النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١
حال الرجل الذى تداين وصدق مع الله فى أداء الدين إلى صاحبه
صَاحِبِهِاَ، ثُّ زَجِّجَ(١) مَوْضِعَهَا، ثُمُّ أَنيَ بِهَاَ الْبَحْرَ، فَقَالَ: الَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ أَنِّى
تَلِفتُ فُلاَنَا أَلْفَ دِينَرٍ فَتَأْ لَنِي كَفِيلاً فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلاً فَرَضِىَ بِكَ، فَتَأْلِى
شَهِداً، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ شَهِداً فَرَضِىَ بِكَ، وَإِنِي جَهَدْتْ(٢) أَنْ أَجِدَ مَرْكَبَ
أَبْعَثُ إِلَيِْ الَِّىِ لَهُ عَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّى أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَتَى بِهَا فِى الْبَحْرِ ◌َّى وَجَتْ(٣) ◌ِ
ثُّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِى ذَلِكَ يَنْتَسُ مَرْكَبّاً يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، تَفَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ
أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْ كَبَا قَدْ جَاءَ بِمَلِهِ، فَإِذَا الَخْشَةُ الَِّي فِيها المالُ، فَأَخَذَهَاَ لِأَهْلِهِ
حَطَباً، فَلَمَّا نَشَرَهَا (٤) وَجَدَ المالَ وَالصَّحِيفَةَ. ثُّ قَدِمَ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، وَأَنَى بِالْأَلْفِ
دِينَارٍ ، فَقَالَ: وَاللهِ مَازِلْتُ جَاهداً فى طَلَبِ مَرْكَبٍ لَآتِيَكَ بِمَلِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبَ
(١) قال الخطابي: أى سوى موضع القر وأصلحه، وهو من تزجيج الحواجب: وهو حذف زوائد
الشعر، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج، وهو الفصل كأن يكون القر فى طرف الخشبة فشد عليه زجا
ليمكة، ويحفظ ما فيه، وقال عياض: معناه سمرها بمسامير كالزج، أو حشى شقوق لصاقها بشىء، ورف
بالزج، وقال ابن التين : معناه أصلح موضع النقر .
(٢) أجتهدت، وفى حديث عبد الله بن عمرو: اللهم أد حمالتك.
(٣) دخلت فيه . رجل اقترض مبلغا من آخر إلى زمن معلوم ولما آن أوان السداد ذهب إلى البحر
فلم يجد مركبا فأتى بخشبة ووضع المبلغ فيها ورماها فى البحر ثقة بانته تعالى وهو نعم الشهيد الكفيل،
والدائن ينتظر مدينه على الميناء فرأى خشبة فأخذها للدفء فوجد فى وسطها الأمانة والرسالة هذه حادثة
يرويها لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صالحين برين مؤمنين معتمدين على اله جل وعلا أشرق
نور الإيمان بالله تعالى فى قلوبهما وسطعت تعاليم نبيهمافى ذلك الوقت، فهل فينا الآن هذا الإيمان وحب
الخير والتوكل على الله وقضاء الحاجات ابتغاء ثواب الله والوفاء والصدق ورد الودائع وقد قال الله تعالى فينا
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) اكتسبت الأمة الشرف
العظيم والتفوق الباهر والخيرية من رسولها الصادق الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى حكى لنافعل
رجلين من بنى إسرائيل رجاء أن نعمل مثلهما ونتقى انته وتثق به وندعوه رغبا ورهبا ونخشاه . قال تعالى
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وفى البخارى فى باب الكفاءة فى القرض والديون بالأبدان
وغيرها فروى هذا الحديث. وفى الفتح عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه: أن رجلا جاء إلى النجاشى
فقال له أسلفنى ألف دينار إلى أجل ، فقال: من الجميل بك؟ قال: انه ، فأعطاه الألف فضرب بها الرجل
أى سافر بها فى تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه حيته الريح فعل تابوتا فذكر الحديث. فالذى
أقرض هو النجاشى فيجوز أن تكون نسبته إلى بنى إسرائيل بطريق الاتباع لهم، لا أنه من نسلهم اهـ ص
٣١٥ ج ٤.
(٤) قطعها بالمنشار فاتترت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف ما فيها. وفى الفتح فى الحديث جواز
الأجل فى القرض . ووجوب الوفاء به. وقيل لا يجب بل هو من باب المعروفِ . وفيه التحدث عما كان فى
بنى إسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ والاثقباء، وفيه جواز التجارة فى البحر وجواز ركوبه، وفيه بداءة
الكاتب بنفسه، وفيه طلب الشهود فى الدين وطلب الكفيل به، وفيه فضل التوكل على الله تعالى وأن من
صح توكله تكفل المه بنصره وعونه اهـ ص ٣١٦ ج ٠٤
٦٠٢
من ادان دينا وهو ینوی لا یؤدیه إلی صاحبه نھو سارق
قَبْلَ الَِّى جِئْتُ فِيهِ. قالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَنْتَ إِلَىَّ بِشَىْءٍ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنَّ لَمَّ أَجِدْ
مَرَّكَبَا قَبْلَ الَّذِى جِئْتُ فِيهِ. قَالَ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِى بَعَنْتَهُ فِى الْشَبَةِ،
◌َنْصَرِفْ بِالْالْفِ الدِّينَارِ رَاشِداً. رواه البخارى معلقا مجزوما، والنسائى، وغيره مسنداً
[قوله زجج] بزاى وجيمين: أى طلى نقر الخشبة بما يمنع سقوط شىء منه.
١٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى صَدَاقٍ (١) ، وَهُوَ يَنْوِى أَنْ لاَ يُؤَّدِّيَهُ إِلَيْهَا، فَهُوَ
◌َنِ(٢) ، وَمَنِ أَدَّانَ دَيْنً وَهُوَ يَنْوِى أَنْ لاَ يُؤَّدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ أَحْسِبُهُ قَالَ : فَهُوَ
سَارِقَ(٢)
رواه البزار وغيره .
١٧ وعَنْ مَيْنُونِ الْكُرْدِيِّ عنْ أَبِيِهِ رَضِىَ الله عَنْهُ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
على اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَيُمَ رَجُلٍ نَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَا قَلَّ مِنَ الَهْرِ أَوْ كَثْرَ لَيْسَ
فِى نَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّىَ إِلَيْهَا حَقَّهَاَ خَدَعَهَ (٤)، فَمَتَ وَمَ يُؤَّدُ إِلَيْهَاَ حَقَّهَا لَفِيَ اللهَ يَوْمَ
الْقِيَامَةٍ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلِ اسْتَدَانَ دَيْنًاً لَا يُرِيدُ أَنْ يُؤْدِّىَ إِلَي صاحِبِهِ حَقَّهُ خَدَعَهُ
حَتَّى أَخَذَ مَلَهُ، فَتَ وَلََّ يُؤَّدِّ إِلَيْهِ دَيْنَهُ، لَفِىَ اللهَ وَهُوَ سَارِقٌ رواه الطبرانى
فى الصغير والأوسط ، ورواته ثقات ، وتقدم حديث صهيب بنحوه.
١٨ وَعَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَنِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: يَدْعُو اللهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُقَلُ
يَا ابْنَ آدَمَ: فِيمَ أَخَذْتَ هُذَا الدَّيْنَ، وَفِيَ صَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: يَارَبِّ:
إِنَّكَ تَعَْ أَنِى أَخَذْتُهُ، فَ آكُلْ، وَلَمْ أَشْرَبْ، وَ أَلْبَنْ، وَلَمَّ أُضَيِّعْ، وَلْكِنْ أَنَى
عَلَىَّ إِمَّا حَرْقٌ، وَإِمَّا سَرْقٍ، وَ إِمَّا وَضِيعَة، فَيَقُولُ اللهُ: صَدَقَ عَبْدِى، أَنَا أَحَقُّ مَنْ فَضَى
عَنْكَ، فَيَدْعُو اللهُ بِشَىْء، فَيَضَمُهُ فِىِ كَفَّةٍ مِيزَانِهِ، فَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَبَِّتِهِ، فَيَدْخُلُ
الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ (٥) . رواه أحمد، والبزار، والطبرانى، وأبو نعيم، أحد أسانيدهم حسن.
[الوضيعة]: هى البيع بأقلّ عما اشترى به.
(٢) مرتكب الفاحشة. (٣) خان مجرم يأكل أموال الناس بالباطل.
(١) ٠٫٫٠
(٥) لأنه أخذ الدين لحاجة وفى نيته الأداء إذا استطاع.
(٤) فانها وغشها .
٦٠٣
الذين يؤدى الله عزّ وجل عنهم ديونهم
١٩ - وَرُوِىّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلم: إِنَّ الدَّيْنَ يَقْتَصِنُّ مِنْ صَاحِهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ إِلَّ مَنْ تَدَيَّن
فِى ثَلاَثِ خِلاَلٍ: الرَّجُلُ تَضْعْفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِه عَلَى
عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّهِ، وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلٍ لاَ يَجِدُ بِمَا يُكَفُِّهُ وَيُوَارِبِهِ إِلاَّ بِدَيْنٍ،
وَرَ جُلٌ خَفَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُرْبَةَ فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَقْضِى عَنْ هُوَلاَءِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١) رواه ان ماجه هكذا، والبزار .
ولفظه: ثَلاَثٌ مَنْ تَدَيَّنَ فِيهِنَّ، ثُّ مَاتَ وَمَّ يَقْضِ فَإنَّ اللهَ يَقْضِى عَنْهُ: رَجُلٌ
يَكُونُ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَخْلَقُ(٣) ثَوْبُهُ، فَيَخَاف أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ(٣) ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَاَ
فَيَمُوتُ، وَمَّ يَقْضِ دَيْنَهُ، وَرَجُلٌ مَاتَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مُثْلُ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَكُتُِّهُ بِهِ،
وَلاَ مَا يُوَارِبِهِ فَتَ وَلمَ يَقْضِ دَيْنَهُ وَرَجُلٌ خَفَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَنَتَ فَتَنَّفَ بِنِكَجِ
امْرَأَةٍ فَمَتَ وَلَمَ يَقْضِ، فَإِنَّ اللهَ يَقْضِى عَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[ العنت] بفتح العين والنون جميعا: هو الإيم والفساد.
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّ اللهَ مَعَ الدَّأْنِ (٤) حَّى يَقْضِىَ دَيْنَهُ مَالَمَا يَكُنْ فِيَ بَكْرَهُهُ اللهُ. قَالَ:
وَ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ ◌ِغَزِنِهِ: أَذْهَبُ خَذْلِي بِدَينٍ (٥) فَإِى أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ
(١) المعنى ثلاثة يرد الله عنهم غائلة الدين ويبعد عنهم عقاب الماطلة.
١ - المستدين للجهاد فى سبيل نصر دين الله وتكبيت أعداء الإسلام والذب عن حياض آدابه.
ب - المدين لتكفين الفقير ودفنه .
جـ - الأعزب الذى يستدين ليتزوج .
(٣) تظهر سوءته فاستدان ليتجمل وليخفى ما يجب ستره، والعورة للرجل
(٢) يبلى.
من السرة إلى الركبة وللمرأة جميع جسمها، فإن الله يرضى للدأن ويغدق عليه بنعيمه فيرضى عن مدينه.
(٤) الذى يعطى المحتاج ويفرج كربه المضابق الهموم المخزون مدة إعطائه فى حلال يرضى الله جل وعلا،
يقال دنت الرجل: أخذت منه دينا، وادته جعلته دائنا وذلك بأن تعطيهدينا. قال أبو عبيدة: دتهأُقرضته،
بورجل مدين ومديون ، ودنته : استقرضت منه . قل الشاعر :
٠
ندين ويقضى الله عنا وقد ترى
مصارع قوم لا يدينون ضيعا
قل تعالى (إذا تدايتم بدين إلى أجل مسمى ذ كتبوه) ( من بعد وصية يوصى بها أو دين).
(٥) صحاب جميل يريد أن يكون له فضل على الناس بالقرض رجاء أن الله يشمله برحمته ورضوانه
ورعايته قال تعالى (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم) ١٧ من سورة
التغابن وقال تعالى ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) ٢٩ من سورة الحديد.
٦٠٤
من مات وعليه دين فليس ثم دينار ولادرهم ولكنها الحسنات والسيئات
كَيْلَةً إِلَّ وَاللهُ مَعِى(١) بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم . رواه ابن ماجه
بإسناد حسن، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ولة شواهد .
٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِى اللهُ عَنْهُمَاَ عنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ حَلَتْ(٢) شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍ مِن حُأُوجِ للهِ مِفَقَدْ ضَادَّ اللهَ(٣) فِى أمْرِهِ، وَمَنْ مَتَ
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَيْسَ ثمَّ(٤) دِيِنَارٌ وَلاَ دِرْعَمٌ وَلْكِنَّهَا الْحَسَفَتُ وَالسَّيِّئَتُ، وَمَنْ خَصَمَ(٥)
فِى بَطٍِ، وَهُوَ يَعْلَمُ لَمَّ يَزَلْ فِ سَخَطٍ (٦) اللّهِ حَتَّى يَنْزِعَ(٢)، وَمَنْ قَالَ فِىِ مُؤْمِنٍ
مَا نَيْسَ فِيهِ حُبِسَ فِى رَدْغَةِ (٨) الْبَالِ حَتَّى بَأْتِىَّ بِالْمَخْرَجِ (٩) مِمَّ قَالَ . رواه الحاكم
وصححه، ورواه أبو داود والطبرانى بنحوه، ويأتى لفظهما إن شاء الله تعالى.
٢٢ وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَغِى فُلآنٍ؟ فَلَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هُهُنَا أَحَدٌ مِنْ
◌َنِى فُلاَنٍ؟ فَلَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَ: هُهُنَا أَحَدٌ مِنْ دَنِى غُلاَنٍ؟ فَقَمَ رَجُلٌّ فَقَالَ: أَنَاَ
يَارَسُولَ اللهِ فَقَالَ: مَنْ مَنَعَكَ أَنْ تُجِدَنِى فِى الَرَّتَيْنِ الْأوَلَيْنِ. قَالَ: إِّلَمَ أَنَوَّهُ بِكُمْ إِلَّ خَيْرًا
(١) بعونه ورأفته وإحاطته
(٢) منعت عقابا فى الانتقام وتنفيذ أوامر الله .
(٣) كان لله عدوا وضدا وأعلن الحرب على المه تعالى لأنه ساعد المجرمين وضيع حقوق الله فى وساطته
قال تعالى ( إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين ٢٠ كتب الله لأغلين أنا ورسبى إن الله قوى
عزيز ٢١ لا تجدقوماً يؤمنون بالله واليوم الآخريوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أباءهم أو إخواته.
أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين
فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) ٢٢ من سورة الجادة
أى الذين يحادون الله ثم العصاة والفساق ووسطاء السوء وشفعاء الأشرار لذهاب معالم احق وتفشى
الباطل وضياع مظاهر العدل وإخفاء الأنوار المضيئة فى البر والخير، مجد الله أنصار الحق (من حد الله)
أى خالفه وعاداه أى من الممتنع أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والمراد أنه لا ينبغى أن يكون ذلك،
وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة فى الزجر عن مجانبة أعداء الله ومساعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم
ومعاشرتهم اه نسفى ص ١٧٩ وأنا أعد مساعدى المجرمين شركاء هم فى الذنب، وقال تعالى (ومن يعص الله
ورسوله وبتعد حدوده يدخله ناراً خالدا فيها وله عذاب مهين) ١٤ من سورة النساء. (٤) يوم القيامة
( فيؤخذ بالنواصى والأقدام ).
(٥) جادل ونجر وشق عصا الطاعة.
(٦) غضبه .
(٧) يرجع. والمعنى أن الذى يميل إلى النفاق والباطل وعصيان الله يستمر غضب الله ينصب عليه حتى،
يتوب إلى الله ويعرف بالحق وينصره ويدافع عنه. س
(٨) جاء تفسيرها فى الحديث: أنها عصارة أهل النار، والردغة: طين ووجل كثيرامنهاية
(٩) يصدق ويبعد عن الذم ويجتنب الغيبة والنميمة ويهجر الزور ويترك الباطل.
:
٦٠٥
صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى الله الوحدة
لن صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدّىَ(١) عَنْهُ حَتَّى مَا أَحَدٌ يَطْنُهُ شَىْءٍ.
رواه أبو داود، والنسائى، والحاكم إلا أنه قالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ حُبِسَ عَلَى بَبِ الْجُنَّة
بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ .
زاد فى رواية: فَإِنْ شِئْتُمْ فَفْدُوهُ(٢)، وَ إِنْ شِئْتُمْ فَأْلُِوهُ إِلى عَذَابِ اللهِ، فَقَالَ
رَجُلٌّ: عَلَىَّ دَيْنُهُ فَقَضَاَهُ(٣) . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين .
[ قال الحافظ عبد العظيم]: رووه كلهم عن الشعبىّ عن سمعان، وهو ابن مشنج
عن سمرة، وقال البخارى فى تاريخه الكبير: لا نعلم لسمعان سماعا من سمرة، ولا للشعبىّ
سماعا من سمعان.
٢٣ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: صَحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورُ(٤) بِدَيْنِ يَشْكُو إِلَى اللهِ الْوََْةَ(٥) . رواه الطبرانى
فى الأوسط، وفيه المبارك بن فضالة .
٢٤ وَعَنْ أَبِى مُوسَى رصِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ أَنْ يَلْقَهُ بِهَاَ عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِى نَقَى اللهُ عَنْهَ: أَنْ يَمُوتَ
رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لاَ يَدَعُ لَهُ(٦) قَضَاء . رواه أبو داود والبيهقى .
٢٥ - وَعَنْ شَفِىِّ بْنِ مَاتِعِ الْأَصْبَحِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ(٧) أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَابِهِمْ مِنَ الْأَذَى: يَسْعَوْنَ مَا بَيْنَ الْمِمِ (٨)،
والجعيم (٩) يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالنُّبُورِ(١٠) يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ النَّارِ لِبَّعْضٍ: مَا بَهُ(١١) مُوْلًاٍ
(١) ان تعالى تكرم وأرضى صاحب الدين بثوابه الجزيل حتى رضى وساخه.
(٢) قدموه لورثة الدأن وادفعوا دينه سددا عنه لله تعالى جزاء فكه من عذاب الله وعنقه من الجحيم.
(٣) أعطاء المستحقه حتى عما عنه .
(٤) فى سجن من جهنم وفى يديه سلاسل الار وأغلالها فيشعر بالذلة والعقاب.
(٥) العزلة والعذاب والحرمان من نعيم الجنة وفيه الترهيب من الدين وعدم الوفاء بالداد وعده حسن الأداء.
(٦) لا يترك شيئاً يقوم بأدائه، والمعنى يبعتر جميع أمواله ويوزعبا فراراً من أداء دينه.
(٧) يقدمون لهم الآلام زيادة على الذى لحقبم.
(٨) الماء الشديد الحرارة قال تعالى (وسقوا ماء حيما) (يصب من فوق رء وسهم الحميم
(٩) النار: أى يمدون بين عذابين. ماء مغلى، ونار الله الموقدة
(١١) ما حال، أو ما دأن
(١٠) بالعذاب والهلاك.
٦٠٦
نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه
قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَاَ مِنَ الْأَذَى. قَالَ: فَرَجُلٌ مُعَلَّقْ عَلَيْهِ تَأَبُوتُ(١) مِنْ تَجْرٍ، وَرَجُلٌ
يَجُّ أَمْعَاءَهُ(٢) وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ(٣) فَيْدًا وَدَماً، وَرَجُلٌ يَأْ كُلُ لَمَهُ، فَيَقَالُ لِصَاحِبٍ
النَّابُوتِ: مَا بَلُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَ عَلَى مَبِنَا مِنَ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَّ مَتَّ ،
وَفِى عُنْقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ(٤) لاَ يَجِدُ لَهَا قَضَاءٍ، أَوْ وَفَاءِ. الحديث رواه ابن أبى الدنيا ،
والطبرانى بإسناد لَيِّن، ويأتى بتمامه فى الغِيبة إن شاء الله تعالى.
٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: نَفْسُ
المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ (٥) بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ. رواه أحمد والترمذى، وقال: حديث حسن
وابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه :
قَالَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلْقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، والحاكم وقال صحيح عَلَى شرط الشيخين.
٢٧ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تُؤِّْىَ رَجُلٌ فَفَتَّلْنَاهُ وَكَفَّتَّاهُ وَحَتَّطْنَاهُ،
ثُمَّ أَنَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِيُصَلّىَ عَلَيْهِ، فَقْلْنَا: تُعَلِّي عَلَيْهِ، فَخَطَا خَطْوَةً
ثُمَّقَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْرٌ؟ قُلْنَا: دِيِنَرَانِ، فَانْصَرَفَ فَتَحَمَّنَهُمَا أَبُو قَفَادَةَ فَأَتَيْفَاهُ، فَقَالَ
أَبُوقَقَدَةَ: الدِّينَرَانِ عَلَىَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ أَوْفَي اللهُ حَقَّ الْغَرِيمِ
وَبَرَىَّ مِنْهُمَ المَيِّتُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَلَ بَعْدَ ذْلِكَ بِيَوْمَيْنِ: مَ فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟
قُلْتُ: إِنَّ مَتَ أَمْسٍ. قَالَ: فَعَدَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: الآنَ بَرَدَتْ جِلْءَةُ(١) رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم والدارقطنى،
وقال الحاج : صحيح الإسناد ، ورواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه باختصار .
٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
إِذَا أُنِىَ بِالْجْفَازَةِ (٧) لَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَىْء مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ، وَيَسْأَلُ عَنْ دَيْنِهِ، فَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ
دَيْنٌ كَفَّ(٨) عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنُ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأْتِىَ بِحَنَازَةٍ
(١) صندوق من نار .
(٣) يخرج مه مادة قذرة.
(٢) تخرج معدته .
(٤) المنموم البعيد من رحمه الله من تداين دينا لم يترك له -داداً.
(٥) مرهونة محبوسة بعيدة عن نعيم الله مهما عملت صالحاً حتى يؤدى ما عليها.
(٦) أى بعد دفع العيارين لصاحبهما زال عنه العذاب وتنعم .
(٧) المبت على النعش، وفى النهاية والجنازة بالكسر، وبالفتح المبيت بسريره، وقيل بالكم
(٨) امتم.
السرير ، وبالفتح المبت اهـ .
٦٠٧
لص من مبت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه
فَلمَّا قَامَ ◌ِيُكَبْرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ عَلَى صَاحِبَكُمْ دَيْنٌ؟ قَالُو
دِينارَانِ، فَعَدَلَ عَنْهُ(١) رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَالَ: صَلَّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ،
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: هُمَاَ عَىّ(٢) يَرَسُولِ اللهِ بَرِىَّ مِنْهُمَ(٢) فَتَقَدَّمَ رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ إِمَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا(٤) فَكَّ اللهُ
رِهَذَكَ(٥) كما فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلاَّ
وَهُوَ مُرْتَنُ(٦) بِدَيْنِهِ، وَمَنْ فَكَّ رِهَاَنَ مَيِّتٍ فَكَّ اللهُ رِهَاَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: هَذَا لِعَلىِّ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِينَ عَامَّةً؟ قالَ: بَلْ إِلْمُسْلِينَ عَامَّةً(٧). رواه
الدار قطنى ورواه أيضاً بنحوه عن طريق عبيد الله الوصافى عن عطية عن أبى سعيد .
٢٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم أُنِىَ بِحَمَاذَةٍ
◌ِيُصَلَّىَ عَلَيْهَاَ قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ
جْرِيلَ نَهَاَ فِى (٨) أَنْ أُصَلََّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ مُرْتَهَنٌ
فِى قَبْرِهِ حَتَّى يُتْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ. رواه أبو يعلى، والطبرانى، ولفظه قال:
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: فَأْتِىَ بِرَجُلٍ يُصَلِى عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَى
صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَنْفَعُكُمْ أَنْ أَصَلَّ عَلَى رَجُلٍ رُوحُهُ مُرْتَهَنٌ
فِي قَبْرِهِ لاَ تَصْعَدُ رُوحُهُ(١) إِلى السَّاءِ فَلَوْ ◌َمِنَ(١٢) رَجُلْ دَيْنَهُ قُمْتُ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ،
فَإنَّ صَلَاَتِى تَنْفَعُهُ .
(١) بعد عن الصلاة
(٣) خلصت ذمته منهما وطبرت
(٢) أنا أدفعهما وناء لدينه
(٤) أحسن الله إليك وأعطاك الخبر. (٥) أطلقت من أسر العذاب. (٦) محبوس فى النار.
(٧) الثواب يشمل كل من فك عسر مسام وأزال عنه حقوق دينه وأعمه ووفاء قال تعالى (ني عبادى
أى أنا الغفور الرحيم ٩؛ وأن عذابى هو العذاب الأليم) ٥٠ من سورة الحجر، وقال تعالى (وأما من
آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا) ٨٨ من سورة الكهف .
أى فعلة الحسنى ( من أمرنا) مما تأمر به ( يسرا) سهلا ميسرا غير شاق.
(٨) فى أول الرسالة امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة ترهيبا الذى يأخذ ولا يفى وستجد بعدذلك
أن هذا النهى زال. (٩) محبوس لا يذهب إلى نعيم الجنة حتى يؤدى عنه دينه. (١٠) مرتهن كناطوء
ص ٥٩٢ وفى ن دمرتهنة. (١١) لتسمو إلى أعلى فتشعر بنعيمها ومر قة الأبرار الصالحين.
(١٢) تعهد بالوفاء عنه. ترغيب منه صلى الله عليه وسلم فى زيادة أجر المحسنين الذين يؤدون حقوق الله.
عن أصحابهم .
٦٠٨
امتناع النىّ من الصلاة على من مات وعليه دين
[ قال الحافظ]: قد صَحَ عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُ كَنَ لاَ يُعَلَى عَلَى النَّدِينِ،
ثُمَّ نُسِخَ ذْلِكَ .
فروى مسلم وغيره من حديث أبى هريرة وغيره أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
كانَ يُؤْنَي بِالرَّجُلِ لَيِّتِ عَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَنْأَلُ(١) هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءَ، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ
تَرَّكَ وَفَاءَ صَّى عَلَيْهِ، وَ إِلّ قَالَ: صَّلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ:
أَنَا أَوْلَى بِلُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنْ تُوُلَّىَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ
(٢)
مَلًا فَلِوَرَتَتِهِ(٣)
(١) فيسأل ، وفى ن د : يقال.
(٢) فلورثته كذا دوع، وفى ن ط فهو لورثته. قال الشيخ الشرقاوى (قال لأصحابه صلوا عليه
ولا يصلى هو ) تحذيرا عن الدين وزجرا عن الماطلة ثم بعد ذلك صار يصلى على كل جنازة حضرها ويلتزم
بالدين . ثم الذى يضمن أداء دين الميت هذا الضمان صحيح عند الجمهور من غير رجوع فى مال الميت. وعن
مالك للضامن أن يرجع إن قال ضمنت لأرجع فإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له، وعند
أبى حنيفة إن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وإن لم يترك وفاء لم يصح، وصلانه عليه الصلاة والسلام
عليه وإن كان الدين باقيا فى ذمة الميت لكون صاحب الحق عاد إلى الرجاء بعد اليأس واطمأن بأن دينه صار
فى مأمن نفف سخطه وقرب من الرضا اهـ ص ٢٥٧ ج ٣.
وقد ذكر هذا الحديث فى كتاب الحوالات. والحوالة لغة: التحول والانتقال ، وشرعا عقد يقتضى نقل
دين من ذمة إلى ذمة أخرى. وأركانها ستة: محيل ومحتال ومحال عليه ودين المحتال على المحيل ودين المحيل على المحال
إليه، وصيفة، وهى بيع دين بدين جوز للحاجة، ويشترط رضا المحيل والمحال وأن تكون الحوالة بدين
لازم فلو أحال على من لايدين له لم تصح الحوالة وإن رضى بها لعدم الاعقياس فإن تطوع أداء دين المحيل
كان قاضياً دين غيره ويشترط اتفاق الدينين جنا وقدرا وحلولا وتأجيلا وصحة وتكبيرا وجودة ورداءة
استعاذ صلى الله عليه وسلم من الدين لتبعد أمته عنه لأضراره: من فقه الأحاديث
أولا : الدين يعادل فى العقاب الكفر فى الدالة والإهانة وغلبة الدائن وسلطته على المدين (أتعدل الكفر بالدن)
ثانياً : الدين راية الضعف والمسكنة ترفرف على المدين بضعته .
ثالثاً : عدم الدين يجلب السعادة وتنسم الحرية والشعور بالكرامة والمروءة (أقلل من الدين ):
رابعاً : عدم الاستدانة بشارة الاستقامة وعنوان الهداية وطريق الجنة .
خامساً: ترك الدين فى الرخاء أحسن خشية أن يستدين فلا يجد ما يؤدى به. وبذا يدخل جهم بسبب
.دينه وتؤخذ حسناته للدائن وتطرح عليه سيئاته أيضاً انتقاما منه وترضية لصاحب الدين.
سادساً: كثرة الاستدامة تجلب الفقر وتنزع البركة من المال وتنذر بالخراب والخسران (أثمفه الله).
سابعاً: جواز الاستدانة عند الحاجة فقط على شريطة نية الوفاء وحسن الأداء ( النمس ذلك العون ).
ثامناً: قضاء حاجات الناس وفك كروبهم مهدة ومحلبة للخير ورضوان اله (كانت ميمونة تدان تكثر).
تاسعاً: من أخذ مال الناس بنية عدم الوفاء كالغصب والنهب (لقى الله سارةا) ( وهو خان).
عاشراً: الزوج إذا لم يدفع المهر لزوجته فهو آثم وعيشته معها محرمة وهو عاص ربه (زان ).
١
٦٠٩
لى الواحد بحل عرضه وماله
الترهيب من مطل الغنى والترغيب فى إرضاء صاحب الدين
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ :
مَطْلُ(١) الْغَنِيِّ(٢) ظُلْمٌ (٣)، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُ كُمُ عَلَى مَّلِىءٍ فَلْيَذْبَعْ(٤). رواه البخارى
ومسلم ، وأبو داود والترمذى، والنسائى، وابن ماجه .
[ أتبع ] بضم الهمزة وسكون التاء : أى أحيل
[ قال الخطابي] : وأهل الحديث يقول: أتبع بتشديد التاء، وهو خطأ
٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشِّرِّيدِ عَنْ أَ بِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَمْ قَالَ: لِىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَمَالَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال:
صحيح الإسناد .
[لىّ الواجد ] بفتح اللام، وتشديد الياء : أى مطل الواجد الذى هو قادر عَلَى وفاءٍ
دينه يحلّ عرضه: أى يبيح أن يذكر بسوء المعاملة ، وعقوبته حبسه .
٣ - وَعَنْ عَلَىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
الحادى عشر: لو مات المجاهد الذى أبلى بلاء حسنا فى نصر دين الله «وعليه دين ما دخل الجنة)).
الثانى عشر: توطيد العزيمة على حسن الأداء سعادة ومحبة من الله وأدعى لرحمته وزيادة البركة
في ماله («كفى بالله وكيلا)).
الثالث عشر: المستدين الحاجة يؤدى الله دينه ويكرمه ((صدق عندى أنا أحق من تضى عنك»
الرابع عشر: الدان الذى يزيل كرب الناس مشمول بعز الله ورحمته ((الله مع الدائن)).
فاحذر أخى من الدين ما استطعت وإقتصد فى إنفاقك وتوسط ولا تسرف .
(١) تأخير الحق وتسويف دفعه للدائن .
(٢) أى القادر على وفاء الدين لربه بعد استحقاقه .
(٣) محرم عليه، وخرج بالغنى العاجز عن الوفاء . قال الشرقاوى: ولفظ المطل يشعر بتقدم الضابه
غيؤخذ منه أن الغنى أو أخر الدفع مع عدم طلب صاحب الحق له لم يكن ظلما . حكى أصحابنا وجهين أن
مطل الغنى غريمه من إضافة المصدر للفاعل، وقيل من إضافته للمفعول، والمعنى أنه يجب وفاء الدين وإن كان
مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخيره عنه، وإذا كان كذلك فى حق الغنى فهو فى حق الفقير أولى .
(٤) فليحتل ندبا، لا وجوبا خلافا للحنابلة: أى إذا أحيل بالدين الذى له على موسر فليرض
وقوله ظلم يشعر بكونه كبيرة ، والجمهور على أن فاعله يفسق، لكن هل يثبت فسقه بمرة واحدة أم لا؟ قال النووى:
مقتضى مذهبنا التكرار . والراجح عند المتأخرين من الشافعية الأول فلا يكون كبيرة إلا بالتكرار ثلاث مرات
أكثر، ويدخل فى المماطل كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته والعكس اهص ٢٠٦ ج ٣.
(٣١ - الترغيب والترهيب-٢)
٦١٠
إن الله يبغض الغنى الظلوم والشيخ الجهول والعائل المحتال
لاَ يُحِبُّ اللهُ الْغَنِىّ(١) الظُّومَ، وَلاَ الشَّيْخَ الْهُولَ، وَلاَ الْفَقِّيرَ الْمُخْتَلَ(٢).
وفى رواية: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْغَنِىَّ الظَُّومَ، وَالشَّيْخَ الْهُولَ، وَالْمَ ئِلَ الْمُخْتَلَ(٣)
رواه البزار والطبرانى فى الأوسط من رواية الحارث الأعور عن علىّ، والحارث وُثّق
ولا بأس به فى المتابعات .
٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ
اللهُ، وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، فَذَ كَرَ الْخْدِيثَ إِلَى أَنْ قالَ: وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ:
الشَّيْخُ الزَّابِ (٤)، وَالْتَقِيرُ الْمُخْتَلُ، وَالْغَنِيُّ الظُّلُومُ. رواه أبو داود، وابن خزيمة فى صحيحه
واللفظلهما، ورواه بنحوه النسائى، وابن حبان فى صحيحه والترمذى والحاكم وصححاه .
٥ - وَرُوِيَ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَمْرَأَةٍ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الطَّلِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاً
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَقَدَّسَ(٥) اللهُ أُمَّةً لاَ يَأْخُذُ ضَمِيفُهَا الْوَّ
مِنْ قَوِيّهَ غَيْرَ مُتَعْتَعِ(٦)، ثُمَّ قَالَ: مَنِ أَنْصَرَفَ غَرِيمُ(٧) وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، صَلَّتْ(٨)
عَلَيْهِ دَوَابُ الْأَرْضِ، وَنُونُ المَاءِ (٩)، وَمَنِ أَنْعَرَفَ فَرِيُهُ وَهُوَ سَخِطٌ (١٠) كُتِبَ(١١)
عَلَيْهِ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَُمعَةٍ وَشَهْرٍ ظَلْمْ" . رواه الطبرانى فى الكبير.
٦ - وَعَنْهَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَسْقٌ
مِنَّْمْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَغِ سَاعِدَةَ وَأَتَهُ يَقْتَضِيهِ، فَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم رَجُلاً
مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَقَضَهُ مًّْا دُونَ تَمْهٍ فَأَبِى (١٢) أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: أَتَرُدُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمِ؟ قالَ: نَعَمْ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسِلٍ؟ فاكْتَحَلَتْ(١٣) عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قالَ: صَدَقَ ،
(١) صاحب الخيرات الجمة الذى يأكل حقوق الناس، وكبير السن الفاسق الذى يرتكب المعاصى.
(٣) الفقير المتصف بالغطرسة والكبرياء.
(٢) الذى يعجب بنفسه ويتكبر .
(٤) الذى يفعل الفاحشة مع أن قوة الشباب زالت منه ويلزمه الوقار والأدب.
(٥) ما رضى عنها وما طهرها . والمعنى أن الله تعالى يذل ويهين كل طائفة لاتساعد الفقير على أخذ الحق
من الجبار المتكبر. وفيه الحث على نصر الحق وإغاثة الضعيف رجاء دوام عز الله ونصره لمحبى الحق والعدل.
(٧) دائنه .
(٦) غير ناقص متعب .
(١٠) غضبان.
(٩) حوت البحر.
(٨) دعت له بالاستغفار وزيادة النعم ..
(١١) تقيد فى صفحاته سيئات تتكرر مدى الأيام حتى يؤدى ما عليه لأنه ظلمه بتسويفه ونقصه
(١٣) امتلأت عيناه صلى الله عليه وسلم بالدموع وإنغرورقت.
(١٢) فامتنع .
٦١١
لاقدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه
وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِّى، لاَقَدَّسَ (١) اللّهُ أُمَّةً لاَ يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا(٢)،
وَلاَ يُتَعْتِعُهُ، ثُمَّقَالَ: يَخَوْلَةُ عُدِّيهِ (٢) وَأَقْضِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ
غَرِ يمِهِ رَاضِيَا إِلَّ صَلْتْ عَلَيْهِ دَوَابُ الْأَرْضِ، وَنُونُ الْبِحَارِ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَأْوِى غَرِيمَهُ
وَهُوَ يَجِدُ إِلَّ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أْمَ(٤). رواه الطبرانى فى الأوسط
والكبير من رواية حبان بن علىّ ، واختلف فى توثيقه، ورواه بنحوه الإمام أحمد من
حديث عائشة بإسناد جيد قوىّ .
[ تعتعه] بتاءين مثناتين فوق، وعينين مهملتين: أى أقلقه وأتعبه بكثرة ترداده إليه
ومطاله إياه . [ ونون البحار]: حوتها. [ وقوله يلوى غريمه]: أى يمطله ويسوّفه.
٧ - وَعنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لاَقُدِّسَتْ (٥) أُمَّةٌ لاَ يُعْطَى الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَفْتَع. رواه أبو يعلى،وروانه رواة الصحيح
ورواه ابن ماجه بقصة، ولفظه قال: جَاء أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسٍ يَتَقَضَاءُ
دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قالَ: أَخْرُجُ عَلَيْكَ إِلَّ فَضْيَتَنِى فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ،
فَقَالُوا: وَ يْحَكَ(٦) تَدْرِى(٧) مَنْ نُكَلِّمُ؛ فَقَالَ: إِى أَطْلُبُ خَّي، فَقَلَ النَِّيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم : هَلَّ(٨) مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ فَيْسٍ ، فَقَالَ
◌َ : إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمٌْ فَأَفْرِضِينَ(٩) حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرٌ فَنَقْضِيَكِ؛ فَلَتْ: نَعَمْ بِأَبِى
أَنْتَ وَأُمِّي يَارَسُولَ اللهِ، فَاقْتَرَضَهُ فَقَضَى(١٠) الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ (١) أَوْقَى
(١) لاعظم ولا أسبل نعمة عليها. (٢) قويها. (٣) احبيه من العدأ وعديه من الوعد أعطيه وعدا بالوفاء والأداء.
(٤) ذنباً ، والمعنى أن التأخير وبال وضرر عليه وذنوب تتجدد بتجدد الزمن .
(٥) لم يضر الله فيها البركة والإجلال. (٦) كلة رحمة واستعطاف الرأفة. (٧) أتعلم من تحادث.
(٨) هلا للتحريض ، أى أود أن تكونوا مع صاحب الحق تساعدونه .
(٩) أعطينا شيئا سلفة. والقرض تمليك شىء على أن يرد مثله.
(١٠) أدى ما عليه صلى الله عليه وسلم الأعرابى وأكرمه وقدم له الغذاء وأحسن ضيافته.
(١١) أتممت الأداء وزدت، زادك الله كمالا ورقيا، ثم مدح صلى الله عليه وسلم المحسنين.
ما يريده صلى الله عليه وسلم من المدين والدائن ونتائج اتباع نصائحه ومنواي
أولا : عدم الماطلة وتراك التسويف إذا كان قادرا على الدفع .
ثانياً: قبول الحوالة إذا رأى الدائن حفظ حقه وأدى دينه ( فليتبع ) .
٦١٢
الآيات الدالة على إحسان الله إلى المتقين المؤتمنين الح
اُلْهُ لَكَ، فَقَالَ: أُولُتِكَ خِيَارُ النَّسِ، إِنَّهُ لاَقُدِّسَتْ أُمَّةٌ لاَ تَأْخُذُ الضَّحِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ
ثالثاً: حسن معاملة الدائن ليتجنب المدين سب عرضه وشتمه وغيبته (« لى الواجد)».
رابعاً : كل من قدر على أداء ما افترض ولم يف حشر مع الظالمين وعوقب معاقبة المحرمين البئين وحل عليه
غضب الله وكراهته «الغنى الظلوم)).
خامساً : المدين الماطل يجلب لأمته الدمار والوباء والخسران ويوقعها فى الذنوب المهلكة ويبعدها من
تطهير الله ورحمته ورأفته بها «ما قدس الله أمة)) أى طهرها من الخطايا.
سادساً . أداء الدين بسهولة يجلب رضا الله وإحسانه وبسبب الدعوات الصالحة من العالم أجمع ((صلت عليه
دواب الأرض )) أى كل مادب وفيه الحياة .
سابعاً: المقصر فى الأداء الذى هجر دائنه وأغضبه سجلت عليه الآنام بكرور الأزمان ((يلوى غريمه))
ثم ضرب صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لوفائه وحلمه وحسن أدائه ((ياخولة عديه واقضيه)» ثم وسع خلقه
ذلك الأعرابى الجاف الفظ الغليظ الذى اشتدعليه حتى قال ((أخرج عليك إلا قضيتنى)) أى أعلن عليك الحرب وأشق
عصا طاعتك إن لم تؤد حقى. مسكين أيها الأعرابى. شىء قليل اقترضه عنك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجئت وليس عنده شيء مطلقا، لكن أبى كرمه صلى الله عليه وسلم إلا أن يكرم وفادته ويغدق عليه بإحسانه ويرد
ما أخذه مضاعفا، ثم دعا له صلى الله عليه وسلم الأعرابى ((أوفيت أوفى الله لك)) هكذا تكون مكارم الأخلاق
حسن الأداء مع البشاشة واللطف والجود . وهنا درس يفيد وعظة بالغة لعلنا نعمل بها ونتخلق بأخلاق سيعنا
ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يريد أصحابه أن يردوا جهل ذلك الأعرابي ويفهموه درجة السيد
الأعلى المصطفى صلى الله عليه وسلم خضهم صلى الله عليه وسلم على نصر الضعيف ومجاراة الحق والأخذبيد الضعيف
((هلا مع صاحب الحق كنّم)) أرأيت أبدع من هذا؟ يحضى أصحابه صلى الله عليه وسلم أن يكونوافى صف
صاحب الحق مهما سمت درجة المدين وقويت شوكته وعز سلطانه ، والأبدع من هذا أن خير الخلق زاهد
راغب عن حطام الدنيا مستغرق فى طاعة الله فقرض من الأعرابى ثم قرض من خولة ما يؤدى به حق الأعرابى
حتى أفرحه وأكسبه رضاه ولم يخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهومبسم جذل فرح ترفرف
عليه راية الوفاء وحسن الأداء وطيب القضاء ثم قال صلى الله عليه وسلم ((أولئك خيار الناس)) أى الذين
يدافعون عن الحق وينضمون إلى أصحاب الحق ويساعدون على تنفيذه، وكذا دافع الحق بسهولة من صفات الأبرار
الصالحين أفاضل الخلق وأطايبهم وأحسنهم. فعليك أخى بحسن المعاملة ودفع ما عليك من الديون بالتى هى أحسنٍ
والتخلق بأخلاق نبيك ورسولك فتفى بوعدك وتعجز ما عاهدت عليه وتتقى الله وتخشاه وتحسن كما أحسن الله إليك
قال تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة تزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله
فى الآخرة من نصيب ) .
الآيات الدالة على إحسان الله إلى المتقين المؤتمنين
الذين يرعون حقوق الناس بالحق ويؤدونه
١ - قال تعالى ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم
كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) ٩١ من سورة النحل.
يعنى البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤخذ منها العمل بكتابه وتنفيذ أوامره واجتناب مناهيه
ومنه رد الأمانة ( بعد توكيدها ) بعد توثيقها بذكر الله تعالى. (كفيلا) أى شهيدا شاهدابتلك البيعة فإن
الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه، وقد اطلعت أيها المسلم على حديث رجل من بنى إسرائيل ورأيت
حفظ الله لماله الذى رماه فى البحر فى حشبة .
أ
٦٫٣
الترغيب فى كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور
مُتَعقِعٍ . ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً، والطبرانى من حديث ابن مسعود
بإسناد جيد .
الترغيب فى كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور
١ - عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ مُكَتَبًا جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنِى عَجَزْتُ عَنْ مُلاَتَبَتي(١)
فَأَعِّى(٢)، فَقَالَ: أَلاَ أُعَلِمُكَ كَلِمَتِ عَلَّمَفِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ، لَوْ كَانَ
◌َعَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صَبِيرٍ دَيْفً أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ، قُلِ: اللَّهُمَّ أَ كْفِى (٣) بِحَلَاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ،
وَأَغْنِى بِفَضْلِكَ (٤) عَّنْ سِوَاكَ . رواه الترمذى واللفظ له ، وقال : حديث حسن غريب،
والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
وقال تعالى: (ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تخذون أيمانكم دخلاينك أن تكون
أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ماكنتم فيه تختلفون) ٩٢ من سورة النحل.
وقال تعالى (ولا تشتروا بعبد الله ثمنا قليلا إنما عند انته هو خير لكمإن كنتم تعلمون) ٩٥ من سورة النحل
ب - قال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العبد كان مسؤولا) ٣٤ من سورة الإسراء.
ج - وقال تعالى: ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) ١٢ من سورة الروم.
د - وقال تعالى: (قد أفلح من زكاها ٩ وقد خاب من دساها) ١٠ من سورة الشمس.
(زكاها) أنماها بالعلم والعمل ( دساها) نقضها وأخفاها بالجهلة والفسوق والخيانة.
هـ - وقال تعالى: ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ١٣١ ولكل درجات مما عملو
وما ربك بغافل عما يعملون ١٣٢ وربك الغنى ذو الرحمة) ١٣٣ من سورة الأنعام.
( ذلك) إشارة إلى إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام، لم يكنربك مبلك أهل القرى بسبب ظلم فعلوه
أو ملتبين بظلم وهم غافلون لم ينبهوا برسول، سبحانه لا يخفى عليه عمل، بل قدر عليه ثواب أوعقابا (الغنى)
عن العباد والعبادة، يترحم على عباده بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصى . وفيه تنبيه على أن ماسبق
ذكره من الإرسال والأوامر ليس لنفع الله بل لترحمه على العباد ورأفته بهم .
و - وقال تعالى: ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)
٥٣ من سورة الأنفال .
أى مبدلا إياها بالقمة لخيانتهم ومعاصيهم يزيل الخير ويحفهم بالضير سبحانه.
ر - وقال تعالى: (وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجبركم ويعلم ما تكبون) ٣ من سورة الأنعام
ح - وقال تعالى: ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) ٣٩ من سورة الحج.
(١). عن دفع ما اتفقت به مع سيدى ليعتقنى فأعيش حرا.
(٢) فأعطنى إعانة .
(٣) اجعل الخلال كافيا .
(٤) وارزقنى الغنى بنعمك وإحسانك عن غيرك .
٦١٤
كلمات يقولهن المديون
٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَمْ ذَاتَ يَوْمٍ المَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَمَةَ جَالِياً فِيهِ،
فَقَالَ : يَاأَّبَا أُمَمَةَ مَالِى أَرَاكَ جَالِياً فى المَسْجِدِ فِى غَيْرِ وَقْتِ صّلَةٍ؟ قَالَ: ◌ُومٌ لَزِمَتْنِى
وَدُيُونٌ يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ: أَفَلاَ أُعَلِمُكَ كَلاَمَا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ،
وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ فَقَالَ: بَلَى يَ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ قُلْ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ:
اللَّهُمَّ(٢) إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْخَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَجْزِ (٢) وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْبُخْلِ وَالْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَةِ الدَّيْنِ ، وَقَهْرٍ (٤) الرِّجَالِ قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ،
فَأَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَمِّ، وَقَضَى عَنّي دَيْنِي . رواه أبو داود .
٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
لُعَذٍ: أَلاَ أُعَلَّمَكُ دُعَاءَ تَدْعُو بِهِ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ دَيْنَاً لَادَّاهُ اللهُ عَنْكَ؟
قُلْ يَمُعَذُ: الَّهُمَّ مَلِكَ (٥) اُلْكِ تُؤْتِى (٦) اُلْكَ مَنْ تَشَاءِ، وَتَنْزِعُ الْكَ عِمِّنْ تَشَاءُ،
وَتُعِزُّ (٧) مَنْ نَشَاءِ، وَتُذِكُ مَنْ نَشَهِ بِيَدِكَ الْخَيرُ(٨) إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ رَْمنَ الدُّنْيَاَ
وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا تُعْطِيِعاً مَنْ نَشَاءِ، وَ مْنَعُ مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءِ أَرَْحْنِى رَحْمَةَ تَعْنِدِى بِهَاَ
عَنْ رَحَمَةٍ مَنْ سِوَاكَ . رواه الطبرانى فى الصغير بإِسناد جيد .
٤ - وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم
اُفْتَقَدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَى مُعَذَاً، فَقَالَ: يَامُعَذْ
مَلِى لَمْ أَرَكَ؛ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ لِيَهُودِيِّ عَلَىَّ أَوْقِيَّةٌ مِنْ تِبْرِ فَخَرَجْتُ إِلَيْكَ فَحَسَنِى
عَنْكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: يَا مُعَاذُ أَلاَ أُعَلَُّكَ دُعَاءَ تَدْعُوبِهِ ، فَلَوْ
كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ صَبِيرٍ أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ .
(١) كروب وعموم متصلة فى. (٢) يا ألله. (٣) الضعف والفتور. (٤) غلبة.
(٥) أنادى الذى يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون.
ونزعها : نقلها من قوم إلى قوم .
(٦) تعطى منه ما تشاء من تشاء وتسترد ، فالملك الأول عام والآخران بعض منه، وقيل المراد بالملك النبوة
(٧) فى الدنيا أو فى الآخرة أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان.
(٨) ذكر الخير وحده لأنه المقتضى بالذات، والشر مقضى بالعرض إذ لا يوجد شرجزئى ما لم يتضمن
خيراً كليهما أو لمراعاة الأدب فى الخطاب .
٦١٥
كوت بقولهن المدیون
[وصبير]: جَبَلٌ بِالْيَمَنِ، فَادْعُ اللهَ يَ مُمَاذُ ، قُلٍ: اللَّهُمَّ مَلِكَ الُلْكِ تُواِْى الْكَ
مَنْ نَشَاءِ، وَتَنْزِعُ المُلكَ عِمِّنْ نَشَهِ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءِ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءِ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. تُوِعُ(١) اللَّيْلَ فِى الَّهَارِ وَتُوِجُ النََّرَ فى اللَّيْلِ، وَتُخْرِجُ الْىَّ مِنَ
الَّيِّتِ، وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الْىِّ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَهِ بِغَيْرِ حِسَابٍ رَحْنَ الدُّنْيَاَ وَالْآخِرَةِ
وَرَ حِيمَمَ، تُعْطِئٍ مَنْ نَشَاءُ مِنْهُمَاَ، وَ تْفَعُ مَنْ تَشَهِ أَرْتَخْعِى رَْجَةٌ تُفِي بِهَاَ عَنْ رَّْمَةِ
مَنْ سِوَاكَ .
وَفِى رِوَايَةٍ قَالَ مُعَاذْ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَىَّ بَعْضُ الْقِّ فَخَشِيْتُهُ، فَلَبِنْتُ يَوْمَيْنِ
لاَ أَخْرُجُ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، فَقَالَ: يَا مَعَاذُ مَآَخَلَّفَكَ؟
قُلْتُ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَىَّ بَعْضُ الْحَقِّ، فَخَشِيتُهُ حَتَّى أُسْتَحْيَيْتُ وَكَرِهْتُ أَنْ يَلْقَانِى.
قَالَ: أَلاَ آمُرُكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ أَمْثَالُ الْجَبَالِ قَضَهُ(٢) اللهُ؟ قُلْتُ:
بَى ◌َارَسُولَ اللهِ. قالَ قُلٍ: اللَّهُمَّ مَلِكَ اُلْكِ ، فذكر نحوه باختصار .
وزاد فى آخره: اللَّهُمَّ أَغْنِى مِنَ الْفَقَرِ، وَأَفْضِ عَّى الدَّيْنَ، وَتَوَفَّى(٢) فِى عِبَادَتِكَ
وَجِهَادٍ (٤) فِى سَبِيِكَ . رواه الطبرانى
٠
٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ
سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم دُعَاءٍ عَلَمَنِيهِ ، قُلْتُ: مَاهُوَ؟ قَالَ : كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
◌ُعِّ أَ مْحَبَهُ. قالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِمُ جَبَلُ ذَهَبٍ دَيْنَاً فَدَعَ اللهَ بِذَلِكَ أَقَضَهُ اللهُ عَنْهُ:
اللَّهُمَّ فَرِجَ الْهَمّ(٥)، وَكَاشِفَ الْفَمِّ، وَمُجِيبَ دَعْوَةَ الْمُفْطَرِّينَ(٦)، رَْنَ الدُّنْيَ
وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَ، أَنْتَ تَرَْهُفِى فَرْتَدْنِى بِرَ حْمَةٍ تُعْنِى(٧) بِهَاَ عَنْ رَحْمَةٍ مَنْ سِوَاكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيْقُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: وَكَانَتْ عَىَّ بِيَّةٌ مِنَ الدَّبْنِ، وَكُنْتُ لِلدَّيْنِ كَرِمَا
(١) تدخل عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله دلالة على أن من
مقدر على ذلك قدر على معاقبة الذل والعز وإيتاء الملك ونزعه . والولوج الدخول فى مضيق، وإيلاج الليل والنهار
إدخال أحدهما فى الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص، وإخراج الحي من الميت وبالعكس إنشاء الحيوانات من
حوادها وإماتتها وإنشاء الحيوان من النطقة والنطفة منه، وقيل إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
(٥) مزيله .
(٣) أمتنى .. (٤) طاعة ومشقة وعمل .
(٢) أداء .
(٧) تكفينفى
(٦) المشتغيثين، قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
٦١٦
كلمات يقولهن المهموم
فِكُنْتُ أَدْعُو اللّهَ بِذِلِكَ، فَأَتَانِى اللهُ بِفَائِدَةٍ فَقَضَى عَّى دَبِنِى. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ
لِأَسْمَاءَ بِنْتِ مُمَيْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ عَلَىَّ دِينَرٌ وَثَلاثَةُ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَىَّ
فَأَسْتَحْيِى أَنْ أَنْظُرَ فِى وَجْهِهَاَ لِأَنِى لاَ أَجِدُ مَا أَفْضِيهاَ فَكُنْتُ أَدْعُو بِذلِكَ الُّعَءِ
مَاَ لَبِنْتُ إِلَّ يَسِيرًا حَتَّى رَزَقَنِىِ اللهَ رِزْقًا مَاهُوَ بِصَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهاَ عَلَىَّ ، وَلاَ مِيرَاثٍ
وَرِثْتُهُ، فَقَضَاهُ اللهُ عَّى، وَقَسَمْتُ فِى أَهْلِى قَسْمَا حَسَناً، وَحَلَّيْتُ أَبْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمنِ
بِثَلاَثٍ أَوَاقٍ مِنْ وَرِقٍ(١)؛ وَفَضَلَ نَنَا فَضْلٌ حَسَنٌ. رواه البزار، والحاكم والأصبهاني
.كلهم عن الحكم بن عبد الله الأيلى عن القاسم عيها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ] عبد العظيم: كيف والحكم متروك متهم، والقاسم مع ما قيل فيه
لم يسمع من عائشة.
٦ - ومَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال
مَ أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ ، وَلاَ حُزْنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِى عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ
تَصِيَتِى(٢) بِيَدِكَ، مَاضٍ فِّ(٣) حُكْمُكَ، عَدْلٌ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ أَسْمٍ هُوَلَكَ
سَّيْتَ بِنَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتُ فى كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّتْهُ أَحَدًا مِنْ خَافِكَ، أَوِ أُسْتَأْثَرْتَ(٤)
بِهِ فِى عِلِْ الْغَيْبِ عِنْدَكَ: أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ(٥) قْبِ، وَنُورَ صَدْرِى، وَجَلَاءِ (٦)
حُزْنِى؛ وَذَهَابَ هَّى إِلَ أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَنَ حُزْنِهِ فَرَحاً. قالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ يْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هُوْلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قالَ: أَجَلْ، يُنْبَغِى ◌َِنْ سَمَهُنَّ
أَنْ يَتَعَلََّهُنَّ. رواه أحمدوالبزار وأبو يعلى، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم كلهم عن
أبى سلمة الجهنى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود، وقال الحاكم : صحيح
على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه .
[ قال الحافظ ]: لم يسلم، وأبو سلمة الجهنى يأتى ذكر
(١) فضة. (٢) تصريف أمورى وتوجيه أفكارى، قال تعالى: (ما من دابة إلا هو آخذبناصيتها
أى متمكن منها، وفلان نصية قوم: أى خيارهم تشبيها بالمنصى: أفضل المرعى. (٣) نافذ فى أمرك.
(٤) اخترت. (٥) زهزهة ورعرعة ونماء. قال فى النهاية: جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه
فى الربيع من الأزمان ويميل إليه اهـ.
(٦) • زيلا ومبعداً صدأ، فيه التضرع إلى الله جلا وعلا، وإسناد الأفعال له والتوسل به سبحانه أن يزهوهقر آنه
٦١٧
فضل الاستغفار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم
وروى هذا الحديث الطبرانى من حديث أبى موسى الأشعرى بنحوه ، وقال فى آخره :
قالَ قَائِلٌ: يَ رَسُولَ اللهِ إِنَّ الَغْبُونَ(١) ◌َنْ غُيِنَ هُوَّلاَءِ الْكَلِمَاتِ، قَالَ: أَجَلُ(٢) فَقُولُوهُنَّ
وَعَلْمُؤُهُنَّ، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ وَعَلََّهُنَّ الْتِماسَ مَا فِيهِنَّ أَذْهَبَ اللهُ كَرْبَهُ، وَأَطَالَ فَرَحَهُ.
٧ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
كَلِمَتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رُْحَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِذِى إِلَى نَفْسِى طَرْفَةَ عَيْنِ(٣)،
وَأَصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلَّهُ . رواه الطبرانى، وابن حبان فى صحيحه .
وَزَادَ فى آخِرِهِ: لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَنْ لَزِمَ الِأُسْتِغْفَارَ(٤) جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ تَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمِّ فَرَجاً.
وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائى، وابن ماجه، والحاكم
والبيهقى، كلهم من رواية الحكم بن مصعب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا إِلهَ إِلَّ اللهُ يَْقَى رَبُّنَ وَفْنَى
كُلُّ شَىْءٍ عُوفِيَ (٥) مِنَ الْهَمِّ وَالْخَزَنِ. رواه الطبرانى.
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ قالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ كَانَ دَوَاءَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءَ أَيْسَرُهَا الْلَمُّ .
رواه الطبرانى فى الأوسط ، والحاكم كلاهما من رواية بشر بن رافع أبى الأسباط ، وقال
الحاكم صحيح الإسناد .
١١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَمَيْسِ رَضِىَ الله عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسلٍ: أَلاَ أُعَلَّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ، أوْ فِى الْكَرْبِ: اللهُ اللهُ رَبِّى،
(١) ناقص الأجر، غبنه فى البيع: غلبه، وغبنه نقصه، أى إن ظالم نفسه الذى حرمها من تلاوة هذا الدعاء
(٣) أى أرجو رأفتك فى مدة لمح البصر.
(٢) نعم .
(٤) اتخذه وردا وداوم عليه يسر الله له وأزال عسيره وفك ضيقه ووسع عليه.
(٥) عافاء اللّه وأبعد عنه الغم والأذى .
٦١٨
کلات يقولمن المهموم والمکروب
لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائى، وابن ماجه.
وَرواه الطبرانى فى الدعاء، وَعنده فَلْيَقُلِ: اللهُ رَّبِى لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَلاَثَ مَرَّاتٍ.
وزاد : وكان ذلك آخر كلام عمربن عبد العزيز عند الموت .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ
يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ الْلِيمُ الْعَظِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّ اللهَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،
لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم. رواه البخارى ومسلم
والترمذى إلا أنه قال فى الْأُولَى: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ الْعَلَىُّ الْلِمُ. والنسائي وابن ماجه إلا أنه
قال: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ الْلِيمُ الْكَرِيمُ. سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ
رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ.
١٣ - وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ الله عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: دَعْوَةُ ذِى النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِى بَطْنِ الْوتِ: لَا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِى
كُنْتُ مِنَ الظَّالِينَ (١)، فَإِنَّهُ لَمَ يَدْعُ رَجُلٌ مُسْلٌ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ اُسْتَجَبَ اللهُ لَهُ .
رواه الترمذى، واللفظ له والنسائى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
وزاد الحاكم فى رواية له: فَقَالَ رَجُلٌ: يَرَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَتْ لِيُونُسَ خَصَّةً
أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
بَوَتَجَيْنَهُ(٢) مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى المُؤْمِنِينَ.
١٤° - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وَسلمٍ:
أَلاَ أُعَلَّكَ الْكَلَتِ الَّتِى تَكَلَّمَ بِاَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ جَاوَزَ(٣) الْبَحْرَ
بَنِى إِسْرَائِلَ؟ فَقُلْفَ: بَلَى يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ قُولُوا: اللَّهُمَّ لَكَ الْمْدُ، وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَ،
وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ الْعَلِىِّالْعَظِيمِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَا تَرَ كْتُهُنَّ
مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . رواه الطبرانى فى الصغير بإسناد جيد .
١٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِذَا نَدَى
(١) لنفسى بالمبادرة إلى المهاجرة. (٢) فى ن (فاستجبنا له ونجيناه من الغم). (٣) عبره بإذن الله تعالى
٦١٩
الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس
الُنَادِى فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّماءِ، وَأُسْتُجِيبَ الدُّعَاءِ، فَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ، أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّن
الْمُنَدِىَ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبََّ، وَ إِذَا تَشَهِدَ تَشَهَدَ، وَإِذَا قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ قالَ: حَىَّ عَلَى
الصَّلاَةِ، وَ إِذَا قَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ
الدَّعْوَةِ التَّمَّةِ الصَّادِقَةِ الْمُسْتَجَبَةِ الْمُسْتَجَبِ لَا دَعْوَةِ الْقِّ، وَ كَلِمَةِ النَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَاَ،
وَأَمِتْنَ عَلَيْهَا، وَأَبْعَثْنَ عَلَيْهَ،وَأَجْمَلْنَا مِنْ خِيَرٍ أَهْلِهَا أَحْيَاءَ وَأَمْوَانًا،ُ ثُمَّ يَسْأَلُ اللهُ حَاجَتَهُ
واه الحاكم من رواية عفير بن معدان ، وهو واه، وقال: صحيح الإسناد .
١٦ وَعَنْأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَا كَرَ بَنِى أَمْرٌ إِلَّ تَثَّلَ لِ حِبْرِيلُ، فَقَلَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الْىِّ الَّذِىِ
لَا يَمُوتُ، وَالْمْدُ لِ الَّذِلَ يَّخِذْ وَلَدَاً، وَمَ يَكُنْ لَهُ شَرِيِكٌ فِى الْذُلّكِ، وَلَمَّ يَكُنْلَهُ
وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِرْهُ تَكُبِيرًا. رواه الطبرانى، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد.
وروى الأصبهانى عن إبراهيم، يعنى ابن الأشعث قالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً
عَلى عَهْذِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَقْدِيَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ
إِلَّ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ لَمْ يُطِقْهُ فَشَكَا ذُلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَ: أُ كْتُبْ إِلَيْهِ
فَلْيَكْثِرْ مِنْ قَوْلِهِ: تَوَ كَّلْتُ عَلَى الْىِّ الَّذِى لَا يَمُوتُ، وَالْمْدُ لِهِ الَّذِى ◌َلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا
إِلَى آخِرِهَا قَالَ: فَكَتَبَ بِهاَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُهَا، فَغَفَلَ الْعَدُوُّ عَنْهُ فَاسْتَقَ
أَرْبَعِينَ بَعِيراً، فَقَدِمَ وَقَدِمَ بِهَا إِلَى أَبِهِ .
[ قال الحافظ ]: وهذا معضل، وتقدم فى باب: لَا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ الْعَلِىّالْعَظِيمِ.
١٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحْقَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ مَالِكٌ الْأَشْجَعِىُّ إِلَى النَّبِيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: أُسِرَ ابْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ: أَرْسِلْ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، فذكر الحديث.
الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس
١ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ حَلَفَ
على مَالٍ أَمْرِئٍ مُسْلٍ بِغَيْرِ حَقٍِّ لَفِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ نَضْبَانُ، قَالَ عَبْدُ الهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا
٦٢٠
الترهيب من اليمين الغموس الكاذبة
رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُون
بِعَهْدِ اللهِ وَأَ يِمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً . إلى آخر الآية.
زاد فى رواية بمعناه قالَ: فَدَخَلَ الْأُشْعَثُ بْنُ قَيْسِ الْكِنْدِىُّ، فَقَالَ: مَا يُحَدِّنُكُمْ
أَبُو عَبْدِ الرَّْنِ؟ فَقُلْنَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّْنِ، كَنَ بْدِى وَبَيْنَ
رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِى بِثْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم: شَاهِدَاكَ(١)، أَوْ يَمِينُهُ، قُلْتُ: إِذَّا يَحْلِفُ وَلاَ يُبَالِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِنِ صَبْرٍ (٢) يُقْتَطِعُ بِهَاَ مَلَ أَمْرِئٍ مُسْلٍ
هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ (٣) لَقِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، وَنَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ
وَأَ يِمَانِهِمْ ثُمَنَا قَلِيلاً. إلى آخر الآية. رواه البخارى، ومسلم، وأبو داود ، والترمذى،
وابن ماجه مختصرا .
٢ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ
وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، فَقَالَ الْحَضْرَيِىُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هُذَا
قَدْ غَلَمَنِى عَلى أَرْضِ كَانَتْ لِأُبِى، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِى فِى يَدِى أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَه
فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بِيْنَةٌ؟ قَالَ : لَا ، قالَ
: فَلَكَ يَمِينُهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الَّجُلَ فاجِرٌ لَا يُبَالِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ
يَتَوَرَّعُ عَنْ شَىْءٍ ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ يَمِينُهُ ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالْ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم لَمَّا أَدْبَرَ ، لَبْنْ حَلَفَ عَلى مَال ◌ِيَأْ كُلَهُ ظُلْمَاً لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ
مُعْرِضٌ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذى .
٣ - وَعَنِ الْأُشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ، وَآخَرَ مِن
حَضْرَمَوْتَ أُخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم في أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ الْحَضْرَمِىُّ:
يَارَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَرْضِى أُغْتَصَبَغِيهاَ أَبُوهُذَا، وَهِىَ فِى يَدِهِ. قالَ: هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قالَ: لا
(١) يشهد شاهداك أو يقسم خصمك.
(٢) أى ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصورة وإن كان صاحبها
فى الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها؛ أى حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا اه نهاية.
(٣) فاسق .