النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
لايرد القدر إلا الدعاء
: رواه أبوداود والترمذى وحسنه واللفظ له، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال:
صحيح على شرط الشيخين. [الصفر] بكسر العاد المهملة، وإسكان الفاء : هو الفارغ.
١٥ - وَعَنْ أَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ
زَحِيمْ كَرِيمٌ يَسْتَحْسِى (١) مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، ثُمْ لاَ يَضَعْ فِيهِمَا خَيْرًا . رواه
(الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفى ذلك نظر:
١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَقَةٌ(٢) فَأَنْزَ لَهَا بِالنَّاسِ لَمَ تُسَدَّ فَاقَتْهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَقَةٌ
فَأَنْزََا بِاللهِ فَيُوشِكَ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آخِلِ. رواه أبو داود والترمذى، والحاكم
وصححه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح ثابت .
[يوشك] بكسر الشين المعجمة: أى يسرع وزنه ومعناه .
١٧ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ يَرْدُ الْقَدَرَ إِلَّ الدُّعَاءِ(٣)، وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمْرِ إِلاَّ الْبِرُ(٤)، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ
بالذَّنْبِ(٥) يُذْنِبُهُ. رواه ابن حبان فى صحيحه، والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد.
(١) المراد به الترك اللازم للانقباض. كما أن المراد من رحمته إصابة المعروف)، ومن غضبه إصابة المكروه
للازمين لعنييهما ، ونظيره قول من يصف إبلا :
كرعن بسبت فى إناء من الورد
إذا ما استحين الماء يعرض نفسه
وإنما عدل عن الترك لما فيه من التمثيل والمبالغة .
والحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة الدم: وهو الوسط بين القباحة والوقاحة، والجراءة فى الشر وعدم
المبالاة ، وبين الأجل الذى هو انحصار النفس عن الفعل مطلقاً، وهذا المعنى مستحيل على الله جل وعلا.
(٢) فقر وحاجة: أى طلب من أحد إزالتها، ولم يلجأ إلى ربه وحده، وأما من طلب من الله أن يزيد
رزقه، أو يفرج كربه أجاب دعاءه ، وبدل عسره يسراً وهمه فربا.
(٣) معناه التضرع إلى الله يدعو إلى رحمته سبحانه فيخفف فى قضائه فتقل المصائب ويزول الألم. فإذا
دعا الله داعٍ، وقدر الله جل وعلا مثلا أن ينزل صاعقة على جهة كذا فنزل الصاعقة كما هو مقدر سبحانه،
ولكن يفقتها ويخفف وقعها، وتكون بردا وسلاماً على أمامها، أو يقدر مرضاً مثلا فتأتى دورة المرض خفيفة
وتقل وطأنه فيمر دون النقاهة سهلا. اللهم العل بنا فى قضائك وقدرك لطفاً يليق بكرمك ياأرحم الراحمين.
(٤) فعل الخير وتشييد الصالحات والصدقة وصلة الرحم، تبارك فى العمر وتنميه ونجلب الصحة والسعادة
البار المحمن .
(٥) معناه أن الآثام تضيق الرزق وتزع البركة منه والله تعالى يحرم العادى من رضاه وخيراته وقديماً
بقالوا: إن المعاصى تزيل النعم. قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنج) وشكر النعم طاعة الله، والإقبال على العمل
بالكتاب والسنة.
(٣١ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٤٨٢
سلوا اله من فضله فإن الله يحب أن يسأل
١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يُغْنِى
حَذَرٌ(١) مِنْ قَدَرٍ ، وَالدُّعَاءِ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَ بَّالَ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلاَءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَهُ
الدُّعَاءِ فَيَعْتَلِجَنِ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ. رواه البزار والطبرانى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[ يعتلجان ]: أى يتصارعان وبتدافعان ..
١٩° - وَعَنْ سَلْمَنَ الْفَارِسِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
لاَيَرُدُ الْقَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءِ، وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمْرِ إِلاَّ الْبِرْ. رواه الترمذى، وقال: حديث
حسن غريب .
٢٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
سَنُوا اللهَ مِنْ فَضْلِ(٣)، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُسَأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَنْتِظَارُ الْفَرَجِ (٥).
رواه الترمذى وابن أبى الدنيا، وقال الترمذى : هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث،.
وحماد بن واقد ليس بالحافظ. وروى أبو نعم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير
عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبى نعيم أشبه أن يكون أصح .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَس رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الدُّعَاءِ مُخُ(٤) الْعِبَادَةِ. رواه الترمذى، وقال: حديث غريب.
(١) لا يدفع الاحتياط واليقظة فى منع ما أراده الله: أى الإنسان عرضة لكلشىء قدره سبحانه والتضرع
إلى الله جل وعلا يختف وطأة المصاب، ويزيل من شدة وقعه المر فيلطف الله فى قدره.
(٢) اطلبوا من فيض اللّه وتضرعوا إليه يعطكم من كرمه لأن الله تعالى عظيم جواد يرضى عن المكثر الدعاء
(٣) أن تسأل الله، وتعتقد أنه يجيب طلبك ويزيل كربك ، ويبسط رزقك .
(٤) مخ الشىء: خالصه، وإنما كان مخها لأمرين أحد امتثال أمر الله تعالى حيث قال: (ادعوني
استجب لكم) فهو خض العبادة وخالصها . الثانى إذا رأى أن نجاح الأمور من انته قطع أمله عما سواه،
ودعاه لحاجته وحده ، وهذا هو أصل العبادة ،ولأن الغرض من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء اهـ
ـهاية ص ٨٢ .
يبين لك صلى الله عليه وسلم أن فائدة الدعاء التقرب إلى مولاك جل وعلا: وهو أصل الطاعة وخور
القبول ومعين الرضوان ومنبع الإحسان لأن فيه الشعور بالضعف والاعتقاد بالحاجة فترجو الله جل وعلا، لأنه
وحده الذى يأل ، وغيره سبحانه لا يضر ولا ينفع .
ولقد أخبر الله تعالى عن سيدنا يعقوب عليه السلام فقالعز شأنه: (قال إنما أشكو بى وحزى إلى انت وأعلم
من الله مالا تعاون ٧٦ يابنى اذصبوا فتحوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا يأمر من روح
انه إلا القوم الكافرون) ٨٧ من سورة يوسف الله أكبر، سيدنا يعقوب يدعو الله وحده. (بنى) فى الذى لا أقدر الصبر

٤٨٣
الدعاء سلاح المؤمن
٢٢ - رُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَنَّ أَدْلُكُمُ عَلَى مَا يُنْجِيَكُ(١) مِنْ عَدُوَّكُمُ، وَبْدٍِ(٢) لَكَمُ أَرْزَافَكُمُ؟
تَدْعُونَ اللهَ فِى لَيْلِكُ وَنَرِكَمُ ، فَإِنَّ الدَّعَاءَ سِلاَحُ(٢) المُؤْمِنٍ . رواه أبو يعلى.
عليه (إلى الله) لا إلى أحد من أولاده أو من غيرهم نغلونى وشكايتى (وأعلم من الله) من صنعه ورحمته، فانه
لا يجيب داعيه ولا يدع الملتجىء إليه أو من الله بنوع من الإلهام (مالا تعلمون) من حياة يوسف قيل رأى
ملك الموت فى المنام فسأله عنه فقال هو حى ، وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجداً
( ولا تيأسوا من روح الله) ولا تقنطوا من فرجه وتنفيسه، والعارف المؤمن لا يقنط من رحمته، وقد تكرم
الله عز شأنه فتقابلا. وكان من دعاء سيدنا يوسف عليهما السلام (رب قد آيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل
الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي فى الدنيا والآخرة توفى مسلما وألقى بالصالحين) ١٠١ من سورة
يوسف ( ولي ) ناصرى ومتولى أمرى (توفنى) اقبتمنى .
(٢) يبط .
(١) يبعدكم من أذى الأعداء.
(٣) قوة دفاعه وما به يتحصن فأكثروا عباد الله من التضرع لمولاكم تربحوا وتفوز واقال تعالى (والذين
عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها الغفور رحيم) ١٥٣ من سورة الأعراف.
(السيئات ) الكفر والمعاصى (وآمنوا) أى اشتغلوا بالإيمان وعملوا الأعمال الصالحة، وبذا يقبل الله توبتهم
ويجيب دعاءهم . سبحانه يقدم طلب التوبة وفعل الخير مقدمة الاستجابة رجاء أن يسلك الداعون هذا المسلك
نظافة وتطهيراً لصحائفهم، والله أعلم .
مزايا الدعاء من حقه أحاديث الباب
أولا: طلب الهداية من اللّه تعالى والتوفيق ((فاستهدوى أحدكم)).
ثانياً : طلب بسطة الرزق وسعنه والإقبال على الله بالتضرع رجاء المرحة والعافية ((فاستطعموى ألمكم)).
ثالثاً: الطلب من القادر العظيم الذى لا تنفد خزائنه وما أقرب رحمته وعطاؤه نفذ ((مكن فيكون)).
رابعاً: تحيط رحمة الله بلداعى ويتوجه إليه إحسانه وعنايته ((وأنا معه إذا دعانى)).
خامساً: من دعا الله أطاعه، وترك الدعاء معصية واستكبار يؤدى الى دخول جهنم (إن الذين يستكبرون
عن عبادى سيدخلون جهنم داخرين ) .
سادساً: كثرة الدعاء فى حال السعة والصحة يدخر وقت المرض والضيق ((عند الشدائد)).
سابعاً: إن اله يحب من عبده كثرة الدعاء.
ثامنا: الدعاء مطلقا يجلب خيرا أو يدفع ضيرا (( إذا نكثر، قال صلى الله عليه وسلم: الله أكثر).
تاسعاً : يجنى الداعى ثمرة دعائه فى حياته أو يحفظ فضلها بعد مماته .
عاشراً: كل دعوة، تحفظ عند الله .
١ - إما أن يجيب الب الداعى ((عجلتها لك فى الدنيا)).
ب - أو يسجل هذا الطلب كنزا مدخر ا(يوم لا ينفع مال ولا بنون - وترى الناس سكارى وماهم بسكارى)
((ياليته لم يكن عجل له شىء من دعائه)».
الحادى عشر: الدعاء وقاية من البلاء، وحصن منيع من نزول المصائب ومدافع قوى يصد وطأة الكوارث
((ينفع مما نزل ومما لم ينزل».
الثانى عشر: أك تطلب من الذات العامة التصفة بكل كمال المفرصة عن كل نقص أن يجيب من دعاء
((حى كريم)).
. الثالث عشر: الدعاء بصد مجمات الكوارث، ويخفف قدر الله ((لا يرد القدر إلا الدعاء)).
الرابع عشر: عراك عنيف بين القضاء والدعاء ((يمتلجان)).

٤٨٤
آداب الدعاء
الخامس عشر: الدعاء نهاية التذلل للقادر ومصدر العطف من الرحيم ودليل الإخلاص الأحد الصمد( الدعاء
مخ العبادة)). السادس عشر: الدعاء يرد كيد الخصوم ويحبط تدابيرهم ويزيل كل هم وغم وسبب قضاء الحاجات
وتيسير الصعاب، ومذلل العسير (ينجيكم من أعدائكم ويدر لكم أرزافكم)) فكأن الدعاء صندوق توفير يودع
عند رب الأمانات وحكيميا ومنميها فيأخذ منه الداعى على قدر ما يريده الله له من الخير إن عاجلا وإن آجلا.
قال تعالى. (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز. من كان يريد حرث الآخرة تزد له فى حرثه
ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب) ٢٠ من سورة الشورى.
أى يرزقه كما يشاء فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته (القوى) الباهى القدرة
(العزيز) المنيع الذى لا يغلب (حرث الآخرة) نوابها، شبهه بالزروع من حيث إنه مائدة تحصل بعمل الدنيا ونذلك قيل
الدنيا مزرعة الآخرة (نزد له فى حرثه) فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة ١٥ فوقها (نصيب) حظ. ((إنما الأعمال
بالنيات ولكل امرىء ما نوى)) إن شاهدنا طلب سؤال الله يغرس الصالحات عنده سبحانه بالتضرع إليه فى كل
لحظة عسى أن نحظى بسعادة الدنيا والآخرة .
آداب الدعاء
أولا: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة المحبوبة كيوم عرفة ورمضان، ويوم الجمعة ووقت السحر. قال
تعالى (وبالأسعار هم يستغفرون) ١٨ من سورة الذاريات ة.
ثانيا : أن يغتم الأحوال الشريفة كزحف الصفوف فى الجهاد أو فى إقامة الصلاة أو بين الأذان والإقامة
أو خلف الصلوات أو فى السجود .
ثالثاً: أن يدعو مستقبل القبلة ، ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه.
رابعاً : خفض الصوت بين المخافتة والجهر.
خامساً : أن لا يتكلف السجم فى الدعاء ، فإن حال الداعى ينبغى أن يكون بتضرع ، والتكلف لا يناسبه
قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) ٥٥ من سورة الأعراف.
سادساً: التضرع، والخشوع، والرغبة، والرهبة قال الله تعالى: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات
ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) ٩٠ من سورة الأنبياء.
سابعاً : أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه.
ثامناً: أن يلح فى الدعاء ويكررمثلا. قال ابن مسعود: كان عليه الصلاة والسلام إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا
سأل سأل ثلاثا. تاسعاً: أن يفتتح الدعاء بذكر الله عن وجل فلا يبدأ بالسؤال، واستنتج صلى الله عليه
وسلم ((سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب)) ثم يصلى الداعى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته ثم يختم بحمد الله
والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم (فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما).
عاشرا : التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة والطهارة وصفاء القلب من العاصى والإكثار
من الطاعة والصدقة والإحسان اهـ.
قال عز وجل: ( قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر بصلاتك،
ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) ١١٠ من سورة الإسراء نزلت حين سمع المشركون رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: يا أنته يارحمن فقالوا: إنه ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر (الحنى ) لدلالتها على
صفات الجلال والإكرام (وأبنه) وأطلب بين الجهر والمخافتة وسطاً، فإن الاقتصاد فى جميع الأمور حبوب.
روى أن أبا بكر رضى اله عنه كان يخفت ويقول: أناجى ربى، وقد علم حاجتى وعمر رضى الله عنه كان
يجهر ويقول: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بكر أن ترفع

٤٨٥
كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ماجاء فى اسم الله الأعظم
الترغيب فى كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء
فى اسم الله الأعظم
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه
وَسلمٍ سَمِعَ رَجُلاَ يَقُولُ: الَّهُمَّ إِنَّى أَمْأَلُكَ بِأَتِى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلهَ إِلَّا أَنْتَ
الأَحَدُ الصَّمَدُ(١) الَّذِى لَمَ بَلِدْ وَلَ يُولَدْ (٢) وَلَ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ (٣)، فَقَالَ: لَقَدْ
سَأَلْتَ اللهَ بِلِأَسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِى إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَ إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَبَ . رواه
أبو داود والترمذى وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه والحاكم إلا أنه قال فِيهِ :
لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ. وقال صحيح على شرطهما .
[ قال المعلى] قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى: وإِسناده لامطفن فيه، ولم يرد
فى هذا الباب حديث أجود إسنادا منه .
٢ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِىّ صلى اللهُ عليه وسلم
رَجُلاً وَهُوَ يَقُولُ: يَذَا الْلَاَلِ(٤) وَالْإِ كَرَامِ، فَقَالَ: قَدِ أُسْتَجِيبَ لَكَ فَسَلْ(٥). رواه
الترمذي وقال : حديث حسن .
قليلا، وعمر أن يخفض قليلا. وقيل معناه لا تجهز بصلاتك كلها ولا تخافت بها باسرها، خذ الإخفات نهاراً
والجزر ليلا ، اه يضاوى .
وقد حكى الله تعالى عن سيدنا يعقوب عليه السلام حين طلب أولاده الصفح عنهم (قال سوف أستغفر لكم
ربى إنه هو الغفور الرحيم) ٩٨ من سورة يوسف أخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت
الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفى عنهم فإن عفو المظلومشرط المغفرة، ويؤيده ماروى أنه
استقبل القبلة قائماً يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل عليه السلام"،
وقال إن الله قد أجاب دعوتك فى ولك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة اه بيضاوى ص ٣٥١.
وقال تعالى (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم
سوء ابجهالة ثم تاب من بعد، وأصلح فأنه غفور رحيم) ٥٤ من سورة الأنعام، ثم الذين يدعون ربهم المواظبون
على العبادة أمره سبحانه بالتسليم عليهم ويبشرم بسعة رحمة الله تعالى وفضله وتقبل توبة المسئ ودعاء الراجى
عفو ربه متلبما يفعل الجهالة لا يعلم ما يضره .
(١) هو السيد الذى انتهى إليه السودد، وقيل هو الدائم الباقى، وقيل هو الذى لاجوف له وقيل هو
(٢) لاولد له ولا أب ولا أم .
الذى يصمد إليه فى الحوائج : أى يقصد اه نهاية .
(٣) شبيه أو مثيل. (٤) صاحب العظمة، كامل الصفات والجود الجم. (٥) الطلب من الله.

٤٨٦
بعض ماجاء فى اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب الح
٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَاْمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ لِ مَلَكَاً مُوَ كَّلاَّ بِمَنْ يَقُولُ: يَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَنْ قَهَا ثَلاَثًاً. قالَ الَلَكُ:
إِنَّ أَرْجَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ. رواه الحاكم.
٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّىَ صلى الله عليه وسلم بِأَبِى عَيَاش
زَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ الزُّرَقِّ، وَهُوَ يُصَلِّى وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْدَ
لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ، يَأَحَنَّانُ(١)، يَمَنَّانُ(٢)، يَبَدِيعَ الَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، بَذَا الْلاَلِ
وَاْإِكْرَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِأْسِهِالْأَعْظَمِالَّذِى إِذَا
دُعِىَ بِهِ أَجَابَ، وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. رواه أحمد واللفظ له ، وابن ماجه. ورواه أبو داود
والنسائىّ وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة: يَا حَىُّ يَقَيُّومُ، وقال الحاكم:
صحيح على شرط مسلم، وزاد الحاكم فى رواية له: أَسْأَلْكَ اَلْنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ .
٥ - وَعَنِ السُّرِىِّ بْنِ يَحْيِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ طَبِيٍّ، وَأْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا
قالَ: كُنْتُ أَمْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيِنِ الِأُسْمَ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَبَ فَرَأَيْتُ
مَكْتُوباً فى الْكَوَاكِبِ فِى السَّاءِ، يَبَدِيع (٣) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَذَا الْلَاَلِ
وَالْإِ كْرَامِ . رواه أبو على ، ورواته ثقات .
٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنٍ أَبِىِ سُفْيَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ دَهَا بِهُؤْلاَءِ الْكَلِمَاتِ الْسِ لَ يَسْأَلِ اللهَ شَيْئًا إِلَّ أَعْطَاهُ :
لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَ كْبَرْ، لَا إِلهَ إلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ لْهُ، وَلَهُ الْمُدْ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لاَ إِلهَ إِلَّ اللهَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّهَ إِلاَّ بِاللهِ . رواه
الطبرانى فى الكبير والأوسط بإسناد حسن.
٧ - وَعَنْ أَعْمَاءٍ بِذْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَكَلَ:
اسْمُ أَنْشِ الْأَعْظَمُ فِى هَا كَيْنِ أَلاَ يَقَبْنِ: وَإِّحُكُ إِلّهْ وَاحِدٌ (٤)، لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ (٥)
(١) يارحيم بعباده فعال من الرحمة للمبالغة يعطى قبل أن يسأل. (٢) يامنعم ومعط من المن وهو العطاء لا من المنة.
(٣) البديع: هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال أبدع فهو مبدع.
(٤) المستحق منكم العبادة واحد لاشريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلهاً.
(٥) تقرير الوحدانية وإزاحة لأن يتوهم أن فى الوجود إلماً، ولكن لا يستحق منهم العبادة.

٤٨٧
بيان أن الاستفتاح فى الدعاء بالحمد والصلاة على النبى سبب لإجابته
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ(١)، وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِيْرَانَ: اللّهُ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ الْىُّ الْغَيُّومُ(٢)
رواه أبوداود والترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح .
[ قال المعلى عبد العظيم ] رووه كلهم عن عبيد الله بن أبى زياد القداح عن شهر.
ابن حوشب عن أسماء ، ويأتى الكلام عليهما .
٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ الذَّى إِذَا دُعِيتَ
بِ أَجَمْتَ، وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرِْمْتَ(٣) بِهِ رَحْتَ، وَإذَا اسْتَفْرِجْتَ(٤)
بِهِ فَرَّجْتَ. قُلْتُ: فَقَلَ يَوْمًا: يَاعَائِشَةُ هَلْ عِلْت أُنَّ اللهَ قُدْ دَلَنِي عَلَى الأَسْمِالَّذِى إِذَا
دُعِىَ بِهِ أَجَابَ؟ قالَتْ. فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمّى يَارَسُولَ اللهَ فَعَلَّنِهِ؟ قالَ: إِنّهُ لاَ يَذْتَغِى
لَكِ يَاعَائِشَةُ. قالَتْ: فَتَحَّيْتُ، وَجَلَمْتُ سَاعَةَ، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ:
يَارَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِهِ، قالَ: إِنَّهُ لاَ يُنْبَغِى لَكِ بَعَائِشَةُ: أَنْ أُ عَلََّكِ، إِنَّهَ لاَ يَنْبَغِى أَنْ تَسْأَّبِى
بِ شَيْئاً لِلِدُّنْيَاَ. قالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّى
أَدْعُوكَ اللهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحُمنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَنْكَ اُلَحْنَى كُلُّهَ مَا عَلِمْتُ
مِنْهَا وَمَا لَمَّ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِى وَتَرْجَمَنِى. قَالَتْ فَاسْتَصْحَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَفِ الْأْمَاءِ الَّتِى دَعَوْتٍ بِهَا. رواه ابن ماجه.
٩ - وَعَنْ فُضَالَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَالَ: الَّهُمَّ اغُفِرْ لِى وَأَرْحْنِى، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: عَجِلْتَ أَيُّها المُصَلّى، إِذَا صَلَّيْتَ فَفَعَذْتَ فَأْحَمَدِ اللهَ بِمَ هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَىَّ، ثمَّ
ادْعُهُ(٥) قالَ: ثُّ صَلَى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذُلِكَ فَحَسِدَ اللهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم، فَقَالَ لَهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: أَيُّهَ الْمُصَلِى ادْعُ مُجَبْ. رواه أحمد، وأبو داود
(١) مولى النعم كلها أصولها وفروعها لم يستحق العبادة غيره سبحانه.
(٢) المتصف بالحياة القائم بتدير خلقه، روى أنه عليه الصلاة والسلام قال ((إن اسم الله الأعظم فى ثلاث
سور فى البقرة: ((الله لا إله إلا هو الحى القيوم))، وفى طه ((وعنت الوجوه الحى القيوم)) وآل عمران: ((الله
لا إله إلا هو الحى القيوم)). (٣) طلب منك الرحمة. (٤) طلب منك الغرض وإزالة الضيف.
(٥) معناه يبدأ الداعى بحمد الله والثناء عليه عز وجل ثم يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بأنه ما شاء

٤٨٨
ذعة ذى النون وفضل الدعاءبها
والترمذى واللفظله ، وقال: حديث حسن ، والغسائى. وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما
١٠ - وَعَنْ سَندِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: دَعْوَهُ ذِى النُّونِ (١) إِذْ دَعَهُ وَهُوَ فى بَطْنِ الحوتِ: لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ
إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِنَ، فَإِنَّهُ لَ يَدْعُ بِهَاَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِى شَىْءٍ قَطَّ إلَّ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ.
رواه الترمذى واللفظ له، والنسائى والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
وزاد فى طريق عنده، فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: هَلْ كَانَتْ لِيُونُسَ خَاصَّةً أَمُ
لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
فَجَّيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى المُؤْمِنِينَ.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِذَا قالَ الْعَبْدُ: يَا رَبِّ بَ رَبِّ يَا رَبِّ. قالَ اللهُ: لَبَيْكَ عَبْدِى(٢) سَلْ نُعْطَ(٣). رواه
ابن أبى الدنيا مرفوعا هكذا : وموقوقا على أنس .
وروى الحاكم وغيره عن أبى الدرداء وابن عباس أنهما قالا: اسْمُ اللهِ الْأَكْبَرُ رَبِّ رَبِّ
الترغيب فى الدعاء فى السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير
١ - عَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمقالَ: أَقْرَبُ
مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ (٤)، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ. رواه مسلم.
وأبو داود والنسائى .
(١) سيدنا يونس بن متى عليه السلام، قال تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه
فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ٨٧ فاستجبنا له ونجيناه من الفم وكذلك
ننجى المؤمنين ) ٨٨ من سورة الأنبياء .
(مغاضباً) لقومه: أغضبهم بالهجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها (أن تقدر) لن نضيف عليه أو لن تقضى
عليه بالعقوبة (الظلمات) بطن الحوت والبحر والليل (سبحانك) تنزيها لك من أن يعجزك شىء ( الظالمين ).
لنفسى بالمبادر الى المهاجرة وعن النبى صلى الله عليه وسلم ((مامن مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له)»
(نجيناه) قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات، والغم غم الالتقام أو غم الخطيئة وكذلك ينجى الله
كل من يدعوه بالإخلاص مع الطاعة والتقوى. اللهم أصلح حالنا ووفقنا وأزل كربنا يارب .
(٢) إجابة بعد إجابة ياعبدى. أنعم بهذه النسبة، تكرم الله فأضاف إلى نفسه تعالى من دعاء ورجاء
(٣) اسأل تسعد وتنعم .
(٤) معناه: الله يجيب دعاء الساجد لتذلله وشدة إخلاصه لربه، وقد قصراله أجل العبادة على السجود.

٤٨٩
الترغيب فى الدعاء فى السجود،ودر الصلوات، وجوف الليل الأخير
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
◌َنْزِلُ(١) رَبُّنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَاَ حِينَ يَبَْى ثُلُثُ الََّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ : مَنْ
يَدْعُوْنِى فَأَسْتَجِبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُ فِى، فَأَغْفِرَ لَهُ؟. رواه مالك
والبخارى ومسلم والترمذى وغيرهم .
وَفِي رِوَايَةٍ لَمْلٍ: إذَا مَعَى شَطْرُ الَّيْلِ أَوْ ثُلُنَهُ يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى إِلَى الَّمَاءِ
الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْغَى، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَبَ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ
يُفْقَرُ لَهُ؟ ◌َّى يَنْفَجِرَ الصَّبْعُ .
٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمٍ
يَقُولُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ فِى جَوْفِ الَّيْلِ، فَإِنِ اسْتَعَلَمْتَ أَنْ تَكُونَ مَّنْ
يَذْكُرُ اللهَ فِى تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَنْ. رواه أبو داود والترمذى واللفظ له ، وقال: حديث
حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قِيَلَ يَرَسُولَ اللهِ أَىُّ الدَّعَاءِ أَمْمَعُ(٢)؟
قالَ: جَوْفَ الَّيْلِ الْأَخِيرَ، وَدُبَُ(٣) الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن .
(١) تتفتح أبواب رحمة الله وينهمر عطاؤه فى هذا الوقت ويتجلى الله على عباده فى السعر فيجيب من دعاء
ويقضى مأرب الطالب ويغار ذنوب التائب، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله التغريل فيه فيتفضل
على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق فى النوم واستلذاذ
له ومفارقة اللذة والدعة صعب لاسيما أهل الرفاهية، وفى زمن البرد ، وكذا أهل التعب ولا سيما فى قصر الليل
فمن آثر القيام لمناجاة ربه، والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص يته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه انته
عباده على الدعاء فى هذا الوقت الذى تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه
اه فتح ص ١٠٢ ج ١١ والنزول محال على الله، لأن حقيقة الحركة من جهة الملو إلى السفل وقد دات البراهين
القاطعة على تنزيهه عن ذلك فليتأولَ ذلك بان المراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد التنزيه أه.
قال تعالى. (ياأيها المزمل، قم الليل إلا قليلا٢ نصفه أو القص منه قليلا٣ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا؛ ) من
سورة المزمل ليعلم أمته صلى الله عليه وسلم الالتجاء إلى ربه فى أوقات السحر .
(٢) أرجى عند الله جل وعلا وينتظر منه سبحانه التفضل والتكرم.
(٣) يبين صلى الله عليه وسلم أن أقرب الاجابة بعد أداء فرائض الصلاة.

٤٩٠
الترهيب من استبطاء الإجابة، وقوله دعوت فلم يستجب لى
الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمُ مَّ يَعْجَلْ(١) يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى. رواه البخارى، ومسلم
وأبو داود والترمذى، وابن ماجه .
وفى رواية لمسلم والترمذى: لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَالَمَّ يَدْءُ بِإِثْ (٢)، أَوْقَطِيعَةِ(٣)
رَحِمٍ، مَ لَ يَدْنَعْجِلْ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا الأُسْتِعْجَلُ؟ قالَ: يَقُولُ: قَدْدَعَوْتُ، وَقَدْ
دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَبْ لِ فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَدَعُ الدُّعَاءَ.
[فيستحسر] أى يملّ ويعىَ فيترك الدعاء.
٢ - وَعَنْ أَفَسِ رضى اللهُ عنهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَيَزَالُ
الْعَبْدُ بِخَيْرِمَا لَمْ يَسْتَعْجِلِ. قَالُوا: يَاَ نَبِيَ اللهِ: وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلْ؟ قال: يَقُولُ فَدْ دَعَوْتُ رَبِى
فَلَمْ يَسْتَجِبْ لى. رواه أحمد واللفظ له وأبو يعلى، ورواتها محتج بهم فى الصحيح إِلا
أبا هلال الراسبى.
(١) مدة عدم مجلته، وبين ذلك صلى الله عليه وسلم قول الداعى (طلبت فلا شى ء) هذا يأمر، والمطلوب
كثرة التضرع وزيادة التقرب إلى السميع العليم . قال ابن بطال : المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كلمان
بدعائه أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالبخل للرب الكريم الذى لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه
العطاء اهـ. وفى هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أنه يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة لما فى ذلك
من الاقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: لأنا أحد خشية أن أحرم الدعاء من أن
أحرم الإجابة.
قال ابن الجوزى : اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بماهو
أولى له عاجلا أو آجلا ، فينبغى للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم
والتفويض اه هذا إلى تحرى الأوقات الفاضلة كالسجود وعند الأذان وتقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة
ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبى صلى الله عليه
وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى اه فتح من ١١٠ ج١١. وقال تعالى: (وله من في السموات والأرض ومن عنده
لا يستكبرون عن عبادته ولا يستخسرون. يسجون الليل والنهار لايفترون) ٢٠ من سورة الأنبياء أى لا يتعظمون
عنها ولا يعيون منها ( من عنده) الملائكة الأبرار.
(٢) ذنب أوكيد أو مصيبة لأحد ، وهكذا من أمور الشرور.
(٢) قتل قريب أو أذاء أو ضرء .

٤٩١
الترهيب من رفع المصلى رأسه إلى السماء وقت الدعاء الخ
الترهيب من رفع المصلى رأسه إلى السماء وقت الدعاء
وأن يدعو الإنسان وهو غافل
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال
لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَّفْسِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الذُّعَاءِ فِى الصَّلاَةِ إِلَى الَّمَاءِ، أَوْلَيَخْطَفَنَّ "
اللهُ أَبْصَارَهُمْ . رواه مسلم والنسائى وغيرهما.
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ: الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ عَزَّوَجَلَّ بَأَيُّهَا النَّاسَ
فَاسْأَلُوهُ وَأَنْهُمْ مُوقِنُونَ (٣) بِالْإِجَابَةِ، فَإِنّ اللهَ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاءُ(٣) عَنْ طَهْرِ فَلْ ..
1
(١) لينزعن. (٢) واثقون جازمون ملتجئون إلى كريم يده ملأى سجاء الليل والنهار، لافيضها
نفقة ، وفيه الشعور بالحاجة وعظيم قدرة المجيب سبحانه قال تعالى :
- ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ٥٥ ولا تفدرافى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً
إن رحمة الله قريب من المحسنين) ٥٦ من سورة الأعراف.
ب - (ما يفتح الله الماس من رحمة فلا ممك لها وما يمك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ٢ أيها
الناس اذ كزرانعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض، لا إله إلا هو ((أنى تؤفكون)
٣ من سورة فاما (من رحمة) كعمة وأمن، وحة وعلم ونبوة (فلا مماث نها) يحبسها (ومايملك فلا تمر سل
(٥) يطلقه، واختلاف الضميرين، لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثانى مطلق يقاولها ومنضب وفى ذلك
إشعار بأن رحمته سبقت غضبه (العزيز) الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه (الحكيم) لا يفعل إلابعلم
وإتقان ( اذكروا نعمة الله ) احفظوها بمعرفة حقه والاعتراف بها وطاعة موابها.
(٣) دعاه كنا ط وع ص ٥٤٩ وفى ن د: دعاء ، قال تعالى: (وبدع الإنان بالصر دعاءه الخروكان
الإنسان مجولا) أى ويدعو الله تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله، أو يدعوه بنا يحسبه خيراً، وهو
شر (دعاءه بالخير) مثل دعائه بالخير (عجولا) يسارع إلى كل ما يخطر بباله لاينظر عاقبته. وقيل: المراد آدم ،١يه
الصلاة والسلام، فانه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط، وروى أنه عليه الصلاة والسلام دفع أنها
إلى سودة بنت زمعة فرحته لأنينه فأرخيت كتافه فيرب فدعا عليها بقطع البدم نعم،فقال عبد السلام واللاء
الهم إنما أنا بشر فى دعوت عليه فاجعل دعائ رحمة لهفيزات، ويجوز أن يراد بالإنسان الكافر، بالدعاء استعدا
بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث: اللهم انصر خير الحزبين، اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
الآية، فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر انتهى يضاوى.
ما يقوله الداعى ليستجيب الله دعاءه من فقه أحاديث الباب
أولا: يفتتح بحمد اله جل وعلا ويناديه بأسمالله الحسنى (الأحدالصمد) (ياأرحم الراحمين) وهكذا
من صيغ المدح والثناء والتعطف والإجلال .
,٠

٤٩٢
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
غافِلٍ . رواه أحمد بإسناد حسن .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ادْعُوا الله
وَأَنْتُ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لاَ يَسْتَجِبُ دُعَاءُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ(١) لاَءٍ(٢)
ثانياً: ينتهز فرصة سجوده لربه ويتذلل له سبحانه ((أقرب مايكون الخ)) يختار أوقات السحر لماجاء
ربه « ينزل ربنا ».
ثالثاً : كذا بعد أداء الصلوات والصدقات وفعل الخير ((أى الدعاء أسمع)) ..
رابعاً: يطلب برفق وعزيمة قوية واعتقاد ثابت بالإجابة ((مالم يعجل)).
خامساً: يتجنب الانتقام والإيقاع بالمسلمين، وكذا أنواع المعاصى والأذى .
سادساً: يكثر من المؤال، ولا يسأم ولا يمل، وينتظر فرج الله ونصره ((ولا يستحر)).
سابعاً: يدفع يديه بخشوع وأدب ويحذر أن يرفع بصره جهة السماء، لأن الله تعالى فى كل مكان
(الله نور السموات والأرض).
ثامناً: يستيقظ ويحضر قلبه فى الدعاء ويترك السهو والاشتغال بغير مولاه ((وأنتم موقنون)).
تاسعاً: يبعد من السخط وكثرة الغضب ، وبذاءة اللسان ، ورداءة الأقوال ، والسخب والشقاق والنفور
والدعاء على أسرته أو ماله ((لاتدعوا على أنفسكم)).
عاشراً: يرضى والديه ويطلب دعاءهما، وكذا يرجو المسافر أن يدعو له بخير ويتجنب غضب المقاومة
فإن دعوة المظلوم لا ترد ، وكثيراً ما تفنن الشعراء فى النهى عن الظلم ومودة الظالمين:
أن للعالم ديناً
مخطىء من ظن يوماً أن
إن للظالم صدراً
بشتكى من غير علة
والخلاصة أن الدعاء لابد أن يسبته طهارة، ووضوء وتذلل وخشوع، فبلقيس (قالت رب إنى ظلمت نفسى
وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فقدمت تضرعها واعترفت بنقصيرها وأقرت بذنبها ، وسيدنا موسى عليه
السلام (قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفرلى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ١٦ قال رب بما أنعمت على فلن أكون
ظهيراً للمجرمين) ١٧ من سورة القصص. أقر بذنبه واستغفر وأردف الاستغفار بالثناء على الله وتبجيله والاعتقاد
الجازم أنه الغفور لذنوب عباده الرغوف بهم، ثم أقسم بإنعامك سبحانك على بالمغفرة لأنوبن، ولأكون عضدا
للمتقين ومعينا للمحسنين ، وسأكون عدواً لدودا للمسيئين (فلن أكون) قال البيضاوى: أى بحق إنما مك
على اعصونى فلن أكون معينا لمن أدت معاونته إلى جرم. أو بما أنعمت على من القوة أعين أولياءك، ولن
أستعملها فى مظاهرة أعدائك اهـ . ففيه التوبة والنية على الطاعة .
(١) غير ذاكر ربه ، وهو ناس حقوقه سبحانه ، ومقصر فى واجباته .
(٢) ساه: أى قلبه مشتغل بغير الله. والمعنى أن المعاصى تكون سبب رد الدعاء، وذكر الله أدعى إلى
الإجابة . فاتقوا الله عباد الله واستيقظوا واتركوا نسيان الطاعة، قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنضار
نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ١٨ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأناهم أنفسهم أولئك
هم الفاسقون )١٩ من سورة الحشر. إن شاهدنا (نسوا الله) أى نسوا حقه جعلهم سبحانه ناسين لها حتى
لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها، أو أراهم سبحانه من المول ما أناهم أنفسهم ولم تجب دعوتهم
( لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون) ٢٠ من سورة الحشر.
يطلب منك النبي صلى الله عليه وسلم أن تحضر قلبك عند الدعاء وتشعر بالذل والخضوع لله، وتقدر عظمته
وجلاله ، ولا تجعل للغفلة على قلبك سبيلا ، وللنيان طريقاً .

٤٩٣
لاتدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم
رواه الترمذى، والحاكم وقال: مستقيم الإسناد، تفرّد به صالح المرئ، وهو أحد زهاد البصرة.
• [قال الحافظ]: صالح المرى لاشك فى زهده، لكن تركه أبو داود والنسائى.
الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: لاَ تَدْعُوا(١) عَلَى أَنْفُسِكُ، وَلاَتَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِّمُ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ،
وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَ تُوَاِقُوا مِنَ اْشِسَاعَةً(٢) يُنْأَلُ فِيهَا عَطَاءٍ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ.
رواه مسلم وأبو داود، وابن خزيمة فى صحيحه وغيرهم.
٢ - وَعَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لَاشَكَّ فِى إِجَاءَتِنَّ(٣): دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعُوَةُ الْوَالِدِ
عَلَى وَلَدِهِ . رواه الترمذى وحَسَّنه .
٣ - وروى ابن ماجه عن أم حكيم(٤) عَنِ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ:
(١) ينهى صلى الله عليه وسلم المسلمين أن لا يطلقوا ألسنتهم بالدعوات السيئة، ولا يطلبوا المصائب
والكوارث والأذى أن تلحق بأنفسهم أو تمر على بذيهم أوحشمهم أو على النعمة المتصلة بهم، قال تعالى: (ولو
:عجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقفى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون) ١١
من سورة يونس : أى ولو يسرعه إليهم سبحانه لأميتوا أو أهلكوا، ولكن لانعجل. {ولا نقضى قذرهم
إمهالا واستدراجا. (٢) خشية أن يفتح أبواب رحمات الله أثناء الدعاء فيجيب الله الطلب ويحل به، ولقد
شاهدت سيدة تكثر من الدعاء على وحيدها فقصفته المنون قصفاً ولمس الناس ضرر حنق الأم وأذى غيظها .
(٣) إجابتهن محققة وتفتح لهن أبواب السماء رحمة ورأفة:
١ - دعوة الذى أصابه الأذى وحل به الضرر.
ب - دعوة المسافر سفر طاعة الذاهب إلى الغربة المتجه إلى الخير والبر.
ج - دعوة الأب أو الأم اللذين تحملا ألم التربية وذاتقا صنوف العذاب حتى ترعرع غصئه وأيع زهره وأورق
شجره .
(٤) بنت وداع الخزاعية. قال الشيخ: حديث صحيح اهـ ص ٢٦٣ ج ٢ جام صغير. والمعنى أن الابن يتقى
غيظ أبويه ويحذر غضبهما فدعاؤها يعلو إلى الخالق جل وعلا ، ولا يعونه عائق وسرعان الإجابة، ولناقرن
سبحانه وتعالى إكرام الوالدين بعد توحيده. قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)
وقال تعالى: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاء ويكشف السوء ويجعلك خلفاء الأرض) الضعطر: الذى أحوجه شدة
عابه إلى اللجأ إلى الله تعالى من الاضطرار (ويكشف) وبدنع عن الإنسان ما يسوعه (خلفاء) ورثكم كذاما،
والتصرف فيها من قبلكم .

٤٩٤
ماجاء فى فضل الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم
دُعَاءِ الْوَالِدِ (١) يُفْضِى(٣) إِلَى الْحِجَب. ويأتى فى باب دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب أحاديث
فيها ذكر دعاء الوالد .
الترغيب فى إكثار الصلاة على النى صلى الله عليه وسلم
والترهيب من تركها عند ذكره، صلى الله عليه وسلم كثيراً دائماً
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَن
صَلَى(٣) عَلَىَّ صَلَاَةً وَاحِدَةً صَلَّى (٤) اللهُ عَيْهِ عَشْراً. رواه مسلم، وأبو داود والنسائى
والترمذى وابن حبان فى صحيحه .
وفى بعض ألفاظ الترمذى: مَنْ صَلَّى عَلَىَّ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
٢ -- وعَنْ أَبَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ
ذُكِرْتُ (٥) عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَىَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَىَّ مَرَّةَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً
وفى رواية: مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاَةً وَاحِدَةً صَلّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَيَحْطُ (٩)
عَنْهُ بِهَاَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَهُ بِهَ عَشْرَ دَرَجَاتٍ (٧). رواه أحمد والنسانى، واللفظ له
(١) أى الأصل لفرعه من أب أو جد إلى ابنه.
(٢) أى يصعد ويصل إلى حضرة القبول فلا يحول بينه وبين الإجابة حائل. والحجاب: المحجوب هوالله
سبحانه وتعالى، بمعنى أن دعاء الوالديوصل توصيلا جيداً إلى أنوار الله ويفتق المجب الكثيفة التى تحجبه عن رحمانه.
(٣) أى طلب ودعا لى بزيادة القرب منه تعالى، فا من كمال إلا وعند الله أكمل منه.
(٤) أى تجلى عليه سبحانه فرحمه عشر رحمات وأمده بعمه أضعافاً وأحسن إليه مرارا. وفى الجامع الصغير
قال العلقمى: قال ابن العربى: إن قيل قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ثما عادة هذ
الحديث؟ فلما أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من حاء بحسنة تضاعف عشرة، والصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم حسنة بمقتضى القرآن أن يعطى عشر درجات فى الجمة فأخبر أن الله تعالى يصلى على من صلى على رسوله
عشرا، وذكر الله العبد أعظم من الهيئة مضاعفة، قال: ويحقق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره،
وكذلك جعل جزاء ذكر بيه ذكره لمن ذكره. قال العراقى: ولم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشرحسنات
وحط عنه عشر سيئات ورفعه عشر درجات كما وردو الأحاديث. وقال القاضى: معناهرحمته وتضعيف أجره
كقوله تعالى: ( من جاء بالحسبة فله عشر أمثالها) وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها، تشريفاً له بين
الملائكة كما فى الحديث ((وإن ذكرى فى ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) اهـ ص ٣٤٠ ج ٣)، وانظر إلى دعاء
سيدنا موسى عليه السلام ((قال رب اغفرلى ولأخى وأدخلا فى رحمتك وأت أرحم الراحمين)» فأعقب الدعا
بالثناء والاعتراف بأنه تعالى أرحم با منا على أنفسنا، وضم أخاه له ترضية ودفعاً للضمانة.
(٢) أعطاه عشر درجات من أبواب العز والرقى وزيادة النعم .
(٦) عحو
(٥) مرت سيرتى وعلى استمى فليقل: اللهم صل على سيدنا محمد، أو بأي صيغة.

٤٩٥
ماجاء فى فضل الصلاة والسلام على النبى صلى اللّه عليه وسلم
وابن حبان فى صحيحه ، والحاكم ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ دَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً مَ لَى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَاتٍ
وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ .
٣ - والطبرانى فى الصغير والأوسط، ولفظه قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَةً وَاحِدَةً صَلّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَيٍ عَلَىَّ عَشْرًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
مِائَةً، وَمَنْ صَلَّى عَلَىَّ مِنَةً كَتَبَ اللهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَرَاءَةَ(١) مِنَ النَّفَاقِ، وَبَرَاءَةً مِنَ
النَّارِ، وَأَسْكَنَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ(٢). وفى إسناده إبراهيم بن سالم بن شبل
المجمى لا أعرفه بجرح ، ولا عدالة .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلَّ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خِفْتُ ، أَوْ خَشِيتُ أَنْ
◌َكُونَ اللهُ قَدْ تَفَّاهُ أَوْ قَبَضَهُ. قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُفَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَلَكَ يَعَبْدَ الرَّحْمنِ؟
قالَ: فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ حِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قالَ لِى: أَلاَ أُبَشِّرْكَ(٣)
إِنَّ اللهَ عَنَّ وَجَلَّ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَمْتُ عَلَيْهِ .
زَادَ فِى رِوَايَةٍ: فَسَجَدْتُ للهِ شُكْرًا. رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٥ - ورواه ابن أبى الدنيا وأبو يعلى، ولفظه قال: كانَ لَا يُفْاَرِقُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مِنَّا خْسَةٌ، أَوْ أَرْبَةُ مِنْ أَصْحَبِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ ◌ِلَا يُنُوبُهُ(٤) مِنْ
حَوَأْبِهِ بِالْلَيْلِ وَالنَّهَارِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ وَقَدْ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ، فَدْخَلَ حَاِظًا (٥) مِنْ حِيطَانِ
الْأَشْرَافِ فَصَلَّى فَسَجَدَ فَأَطَلَ الشَّجُودَ فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ: قَبَضَ اللهُ رُوحَهُ، قالَ: فَرَفَعَ
رَأْسَّهُ فَدَعَنِى فَقَالَ: مَالَكَ ؟ فَقُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ أَطَلْتَ الشُّجُودَ، وَقُلْتُ: قَبَضَ اللهُ
رُوحَ رَسُولِهِ لَا أَرَاهُ أَبَدًا. قالَ: سَجَدْتُ شُكْرًا لِرَبِّى فِيمَاَ أَبْلَانِى فِى أُمَّعِى ءَمَنْ صَّي عَلَى
(١) إجازة : أى سلم من التذبذب، والخداع، والإلحاد ، والمروق من الدين.
(٢) الأبرار الصالحين .
(٣) أبشرك: كذا ودع س ٥٥٠ ، وفى نظ يسرك: أى أقدم لك البشرى الطيبة المفرحة ويسرك،
ألا بفرحك .
(٤) يعتريه من قضاء بعض طلبانه: أى هم رضى الله عنهم ملازمون النبي صلى الله عليه وسلم ليبسروا
(٥) بستاناً.
مايحتاج اليه ويوفروا عليه مشاقى التعب فى إنجاز حاجاته .

٤٩٦
فضل الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم
عَلَاَةً مِنْ أُمَّتِى كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَاَ عَنْهُ عَشْرَ سَيَِّاتٍ. لفظ أبى يعلى وقال.
ابن أبى الدنيا: مَنْ صَلَى عَلَىَ صَّلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وفى إسنادهما موسى بن عبيدة الربذى.
[قوله فيما أبلانى] أى فيما أنعم علىّ ، والإِبلاء الإنعام.
٦ - وَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ
عَلَى عَلَىَّ مَرَّةً كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَتٍ، وَمَحَ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ، وَرَفَعَهُ بِهاَ عَشْرَ
دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ عَدْلَ (١) عَشْرَ رِقَابٍ . رواه ابن أبى عاصم فى كتاب الصلاة عن
مولى للبراء لم يسمه عنه.
٧ - وَعَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ نِيَارِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَنْ صَلَّى عَلَىَّ مِنْ أُمَّتِى صَلَاَةً مُخْلِصًا(٣) مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَاَعَشْرَ صَلَوَاتٍ
وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَحَ عَنْهُ بِهَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ،
رواه النسائي والطبرانى والبزار.
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُ أُؤَذِّنَ(٣) فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّصَنُّوا عَلَىَّ ◌َإِنَهُ مَنْ صَلَّى
◌َّ صَلَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَاَ عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوالِىَ الْوَسِلَةَ (٤) فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ مِنَ الْنَّةِ
لَاتَنْبَفِى إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَدِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَ هُوَ، فَنْ سَأَّلَ اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ
حَلَّتْ(٥) لَهُ الشَّفَعَةُ. رواه مسلم وأبو داود والترمذى.
(١) قدر ثواب عتق عشرة أشخاص، وإزالة عبوديتهم وإطلاق حريتهم.
(٣) معلن الأذان : أى الإشعار بدخول وقت الفريضة .
(٢) فاصدا نبيه معظما حبيبه يقظة.
(٤) قال اعمل اللغة: الوسيلة المنزلة عند الملك، وقد فسرها صلى الله عليه وسلم بأنها مائة فى الجنة.
(٥) أى وجبت، وقيل: الته . قال النووى: وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد فراغه من متابعة المؤذن ، واستحباب سؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم، واستحباب قول سامع المؤذن
مثل مايقول إلا فى الجيعلتين، ((حى على الصلاة حى على الفلاح)) فإنه يقول: لاحول ولاقوة إلا بانته، ويستحب
أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها، ولا ينتغر فراغه من كل الأذان . وفيه يستحب أن يقول بعد
قوله : أشهد أن محمدا رسول الله، وأنا أشهد أن محمداً رسول الله، رضيت بانته ربا، وبمحمد رسولا،
وبالإسلام دينا، وفيه أنه يستحب لمن يرغب غيره فى خير أن يذكر له شيئا من دلائله لينشطه لقوله صلى
الله عليه وسلم ((فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه عشرا ومن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة)) وفيه أن
الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص لقوله صلى الله عليه وسلم (من قلبه). واعلم أنه يستحب إجابة المؤذن بالقول
مثل قوله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لاماع لهمن الإجابة من أسباب المنع
أن يكون فى الخلاء أو جماع أهله أو مجوعا، ومنها أن يكون فى صلاة اهـ. ص ٨٨ ج ٤.

٤٩٧
ماجاء فى فضل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم
٩ - وَعَنْهُ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وَمَلٍ واحِدَةَ
عَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاَةً. رواه أحمد بإسناد حسن.
١٠ - وَعَنْ أَبِى طَلْحَةَ الْأَنْصَارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَوْماً طَيِّبَ النَفَسِ يُرَى فِى وَجْهِدِ الْبِشْرُ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ! أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ
◌َيِّبَ الَّفَسِ يُرَى فِى وَجْهِكَ الْبِشْرُ؟ قالَ: أَجَلْ: أَنَانِى آتٍ مِنْ رَبِي عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ:
مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أَمَّتِكَ صَلَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَتَ عَنْهُ عَشْرَ
سَيَِّّاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهاَ. رواه أحمد والنسائى.
وَفِى رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسامٍ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالشُّرُورُ يُرَى
فى وَجْهِهِ ، فَقَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَغَرَى الشُّرُورَ فِى وَجْهِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِى الََّكُ،
فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَايُعَلَّىَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ
أُمَّنِكَ إِلَّصَنَّيْتُ (١) عَلَيْهِ عَشْرًا،وَلَا يُسَّمَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أَمَّتِكَ إِلَّ سَلَمْتْ عَلَيْهِ عَشْرًا؟
قَالَ: بَلَى. ورواه ابن حبان فى صحيحه بنحو هذه، ورواه الطبرانى، ولفظه:
قَلَ دَخَلْتُ عَلَى رسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَسَارِيرُ(٢) وَجْهِهِ تَبْقُ، فَقْتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ: مَارَ أَيْتُكَ أَطْيَبَ نَفْسً، وَلَا أَظْهَرَ بِشْرًا مِنْ يَوْمِكَ هذَا. قَلَ: وَمَلِ(٢)
(١) شملنه برحتى، وحللت عليه رضوانى وأمنته وضاعفت له الأجر.
(٢) الخطوط التى تجتمع فى الجبهة وتتكسر واحدها سر أو سرر وجمعها أسرار وأسرة، وجمع اجمع
أسارير قال الشاعر :
أسرة وجه المرء عند كلامه
تفصل من أسراره كل كل
والمعنى ظهرت عليه صلى الله عليه وسلم علامات السرور والانشراح فى خياء المشرق.
(٣) أى شىء يمع من هذا الفرح العظيم والبهجة، وفد يربح الفائز الذاكر المصلى على :
ب - إزالة مثلا من الذنوب .
- كب عشر حسنات .
ج - السمو والرقى عشر درجات. وهذه بشرى عقيمية تدعو المسلمين إلى كثرة الصلاة عليه، صلى الله عليه
وسلم رجاء القبول، ووعد الله تعالى لا يتخلف، هذا إلى أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحببك إلى
العمل بشريعته، والهدى بهديه، والاقتداء به وانباع سنته. قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوى
يحببكم الله ويخر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) ٣١ من سورة آل عمران.
الخصبةميل النفس إلى الشىء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها إلى ما يقربها إليه، والعبد إذا علم أن الكمال
الحقيقى ليس إلا لله، وأن كل مايراه كمالا من نفسه أومن غيره فهو من الله وباته وإلى الله لم يكن حبه إلا لله
وز الله، وذلك يقتضى إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه، فذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستزمة
(٣٢ - الرغيب والترهيب - ٢ )

٤٩٨ ما جاء فى فضل الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم سما يوم الجمعة
لَا تَطِيبُ نَفْسِىٍ، وَيَظْهرُ بِشْرِى؟ وَ إِنَا فَارَ قَنِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ:
يَ مُحَمَّدُ ! مَنْ صَلَىٍ عَلَيْكَ مِنْ أَمَّتِكَ صَلاَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشَْر حَسَنَاتٍ، وَفَحَ عَنْهُ
عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَقَالَ لَهُ الَلَكُ: مِثْلَ مَا قَالَ لَكَ. قَلْتُ:
يَاَ جِبْرِ يلُ ! وَمَ ذَاكَ الَكُ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَّلَ مَلَكاً مِنْ لَدُنْ خَلَقَكَ إِلَى
أَنْ يُبْعَنَكَ لَا يُصُّلِّى عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّنِكَ إِلاَّ قالَ: وَأَنْتَ صَّى اللهُ عَلَيْكَ .
١١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ:
أَ كْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَىَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإنَّهُ أَنَا فِى حِبْرِيلُ آنِفًا(١) عَنْ رَبِِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ:
مَا ◌َلَى الْأَرْضِ (٢) مِنْ مُعْلٍ يُصَلّى عَلَيْكَ مَّةً وَاحِدَةً، إِلَّ صَلَّيْتُ أَنَا وَمَلائِكَتِى عَلَيْهِ
عَشْرًا. رواه الطبرانى عن أبى ظلال عنه، وأبو ظلال وُثُقٌّ ، ولا يضر فى المتابعات .
١٢ - وَرُوِىَّ عَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم: مَنْ صَلَّى عَلَىَّ مَرَّةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، مَلكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا حَتَّى يُبَلْغَذِهاَ. رواه
الطبرانى فى الكبير .
١٣ - وَعَنِ ابْنِ مَنْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ لِلّهِ
مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ (٣) يُبَلِّغُونِى عَنْ أُمَّتِ السَّلاَمَ . رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه.
١٤ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
◌َيْثُاَ كُنْتُمْ فَصَلُوا عَلَىَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ بَيْكُفِى (٤). رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن.
١٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ صَلَى عَلَىَّ ◌َلَغَذْنِ صَلَتُهُ وَصَلَّيْتُ(٥) عَلَيْهِ ، وَ كُتِبَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ عَشْرُ
لاتباع الرسول فى عبادته والحرص على مطاوعته ام بيضاوى ( يحببكم الله) يرفر عنكم ويكثف الحجب عن قلوبكم
بالتجاوز عمافرط منكم فيقربك من جناب عزه ويبولكم فى جوار قدسه ، عبرعن ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة.
أو المقابلة .
(١) فى أول وقت يقرب منى .
(٢) ليس على الأرض مسلم يذكرك يارسول الله مصلياً عليك إلا دعوت له وتربته من رحتى ورضيتعنه.
(٣) طوافين يمرون على الخلق ليوصلوا الصلاة والسلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوها.
(٤) ترد إلى بنصها وفصها، وفيه الحث على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فى أى مجلس ، وفى أى وقت
رجاء زيادة الحسنات ومحبته صلى الله عليه وسلم.
. (٥) دعوت له، وفازبرضاى، ونور الله قلبه بالإيمان وشرح الله صدره الصالحات، وهيأله الصواب
ووفقه وألهمه الرشاد هذا إلى تدبيج عشر حسنات فى صحيفته.

٤٩٩
مامن أحد يسلم على إلا رد الله إلى روحی الخ
حَسَنَاتٍ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به.
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَامِنْ أَحَدٍ يُسَِّمُ عَلَىَّ إِلَّرَدَّاللهُ إِلَىَّ رُوحِى(١) حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَمَ. رواه أحمد وأبو داود.
١٧ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: إنَّ اللهَ وَكَّلَ(٣) بِقَبْرِى مَكاً أَعْطَهُ اللهُ أَسْمَاءَ الْلَائِ فَلاَ يُعَلَّى عَلَىَّ أَحَدٌ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِلَّ أَبْلَغَنِى بِْمِ وَاسْمٍ أَبِهِ: هَذَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ قَدْ ضَلَّى عَلَيْكَ.
رواه البزار وأبو الشيخ ابن حبان ، ولفظه :
قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى مَلَكاً أَعْطَاهُ أَسْمَعَ الْلَائِقِ
فَهُوَ قَاِمُ(٣) عَلَى قَبْرِى إِذَا مِنْهُ(٤) فَلَيْسَ أَحدٌ يُعَلَّى عَلَىَّ صَلَةً إِلاَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَلَّى
(١) أى رد على نطقى لأنه صلى الله عليه وسلم حى دائما، وروحه لانفارقه لأن الأنبياء أحياء فى قبورهم
اهـ عزيزى فى الجامع الصغير ص ٢٥٦ ج ٣.
وقال: لحقنى ( ما من أحد ) أى مؤمن يسلم الخ. ظاهره، ولو بعيداً عن القبر لكن خصه بعض الأئمة
بالقريبمنه ، أما البعيد فيلغه الملك، وأراد بالروح النطق من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم: أى فهو صلى الله
عليه وسلم فى الجرزح مشغول بالمشاهدة كما كان فى الدنيا إلا أنه تعالى أعطاه قوة فى الدنيا على تبليغ الأحكام
والاشتغال بالخلق ظاهرا مع شغل باطنه بشهود مولاه، وفى البرزخ لاشغل له بالخلق أصلا، بل المشهود فلا
ينطق بالكلام إلا إذا سلم عليه شخص فيد عليه إكرامآله، فطقه صلى الله عليه وسلم موجود بالقوة، فلما لم
يوجد بالفعل لشغله بحضرة القدس صار كالممنوع عن النطق فلذلك قال صلى الله عليه وسلم: «رد الله على
روحى)) أى طقى، أويقال رد التعلق كناية عن الالتفات من مقام الشهود إلى مخاطبة المسلم، فالله تعالى لمL صيره
ملتفتاتذلك كأنه ردعليه نطقه اه هامش. صلى الله عليك ياسيدى يارسول الله فى الرفيق الأعلى، وفى الدرجات
العالية، وتتعلق بأمتك، وتدعو أفرادها إلى عبادة الله تعالى وطاعته بالصلاة عليك، وتحثهم على السلام عليك
رجاء أن تدعولهم بخير وبتوفيقٍ، وتسلم عليهم وترجولهم الأمن والطمأنينة، يعلم رسول الله أمته أن تتعلق به
وتعتهم بحبله . وتكثر من ذكره بعد ذكر الله سبحانه وتعالى رجاء أن الله يأذن له فيرد على المسلم السلام.
(٢) أسد الاعتماد عليه وجعله نائبا وعرفه أسماء الناس ليبلغ النبى صلى الله عليه وسلم، وفيه الحث على
الصلاة والترغيب فى فقط! وإحصاء ما يقوله العبد.
(٣) حفيظة مراقب مشاهد موظف.
(٤) التحق بالرفيق الأعلى. وفيه إخبار النبى صلى الله عليه وسلم فى حياته أن الله تعالى يكرمه باغداق الحسنات
على من يصلى عليه حيا ، ويوصل المك صلاة المصلى بعد مماته صلى الله عليه وسلم، فالله يحصى كل شىء.
١ - قال تعالى (قل إن تخفوا فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السموات وما في الأرض والله. على
كل شىء قدير ) ٢٩ من سورة آل عمران .
ب - ( نله مافى السموات ومافي الأرض وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكمبه اله فيغفر لمن يشاء ويعذب
من يشاء والله على كل شىء قدير ) ٢٨٤ من سورة البقرة .
إن شاهدا (تدير) أى يقدر على إحياء الملك أن يترتبه موظفاً يوصل رسائل السلام لحبيبه محمد صلى
الله عليه وسلم ويزيد الله تعالى المصلى من فيض كرمه وجليل إحسانه.

٥٠٠
إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة
عَلَيْكَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنِ. قَالَ: فَيُصَلِى الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ
عَشْرًا. رواه الطبر انى فى الكبير بنحوه.
[قال الحافظ ]: رووه كلهم عن نعيم بن ضمفي، وفيه خلاف عن عمران بن الحميرى،ولا يعرف
١٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنْ أَوْلَي النَّاسِ بِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَىَّ صَلَاَةً(١). رواه الترمذى، وابن حبان
فى صحيحه، كلاهما من رواية موسى بن يعقوب الزمعى .
١٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً عَنْ أَبِيِهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ وَيَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاَةً إِْ تَزَّلٍ (٢) لمَلاَئِكَةُ تُصَلَّى عَلَيْهِ
مَا صَلَّى عَلَىَّ فْلُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيْهِ». رواه أحمد، وأبو بكر بن شيبة، وابن ماجه
كلهم عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه، وعاصم وإن كان واهى الحديث
فقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذى، وهذا الحديث حسن فى المتابعات، والله أعلم.
٢٠ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم
إِذَا ذَهَبَ رُبُعُ الْلَيْلِ قَمَ فَقَالَ: يَ أَتُهَا النَّاسُ! أُذْ كُرُوا اللهَ، أَذْ كُرُوا اللهَ، جَاءَتِ
الرَّاحِفَةُ (٢) تَنْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٤) جَاءَ أَوْتُ بِمَ رِفِيهِ، جَاءَ أَوْتُ بِمَ فِيهِ فَلَ أَبَىُّ بْنُ كَعْبِ :
فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُكْثِرُ الصَّلاَةَ: فَكَ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِى(٥). قالَ:
مَاشِْتَ(٦) قالَ: قُنْتُ: الرّبُعَ. قَالَ: مَاشِئْتَ، وَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؟ قالَ: فَقُلْتُ:
(١) أى أحق الناس بشناعت من كروب يوم القيامة الذين أكثروا من الصلاة على فى حياتهم عند الشدائد،
ينفع العمل الصالح، ومنه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشفاعة العظمى التي صلى الله عليه و سلم
فأكثر ياأخى من الصلاة والسلام على خبر البرية رجاء أن نلحظك عناية البارى* جل وعلا فيتقم لك البشير
النذير الحبيب (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وينه مداً بعيداً
ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد) ٣٠ من سورة آل عمران.
(٢) أى استمر الملائكة تدعوله بالبركة والرحمة والعفو والمغفرة مدة صلاته على. والصلى حر إن شاء
قلل أو أكثر ، فن شاء الاستزادة من دعوات الملائكة المقربين المستجابة فلتزدد من الصلاة على.
(٣) الأجرام الساكنة التى تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى (يوم ترجف الأرض
والجبال) أو الواقعة التى ترجف الأجرام عندها، وفى الفيخة الأولى.
(٤) التابعة وى السماء والكواكب تنشق وانصر ، أو الناخة الثانية قال تعالى : (يوم ترجف الراجفة
قميا الرادقة قلوب يومئذ واجهة أبصارها خاشعة ) آية ٦ - ٩ من سورة النازعات .
(٥) كم.من الزمن أستفرقه فى صلالى.
(٦) بحسب رضاء واشراح صدرك وشوفك واسترادتك من الغات .