النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ بئس العبد عبد يستحل الهارم بالشبهات أُ شكَرَ النَّاسِ (١)، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ، مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَنَكُنْ مُؤْمِنًا(٢)، وَأَحْسِنْ مُجَوَرَةً مَنْ جَوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمٍ(٢) ، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ ثِيْتُ الْقَلْبِ (٤) رواه ابن ماجه، والبيهقى فى الزهد الكبير، وهو عند الترمذى بنحوه من حديث الحسن عن أبى هريرة، ولم يسمع منه . ١٤ - وَرُوِىَ عَنْ نُعَيِْ بْنِ عَّارِ الْفَطَفَانِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: بِْنَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبِّرَ(٥)، وَأَخْتَلَ ، وَنَسِىَ الْسَكَبِيرَ المُتَعَلَ. بِفْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَاَ بِالدّينِ (٦) بِسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ المَحَارِمَ(٧) بِالشُّبُهَتِ، بَِْ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوَّى(٨) يُضِلْمُ. بِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغْبَتُهُ نُذِلُّهُ(٩). رواه الطبرانى ورواه الترمذى من حديث أسماء بنت عميس أطول منه، ويأتى لفظه فى التواضع إن شاء الله تعالى . (١) أكثر الناس ثناء وحمدا ورضا وانشراح صدر. (٢) كامل الإيمان. (٣) عاملا بآداب الدين متحليا بمظاهر الإسلام. (٤) قال العزيزى: أى تصيره مغمورا فى الظلمات بمنزلة الميت، ومعناه لا يتأثر بالمواعظ، ولا يزجر ولا يرتدع. بحث صلى الله عليه وسلم على الورع، والقناعة ومحبة الخير الناس وحسن الجوار والإقلال من الهذار والسخرية والمزاح البارد . (٥) ظلم وتكبر هذا الإنسان المذموم . ٦٠) يطلب الدنيا بعمل الآخرة، يقال ختله يختله إذا خدعه وراوغه وختل الذئب الصيد: إذا تخفى لعام نهاية (٨) شهوة وميل يبعده من الصواب للذاته . (٧) المعاصى والمكاره . (٩) كذا ط وع ص ٥٧٣: أى شره وحرص على الدنيا، وفى ن د: رغبة كثرة السؤال، وقلة العفة الدين المعاملة يفسرها صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه أولا : طلب صلى الله عليه وسلم الرحمة والرضوان والسعادة لمن اتصف بالمرونة والمروءة، وتخلق بأخلاق الطاهرين فى: ١ - بيعه. ب أو شرائه. جـ - أو طلب دينه ( إذا اقتضى) . ثانياً : النار بعيدة عن كل هاش باش لطيف رءوف رحيم مؤمن صادق ( قريب هين سهل ) وبحبه الله تعالى ويكرمه بجناته ويغدق عليه نعيمه ويمتعه بخيراته لماذا؟ لأنه سمح القضاء. ثالثاً: يفرج الله كربات من أحسن الأداء ، ووفى بوعده تمام الوفاء، واستعمل الأدب فى طلب سداده ( تجاوزوا عن عبدى) . رابعاً: الفاضل الذى يعطى ما أخذه وزيادة، رجاء فضل الله وإحسانه ( خيركم أحسنكم قضاء) . خامساً: مكارم الأخلاق، وخوف الله تعالى يظهران فى المؤمن المتقى الرجل من الله يسعى جهده أن يخشى الله فى طلبه وفى أفعاله فيكون (حسن القضاء حسن الطلب) . سادسا : ضرب صلى انته عليه وسلم المثل الأعلى فى حسن الأداء، وأعطى ضعف ما أخذ ( أربعين للفه). سابعاً: أرشد صلى الله عليه وسلم طالب الحق أن يرأف ويتعفف ويرضى (واف أو غيرواف) والله تعالى عنده حسن الثواب وجزيل الأجر والعطاء . ٥٦٢ رحم الله عبدا سيما إذا باع سممحا إذا اشترى الخ الترغيب فى السماحة فى البيع والشراء وحسن التقاضى والقضاء ١ - عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِرَحِمَ (١) اللّهُ عَبْدًا مَعْمَا(٢) إِذَا بَاعَ، تَنْعَا إِذَا اشْتَرَى، مَنْحاً إِذَا اقْتَغْى(٣). رواه البخارى، وابن ماجه واللفظ له، والترمذى، ولفظه: ﴿الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: غَفَرَ اللهُ(٤) لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلَا إِذَا بَاعَ ، سَهْاً إِذَا اشْتَرَي، سَهْلَا إِذَ أَقْتَغُى . ٢ - وَعَنْ مُثْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلاً كَانَ سَهْلاً، مُشْتَرِياً وَبَائِماً، وَقَضِيًا(٥) وَمْضِيَّ الَّةَ. رواه ١ النسائى، وابن ماجه لم يذكر: قَضِيًا وَمُقْتَضِيًا. ٣- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أُخْرُ كُ بِمَنْ يَحْرُمْ(٦) ◌َى النَّارِ، وَمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيب ثامناً: السالف ملزم برد ما أخذ كاملا ويحسن به الأداء مع القيام بشكر الله تعالى وحده والثناء على المستسلف والدعاء له بالخير رجاء أن الله يشمل الاثنين برحاته (الوفاء والحمد )، وفى غريب القرآن: القضاء فصل الأمر كان ذلك قولا أو ضملا،، والاقتضاء المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يقفى كذااء. (١) أحسن إليه وأكرمه، مثل فى الفتح يحتمل الدعاء، ويحتمل الخبر قال الكرمانى قلما تعرف الأخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء،. وتقديره رحم الله رجلا يكون كذلك قد يستفاد السموم من. هميده بالشرط ام . ص ٢١٤ ج ٤. (٢): أى سهلا. وهى صفة مشبهة تدل على الثبوت، والمراد المساحقة، والسمح: الجواد. (٣) طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلطاف، وفى رواية ابن التجزء (وإذاقضى): أى أعلى الذى عليه بسهولة بخير مطل، وفيه الحض على السماحة فى المعاملة، واستعمال معالى الأخلاق، وترك المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس فى المطالبة، وأخذ العفو منهم اه. فتح. وفى شرح العينى: وفيه الحنى على المسامحة» وحسن المعاملة، واستعمال محاسن الأخلاق ومكارمها، وترك المتاحة فى البيع، وذلك سبب لوجود البركة لأنه صلى الله عليه وسلم لا يحضى أمته إلا على ما فيه النفع لهم دين ودنيا، وأما فضله فى الآخرة ، فقد دما صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله بالرحمة والغفران لفاعله، فمن أحب أن تناله هذه الدعوة فليقتد به، وليعمل به، وقال ابن حبيب تستحب السهولة فى البيع، والشراء، وليس هى مرك المطالبة فيه، إنمامى ترى الفاجرة، ونحوها ام. ص ١٨٩ ج ١١. (٤) ستر عيوبه ومحاسباته ... (٥) طالبا حته . (٦) يعد من العذاب. ٥٦٣ إنما تحرم النار على كل هين لين قريب سهل مَيِّنِ سَهْلٍ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب ، والطبرانى فى الكبير بإسناد جید ، وزاد : لَیِنّ . وابن حبان فى صحيحه . وفى رواية لابن حبان: إََّ تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلُّ هَيِّنِ لَيِّنِ قَرِيبٍ سَهْلٍ. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ كَانَ حَيِّنَاَ لَيِّنَا قَرِيْبَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم . ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس، ولفظه: قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ يَحْرُمُ ◌َى النَّارِ؟ قالَ: اْلَمَيِّنُ الَّيْنُ الَّهْلُ الْقَرِيِبُ. ورواه فى الأوسط أيضاً والكبير عن معيقب رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حُرِّمَتِ النَّارُ عَى الْمَيِّنِ الََّيَّنِ التَّهْلِ الْقَرِيِ. ٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُ سَنْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ ، سَمْحَ الْقَضَاءِ. رواه الترمذى، وقال: غريب، والحاكم، وقال : صحيح الإسناد . ٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اشتمَحْ يُسْمَحْ لكَ. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا مهدى بن جعفر . ٧ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ: رَجُلٌ سَمْحُ الْبَيْعِ، سَمْحُ الشِّرَاءِ، ◌َمْعُ الْقَضَآءِ، تَمْحُ الأَقْتِضَاءِ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواته ثقات . ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ بِسَمَاَ حَتِهِ قَاضِيًّا وَمُقْتَضِيًا. رواه أحمد، ورواتهثقات مشهورون. ٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آَتَاهُ اللهُ مَالاً ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فى الدُّنْيَاَ؟ قالَ: وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا؟ قَلَ يَارَبِّ: آنَيْتَنِي مَالاً، فَكَنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُذُقِ الْوَازُ(١)، فَكُنْتُ أَيَسِّرُ عَلَى أُوسِرِ، (١) العفو، والتساهل، والتسامح . ٠٦٤ إن خيار الناس أحسنهم قضاء وَأَنْظِرُ(١) المُحْسِرَ، فَقَلَ اللهُ تَعَلَى: أَنَ أَحَقُّ بِذْلِكَ مِنْكَ، تَحَوَزُوا(٢) عَنْ عَبْدِى، فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأُنْصَارِيُّ: هُكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة ، ومرفوعا عن عقبة وأبى مسعود، وتقدمت بقية ألفاظ هذا الحديث فى إِنْظَارِ الْمُعْسِيرِ. ١٠٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ مُعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَتْقَضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَبُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَحِبِ الْقِّ مَقَلاً، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهُ سِنَّا (٣) مِثْلَ سِنَّةٍ. قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنَّةٍّ . قالَ: أَعْطُوهُ فَإِنَّ خَيْرَكَمُ أَحْتَنُكُ(٤) قَضَاءِ. رواه البخارى ومسلم والترمذى مختصراً ومطولاً، وابن ماجه مختصراً . ١١ - وَعَنْ أَبِ رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم ◌َكْرًا(٥) فَجَاءَتْهُ إِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُورَافِعٍ، فَأَرَّنِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لاَ أَجِدُ فى الْإِلِ إِلاَّ ◌َلاً خِيَارًا(٦) رَبَاعِيّاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم: أَعْطِهِ إَاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاء. رواه مالك ومسلم ، وأبو داود والترمذى وصححه والنسائى وابن ماجه. ١٢ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ خَطِيباً، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ الْقَضِاَءِ (٧) حَسَنَ الطَّلَبِ (٨)، وَمِنْهُمْ سَبِىَّ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلاَ وَ إِنَّ مِنْهُمُ السَِّنَّ الْقَضَاءِ، السَِّيَّ الطَّلَبِ، أَلاَ وَخَيْرُ الْسَنُ الْقَضَاءِ، الْسَنُ الطَّلَبِ، (١) أؤخر طلبه، وأعطيه مهلة حتى يتمكن من الأداء بسهولة . (٢) اتر کوا حسابه ، فقد سامحته . (٣) أى جملا يساوى زمن عمره، فقالوا فيه أكبر وأحسن . (٤) أفضلكم الذى يؤدى الحق زائدا كاملا. (٥) الفنى من الإبل بمنزلة الفلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يستعار الناس اهـ . نهاية. التحلى به ، والعمل به . (٦) أى جلا أكبر منهسنا، وأحسن نضارة، فأخبره صلى الله عليه وسلم أن حسن الأداء إيمان يدعو إلى (٨) السؤال . (٧) الأداء . ٠ إن صاحب الدين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه ٥٦٥ أَلاَ وَشَرُهُمْ سَيُِّ الْقَضَاءِ سَبِىُّ الطَّلَبِ. رواه الترمذى فى حديث يأتى فى الغضب إن شاء الله تعالى، وقال : حديث حسن . ١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: أُسْتَسْلَفَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأُنْصَارِ أَرْبَعِينَ صَعَا فَاحْتَجَ الْأَنْصَارِىُّ فَأَنَهُ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا جَاءَنَاَ شَىْ، فَقَلَ الرَّجُلُ: وَأَرَادَ أَنْ يَتَكَّلَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ تَقُلْ إِلَّ خَيْرًا، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَنْ تُتَلُِّ فَأَعْطَاهُ أَرْبِينَ فَضْلاً(١)، وَأَرْبَعِيِنَ لِسَلَفِهِ ، فَأَعْطَاهُ ◌َمَانِينَ . رواه البزار باسناد جيد . وروى ابن ماجه عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِدَيْنٍ فَتَكَلَ بَعْضَ الْكَلَمِ، فَهَمَّ بِهِ بَعْضُ أَمْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَهْ(٢) إِنَّ صَحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَانٌ (٣) عَلَى صَحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ(٤). ١٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ يَتَقَضَهُ قَدِ أُسْتَفَ مِنْ شَطْرَ وَسْقٍ، فَأَعْطَهُ وَسْقًّا، فَقَالَ: نِصْفُ وَسْقِ لِكَ، وَنِصْفُ وَسْقٍ مِنْ عِنْدِى، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْوَسْقِ يَتَقَضَهُ، فَأَمْطَاهُ وَسْقَيْنِ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَسْقٌ لَكَ وَوَسْقٌ مِنْ عِنْدِى(*). رواه البزار، وإسناده حسن إن شاء الله. [ شطر وسق] : أى نصف وسق . [ والوسق] بفتح الواو وسكون السين المهملة: ستون صاعا، وقيل: حمل بعير. ١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قَالَ: مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِى غَفَفٍ (٦) وَافٍ، أَوْ غَيْرِ وَافٍ . رواه الترمذى (١) أى زيادة عن حقه تكرما وتفضلا بعد الأربعين المأخوذة، مكارم أخلاق ناضرة بهيجة أثمرت فى. خلالك)) يارسول الله، تعطى السلف، وتعلى العطاء الجزيل المضاعف سماحة، لتعلم أمتك الهداية، وحسن الأداء. (٢) ١ كفف واسكت ( اسم فعل مبنى على السكون ). (٤) يؤديه ، والمعنى لاتكلمه ودعه يطالب به ، فصاحب الدين قوى فى طلبه ، (٣) أى حكم وغلبة . وله الحق والسطوة والغلبة على المدين حتى ينال حقه. (٥) أعطاه صلى الله عليه وسلم ما أخذه سلفة، ومثله حبة وعطاء ، ليكون المثل الأعلى فى حسن الأداء، وليعلم أمته سماحة الفس وطيب الفعل . (٦) أى عمالا يحل اه. فتح. وفى العينى: السفاف الكف عمالا يحل. والموسر من عندهمؤونته ومؤونة ٥٦٦ من أقال مسلما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال : صحيح على شرط البخارى . ١٦ - وروى ابن ماجه عن عبد الله بن ربيعة رضى الله عنهُ أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلمٍ أُسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ عِزَا حُنَيْنَا ثَلاَئِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفَا قَضَاهَ إِياهُ، ثمَّ قَالَ لَهُ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِى أَهْلِكَ وَلِكَ، إََّ جَزَاءِ السَّلَفِ (١) الْوَفَاءِ، وَالْخُنْدُ. الترغيب فى إفالة النادم ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَقَالَ (٢) مُسْلِمَا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ(٣) اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود ، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . وفى رواية لابن حبان: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ أَقَلَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وفى رواية لأبى داود فى المراسيل: مَنْ أَقَالَ نَادِمَا(٤) أَقَلَهُ اللهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من تلزمه نفقته . وقال الشافعى يكون الشخص بالدرهم غنيا بكسبه ، وقد يكون فقيرا بالألف مع ضعفه فى نفسه وكثرة عياله، وقيل الموسر من يملك نصاب الزكاة ، وقيل من لا تحل له الزكاة اهـ . (١) المأخوذ سلفة رده كاملا مع الشكر والثناء: قال تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) ٢٨٠ من سورة البقرة . والسلم يقال له السلف، وهو بيع شىء موصوف فى الذمة. قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تدايتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى السلم، وقال صلى الله عليه وسلم ((من أسلم فى شىء فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) رواه الشيخان. وأركانه مسلم ومسلم إليه ومسلم فیه ، ورأس مال وصيفة . (٢) أى وافقه على نقض البيع: أى أنقذه من بيعة ندم عليها. (٣) رفعه من سقوطه يوم القيامة وغفرزلته لكونه فرج على أخيه المسلم، ومثله الذمى، والمعاهد والمؤمن اهـ حفنى . يخبر صلى الله عليه وسلم بفك الكروب يوم القيامة من يبعد الضرر عن أخيه ويفرج همومه فى بيعة ما غش وخدع فيها . (٤) وقع فى بيعة وأراد النجاة منها، ففيه الحث على إقاذ المسلم والعطف عليه وعدم إضراره، وفى النهاية أى وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، يقال أقاله يقيله إقامة وتقابلاً إذا فخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشترى إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقامة فى البيعة والعهد اهـ. روى لنا الأبرار المؤرخون أن سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه اشترى من رجل أرضا وأبطاً عليه فى تسلم الثمن، فقال له مامنعك من أن تقبض الثمن. قال إنك غيفتنى. واشتريت منى الأرض رخيصة. وكما قابلى رجل لامنى على هذا البيع، فقال له أنت حر فى الرجوع فاختر ماتشاء الأرض أم الثمن . تدل هذه الحادثة على أنه رضى الله عنه كان شديد التسامحرء وفا بالناس كثير الخوف من الله تعالى، انظر ماقاله البائع من أن البيع قد اخقد وأصبحت الأرض ملكا له، أليس هذا هو منتهى التسامح والخوف من الله تعالى والرأفة بالناس اهـ. من ٥٦٧ الترهيب من بخس الكيل والوزن ٢ - وَعَنَ أَبِى شُرَيْحٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سَنْ أَقَالَ أَخَهُ بَيْعًا أَقَلَهُ اللهُ عَثْرَ تَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواته ثقات. الترهيب من بخس الكيل والوزن ١ - عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَّا قَدِمَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم المَدِينَةَ كانُوا مِنْ أَخْبَثِ (١) النَّاسِ كَيْلاً، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيْلٌ لِلْطَفَفِينَ فَأَحْتَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذُلِكَ(٢). رواه ابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه والبيهقي . ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَم ◌ِأَصْحَبِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ: إِنَّكُمُ قَدْ وُلِّيُمْ أَمْرًا فِيهِ هَلَكَتِ الْأُمَمُ السَّالِغَةُ = كتاب ((صفوة رءوس الدين والأخلاق)» لأستاذى الشيخ مصطفى عنانى والشيخ عطية الأشقر ص ٢٣ ج؛. وإن شاهدنا أمير المؤمنين الصحابى الجليل الذى عاصر سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتفع رضى الله عنه بأحاديث حبيبه، وعرض جطيب خاطر، وراحة ضمير، وحسن نية ، والسلفة لصاحبها إن أحب بلاطمع ، وترك له الحرية المطلقة ادخارا لثواب الله تعالى ، ورجاء رحمة، وتفريج كروبه ، فلقتد به رضى الله عنه ، ولنقل النادم، ولنصفح ، ولنزل الجثم ، فإذا اشترينا شيئا نترك الظلم، ونبعث الرجاء ، وحب المصلحة ، وتتميم العمل على ضوء الخوف من الله تعالى، وطلب رضاه. (١) أنقص . خبث ضد طاب، والاسم الخبائة ، ويطلق الخبيث على الحرام، وعلى الردىء المستكره طعمه أو ريحه كالثوم والبصل. قال تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) أى لا تخرجوا الردىء فى الصدقة عن الجيد: قال تعالى (ويل للمطففين ١ الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون٢ وإذا كالوم أو وزنوهم يخسرون ٣ ألا يفان أولئك أنهم مبعوثون ٤ ليوم عظيم ٥ يوم يقوم الناس لرب العالمين ٦ ) من سورة المطففين . ( وبل ) واد فى جهنم لأولئك الذين ينتصون الكيل أو الوزن، والتطفيف: البخس، وطفيف أى حقير (اكتالوا) أخذوا حقوقهم وافية إذا اكتالو من الناس، وأبدل على بمن للدلالة على اكتيالهم لما لهم على الناس أواكتيال يتحامل فيه عليهم ( كالوهم ) كالو! لهم ( ألا يظن) إنكار وتعجيب من حالهم، فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على هذه القبائح، فكيف بمن أيقن؟ ، والمراد استعمال العدل، فلا تستعمل مكاييل غير مضبوطة ، ولا صنج مغشوشة ، والبيع والشراء ضرورة من ضرورات الحياة لا يمكن الاستغناء عنهما، وأنت ترى سيدنارسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشرقت أنواره بالمدينة فزال الجهل، وعم العدل، وحسن الفعل، فأرشد أهل المدينة إلى استيفاء الوزن والكيل . (٢) فإذا كالوا أو وزنوا لا يأخذون أكثر من حقهم، ولا يعطون الناس أقل من استحقاقهم، فإن التاجر إذا طفف فى كيله أو وزنه بأن زاد على ما أخذ أو نقص مما أعطى تضعف ثقة الناس به وينصرفون عن معاملته وينفضون من حوله فتخسر تجارته وتكد سوقه ، هذا إلى عذاب الله الأليم الذى أعدله والعاقبة الوخيمة (*) حرف ردع من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ب كلا إن كتاب الفجار لى سجين ٧ وما أدراك ماسجين ٨ كتاب مقوم ٩ ويل يومئذ للمكذبين١٠ الذين يكذبون بيوم الدين ١١ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ١٢ = ٥٦٨ الأمور التى حذر منها النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين قَبْلَكُمُ. رواه الترمذى، والحاكم كلاهما من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ ]: كيف، وحسين بن قيس متروك ، والصحيح عن ابن عباس موقوف ، كذا قاله الترمذى وغيره . ٣ - وَعَنِ ابْنِ ◌َُرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَمَعْشَرَ الُهَاجِرِينَ: ◌َخْسُ خِصَلٍ إِذَا ابْقُلِيُ (١) بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِلهِ أَنْ تُدْر كُوهُنَّ (٢): لمَ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ(٣) فى قَوْمٍ قَطَّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهاَ إِلَّفَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ(٤) وَالْأَوْ جَعُ الْتِ لَّ تَكُنْ مَضَتْ فِى أَسْلاَفِهِمُ(٥) الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمَّ ◌َنْقُصُوا لِلْكْبَالَ وَأْمِيزَانَ إِلَّ أُخِذُوا بِالسِّئِينَ(٦)، وَشِدَّةِ الَثُونَةِ(٧)، وَجَوْرِ (٨) التُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَّ يَمْنَعُوازَ كَاةَ(٩) أَمْوَالِهِمْ إِلَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ (١٠) مِنَ التّماءِ، وَلَوْلَ الْبَهَا ثُمُ لمَ يُمْطَرُوا . وَلَمْ ◌َنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ (١١) وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّ سَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا(١٢) مِنْ غَيْرِمْ فَأَخَذُوا = إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ١٣ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ١٤ كلا إنهم عن ربه. يومئذ لمحجوبون ١٥ ثم إنهم لصالوا الجحيم ١٦ ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون ١٧. كلا) من سورة المطففين (سجين) كتاب جامع لأعمال الفجرة من الإنس والجن (مرقوم) مسطور (معتد) متجاوز عن النظر غال فى التقليد حتى استقصر قدرة الله تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة وقصر فى أوامره سبحانه وتعالى (أثيم) منهمك فى الشهوات ناس حقوق الله عليه غافل عن ذكره بعيد من طاعته من فرط جهله وعمايته عن الحق. غلب عليهم حب المعاصى حتى صار صدأ على قلوبهم كما قال صلى الله عليه وسلم (( إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل فى قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه)) وهذاهو الرين، أى الصدأ ( محجوبون) لا يرونه سبحانه، ثم ممنوعون عن مشاهدة الذات العلية ( عن ربهم ) أى عن قرب ربهم . (١) اختبرتم. (٢) طلب صلى الله عليه وسلم نجاة المؤمنين الصادقين العاملين منها. (٣) الزنا واللواط. (٤) الأمراض الوبائية الحاصدة الأرواح المؤلمة المزعجة وحوادث اليوم تحقق صدق قوله صلى الله عليه وسلم . (٥) الأمم السابقة والأجداد . (٦) المجاعة ، والقحط، وشدة الجدب، وذهاب البركة من الزروع، والأزمة الخانقة. (٧) الأثقال ، والهموم ، والأحزان . (٨) ظلم الحاكم . (٩) المقدر إخراجها فى الذهب والفضة والتجارة والزروع والمواشى وغيرها وكذا الصدقات، وأعمال البر. (١٠) المطر. (١١) طاعته سبحانه، والعمل بشريعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إناكنا عن هذا غافلين ١٧٢ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنامن قبل وكناذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ١٧٣ وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ١٧٤) من سورة الأعراف. أى أخرج سبحانه من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعدقرن ليشهدوا دلائل ربوبيته، وركب فى عقولهم ما يدعوثم إلى الإقرار بها . فعهد الله طاعته . (١٢) أجبيا وحا كما ليسلبوا نستهم وليحبسوا حريتهم وليغلوا أيديهم، فيقوا في الأسر والهوان والقلب) : ٥٦٩ ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع اللّه عنهم الرزق بَعْضَ مَافِي أَيْدِهِمْ، وَمَالَّ تَحْكُمْ أَقْتُهُمْ(١) بِكِتَبِ الْهِتَعَلَى، وَيَتَخََُّّوا فِيهَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَّ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ(٢) بَيْنَهُمْ. رواه ابن ماجه، واللفظ له والبزار والبيهقى ، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال : صحيح على شرط مسلم . ورواه مالك بنحوه موقوفاً على ابن عباس، ولفظه قالَ: مَاظَهَرَ الْتُلُولُ(٣) فِى قَوْمٍ إِلاَّ أَلْقَى اللهُ فِى قُو بِهِمُ الرَّعْبَ (٤)، وَلَفَشَاَ الزَّنَ فِى قَوْمٍ إِلَّ كَثُرَ فِيهِمُ الَوْتُ(٥)، وَلاَ نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَلَ وَالْمِيزَانَ إِلَّ قَطَعَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّزْقَ(٦)، وَلاَ حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ حَقٍّ (٢) قتالهم وأوجد فى قلوبهم النفور والشقاق والتباغض : ونزع منهم نعمة. (١) أمراؤهم وعلماؤهم . الألفة، والاتحاد والمودة. قال تعالى ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أومن تحت أرجلكم أويلبسكم شيعاً، ويذيق بعضكم بأس بعض، انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) ٦٥ من سورة الأنعام (من فوقكم) إنزال الصواعق كما فعل بقوم صالح ولوط، وأصحاب الفيل، أوسلط عليكم ظلم أكابركم وحكامكم. ( أو من تحت أرجلكم) أرسل عذاباً من الأرض كما أغرق فرعون وخسف بقارون وانتقم من الغلة والعبيد وأشرار المجرمين ( يابكمشيعا) يخلطكم فرقا متحزبين، على أقل شىء ينشب القتال وتتقدنار العداوة ، ويقاتل بعضكم بعضا. انظر إلى حال المسلمين ياأخى الآن سنة ١٣٥٤ هـ. هل نحن متمكون بآداب الدين. وهل نحن عاملون بكتاب الله وسنة حبيبه. أرجو أن عمل، عسى الله أن يلم شعئنا ويقرب قلوبنا فى الله والله لنموا، نذر خمسة نادى بها رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأخبر المهاجرين الذين نصروه واتبعوه وفارقوا. أوطانهم. فى سبيل الذب عن دين الله تعالى ونصره : ١ - يتبع المعاصى والمذكرات الأمراض الوبائية. ب - ويتبع الغش ونقص المكيال والميزان الأزمنة الطاحنة وقلة المال، وظلم الحاكم الواد .. م. جـ ـ يتبع البخل والشح وعدم إخراج زكاة أموالهم منع الأمطار وجفاف الأنهار. د - يتبع عدم طاعة الله ورسوله الذل والأسر والوقوع فى أيدى الأجانب يتحكمون فى رقابهم وثروتهم ويلدم هـ ـ يتبع أحكام العلماء على غير مناهج القرآن والسنة الفتن الداخلية والشقاق والتنافر والتخاصم والتخاذل يحارب المسلمون بعضهم بعضا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). هذا نذير من النذر الأولى ٥٦ أزفت الآزنة ٥٧ ليسلها من دون الله كاشفة ٥٨). أى هذا القرآن إنذار من الإنذارات السابقة، أوهذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين ، وقددنت الساعة ( أفمن هذا الحديث تعجبون ٥٩ وتضحكون ولا تكون ٦٠ وأنتم سامدون ٦١ فاسجدوا نت واعبدوا ٦٢ ) من سورة النجم، يعنى القرآن، سامدون: لاهون أو مستكبرون: فاعبدوا الله أيها المسلمون واعملوا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذروا عصيانه. (٣) السرقةالخفية والخيانة فى المغنم والسرقة من الغنيمة فى الحرب قبل القسمة، وكل من خان فى شىء خفية. فقد غل ، وفيه ((ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم)) هو من الإغلال: الخيانة. (٤) الفزع والخوف ، والمعنى عدم الأمانة يجلب الشقاق والنفاق وينزع الأمن، ويجب عدم الطمأنينة. (٥) سلط عليهم الأوباء الحاصدة الناسنة المميتة. (٦) الخير والبركات. ٥٧٠ والوزن أمانة ، والكيل أمانة إِلاَّ فَشَ فِيهِمُ الدَّمُ (١)، وَلَآَ خَتَرَ قَوْمٌ بِالْتَهْدِ إِلَّ سََّّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ(٢) . ورفعه الطبرانى وغيره إلى النبي صلى اللهُ عليه وسلم . [ الختر] بالخاء المعجمة، والتاء المثناة فوق: هو الغدر، ونقض العهد. [ والسنين ] منة: وهى العام المقحط الذى لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء وقع قطر أو لم يقع . ٤ - وَعَنِ ابْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: الْقَتْلُ فى سَلِيلٍ(٢) اللهِ يُكَعِّرُ (٤) الذُّنُوسَ كُلْهَ إِلاَّ الْأَمَانَةَ. ثُمَّ قَالَ: يُؤْنَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَمُقَالُ أَدِّ أَمَنَتَكَ فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَاَ. قالَ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَ الَ فَيُطَلَقُ بِهِ إِلَى الْهَوِبَةَ، وَ تُمَثَّلُ لَهْ أَمَنَتُهُ كَهْتَتِهَ بَوْمَ دُفِعَتْ إِلَيْهِ فَيَرَاهَاً فَيَعْرِفُهَا فَيَهْوِى فِى أَثَرِهَا حَتَّى يُدْرِكَهَا فَيَحْسِلُهَاَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَتَّى إِذَا نَظَرَ ظَنَّ أَنَّهُ نَرِ جُ زَلَّتْ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَهُوَ يَهْوِى فِى أَثَرِهَا أَبَدَ الْآَبِدِينَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلاَةُ أَمَنَةٌ، وَالْوُضُوءِ أَمَنَةٌ، وَالْوَزْنُ أَمَنَةٌ، وَالْكَيْلُ أَمَنَةٌ، وَأَشْيَاءِ عَدَّهَا، وَأَشَدُّ ذُلِكَ الْوَدَائِعُ. قَالَ يَعْنِى: زَاذَانَ ، فَأَنَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَرِبٍ فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَى إِلَى مَاقَالَ ابْنُ مَنْعُودٍ قَالَ: كَذَا قَالَ كَذَا. قَالَ: صَدَقَ، أَمَ سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: إِنَّاللهَ يَأْمُرُمُ(٥) أَنْ تُؤَُّوا الْأَمَانَتِ (١) كثرة القتل. والمعنى أن الحكام إذا لم يعدلوا انتزع الأمن وتعدى كل مظلوم على طانه وقتله وانتقم منه. (٢) الأجنبى الغنام يتحكم فيهم. قال تعالى (وكذلك تولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) ١٢٩ سورة الأنعام : وقال تعانى ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ٤٢ ولولا إذجاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوايعملون ٣: فما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ؛، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ٤٥) من سورة الأنعام . وقال تعالى (هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ١٥ أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور ١٦ أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم خاصبا فستعلمون كيف نذير ١٧ ) من سورة الملك. شاهدنا تذليل الأرض فى جوانبها وفى جبالها التماسا لنعم الله مع طاعته، والعمل بآداب دينه واعتقاد المرجع إليه جل وعلا، فيسأل سبحانه عن شكر ما أنعم علينا ويطلب سبحانه وتعالى الاستقامة، وفاء الكيل والميزان وإلا سلط ملائكته الموكلين على تدير هذا العالم على إفساد الجو فيملأ بالجراثيم والأمراض وتزلزل الأرض بمن فيها وتضطرب أو يمطر علينا حصباء مهلكة. نسأل الله السلامة. (٣) الجهاد لأجل نصر دين الله. (٤) يمحو . ( ج) خطاب يعم المكانفين، ويطلب الله تعالى أن ترد الأشياء الموديعة فى الذمة كما هى كاملة مستوفاة: أى ٥٧١ من غشنا فليس منا إِلَى أَهْلِهَا. رواه البيهقى موقوفاً، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه . الترهيب من الغش والترغيب فى النصيحة فى البيع وغيره ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : مَنْ ◌َلَ عَلَيْنَ السِّلَاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا(١)، وَمَنْ غَشََّ فَلَيْسَ مِنَّا. رواه مسلم. ٢ - وَعَنْهُ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ (٢) طَمٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَلَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاَ (٣)، فَقَالَ: مَاهْذَا يَصَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قالَ : أَصَابَهُ السَّماءِ(٤) يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: أَفَلاَ جَعَلْنَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ(٥) حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ خَشَِّ فَلَيْسَ مِنَّا. رواه مسلم، وابن ماجه، والترمذى، وعنده: مَنْ غَشْرَّفَلَيْسَ مِنَّا، وأبوداود ولفظه: أَن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَلَهُ كَيْفَ تَّبِيعُ؟ فَأَخْبَرَهُ المحافظة على كل ما يعهد إلى الإنسان القيام به من قول أو فعل أو عمل، وذلك كالمحافظة على تأدية الصلاة فى أوقاتها وإعطاء الأمانة لأربابها، وقول الحق بلا خوف ووجل ، وأداء الشهادة كما رأى وتحقق بلا تغير أو تحريف، ويظهر أثرها : ١ - فى أداء الفرائض والواجبات فى أوقاتها المحددة لها، وعلى النظام الذى وضع لها. ب- فى تأديته الوديعة سالمة كاملة بلا تسويف ، ولا مماطلة . ج - فى احترام الملك الخاص كملك الأفراد واحترام الملك العام كالشوارع، والمترهات فلا يعبث بها، ولا يتعدى عليها بنقص . د - فى العلم: أى يقول ما يعلم، وإذا سئل عما لا يعلم . قال لاأدرى. ح - فى التبليغ، ينقل الرسالة كما كلف ويوصلها على وجهها بلا زيادة ولا نقصان، وحسن المعاملة. فالتاجر ينصح المشترى ويفى له كيله وميزانه ويصدق فى وصف السلعة، ولم يقال فى ثمنها ، ويصدق الصاع فى ميعاده ويتقن صنعته . (١) من حاربنا ومشى ضدنا فليس على طريقتنا، وقال العلقمى: قال فى الفتح المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم، لأن من حمله لحراستهم مثلا،فإنه يحمله لهم لاعليهم: أى ايس على طريقتنا وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على اللة للمبالغة فى الزجر والتشويف اه جامع صغير. إن المسلم الكامل من سلم المسلمون من لسانه ويده ونأى عن الغش، وبعد عن نقص الكيل والوزن . (٢) الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة ، وجمعها صبر. (٣) نديا مبللا . (٥) أى هل أظهرت هذا . (٤) المطر . ٥٧٢ ليس منا من غش فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَرَّ(١). ٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: مَرَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِطَمٍ، وَقَدْ حَسَّنَهُ صَاحِبُهُ(٢)، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَإِذَا طَعَمٌ رَدِى، فَقَالَ : بِعْ هُذَا عَلَى حِدَةٍ(٣)، وَهُذَا عَلَى حِدَةٍ، فَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. رواه أحمد والبزار والطبرانى: ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً . ٤٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى السُّوقِ فَرَأَى طَعَامًا مُصَّرًا (٤)، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ طَعَمَا رَطَبًا (٥) قَدْ أَصَبَتْهُ السَّمَاءِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهَاَ: مَآَمَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: وَالَّذِى بَعَنَكَ بِالْحَقِّ إَنَّهُ لَطَعَمُ وَاحِدٌ. قالَ : أَفَلاَ ءَزَلْتَ الرَّطْبَ عَلَى حِدَةِّهِ (٦) وَالْيَسَ عَلَى حِدَتِهِ فَتَنَبَيَعُونَ (٧) مَتَعْرِفُونَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد. ٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْمُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ غَشََّ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَكْرُ، وَالْدَاعُ(٨) فى النَّارِ. رواه الطبرانى فى الكبير والصغير بإسناد جيد ، وابن حبان فى صحيحه . (١) الغش: ضد النصح من الغشش، وهو المشرب الكدر، وقوله: ليس منا: أى ليس من أخلاقنا ولا على سنتنا اهنهاية. غش: لم محضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمره. (٢) مدحه وزخرفه . (٣) أى بع الجيد وحده، والصنف الردىء وحده، ولا تخلط لأن الإسلام يدعو إلى الأمانة وخوف الله وعدم التدليس . (٤) مجففا يعيش زمناً. (٥) لبنا نديا نزل عليه ماء . (٦) حدته كذا ط د ع ص ٥٧٨)، وفى د حدة. يؤنبه صلى الله عليه وسلم ويزجره ويردعه ليعزل كل. صنف : الرطب وحده ، واليابس وحده ، فيقدم المشترى ، ويأخذ مايريد بلا غش ولا خديعة . (٢) أى يحصل تبادل ومبايعة فى الظاهر. (٨) الخبث والخيل الجالبة الغش، مكر من باب قتل خدع، والخدع والخديعة: سوء النية مع اللؤم وجلب المنفعة فى سوء طوية، والحرب خدعة تخدع الرجال وتمنيهم. وفى غريب القرآن: المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة، وذلك ضربان: مكر محمود وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قال ((والله خير الماكرين)) ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح. قال تعالى (ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله - وإذ يمكر بك الذين كثروا، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) وقال بعضهم: من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين رضى الله عنه: من وسع عليه دنياه، ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله اهـ. ٥٧٣ المكر والحديعة والخيانة فى النار ورواه أبو داود فى مراسيله عن الحسن مرسلا مختصرا قال: المكْرُ، وَالْدِيقَةُ، وَالْيَنَةُ (١) فِ النَّارِ . ٦ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى غَرَزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَمًا، فَقَالَ: يَصَاحِبَ الطََّمِ أَسْفَلُ هُذَا مِثْلُ(٣) أَعْلَاَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ غَشَّ المُسْلِنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ. زواه الطبرانى فى الكبير ، ورواته ثقات . ٧ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُنَيٍْ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَرَّ بِنَحِيَةِ الْحَرَّةِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَحْمِلُ لَمَنَّا يَبِيعُهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خَلَطَهُ(٣) بِالماءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَيْفَ بِكَ إِذْ قِيلَ لِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلِّصِ المَاءَ مِنَ الَّبَنِ(٤). رواه البيهقى والأصبهانى موقوقا بإسناد لا بأس به . ٨ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسمُ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَبِيعُ الْرَ فِى سَفِينَةٍ لَهُ، وَمَعَهُ قِرْدٌ فِى السَّفِينَةِ، وَكَانَ يَشُوبُ(٥) الْرَ بِالْمَاءِ فَأَخَذَ الْفِرْدُ الْكِيسَ فَصَعِدَ(٦) الذَّرْوَةَ، وَفَتَحَ الْكِيسَ فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينارًا فَيُلْفِهِ فى السَّفِينَةِ وَدِينَرًا فى الْبَحْرِ حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ. ورواه البيهقى أيضا، ولا أعلم فى رواته مجروحاً، وروى عن الحسن مرسلاً. وفى رواية للبيهقى قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: لا تشوبوا الَبَنَ لِلْبَيْعِ(٧)، ثم ذكر حديث الحفلة، ثم قال موصولا بالحديث: أَلاَ وَإِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكمُ جَلَبَ ◌َخْرًّا إِلَى قَرْيَةٍ فَشَبَها بِالْمَاءِ فَأَضْعَفَ أَضْعَفَا فَاشْتَرَى قِرْدًا فَرَ كِبَ الْبَحْرَ حَتّي إِذَا تَجَ (١) صفات ثلاث تجر إلى العذاب الشديد: خبث النية، وحيلة الأذى، وفعل الإجرام، والسرقة، ونقص الودائع وخفر الذمة، ونقض الأمانة. (٢) استفهام منه صلى الله عليه وسلم عن وسط هذه الكومة المختفى هل هو مثل الفناهر الشاهد؟ (٣) وضع الماء فى اللبن. (٤) يعذب يوم القيامة بفضل ماغشه ونبذ الماء وإخراجه من وسط اللبن ويقدر أن يفعل فيتمر عذابه انتقاما منه حتى يعفو الله عنه . (٥) يخلط. (٦) ذهب إلى أعلى. (٧) المراد أنه عصير يشرب ويباء، وسمى خمرا لتخمره بحسب ما يؤول إليه إذا ترك مدة ( إنى أرانى أعصر خرا) أى أعصر عنباً، فأنت ترى هذا الرجل يدلس ويدنس ويخلط ويفش فى شرابه، خألهم الله انفرد أن يضيع نصف ثروته جزاء غشه. أو يقال الخمر المحرم شربها وعاقبه الله بهذا لفشه ولو كان بيير مانهى الله عنه. ٥٧٤ لا يحل لأحد بايع شيئا إلا بين مافيه فِيهِ أَْهَ اللهُ الْقِرْدَ صُرَّةَ الَّغَنِيرِ فَأَخَذَهَاَ فَصَعِدَ الدَّقَلَ فَفَتَحَ الصُّرَّةَ وَصَاحِبُهَاَ يَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ دِيِنَارًا فَرَتَىِ هِ فِى الْبَحْرِ، وَدِينَرًا فى السَّفِينَةِ حَتَّى فَمَهَا نِصْفَيْنِ. وَفِى أُخْرَى لَهُ أَبْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِنّ إِنَّرَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمُّ ◌َلَ ◌َغْرًّا، ثُمَّ جَعَلَ فى كُلِّ زِقَّ نِصْفاً مَاءٍ، ثُمَّبَعَهُ، فَمَا بَعَ الثَّمَنَ بَاءٍ تَعْلَبٌ فَأَخْذَ الْكِيسَ وَصَعِدَ الدَّفَلَ (١)، فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينَارًا فَرِمِى بِهِ فِى السَِّينَةِ، وَيَأْخُذُ دِينَرًا فَرْمِى بِهِ فى الماءِ خَّى فَرَغَ مَفِى الْكِيسِ (٣) . ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ غَشَّمَ فَلَيْسَ مِنَّا. رواه البزار بإسناد جيد. [ قال المعلى] عبد العظيم : قد روى هذا المتن عن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعرى، وأبو بردة بن نيار وغيرهم ، وتقدّم من حديث ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبى هريرة ، وقيس بن أبى غرزة . ١٠ - وَعَنْ أَبِى سِبَاعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُشْتَرَيْتُ نَقَّةً مِنْ دَارِ وَائِلَةَ ابْنِ الْأُمْفَعِ، فَلَمَّا خَرَجْتُ بِهَا أَدْرَ كَبِى يَجُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ: أَشْتَرَيْتُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: أُبَيِّنُ(٣) لَكَ مَآَفِيهَاَ: قُلْتُ: وَمَا فِيهاَ؟ قالَ: إِنََّ لََمِينَةٌ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ. قَالَ : أَرَدْتَ بِهَا سَفَرًا، أَوْ أَرَدْتَ بِهَا ◌ْلَمَا ؟ قُلْتُ: أَرَدْتُ بِهَا الْجَّ(٤). قَالَ: فَأَرْتَجِعْهَا(٥)، فَقَالَ صَاحِبُهاَ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا، أَصْلَحَكَ اللهُ تُفْسِدُ عَلَىَّ؟ قَالَ: إِنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لاَيَمِلُّ لِأَحَدٍ يَبِيعُ شَيْئًا إِلَّ بَيَّنَ مَافِيهِ، وَلاَ يَحِلُّ أَنْ عَلمَ ذُلِكَ إِلاَّ بَيَّنَهُ . رواه الحاكم والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ورواهابن ماجه باختصار القصة إلا أنه قال: عن واثلة بن الأسقع قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (١) خشبة يمد عليها شراع السفينة وتسميها البحرية الصارى، والزق جلديجز شعره ولا يفتف نتف الأديم (٢) انتهى مافى الصرة: أى إنه رمى نصف نقود الناش جزاء خلطه، وتدليه وباطله. (٣) أظهر عيوبها. (٤) أركبها، وأحمل عليها متاعى. (٥) ردها لأنها تصلح للذبح وليست قادرة على السفر، فأنت ترى الإيمان الكامل يتبع المشترى، ويبين. صونها وفائدتها، وهو حى فى الشراء، راجيا من الله البركة وحسن المثوبة. ٥٧٥ باع حيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ بَاعَ عَيْبَاً لَم ◌ُبَيِّئْهُ لَمَ يَزَلْ فِى مَقْتِ (١) اللهِ، وَلَ نَزَلِ المَلَئِكَةُ تَلْعَنُ(٢) ، وروى هذا المتن أيضاً من حديث أبى موسى . ١١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ(٣)، وَلاَ تَحِلُّ لُسْلِمٍ إِذَا بَعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعاً فِيهِ عَيْبٌ أَنْ لاَ يُبِيَِّهُ(٤) رواه أحمد ، وابن ماجه والطبرانى فى الكبير ، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما ، وهو عند البخارى موقوف على عقبة لم يرفعه . ١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَصَحَةٌ (*) وَادُونَ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَزِلَهُمْ وَأَبْدَاءُهُمْ(٦) وَالْفَجَرَةُ(٧) بَعْضُهُمْ لِبَعْصِ غَشَشَةٌ (٨) مُتَخَوِنُونَ وَإِنِ اقْتَرَبَتْ مَنَزِلَهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب التوبيخ . ١٣ - وَعَنْ تَمِيمِ الدَّارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (١) غضبه . (٢) تطلب طرده من رحمة الله. (٣) بينهما رابطة الصداقة، والعروة الوثقى فى المحبة والأخوة. قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) أشد من رابطة النسب . (٤) ألا يعرب عنه، وأن لا يظهر ما كتم من عيوبه . (٥) ناصحون متوادون والأخوة رابطة بين الشخصين توجب لكل منهما على الآخر حقوقا يجب الوفاء بها: منها عدم ظلمه، وعدم غشه، ونصره ونصيحته وقضاء حاجاته وتفريج كروبه وسر عيوبه وإرشاده إلى ما فيه صلاحه، وحب الخير له ، وبعد الشر عنه . (٦) أوطانهم وأجسامهم. (٨) مدلسون خائنون لا ذمة لهم ، ولا أمانة ، ولا خوف عندهم من الله (٧) الفسقة العصاة . بردعهم، قال الله تعالى ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ٩ فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ١٠ وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ١١ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) ١٢ من سورة البقرة . قال البيضاوى : احداع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتزيله عما هو فيه وعما هو بصدده والمواد مخادعة الرسول لأن معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته كما قال تعالى: ( من يطع الرسول فقد أطاع الله) (إن الذين يبا يعونك إنما يبايعون الله) وقال تعالى (فى قلوبهم مرض) مجار فى الأعراض الغسانية التى تخل كالجهل، وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصى لأنها مانعة من نيل الفضائل أومؤدية إلىزوال الحياة الحقيقية الأبدية ( لا تفدوا) الفساد خروج الشىء عن الاعتدال ، والصلاح ضده، وكلاهمايعمان كل ضار ونافع . هذه الآيات فى الكفار والمنافقين، وكان من فسادهم فى الأرض هيج الجروب والفتن بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم ، فان ذلك يؤدى إلى فساد ما فى الأرض من الناس والدواب والحرث، ومنه إظهار المعاصى والإهانة بالدين ، فن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب الهرج والمرج ويخل بنظام العالم اهـ ص ٠١٢ ٥٧٦ إنما الدين النصيحة إِنَّ الدِّينَ(١) النَّصِيحَةُ(٢) . قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لِهِ وَلِكِتَبِهِ وَلِرَ سُولِهِ، وَلِمَّةِ الْمُسْدِينَ وَعَامَّتِهِمْ. رواه مسلم والنسائى، وعنده: إِنَّ الدِّينُ النَّصِيحَةُ. وأبو داود وعنده قال: إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ. إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ. إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ الحديث . ورواه الترمذى من حديث أبى هريرة بالتكرار أيضاً، وحسَّنه. ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ثوبان إِلَّا أَنَّهُ قالَ: رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ، فَقَالُوا: لِمَنْ يَ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِدِ ينِهِ، وَلِأَعْمَةَ الْمُسْلِينَ وَقَامَّتِهِمْ. ١٤ - وَعَنْ زِيَدِ بْنِ عَلَاقَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: يوْمَ مَتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلاَمِ فَشَرَطَ عَلَىَّ، وَالنُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ(٢) فَبَيَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبَّ لهُذَا المَسْجِدِ (٤) إِنِّي لَكُمْ لَنَصِحٌ. رواه البخارى ومسلم . ١٥ - وَعَنْ جَرِيرٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَآَيَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ... (٢) إخلاص القول، والعمل . قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها : (١) أن معظمه و كامله. حيازة الحظ المنصوح له . وهى من وجيز الكلام، بل ليس فى الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة. وهذا الحديث من الأحاديث التى قيل فيها إنها أحد أرباع الدين اهـ. وقال النووى: بل وحده محصل الفرض الدين كله . لأنه منحصر فى الأمور التى ذكرها، فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة فى محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد فى رد العاصين له اهـ. وروى الثورى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبى ثمامة صاحب على قال: قال الجواريون لعيسى عليه السلام: ياروح الله من الناصح لله ؟ قال : الذى يقدم حق الله على حق الناصح، والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه فى التلاوة وتحريرها فى الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بمافيه وذب تحريف المبطلين عنه. والنصيحة لرسوله وتعظيمه ونصره حيا وميتا وإحياء سفته بتعلمها وتعليمها والاقتداء به فى أقواله وأفعاله ومحبته ومحبة أتباعه . والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ماحملوا القيام به وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم ، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتى هى أحسن . ومن جملة أنّة المدين أئمة الاجتهاد وتقع النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم . والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم والسعى فيما يعود نفعه عليهم تعليمهم ما ينفعهم وكف وجوه الأذى عنهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه. وفى الحديث فوائد أخرى: منها أن الدين يطلق على النصيحة لكونه سمى النصيحةدينا. ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله: قلنا من.؟ ومنها رغبة السلف فى طلب على الإسناد اهـ ص ١٠٣ فتح . (٣) ومسلمة : قال فى الفتح التقييد بالمسلم للأغلب، وإلا فالنصح للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار . واختلف العلماء فى البيع على بيعه . (٤) شعر بأن خطبته كانت بالمسجد . ٨٨٥ من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ◌ِقَامِ الصَّلاَةِ، وَ إِبْتَاءِ الزَّكَةٍ(١) وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُنٍْ (٢) . رواه البخارى ومسلم والترمذى. ورواه أبو داود والنسائى، ولفظهما : بَيَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ(٢) وَالطَّاعَةِ (٤)، وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلٍ، وَكَانَ إِذَا بَعَ الشَىْ، أَوِ اشْتَرَى قَالَ : أَمَا إِنَّ الَّذِى أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَ مِمَّ أَعْطَيْنَكَ فَاخْتَرَ(٥). ١٦ - وَرُوِيَّ عَنْ أَبِى أَمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبُّ مَاتَعَبَّدَ لِ بِهِ عَبْدِى النُّصْحُ لِ (٦). رواه أحمد. ١٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْمَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَنْ لاَ يَهَمُ بِأَمْرِ الْمُسْلِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمَ يُضِخْ وَيُمْسٍ نَسِمَ ثِ .. وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَبِهِ، وَلِإِمَامَهِ ، وَلِعَمَِّ الْمُسْلِيِنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رواه الطبرانى من رواية عبد الله بن جعفر . (١) قال القاضى عياض: اقتصر على الصلاة والزكاة لشهرتهما، ولم يذكر الصوم وغيره لدخول ذلك فى السمع والطاعة . (٢) هذا الصحابى الجليل رضى الله عنه اتفق مع سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم على القيام بثلاثة: ١ - أداء الصلاة فى أوقاتها تامة الأركان مستوفية الشروط والسنن. ب - إخراج زكاة الأموال والأبدان مع الصدقة جهد الطاقة . ج - إسداء النصيحة الخالصة، وتقديم الاستشارة المسددة، والإرشاد إلى الصواب (٣) أن يصغى إلى أقواله صلى الله عليه وسلم ، ويعمل بها . (٤) طاعة الله ورسوله، ثم أظهر ما يدل على الورع، وكمال الإيمان: أن يترك الحجرية إذا تسلم شيئاعى أحد ، ويمدح ما أخذ ، ويقول أيها البائع أو أيها المشترى اختر لنفسك ما يحلو، وإن ما أخذته جميل ، ومحبب إلى وأخشى أن أضمك . (٥) أى اغلب ما تحب. وفى غريب القرآن: النصح تحرى فعل أوقول فيه صلاح صاحبه: (وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين) آية ٧٩ من سورة الأعراف. نصحت له: أى أخلصت له (ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم) وناصح العمل خالصه اه . (٦) الأمر بطاعتى، وتنفيذ أوامرى، والقدوة الحسنة لغيره، والداعى إلى الخير، وعمل البر ومشيد. الصالحات ابتغاء وجهى. (٧) من لاينظر إلى شئون المسلمين نظر رحمة، وعطف وحنان وإحسان، ويذل قصارى جهده فى قضاء حاجاتهم وتخفيف كروبهم، وإزالة آلامهم ، فهو ناقص الإسلام غير محشور فى زمرتهم بعيد من نعيم ابتهورضوانه لأنه قاسي القلب ، فقد الشفقة: قال صلى الله عليه وسلم. ! - ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)). ب ـ(«ترى المسلمين فى تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر)» ٥٧٨ نظم لمحمود باشا البارودى فى التحلى بمكارم الأخلاق ١٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ يُؤْمِنُ(١) أَحَدُكُ. (١) لقد فطر الله الإنسان يحب لنفسه الخير، ويكره لها الشر، فيجب أن يكون مطيعا لوبه كريم الخلق محميح الجسم ناجحا فى أعماله غنياعن غيره، آمنا على نفسه، وعرضه وماله وهكذا. وقد بين صلى الله عليه وسلم أن كامل الإيمان الذى محب الخير لأخيه ويسعى إلى منفعته ويود تقدمه ويرجو الثروة له هولا يتمنى ضررا يلحقه أو أذى يحيط به ليفيض عليهما نعم الله وفضله (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) وقد ضرب الله مثلاً" أعلى فى الإيمان (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلامن الله ورضوانا وينصرون. الله ورسوله أولئك هم الصادقون ٨ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أو توا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسهفأولئك هم المفلحون٩ والذى جاءوا من بعدثم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ١٠) من سورة الحشر. ولمحمود باشا سامى البارودى يصف تحريف الوشاة وأهل الغدر ويصف نفسه بطهارة الذمة لَمْ أَجْنٍ فِى الْبِّ ذَنْبَا أَسْتَحِقُّ ◌ِهِ وَمَنْْ أَطَاعَ رُوَاةَ السُّوءِ نَفَّرَهُ أَذْهَي المَصَائِبِ غَدْرٌ قَبْلَهُ ثِقَةٌ لاَعَيْب فِيَّ سِوَى حُرِّيَّةٍ مَلَكَتْ تَبَعْتُ خِطَّةَ آبَّى فَسِرْتُ بِهَاَ فَمَا يَمُ خَيَلُ الْغَدْرِ فِى خَلَدِى قَلِي سَلِمٌ وَنَفْسِى حُرّةٌ وَيَدِی لَكِنِى فِى زَعَانٍ عِشْتُ مُعْتَرِباً بَلَوْتُ دَهْرِى فَمَ أَحَدْتُ سِيرَتَهُ حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ مِنْ يُشْرٍ وَمَنْسَرَةٍ فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدِرَةٍ عَفَفَةٌ نَزَّهَتْ نَفْسِى فَمَا عَلِقَتْ فَالْيَوْمَ لاَرَسَفِى طَوْعُ الْعِبَادِ وَلاَ قَلِ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا بِيَّالٍ عُنْباً وَلْكِنَّا تَخْرِيفُ أَقْوَالٍ عَنِ الصَّدِيقِ سَمَعُ ◌ْقِيلِ وَالْقَلِ . وَأَقْبَحُ الظُرِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ أَعِنَّتِى عَنْ قَبُولِ اللُّلِّ بِأْمَالِ عَلَى وَتِيرَةِ آبَاءِ وَآْسَالِ وَلاَ تَلُوحُ حِمَتُ الشَّرِّ فِى خَالِ مَأْمُونَةٌ وَلِأَنِى غَيْرُ خَتَّالِ فى أَهْلِ حِينَ قَلَّتْ فِيهِ أَمْثَلِ فِى سَابِقٍ مِنْ لَيَاَ لِيهِ وَلاَ ثَالٍ وَذُقْتُ طَعْمَيِهِ مِنْ خِصْبٍ وَ إِنْحَلٍ وَلاَ فَرِحْتُ بِوَفْرٍ بَعْدَ إِثْلَاَلِ بِلَوَْةٍ مِنْ غُيَرِ اللَّمَّ أَذْبَالِ. ٥٧٩. خلاصة ما تدعو إليه هذه الأحاديث المحمدية حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . رواه البخارى، ومسلم وغيرهما، ورواه ابن حبان إِلَّ صَحَبَةُ حُرِّ صَدِقِ اَلْالِ لمَ يَبْقَ لى أَرَبٌّ فى الدَّهْرِ أَطْلُبُ وَالصِّدْقُ فى الدَّهْرِ أَعْيَ كُلَّ مُخْتَلَ وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْفِيهِ مِنْ وَطَرٍ خلاصة ما تدعو إليه هذه الأحاديث المحمدية. أولا: دعا النبي صلى الله عليه وسلم السمح فى البيع والشراء ((باع سمها)). ثانياً : رجل سبق الأمة المحمدية واستحق الجزاء من الله جل وعلا بالغفران رجاءً سهولته. ثالثاً : رجل أيضا دخل الجنة بذلك . رابعاً: براءة من النار وتستحيل المار أن تصيب جسمه ((قريب هين)). خامساً: ضمان محبة الله والوثوق بنيلها (الله يحب سمح البيع)). سادساً: يحسب من أخاير المؤمنين ((وأفضلهم)). سابعاً: وقف رجل للحساب ونجى (( من خلقى الجواز». ثامناً : من أحسن الناس الذى يؤدى الحق كاملا . تاسعاً : كن من صنف حسن القضاء والطلب فقط . عاشراً: النبى صلى الله عليه وسلم سلف، وأعطى ضعف ما أخذ تكرما)) أربعين فضلا وأربعين لسلفه)) ... الحادى عشر: حسن الأداء يفك ريقة الدين ويزيل الذل ويبعد عنه سلطة الدائن ((صاحب الدبن له سلطان)). الثانى عشر: الأدب والأولى اطالب حقه الاستحياء، وحسن الطلب برفق ولين انتهاز فرصة السد «فى عناف واف أو غير واف)». إقامة العدل ، ووفاء الكيل والميزان يعمران ويجلبان السعادة والرخاء كما قال صلى الله عليه وسلم أولا: النضارة وتمام الإيمان لسكان مدينة الرسول بعد أن أتموا الكيل والوزن ((كانوا من أخت الاس)). ثانياً : إتمام الكيل الوزن يفرج الأزمة ويزيل الضيق ويضع البركة فى الربح، ويجعل الوالى عادلا رهوا رحيما عاملا بآداب الشرع ((وإلا أخذوا بالسنين)) .. ثالثاً: نقص الككيل والوزن يجلب الآفات فى الزرع ، ويمنع الرحمة من السماء فينتشر العسر ويعم الكرب ( قطع الله عنهم الرزق). رابعاً: مؤمن كامل الإيمان باع نائة، وأظهر عيوبها، وترك الحرية لشاريها خوفا من الله جل وعلاورجاء البركة والربح الوفير فى ثمنها، ولو لم تبع ((أبين لك مافيها)) ((فارتجعها)). خامساً: بائع سلعته بفش ينزل عليه سخطه وغضبه وتدعو عليه ملائكة الرحمة بالطرد والإبعاد من رحمة الله .. تعالى ((لم يزل فى مقت انته». سادساً: خلة المؤمنين صفاء المودة وإخلاص المشورة وحب الخير لأخيه ، وخلة الفسقة الغش والخداع واللؤم والإيثار ((المؤمنون نصحة، والفجرة غششة)). سابعاً: لباب الدين العمل بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الله، ومحبة الإسلام وحب العلماء العاملين والحكام العادلين ونبذ الظلمة العصاة، وتقديم الخير لعامة المسلمين . ثامناً: علامة الإيمان إخلاص المشورة للمسلم وإرشاده إلى طرق البر، والأخذ بيده إلى مراقى الفلاح وإزالة الجهالة والسوء عنه ((لناصح)). ٥٨٠ لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس مايحب لنفسه فى صحيحه، ولفظه: لاَ يَبْلُغْ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَّى حِبْ لِلنَّاسِ مَا يُحِبْ لِغَفْسِهِ. تاسعاً : تعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين على إخلاص المودة، والمحبة وبذل النصيحة. عاشراً: إن الإسلام بعيد عن الغاش الكتاب المنافق الماكر اللهيم محب الخير لنفسه فقط ((فليس منهم)). الحادى عشر: إقامة الوعظ والإرشاد وتفهم مسائل العلم بما يقربك إلى الله جل وعلا ((النصح لى)) ويزيدك محبة وإجلالا : : كالوشى فى يرد عليه موضع كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو ومقتضى السودة المعاضده وموجب الصداقة المساعده البغى داء مساله دواء ليس ذلك معه بقاء والغدر بالعهد قبيج جداً شر الورى ماليس يرعى عهداً الثانى عشر: راية الإيمان الخافقة المتلألئة محبة الخير لأخيك كفك. قال الإمام على كرم الله وجهه: اجعل لنفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك . فأحب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها . الرسل عليهم الصلاة والسلام يأمرون بإتمام المكيال والميزان، وعدم الغش كما قال الله تعالى ١ - ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا ينقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ٨٤ وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ٨٥ بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ٨٦) من سورة هود عليه السلام . أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام)، أوأهل مدين بلد بناء مسمى باسمه، ثم أمرهم بتوحيد الله جل علا ثم نهاهم عن البخس المنافى العدل المخل بحكمة التعارف (محيط) مهلك (وأحيط بشمره) (بالقسط) بالعدل والسوية من غير زيادة ولانقصان، والعثو الإفساد، ويعم تنقيص الحقوق، وقيل السرقة وقطع الطريق والغارة وقيل المراد بالبخس المكس كأخذ العشور فى المعاملات (بقيت الله) ما أبقاه لكم من الحلال بعد التتره عما حرم عليكم، وقيل طاعته وتقواه التى تكف عن المعاصى بشرط أن تصدقوا فتعملوا . ب - ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ٣٤ وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ٣٥) من سورة الإسراء . أى ما عاهدكم الله به من التكاليف، ولا تبخوا فى الكيل وزنوا بالميزان السوى (تأويلا) عاقبة، من آل إذا رجع . ج - ( والسماء رفعها ووضع الميزان ٧ ألا تطفوا فى الميزان ٨ وأقيموا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان ٩) من سورة الرحمن . ( رفعها) خلقها ( الميزان) العدل لئلا تعتدوا فيه، ولا تجاوزوا الإنصاف (ولا تخسروا) ولا نقصوا قال الشاعر : تكسر عند الفخر من حدتك ووف كلا حقه ولتكن فإنه حور على مهجتك والشر مهما استطعت لا تأته بما اشترطت وما اشترط وأقن الوفاء ولو أخل وغدر المواضى فى نبو المضارب وغدر الفتی فی عهده ووفائه