاعة. (٧) أكثرهم مودة للأقارب. ٢٣١ تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً لَكُ، وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ فَلاَ يَغْفِرُ لَكَمُ. إِنَّ الْأُمْرَ بِالَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عنِْ اُنْكَرِ لاَ يَدْفَعُ(١) رِزْقَا، وَلاَ بِقَرِّبُ أَجَلَاً(٢)، وَإِنَّ الْأَحْبَرَ مِنَ الُْهُودِ وَالرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَرَى لَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالَعْرُوفِ، وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَهُمُ اللهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَاْهِمْ، ثُمَّ عُوا بِالْبَلاَءِ(٢). رواه الأصبهانى. ٢٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَتَزَالُ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ(٤) تَنْفَعُ مَنْ قَالَهَا، وَثَرُدُّ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَالنَّقْمَةَ مَالَمَّ يَسْتَخِفُوا بِحَقِّهاَ. قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ وَمَ الِأَسْتِخْفَفُ بِحِقّهاَ ؟ قالَ: يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِمَعَصِى اللهِ ، فَلاَ يُنْكَرُ(٥) ، وَلاَ يُغَيَّرُ . رواه الأصبهانى أيضاً . ٢٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَ (٦) نُكِتَتْ(٧) فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءِ، وَأَىُّ قَلْبِ أَنْكَرَهَا نَكِنَتْ فِيهِ نَكْتَةٌ بَيْضَاء حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَاْأَرْضُ، وَالْآخَرِ أَسْوَدَ مُرْبَادًا(٨) كَالْكُوزِ نُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلاَ يُشْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ . رواه مسلم وغيره . [قوله: يُجَخِّيًا] هو بميم مضمومة، ثم جيم مفتوحة، ثم جاء معجمة مكسورة : يعنى مائلا ، وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس . ومعنى الحديث أن القلب إذا افتتن، وخرجت منه حرمة المعاصى والمنكرات خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس . ٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (١) لا يمنع خيراً. (٢) موتا. (٣) أصابتهم المحن والابتلاء أجمعين. (٤) مع محمد رسول الله، أى النطق بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. (٥) لا يجد العصاة من يزجرهم، ولا يبدل العصيان طاعة. (٦) أى اختلطت به وامتزجت به. وفى النهاية: الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين ستى اللون الآخر يقال بياض مشرب حمرة اهـ. (٧) وضعت فيه علامة. (٨) متغيرا إلى الغيرة، مائلا إلى الرمادى، والربدة كما فى المصباح: لون يختلط سواده بكدرة . يريد صلى الله عليه وسلم أن يتباعد المؤمن عن المعاصى. : ٢٣٢ الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئاً الخ إِذَا رَأَنْتَ أُمَّتِى تَّهَبُ(١) أَنْ تَقُولَ لِظَّالِ يَ ظَالِمُ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ(٢). رواه الحاكم، وقال : صحيح الإسناد : - ٢٦ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَوْصَانِى خَلِيلِ صلى اللهُ عليه وَسِم ◌ِصَلٍ مِنَ الْخَيْرِ: أَوْصَانِى أَنْ لاَ أَخافَ فِ اللهِلَوْمَةَ لاَ ثَمٍ، وَأَوْصَا فِى أَنْ أَقُولَ الخُوَّ وَإِنْ كانَ مُرًّا. مختصراً رواه ابن حبان فى صحيحه ، ويأتى تمامه . ٢٧ - وَعَنْ عُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: إِذَا ◌ُمِلَتِ الْطِيئَةُ فِى الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَ وَ كَرِهَهَا . . وفى رواية: فَأَنْكَرَهَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا، فَرَضِعَها(٣) كَانَ كَمَنْ شَهْدَهَا(٤) . رواه أبو داود من رواية مغيرة بن زياد الموصلى. 4 ٣٨ - وَعَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةً وَتُؤْنِّىَ الزَّ كَاةَ، وَتَعُومَ رَمَضَانَ ، وَحُجَّ(٥)، وَالْأُمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ المُنْكَرِ، وَتَسْلِيمُكَ(٦) عَلَى أَهْلِكَ، فَمَنٍ أُنْتَقَصَ شَيْئًّا مِنْهُنَّ فَهُوَ تَهْمٌّ مِنَ الْإِسْلاَمِ مَدَعُهُ(٧)، وَمَنْ تَرَ كَهُنَّ فَقَدْ وَّى الْإِسْلاَمَ ظَهْرَهُ(٨). رواه الحاكم. وتقدم حديث حذيفة عن النّبِىّ صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلاَمُ ثَانِيَةُ أَسْهُمِ: الْإِسْلاَمُ سَهْمٌ، وَالصَّلاَةُ مَهْمٌ، وَالزَّ كَاةُ ◌َهْمٌ، وَالصَّوْمُ سَهْمٌ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِلَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْكَرِّ مَهْمٌ، وَالْهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَبَ(٩) مَنْ لاَسَهْمَ لَهُ . رواه البزار . (١) تخاف. (٢) فقد تتركهم ولا تصاحبهم. (٣) أى عمل الذنب بتدبيره واقترف بمشورته. (٤) حفرها. فيه الترهيب من إيقاد نار العداوة. (٥) فى ع ١١٣ - ٢ والحج. (٦) إلقاء السلام. (٧) يترك ركنا. (٨) أى أعرض عن آداب الإسلام وطرح مناهجه. وفى النهاية : السهم فى الأصل واحد السهام التى يضرب بها في الميسر، وبى القداح، ثم سمى به ما يفوز به الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما، ويجمع على أسهم وسهمان وسهام. اه . (٩) خسر من لا شىء له من الصالحات الطيبات . ٢٢٣ يا أيها الناس إن الله يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر الخ جـ ٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: دَخَلَ ◌َىَّ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وَسِمٍ فَعَرَفْتُ فِى تَجْهِ أَنْ قَدْ حَضَرَهُ شَىْءٍ فَتَوْضَّأَ، وَمَا كَّمْ أَحَدًا، فَلَصِقْتُ بِالْحُجْرَةِ أَسْتَسِعُ مَا يَقُولُ بُهْ فَقَعَلَ عَلَى الْمِسْتَرِ، فَحَعِدَ اللهَ، وَأَثْسَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهُ يَقُولُ لَكُ: مُرُوا بِاْعْرُوفِ، وَأَنْهَوْا عَنِ الْشِكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلاَ أُحِيجَ لَمُ ، وَسْأَ لُونِى فَلاَ أَغْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِى فَلَا أَنْصُرُ كُمْ، فَا زَادَ عَلَئِنَّ حَتّى نَزَلَ . رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه كلاهما من رواية عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عنهما . ٠ ٣٠ -- وَعَِّابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَيْسَ مِنَّ مَنْ لمَ يَرْهُمْ صَغِيرَنَا، وَيُؤٍَّ (١). كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيْفَ عَنِ الْسكَّرِ رواه أحمد والترمذى، واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه . ٣١ - وَعَنْ أَبِعُرَ يْرَقَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُمَّا نَسْمَعُ أَنَّ الرِّجُلَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلٍ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَهُو لاَ يَعْرِفُهُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَكَ (٢) إِلَىَّ، وَمَا بَيِنِى وَبْنَكَ مَعْرِفَّةٌ؟ فَيَقُولُ: كُنْتَ تَرَانِى عَلَى لَخْظَلٍ وَعَلَى الْمُنْكَرِ وَلاَ تَنْهَبِى. ذكره رزين، ولم أره. الترهيب من أن يأمر بمعروف، وينهى عن منكر ٠ . ويخالف قوله فعله ١ - عَنْ أُبَامَةَ يْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: يُؤْنَى ◌ِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، قُيْذَي فى النَّارِ فَتَنْذَلِقُ أَقْتَبُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فَى الرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ! مَالَكَ؟ أَمّ تَكُنْ تَأْمُرُ بِاْأَعْرُوفٍ، وَتَنْقَى عَنِ الُفْكَرِ أ ◌َخَيَقُولُ: بَلَ كُنْتُ آمُرُ بَِْعْرُوفِ، وَلاَ آَتِيهِ، وَأَنْهَى عَنْ الْكَرِ وَآتِيهِ . رواه البخارى ومسلم . (١) يحترم ويعظم .. (٢) أى شئ لك، وما حصل؟ وليست بيننا معرفة أو صحبة؟ فيجيب بأنك كنت لا تتصحنى لله، ولا تبعدنى عن الأخطاء لله ، يشير صلى الله عليه وسلم إلى النصيحة يبذلها المؤمن ابتغاء ثواب الله. ٢٣٤ جزاء الذى يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه وفى رواية لمسلم: قالَ: قِيلَ لِأَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: لَوْ أَتَيْتَ عُثْاَنَ فَكَلَّمْتَهُ ؟ فَقَال: إِنَّكُمْ كَثُرَوْنَ أَنِى لاَ أُكَلِمُهُ إِلَّ أُسْمِعُكُمْ، وَإِنِّي أُكَلُِّهُ فِى السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَآبَا لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَحَهُ، وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ إِنْ كَانَ عَلَىَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: وَمَا هُو؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُجَاءِ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيْقَى فِى النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْنَبُهُ، فَيَدُورُ كَما يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ : يَا فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ، أَلَيْسَ كُمْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ اُشْكَرِ ؛ فَيَقُولُ: كُنْتُ آَمُرُ كُمْ بِلَعْرُوفِ وَلاَ آَتِهِ، وَأَنْهَ كُمْ عَنِ الشَّرِّ وَآَتِهِ. [ الأقتاب] : الأمعاء، واحدها قِتْب بكسر القاف وسكون التاء . [ تندلق] : أى يخرج . ٣ -- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِئَ بِىَ رِجَالاَ تُقْرَضُ(١) شِفَاهُمْ بِغَارِبِضَ مِنَ النَّارِ، فَقُلْتُ : مَنْ مُؤْلاَءِ يَجِبْرِيلُ؟ قَالَ: أُخْطَبَاءِ مِنْ أُمَتِكَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ (١) تقطع شفاههم جمع شفة. يحذر صلى الله عليه وسلم الوعاظ والمرشدين أن لا يعملوا بقولهم الذى يلقوته على الناس : فإن انته تعالى يسأل الخطباء عن كل صغيرة وكبيرة ، ويحاسبهم الحساب العسير على عدم العمل بها كما قال تعالى . وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن أحبار المدينة كانوا يأمرون سراً من نصحوه باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه، تحكى الله عنهم: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ٤٤ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ٤٥ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) ٤٦ من سورة البقرة . قال البيضاوى : تقرير مع توبيخ وتعجيب . والبر : التوسع فى الخير : ١ - فى عبادة الله تعالى. ب - فى مراعاة الأقارب . ج - فى معاملة الأجانب ( أفلا تعقلون) قبح صنيعكم فيصدكم عنه، أو أفلا عقل لكم يمنعكم عما تعملون وأنتم تتلون التوراة . اهـ . أى للأحبار وأنتم تعلمون الكتاب والسنة الآن ، وتتركون البر، ويخالف القول العمل ، ثم استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والفرج وتوكلا على الله، أو بالصوم الذى هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس، والتوسل إلى الله تعالى بالصلاة، والالتجاء إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات: من ذكر وخضوع وغير ذلك . ٢٣٥ مامن عبد لخطب خطبة إلا اللّه سائله عنها يوم القيامة ما أردت بها وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت، وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له والبيهقى . ٣ - وفى رواية لابن أبى الدنيا: مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي عَلَى قَوْمٍ يُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِقَرِيضَ مِنْ ذَرِ كُلَّا قُرِضَتْ عَادَتْ، فَقُلْتُ: يَاَجِبْرِيلُ مَنْ هُوَّلاَءِ؟ قالَ : خُطَبَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُولُونَ مَالاَ يَفْعَلُونَ . ٤ - وفى رواية للبيهقي: قالَ: أَتَيْتُ كَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي عَلَى قَوْمِ تَقْرِضُ شِفَاهُهُمْ بِقَرِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَلاَءِ يَاحِبِرِيلُ؟ قالَ: خُطَبَاء أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَالاَ يَفْعَلُونَ، وَيَقْرَءُونَ كِتَابَ اللهِ، وَلاَ يَعْمَلُونَ :ِهِ. ٥ - وَعَنِ الْحْسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّ اللهُ سَائِلُهُ عَنْهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ قالَ: فَكَنَ مَالِكٌ يَعْنِى أَبْنَ دِينَرٍ إِذَا حَدَّثَ بُهذَا بَكَىَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتَحْسَبُونَ أَنَّ عَيْنِى نَقَرُّ بِكَلَامِ عَلَيْكُمْ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سَائِى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: مَا أَرَدْتَ بِهِ ، فَأَقُولُ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَى قَلْبِ لَوْ لَمَّ أَعْلَمْ أَنَّهُ أَحَبُ إلَيْكَ لمَ أَقْرَأْ عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا. رواه ابن أبىالدنيا والبيهقى مرسلا بإسناد جيد. ٦ - وَرُوِىَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِنَّ نَاسً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَنْطَلِقُونَ إِلَى أُنَسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ : يَ دَخَلُ النَّارَ؟ فَوَ اللهِ مَا دَخَلْنَ الْجَنَةَ إِلَّ بِمَ تَعَلَّنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلاَ نَفعَلُ . رواه الطبرانى فى الكبير . ٧ - وَعَنْ أَبِى تَمِيمَةَ عَنْ جُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ - عليه وَسلم، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَثَلُ الَّذِى يُعَلَّمُ النَّاسَ أَخْرَ وَيْسَى نَفْسَهُ مَثَلِ السَّرَاجِ بِضِىءُ لِلنَّاسِ، وَيُحْرِفُ (١) نَفْسَهُ. الحديث، رواه الطبر انى وإسناده حسن إن شاء الله، ورواه البزار من حديث أبى برزة إلا أنه قال: مَثَلُ الْفَقِيلَةِ. (١) كذاع ١٥ - ٢، ٢ من أحرق بالنار وحرقه شدد للكثرة. ١ ٢٣٦ إن أخوف ماأخاف عليكم بعدى كلّ منافق عليم باللسان ٨ - وَعَنْ غِيْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِى كُلُّ مُنَفِقٍ عَلِيمٍ بِالَّسَانِ. رواه الطبرانى فى الكبير والبزار، ورواته محتج بهم فى الصحيح . ٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرجُلَ لاَ يَكُونُ مُؤْمِنَاَ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مَعَ لِسَانِهِ سَوَاءٍ، وَيَكُونَ لِسَانُهُ مَعَ قَلْبِهِ سَوَاءٍ وَلاَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ عَلُهُ، وَيَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . رواه الأصبهانى بإسناد فيه نظر . ١٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَمعلم: إِنِّى لاَ أَتَخَوَّفُ عَلَى أُتَّتِى مُؤْمِناً، وَلاَ مُشْرِكاً. أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجُزُهُ(١) إِعَانُهُ، وَأَمَّ الْمُشْرِكُ، فَيَقْمَعُ(٢) كُفْرُهُ، وَلَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَيْكُمْ مُنَفِقً عَالِمَ الِّسَانِ ◌َقُولُ مَا تَعْرِ فُونَ، وَيَعْمَلُ مَا تُفْكِرُونَ. رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط من رواية الحارث وهو الأعور عن علىّ ، والحارث هذا واهٍ ، وقد رضيه غير واحد .. ١١ - وَعَنِ الْأَغَرِّ أَبِى مَالِكٍ قالَ: لَّا أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَِ مُمَرَ بَعَثَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَهُ فَقَالَ: إِى أَدْعُوكَ إِلَى أَمْرٍ مُتْعِبٍ لَنْ وَلِيَهُ ، فَاتَّقِ اللهَ يَأْعُمَرُ بِطَاعَتِهِ، وَأَطِعْهُ بِتَقْوَاهُ ، فَإِنَّ النَّقِيَّ آَمِنْ تَخْفُوظٌ، ثُمَّ إِنَّ الْأُمْرَ مَعْرُوضٌ لاَ يَسْتَوْجِيُهُ إِلَّ مَنْ عَمَلَ بِهِ، فَْ أَمَرَ بِالْحَقِّ، وَعَمِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَرَ بِلَعْرُوفِ، وَعمِلَ بِالمُفْكَرِ يُوشِكُ أَنْ تَقْطِعَ أُمْنِيَّتُهُ، وَأَنْ يُحْبَطَ عَمَلُهُ، فَإِنْ أَنْتَ وَرِيتَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ، فَإِن أُسْتَطَمْتَ أَنْ ◌ُجِّ يَدَكَ مِنْ دِمَأْهِمْ، وَأَنْ تُضَمِّرَ بَطْنَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْ تُجِفِتَّ لِسَانَكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ فَافْعَلْ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَ باللهِ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات إلا أن فيه انقطاعا. ١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُبْصِرُ أَحَدُ كمُ الْقَذَاةَ فِى عَيْنِ أَخِهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ(٣) فى عَيْنِهِ. رواه ابن حبان فى صحيحه. (١) فيمنعه. فانحجز ٢٠ يذله (٢) قمعه: ضربه بالقمعة كالمحجن (٣) واحد جذوع النخل. ٢٢٧ من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة الترغيب فى ستر المسلم والترهيب من هتکه و تنبع عورته ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ نََْ(١) عَنْ مُسْلِ كُرْبَةً(٢) مِنْ كُرَبِ اُلُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ بَوْمٍ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَقَ(٣) عَلَى مُسْلٍ سَقَرَهُ(٤) اللهُ فِى الُّْنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ (٥) الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ. رواه مسلم وأبوداود واللفظ له والترمذى وحسنه وَالنسائى وابن ماجه . ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرُ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الْمُسَلِمُ أَخُو الْمُسْلِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُ(١)، مَنْ كَانَ فِى حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فى حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلٍ كَرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَا سَقَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود والفظ له والترمذىّ، وقال: حديث حسن سجيح غريب من حديث ابن عمر . ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لاَتَسْتُ عَبْدٌ عَبْدًا فى الدُّنْيَا إِلَّ سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه مسلمٍ. (١) فرج. (٢) ضيقا، وأزال مهموما وأبعد غموما وشدائد . (٣) غطى عيوبه وأخفى هناته . (٤) عفا الله عنه. فيه الترغيب بمديد المعونة للمسلم، ابتغاء ثواب الله جل وعلا، رجاء رضوان الله. قال فى الفتح: هذه أخوة الإسلام. وكربة غمة، والكرب هو الغم الذى يأخذ النفس، ومن ستر مسلما: أى رآه على قبيح فلم يظهره ؛ أى الناس وليس فى هذا ما يقتضى ترك الإنكار عليه، فيما بينه وبينه، ويحمل الأمر فى جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه؛ فلم ينته عن قبيح فعله ، ثم جاهى به » كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شىء. فلو توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك، والذى يظهر أن الستر محله فى معصية قد انقضت، والإنكار فى معصية قد حصل التلبس بها فيجب الانكار عليه، وإلا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغيبة المحرمة . بل من النصيحة الواجبة . وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من أظهر مساوى أخيه لم يستره . وفى الحديث حض عن التعاون وحسن التعاشر والألفة، وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات، وأن من حلف إن فلانا أخوه، وأراد أخوة الإسلام لم يحنث . اهـ ص ٦١ ج ٥ . (٥) مدة مساعدته يرعاه الله ويرحمه. (٦) أى لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم ، وقد يكون ذلك واجبا ، وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال . وزاد الطبرانى من طريق أخرى عن سالم ((ولا يسلمه فى مصيبة نزلت به)) له فتح . ٢٣٨ لايرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها إلا أدخله الله بها الجنة ٤ - وَرُوِيَّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: لاَيَرَى مُؤْمِنٌ مِنْ أَخِيِهِ عَوْرَةً فَيَسْتُرْهَاَ عَلَيْهِ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْنَّةَ. رواه الطبرانيّ فى الأوسط والصغير . ٥ - وَعَنْ دَخِيرٍ أَبِى الَيْثَمِ كَاتِبِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: إِذَّ لَنَاَ جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْمْرَ وَأَنَا دَاعِ لَهُمُ الشُّرَطَ لِيَأْخُذُوهُمْ قَالَ: لاَ تَفْعَلْ وَعِظْهُمْ وَهَدِّدْهُمْ قَالَ: إِى نَهَيْتُمْ فَمْ ◌َيْتَهُوا . وَأَنَ دَارٍ لَهُمُ الشُّرَطَ لِيَأْخُذُوهُمْ، فَقَالَ عُقْبَةُ : وَيْحَكَ لاَ تَفْعَلْ فَإِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولَ: مَنْ سَتَرَ عَوْرَةً فَكَأَ ◌ّمَا اسْتَحْيا مَوْهُودَةً(١) فى قَبْرِهَا رواه أبو داود والنسائيّ بذكر القصة وبدونها، وابن حبان فى صحيحه واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد . [ قال الحافظ] : رجال أسانيدهم ثقات، ولكن اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرًا، ذكرت بعضه فى مختصر السنن . [ الشرط] بضم الشين المعجمة وفتح الراء: هم أعوان الولاة والظلمة والواحد منه شُرْطى بضم الشين وسكون الراء . ٦ - وَعَنْ يَرِّيِدَ بْنِ نُعَمْ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِرَجِهِ، وَقَالَ لِمُزَال: لَوْ سَقَرْتَهُ بِشَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ. رواه أبو داود والنسائى . [ قال الحافظ]: ونعيم هو ابن هزال، وقيل: لاصحبة له، وإنما الصحبة لأبيه هَزال. وسبب قول الَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسَم ◌ِزَال: لَوْسَتَرْتَهُ بِشَوْبِكَ، مارواه أبو داود وغيرُه عن محمد بن الفكدر أن هَزالا أمر ماعزا أن يأتى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم . ورَوَى فى موضع آخرعن يزيد بن نعيم بن هَزال عن أبيه قال: كانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَذِبًا (١) تدفن فى قبرها حية: أى الذى يخفى عيوب الناس كأنه أحياءغما قتلها ظلم. ٢٣٩ من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة فى حَجْرٍ أَبِى، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْىِّ ، فَقَلَ لَهُ أَبِى: أَنْتِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَأَخْبِرْهُ بِمَ صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وذكر الحديث فى قصة رجمه، واسم المرأة التى وقع عليها ماعزِ: فاطمة، وقيل: غير ذلك ، وكانت أمَةً لِمَزَّالِ . ٧ - وَعَنْ مَكْدُولِ أَنَّ تُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَفَى مَسْلَةَ بْنَ مَ: فَكَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوَّابِ شَىْءٍ، فَسَمِعَ دَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: إِّى مَ آَنَّكَ زَار: وَلْكِنْ جِئْتُكَ لِاَجَةٍ ، أَتَذْ كُرُ يَوْمَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَنْ عَلَ مِنْ أَخِيهِ سَيَِّةَ. فَسَتَرَهَاَ سَقَّرَ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: لِذَاِ جْتُ. رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح . ٨ - وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَةَ بْنَ مُخَدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: بْنَ أَنَ عَلَى مِصْرَ فَأَتَى الْبَوَّابُ فَقَلَ إِنَّ أَعْرَابِيًّا عَلَى الْبَدِ يَسْتَأْذِنُ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: أَنْزِلُ إِلَيْكَ أَوْ تَصْعَدُ؟قالَ: لاَ تَنْزِلُ وَلاَ أَصْمَدُ، حَدِيثٌ بَغَنِى أَنَّكَ تَرْوِيِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِى سَعْرِ الْمُؤْمِنِ حِثْتُ أَسْتَعُهُ. قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً فَكَأَ ◌ّمَا أَحْيَاَمَوْهُودَةً فَضَرَبَ بَعِيرَهُ رَاجِعاً. رواه الطبرانيّ فى الأوسط من رواية أبى سنان القسملى . ٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ سَقَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِ كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهاَ فِى بَيْتِهِ . رواه ابن ماجه بإسناد حسن. ١٠ - وَعَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْغْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيع، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسانِهِ وَلَّ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَتُؤْذُوا المُسْلِينَ وَلاَ تَِّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَذَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِ تَذَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَنَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِى جَوْفِ رَحْلِهِ، وَنَظَرَ ابْنُ مُمَرَ إِلَى الْكَمْبَةِ ء ٢٤٠ لاتؤذوا المسلمين ولا تعيروم ولا تطلبوا عثراتهم فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَمَا أَعْظَمَ حُزْمَتَكِ! وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ . رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال فيه: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَبِهِ، وَلَ يُدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تُؤْذُوا المُعْظِينَ، وَلاَ تُعَيَّرُوُهُمْ، وَلاَ تَطْلُبُوا عَتَرَاتِهِمْ ، الحديث. ١١ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ مَنْ آَمُنَ بِسَانِهِ وَلَ يَدْخُلِ اْإِيمَنُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَبُوا الْمُعْلِينَ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبُعَ عَوْرَاتِهِمْ تَذَبَعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَنَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِى بَيْتِهِ . رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج عنه. ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء. ٠٠، ١٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّكَ إِنِ أَنَّبَعْتَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِينَ أَفْتَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ تَفْسِدُهُمْ. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه . ١٣ -- وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَْرِو أَبْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْقِدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكَرِبَ، وَأَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسَم قالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا أَبْتَغَى (١) الرِّيبَةَ فِى النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ. رواه أبو داود من 1 رواية إسماعيل بن عياش . (١) طلب الشكوك أوقعهم فى الضلال. معناه الحاكم إِن أدخل الأوهام والظنون السيئة على قومه جرأهم على الفسوق، وفتح لهم باب الإضرار والإجرام، والمراد الاجتهاد فى ستر الذنوب. آيات وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله تعالى : ١ - ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون) ١٠٤ من سورة آل عمران . "قال الغزالى: ففى الآية" بيان الإيجاب. فإن قوله ولتكن أمر، وظاهر الأمر الإيجاب، وعيه بيان أن الفلاح منوط به إذا حصر ، وقال : وأولئك هم المفلحون ، وفيها بيان أنه فرض كفاية لا فرض عين، وأنه إذا قام به أمة سقط الحرج عن الآخرين. إذ لم يقل كونوا كلكم آمرين بالمعروف . بل قال ولتكن منكم أمة. فإذا مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين ، واختص الفلاح بالقائمين به. اهـ ص ٢٦٩ ج ٢ .