النص المفهرس
صفحات 101-120
رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم منزلة الفقراء والأغنياء والنساء فى الجنة ١٠١ ٢٥ - وَعَنْ أَ بِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُرِيتُ(١) أَنِّي دَخَلْتُ الَّْةَ، فَإِذَا أَعَلِ أَهْلِ الْنَّةِ فُقَرَاءِ الُهَاجِرِينَ (٢)، وَذَرَارِى المُؤْمِنِينَ، وَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالَّسَاءِ، فَقِيلَ لِ: أَمَّا الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُمْ عَى الْبَابِ يُحَسَبُونَ وَيُمَخَّصُونَ، وَأَمَّا النِّسَاءِ فَأَلَهُنَّ الْأَحْرَانِ: الذَّهَبُ، وَالْرِيرُ، الحديث. رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ ابن زيد عن القاسم عنه . ٢٦ - وتقدم حديث أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَبِيتُ(٣) قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَِّ عَلَى طُمْمٍ، وَشُرْبٍ، وَهْوٍ وَلَعِبٍ فَيُصْبِحُونَ (٤)، وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَفَزِيرَ، وَلَيُصِيِبَنَّهُمْ(٥) خَشْفٌ، وَقَذْفٌ حَتَّى يُصْبِحَ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: خُسِفَِ الَّيْلَةَ بِبَنِي فُلانٍ، وَخُسِفِتَ الَّيْلَةَ بِدَارٍ فُلاَنٍ، وَلَيُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمْ(٦) حِجَارَةٌ مِنَ (١) أرانى الله تعالى. أريت كذا ط وع ص ٤١ - ٤٢، وفى ن د: رأيت. (٢) فقراء المهاجرين الذين انتقلوا من أوطانهم: من مكة إلى المدينة المنورة مع أطفال المؤمنين فى أسمى الدرجات وأعلاها فى الجنة ، وعدد الأغنياء فيها قليل جداً بالمنسبة لكثرتهم ، فعرف صلى الله عليه وسلم سبب عدم فوزهم بالتنعم فى هذه الأمكنة المفتخرة : ١ - الأغنياء واقفون الحساب يحاسبون على ما أعطاهم ربهم فى حياتهم ماذا عملوا فيه ؟ هل أنفقوا أموالهم فى طاعة وبر وإنشاء مشروعات الخير ، وتشييد صروح المحامد بالصدقات . ب - النساء يحاسين على إنكارهن إحسان الزوج، ونعيمه؛ وعلى أعمالهن وشغلهن الذهب والحرير عن الأعمال الصالحة . والمعنى يسبق إلى الجنة الفقراء أولا، ثم يؤخر أصحاب الثراء والغنى حتى يسألوا كما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر ((اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، وأهل الجد محبوسون)). وفى حديث آخر: ((أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن؛ قيل أيكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيراً قط». (٣) يظلون طيلة ليلهم يتمتعون بصنوف النعيم، وهم غافلون عن الله تعالى، وعن حقوقه وذكره وتسبيحه. (٤) فيخرج عليهم اليوم، وقد غير الله بهاءهم، وأخذ حسنهم، وشابهوا القردة والخنازير فى الدناءة. والخسة ، والحقارة، وقد قرأت لأحد الأولياء أن دعاه قوم لزيارتهم فلي دعوتهم ، ولما ذهب إليهم نظر إلى وجوههم فلم يجد صور الآدميين : بل كانوا مثل القردة، والخنازير فى عينه ففر هاربا ، وما جلس عندهم دقيقة واحدة ، وهرول يستغفر الله تعالى، ويتوب إليه . (٥) أى أفعالهم تستوجب الخسف، وهدم الأرض، وزلزالها بالتخريب والدمار، ولكن الله جل وعلا وعد خير الخلق أن يؤجل حساب أمته ليوم القيامة . (٦) أفعالهم القبيحة يترتب عليها الهلاك كما أحاط بالأمم السابقة،!اذا؟الأفعالهم الذميمة القبيحة من شرب خمر)» ولبس حرير، واتخاذ مغنيات فاتنات، وآكل الربا، وعدم مودة الأقارب . نسأل الله السلامة. ١٠٢ ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخمر والحرير الخ السَّاءِ كَاَ أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا وَلَى دُورٍ وَأَثُرْسَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ الَّتِ أَهْلَكَتْ عَادًا عَلَى قَبَائِلَ فِيهَاَ، وَعَلَى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الْرَ، وَلُبْسِهِمُ الْخِرِيرَ، وَأَنَّخَذِ هِ الْقَيْفَتِ، وَأَكْلِهُمُ الرِّبَ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَخَصْلَةٍ نَسِيْهَاَ جَعْفَرٌ . رواه أحمد والبيهقى . ٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ غُنْمِ الْاشْعَرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِىُّ وَاللهِ يَمِينٌ أَخْرَى مَ كَذَّ بَنِى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَفْوَامٌ يَسْتَحِلُونَ الْرَ وَالْرِيرَ، وَذَ كَرَ كَلاَمَا قَالَ: يَمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَزِيرَ إِلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه البخارى تعليقاً، وأبو داود ، واللفظ له. قال تعالى ( وما آتاكم الرسول خذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ٧ من سورة الحشر . وقال تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا فى الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) ٨٢ من سورة القصص . وقال تعالى ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون؛ من كان يرجولقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن اللّه لغنى عن العالمين ٦ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون ) ٧ من سورة العنكبوت . ماجاء فى لبس الحرير والتختم بالذهب كما قال أبو شجاع وصاحب كفاية الأخيار ( ويحرم على الرحال لبس الحرير والتختم بالذهب، ويحل للنساء ، ويسير الذهب وكثير هسواء ) يحرم على الرجال لبس الحرير، وكذا التغطية به، والاستناد إليه وافتراشه. والتدثر به، وكذا اتخاذه بطانة، وسترا، وسائر وجوه الاستعمال، وحجة ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وفى رواية البخارى: ((ونهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه)) وعلة النهى أن فيه خيلاء، وخنوثة لا تليق بشهامة الرجال، ولهذا لا يلبسه إلا الأرذال الذين يتشبهون بالنساء الملعونين على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحل لبسه للنساء لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتى وحرم على ذكورها)). رواه الإمام أحمد فى مسنده، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وفيه لطيفة شرعية: وهو أن لبسه يميل الطبع إلى وطء النساء، فيؤدى إلى ما طلبه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ، وهو كثرة النسل . ( وإذا كان بعض الثوب إبريسما، وبعضه قطنا، أو كتانا جاز لبسه ما لم يكن الإبريسم غالبا) حرم ما حرم استعماله من الحرير الصرف ، وإذا ركب مع غيره مما يباح استعماله كالكتان وغيره ،ما حكمه؟ ينظر إن كان الأغلب الحرير حرم، وإن كان الأغلب غيره حل تغلييا لجانب الأكثر، فالكثرة من أسباب الترجيح، فإن استويا فوجهان: الأصح الحل لأنه لا يسمى ثوب حرير، والأصل فى المنافع الإباحة ، والاعتبار بالوزن فى الكثرة والقلة . واعلم أنه يحل الثوب المطرز والمطرف الذى جعل طرفه حريراً كالطوق، والفرج، ورء وس الأكمام، وللذيل ظاهراً كان التطريف أو باطنا والأصل فى ذلك أحاديث منها مارواه مسلم عن عمر رضى الله عنه ١٠٣ الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل فى لباس البخ الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل فى لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: لَمَنَ(١) رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الُتَشَبِِّنَ(٣) مِنَ الرِّجَالِ بِاللِّسَاءِ، وَالَُشَبَّهَتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرَّجَالٍ. رواه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى، وابن ماجه والطبرانى، وعنده: أَنَّ أُمْرَأَةً مَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم مُتَقَلَِّةٌ(٣) قَوْساً، فَقَالَ : لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبَِّتِ مِنَ الِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالُغَشَبِِّينَ مِنَ الرِّجَالِ بِلِّسَاءِ. قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا فى موضع أصبع، أو أصبعين، أوثلاث، أو أربع ، وهذا فى التطريف، والتطريز بالحرير . أما الذهب فإنه حرام لشدة السرف، وقد صرح بذلك البغوى، وهى مسألة حسنة ينبغى أن يتنبه لها ، فإن كثيراً من الأرذال من أبناء الدنيا يدفع إليه فى وقت الوضوء ، أو الحمام شملة، أو منشفة مطرفة بالذهب فيستعملها، وربما جاء إلى المسجد ووضعها تحت جبهته فى وقت الصلاة. .قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ٦٤ من سورة النور . قال بعض العلماء: الفتنة الكفر، عافانا الله من ذلك، والله أعلم ص ٠١٠٠ .. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسن قانون الشهامة، والشجاعة. والاقتصاد الرجال، حرم عليهم لبس الحرير، واستعمال أوانى الذهب والتختم به . لماذا ؟ ليتعود الرجال الخشونة، ويتركون الخنوثة، وليقتصدوا فى إنفاقهم فيغنى عن ثوب الحرير الغالى الثمن مثله من القطن ، أو الكتان، أو الصرف ما يستر العورة ويقى الحر والبرد . قال تعالى ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتعاما إلى حين ٨٠ والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) ٨١ من سورة النحل . ( سكنا) موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم (تستخفونها) تتخذون القباب من الأدم يخف حملها (يوم ظعنكم) وقت ترحالكم، والصوف الضأن ، والوبر للإبل، والشعر للعز (أثاثا) ما يلبس ويفرش (ومتاعا) ما يتجربه، لصلابتها تبقى مدة طويلة ( سرابيل ) ثيابا من الصوف والكتان ، والقطن وغيرها (تسلمون) تنظرون فى نعمه فتؤمنون به وتنقادون لحكمه اهـ . لقدساق انته ذلك، ولم يذكر الحرير، أو الذهب ليتمتع بهما الرجال وجاء النبى صلى الله عليه وسلم، ونهى عن لبس الحرير والتختم بالذهب ليمشى المسلمون على هذا النبراس الوهاج والحكمة الخالدة ((كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة)). وقال تعالى (ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ٢٠ من سورة لقمان. (١) طلب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعد الله المتشبهين من رحمته ويقصيهم من حظيرة رضوانه. (٢) المتمثلين الذين يتزيون بزى النساء والعكس. قال القسطلانى لإخراجه الشىء عن الصفة التى وضعه عليها أحكم الحاكمين ص ٤٨٦ جواهر . (٣) حاملة رمحا : أى منشبهة بجندى معه سلاحه . ١٠٤ ليس منا من تشبه بالرجال من النساء الخ وفى رواية البخارى : لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالُثَرَجِّلاَتٍ مِنَ الِّسَاءِ. [ المُخَفْثُ] بفتح النون وكسرها: من فيه انخفاث، وهو التكسر والتثّنى كما يفعله. النساء ، لا الذى يأتى الفاحشة الكبرى(١). ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الرَّجُلَ يْبَسُ لِبَْةَ المَرْأَةِ، وَالَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ(٢). رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم . ٣ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا، وَمَنْزِلُهُ فِى الْخِلِّ، وَمَسْجِدُهُ فِى الْرَمِ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ رَأَى أُمَّسَعِيدٍ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ مُتَقَِّةَ قَوْساً، وَهِىَ تَمْشِى مِشْيَةَ الرَّجُلِ، فَقَلَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ هَذِهِ؟فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ أَبِ جَهْلٍ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَيْسَ(٣) مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَلاَ مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَلِ. رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات إلا الرجل المبهم، ولم يسمّ ، والطبرانى مختصراً، وأسقط المبهم فلم يذكره. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم مُخَِّ الرِّجَلِ الَّذِينَ يَنَّثَبَهُونَ بِالذِّسَاءِ وَانُثَرَ جَّلَاتٍ مِنَ الَّسَاءِ المذَشَبْهَتِ بِالرَّجَلِ، وَرَاكِبَ (١) وفى الجامع الصغير: المخنث من يشبه خلقة النساء فى حركاته وسكناته، وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان يقصد منه، وتكلف له ، فهو المذموم ، ويطلق عليه اسم المخنث سواء فعل الفاحشة، أو لم يفعلها . قل المناوى: من خنث يحنث إذا لان. وتكسر ، والمترجلات : أى المتشبهات بارجال ، فلا يجوز لرجل تشبه بامرأة فى نحو لباس أو هيئة، ولا عكسه لما فيه من تغير خلق الله تعالى . (٢) لبسة مثل جلسة: التحلى بالثياب مثل السيدة المتأنقة. بريد صلى الله عليه وسلم أن يحفظ ابن آدم هيئة رجولته وشجاعته ، فلا ينزل إلى درك النساء، ويتخلق بنعومتهن، وضعفهن، وكذلك السيدة تحافظ على صورتها ، فلا تتخشن ، ولا تتوحش، ولا تحاك الرجل فى ملبسه، وإلا فالمتشبه يستحق أن تحل عليه نقمة الله ويحيط عذابه به، وبرى كل ازدراء، وسخط . (٣) ليس على طريقنا، وليس متبعا شريعتنا الكاملة. ينفى صلى الله عليه وسلم عن القصبة للتخلق بالدين الكامل. أربعة لعنوا فى الدنيا والآخرة رجل جعله الله ذكرا فأنت نفسه الخ ١٠٥ الْقَّلاَةِ وَحْدَهُ(١). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا طيب بن محمد ، وفيه مقال، والحديث حسن . ٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَرْبَعَةٌ ◌ُعِنُوا فى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّنَتِ المَلائِكَةُ: رَجُلٌ جَعَلَهُ اللهُ ذَكَرًا، فَأَنَّثَ نَفْسَهُ وَأَشَبَّهَ بِالَّسَاءِ، وَامْرَأَةٌ جَمَلَهَا اللهُ أُنْثَى فَتَذَ كَّرَتْ وَتَشَبََّتْ بِالرِّجَالِ، وَالَّذِى يُضِلُّ الْأَّعَى(٢)، وَرَجُلٌ حَصُورٌ(٣) وَلَمَّ يَجْعَلِ اللهُ حَصُورًا إِلَّ يَحْتَى بْنَ زَكَرِيًّا. رواه الطبرانى من طريق علىّ بن يزيد الالهانىّ ، وفى الحديث غرابة. ٦ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُنِّىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم بُِخَفْثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ (٤) وَرِجْلَيْهِ بِالِنَّاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا بَالُ (٥) لهِذَا؟ قالُوا: يَتَشَبَّهُ(٦) بِالَّسَاءِ فَأُمِرَ بِهِ فَنُفِىَ إِلَى النَّقِيعِ (٧) فَقِيلَ: يَرَسُولَ الهِ أَلاَ تَفْتُلُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ(٨) رواه أبو داود. قال: وقال أبو أسامة [ وَالنَّقِيعُ] : ناحيةٍ من المدينة، وليس بالبقيع: يعنى أنه بالنون لا بالباء . [قال الحافظ]: رواه أبو داود عن أبى يسار القرشىّ عن أبى هاشم عن أبى هريرة، (١) المسافر وحده فى الفضاء الصحراء: أى طلب صلى الله عليه وسلم أن يبعد الله من رحمته ذلك القاسى على نفسه الوحش الكاسر الوحيد فى رحلته فى الجهات المجدبة لا يتخذ أنبا ولا سميراً. (٢) الذى يقابل الرجل غير البصير فيغير اتجاهه، ويجعله ضالا تائها ولا يرشده. (٣) لم يتزوج. قال تعالى (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ٣٨ فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحي مصدقا بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبيا من الصالحين ) ٣٩ من سورة آل عمران: رأى سيدنا زكريا الفواكه عند مريم فى غير أوانها، فسأل الله تعالى أن تلد العاقر، وكما وهب سبحانه وتعالى مريم لحنا العجوز العاقر (بكلمة ) أى بعيسى عليه السلام يسود قومه ويفوقهم ( وسيداً وحصوراً ) مبالغا فى حبس النفس عن الشهوات والملامى . روى أنه مر فى صباه بصبيان فدعوه للعب . فقال ما للعب خلقت، والمراد أن النبى صلى الله عليه وسلم يغضب على الأعزب ويذمه، ويطلب من الله جل وعلا أن يقصيه من رحمته لأنه رغب عن سنته صلى الله عليه وسلم وهى «تناكحواتناسلوا)» (٤) أى طلاعما. (٥) ما شأن هذا. (٦) يحاكى النساء. (٧) طرد إلى مكان المشبوهين المجرمين، الله أكبر، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهر المدينة من الأرذال المتخنثين ، ويبعدهم عنها فيذهبون إلى الأماكن النائية التى فيها المتشردون المهملون ، ولا يقتله لأنه يقيم الصلاة . (٨) الذين يؤدون حقوق الله كما قال صلى الله عليه وسلم ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا أنت، فإذا قلوها عصموا منى دماء ثم وأموالهم». ١٠٦ ثلاثة لايدخلون الجنة العاق لوالديه الخ وفى متنه نكارة، وأبويسار هذا لاأعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازى لما سئل عنه: مجهول وليس كذلك، فإنه قد رَوى عنه الأوزاعى والليث، فكيف يكون مجهولا، والله أعلم. ٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْبَّةَ: الْعَاقُّ(١) لِوَ الِدَيْهِ، وَالدَُّّوتُ(٢)، وَرَجُلَةُ الَّسَاءِ(٣). رواه النسائى والبزار فى حديث يأتى فى العقوق إن شاء الله، والحاكم ، واللفظ له ، وقال : صحيح الإسناد . [ الدَّيُّوتُ] بفتح الدال، وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذى يعلم الفاحشة فى أهله، ويقرُّهم عليها . ٨ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ أَبَدًا: الدَّيُّوثُ، وَالرَّ جُلَةُ مِنَ الَّسَاءِ، وَمُدْمِنُ(٤) الْخَمْرِ. قَالُوا (١) عاصيهما لا يبرهما: بل يخالف أوامرهما. (٢) ذلك الفاسق البارد الجاهل الذى لا يغار على زوجته من الأجانب، ويسمح لها أن تختلط بهم، يقال ديث بالصغار : أى ذلل. والديائة الالتواء فى اللسان وشدة الذلة، وفى المصباح وداث الشىء ديثا من باب باع: لان وسهل ويعدى بالتثقيل ، فيقال ديثه غيره، ومنه اشتقاق الديوث، وهو الرجل لا غيرة له على أهله والدياثة فعله اهـ . (٣) أى الأنثى المتشبهة بالرجل تعلن الحرب على جنسها، وتتبرم منهن، وتحاكى الرجل فيحرم الله عليهما نعيمه. (٤) المكثر من شرب الخمر، والمداوم عليه عقابه أكثر، ويبعد من الجنة. لماذا؟ لأنه لا ينزجر، ولا يرعوى: ولا يتوب إلى الله تعالى، وفى العينى ص ٢٠٢ ج ١٧، فى باب غزوة الطائف فى شوال سنة ٠٨. عن أم سلمة رضى الله عنها، قالت (( دخل على النبى صلى الله عليه وسلم وعندى مخنث فسمعته يقول لعبد الله ابن أبى أمية: ياعبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن هؤلاء عليكن)) قال النووى: المخنث الذى خلقه خلق النساء، سمى به لا نكسار كلامه ولينه اهـ . وفى الفتح قال الطبرى: المعنى لا يجوز للرجال النشبه بالنساء فى اللباس، والزينة التى تختص بالنساء. «ولا العكس، وقال ابن التين: المراد باللعن فى هذا الحديث من تشبه من الرجال بالنساء فى الزى، ومن تشبه من النساء بالرجال كذلك، فأما من انتهى فى التشبه بالنساء من الرجال إلى أن يؤتى فى دبره، وبالرجال من النساء إلى أن تتعالى السحق بغيرها من النساء، فإن لهذين الصنفين من الذم والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك ، وقال الشيخ أبو محمد بن أبى جمرة نفع الله به ما ملخصه: ظاهر اللفظ الزجر عن القشبه فى كل شئ لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه فى الزى، وبعض الصفات، والحركات ونحوها ، لا القشبه فى أمور الخير، وقال أيضا اللعن الصادر من النبى صلى الله عليه وسلم على ضربين أحدهما يراد به الزجر عن الشىء الذى وقع اللعن بسببه، وهو مخوف ، فإن اللعن من علامات الكبائر والآخر يقع فى حال الحرج، وذلك غير مخوف= ٠ الترغيب فى ترك الترفع فى اللباس تواضعا الخ ١٠٧ يَا رَسُولَ اللهِ: أَمَّا مُدْمِنُ الْرِ فَقَدْ عَرَفْنَهُ، فَمَا الدَّيُّوتُ؟ قالَ: الّذِى لاَ يُبَلِ مَنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ. قُلْنَ: فَا الرَّجُلَهُ مِنَ الَّسَاءِ؟ قالَ: أَّتِى تَشَبَّهُ بِالرِّجَلِ. رواه الطبرانى ورواته ليس فيهم مجروح . الترغيب فى ترك الترفع فى اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة ١ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ تَرَكَ اللَّبَاسَ(١) تَوَاضُعَ لِهِ، وَهُوَ يَقْدِرُ(٢) عَلَيْهِ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءوسٍ(٣) الْلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَىِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءٍ يَلْبَسُها. رواه الترمذى، وقال : حديث حسن، والحاكم فى موضعين من المستدرك، وقال فى أحدهما: صحيح الإسناد . [ قال الحافظ ] روياه من طريق أبى مرحوم، وهو عبد الرحيم بن ميمون عن سهل ثبن معاذ، ويأتى الكلام عليهما . ٢ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ تَرَكَ لُبْسَ تَوْبٍ جَمَلٍ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (٤) قالَ بِشْرٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: تَوَاضُعاً، كَسَاءُ اللهُ حُلَلَ الْكَرَامَةِ(٥). رواه أبو داود فى حديث، ولم يسم ابن الصحابى، ورواه البيهقى من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه بزيادة . = بل هورحمة فى حق من لعنه بشرط أن يكون الذى لعنه مستحقا لذلك كما ثبت من حديث ابن عباس عند مسلم، قال: والحكمة فى لعن من تشبه إخراجه الشىء عن الصفة التى وضعها عليه أحكم الحكماء، وقد أشار إلى ذلك فى لعن الواصلات بقوله: المغيرات خلق الله اهـ ص ٢٥٧ ج ١٠. (١) التحلى بأنخر الثياب زهادة وميلا إلى التواضع . (٢) وعنده الملابس الجميلة الغالية، وفيه حب عدم الافتخار. (٣) أمام الجمع المحتشد ليثيبه الله بأبهى الرياش، وأخر الخلل. قال تعالى (ولباس التقوى ذلك خير). (٤) يمكن أن يوجده لغناه. (٥) الهيبة والجلال، وألبسه ثياب العز والمحبة. ١٠٨ إن الله عز وجل يحب المتبذل الذى لا يبالى ما لبس ٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ بْنِ تَعْلَبَةَ الْانْصَارِىِّ، وَاسْمُ إِيَاسٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ذَكَرَ أْحَبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْماً عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ تَسْمَعُونَ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ الْبَذَاذَةَ(١) مِنَ الْإِيمَانِ. إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَعْنِى الَّفَخُّلَ. رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية محمد بن إسحاق، وقد تكام أبو عمر النمرى فى هذا الحديث . [ الْبَذَاذَة ] بفتح الباء الموحدة، وذالين معجمتين: هى التواضع فى اللباس برثانة الهيئة وترك الزينة ، والرضا بالدُّون من الثياب(٢). ٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّالْتَبَذِّلَ الَّذِى لاَ يُبَلِ مَالَبِسَ . رواه البيهقى. ٥ - وَعَنْ أَبِى بُرْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْاَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا كِسَاء مُلَبَّدًا مِنَ الَّتِى ◌ُسَمُّونَهَا المُكَبَّدَةَ، إِزَارًا عَظِيماً بِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَأَقْسَمَتْ بِاللهِ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى هُذَيْنِ التّوْبَيْنِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود ، والترمذى أخصر منه. [ المُكَبِّدُ]: المرقع ، وقيل غير ذلك. ٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: تُوُفِىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ وَ إِنَّ ◌َرَةً مِنْ صُوفٍ(٢) تُنْسَجُ لَهُ . رواه البيهقى. ٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَكَلَ خَشِناً، وَلَبِسَ خَشِنَا، لَبِسَ الصُّوفَ، وَاحْتَذَى المَخْصُوفَ(٤). قِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا الْشِنُ؟ قالَ: (١) فى النهاية أراد التواضع فى اللباس، وترك التبجح به، والتبذل ترك التزين، والنهى بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع اهـ. (٢) لا يس ثوب المهنة. (٣) شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض . (٤) انتعل الحذاء المرقع: نهاية الإخلاص لله تعالى، والزهادة فى الدنيا، يختار الغذاء الذى يعطى القوت، والقوة على العمل الصالح البعيد من البذخ والترف والتنعم، وكذا الملبس . لماذا؟ لحقارة الدنيا، ولتفانيه صلى الله عليه وسلم فى عبادة ربه ، وكسره جماح نفسه، ولتعليم أمته التواضع، والرضا بالقليل ، والسعى وراء اكتساب الحامد، واجتناب الرفاهية الداعية إلى المعاصى، والغفلة عن الله تعالى ودعوة الشباب إلى الاقتصاد فى الملبس والعيش: ١ - قال عز شأنه ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) ٣٢ ١٠٩ مـ الترغيب فيما كان عليه الانبياء من التواضع غَلِيظُ الشَّعِيرِ، مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يُسِيغُهُ(١) إِلَّ بِرْعَةٍ(٢) مِنْ مَاءِ. رواه ابن ماجه والحاكم، واللفظ له، كلاهما من رواية يوسف بن أبى كثير عن نوح ابن ذكوان وقال الحاكم: صحيح الإسناد . [ قال الحافظ ] يوسف: لا يعرف، ونوح بن ذكوان. قال أبو حاتم : ليس بشىء. ٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قَالَ: كَانَ عَلَى مُوسَى يَوْمَ كَلَّهُ رَبُّهُ كِسَاءِ صُوفٍ(٢)، وَجُبَّةُ صُوفٍ، وَكُفَّةُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ حِمَاَرٍ مَيِّتٍ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب، والحاكم كلاهما عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وقال الحاكم صحيح على شرط البخارى . [ قال الحافظ]: توهم الحاكم أن حميدا الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكى، وإنما هو حميد بن على ، وقيل : ابن عمار أحد المتروكين ، والله أعلم . [الْكُمَّةُ] بضم الكاف ، وتشديد الميم : القانسوة الصغيرة . ٩ - وَعَنْ أَبِى الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْبِيَاء يَسْتَحِبُونَ أَنْ يَلْبَسُوا الصُّوفَ، وَتَحْلِبُوا(٤) الْغَمَ، وَيَرْ كَبُوا أُخْصُرَ(٥). رواه الحاكم موقوفاً، وقال: صحيح على شرطهما . من سورة الأنعام : أى وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهى الناس ، ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة، ولذة حقيقية مع دوام نعيم الآخرة ، وخلوص منافعها ولذاتها . ب - وقال تعالى ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهواً وغرتهم الحياة الدنياوذكر به أن تبل نفر وملكبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوالهم شراب من حيم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) ٧٠ من سورة الأنعام ( اتخذوا دينهم ) أى بنواأمر دينهم على التشهى مثل زماننا هذا. انصرف بعض المسلمين إلى فعل المعاصى، فأعرض عنهم أيها المسلم كما أمر الله تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض عن الكفرة والفسقة، ولا يبالى بأفعالهم وأقوالهم لأنهم عباد أصنام. ومعنى أعرض من باب التهديد والوعيد نحو ( ذرنى ومن خلقت وحيداً ) ( وذكر به) أى بالقرآن يامهد ( أن تبسل ) مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترعن بسوء عملها ( وإن تعدل) وإن تقد كل فداء (أبلوا بماكسبوا) أى سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، وعقائدهم الزائغة ( من حميم) ثم بين ماء مغلى يتجرجر فى بطونهم ، ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم اه بيضاوى . إن شاهدنا حقارة الدنيا، وإعراعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل البذخ والعصيان ليتأدبوا. (١) يمره فى الحلقوم بسهولة: أى يبتلعه، من ساغ يسوغ سوغا: سهل مدخله فى الحلق. (٢) شربة. (٣) جمع أ كسية: أى لباس يكتسى به. (٤) يأخذون منها اللبن (٥) الإبل. ١١٠ الأوصاف التى توجب البراءة منے السكر ١٠ - وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُتَيْنِ، فَصَلَّى بِنَا فِيهَاَ لَيْلَ عَلَيْهِ شَيْلٌ غَيْرُهَا. ١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم : بَرَاءَةٌ (١) مِنَ الْكِبْرِ: لَبُوسُ الصُّوفِ، وَمُجَلَسَةُ فُقْرَاءِ الْمُسْلِينَ، وَرُكُوبُ الْحِمَارِ، وَاعْتِقَلُ الْعَنْزِ أَوِ الْبَعِيرِ . رواه البيهقى وغيره . ١٢ - وَعَنِ الْسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُصَلّى فِى مُرُوطِ نِسَائِهِ، وَ كَانَتْ أَكْسِيَةً مِنْ صُوفٍ ◌ِمَّا يُشْتَرَى بِالسَّنَِّ وَالسَّبْعَةِ، وَكُنَّ نِساءُهُ ◌َزِّرْنَ بِها(٣). رواه البيهقى، وهو مرسل، وفى سنده لين . ١٣ -- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَخَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ . رواه مسلم، وأبو داود، والترمذى . [المرط ] بكسر الميم وسكون الراء: كساء يؤتزر به. قال أبو عبيد: وقد تكون من صوف ومن خزّ . [ ومرحل] بفتح الحاء المهملة وتشديدها: أى فيه صور رحال الجمال . ١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ وِسَادُ(٣) رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم الَّذِى يَتَّكِىُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ(٤) حَشْوُهُ لِيفٌ . ١٥ - وَعَنْهَاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم الَّذِى يَنَمُ عَلَيْهِ أَدَمَا حَشْوُهَاَ لِيفٌ . رواهما مسلم وغيره . ١٦ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الشَلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أُسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللهِ (١) إجازة من الخيلاء والتكبر، والمعنى أربعة تذلل النفس وتقودها إلى التواضع: ب - محادثة الفقراء ، والجلوس معهم . ١ - ملبس الصوف . د - رعاية الماشية، وتعهد مصالحها. جـ - امتطاء الحمير. (٢) يأخذنها إزاراً ويتحلين بها. (٣) التى يتكىء عليها. (٤) جلد: النخل موجود بكثرة، وكذا الماشية فيتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش نومه، وأثاث منزله من ثنين : جلد الضأن ، وليف النخل لتخشوشن أمته، ولتتعلم الاقتصاد ولتسعى جهد الطاقة فى الانتفاع بشرات بلادها ومنتجاتها . نقتدى به الآن صلى الله عليه وسلم فننتفع بحاصلات بلادنا لتحيا حياة الأغنياء. ١١١ لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلى اللهُ عليه وسلم، فَكَانِى خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِى، وَأَنَا أَكْسَي أَصْحَابِى . رواه أبو داود والبيهقي كلاهما من رواية إسمعيل بن عياش . [الخيشة] بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتان يغزل غزلا غليظاً، وينسج نسجاً رقيقاً، وقوله : وَأَنا أَ كْسَى أَصْحَابِى: يعنى أعظمهم، وأعلام كسوة . ١٧ - وَعَنِ أَبْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ لِ أَبِى لَوْ رَأَيْتَنَا، وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا، وَقَدْ أَصَقْنَ السَّماءِ حَسِبْتَ أَنَّ رِّيَنَا رِيحُ الضَّأْنِ . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى، وقال : حديث صحيح . [ ومعنى الحديث] : أنه كان ثيابهم الصوف، وكان إذا أصابهم المطر يجىء من ثيابهم ريح الصوف انتهى . ورواه الطبرانى بإسناد صحيح أيضاً نحوه. ورد فى آخره: إِنَّمَا لِبَسُنَا الصُّوفُ، وَطَعَمُنَا الْأَسْوَدَانِ: النَّرُ وَالمَاءِ. ١٨ - وَحَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ فِى غَدَاةٍ(١). شَاتِيَةٍ (٢) جَائِعً، وَقَدْ أَوْ بَقَتِى(٣) الْبَرْدُ، فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا، ثُّ أَدْخَلْتُ فِى عُنُقِى، وَحَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِى أَسْتَدِْ (٤) بِ، وَاللهِ مَا كَانَ فِى ◌َبْدِقِ شَىْء آكُلُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ فِى بَيْتِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم شَىْءٍ لَبَلَغَنِي، فذكر الحديث إلى أن قال: ثُمَّ ◌ِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِى الَسْجِدِ، وَهُوَ مَعَ عِصَبَةٍ(٥) مِنْ أَْحَابِهِ ، فَطَلَعَ عَلَيْنَاَ مُصْعَبُ بنُ مُمَيْرٍ فِى بُرْدَةٍ(٦) مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلاَمِ بِمَّةَ(٧) وَأَرْقَهَهُ عَيْئًا، فَمَّا رَآهُ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الَّعِيمِ(٨) ، وَرَأَى حَالَهُ أَّتِى هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرَفَتْ عَيْنَهُ، فَبَكَىَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ. صلى اللهُ عليه وسلم: أَنْتُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِىَ(٩) عَلَى أَحَدِكَمُ بِفْنَةٍ (١٠) مِنْ خُبْزٍ (١) ضحوة. (٢) كثيرة البرد والمطر. (٣) أملكنى. (٤) يدفئنى. (٥) جماعة من الناس والخيل الطير. (٦) حلة. (٧) المعنى أنه أكثر تنعما، وعنها ورفاهية. (٨) ذكر صلى الله عليه وسلم خيراته الجمة التى كان يتمتع بها سابقا، وحالته التى عليها قد زالت أبهة الغنى ومر عليه الفقر فرقع بردته، ثم طمأنهم النبى صلى الله عليه وسلم بحسن حالهم، وزيادة نعيمهم فى الجنة، وبشرهم برضا ربهم، وأن الفقر خير من كثرة المال ((أنتم اليوم خير)). (٩) أى مر عليه صباحا. (١٠) إناء طعام. ١١٢ ما جاء فى استحباب ليس الصوف وَمٍ، وَرِيحُ(١) عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فى حُلَّةٍ، وَرَاحَ فِى أُخْرَى؛ وَمَرْثُمْ بُونَكُمُ(٢) كَمَا تُشْتَرُ الْكَعْبَةُ. قُلْنَاَ: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ(٣) خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلْمِبَادَةِ . قَالَ: بَلْ أَنْتُ الْيَوْمَ خَيْرٌ. رواه أبو يعلى، واللفظ له ، ورواه الترمذى إلا أنه قال : خَرَجْتُ فِى يَوْمٍ شَآتٍ (٤) مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مُعْطُونًا (٥) ، فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ؛ فَأَدْخَلْتُهُ فِى عُنُقِى، وَشَدَدْتُ وَسَطِى؛ فَحَزَّمْتُهُ ◌ِخُوصِ النَّخْلِ؛ وَإِنِى ◌َشَدِيدُ الْجُوعِ؛ فذكر الحديث؛ ولم يذكر فيه مصعب بن عمير ؛ وذكر قصته فى مواضع أخر مفردة ؛ وقال فى كل منهما : حديث حسن غريب . [ قال الحافظ ] : وفى إسناديه، وإسناد أبي يعلى رجل لم يسمّ. [ جَوَّبت وسطه ] بتشديد الواو : أى خرقت فى وسطه خرقا كالجيب ؛ وهو الطوق الذى يخرج الإنسان منه رأسه . [ والإهاب] بكسر الهمزة : هو الجلد ؛ وقيل: مالم يدبغ . ١٩ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وبِلمٍ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ غَيْرِ مُقْبِلاً عَلَيْهِ إِهَبُ كَبْشٍ قَدْ تَنَّقَ بِهِ (٦)، فَقَالَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنْظُرُوا إِلَى هذَا الَِّىِ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ (٧) ! لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يَغْذُوَانِهٍ بِأَطْيَبِ الََّامِ (١) ذهب مساء، غداً: بكر، وراح: ورجع. (٢) ملائم منازلكم من الأثاث والرياش، وفاخر الأوانى و تمتعتم بملذات الحياة كما تمتع الآن سنة ٣٧٤ ١هـ. (٣) فى هذه الحالة نحمد الله، فنحن بخير والغنى أدعى إلى التفرغ لطاعة اللّه، فأخبر هم صلى الله عليه وسلم أن هذه الحالة التى أنتم عليها بخير لأن الدنيا فانية وزخرفها غير باق : ١ - قال تعالى ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) ٧٧ من سورة النساء. ب - وقال تعالى ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون) ٨٠ من سورة القصص . جـ - وقال تعالى (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا فى الآخرة إلا متاع ) ٢٦ من سورة الرعد: بوسعه سبحانه ويضيقه، والدنيا متعة لا يدوم نعيمها. فرسول الله صلى انت عليه وسلم يبشر الفقراء أن حالتهم حسنة ، وعملهم مقبول تظالهم رحمة الله، ويدركهم شفوه ورأفته. لماذا ؟ لأن زهرة الدنيا فتنة، وشاغلة عن العبادة، وداعية لكثرة الحساب كما قال تعالى (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) ٨ من سورة التكاثر . (٤) كثير البد. (٥) جلداً مدبوغا لينا . (٦) جعله حزاماً بشد به وسطه . (٧) شرح الله صدره، وملأ قلبه إيمانا وحكمة، وجعله ينبذ الترف، ويتحلى بالصوف، ويقبل على تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١١٣ كم من أشعث أغبر ذى طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره وَالشَّرَابِ، وَقَدْ رَأيْتُ عَلَيْهِ حُلَّةَ شَرَاهَا أَوْ شُرِيَتْ بِ نَتَىْ دِرْهَمٍ ، فَدَخَاهُ حُبُّ اللهِ، وَحُبُّ رَسُولِهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ . رواه الطبرانى والبيهقى . ٢٠ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رَقَّعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِفَاعٍ ثَلاَثٍ لَّبِّدَ بَعْضُهَ عَلَى بَعْضٍ ، رواه مالك. ٢١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كمَ مِنْ أَشْعَثَ(١) أَغْبَ(٢) ذِى طِعْرَيْنِ (٣) لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللهِ(٤) لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ ابْنُ مَالِكٍ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. [ قال الحافظ ]: ويأتى فى باب الفقر أحاديث من هذا النوع وغيره إن شاء الله تعالى. ٢٢ - وَرُوِىَ عَنِ الشَّفَّاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَىَّ، وَأَنَا أَلُومُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَخَرَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أْبَذَتِي، وَهِىَ تَحْتَ شُرَحْيِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَوَجَدْتُ شُرَحْبِيلَ فِى الْبَيْتِ ، فَقُلْتُ: قَدْ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَأَنْتَ فِى الْبَيْتِ وَجَعَلْتُ أَلُومُهُ (٥)؛ فَقَالَ: يَاَ خَالَةُ : لاَ تُمِنِى؛ فَإِنَّهُ كَانَ لِ تَوْبٌ فَاسْتَعَرَهُ(٦) النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، فَقُنْتُ : بِأَبِي وَأُمِّى كُنْتُ أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ؛ وَهُذِهِ حَالُهُ ، وَلاَ أَشْعُرُ؛ فَقَلَ شُرَحْبِيلُ : مَا كَانَ إِلَّ دِرْعٌ رَفَّعْنَهُ(٧) . رواه الطبرانى والبيهقى . (١) شعره متفرق غير متلبد، والمعنى أنه متواضع متفرغ لعبادة ربه متفان فى حب الله تعالى. (٢) عفر جسمه بالتراب، وأصابه الغبار الكثير . (٣) ثوبين خلقين، يعنى يلبس ملابس مرقعة بالية. (٤) لو طلب من الله تعالى أمرا لأجاب دعاءه: يرشد صلى الله عليه وسلم إلى أولياء الله وعباده الزاهدين الراغبين عن زهرة الدنيا المتواضعين الذين لا يعتنون بحذلقة هندامهم كما يعتنون باتقان العبادة، وباخلاص العمل للقهار المتعالى، وينهى عن التغالى فى الأبهة والفخفخة، ويحث المكروبين أن يجالسوا الفقراء، ويطلبوامنهم دعاء فك الكروب . (٥) أعتب عليه لتقصيره فى عدم إجابة نداء المؤذن، وشهود الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٦) طلبه منه صلى الله عليه وسلم مدة. (٧) قميص بلى فوضعنا له خرقا تسد فروجه، ولم شعثه، السيدة شفاء: تطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ويقدم لها العذر لعدم وجوده فتعاتبه عتاب الأوفياء الأخلاء الممتعين برضا الله تعالى، والراضين بالفقر وأنه نعمة ، ثم تنظر إلى زوج ابنتها الذى لم يلب النداء فاعتذر بعدم ثوب له يستر عورته، وما عنده ملابس إلا ثوب مرقع ، من رقعت الثوب إذا رمته . أكرم الخلق على الله جل وعلا ليات عنده ملابس فيمد يده (٨ - التغيب والترهيب - ٣) ١١٤ لباس الصحابة رضى الله عنهم ٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: رَأَبْتُ عُثمانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الِغْبَرِ عَلَيْهِ إِزَارٌ عَدَفِيٌّ غَلِظٌ ◌َنُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ ◌َخْتَةُ وَرَيْطَةُ كُوفِيَّةٌ ◌ُمَشَّقَةٌ، ضَرْبَ الَّحْمِ، طَوِيلَ اللَّحْيَةِ، حَسَنَ الْوَجْهِ. رواه الطبر انى بإسناد حسن، والبيهقى . [ عدنىّ] بفتح العين والدال المهملتين: منسوب إلى عدن. [ والرَّيطة ] بفتح الراء، وسكون الياء المثناة تحت: كل ملاءة تكون قطعة واحدة، ونسجًا واحداً ليس لها لفقان . [وضرب اللحم ]: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الراء : خفيفه. ١٠ [ومشقة] أى مصبوغة بالمشق بكسر الميم: وهو المغرة . ٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرْنَا عُرْسَ عَلَىِّ وَفَطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ، فَمَا رَأَيْنَ عُرْسًا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ، حَشَوْنَا الْفِرَاشَ يَعْنِى الَّيْفَ، وَأَتَيْنَاَ بِتَمْرٍ وَزَبِيبٍ فَأَكَلْنَا، وَ كَانَ فِرَاشُهَاَ لَيْلَةَ عِرْسِهَا إِهَبَ كَبُشٍ (١) . رواه البزار. ٢٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ ◌َوْبَانِ مُمَثَّقَنِ(٢) مِنْ كَتَّانٍ فَخَطَ فِى أَحَدِهِمَاَ، ثُمَّ قَالَ: ◌َحِ مَحِ يَمْتَخِطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فى الْكَنَّانِ، لَقَدْ رَأَيْذُنِى، وَإِنِّى لَأْجَرُ فِيَاَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَحُجْرَةٍ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ مِنَ الْجُوعِ مَفْشِيًّا عَلَىَّ، فَيَجِىءُ الْجالى، فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى. عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِى اُلْنُونَ (٣)، وَمَا هُوَ إِلَّ الْجُوعَ. رواه البخارى والترمذى وصححه . ٢٦ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٍ إِمَّ إِزَارٌ، وَإِمَّا كِسَاءٍ، قَدْ رَبَطُوا فِى أَعْنَفِهِمْ، فِنْهَاَ مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّافَيْنِ، وَمِنْهَ مَ تَبْلُغُ الْكَمْتَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِدَهِ (٤) كَرَاهِيَّةَ أَنْ نَرَى عَوْرَتَهُ. رواه البخارى . = إلى سيدنا شرحبيل فيستعير قميصه، فهل تحمد الله أيها المسلم على ما أنعم به عليك مولاك من ملبس، ومسكن». ومشرب، وتتقى الله ، وتقع، وتشكر له هذا الفضل، وتقبل على طاعته، وتنأى عن معاصيه، وتعمل صالحا : (١) جلد ضأن. (٢) موشيان. (٣) من كثرة الجوع يغمى عليه، ويشتد ألمه. (٤) المعنى ثوبا فى نهاية البلى ممزقان فيلم ما تفرق ليستر عورته . ٠٠ ١١٥ شرار أمتى الذين غذوا بالنعم الخ ٢٧ - وَرُوِىَ عَنْ ثَوْ بَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ، مَا يَكْفِيِنِى مِنَ الدُّنْيَا؟ قالَ: مَسَدَّ جَوْعَتَكَ(١) وَوَارَى عَوْرَتَكَ، وَإِنْ كَانَ لَكَ بَيْتٌ يُظِّكَ فَذَاكَ وَإِنْ كَنَ لكَ دَابَّةٌ فَبَخِ ◌َخٍ. رواه الطبرانيّ. ٢٨ - وَعنْ أَبِى يَعْفُورِ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْأَ لُهُ رَجُلٌ: مَ أَلْبَسُ مِنَ الثَّيَابِ؟ قالَ: مَلاَ يَزْدَرِيكَ فِيهِ السُّفَهَاءِ، وَلاَ يَِيبُكَ بِهِ الْكَمَاءِ. قالَ: مَآَ هُوَ؟ قالَ: مَا بْنَ الْسَةِ دَرَاهِمَ إِلَى الْعِشْرِينَ دِرْهَاً. رواه الطبرانى؛ ورجاله رجال الصحيح . ٢٩ - وَرُوِىَ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: .آَمِنْ أَحَدٍ يَلْبَسُ ثَوْبًا لِيُبَهِىَ(٢) بِهِ، وَيَنْظُرَ النَّاسُ إِلَيْهِ لَمَ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزَعَهُ (٣) مَتَى نَزَعَهُ(٤). رواه الطبرانى. ٣٠ - وَعَنْ صَْرَةَ بْنِ تَعْلَبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنْ حُلَلِ الْيَعَنِ، فَقَالَ: يَاَ صْرَةُ أَنَرَى ثَوْبَيْكَ لهُذَيْنِ مُدْخِلَيْكَ(٥) اَلْنَّةَ؟ فَقَالَ: يَ رَسُولَ اللهِ لَئِنِ أُسْتَغْفَرْتَ لِ لَأَفْعُدُ حَتَّى أَنْزِعَهُمَ عَنِّى، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم : الَّهُمَّ اغْفِرْ لِضَمْرَةَ، فَانْطَلَقَ سَرِيعًا حَتّى نَزَعَهُمَ (٦) عَنْهُ. رواه : أحمد ، ورواته ثقات ، إلا بقية . ٣١ - وَرُوِيَ تَنْ فَطِعَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ: شِرَارُ أَِّ الَّذِينَ غُذُوا(٧) ◌ِالَّحِيمِ الَّذِينَ يَأْكُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَبِ، وَيَتَشَدَّقُونَ (٨) فِى الْكَلاَمِ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الغِيبة وغيره . ٣٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (١) أى يكفيك الذى يبعد جوعك، ويسترسوأنك مع مأوى، ودابة تريحك. (٢) ليتفاخر به. (٣) يرميه فلا يلبسه. (٤) فى أى وقت رماه. (٥) موصليك . (٨) يكثرون من اللغو . (٦) أزالهما : (٧) تغذوا به . --- ١١٦ من لبس ثوب شهرة فى الدنيا أليسه الله ثوب مذلة يوم القيامة الخ سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَدُونَ أَلْوَانَالنِّيَب، وَيَدَشَدَّقُونَ فِى الْكَلاَمِ، وَأُولَتِكَ شِرَارُ أُمَّتِى. رواه الطبر انى فى الكبير والأوسط . ٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَرْفَعُهُ قَالَ: مَنْ نَبِسَ نَوْبَ شُهْرَةٍ (١) أَلْبَسَهُ اللهُ إِيَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّأْلَهَبَ فِيهِ النَّارَ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ. ذكره رُزين فى جامعه، ولم أره فى شىء من الأصول التى جمعها . إنما رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، ولفظه: قال: قالَ رَسُولُ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ كَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِى الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ تَوْبَ مَذَلَّةٍ(٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَلَبَ فِيهِ نَارًا. ورواه أيضا أخصر منه . ٣٤ - وَرُوِىَ أَيْضًا عَنْ عُثَانَ بْنِ جَهْمٍ عِنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَبِذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : مَنْ لَبِسَ تَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ(٣) اللهُ عَنْهُ حَتّي يَضَعَهُ (٤) مَتَى وَضَعَهُ (٥). الترغيب فى الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ مُسْلٍ كَا (٦) مُسْلِمَا قَوْبَا إِلَّ كَانَ فى حِفْظِ اللهِ(٧) مَادَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خِرْقَةُ رواه الترمذى والحاكم ، كلاهما من رواية خالد بن طهمان . ولفظ الحاكم: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَا مُسْلِمًا تَوْبًا لَمَّ يَزَلْ فِى سَتْرِ اللهِ مَادَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خَيْطٌ أَوْ سِلْكٌ . قال الترمذى : حديث حسن غريب ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . (١) فخر ورياء، وذكر ذائع بين الناس. (٢) ذل وإحالة. والشهرة وضوح الأمر فاشتهر. (٣) غضب الله عليه، ولم ينظر إليه نظر رحمة وإحسان. (٤) يزيله ويبعده. (٥) أى فى أى وقت، والمعنى التفاخر بالملابس يدعو إلى سخط الله، ويسبب دخول النار. (٦) ألبسه ثوبا. (٧) تحوطه رحمة الله، ورأفته مدة وجودها عليه. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على أن يلبس الإنسان فقيراً ملبسا يقيه الحر والبرد رجاء أن يثيبه، ويشمله برحمته مدة لبسه، وحث صلى الله عليه وسلم على إطعام الفقير ، وسقيه رجاء التمتع بنعيم الجنة ، وشربه من الحوض المورود . ١١٧ أيما مسلم كما مسلما ثوبا على عرى كساه اللّه من خضر الجنة ٢ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أُمَا مُسْلٍ كَا مُسْلِما تَوْبَا عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيَُّ مُسْلٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا ◌َى جُوعِ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ تِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَحْيِمَا مُسْلٍ سَفَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَلٍ سَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ. رواه أبو داود من رواية أبى خالد يزيد بن عبد الرحمن الدّالانى وحديثه حسن ، والترمذى بتقديم وتأخير ، وتقدم لفظه فى إطعام الطعام ، وقال : حديث غربب ، وقد روى موقوفًا على أبى سعيد، وهو أصح وأشبه . [قال الحافظ]: ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف عن ابن مسعود موقوفًا عليه قال: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْرَى مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَجْوَعَ مَا كَانُوا قَطُ، وَأَظْمَأَ مَاَ كَانُوا قَطُّ ، وَأَنْصَبَ مَا كَانُوا قَطُّ، فَمَنْ كَسَ لِ عَزَّ وَجَلَّ كَسَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ أَطْعَمَ لِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَطْعَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ سَقَى لِلِهِ عَزَّ وَجَلَّ سَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ عَمِلَ لِهِ أَغْنَهُ اللهُ، وَمَنْ عَفَ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعْفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . [ أنصب ] : أى أتعب . [ قال الحافظ ]: وتقدم حديث أبى أمامة فى باب ما يقول : إذا لبس ثوبا جديداً، وفيه قال عمرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا أَحْسِبُهُ قالَ: جَدِيدًا، فَقَالَ حِينَ يَبْلُغُ تَرْقُوَتَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى تَوْبِهِ الْخَلِقِ فَكَسَهُ مِسْكِينَاً لمَ يَزَلْ فِى جِوَارِ اللهِ، وَفِ ذِمَّةِ اللهِ، وَفِى كَنَفِ اللهِ حَيَّ وَمَيِّنَاً، مَا بَقِىَ مِنَ الثَّوْبِ سِلْكُ. ٣ - وَرُوِىَ عَنْ ◌ُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعاً: أَفْضَلُ الْأَعْمَلِ إِدْخَلُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ وَأَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَةً . رواه الطبرانى . الترغيب فى إبقاء الشيب وكراهة نتفه ١ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لاَ تَنْتِفُوا(١) الشَّيْبَ فَإِنَّهُ مَامِنْ مُسْلٍِ يَشِبُ شَيْبَةً فِى الْإِسْلاَمِ إِلَّ كَنَتْ لَهُ نُورًا(٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ . (١) أنهاكم أن تقطعوا الشعر الأبيض . (٢) بهاء . ١١٨ من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نورا يوم القيامة وفى رواية: كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهاَ حَسَنَةً، وَحَعَطَّ (١) عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً . رواه أبو داود والترمذى، وقال : حديث حسن . وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسَمِ نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ: إِنَّهُ نُورُ المُسْلمِ ورواه النسائي وابن ماجه . ٢ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ شَبَ شَيْبَةً فِى الْإِسْلامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَلَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدَ ذُلِكَ: فَإِن رِجَلاً يْتِقُونَ الشَّيْبَ(٢)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: مَنْ شَاءَ فَلْيَذْتِفِْ(٣) نُورَهُ. رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة، وبقية إسناده ثقات . ٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ شَبَ شَيْبَةً فِى الْإِسْلاَمِ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه النسائى فى حديث، والترمذى وقال حديث حسن صحيح . ٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: مَنْ شَبَ شَيْبَةً فِى سَبِيلِ اللهِ كَنَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه ابن حبان فى صحيحه. ٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كان يَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الثَّعْرَةَ الْبَيْضَاءِ مِنْ رَأْسِهِ وَالْخِيَتِهِ. رواه مسلم . ٦ - وَعَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ تَنْتِغُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. مَنْ شَابَ شَيْبَةً فى الْإِسْلاَمِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَاَ حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَاْ دَرَجَةً . رواه ابن حبان فى صحيحه . الترهيب من خضب اللحية بالسواد ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (١) أبعد عنه ذنبا . (٢) يأخذونه ، ويزيلون أثره. (٣) فليزل بهجته ووقاره. يريد صلى الله عليه وسلم أن يحافظ المسلم على الشعرات البيضاء فى لحيته لتکون له نبراسا . ١١٩ لعن الله الواصلة والموصولة يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فى آخِرِ الزَّمَنِ بِالسَّوَادِ(١) كَحَوَاصِلِ الْمَمِ لاَيَرِ يُحُونَ رَأْحَةَ الْجَنَّةِ. رواه أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال صحيح الإسناد. [ قال الحافظ ]: رووه كلهم من رواية عبيد الله بن عمرو الرقىّ عن عبد الكريم، فذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن أبى الخارق ، وضعف الحديث بسببه، والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزرىّ، وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، والله أعلم. ترهيب الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة ، والمتفلجة ١ - عَنْ أَسْمَاءَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أَمْرَأَةً سَأَلَتِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسٍ، فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أْبَغَتِى أَصَ بَتْهَا الْخُصْبَةُ(٣) فَتَعَزَّقَ (٣) شَعْرُهَا، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَصِلُ فِيهِ (٤)؟ فَقَالَ: لَمَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ . (١) بدهان أسود، صدق رسول الله، فأغلب المسلمين الآن يسودون شعرهم، ويحلقون لحاهم. (٢) مرض الحمى . (٣) فتقطع . (٤) أ أمد فيه خيوطا. وفى الفتح: فى باب المتفلجات للحسن: أى لأجل الحسن: أى التى تطلب الفلج وتصنعه ، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة، ويختص بالثنايا أو الرباعيات، والوشم فى أى مكان من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا أو دوائر، أو يكتب اسم المحبوب ، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه، فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا، أو شيئا، أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفى التوبة فى سقوط الإثم ، ويستوى فى ذلك الرجل والمرأة . وقال الطبرى: لا يجوز للمرأة تغيير شئء من خلقتها التى خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توم البلح أو عكسه، ومن تكون لهاسن زائدة -فتقلعها ، أو طويلة فتقطع منها ، أو لحية، أو شارب، أو عنفقة فنزيلها بالتف، ومن يكون شعرها قصيراً، أو حقيراً فتطوله ، أو تفرزها بشعر غيرها، فكل ذلك داخل فى النهى، وهو من تغيير خلق الله تعالى، قال: ويستثنى من ذلك ما يحصل الضرر به ، والأذية كمن يكون لها سن زائدة ، أو طويلة تعيقها فى الأكل ، أو أصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها ، فيجوز ذلك، والرجل فى هذا الأخير كالمرأة . وقال النووى: يستثنى من التماس ما إذا نبت للمرأة لحية، أو شارب، أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها: بل يستحب. قالوا ويجوز الحف والتحمير ، والنقش والتطريف ، إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة. وقد أخرج الطبرى من طريق أبى إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة، وكانت شابة يعجبها الجمال ، فقالت: المرأة تحف جبينهالزوجها، فقالت أميطى عنك الأذى ما استطعت، وقال النووى يجوز التزين بما ذكر إلا الحف، فإنه من جملة النماص لهـ س ٢٩٢ ج ١٠. ١٢٠ لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات الخ وفى رواية: قالَتْ أَسْمَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ: لَمَنَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْوَاصِلَةْ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . رواه البخارى ومسلم وابن ماجه . ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَنَ الْوَاصِلَةَ وَالمسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالمسْتَوْشِمَهَ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه . ٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَْ رَسُولُ اللهِ الْوَاشِآَتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمَِّاتِ ، وَالمُتْفَلِّجَتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَلَتْ لَهُ أُمْرَأَةٌ فِى ذَلِكَ، فَقَالَ : وَمَا لِى(١) لَا أَلْمَنُ مَنْ أَمَنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ وَفِي كِتَبِ اللهِ قالَ اللهُ تَعَلَى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَ نَّهَاَ كُمُ عَنْهُ فَنْتَهُوا رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه . [ المتفلجة] هى التى تفاج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين. ٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: أُمِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ وَالمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ. رواه أبو داود وغيره . [ الواصلة]: التى تصل الشعر بشعر النساء. [ والمستوصلة ]: المعمول بها ذلك . [ والنامصة]: التى تنقش الحاجب حتى ترقه، كذا قال أبو داود. وقال الخطابى : هو من المص ، وهو نتف الشعر عن الوجه . [ والمتنمصة ] : المعمول بها ذلك. [ والواشمة]: التى تغرز اليد أو الوجه بالإبر، ثم تحشى ذلك المكان بكحل أو مداد. [ والمستوشمة ] : المعمول بها ذلك. ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَاَ مَرِضَتُ فَتَعَّطَ(٢) شَعْرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَتَأْلُوا الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ. (١) ما استفهامية: أى أى شىء لى. ٥١ - ٢ع (٢) سقط .