النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
الترهيب من الاحتكار
الترهيب من الاحتكار
١ - عَنْ مَعْرِ بْنِ أَبِ مَعْرٍ، وَقِيلَ: ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَضْلَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهُ قَالَ:
د - ( ولا تقربوا مل الينيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط، لا نكلف
نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون)
١٥٢ من سورة الأنعام .
(بالقسط ) أى بالعدل والتسوية (إلاوسعها) إلا ما يسعها ولا يعسر عليها (فاعدلوا) ولو كان المقول
له أوعليه من ذوى قرابتكم (وبعهد الله) يعنى ما عهد إليكم منملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع (تذكرون)تتعظون.
ه ـ ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قل يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا
الكيل والميزان ولا تبخوا الناس أشياءثم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خيرلكم إن كنتم
مؤمنين ١٥ ) من سورة الأعراف .
(الكيل آنة الكيل والوزن) (ولا تفدوا) أى بالكفر والفسق والحيف بعد ما أصلح الله أمرها
بالأنبياء ( خير ) الزيادة وحسن الأحدوثة وجمع المال إذا عملوا بما أمرهم الله ونهاهم عنه :
إليه عين العز من حيث رنا
من عارض الأطماع باليأس رنت
رنا : مال .
الويل للطغاة المطففين، والعذاب الشديد من ياً كل أموال الناس بالباطل
كما قال الشيخ محمد عبده
كتب الشيخ محمد عبده فى تفسير (ويل للمطففين) وإنما سمى من يبخس الكيل فى حال ويملؤه فى حال أو
يزيد عليه مطففا لأنه يبلغ فى كيله طفاف الكيل كسحاب: أى ما يقرب من ملكه، ولا يملؤه فى الحالة الأولى ويبلغ
الظفاف أو الطفافة، وهى ما فوق المكيال فى الحالة الثانية ولأنه يطلب الغنى بشىء طفيف، وهوما يأخذه من
البخس إذا اكتال منك، ومن الزيادة إذا اكتال عليك. والتطفيف من أنواع الفجور ولا يصدر إلا عن شخص
لايظن أنه يبعث يوم القيامة ويحاسب على عمله، ولو ظن البعث والحساب لما طفف الكيل، ولا بخس الميزان
ولهذا تنزل حالة المطفف منزنة حال من يجهل ظنه بالحياة الآخرة فضلا عن اعتقاده فيها فيستفهم عنه كما قال
تعالى ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) أى يقفون للعرض عليه ويطول بهم الموقف إعظاما لجلالته
وإجلالا مقامه جل شأنه، واعتبار المطفف كأنه لا يظن أنه سيبعث للقيام بين يدي ربه وتنزيله منزلة المنكر
البعث اعتبار حق لا يجادل فيه إلا مغرور بالله أو جاهل بدينه، بل منكر لحقيقته وكيف يصر على إيذاء الناس
والفض من حقهم من يظن بعض الظن أنه سيقوم بين يدى رب العالمين، وخالق الخلق أجمعين القاهر الجبار
ليحاسب على النقير والقطمير والحبة والذرة (كلا) لا يقيم على ذلك إلا منكر لما أوعد به أومتأول فيما يدفع عنه
العقاب، وينجيه من الحساب لا يبعد به تأوله عن منزلة المنكر، بل يسقطه مع صاحبه فى النار وبئس القرار، هذا
ما ينذر الله به المطففين الراضين بالقليل من السحت، فما ظنك بأولئك الذين يأكلون أموال الناس بلا كيل ولاوزن
بل يسلبونهم ما بأيديهم ويغلبونهم على ثمار أعمالهم فيحرمونهم حق التمتع بها اعتمادا على قوة الملك أو نفوذ السلطان
أو باستعمال طرق الحيلة، فهل يعدهؤلاء من الشاكين فى يوم البعث فضلا عن الظانين أو الموقنين؟ لاريب أن=

٥٨٢
من احتکر طعاما فهو خاطئ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ احْتَكَ(١) طَعَمَاً فَهُوَ خَاطِئٍ (٢). رواه مسلم
وأبو داود والترمذى وصححه وابن ماجه. ولفظهما قال: لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّ خَاطِىٌّ.
٢ - وَعَنِ ابْنُ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنِ اخْتَكَرَ طَعَمَا أَرْبَعِينَ(٣) لَيْلَةً فَقَدْ بَرِىّ(٤) مِنَ اللهِ، وَبَرِىَّ اللهُ مِنْهُ، وَأَيَمَا أَهْلٍ
عَرْصَةٍ (٥) أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤُ جَائِعاً، فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللهِ تَبَرَكَ وَتَعَلَي. رواه
أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم، وفى هذا المتن غرابة ، وبعض أسانيده جيد، وقد ذكر
رُزَين شطره الأول، ولم أره فى شىء من الأصول التى جمعها .
= هؤلاء لا يحسبون إلا فى عداد الجاحدين المنكرين، وإن زعموا بلسانهم أنهم من الموحدين المؤمنين. يروى أن
أعرابيا فقال لعبد الملك بن مروان ((سمعت ما قال الله فى المطففين)) أراد بذلك أن قدحق الوعيد على المطفف على
النحو الذى سمعت من التهويل والتعظيم فما ظنك بنفسك، وأنت تسلب ونهب وتنتزع الأموال من أيدى أربابها
بالقوة والقهر لا بالحيلة والخدعة استعظاما لقوتك وغفلة عن جبروت الله وتكبرا على الناس؟ ولا تكتفى من
ذلك بالقليل كما هو شأن المحظفف، ولا ترضى بما دون استئصال الأموال، ومسح ما يبقى من غبارها بأبدى
أهلها فالويل كل الويل لك يوم يقوم الناس لرب العالمين اهـ ص ٤٠ .
(١) حفظه عنده حتى تزدادقيمته ومنع الناس من الانتفاع به. وفى النهاية: احتكر طعاما أى اشتراه وحبه
ليقل فيغلوا. والحكر والحكرة الاسم منه، ومنه الحديث أنه نهى عن الحكرة اهوفى كتب الفقه: ويحرم
الاحتكار وهو أن يشترى القوت وقت الغلاء ويتربص به البيع بأكثر عند عدة الحاجة إليه اهـ.
(٣) أربعين ليلة كذا د وع ص ٥٨١ وفى ن ط: أربعين فقط.
(٢) أى مذنب .
(٤) بعد من الله وأقصاه اللّه إلى قاع جهنم، وقال الغزالى فباع الطعام يدخر الطعام يفنظربه غلاء الأسعار
والاحتكار ظلم عام وصاحبه مذموم فى الشرع. واعلم أن النهى مطلنى ويتعلق النظر به فى الوقت والجنس ،
أما الجنس فيطرد النهى فى أجناس الأقوات، أما ماليس بقوت ولا هو معين على المقوت كالأدوية والعقاقير
والزعفران وأمثاله فلايتعدى النهى إليه وإن كان مطعوما. وأما ما يعين على القوت كالحم والفواكة ، وما يد
مسدا يغنى عن القوت فى بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه، فهذا فى محل النظر، فمن العلماء من طرد
التحريم فى السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى جراء. وأما الوقت فيحتمل أيضا طرد النهى فى جميع
الأوقات . ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتى يكون فى تأخير بيعه ضرر ما. فأما
إذا اتسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها، ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة قليلة فانظر صاحب الطعام ذلك،
ولم ينتظر قحطا فليس فى هذا إضرار، ويعول فى نفي التحريم وإثباته على الضرار، فإنه مفهوم قطعامن تخصيص
الطعام، وإذا لم يكن ضرار فلايخلواحتكار الأقوات عن كراهية فإنه ينتظر مبادئ الفرار، وهوارتفاع الأسعار،
وانتظار مبادئ الضرار محذور كانتظار عين الضرار، ولكنه دونه وبالجملة التجارة فى الأقوات مما لا يستحب
لأنه طلب ربح، والأقوات أصول خلقت قواما، والربح من المزايا ولذلك أوصى بعضى التابعين رجلا، وقال
لا تسلم ولدك فى بيعتين ولا فى صنعتين: بيع الطعام وبيع الأكفان فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس، والصنعتان أن
يكون جزارا فإنها صنعة تقسى القلب، أو صواغا فإنه يزخرف الدنيا بالذهب والفضة اه ص ٦٧ ج ٢ .
(٥) البقعة الواسعة التى ليس فيها بناء، وعرصة الدار: ساحتها ، والمراد أى جهة.

٥٨٣
الجالب مرزوق والمحتكر ملعون
٣ - وَعَنْ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
الْالِبُ(١) مَرْزُوِقٌ، وَلُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ. رواه ابن ماجه والحاكم كلاهما عن على بن سالم
ابن ثوبان عن علىّ بن يزيد بن جدعان، وقال البخارى : والأزدى لا يتابع علىّ بن سالم
علی حدیثه هذا ..
[قال الحافظ زكى الدين]: لا أعلم لعلىّ بن سالم غير هذا الحديث، وهو فى عداد
المجهولين، والله أعلم .
٤ - وَقَنِ الْخَيْثَمِ بْنِ رَافِعٍ عِنْ أَبِى يَحْنَى لَكَىِّ عَنْ فَرُوخٍ مَوْلَى عُثْآَنَ
ابْنِ عَفَّنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ طَعَامًا أُلْقِىَ عَلَى بَبِ المَسْجِدِ ، فَخَرَجَ عَرَ بْنُ الْطَّابِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: مَا هُذَا الطََّمُ؟ فَقَالُوا: طَعَمُ جُلِبَ
إِلَيْنَاَ، أَوْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيهِ وَفِيمَنْ جَلَهُ إِلَيْنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ
الَّذِينَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: قَدِ اخْتُكِرَ. قالَ: وَمَنِ اخْتَكَرَهُ؟ قَالُوا: اخْتَكَرَهُ
فَرُوحٌ، وَفُلاَنٌ مَوْلَى عَرَ بْنِ اَلْطَّابِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَنَيَهُ فَقَالَ: مَا حَلَكُمَا عَلَى
اخْتِكَارِكُمَ طَعَمَ المسْلِنَ؟ قَالُوا. ◌َ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَشْتَرِى بِأَمْوَالنَا وَ نَبِيعُ، فَقَلَ عُمَرٌ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ احْتَكَرَ عَلَى المُسْلِنَ
طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللهُ بِالْذَامٍ وَالْإِفْلَسِ (٢)، فَقَلَ عِنْدَ ذُلِكَ فَرُوخٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ
فَإِّى أُعَاهِدُ اللهَ وَأَعَاهِدُكَ أَنْ لاَ أَعُودَ فى اخْتِكَرِ طَعَمٍ أَبَدًا، فَتَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ، وَأَمَّا
مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ: نَشْتَرِى بِأَمْوَالِنَا وَ نَبِيعُ، فَزَعَمَ أَبُو يَحْسَى أَنَّهُ رَأَى مَوْلَيُ عَرَ مَجْذُومًا(٣)
مَشْدُوًَّا(٤) ، رواه الأصبهانى هكذا، وروى ابن ماجه المرفوع منه فقط عن يحيى بن حكيم
حدثنا أبو بكر الحنفى حدثنا الهيثم بن رافع حدثنى أبويحيى المكى . وهذا إسناد جيد متصل،
ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة، والله أعلم .
٥ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
بِثْسَ(٥) الْعَبْدُ المُحْتَكِرُ إِنْ أَرْخَصَ اللهَ الْاشْعَرَ حَزِنَ (٦)، وَإِنْ أُغَلَاَهَا فَرِحَ .
(١) الذى يأتى بأصناف الأشياء ليبيعها للناس رابح، والخازن بعيد من رحمة الله ورضاه.
(٢) الفقر والخسارة، أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر
(٤) مكسر الأضلاع ، من شدخ رأسه :
إلى حالة العسر. (٣) مقطع الأطراف مريضا بالجذام.
(٦) تكدر وغضب .
(٥) فعل بمعنى ذم .
كسره. والشدخ: كسر الشىء الأجوف .

٥٨٤
يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس فى درجة
وفى رواية: إِنْ تَمِعَ بِرُخْصٍ سَاءَهُ، وَإِنْ سَمِعَ بِغَاءِ فَرِحَ، ذَكَرَهُ رزين
فى جامعه، ولم أره فى شىء من الأصول التى جمعها، إنما رواه الطبرانى وغيره باسناد واهٍ.
٦ - وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَهْلُ
المَدَأْنِ (١) مُمُ الْبَسَاءِ(٢) فِي سَبِيلِ اللهِ فَلاَ تَخْتَكِرُوا عَلَيْهِمُ الْأَقْوَاتَ، وَلاَ تُغْلُوا
عَلَيْهِمُ الْأَسْعَرَ، فَإِنَّ مَنِ اخْتَكَرَ عَلَيْهِمْ طَعَماً أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ تَصَدَقَ بِهِ لمَ نَكُنْ
كَفَّارَةً لَهُ (٣). ذكره رزين أيضاً ولم أجده .
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم قالَ: يُحْشَرُ الْحَاكِرُونَ(٤)، وَقَتْلَةُ الْأُنْفُسِ (٥) فى دَرَجَةٍ، وَمَنْ دَخَلَ فِى شَىْءُ
مِنْ سِعْرِ الْمُسْلِنَ يُعَلَّهِ عَلَيْهِمْ (٦) كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ فى مُعْظَمِ النَّارِيَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ذكره رزين أيضًا، وهومما انفرد به مهما بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز
عن مكحول عن أبى هريرة، وفي هذا الحديث والحديثين قباه نكارة ظاهرة ، والله أعلم .
٨ - وَعَنِ الْسَنِ قالَ: ثُقِلَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، فَأَتَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ يَعُودُهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ يَا مَعْقِلُ أَِّّى سَفَكْتُ دَمَا حَرَمًا. قالَ: لاَ أَعْلَمُ. قالَ: هَلْ
عَلْتَ أَبِى دَخَلْتُ فِ شَىْءٍ مِنْ أَسَْارِ الْلِينَ. قَالَ: مَا عَلَمْتُ أُقال: أَجْلِسْوِنِ، ثُمْ قَالَ.
أسْمَعْ يَاعَبْدَ اللهِ حَتَّى أُحَدِّنَكَ شَيْئًا مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً وَلاَ
سَّ ◌َيْنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ دَخَلَ فى شىء مِنْ أَسْعَارِ الِْنَ
لِيْلِيَّهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَنْ يُقْعِدَهُ مُظْمٍ مِنِ النَّارِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ.
قال: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ؟ قَال: لَعَمْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ .
(٢): لجلاء فى تعمير هذه الحواضر.
(١) العواصم.
(٣) ليس هذا العمل ماحيا ذنوبه، ولا الإحسان يجلب له ثواباً وأجراً. لم يكن كفارة له كذا دوع
ص ٥٨٢ ، وفى ن ط : لم تكن له كفارة .
(٤) الحابسون الأشياء لاغلاء .
(٥) الطفاة الأشرار وقلة الأنفس يرميان فى جهم فى جهة واحدة.
(٦) يزيد فى سعره، والمعنى طالبو الأسعار الغالية الفاحشة مع سفاكى الدماء)، هذا يقتل الأرواح بالجوع
والميل إلى الأزمة والضيق ، وهذا يعتدى على الأنفس وبريق الدماء ..

٥٨٥
التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة
رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، والأوسط إِلَّ أنَّهُ قال: كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى
أَنْ يَقْذِفَهُ فِى مُعْظَمِ النَّارِ، والحاكم مختصراً، ولفظه قال: مَنْ دَخَلَ فى شَىْءٍ مِنْ أَسْعَارِ
الْمُسْلِنَ يُعْلِ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فِى جََّ رَأْسُهُ أَسْفَلُهُ. رووه كلهم عن
زيد بن مرة عن الحسن، وقال الحاكم: سمعه معتمر بن سليمان وغيره من زيد .
[قال المعلى] الحافظ: ومن زيد بن مرة فروانه كلهم ثقات معروفون غيره فإنى
. لا أعرفه، ولم أقف له على ترجمة ، والله أعلم بحاله .
٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
اخْتِكَاَرُ الطَّعام ◌َكَّةَ إِلَادٌ . رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الله بن المؤمل
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَلِيَ بِهَاَ عَلَى الْمُعِْنَ فَهُوَ خَاطِئٌ، وَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ
ذِمَّةُ اللهِ. رواه الحاكم من رواية إبراهيم بن إِسحق الغسيلى، وفيه مقال، والله أعلم.
ترغيب التجار فى الصدق
وترهيبهم من الكذب والخلف وإن كانوا صادقين
١٠ - عَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ :
النَّاحِرُ الصدُوقُ(١) الْأَمِينُ مَعَ النَّبِينَ وَالصِّدِّيِقِينَ وَالشُّهَدَاءِ. رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن .
وَرواه ابن ماجه عن ابن عمر ، وَلفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: التّاجِرُ
الْأَمِنُ الصَّدُوْقُ لُثْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ::
الَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الأصبهانى وغيره.
(١) المتصف بكثرة الصدق، وقول الحق، واتباع العدل، والمشتهر بالأمانة، وحفظ الوديعة، درجته.
بجوار الأنبياء والأبرار والمجاهدين، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن فى الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين
كما بين السماء والأرض».

٥٨٦
إن صدق البيعان وبينا بورك فى بيعهما
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ النَّاجِرَ إِذَا كَانَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالِ طَبَ (١) كَسْبُهُ: إِذَا اشْتَرَى لمَ يَذُمَّ ، وَإِذَا بَعَ
مَّ يَمْدَحْ، وَمَ يُدَلِسْ فِ اْبَيْعِ، وَمَّ يَخْلِفِْ فِيَا بَيْنَ ذُلِكَ. رواه الأصبهافى أيضاً ،
وهو غريب جدًّا.
ورواه أيضًا هو والبيهقى من حديث معاذ بن جبل ، ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم : إِنَّ أَطْيَبَ الْكَسْبِ كَسْبُ التُجّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا(٢) لِمَ يَكْذِبُوا، وَ إِذَا
اثْتُمِنُوا لَ يَخُونُوا، وَإِذَا وَعَدُوا(٣) لَمَ يَخْلِفُوا، وَإِذَا اشْتَرَوْا لَ يَذُقُّوا، وَإِذَا بَعُوا
لم يَمْدَحُوا، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَمَ يَمْطُو(٤)، وَ إِذَا كَانَ لَهُمْ لَمَّ يُسَتِّرُوا (٥).
٤ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
الْبَيَِّانِ (٦) بِيَارِ مَّ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَ (٧) الْبَيّانِ، وَبَيََّا(٨) بُورِكَ(٩) ◌َهُمَاَ فِى
بَيْعِهِمَ، وَإِنْ كَاَ وَكَذَبَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَجَ رِبْجاً، وَيَمْحَقًا بَرَكَةَ بَيْمِهِمَاَ، الْيَِينُ
الْفَاجِرَةُ (١٠) مَنْفَقَةٌ لِلسَّلْمَةِ تَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ . رواه البخارى، ومسلم وأبو داود
والترمذى والنسائى .
٥ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ أَبِيدِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ
خَرَجَ مَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المُصَلَّى فَرَأَى النَّاسَ يَبَأْيَعُونَ، فَقَالَ:
(١) نما وحل، والمعنى خصال أربعة تزيد التاجر ربحاً وافراً.
١ - يجتنب السخط والكراهة والدم : أى عند شرائه لا يبخس.
ب - يجتنب الثناء وتحلية البضاعة عند بيعه .
ج - يبعد عن الغش ويجتنب المكر والخداع .
د - يجتيب الأيمان التى تروج البضاعة وتغر الشارى .
(٣) أعطوا ميعادا.
(٢) تكلموا .
(٤) يؤخروا السداد .
(٥) يطلبوا العسير ولم يفقوا.
(٦) البائع والمشترى أحرار فى تنفيذ البيع والشراء مدة عدم تفرقبما فى المجلس.
(٧) صدق البائع فى إخبار المشترى مثلا. وبين العيب إن كان فى السلمة، وصدق المشترى فى قدر الثمن
مثلا وبين العيب إن كان فى الثمن .
(٨) أظهرا العيوب وقيمة السلعة بما يرضى الله جل وعلا. قال فى الفتح: وفيه فضل الصدق والحث
عليه وذم الكذب، والحث على منعه، وأنه سبب لذهاب البركة، وأن عمل الآخرة يحصل خيري الدنيا والآخرة
اهـ ص ٢٢٦ ج ٤ .
(١٠) الكاذبة، موجة الشىء ونازعة ومزيلة الخير منه.
(٩) وضع اللّه البركة والخير.

٥٨٧
إن التجار هم انفجار
يَاَ مَنْشَرَ التُّجَّارِ، فَسْتَجَبُوا لِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَفَعُوا أَعْنَقَهُمْ
وَأَبْصَرَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ النَّجَّارَ يُبْعَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً(١) إِلَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ
وَبَرَّ وَصَدَقَ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، وابن حبان
فى صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ شِبْلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ التَّجَّارَ هُ الْفُجَّارُ، قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟
قالَ: بَلَي، وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فَيْتُونَ، وَيُحَدِّنُونَ فَكْذِبُونَ. رواه أحمد بإسناد جيد
والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد .
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
إَّمَا الْلِفُ حِنْثٌ ، أَوْ نَدَمٌ. رواه ابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه.
٨ - وَعَنْ أَبِىِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ثَلَثَةٌ
لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَ كِِّهِمْ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قال: فَقَرَ أَهَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثَ مَّاتٍ ، فَقُلْتُ: خَابُوا وَخَسِرُوا، وَمَنْ هُمْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ:
المُشْبِلُ(٣). وَالمَنَّانُ(٣)، والمنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْخَلِفِ الْكَاذِبِ (٤). رواه مسلم وأبو داود والترمذى
والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: المُسِْلُ إِزَارَهُ، وَالََّّانُ عَطَاءَهُ، وَالْغْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْلِ الْكَذِبِ.
٩ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاثَةٌ
لاَ يَنْظُرُ(٥) اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَشَيِْطْ زَانٍ (٦)، وَعَائِلٌ(٧) مُسْتَكْبِرٌ، وَرَجُلٌ جَعَلَ اللهُ
بِضَعَتَهُ لاَ يَشْرِى إِلَّ بِيَمِينِهِ (٨)، وَلاَ يَدِيعُ إِلَّ بِيَعِينِهِ. رواه الطبرانى فى الكبير،
وفى الصغير والأوسط إلا أنه قالَ: فِيهَا ثَلاَنَةٌ لاَ يُكَنَّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يُزَ كِّيهِمْ، وَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ ، فَذَ كَرَهُ. ورواته محتجٌّ بهم فى الصحيح .
(١) أشرارا مجرمين .
(٢) الذى يجر إزاره خيلاء .
(٣) كثير المن ثرثار .
(٤) المروج بالأيمان الكاذبة: أى ليست عنده أمانة وزال منه خوف الله تعالى فيحلف بجلاله زورا
وبهتانا ليبيع ما عنده .
(٥) لا يرحمهم ، ولا يرعاهم رعاية رأفة.
(٦) فاسق عام .
(٢) ذو عائلة وأولاد جمة متكبر متجبر عنده خيلاء وبطر وعجب وكبر .
(٨) الخلف والقسم.

٥٨٨
ثلاثة لا بنظر الله إليهم غدا
[أشيمط]: مصغر أشمط، وهو من ابيضّ بعض شعر رأسه كبرا ، واختلط بأسود.
[ والعائل ] الفقير.
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ عِصْمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ:
ثَلاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ غَدًا: شَيْعٌ (١) زَانٍ، وَرَجُلٌ أَخَذَ الْأَيَْنَ بِضَاعَتَهُ يَخْلِفُ
فى كُلِّ حَقٍّ وَبَطِلٍ، وَفَقِيرٌ مُخْتَلٌ مَزْهُوٌّ . رواه الطبرانى.
[مزهو] : أى متكبر معجب نفور .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
ثَلاثَةٌ لاَ بِكَلُِّمُ اللهُ يَوْمَ الْغِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَ كِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
رَجُلٌ عَلَى فَضْلٍ (٢) مَاءِ بِلَةٍ يَمْفَعُهُ ابْنَ الدَِّيلِ، وَرَجُلٌ بَابَعَ رَجُلاً بِسِلْعَتِهِ(٢) بَعْدَ
الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَأَخَذَهَاَ بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذْلِكَ، وَرَجُلُ
بَايَعَ إِمَامً(٤) لاَ يُبَيِعُهُ إِلَّ ◌ِدُّنْيَاَ، فَإِنْ أَعْطَهُ مِنْهَ مَايُرِ بِدُ وَ لَهُ، وَإِنْ لَ يُعْطِهِ لمَيَفٍ.
وفى رواية نحوه وَقَالَ: وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْمَتِهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَ أَكْثَرَ مِمَا (٥) أُعْطِىَ
وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِنٍ كَاذِبَةٍ(٦) بَعْدَ الْعَصْرِ ◌ِيَقْتَطِعَ بِهَاَ مَالَ امْرِئٌ مُسْلٍ
(١) حرم كبير السن عجوز .
(٢) قليل ماء بصحراء ويطلبه المسافر سفر طاعة فيحرمه. قال ابن حجر: أى الفاضل عن حاجته . قال
ابن بطال: فيه دلالة على أن صاحب البثر أولى من ابن السبيل عند الحاجة، فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع
ابن السبيل اهـ ص ٢٢ ج ٥.
(٣) أى التاجر رأى أن بضاعته كبدت وقرب أن ينتهى اليوم حلف بالله كذبا ليروجها وأقسم غمشا ليفر
(٤) اتفق مع الحاكم وساعد الوالى لغرض وإدراك فائدة، فإن مده بخيراته وزاده من أمواله
المشترى . .
صفق له وهلل ومشى معه وساعده على ظلم الناس. وأ كمل حقوقهم بالباطل، وإلا خاصمه وأعلن حربه لأنه
لم يستفد منه فى حياته. والمعنى أن هؤلاء الثلاثة على أحط الخصال، وأبعد من رحمات الله، وعطفه ورعايته:
١ - ذلك المانع سقى الماء الزائد عن حاجته وأهله للمحتاج.
ب - التاجر الكذاب المدلس كثير الأيمان الباطلة .
ج - الطماع الشره الذى ليست له مبادئ ثابتة فى الحق، وليست له قدم راسخة فى حب الولاة العادلين المحسنين
بل يميل إلى الطغاة الفجرة ليكسب منهم المال والجاه، وفى زماننا هذا كثير:، تجار يحلفون: وأدنياء
سماسرة وضيعون، وبجلاء لا ينفقون، نسأل الله السلامة والتوفيق.
(٥) أى جاء مشتر وثمنها بمبلغ أكثر، والحال أنه كاذب: أى قوله غير مطابق للواقع . لاربحه الله يببع
دينه بدنياه ويتهاون باسم الله الأعظم ويلقيه جزافا خداعا ابتغاء عرض زائل، فلا حول ولا قوة إلا باقة ..
(٦) قسمه بنية الرواج فقط، وهو غير صادق لماذا؟ لأن بضاعته كدت وأزف الوقت وتنتهى السوق،
وقال العلماء ( بعدالعصر) أى وقت سعود الملائكة بأعمال العباد إلى ربها، فيذهب معهم هذا الحنث، والفجور
وإلقاء الأيمان على عوامنها خالية من خشية الله تعالى وبسطه رجاء نفاذها ورواجها خشية قرب المغرب

٥٨٩
أربعة يبغضهم الله
وَرَجُلٌّ مَنَعَ فَضْلَ مَاءِ، فَيَقُولُ اللهُ عَنَّ وَجَلَّ لَهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلى (١) كَمَا مَنَعْتَ
فَضْلَ(٢) مَ تَعْمَلَ يَدَاكَ . رواه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه، وأبوداود بنحوه.
١٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَرْبَةٌ
يُبْغِضُهُمُ اللهُ(٣) الْبَيَعُ الْلَافُ(٤)، وَالْفَقِيرُ المُخْتَلُ(٥)، وَالشَّيْخُ الزَّانِى(٦) ، وَالْإِمَامُ
الجائر(٧). رواه النسائي، وابن حبان فى صحيحه، وهو فى مسلم بنحوه، دون ذكر البياع
ويأتى لفظه فى الترهيب من الزنا إن شاء الله .
١٣ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ اللهَ يُحِبُّ ثَلاَثَةً، وَ يُبْغِضُ ثَلاَثَةً، فَذَ كَرَ الْدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: فَنَ الثَّلاَثَةَ
الَّذِينَ يْفِضُهُمُ اللهُ؟ قَالَ: الْمُخْتَلُ الْفَخُورُ(٨) وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِى كِتَبِ اللهِالْمُنْزَلِ:
إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَلٍ فَخُورٍ . وَالْبَغِيلُ الَّانُ(٩) وَالنَّاحِرُ، أَوِ الْبَائِعُ الْلَّفُ.
رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو داود والترمذى والنسائى،
وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحه بنحوه، وتقدم لفظهم فى صدقة السر".
١٤ - وَعَنْ أَنِى سِعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ مَرَّ أَعْرَابِىٌّ بِشَةٍ، فَقُلْتُ: تَبِيعُها
(١) زيادة نعمتى وخيرانى وإحسانى. (٢) زيادة جاءت إليك بلا تعب منك، بل هى هبة من عندنا.
فضل ما لم تعمل كذا ط وع ص ٥٨٥، وفى ن د: حذف فضل، معت ما لم تعمل، قال تعالى (ومن آياته
أن يرسل الرياح مبشرات وليذبقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعل كم تشكرون)
٤٧ من سورة الروم رباح الرحمة معها المطر والمنافع التابعة لها والخصب المنتج المثمر فتنالون نعم الله وتشكرونه.
(٣) يكرمهم ويبعدهم من رحمته. (٤) كثير الأيمان الكاذبة.
(٥) كثير الكبر والبطر والخيلاء والعجب. (٦) الفاسق العاصى مع وجود ضعف جسمه، وفقد
الشهوة الجماعية الحيوانية لهرمه، ومع ذلك يجرم ويفعل الفاحشة. (٧) الحاكم الظالم والمتولى أمور
الذين ولا يعدل .
(٨) كثير الخيلاء والعجب والكبر والمن بنفسه: قال تعالى (ولا تصعر خدك الناس ولا مش فى الأرض
مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ١٨ واقصد فى مشيك واغضض من صوتك) من سورة لقمان.
( ولا تصعر) أى ولا تمله عنهم، ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون (مرحا (فرحا وبطرا
( واقصد ) توسط فيه بين الدبيب والإسراع (واغضض ) أنقص منه وأقصر.
(٩) الشحيح كثير البخل الذى يكثر من المن، والقول بحسناته وبمدح أعماله.

٥٩٠
الخلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب
بِثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ؟ فَقَالَ: لاَ وَالِ(١)، ثُمَّ بَعَهَاَ، فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: بَاعَ آَخِرِ تَهُ بِدُنْيَاَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٥ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَخْرُجُ إِلَيَْ وَكُنَّا تُجَراً، وَكَانَ يَقُولُ: يَمَعْشَرَ النُّجَّارِ إِيَّاكُمُ وَالْكَذِبَ(٢).
رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد لا بأس به إن شاء الله .
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: الْلِفُ (٣) مَنْفَقَةٌ (٤) لِلسِّلْعَةِ (٥) تَمْحَقَةٌ (٦) لِلْكَمْبِ. رواه البخارى ومسلم،
وَأَبو داود إِلا أنه قال: تَمْحَقَةٌ لِلْبَرَّكَّةِ.
١٧ - وَعَنْ قَتَادَةَ رضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
إِيَّاكُمُ، وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ (٧) فِى الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفَّقُ(٨)، ثُمَّ يَمْحَقُ. رواه مسلم
(١) أقسم بالله أن لا يبيعها، ومع ذلك حنث، ولم يبر بقسمه وباءها، ولم يتق الله فى قسمه تحفظ ذلك
له فى آخرته ليحاسبه الله تعالى جزاء كذبه .
(٢) احذروا الباطل واجتنبوا الزور، ومخالفة الواقع واتقوا الله واصدقوا.
قال أبو العتاهية :
ألا إنما التقوى هو العز والكرم وحبك الدنيا هو الذل والعدم
وليس على حر نقى نقيصة إذا أسس التقوى وإن حاك أو جحم
قال العينى: الحداد لا يضره مهنة صاعته إذا كان عدلا ص ٢١٠ ج ١١.
وقال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا أولئك لاخلاق لهم فى الآخرة ولا يكلمهم
الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ٧٧ من سورة آل عمران.
أى بما عاهدوه من الأيمان والإقرار بوحدانيته (وأيمانهم) أى الكاذبة ( ثمناً) أى عوضا يسيرا
( لاخلاق ) لا نصيب لهم فى الآخرة، ولاحظ لهم من نعيمها (ولا يكديم) كلاما لطيفا (ولا ينظر إليهم)
بعين الرحمة (ولا يزكيهم) ولا يطبرثم من الذنوب والأدناس، وقيل لا يثنى عليهم، بل يأمر بهم إلى النار
(أليم ) موجع .
فأنت تجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحث التجار على التحلى بالصدق، والتخلى عن الكذب
رجاء الربح الحلال والفوز برضا المتعال سبحانه .
(٣) اليمين الكاذبة. (٤) مروجة، والنفاق الرواج: ضد الكساد.
(٥) المناع .
(٧) احذروا كثرة الأيمان الكاذبة .
(٦) منقصة: مبطلة مزيلة البركة.
(٨) يروج، ثم ينزع البركة والخير الدائم.
خلاصة النتائج الوخيمة التى تعود على حافظ لأطعمة حتي يرفع سعرها.
كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا: هو مذنب متعمد (خاطئً). ثانياً: بعيد من رحمة انله وإحسانه وبره (برىء من اللّه)
ثالثاً: يصاب بالأمراض القتالة القذرة التى تنفر الناس من رؤيته (عينوما مشدوغا).

٥٩١
فضل الكسب الحلال الحث عليه
والنسائى، وابن ماجه .
رابعاً: استحقى الذم والسخط من الله تعالى وعباده (بئس العبد المحتكر ).
خامساً: يدخل على ماله الغش والسحت والحرام فلا تتفع صدقته ، ولا يقبلى عمله (ثم تصدق به لم
تكن له كفارة).
سادساً : المحتكر مجرم شرير مثل قاتل النفس فى عقاب الذنوب الكبائر ( يحشر الماكرون والقتلة).
سابعاً: يعذب بأقسى العذاب ( يقذفه فى معظم النار رأسه أسفله بعد ونفاق ).
ثامناً: يصيب المحتكروهن فى دينه وزيغ فى عقيدته ومروق فى إسلامه ونفاق ( بمسكة إلحاد )
الخلال الحميدة التى تتلألأ فى جبين التاجر أنواراً وأرباحاً
أولا : الصدق والأمانة والأدب والكمال وطيب القول ليجاور مكانه فى الجنة مكان الأبرار المتقين مثل
ثانيا . ترك ذم السلعة المباعة من غيره، ومدح سلفته واجتناب التدليس ، والغش.
ثالثا: الوفاء بالوعد والشهامة والمروءة وإنجاز عمله وإتمام قوله.
والخداع وحيل اللؤم ليطيب كسبه .
الأنبياء والشهداء .
قال الشاعر :
إذا قلت فى شىء نعم فأتمه فإن ( نعم ) دين على الحر واجب
وإلا فقل ( لا) تسترح وترح بها لئلا يقول الناس إك كاذب
رابعاً: إظهار عيوب السلعة للمشترى ليتنور غشها من سمينها، ويعرف أضرارها ويعجم سبر
غورها ( وبينا ) .
خامساً : ترك الأيمان الكاذبة الفاجرة التى تدعو المشترى إلى الإقبال على بضاعته ثقة بصدقه .
عود لسانك قول الصدق تحظ به إن اللان لما عودت معتاد
فضل الكسب احلال والحث عليه كما فى إحياء علوم الدين للغزالى
من الكتاب قال تعالى: ( وجعلنا النهار معاشا) فذكره فى معرض الامتنان، وقال تعالى: (وجعلنا
لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها، وقال تعالى (ليس غليكم جناح
أن تبتغوا فضلا من ربكم) وقال تعالى (وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله) وقال تعالى
( فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله). ومن الآثار: فقد قال لقمان الحكيم لابنه : يابنى استغن
بالكسب الحلال عن الفقر، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقة فى دينه، وضعة فى عقله ،
وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به. وقال عمر رضى الله عنه: لايقعد أحدكم
عن طلب الرزق، ويقول : اللهم ارزقنى، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا، ولا فضة. وكان زيدين مسلمة
يغرس فى أرضه ، فقال له عمر رضى الله عنه: أصبت، استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك
عليهم كما قال صاحبكم أحيحة :
فلن أزال على الزوراء أغمرها إن الكريم على الإخوان ذو المال
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون فى البر والبحر ويعملون فى نخيلهم والقدوة بهم؛
وقال أبو سليمان الدارانى: ليست العبادة عندنا أن تصفت قدميك، وغيرك يقول لك ، ولكن ابدأ
برغيفيك فاحرزهما ، ثم تعبد اه ص ٥٨ ج ٢ .
بيان العدل واجتناب الظلم فى المعاملة كما فى الإحياء
ثانياً: ترويج الزيف من الدراهم فى أثناء النقد فهو ظلم إذ يستضربه
أولا : الاحتكار .
المعامل إن لم يعرف وإن عرف فسيروجه على غيره فكذلك الثالث والرابع ، ولا يزال يتردد فى الأيدى ويعم
الضرر ويتسع الفساد، ويكون وزر الكل ووباله راجعا إليه فإنه هو الذى فتح هذا الباب.

٥٩٢
شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آخرته
الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه سلم:
ثالثاً : العدل أن لايضر أخاء ، ويحب له ما يحب لنفسه.
رابعاً : أن لا يثنى على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكنم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصلا،
وأن لا يكتم فى وزنها ومقدارها شيئا، وأن لا يكتم من سعرها مالو عرفه المعامل لامتنع عنه.
خامساً: الإحسان فى المعاملة سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجرى من التجارة مجرى الربح. قال
تعالى ( وأحسن كما أحسن الله إليك) وقال عز وجل ( إن الله يامر بالعدل والإحسان) وقال سبحانه
( إن رحمة الله قريب من المحسنين): قال الغزالى ونعنى بالإحسان فعل ما ينتفع به المعامل، وهو غير واجب
عليه، ولكنه تفضل منه، فإن الواجب يدخل فى باب العدل وترك الظلم . وتنال رتبة الإحسان :
أولا: فى المغابنة فينبغى أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به فى العادة.
ثانياً: فى احتمال الفين.
ثالثاً: فى استيفاء الثمن وسائر الديون بالمساهمة أو الإمهال والمسامحة وحط البعض.
رابعاً: فى توقية الدين: أى حسن القضاء بان يمشى إلى صاحب الحق ، ولا يكلفه أن يمشى
إليه يتقاضاه.
خامساً: أَن يقيل من يستقبله فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع.
سادساً : أن يقصد فى معاملة جماعة من الفقراء بالنيئة، وهو فى الحال عازم على أن لايطالبهم
إن لم تظهر لهم ميسرة اهـ ص ٧٥ ج ٢ .
شفقة التاجر على دينه فيما يخصه ويعم آخرته كما فى الإحياء
يحفظ رأس ماله، ورأس ماله دينه وتجارته فيه: قال تعالى (ولا تنس نصيبك من الدنيا) أى؟ ف عمل
صالحا فى حياتك، فإن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها تكتب الجنات، وتتم شفقة التاجر بمراعاةسبعة أمور:
أولا: حسن النية والعقيدة من ابتداء التجارة فينوى الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن
الناس استغناء بالحلال وقياما بكفاية العيال، وينصح المسلمين، ويحب الخير لهم ويقبع العدل والإحسان
ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
ثانياً: أن يقصد القيام فى صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات فلو ترك العمل بطلت المعايش
ثالثاً: أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، وهى المساجد: قال تعالى ( رجال لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)، ( فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه).
رابعاً : أن يكثر من ذكر الله فى سوقه ويشتغل بالتهليل والتسبيح، فذكر الله فى السوق بين
الغافلين أفضل .
خامساً : أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة: أى أول داخل وآخر خارج .
سادساً : ألا يقتصر على اجتناب الحرام بل يتقى مواقع الشبهات ومظان الريب، ولا ينظر إلى الفتاوى
بل يستغنى قلبه، فإذا وجد فيه حزازة اجتنبه، وإذا حمل إليه سلعة رابه أمرها سأل عنها حتى يعرف»
وإلاما كل الشبهة .
سابعاً: يراقب جميع مجارى معاملة مع كل واحد من معامليه فإنه مراقب ومحاسب فليعد الجواب
ليوم الحساب والعقاب فى كل فعلة وقولة أنه لم أقدم عليها؟ قال بعضهم رأيت بعض التجار فى النوم فقلت ماذا
فعل الله بك؟ فقال نشر على خمسين ألف صحيفة، فقلت هذه ذنوب كلها، فقال هذه معاملات الناس بعدد
كل إنسان عاملته فى الدنيا لكل إنسان صحيفة مفردة فيما بينى وبينه من أول معاملة إلى آخرها اهـ ص٧٩ ج ٢.
قال تعالى (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ,؟؟ علما خيرا الذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار

٥٩٣
أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَنَّ: أَنَ ثَلِثُ الشَّرِيَكَيْنِ (١) مَالَ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَان
خَرَجْتُ مِنْ بَيْهِمَا (٢).
زاد رُزَين فيه: وَجَاءَ الشَّيْطَانُ. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد ،
والدار قطنى، ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ نَّعِ: يَدُ اللهِ عَلَى الشَّرِيَكْنِ(٣) مَمَ يَخُنْ أَحَدُهُمَا
الآخرة خير والنعم دار المتقين ٣٠ جنات عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك
يجزى الله التقين ٣١ الذين تتوقائم الملائكة طيبين يقولون سلام عليك ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)
٣٣ من سورة النحل .
روى أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبى صلى الله عليه وسلم، ويبحثون عن
حال القرآن، وحال محمد، فيجيب المؤمنون: أنزل خيراً، والكافرون: أساطير الأولين ( فكل إناء
بالذى فيه ينضح ) ( طيبين ) أى طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى، وقيل فرحين ببشارة الملائكة
إياهم بالجنة، أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس (سلام عليكم) لا يخيفكم
بعد مكروه فاطمئنوا. قال النسفى: قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك، فقال: السلام عليك
ياولى الله، الله يقرأ عليك السلام، ويبشره بالجنة اهـ.
إن شاهدنا ( لتدين أحسنوا) قال النسفى: أى آمنوا وعملوا الصالحات. أو قالوا: لا إله إلا الله اهـ.
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للتجاز الأبرار الأمناء. ثبت فى التاريخ أن السيدة خديجة
اختارت برأيها الثاقب سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ليتاجر فى مالها الوفير لشهرته صلى الله عليه وسلم إذ
ذاك بالصدق، والأماة، والمروءة، والشجاعة، والتحلى بالآداب السامية. وكانت خديجة امرأة تأجرة ذات
شرف ومال، تستأجر الرجال: فى مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم ، وقد قال عمه أبو طالب
با أبن أخى أنا رجل لا مال لى، وقد اشتد الزمان علينا، فهل لك أن أكلم خديجة؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
ما أحببت ؟ فترحت خديجة بذلك ، وكان جوابها: أو سأات ذلك لبعيد بغيض فعها فكيف وقد سألته
الحبيب قريب؟ واستطاع صلى الله عليه وسلم بحلو شمانله، وجمال عواطفه أن يكسب محبة ميسرة وإجلاله،
أنى يجلب ما يفيد بنى وطنه، ويدر بالأرباح الطائلة.
(١) أى أنا معهم بالرحمة، والرأفة؛ والمساعدة مدة عدم خيانة الشريك لأخيه.
(٢) إذا سرقْ ، وغش ، وانتزعت الأمانة منه تركت عونهما فتسلط عليهم الشيطان فسلب من تجارتهم البركة.
(٣) عونه ، وإعانته ، واطفه، وفى الجامع الصغير قال المناوى: أى حفظه وكلاءته عليهم اهـ .
والشريكان فى كنف الله، وإحاطته مدة الأمانة، وإلا زال عنهم عند الحياة. فإذا خان أحدهما صاحبه
كذا ط وع ص ٥٨٦ . وفى ن د فإذا خان أحدهما بلا ذكر صاحبه.
والشركة عقد يقتضى ثبوت الحق لاثنين فأكثر، وهى أنواع :
أولا: شركة أبدان كشركة الدلالين، والحمالين، والمحترفين ليكون بنها كبها متساويا
أو متفاوناً .
ثانياً : شركة مفاوضة: يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما بأمواهما، أو أبداتها، وعليهما
ما يعرض من نحو غرامة .
ثالثاً : شركة وجوه من الوجاهة والعظمة كأن يشترك وجيه لامال له، وخلمل عديم الشهرة له مال،
أو يشترك وجيه فى ذمته؛ ويفوض بيعه خامل، والربح بينهما، وكلاهما باطل إذ ليس بينهما مال مشترك.
رابعاً : شركة عنان، أخذا من عنان الدابة المانع لها من الحركة لمنع كل من الشريكين من التصرف
بغير مصلحة: وهى صحيحة لسلامتها من أنواع الضرر، وأركانها عاقدان، ومعة. ( عليه. وصيغة وعمل.

٥٩٤
توعد الله للشريكين بنزع البركة بسبب الخيانة
صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَنَ أَحَدُهُمَا (صَحِبَهُ) رَفَعَهَ عَنْهُمَا .
ومغزى هذا الباب الحث على الأمانة، وإنشاء شركات التعاون بين الأفراد، وبث روح الاتحاد لتصفح
الموجة، ويزداد الربح ، وتنمو الثقة المتبادلة . قال تعالى :
١ - ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء وألف بين قلوبكم
فأصبحتم بنعمته إخوانا) ١٠٣ من سورة آل عمران .
وحبل الله دين الإسلام. والعمل بالقرآن والسنة، وثمرة هذه التعالم الأمانة.
ب - وقال تعالى ( ألم تر أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعبي
ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم يبتهم بما عملوا يوم
القيامة إن الله بكل شىء عليم )٧ من سورة المجادلة .
هذه الآية دستور الشركة، ومنهج التعاون الاقتصادى بين الأفراد المتحابة .
(رابعهم ) سبحانه وتعانى يشاركهم فى الاطلاع على الأسرار ويحاسبهم على الصغيرة والكبيرة.
ج - وقال تعالى ( إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ٨ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوتروه وتسبحوه.
بكرة وأصيلا؟ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فن نكت فإنما ينكات على نفسه
ومن أوفى بما عاهد عليه الله فيؤتيه أجراً عظيما) ١٠ من سورة الفتح .
(شاهدا ) على أمتك ( مبشراً) على الطاعة (ونذيرا) على المعصية (وتعزروه ) وتقووه بتقوية دينه
ورسوله ( وتوقروه) وتعظموه وتنزهوه وتصلوا له غدوة وعشياً (نكث) نقض العهد، فلا يعود
ضرر خياته إلا عليه ، فعليك أخى بالصدق والأمانة .
د - وقال تعالى ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طبيباً واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون) ١١٤ من
سورة النحل . أمرهم بالخلال وشكر نعم ربهم رجاء طاعته.
شاعران يوضحان قوانين الشركة والتعاون من فقه السنة النبوية
١ - لصالح بن عبد القدوس :
وصل الكرام وإن رموك بجفوة (١)
واختر قرينك واصطفيه تفاخرا (٢)
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
والسر فا كتمه ولا تنطق به
لا تحرصن فالحرص (٧) ليس بزائد
وارع الأمانة والخيانة واجتنب
وإذا أصابك نكبة فاصيب لها
فالصفح عنهم والتجاوز أصوب
إن القرين إلى القارن ينسب
إن الكذوب يدين حراً يصحب (٣)
ثرثارة (٤) فى كل ناد تُخْطب
فالمرء يسلم باللسان ويعضب (٥)
إنه الزجاجة كسرها لا يشعب (٦)
فى الرزق بل يشقى الحريص ويتعب
واعدل ولاتتالم يطيب المكسب (٨)
من ذا رأيت مسلماً لا ينكب (٩)
(١) ابتعاد وصد .
(٣) الكذوب يحط من قدر الحر .
(٢) مباهاة .
(٤) كثير الكلام .
(٥) بهاك .
(٦) لا يجبر. (٧) الجشع وحب الاستزادة من المال
(٨) يحلو الكسب بالأمانة والعدل.
(٩) لايصاب فى حياته .

٥٩٥
من فرق بين والدة وولدها فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة
الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه
١ - عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ فَرَّقَ(١) بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَاَ فَرَّقِىَ(٢) اللهُ بْنَهُ وَبَيْنَ أَحَِّّتِ يَوْمَالْقِيَمَةِ . رواه
الترمذى، وقال : حديث حسن غريب، والحاكم وَالدار قطنى، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٢ - وَعَنْ عِْرَانَ بْنِ حُعَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَلْعُونٌ مَنْ فَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا(٣). قال أبو بكر، يعنى ابن عياش :
هذا مبهم، وهو عندنا فى السبى والولد. رواه الدار قطنى من طريق طليق بن محمد عنه
وَطابق مع ما قيل فيه إ يسمع من عمران .
وإذا رميت من الزمان بريبة (١)
فاضرع (٢) لربك إنه أدنى لمن
واحذر مصاحبة القيم فإن
واحذر من المظلوم هما (٥) صاباً
أو نالك الأمر الأشف الأصعب
بدءوه من حبل الوريد (٣) وأقرب
يعدى كما يعدى الصحيح الأجرب (٤)
واغام بأن دعاء: لا يحجب
ب - وحسان بن ثابت شاعر الى صلى الله عليه وسلم يصف نفسه:
ـيفى مارمال (٦) كلام)
ثانى وسيف
وإن أك ذا مال كثير أجد به
فلا المال ينبني حياز وعفتى
وإنى لمقط ما وجدت وقائل
وإنى لقوال الذى البت (١١) مرحباً
وإنى لحلو تعتربنى مرازة (١٣)
ويبلغ (٧) ما لا بلغ السيف منودى
وأن يقصر عردى على الجهد (٨):حمد
ولا واقعات (٩) الدهر يعلن مودى
لوقد ار ليلة الربح (١٠) أوقد
وأهلا إذا ماجاء من غير مرصد (١٢)
وإفى إراك لما لم أعد
(١) أى أبعد وفصل بينهما بما يزيل الملك. فالتفريق بين أمة وولدها بجويع حرام قبل الخير عند
الشافى ، وقبل البلوغ عند أبى حنيفة ، من الجامع الصغير ص ٣٤٥.
وقال الحفنى : وإن رضيت الأم بذلك التفريق بإن قالت : يعنى وحدى وولدى وحده فلا يعتبر رضاها.
(٢) كافأه الله بعزلته عن أحبابه وحرمه من هيم فرجهم. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحث المسلمين على
المحافظة على عدم فصل الابن من أبيه والولد من أمه وهذا زمن الرق فلا تباع الأمة بغير انتها والآن لا غرقة.
(٣) قال الحنى: أى الذى لم يدفن عنها. أما التفريق بين الأخوي فلا يحرم عدا، ويحرم عند بعنى
الآثمة اهمى ٢٨١، والملعون الطرود من رحمة الله البعيد عن رضاء.
(١) بلاء ومصيبة. (٢) ادع ربك. (٣) عق فى العنق: أى الله تعالى قريب جميع. (٤) لحمه بتجاوز
إلى من يصحبه بسرعة كالجرب سريع العدوى. (٥) اخش دعاء المظلوم المجاب. (٦) قاطعان. (٧) يدرك
لأنى. (٨) الفاقة والحاجة: أى إن تطلب منى حاجة أقضها وإن كنت معده. (٩) تصرفاته وحوادثه.
(١٠) البرد. (١١) الشكوى من حاجة. (١٢) انتظار ولا وعد. (١٣) حلو الفكاهة مر الجد.

٠
الترهيب من الدين ، وترغيب المستدين والمتزوج أن ينويا الوفاء الخ
٥٩٦
*
ورواه ابن ماجه والدار قطنى أيضاً من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، وَقد ضعف
عن طليق بن عمران عن أبى بردة عن أبى موسى قالَ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
عَنْ فَقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِهِ.
الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوج
أن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت
١ - عَنْ أبى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: أَعُوذُ بِلهِ مِنَ الْكُفْرِ (١) وَأَلَدَّيْنِ (٢)، فَقَلَ رَجُلٌ: يَرَسُولَ اللهِ،
أَتَعْدِلُ الْكُفْرَ بِالدِّينِ؟ قالَ: نَعَمْ(٣). رواه النسانى والحاكم من طريق درّاج عن
أبى الهيثم ، وقال : صحيح الإسناد .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الدَّيْنُ
رَآَيَّةُ اللهِ فِى الْأَرْضِ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُذِلَّ عَبْدًا وَضَعَهُ فى عُنُقِهِ . رواه الحاكم،
وقال : صحيح على شرط مسلم .
[ قال الحافظ ] بل فيه بشر بن عبيد الدارسى واهٍ .
٣ -- وَرُوِىَ عَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ
يُوصِى رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: أَقِلَّ مِنَ الذُّنُوبِ يَهُنْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ، وَأَقِلَّ مِنَ الدَّيْنِ تَمِنْ
حُرًّا . رواه البيهقى .
٤ - وَعَنْ عُقْيَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
لاَتَخِيفُوا أَنْفُسَكُ بَعْدَ أَمْنِهاَ. قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الدَّيْنُ. رواه أحمد
واللفظ له، وَأحد إسناديه ثقات، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٥ ◌َبُ وَعَنْ تَوْبَأَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ فَارَقَ
(١) الإشراك بالله وجحود نعمه. (٢) الاستدانة وأخذ المال من الغير سلمة. وقد رهب صلى الله
عليه وسلم من الدين حتى ساوى عقابه عقاب الكفر والطغيان .
(٣) أى الدين مثل الكفريدعو إلى الذلة والمسكنة، ويجلب العار والدمار والشنار ويبعد المروءة والشهامة
ويضع المستدين فى سلاسل الأسر والتحقير . وفيه طلب الاقتصاد والرغبة فى التوفير .

٥٩٧
من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه الخ
رُوحُهْ جَسَدَهُ، وَهُوَ بَرِىءٌ مِنْ ثَلاَثٍ دَخَلَ الْنَّةَ: الْغُلُولِ(١)، وَالدَّيْنِ(٢)، وَالْكِبْرِ(٣).
رواه الترمذى، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه، وتقدم لفظه. والحاكم، وهذا لفظه، وقال :
صحيح على شرطهما . قال الترمذى : قال سعيد بن أبى عروبة: الكنزيعنى بالزاى ، وقال
أبو عوانة فى حديثه: الكبر يعنى بالراء. قال: ورواية سعيد أصحّ، وقال البيهقى فى كتابه
عن أبى عبد الله يعنى الحاكم: الكنز مقيد بالزاى، والصحيح فى حديث أبى عوانة بالراء.
٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَاءَةَ رَضِيَ اللهُ عِنْهُ مَرْفُوعًا: مَنْ تَدَايَنَ بِدَيْنٍ، وَفِى نَفْسِهِ وَقَاؤُهُ
ثُّ مَاتَ تَجَاوَزَ(٤) اللهُ عَنْهُ، وَأَرْضُى غَرِيمَهُ (٥) بِمَا شَاءَ، وَمَنْ تَدَايَنَ بِدَيْنٍ وَلَيْسَ
فى نَفْسِهِ وَفَاؤُهُ، ثُمَّ مَاتَ أَقْتَصَّ(٦) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِغَرِيمِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الحاكم
عن بشر بن نمير ، وهو متروك، عن القاسم عنه:
ورواه الطبرانى فى الكبير أطول منه، ولفظه قالَ: مَنِ ادَّانَ(٧) دَيْنَاً وَهُوَ يَنْوِى أَنْ
يُؤَّدِّيَهُ [وَمَاتَ] أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ اسْتَدَانَ دَيْنَا وَهُوَ لاَ يَنْوِى أَنْ يُؤَّدِّيَهُ
فَتَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظَنَفْتَ أَنِّى لاَ آخُذُ لِمَبْدِى بِقٍَّ فَيُؤَخَذْ مِنْ
حَتِهِ فَيُجْعَلُ فِى حَسَنَتِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمَّ ◌َكُنْ لَهُ حَسَنَتْ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَتِ الْآخَرِ
فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ ..
٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: مَنْ أَخَذَ
أَمْوَالَ النَّاسِ (٨) يُرِ يدُ أَدَاءِهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ(٩)، وَمَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إنْلاَفَهَا(١٠)
(١) السرقة من المغم .
(٢) أخذ مال الغير استدانة .
(٣) الخيلاء، والبطر، والعجب، والكبرياء. هذه صفات ثلاثة ذميمة، من ابتعد عنها فاز بالجنة»
وفى ن د وع ص ٥٨٧ : من فارق روحه جسده، وفى ن ط : من فارق الروح الجسد.
(٤) عفا الله عن ذنوبه التى ارتكبها من جراء ضياع حقوق غيره .
(٥) دائنه: بأن زاد فى حسناته وكافأه وأغدق عليه من نعيمه جزاء ماله.
(٦) عذبه، لأنه أخذ وفى نفه الغدر والنكث والخيانة، ففيه طلب حسن نية وعقد العزيمة على الوفاء
عند الميسرة. (٧) أى أخذ شيئا من عرض الدنيا وحظامها سلفة.
(٨) أى تسلمها بوجه من وجوه التعامل كالقرض أو الحفظ وديعة له أو غير ذلك حال كونه ينوىردها.
(٩) أعانه الله على ردها وأدائها بالتى هى أحسن ووفقه وألهمه الرشد. (١٠) أى عدم ردها.

٨
ما من عبد كانت له نية فى أداء دينه إلا كان له من الله عون
أَعْلَفَهُ اللهُ(١) . رواه البخارى، وابن ماجه وغيرهما.
٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
◌َلَ مِنْ أَتَّقِ دَيْنً، ثُمَّ جَهَدَ فى قَضَئِهِ، ثُمَّ مَتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَّهُ فَأَنَ وَلِيُّهُ(٢).
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى وَالطبرانى فى الأوسط .
٩ - وَعَنْهَاَ رضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَدَايَنُ، فَقِيلَ لَ: مَالَكِ وَلِدَّيْنِ؟ وَلَكِ عَنَّهُ
مَنْدُوحَةٌ (٢) قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ
رِيَّةٌ فِى أَدَاءِ دَيْفِهِ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنَ اللهِ عَوْن (٤)، فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذُلِكَ الْعَوْنَ.
وفى رواية: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَّهُ قَضَاؤُهُ أَوْهَمَّ بِقَصَائِهِ لَ يَزَلْ مَعَهُ مِنَ اللهِ
حارسٌ(٥). رواه أحمد، وَرواته محتجّ بهم فى الصحيح إلا أن فيه انقطاعا.
ورواه الطبرانى بإِسنادمتصل فيه نظر، وقال فيه: كانَلَهُ مِنَ اللهِ عَوْن، وَسَبَّبَ لَهُ رِزْقًا(٦).
١٠ - وَعَنْ عِْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قال: كانَتْ مَيْعُونَةَ تَدَّانُ فَتُكْثِرُ
فَقَالَ لَا أَهْلُهَاَ فِى ذُلِكَ، وَلاَ مُوهَا (٧) وَوَجَدُوا (٨) عَلَيَهَا، فَقَالَتْ: لاَ أَتْرُكُ الدَّيْنَ، وَقَدْ
سَمِعْتُ خَلِيلِ وَصَفِى(٩) صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنَاً يَعْلَ اللهُ أَنَّهُ
يُرِ يدُ قَضَاءَهُ إلَّ أَذَّاهُ اللهُ عَنْهُ فى الدُّنْيَا. رواه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه.
١١ - وَعَنْ صُهَيْبِ الْخَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) أى أتلف أمواله فى الدنيا بكثرة المصائب ومحق البركة. أو المراد إتلاف نفسه فى الدنيا أو تعذيبه
فى الآخرة اه جامع صغير. وفى الفتح: وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن
يعسر مثلا أو يفاجئه الموت وله مال مخبٍ، وكانت نيته وفاء دينه ولم يوف عنه فى الدنيا، والظاهر أن لاتبعة
عليه والحالة هذه فى الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين. بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين
(قوله أتلفه الله) ظاهرء أن الإتلاف يقع له فى الدنيا وذلك فى معاشه أو فى نفسه، وهو علم من أعلام
النبوة لما تراء بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئا من الأمرين، وقيل المراد بالإتلاف فى عذاب الآخرة قال ابن بطال:
فيه الحض على ترك استشكال أمر الناس والترغيب فى حسن التأدية إليهم عند الدابة وأن الجزاء قد يكون
من جنس العمل. وقال الداودى: فيه أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق وإن فعل رد اهـ وفى أخذ هذا
من هذا بعد كثير . وفيه الرغيب فى تحسين النية والترهيب من صد ذلك، وأن مدار الأعمال عليها ، وفيه
الترغيب فى الدين لمن ينوى الوفاء اه فتح ص ٣٥ ج ٥ ٠
(٥) حافظ .
(٤ ) مساعد .
(٣) خلاص أو مبرب .
(٢) أنا الدى أدفع عنه .
(٦) أرغد عيشه ووسع عليه من نعمه.
(٩) فى ن د : وحبيبى ، ويداين .
(٨) غضبوا.
(٧) عنبوا عليها .

من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم ٥٩٩
أَيْمَ رَجُلٍ تَدَيَّنَ دَيْنَا، وَهُوَ يُجْمِعٌ أَنْ لاَ يُوَفِّيَهُ(١) إِيَّاهُ نَقِىَ اللهَ سَارِقًا . رواه ابن ماجه
والبيهقى، وإسناده متصل لا بأس به إلا أن يوسف بن محمد بن صيفى بن صهيب قال البخارى:
فيه نظر .
ورواه الطبرانى فى الكبير، ولفظه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ:
أَيْمَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةٌ يَنْوِى أَنْ لاَ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَافِهَ شَيْئًا مَتَ بَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ
زَانٍ (٢) وَأَيَُّ رَجُلٍ أُخْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعً يَغْوِى أَنْ لاَيُعْطِيَهُ مِنْ تَمَنِهِ شَيْئًا مَتَ
يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ خَلَّنٌ (٢) وَالْخَاُنُّ فِى الَّارِ. وفى إسناده عمرو بن دينار متروك .
١٢ - وَعَنِ الْقَارِ مَوْلَى مُعَاوِيَةً رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم قَالَ: مَنْ تَدَيَّنَ بِدَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهُ حَرِ يصٌ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَاتَ
فَمَّ يَقْضِ دَيْنَهُ، فَإِنَّ اللهَ قَدِرٌ عَلَى أَنْ يُرْضِى ◌َرِيمَهُ بِمَ شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ وَيَغْفِرَ لِلْمُوََّّى،
وَمَّنْ تَدَيَّنَ بِدَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لاَ يَقْضِتَهُ فَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمَّ يَقْضِ دَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ مُقَلُ
نَهُ: أَظَنْتَ أَنَّا لَنْنُوَّىَ فُلانً حَقُّهُ مِنْكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُجْعَلُ زِيَادَةً فى حَسَنَاتِ
رَبِّ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمَ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيَِّتِ رَبِّ (٤) الدَّيْنِ فَجُعِلَتْ
فِى سَيِّئَاتِ المَطْلُوبِ. رواه البيهقى، وقال: هكذا جاء مرسلا :
١٣ - وَعَنْ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ مَتَ وَعَلَيْهِ دِيِغَارٌ، أَوْ دِرَهُمْ قُضِىَ(٥) مِنْ حَسَنَتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِيِغَارٌ(١) وَلاَ دِرْهٌ
رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، والطبرانى فى الكبير .
ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلم: الدَّيْنُ دَيْثَنِ، فَمَنْ مَتَ وَهُوَ يَنْوِى قَضَهُ(٢)
(١) أى لا يرده إلى أصحابه. (٢) عاص لم يستحمل البضع بدفع المبر. (٣) آكل أموال الناس بالباطل
(٤) صاحب الأمانة المودعة. (٥) أى أخذ من ثوابه المدخر له سداداً لدينه الذى كان عليه فى حياته.
(٦) أى ليس يوم القيامة مال يدفع، وإنما هناك أخذ الأجر تنفيذاً وقضاء. قال تعالى (وأما من آمن
وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً) وقال تعالى ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات
(٧) أداء .
فيوفيهم أجورم ) .

٦٠٠
الوعيد الشديد لمن تدابن دين ومات ولم يخصه
فَنَا وَلِيُّهُ(١) وَمَنْ مَتَ وَهُوَ لاَ يَنْوِى قَضَاءَهُ فَذَاكَ الَّذِى يُؤْحَذَ مِنْ حَسَنَتِهِ، لَيْرَ
بَوْمَئِذٍ(٢) دِينَارٌ وَلاَ دِرْمْ .
١٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه وَسلمٍ قَاعِدًا حَيْثُ تُوضَعُ الْنَزُ فَرَفَّعَ رَأْسَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ، ثُمْ خَفَضَ بِصَرَهُ
فَوَضَعَ بَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَلَ: سُبْحَنَ الهِ، سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَنْزِلَ مِنَ النَّعْدِيدِ
قالَ: فَعَرَفْنَا وَسَكَتْنَاَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ(٣) سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
فَقُلْنَ:مَ الَّشْدِيدُ الَّذِىِنَزَلَ؟ قَالَ : فِى الَّيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِيَدِهِ لَوْ قُتِلَ رَجُلٌ فِى سَبِيلِ اللهِ
ثُمَّ عَشَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ عَشَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَادَخَلَ الْجِنَّةَ حَتَّى يَقْضَى(٤) دَبْنُهُ
رواه النسائى والطبرانى فى الأوسط، والحاكم واللفظ له، وقال : صحيح الإسناد .
١٥ وَعَنْ أَبِى ◌ُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذكر
رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَسَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَّائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ(٥) أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْذِنى
بِالشُّهَدَاءِ أَشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللهِ شَهِدًا(٩) قَالَ فَائِنِي بِالْكَغِيلِ(٧). قَالَ: كَى
بِاللهِ كَفِيلاً، قالَ: صَدَقْتَ(٨)، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُتَّى(٩) فَخَرَجَ فِى الْبَحْرِ (١٠)
فَقَضَي حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ (١١) مَرْ كَبَّا يَرْ كَبُهُ، وَيَقْدُمُ عَلَيْهِ لِلْأُجَلِ الَّذِى أَجَّلَهُ فَمِ
يَجِدْ مَرْ كَبَا فَأَخَذَ خَشَبَةَ فَنَقْرَهَا(١٢)، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً (١٣) مِنْهُ إلى
(١) متولى أمره أدفع عنه وأقوم بسداد دينه قال تعالى (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم) قال البيضاوى أى فى الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى عنها إلا بما فيه صلاحهم ونجاحه
فيجب أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليهااهـ.
وقال النسفى : أى أحق بهم فى كل شىء من أمور الدين والدنيا وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن
يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه، أو هو أولى بهم: أى أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم كقوله: بالمؤم بن
رءوف رحيم اهـ. ومن ذلك أن يقوم بسداد دين العاجز الفقير. يوم القيامة تنقطع معاملة الدنيا فلا ينفع
المال (٣) اليوم الثانى. (٤) يؤدى: والمعنى أن انمجاهدمهما أصاب وجاهد فلا يدخل الجنة حتى يسدد دينه.
ورفيه الترغيب من الدين وأن عقابه صارم ويدخل النار ولو كان المدين صالحاً مجاهدا
(٥) يقرضه.
(٦) انته مطلع علينا ورقيب وتكفى شهادته وحده سبحانه وتعالى
(٢٠) الضامن .
(٨) فى رواية أبى سلمة فقال سبحان اله نعم.
(٩) موعد محدد.
(١٠) فى رواية أبى سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل وأرتج
البحر بينهما. (١١) زاد فى رواية أبى سامة وغدارب المثل إلى الساحل بسأل عنه ويقول: اللهم اخلفنى وإنم
أعطيت لك. (١٢) حفرها.
(١٣) فيرواية أبى سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان. إنى دففتمالك إلى وكيلى الذى توكل بي