النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّغَيْدُ وَالتّهِيَبُ
مِنْ الحديث الشريف
تأليفْ
الإمام الحافظ زكى الدين
عبد العظيم بن عبد القوى المنذري
المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين
ضبط أحاديثه، وعلق عليه بفتح جديد من الله سبحانه وتعالى المرحوم
مصطفى محمد عمارة
خريج دار العلوم ومن كبار مدرسى وزارة المعارف المصرية
الجُزْءُ الثّالِثُ
حق إعادة الطبع والنقل محفوظ
للناشر
وار
الحيَاء التراث العَربي
بيروت - لبنان
الطبعة الثالثة
٤١٣٨٨ = ١٩٦٨ م
٣
اجتنبوا السبع الموبقات
بِسْرِفِرَمِ لَميُ
الترهيب من الربا
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَجْتَذِبُوا
السَّبْعَ الْمُوبِقَتِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَ هُنَّ؟ قالَ: الشَّرْكُ بِاللهِ(١)، وَالسَّحْرِ(٢)،
وَقَتْلُ النَّفْسِ أَِّ حَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَ، وَأَكْلُ مَلِ الْيَّنِيمِ، وَالََّلَّى
يَوْمِ الزَّحْفِ (٣)، وَقَذْفُ لَحْصَنَاتِ (٤) الْغَافِلَتِ المُؤْمِنَتِ . رواه البخارى، ومسلم،
وأبو داود، والنسائى.
[الموبقات] المهلكات.
٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
رَأَيْتُ الَّلَةَ رَجُلَيْنِ(٥) أَنَفِى، فَأَخْرََّفِى إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ(٦)، فَأَنْطَلَفْنَاَ حَتَّى أَتَيْنَاً
عَلَى نَهَ مِنْ دَمِ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ بَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ
الرَّجُلُ الَّذِى فِى الَّهْرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَفَي الَّجُلُ بِحَجَرٍ فى فِيهِ (٧) فَرَدَّهُ حَيْثُ
كَنَ فَجَعَلَ كَّا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَفَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كما كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا
الذِى رَأَيْتُهُ فى النَّهْرِ؟ قالَ: آِ كَلُ الرِّبَ. رواه البخارى هكذا فى البيوع مختصرا،
وتقدم فى ترك الصلاة مطوّلا .
٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
(١) أن تجعل نله مثيلا وتأثيرا فى شفائك أو فى إعطاء رزقك أوقضاء حاجتك وهكذا، بل الأفعال كلها لله
(( وما تشاءون إلا أن يشاء الله)).
(٢) صرف الشىء عن وجهه واستعمال طلاسم وتسخير الشياطين لأعمال دنيئة قالتعالى ((ومن شر النفاثات
فى العقد)). (٣) الهجوم على أعداء الدين (٤) سب العفيفات الطاهرات الملازمة خدر هن الصالحات.
قال تعالى: ((إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم))
٢٣ من سورة النور .
(٦) طاهرة .
(٥) ملكين .
(٧) ضربه فى مه ورماه بالحجارة ليعذبه. وأورد البخارى هذا الحديث فى باب آكل الربا وكاتبه وشاهده
وقول الله تعالى ((الذين يأكلون الربا)» ص ٢١٧ ج ٤.
قال ابن عباس: ذلك حين يبعث من قبره. ومن طريق سعيد ((تلك علامة أهل الربايوم القيامة يبعثون
وجهم خبل)) وقيل معناه أن الناس يخرجون من الأجداث سراعا لكن آكل الربا يربو الربا فى بطنه فيريد
الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون، والوعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل منه أم لااهـ.
٤
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهدبه الخ
آ كِلَ الرِّبَ وَمُؤْ كِلَهُ. رواه مسلم والنسانى، ورواه أبو داود، والترمذى وصححه،
وابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه ، كلهم من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود
عن أبيه ، ولم يسمع منه وزادوا فيه: وَشَهِدَيْهِ وَكاتِبَهُ .
٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم آكِلَ الَّبَا، وَمُؤْ كِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَهِدَيْهِ، وَقَالَ: ◌ُهُمْ سَوَاء . رواه مسلم وغيره.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: أَوَّلَهُنَّ الْإِخْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَ كْلُ الَّبَ، وَأَ كْلُ
مَلِ الْيَقِيمِ(١)، " وَفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ(٣)، وَقَذْفُ المُحْصَنَتِ(٢)، وَالِأَنْتِقَالُ إِلَى
الْأَعْرَابِ(٤) بَعْدَ هِجْرَتِهِ. رواه البزار من رواية عمرو بن أبى شيبة، ولا بأس به فى المتابعات.
٦ - وَعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ رضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسَمِ الْوَاشِهَةٌ (٥) وَالْمُسْتَوْشِمَةَ(٦)، وَآكِلَ الّبَ، وَمُوكِلَهُ، وَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ
الكَلْبِ (٢) وَكَسْبٍ (٨) الْبَغِىِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ (٩). رواه البخارى، وأبو داود .
(١) الذى مات أبوه قال تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم ناراً
. وسيصلون سعيرا) ١٠ من سورة النساء .
(٢) الجهاد فى سبيل الله.
(٣) الفائف .
(٤) سكان البوادى الكفار بعد إسلامه، والفرارمنهم واختيار سكن غير سكن الكفرة العصاة. قوم
يفارقون الكفرة الجهلة ويتبعون دين الإسلام ويصاحبون الأخيار الأبرار، فمن الكبائر الرجوع إلى وطن الكفرة.
(٥) فاعلة الوشم والموشومة مفعولة، والوشم أن يفرزيده أو عضوا من أعضائه بابرة، ثم يذر عليها النيل
ونحوه (٦) الذى وقع عليها الوشم.
(٧) قال الحسن وربيعة، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعى والشافعى وأحمد ودا ودومالك فى رواية ((ثمن
الكلب حرام)) وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب فى أن بيع الكلب باطل على كل حال . وكره أبو هريرة
ثمن الكلب ورخص فى كلب الصيد خاصة، وبه قال عطاء والنخفى، وقال بعض أصحاب مالك: الكلب المأذون
فى إمساكه يكره بيعه ويصح، ولا تجوز إجارته نص عليه أحمد وهذا قول بعض أصحاب الشافعى. وقال بعضهم
يجوز. وقال مالك في الموطأ: أكره ثمن الكلب الضارى وغير الضارى لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب اهعينى.
(٨) أجرة الزانية حرام إجماعا وكذا مهرها.
(٩) أى طلب من الّه تعالى إبعاد المصورين من رحمة الله تعالى لأن عملهم حرام بالإجماع وفاعله يستحق
اللعنة والطرد من رأفته، وجاء أنه يقال للمصورين يوم القيامة أحيوا ما خلقتم، وظاهر الحديث العموم
ولكن خفف منه تصوير مالا روح فيه كالشجر ونحوه اه عينى .
قال النووى قال العلماء: تصوير الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر وسواء صنعه لمايمتهن
٥
أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة الخ
[ قال الحافظ ] واسم أبى جحيفة: وهب بن عبد الله السوائى.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ يْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: آكِلُ الرِّبَاَ، وَمُؤكِلهُ(١)،
وَشَهِدَاهُ، وَ كَاتِبَهُ إِذَا عَلِمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ وَالُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ(٢)، وَلاَوِى(٣)
الصَّدَقَةِ، وَاكُمْتَةُ (٤) أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانٍ مُحَمٍَّ صلى اللهُ عليه وسلم.
رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما. وزاد فى آخره: يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٥).
[ قال الحافظ ]: رووه كلهم عن الحارث، وهو الأعور عن ابن مسعود إلا ابن خزيمة
فإنه رواه عن مسروق عن عبد الله بن مسعود .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَرْبَعٌ
حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَيُدْخِلَهُمُ الْنَّةَ، وَلاَ يُذِيقَهُمْ نَعِيمَا: مُدْمِنُ الَخْرِ (٦)، وَآ كِل(٧)
الرِّبَا، وَآ كِلُ مَالِ الْيَِيمِ(٨) بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْعَقُّ لِوَ الِدَيْهِ(٤). رواه الحاكم عن إبراهيم
ابن خثيم بن عراك، وهو واهٍ عن أبيه عن جده عن أبى هريرة ، وقال: صحيح الإسناد .
أم لغيره سواء أ كان فى ثوب أو بساط أو درثم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها. وأما تصوير
ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام اهـ ص ٤٨٨ جواهر البخارى .
(١) إطعامه غيره، ويقال المراد من الأكل آخذه كالمستقرض، ومن الموكل معطيه كالمقرض، والنهى
فى هذا كله عن الفعل والتقدير عن فعل الوشمة وفعل الموشومة وفعل الأكل وفعل الموكل وخص الأكل من
بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد اهـ عينى ص ٢٠٣ ج ١١.
(٢) المغيرات خلق الله تعالى، وكذا كل من أدخل على جسمه تحسينا أو تحلية فى اعتقاده الكاذب
«فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)).
(٣) مؤخر الصدقة، والمعرض عنها، من لوى رأسه وبرأسه: أماله، وقد يجعل بمعنى الإعراض أه مصباح.
وفى النهاية أن ابن الزبير أوى ذنبه يقال لوى رأسه وذنبه ، وعطفه عنك إذا شاه وصرفه، ويروى
بالتشديد للمبالغة، وهو مثل لترك المكارم، والروغان عن المعروف وإيلاء الجميل، ويجوزأن يكون كناية
عن التأخر ، والتخلف لأنه قال فى مقابله ، وإن ابن أبى العاص مشى اليقدمية اهـ .
(٤) الذى كان مسلما، ورجع إلى دين الكفر من سكان البادية.
(٥) معدون من رحمة الله تعالى، من لعنه لنا طرده، وأبعده أو سبه.
(٦) الذى يشرب كثيرا، من أُدمن إدمانا : لازمه وواظبه .
(٧) المتعامل بالفائدة الزائدة بلا عوض .
(٨) الذى مات أبوه .
(٩) عصيانهما ومخالفة أوامرهما، وعدم برهما، وترك الإحسان إليهما لأنه خلف أمر الله تعالى
((وبالوالدين إحسانا)) وفى الجامع الصغير (مدمن) المداوم على شربها. قال المناوى قيد مال اليتيم (بغيرحق)
لأن أكل الربا لا يكون إلا بغير حق بخلاف مال اليتيم (العاق ) قال العلقمى: وهو محمول على المستحل لذلك،
أو مع الداخلين الأولين ، زاد المناوى حتى يطهرهم بالنار اهـ ص ١٨٠.
٦
الربا سبعون بابا أدناها كالذى يقع على أمه
٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: الرِّبَا ثَلاَثُ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَفْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ(١). رواه الحاكم
وقال: صحيح على شرط البخارى ومسلم، ورواه البيهقى من طريق الحاكم، ثم قال: هذا إسناد
صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواته إسناد فى إسناد.
٥ ٠(٢)
١٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الِّبَ بِضْعٌ
وَسَبْعُونَ بَابَا، وَالشِّرْكُ مِثْلُ ذُلِكَ. رواه البزار ، ورواته رواة الصحيح، وهو عند ابن ماجه
بإسناد صحيح باختصار: وَالشِّرْكُ مِثْلُ ذلِكَ.
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
الرِّبَا سَبْعُونَ بَآبَا أَدْنَاهَا كَالَّذِي ◌َقَعُ عَلَى أُمِّهِ. رواه البيهقى بإسناد لا بأس به ، ثم قال:
غريب بهذا الإسناد ، وإِنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة ، يعنى ابن عمار . قال :
وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث .
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: الدِّرْهُمُ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ ثَلاَثَةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزَنِيهَاَ
فى الْإِسْلاَم . رواه الطبر انى فى الكبير من طريق عطاء الخراسانى عن عبد الله، ولم يسمع منه.
ورواه ابن أبى الدنياوالبغوى وغيرهما موقوفاًعلى عبد الله، وهو الصحيح. ولفظ الموقوف.
= وقال الحفنى ( أربع حق) أى من الخصال حق على الله تعالى أن يفعل بهم ذلك بطريق العدل: متناول
الربا بأ كل أو غيره، ومثله موكله وكانبه وشاهده، ومتناول مال اليتيم، ومستول عليه سواء كان وليه أم لا.
أما لو كان اليتيم غنيا ووليه مثلا فقير فإنه يأكل منه بالمعروف .
(١) المعنى أن التعامل بالربا يكسب صاحبه ذنوب ثلاث وسبعين موبقة كبيرة أقل باعقا باعند الله جل وعلا
مثل عقاب الزانى فى والدته، والمرتكب الفاحشة معها ، وتلك نهاية الإجرام والفسوق. يصورلك النبى صلى الله
عليه وسلم أخطاء من مد يديه للربا، وما يجنيه هذا من حلول غضب الله وإكتساب الخطايا الفواحش وأسهلها
ذنب المجرم الذى يطأ والدته والعياذ بالله تعالى، تصور رجلا تجرد من الإنسانية، وغمس نفسه فى حمأة الوحشية
والهمجية ، وأباح عرض من أرضعته وغذته بلبنها، وربته فعقابه مدنى ومعنوى وحسى وأخروى ، كذلك
آكل الربا عمله سلسلة إجرام : فى اجرام ، نسأل الله السلامة.
(٢) يستعمل البضع من الثلاثة إلى التسعة، وهو يساوى فى العقاب أن تجعل الله شريكا مماثلا.
(٣) كأن أخذدرهم من الربا يسبب ذنوبا كثيرة وعقابا صارما أكثر من فعل ثلاث وثلاثين زنية ناحشة
٧
يأذن اللّه بالقيام البر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا
فى أحد طرقه. قال عبد الله: الرِّبَاَ اثْنَنِ وَسَبْعُونَ حُوباً (١) أَصْغَرُهَا حُوباً كَمَنْ أَتَى أُمَّهُ
فى الْإِسْلاَمِ، وَدِرْهٌَ مِنَ الرِّبَ أَشَدُّ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاَتِيْنَ زَنْيَةَ. قَالَ: وَيَأْذَنُ اللهُ بِالْقِيَمِ
لِلْبَرِّ(٢) وَالْفَاجِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ آ كِلَ الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّ كَلاَ يَقُومُ الَّذِى
بَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الَسِّ(٣).
١٣ - وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال: لَأَنْ أَزْنِىَ ثَلاَثً وَثَلَائِينَ
زَنْيَةً أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ آكُلَ دِرْهَمَ رِباً، يَعْلَمُ اللهُ أَنَّ أَ كَلْتُهُ حِينَ أَكَلْتُهُ رِبَّ .
١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَتْظَلَةَ غَسِمِلِ المَائِكَةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دِرْهَمُ رِباً يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِنَّةٍ
وَثَلَائِينَ زَنْيَةٌ(٤). رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح .
[قال الحافظ]: حَنْظَلَةُ وَالِدُ عَبْدِ اللهِ، لُقُّبَ بِفَسِيلِ المَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ
جُنُباً، وَقَدْغَسَلَ أَحَدَ شِّقَىْ رَأْسِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمَيْعَةَ خَرَجَ فَاسْتَشْهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ رَأَيْتُ المَلائِكَةَ تُغَسِّلُهُ .
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَذَ كَرَ أَمْرَ الرِّبَا، وَعَظَّمَ شَأْنَهُ، وَقَالَ: إِنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَاَ
أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ فِى الْخْطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَثَلاَئِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرّبَ(٥)
عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذمِّ الغيبة والبيهقى .
١٦ - وَرُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(٢) الصالح .
(١) ذنبا .
(٣) الجنون. قال الإمام أبو بكربن محمدبن إبراهيم بن المنذر باسناده إلى سعيدبن جبير فى الآية ((يبعث يوم
القيامة مجنونا يخنق نفسه)) وباسناده إلى أبى حيان: «T كل الربا يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون فى
الدنيا)). وفى كتاب أبى الفضل الجوزى من حديث أبان عن أنس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((يأتى آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقه ثم قرأ: لا يقومون)) الآية اه عينى ص ٢٠٠ ج ٠١١
(٤) لشدة هول الربا لعظيم عقابه، مثل صلى الله عليه وسلم عقاب فاعله بستة وثلاثين جزءا منها ذلك
الجزء فعل الفاحشة ، وعمل معصية الزنا ، وهو شديد العذاب كثير الألم عليه الدمار ، ويجر إلى الخراب.
(٥) زيادة المعاصى ، إباحة سيرة المسلم، وغيبته وذكر عيوبه، وقيمته والتحدث بما يكرهه.
٨
إذا ظهر الزنا والربا فى قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله
مَنْ أَعَنَ ظَالِمَا بِيَاطِلٍ لِيُدْحِضَ(١) بِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِىّ (٢) مِنْ ذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ
رَسُولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَمَنْ أَكَلَ دِرْهَاً مِنْ رِبًّا فَهُوَ مِثْلُ ثَلاَثَةٍ وَثَلاَئِنَ زَنْيَةٌ ،
وَمَنْ نَبَتَ ثْلَمُهُ مِنْ سُحْتٍ (٣) فَالَّارُ أَوْلَي بِهِ (٤)). رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط
والبيهقى لم يذكر: مَنْ أَعَنَ ظَالِمَا، وَقَالَ: إِنَّ الرَّبَا نَيْفٌ وَسَبْعُونَ بَاباً: أَهْوَنُهُنَّ بَاباً
مِثْلُ مَنْ أَنَى أُمَّهُ فِى الْإِسْلاَمِ، وَدِرْهُمٌ مِنْ رِبًّا أَشَدَّ مِنْ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً ، الحديث.
١٧ - وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: الرِّبَ اثْنَنِ وَسَبْعُونَ بَابًا أَدْنَهَا مِثْلُ إِنْيَنِ الرَّجُلِ(٥) أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا (٦)
اسْتِطَالَةُ الَّجُلِ فى عِرْضِ أَخِيهِ. رواه الطبر انى فى الأوسط من رواية عمر بن راشد، وقدوثق.
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ:
الرِّبَ سَبْعُونَ حُوباً، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ. رواه ابن ماجه والبيهقى كلاهما عن
أبى معشر، وقد وُثق عن سعيد المقبرى عنه، ورواه ابن أبى الدُّنيا عن عبد الله بن سعيدوهو
واهٍ عن أبيه عن أبى هريرة، وتقدم بنحوه. [الحوب] بضم الحاء المهملة، وفتحها: هو الإثم.
١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: نَهَى رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنْ تُشْتَرَى الثَّمَرَةُ حَي تُطْعَمَ(٧) ، وَقَالَ: إِذَا ظَهَرَ الزُّنَا وَالِّبَ فِى قَرْبَةٍ فَقَدْ أَحَلُو
بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ اللهِ(٨). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٢٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ذَ كَرَ حَدِيثاً عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَقالَ
فِيهِ: مَا ظَهَرَ فِى قَوْمِ الَّنَاَ وَالرِّبَ إِلاَّ أَحَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ الِ. رواه أبو يعلى بإِسناد جيد.
٢١ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَامِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَ إِلَّ أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرَّشَا(٦)
(١) ليبطل، من دحضت الحجة: بطلت وأدحضها. (٢) برىء بعد، وخرج من دين الله ودين رسوله.
(٤) جهنم أحق به .
(٣) كل مال حرام لا يحل كسبه ولا أكله .
(٥) أقلها فى العقاب الفاحشة فى والدته، والزنا قبيح وعاقبته وخيمة ، فما بالك فى محرمه؟
(٦) أكثر الفواحش وأكبرها غيبة أخيك المسلم، والسعى بالفساد، وإباحة التحدث ما يكرهه.
(٧) يتم نضجها ويبدو صلاحها. (٨) سخطه وانتقامه، ونزع البركة.
(٩) جمع رشوة: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكزله، أو يحمله على ما يريده، ورشوتهرشوا:
أعطيته رشوة ارتشى : أى أخذ .
٩
بين يدى الساعة يظهر الربا والزنا والخمر
إِلاَّ أُخِذُوا بِالرَّعْبِ(١). رواه أحمد بإسناد فيه نظر .
[ السنة]: العام المقحط ، سواء نزل فيه غيث أو لم ينزل .
٢٢ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
وَأَيْتُ لَيْلَةَ أُشْرِىَ بِى لَنَّا أُنْتَيْنَ إِلَى الَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقِى، فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ
وَبُقٍ وَصَوَاعِقَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمِ بُطُونُهُمْ كَاَلْبُيُوتٍ فِيهاَ الْخَاتُ تُرَى(٢)
مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: يَ جِبْرِيلُ مَنْ هُوْلَاءِ؟ قالَ: هُوْلَاءِ أَ كَلَةُ الرِّبَآَ. رواه
أحمد فى حديث طويل ، وابن ماجه مختصراً والأصبهانى كلهم من رواية علىّ بن زيد .
عن أبي الصلت . عن أبى هريرة .
٢٣ - وروى الأصبهانى أيضاً من طريق أبي هارون العبدى، واسمه عمارة بن جوين
وهو واهٍعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَنَّا
◌ُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ فِى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا رِجَالٌ بُطُونُهُمْ كَأَمْثَالِ الْبُيُوتِ الْعِظَامِ
قَدْ مَالَتْ بُطُونُهُمْ وَهُمْ مُتَضَدُونَ عَلَى سَا ◌ِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ يُوقَفُونَ عَلَى النَّارِ كُلَّ غَدَاةٍ
وَعَشِىِّ يَقُولُونَ: رَبََّ لَا تُقْمِ السَّاعَةَ أَبَدًا. قُلْتُ: يَ جِبْرِيلُ مَنْ هُؤُلاَءِ؟ قالَ : هُوْلًا:
أَ كَلَةُ الرَّبَامِنْ أُمَّتِكَ لَا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَتَّطَهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسُّ.
قال الأصبهاني قوله { منضدون]: أى طرح بعضهم على بعض، والسابلة المارة. أى
يَتَوَطَؤُهُمْ آلُ فِرْ عَوْنَ الَّذِينَ يُعْرَضُونَ عَلى النَّارِ كُلَّ غَدَاةٍ وَعَشِىَّ انتهى.
٢٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ قَالَ: بَيْنَ
يَدَىِ السَّاعَةِ يَظْهَرُ الرِّبَ، وَالَّنَ، وَاَلْمُ(٣). رواه الطبرانى وروانه رواة الصحيح.
(١) الفزع. صدقت يارسول الله لقد ظهرت الآن فئة كانت تمد يدها إلى الناس ففضحها الله، وأطهر
عيوبها، وكشف مخبأها ، وترتب على ذلك فصلها من عملها.
(٢) الأفاعى تظهر .
(٣) أى علامة قرب يوم القيامة تفشى ثلاثة :
١ - تعامل المسلمين بالربا. ب - ذهاب الحياء من الذكور والإناث، وارتكاب الفاحشة.
ج - شرب الخمر، لقد كثر الآن انتشار تلك الموبقات، وعم وقوعها، وزاد ضررها، ووقع فيها
آلاف المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله، كل يوم تسمع حوادث مؤلمة من تبرج السيدات، وإزالة سترهن
مححة المدنية الكاذبة، والحرية اللوثة بأدران الملفات القبيحة، وضعف إيمان المسلمين بالته . فوقعوا فى شرك
الربا والاستدامة من الأجانب، وزالت الثقة بالته وخشيته سبحاه، وهو تعالى الرقيب المظلم، وأغوى
الأجانب الميادين وبروالهم شرب الخمور جهارا نهارا بلا رادع ولا زاجر، نسأل الله السلامة.
١٠
ايأتبن على الاس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا الخ
٢٥ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَرَّاقِ قالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَي
رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ فى السُّوقِ فِى الصََّارِفَةِ(١)، فَقَالَ: يَا مَعْثَرَ الصَّيَارِفَةٍ أَبْشِرُوا، قَالُوا:
بَشَّرَكَ اللهُ بِالْجَنَّةِ، بِمَ تُبَشِّرُنَ يَا أَبَا ◌ُحَمَّدٍ؟ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَبْشِرُوا بِالنَّارِ(٢). رواه الطبرانى بإسناد لا بأس به.
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِيَّكَ وَالذُّنُوبَ الَّتِ لَا تُنْفَرُ: الْغُلُولُ(٢) فَمَنْ غَلَّ شَيْئًا أُبِىَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَآ كِلُ الرِّبَا، فَمَنْ أَ كَلَ الرِّبَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْنُونًا يَتَخَبَّطُ، ثُمَّ قَرَأَ: الَّذِينَ
يَأْ كُلُونَ الرِّبَاَ لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُ الشَّيْطَانُ مِنَ لَسِّ . رواه
الطبر انى والأصبهانى من حديث أنس، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَأْتِى
آ كِلُ الرِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَّلَا يَجُّ ◌ِشِقَيْهِ (٤)، ثُمَّ قَرَأَ: لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كما يَقُومُ
الَّذِى يَتَخَبَّطُ الشَّيْطَانُ مِنَ الَسِّ. قال الأصبهانى: [ المخبل] : المجنون .
٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَا أَحَدٌ أَ كْثَرَ مِنَ الرِّبَ إِلَّ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَي ◌ِقِلَةٍ (٥). رواه ابن ماجه، والحاكم
وقال: صحيح الإِسناد ، وفى لفظ له قال: الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ إِلَي قُلْ . وقال
فيه أيضًا صحيح الإسناد .
٢٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
كَيَأْتِيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَنٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَ كَلَ الِّبَ (٦)، فَنْ كَمْ يَأْ كُلْهُ أَصَابَهُ
ونْ شُكرِهِ . رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية الحسن عن أبى هريرة، واختلف
فى سماعه ، والجمهور على أنه لم يسمع منه .
(١) فى مكان تبادل العملة، وأخذ النقود، من صرفت الذهب بالدرائم: بعته، واسم الفاعل من هذا
صيرفى وصيرف ، وصراف للمبالغة .
(٢) لفعل الربا .
(٣) السرقة فى المغنم .
(٤) وسطه ، ويزحف كالمقعد .
(٥) إلى فقر، لأن الله تعالى ينزل البركة، ويزيل الرحمة، ويمنع الرأفة فيقل الخير.
(٦) أى يعم التعامل به، ويقشو وتزول الثقة بالله فيطمع الإنسان ويربو، ويجلس الناس فى مجالس
أكل الربا، ولا ينصحه أحد ولا ينهاه فيناله من ذنوبه، وتصيبه آثامه لأنه لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى
عن المنكر ، ولا يقطع صحبة آكل الربا، ومعاملته ولو بغير قصد الربا.
١١
ليبيتن أماس من أمتى على أشر وبطر ولعب وهو الخ
٢٩ - وَرُوِىَ عَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عليه
وَسلم قالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيَبِيتَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عَلى أَشَرِ(١)، وَبَطَرِ(٢) وَلَعِبِ،
◌َهْوٍ، فَيُصْبِحُوا فِرَدَةٍ(٢) وَخَنَزِيرَ: بِاسْتِحْلَالِمُ الَحَارِمَ. وَأََّذِ الْقَيْنَتِ(٤) وَشُرْبِهِمُ
الْزَ، وَبِأَ كْلِهِمُ الَِّّبَ، وَلْبِسِهِمُ الْرِيرَ(٥). رواه عبد الله ابن الإمام أحمد فى زوائده.
(١) جحود وكفران العمة وعدم شكرها. (٢) شدة زهو وغطرسة وكفران النعمة ولهو وترف.
(٣) مثل القردة، والخنازير: أى الحيوانات القذرة الجاهلة التى همها شهواتها .
(٤) القينة: الأمة البيضاء الجارية بلا وجه شرعى، والمراد المشى مع السيدات الفاجرات ، وإباحة
المكث معهن والتمتع بهن نكاح شرعى، وأكتب الآن هذا وبجوارى صحف يومية تبين صدق قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى زماننا هذا. فقد ضرب رجل نفسه برصاص لأن عشيقته أعرضت عنه،
وهجرته بعد مصاحبته سنة، وهكذا من الحوادث المؤلمة التى تنبئ عن قلة الحياء ، وذهاب معينه وقد نضب،
فيتخذ الإِنسا؟ حليلة صاحبه ويعاشرها رغبة فى التمتع بها بلا عقد شرعى ، وفئا هذا ولاحول ولا قوة إلا بالله.
إن رسولالله صلى الله عليه وسلم شبه أولئك بالقردة والخنازير، وصار وا جردين عن كل عقل يمنعهم عن
الفاحشة ، ويبعدثم من المعصية، ويرشدهم إلى الآداب السامية آداب الدين الإسلامى. يا عجبا. يسترسلون فى
الشهوات ، ويرخون العنان للذاتهم فيبيحون ما حرم الله تبجحا، وقلة أدب، وسفاهة رأى، ودناءة وحقارة،
والنتيجة تكون عاقبتهم وخيمة : ينتحرون ، ويفتقرون ، ويجنون . ويطردون من أعمالهم ، ويفصلون من
وظائفهم. لماذ؟ لأنهم اتبعوا أهواءهم وضلوا عن سواء السبيل، ولم يعملوا بكتاب الله وسنة نبيه. خذار أيها
أكباء، وعلموا أبناء كم تعاليم الدين الإسلامى، واجعلوا نصب أعينكم مصائب الخروج عن الدين، واجتنبوا محارم
الله، وغذوا أبناء كم بلبان القرآن والسنة، واهجر واالمتبرجات العاصيات المائلات الميلات، واتركوا الخمر والربا.
(٥) من علامة غضب الله أن يلبس الرجل الحرير. قال تعالى ((ولو يؤاخذانته الناس بما كسبوا ما تراك على
ظهرها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا)) ٤٥ من
-سورة فاطر. ( بماكسبوا) من المعاصى ( على ظهرها ) على ظهر الأرض ( من دابة ) من نسمة تدب عليها
بشؤم معاصيهم ( بصيرا) مطلعا مراقبا يجازيهم على أعمالهم .
فأنت ترى حلم الله جل وعلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم مهما أسرفوا فى المعاصى يسامحهم فى الدنيا
ويؤجل عقابهم للآخرة (ولكن يؤخرثم إلى أجل مسمى) وقوله صلى الله عليه وسلم ((فيصبح واقردة وخنازير))
أى أن أعمالهم المنكرة تستوجب مسخ صورهم، ولكن سبق وعد الله بالتأجيل فلايؤاخذهم بذنوبهم فى حياتهم
كما آخذ الأمم السابقة كما قال تعالى ((يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقالما معكم من قبل أن خطمس
وجوها فتردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ٧؛ إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إنما عظيما ))٤٨ من سورة النساء (طمس) نحو تخطيط
صورها ، ونجعلها على هيئة أدبارها يعنى الأقفاء، أو نكسها إلى وراثها فى الدنيا أو فى الآخرة، وقيل من قبل
أن نغير وجوها فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والإدباراهبيضاوى، وهذا شاهدى فى معنى ((فيصبحوا
قردة وخنازير)) أى أن العصاة المجرمين المرتكبى الآثام يصبحون فى ذل وحقارة، ودناءة تعلوهم المسكنة،
ويسلب اللّه منهم كل عز ورفعة وجاه ، أو كما قال البيضاوى (من قبل أن نطمس وحوها) بأن نعمى الأبصار عن
الاعتبار ، ونصم الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع وتردها عن الهداية إلى الضلالةاهـ. (أو نلعنهم) أو تخزيهم
بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت، أو مسخهم مسخا مثل مسخهم، أو نلمتهم على لسانك، كمالعناهم على
لسان داود عليه السلام .
١٢
يبت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولعب ولهو الخ
٣٠ - وَرُوِىَ عَن أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
بَبِيتُ(١) قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلى لُعْمٍ، وَشُرْبٍ، وَلَمْوٍ، وَلَعِبٍ، فَيُصْبِحُ واقَدْ مُسِخُوا
قِرَدَةَ وَخْفَازِيرَ، وَيُصِبَنَّهُمْ خَسْفٌ(٢)،َقَدْفىٌ(٣) حَتَّى يُصْبِحَ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: خُسِفْ
الَّثْلَةَ بِبَنِى فَلاَنٍ (٤)، وَخُسَِ الَّيْلَةَ بِدَارٍ فُلاَنٍ، وَكَثُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِنَ الشَّمَاءِ كَّ
أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا، وَعَلَى دُورٍ، وَلَتُرْسَلَنَّ(٥) عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ الّتِى
(١) يستمرون طول الليلة فى منذاتهم ناسين الله جل وعلا مرتكبين الموبقات فيتنفس الصبح، وم فى
حقارة ودناءة ، قد زال عنهم الحياء والأدب ، وانتزعت منهم السكينة والوقار، وباءوا بالخيبة، وشابهوا
القردة، والخنازير فى الخمسة .
(٢) اهتزت أرضهم، وصار أعاليها أسافلها، وهدمت قصورهم، وضاعت أموالهم، وذهبت
أرواحهم من جراء كثرة معاصيهم، يقال خسفه الله وخسف به. قال تعالى (فخفنا به وبداره الأرض ٨١
أولا أن من الله علينا لخف بنا) ٨٢ من سورة القصص.
(٣) رمى الحجارة من بعد قذفه بالحجارة ، من باب ضرب : رمى بها، وقذفته قذفا من باب ضرب:
اغترفته باليد، والاسم القذاف، وهو ما يملأ الكف ويرمى به .
(٤) لأنه عصى الله تعالى، قال تعالى فى قوم لوط ( فلما جاء أمرناجعلنا عاليها ساقلها وأمطر ناعليها حجارة
من سجيل منضود ٨٢ مسومة عند ربك وما هى من الظالمين بعيد) ٨٣ من سورةهود (من سجيل) من طين.
متحجر ( منضود) نضد معد لعذابهم ( مسومة) معامة للعذاب ؛ وقيل معلمة ببياض وحمرة، فإنهم بظلمهم
حقيقون بأن تمطر عليهم، وفيه وعيد لكل ظالم، وعنه عليه الصلاة والسلام (أنه سأل جبريل عليه السلام،
فقال يعنى ظالى أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة)) اهـ يضاوى.
(٥) والله إن ذنوبهم كثرت، وزادت فسوقها فاستحقوا إرسال الريح المهلكة الشديدة التى تضر زرعهم،
وتهلك ماشيتهم، وتهدم دورثم كما قال الله تعالى (وفى عاد إذ أرسلا عليهم الريح العقيم ٤١ ماتذر من شىء أنت
عليه إلا جعلته كالرميم ) ٤٢ من سورة الذاريات (العقيم) سماها عقيما لأنها أهلكتهم، وقطعت دابرهم، أو لأنها
لم تتضمن منفعة، وهى الدبور أو الجنوب أو النكباء اه بيضاوى ( أنت) مرت (كالرميم ) كالرماد من الرم،
وهو البلى والتفتت ( وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ٤٣ فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون
٤٤ فا استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ٤٥ وقوم نوح من قبل إنهم كانواقوما فاسقين) ٤٦ من سورة
الذاريات ( فعتوا) فاستكبروا عن امتثاله (فاسقين ) خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان، ولقد استحق
المسلمون عقاب الله بهذا العذاب بسبب شرب الخمر وتمتعهم بالرفاهية والترف والإسراف بلبس الحرير، واستحلال
صحبة السيدات المغنيات الفاجرات بلا نكاح شرعى فيحصل اختلاط مزرمشين قبيح، وفعل الربا، وترك مودة
الأقارب وهجرثم، وعدم الإحسان إليهم. فاتقوا الله عباد الله، واعملواصالحا، واهجرواالمعاصى، وأكثروا
من تشييد الصالحات، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، فإن الله تعالى أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالتعاليم
الصحيحة الجالبة كل سعادة والمانعة كل عذاب ، ولكن هذه المعاصى تسبب انتقام الله جل وعلا عاجلا كما قال
عز وجل (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابامن فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم
بأس يعص انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) ٦٥° من سورة الأنعام ( من فوقكم) كما فعل بقوم نوح
ولوط وأصحاب الفيل ( أو من تحت أرجلكم) كما أغرق فرعون، وخسف بقارون، وقيل أكابركم وحكامكم
١٣
خلاصة الأضرار انى تلحق آكل الربا والمصائب التى تحل به
أَهْلَكَتْ عَدَاً عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا، وَقَلَى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ، وَلُبْسِهِمُ الْخِرِيرَ، وَاتَّخَذِهِمُ
وسفلتكم وعبيدكم (أو يلبسكم) أو يخلطكم (شيعا) متحزيين على بعض متفرقين على أهواء شتى فينشب القتال
(ويذيق) يقاتل بعضكم بعضا. انظر إلى حال المسلمين الآن ملأوا أصقاع المعمورة وكثر عددهم، ولكن تفرقت
قلوبهم، لماذا ؟ لأن العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قليل، ، المعاصى فاشية، والمنكرات
قائمة، والبدع منتشرة، والفواحش مرتكبة، والله تعالى يقول (قل أرأيتم إن أخذ المه سمعكم وأبصاركم وختم على
قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به؟ انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ٤٦ قل أرأيتكم إن أتا كم عذاب الله
يفتة أو جهرة هل بهلك إلا القوم الظالمون ٤٧ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين من آمن وأصلح
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ٨؛ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوايفسقون) ٤٩ من سورة الأنعام.
أى أصمكم وأعماكم وغطى على قلوبكم ما يزول به عقلك أو فهمكم فلا أحد يزيل هذا إلا الله تعالى المعبود
حق الذى يطاع ويخاف ( يصدفون) يعرضون عنها (يفسقون) بسبب خروجهم من التصديق والطاعة.
خلاصة الأضرار التى تلحق آكل الربا والمصائب التى محل به كما قال ◌َّ اله
أولا: يصيبه الهلاك والأمراض لأن الربا من الموبقات. ثانيا: يستمر عذابه برمى الحجارة فى فمه.
ثالثا: دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم باللعن والبعد من رحمة الله تعالى ودعاء النبي صلى الله
عليه وسلم مستجاب ، فلابد أن يطرد من حظيرة عناية الله ورأفته.
رابعاً: ارتكب بعمله هذا كبيرة فعذب عذابا أليما.
خامساً : أوجب الله على نفسه أن لا يدخل آ كل الربا الجنة.
سادساً: آكل الربا يقع فى جهم فيرى درجات العذاب مجسمة ملموسة عددها ثلاث وسبعون أقل درجة
فى العذاب عقاب من وطئ أمه ((٢٣ بابا)».
سابعاً: الله أكبر، فعله فى القبح والإجرام أعظم عند الله من عقاب ثلاث وثلاثين زنة. وناهيك
بقبح الزنا وعاقبته الوخيمة كما قال تعالى ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا).
ثامناً: فعل الربا نذير الخراب وباعث الدمار وجالب الخيبة ومسبب الفقر وتفشى الأمراض ونازع
البركة والرحمة ((أخذوا بالسنة)).
تاسعاً: فاعل الربا يرسل الله له الأناعى تأوى إلى بطنه تغدو وتروح لتعذبه وتهدكه وتؤله ((فيها الحيات))
عاشراً : فعلة الربا يرمون فى الطريق ليمر عليهم الكفار الذين يعذبون صباح مساء.
حادى عشر: انتشار الربا من علامات قرب يوم القيامة ((الساعة)).
ثانى عشر: يخرج آكل الربا من قبره للبعث مخبولا مجنونا ((يتخبط)).
ثالث عشر: يصيب آكل الربا العرج والكاح وكسر الجسم ((يجر شقيه)).
رابع عشر: مهما كثرت أموال آكل الربا تزول بسرعة ومآلها إلى قلة .
خامس عشر: السعيد من بعد عن الربا، والشقى من أصابه رشاشه وحفته مكارهه ونال من أنه .
فعل الربا من علامة استحقاق المسخ وزوال النعمة ونزول العذاب ((فيصبحوا قردة وخنازير)).
قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بالم أولئك لهم الأمن و ثم مهتدون) ٨٢ من سورة الأنعام.
لطلم الإشراك أو المعصية .
١٤
فقهاء الشريعة الإسلامية يفسرون معنى الربا
الْقَيْنَاتِ، وَأَكْلِهِمُ الرِّبَا، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَخَصْلَةٍ نَسِيَهَاَ جَعْفَرٌ. رواه أحمد مختصراً
واللفظ له. [القينات]: جمع قينة، وهى المغنية.
فقهاء الشريعة الإسلامية يفسرون .. نی الربا
الربا : عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل فى معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير فى البدلين
أو أحدهما، وهو من أكبر الكبائر ولم يحل فى شريعة قط، ولم يؤذن الله فى كتابه عاصيا بالحرب سوى
آكه، وإن أكله علامة على سوء الخاتمة كابذاءأولياء الله تعالى فإنه صح فيه الإيذان بذلك. وهو على ثلاثة أنواع:
( ربا الفضل) وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، ومنه ربا القرض، وهو كل قرض اشترط
فيه جرنفع المقرض كأن شرط عليه أن يرد فى قرض دينار دينارين ، ومنه الغروقة المعروفة فهى حرام باطلة .
( وربا اليد) وهو البيع مع تأخير قبضها أو قبض أحدها .
( وربا النساء ) وهو البيع الآجل، والقصد من هذا بيان ما يصح من بيع الربوى مع الحل وما يفسدمنه مع
الحرمة، فإذا وجدت الشروط الآتى بيانها زيادة على ما مر فى البيع كان العقد صحيحا حلالا، وإلا كان فاسداً حراماً
وإنما يحرم الربا فى ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلى وتبر وفيما قصد لطعم غالبا تقوتا كبر وشعير وإن لم
يؤكل إلا نادراً كثمر البلوط، أو تأدما كمن وجبن أو تفكها كعنب وتفاح أوتداويا كز نجبيل ومصطكى،
فإن بيع ربوى بجنسه كذهب بذهب وبر بير اشترط لصحته ثلاثة شروط: أن يكون العوضان حالين : أى
يدا بيد فى الجانبين وقبضهما فى مجلس العقد قبل التفرق والمساواة بينهما يقينا كيلا فى المكيل ووزنا فى الموزون.
فإن اختلفا فى الجنس واتفقا فى علة الربا كذهب بفضة وبر بشعير اشترط لصحته شرطان فقط أن يكون العوضان
حالين وقبضهما فى المجلس قبل التفرق ولا تضر المفاضلة والزيادة فى أحدهما، وإن اختلفا جنا وعلة كثمر بقد:
أو ثوب أو حيوان جاز البيع بدون هذه الشروط انتهى تنوير القلوب ص ٢٧١ .
الآيات الواردة فى فعل الربا واجتناب معاملة هؤلاء العصاة
قال تعالى: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالو
إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف وأمره إلى الله ومن
عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٢٧٥ يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم)
٢٧٦ من سورة البقرة .
( موعظة) أى من بلغه النهى عن الربا ( ما سلف) من المعاملة ولم يأمر الشارع برد الزيادات.
وقال تعالى: ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ٢٨٧ فإن لم تفعلوا
فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فظكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ٢٧٩ وإن كان.
ذو عمرة فنظرة إلى مبسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ٢٨٠ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله
ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون) ٢٨١ من سورة البقرة .
وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ١٣٠ وانقوا
النار التى أعدت للكافرين ١٣١ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) ١٣٢ من سورة آل عمران.
قال ابن عباس: أى استيقنوا بحرب من الله ورسوله. وعن سعيد بن جبير قال: يقال يوم القيامة لا كل الربا: خذ
سلاحك للحرب ثم قرأ ( فإن لم تفعلوا) الآية، وعن ابن عباس فمن كان مقيما على الربا لا ينزع منه حق على إمام
١٥
من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه اللّه من سبع أرضبى
الترهيب من غصب الأرض وغيرها
١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ ظَلَمَ
قِيدَ(١) شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ. رواه البخارى ومسلم .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ
حَقِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ . رواه أحمد بإسنادين أحدهما صحيح، ومسلم إلا أنه قال :
لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ جَقِّهِ إِلَّ طَوَّقَهُ اللهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَوْلُهُ: طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعٍ أَرَصِنَ. قِيلَ أَرَادَ طَوْقَ التَّكْلِيفِ، لَا طَوْقَ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ أَنْ
يُطَوَّقَ ◌َمْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُخْتَفُ بِ الْأَرْضُ فَتَصِيرُ الْبُقْمَةُ الَّذْصُوبَةُ
فِى عُنُقِ كَالَلَّوْقٍ. قَالَ الْبَغَوِىُّ: وَهَذَا أَصَحُ، ثُمَّ رَوَى بِسْنَادِهِ عَنْ سَلِمٍ عَنْ أَبِهِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ : قالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ
حَقِّهِ خُسِفَ(٢) بِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ . وهذا الحديث رواه البخارى وغيره.
٣ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
أَمَرَ جُلٍ ◌َلَمْ شِيْرًا مِنَ الْأَرْضِ كَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِ سَبْعَ أَرَضِينَ،
ثُمَّ يُطَوَّقَهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقْضِىَ بَيْنَ النَّاسِ. رواه أحمد والطبرانى، وابن حبان فى صحيحه
المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وعن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: وأنته إن هؤلاء الصيارفة
لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام لاستنابهم فإن تابوا وإلا وضع
فيهم السلاح (وإن تبتم ) عن الربا فلا تأخذوا زيادة ولا تضيعوارء وس أموالكمبل لكم ما بذلتم من غير زيادة
عليه ولانقصان منه ( ذو عسرة ) فقير، فالواجب الانتظار إلى وقت الميسرة، ثم اتقوا يوما ترجعون فيه إلى حساب
الله وجزائه ( ثم توفى) تجازى ( كل نفس ما كسبت) من الخير والشر، والله تعالى عادل لاظلم عنده.
(١) قيد: قدر أى الذى أخذ ظلما وغصبا ونهبا توضع فى عنقه الأرض ليحملها فيستمر عذابه على هذا
النحو. قال الخطابي (طوقه) له وجهان أحدهما أنه يكلف نقل ماظلم منها فى القيامة إلى المحشر فيكون كالطوق
فىعنقه. والثانى أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين. وقال النووى: وأما التطويق فقالوا يحتمل أن معناه أن يحمل
منه من سبع أرضين ويكلف إطاقته ذلك ، أو يجعل له كالطوق فى عنقه ويطول الله عنقه كما جاء فى غلظ جاد
الكافر وعظم ضرسه ، أو يطوق إثم ذلك ولزمه كلزوم الطوق بعنقه. وقال ابن الجوزى هو من تطويق التكليف
لا من التقليد قال وليس ذلك بممتنع فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا ألفين أحدكم يأتى
على رقبته بعير أو شناة)) (٢) وأما الخسف فأن يخسف به الأرض بعد موته، أو فى حشره. وفيه دليل
أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو برا. وفيه تهديد عظيم
للغصاب. وفيه دليل على أن الأرضين سبع ((ومن الأرض مثلهن)) أهـ عينى س ٢٩٨ ج ١٢.
١٦
من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر
وفى رواية لأحمد والطبرانى عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَ كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَ إِلَى لَحْشَرِ.
وفى رواية للطبر انى فى الكبير: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا كُلِّفَ أَنْ يَحِفْرَهُ حَتّي
أَبْلُغَ الْتَاءَ، ثُمَّ يَحْسِلَهُ إِلَى المَحْشَرِ.
٤ - وَعَنْ سَعْدِيْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ أُخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حِِّ طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِنَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ
صَرْفٌ وَلاَ عَدْلُ(١). رواه أحمد والطبرانى من رواية حمزة بن أبى محمد.
٥ - وَعَنْ أَبِى مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولِ اللهِ، أَىُّ الظُّلْمِ أَظْلَمُ؟
فَقَالَ: ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَقِعُهَ لَرْءِ المُسْلُ مِنْ حَقِّ أَخِهِ فَلَيْسَّ حَصَاةٌ مِنَ الْأَرْضِ
"يَأْخُذُهَ إِلَّ طُوِّقَهَاَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى قَْرِ الْأَرْضِ، وَلَا ◌َعَمُ قَمْرَهَ إِلاَّ اللهُالَّذِىِ خَلْقَهَاَ .
رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ، وإسناد أحمد حسن .
٦ - وَعَنْ أَبِى مَالِكٍ الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
أَعْظَمُ الْغُولِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ، تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَارَيْنٍ فِى الْأَرْضِ
أَوْ فى الدَّارِ فَقْتَطِعُ أَحَدُهُهَا مِنْ حَظِّصَاحِبِهِذِرَاءَ إِذَا أُقْتَطَعَهُ طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ.
رواه أحمد بإسناد حسن ، والطبرانى فى الكبير .
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اُللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
غَصَبَ رَجُلاً أَرْضًا ظُلْماً لَفِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . رواه الطبرانى من رواية يحيى
ابن عبد الحميد المانى .
٨ - وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ أَخَذَمِنْ طَرِيقٍ الْلِينَ شِبْرَا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِنَ.
رواه الطبرانى فى الكبير والصغير من رواية محمد بن عقبة السدوسى .
٩ - وَعَنْ أَبِى ◌ُحَمَيْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ اللهُ صلى عليه وسلم قالَ:
(١) فرض ، ولا فل .
١٧
الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخراً وتكاثرا
لَآَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصا (١) بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. قَالَ: ذُلِكَ لِذَّةِ مَا حَرَّمَ اللهُ
مِنْ مَالِ الْمُشِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ. رواه ابن حبان فى صحيحه.
[ قال الحافظ ]: وسيأتى فى باب الظلم إن شاء الله تعالى.
١٠٠
الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا
١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ (٢) شَدِيدُ بَيَاضِ الثَّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشّعَرِ
لا يُرِى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَأَسْنَدَ رُ كْبَيْدٍ إِلَى رُّ كُبَيْهٍ (٢)، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ أَخْبِرْ نِى
عَنِ الْإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ
محَمَّدَارَسُولُ اللهِ، وَ نُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّ كَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَحُجَ اْبَيْتَ، إِنِ أُسْتَطَعْتَ
إِلَيْهِ سَبِيلًا. قالَ: صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَ لُهُ وَ يُصَدّقُهُ. قالَ: فَأَخْبِرْ نِى عَنِ الْإِيمَانِ (٤)؟قالَ:
(١) ضعرب صلى الله عليه وسلم مثلا لأى شىء وأقلها عصا، فلايصح للمسلم أن ينهب أى شىء من أخيه بمعنى
أنه طرح فى أسفل الأرضين السبع ومعه ذلك الشىء الذى أخذه من الأرض بغير حق ، وفيه الترهيب من النهب
وحفظ الزراع حدود أرضهم وتقوى الله فى أخذ أقل شىء وإن حقر .
وفى فقه الشافعية: الغصب الاستيلاء على حق الغير ولو منفعة قال تعالى (ولازا كلوا أموالكم بينكم بالباطل)
ومن غصب مال غيره وجب عليه رده على الفور عند التمكن ولو لزمه على رد، أضعاف قيمته ولزمه أيضا أرش
نقص كمن غصب ثوبا لبسه فنقص بلبسه أو نقص بغير لبس كخرق أو حرق لبعضه ولزمه أيضا أجرة مثل مدة
:أنظمته تحت يده ولولم يستعمله إن كان مما يصح استئجاره، وإن تلف ضمنه الغاصب بمثله إن كان منليا أو بقيمته
إن كان متقوما. والمثلى ما ضبط شرعا بكيل أو وزن وجاز السلم فيه كالماء والتراب والدقيق وكالنحاس والمك
والقطن. والمتقوم ما ليس كذلك كالقماش والحيوان والغالية، ويبرأ الغاصب برد العين إلى المالك اهـ.
(٢) ملك فى صورة رجل تظهر عليه علامات السعادة والسرور والراحة .
(٣) أى إلى ركبتى النبى صلى الله عليه وسلم. قال فى الفتح: وهذا وإن كان ظاهرامن السياق لكن
وضعه يديه على نخذى النبى صلى الله عليه وسلم صنيع منبه للاصغاء إليه، وفيه إشارة إلى ما ينبغى للمسئول
من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل، والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة، فى تعمية أمره ليقوى
الظن أنه من جفاة الأعراب ولهذا استغرب الصحابة صنيعه لأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه أثر
سفر، وعرف عمر أنه لم يعرفه أحد منهم من قول الحاضرين اهـ .
(٤) ما حقيقته استفهام عن بيانه.
١٨
من علامات الساعة تطاول الحفاة العراة فى البنيان
أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ(١)، وَمَلَائِكَنِهِ(٢)، وَكُتُبِهِ(٣)، وَرُسُلِهِ(٤)، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٥)،
وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ (٦) خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِى عَنِ الْإِحْسَانِ(٧)؟
قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمَّ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : فَأَخْبِرْ نِى
عَنِ السَّاعَةَ (٨)؟ قالَ: مَا المَسْتُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِى عَنْ
أَمَاَرَاتِها (٩)؟ قالَ: أَنْ تَلَدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا (١٠)، وَأَنْ تَرَى الْفَةَ الْمُرَاةَ(١١) الْعَلَةَ رِعَاءُ
(١) أن تصدق بوجوده وبصفاته الواجبة له تعالى. (٢) جمع ملك: أى التصديق بوجودهم وأنهم عباد
مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهم أجسام علوية نورانية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة
(٣) إن لله تعالى كتبا جمة: منها التوراة لسيدنا موسى، والإنجيل لسيدناعيسى ،والزبورلسيدنا دواد،
والقرآن لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
(٤) الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (٥) يوم القيامة والانتقال إلى دار الجزء.
(٦) قال الشرقاوى: والقدر مصدر قدرت الشىء قدرا إذا أحطت مراده، والمراد أن الله تعالى على
مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق فى علمه أنه يوجد وكل محدث صادر عن علمه وقدرته
وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين اهص ٧٧ ج ١.
وفى النهج السعيد: القضاء عند الأشاعرة إرادة الله الأشياء فى الأزل على ماهى عليه فيما لا يزال، فهو من
صفات الذات عندهم . والقدر عندهم إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص ووجه معين أراده تعالى فيرجع عندهم
بصفة فعل ، لأنه عبارة عن الإيجاد ، وهو من صفات الأفعال اهص ٦٩ .
(٧) ما معناه المترتب عليه الثواب الجزيل مثل إتقان العمل وإيصال النفع للغير وإنقان العبادة: أى الإخلاص
ومراعاة الخشوع والخضوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود حال أدائها ، ثم تارة يغلب عليه مشاهدة
الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه فيفعل العبادة حالة استغراقه فى بحار المكاشفة والشهود كما قال صلى الله عليه وسلم
((وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) أى لحصول الاستلذاذ بالطاعة يسبب انسداد مسالك الالتفات إلى الغير باستيلاء
أنوار الكشف عليه وامتلاء قلبه وسره من تجلى محبوبه ، وتارة يستحضر أن الحق مطلم عليه يرى كل ما يعمل
وقال النووى: وتلخيص معناه أن تعبد الله تعالى عبادة من يرى الله تعالى ويراه الله تعالى فإنه لا يستبقى شيئا من
الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام فى عبادته ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك))
يعنى أنك إنما تراعى الآداب إذا رأيته ورآك لكونه يراك اهـ شرقاوى ص ٧٨ ج ١.
(٨) فى أى زمن يوم القيامة؟ والله تعالى استأثر بعلم وقت مجيئها. قال النووى: العالم إذا سئل عما
لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه ، ولا يكون فى ذلك نقص من مرتبته، بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه .
وقال القرطبي: كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم كانوا قد أكثروا السؤال عنها .
"(٩) علاماتها السابقة عليها كطلوع الشمس من مغربها .
(١٠) المملوكة تلد سيدها ومالكها، بمعنى أن ابنها يرث ملك أبيه السيد، قيل هذا كتابة عن اتساع
الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسى ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها
بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها ، وكثر فى زمن بنى العباس . وقيل كناية عن فساد الأحوال فيكثر بيع أمهات
الأولاد ويتداولهن الملاك، فيشترى الشخص أمه ولا يعلم. وقيل كناية عن الاستهانة بالأحكام الشرعية وكثرة
عقوق الأبناء بأن يعامل الولد أمه معاملة الأمة فى الإهانة بالسب والضرب والاستخدام .
(١١) عبارة عن ارتفاع العبيد والسفلة الحمالين، وما أحسن قول بعضهم:
١٩
من علامات الساعة أن ترى رعاء البهم يتطاولون فى البنيان
الشَّاءِ يَتَطَوَلُونَ(١) فِى الْبُنْيَنِ. قَالَ: ثُمَّ اُنْطَلَقَ فَلَبِنْتُ مَلِيًّا (٢). ثُمَّ قالَ: يَا مُمَرُ
أَتَدْرِى(٢) مَنِ السَّائِلُ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ! قالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَ كُمُ يُعَلِّمُكُمْ
دِينَكُمْ . رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
سَلُونِى، فَهَ بُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَسَ عِنْدَ رُكْمَنَيْهِ، فَقَالَ: يَ رَسُولَ اللهِ
مَا الْإِسْلاَمُ ؟ قالَ. لَا تُشْرِكُ بِالشِشَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ.
قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: يَا رَسُولَ اللهِمَا الْإِيمَانُ؟ قالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ ، وَكِتَبِهِ،
وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ (٤) الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ. قالَ: يَ رَسُولَ اللهِ
مَاَ الْإِحْسَانُ؟ قالَ: أَنْ تَخْتَى اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.
قالَ: صَدَقْتَ . قالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قالَ: مَا المَسْئُولُ عَنْهَاَ بِأَعْلَمَ مِنَ
السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّتُكَ عَنْ أَشْرَاطِها: إِذَا رَأَيْتَ الَرْأَةَ قَلِدُ رَبَّهَ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَ، وَإِذَرَ أَ بْتَ
أُخْفَةَ الْمُرَاةَ العُمَّ الْبَكْمَ (٥) مُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ
رِعَاءَ الْبُهْمِ(٦) يَتَطَا وَلُونَ فِى اْلْبُنْيَانِ (٧) فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، الحديث. رواه البخارى
ومسلم واللفظ له وهذا الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا فى هذا المكان حسبما
اتفق فى الإملاء .
٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم خَرَجَ يَوْماً وَتَحْنُ
مَعَهُ، فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قالَ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفِلاَنِ: رَجُل مِنَ الْأنْصَار
إذا التحق الأسافل بالأعالى
فقد طابت منادمة المنايا
(١) يتفاخرون بإنشاء القصور واستكثارهم منها وتكثر أموالهم.
(٢) مدة أو زمانا واسعا، ومنه (واهجرنى مليا) (٣) أتعلم .
(٤) القيام من القبور : أى التصديق بما يقم بعده من الحساب والميزان والجنة والنار .
(٥) غير النبهاء لا الأذكياء، أذنهم لا نعى ولسانهم غير فصيح بل ركيك ألكن (صم بكم عمى فهم
لا يعقلون ) والمعنى إذا ساد الجهلاء وعز الأغبياء واحتقر العلماء .
(٦) أى الرعاة السود لأن الغالب على ألوانهم الأدمة فهو جمع الأبهم، وهو الذى لا شبه له . وقال
الخطابى معناه الرعاة المجهولون الذين لا يعرفون، جمع البهيم ومنه أبهم هو الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته
يضم الباء وبفتح الهاء : صغار الضأن والمعز : أى رعاة الغنم لحقارتهم فى الحياة وجهلهم .
(٧) بناية عالية مدورة منحية .
٢٠
-
إن كلّ بناء وبال على صاحبه إلا مالا إلا مالا
فَسَكَتَ وَحَلَهَا فِى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَاَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ
فى النَّاسِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ(١) ذُلِكَ مِرَارًا حَتّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ،
وَالْإِعْرَاضَ (٢) عَنْهُ فَشَكَا ذُلِكَ إِلَى أَصْحَبِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِى لَأَنْكِرُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالُوا: خَرَجَ ، فَ أَى قَُّتَكَ، فَرَجَعَ إِلَى قُبِهِ، فَهَدَمَهَا(٢) حَتَّى سَوَّاهَاً
بِالْأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَ. قالَ: مَفَعَلَتِ
الْقُبَّةُ؟ قالُوا: شَكَ إِلَيْنَ صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَهُ فَهَدَمَهَا، فَقَالَ: أَمَ إِنَّ كُلَّ
بِنَاءِ وَبَالُ(٤) عَلَى صَاحِبٍ إِلاَّ مَالاَ إِلَّ مَالاَ. رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه
أخصر منه ، ولفظه قالَ :
مَّ رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم بِقُبَّةٍ عَلَى بَبِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (٥)، فَقَالَ:
مَاَ هُذِهِ؟ قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَهَاَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليهِ وَسلم: كُلُّ مَا كَانَ
هُكَذَا فَهُوَ وَبَالٌّ ◌َى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَلَغَ اْأَنْصَارِىَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا (٦)، فَمَرَّ
الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدُ فَلَمْ يَرَهَا فَأَلَ عَنْاَ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَاَ لَمَا بَلَغَهُ، فَقَالَ:
يَرْحُهُ اللهُ، يَرْحُهُ اللهُ(٧).
ورواه الطبر انى بإِسناد جيد مختصرا أيضاً: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَ مَرَّ بِبَنِيّةٍ (٨)
قَّةٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قالُوا: ◌ُّبَّةٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
كُلُّ بِنَاءٍ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، أَ كْثَرَ مِنْ هُذَا فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[قوله إلا مالا]: أى إلا مالا بدّ للإنسان منهمما يستره من الحرّ و البرد والسباع: ونحو ذلك
(١) فعل ذلك بكثرة صنع. كذا ط وع ص ٦٠٩ ، وفى ن د: فصنع.
(٢) الامتعاض منه وعدم الإقرار على عمله .
(٣) فأزالها حتى جعلها مساوية موازية لحجم الأرض بلا ارتفاع.
(٤) ضرر. وفيه حساب شديد ودمار وهلاك، وإزالته حسنات لأن الله تعالى يسأل عن كل صغيرة
وكبيرة ولا يفعل الإنسان إلا ما فيه الحاجة الشديدة الوقاية فقط ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) يقال: وبلت
السماء وإلا : اشتد مطرها، والوبيل: الوخيم ، من وبل المرتع وبالا ووبالة بمعنى وخم سواء كان المرعى
رطبا أو يابسا ، ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل فى سوء العاقبة وبال، والعمل السىء وبال على صاحبه
(٥) سكان المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأجل السلام (٦) فأزالها .
(٧) دعاصلى اللّه عليه وسلم له بالزحمة لأنه عمل بسنته صلى الله عليه وسلم فى البنيان لقدر الحاجة فقط
(٨) بمنشأة .