النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة فى الصلاة وغيرها وَلَفَظْه قال: ثَةٌ كُّهُمْ ضَمِنٌّ عَى اللهِ إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَ كُفِىَ، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ: رَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلاَمٍ فَهُوَ ضَمِنٌ عَلَى اللهِ، فذكر الحديث. الترغيب فما يقوله من حصلت له وسوسة فى الصلاة وغيرها ١ - عنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّأَحَدَ كُمُ بَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أَحَدُ كُمُ ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ (١) بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ ذْلِكَ يَذْهَبُ عَنْهُ. رواه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والبزار، ورواه الطبرانى فى الكبير، والأوسط من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أحمد أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت رضى الله عنه ، وتقدم فى الذكر وغيره حديث الحارث الأشعرى، وفيه: وَآمُرُكُمُ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاءً فِى أَنَرِهِ حَتَّى أَنَى حِصْنَا حَصِيناً فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللهِ(٢). رواه الترمذى، وصححه وابن خزيمة، وابن حبان وغيرهما . ٢٠ - وَعَنْ عُثْمانَ بْنِ عَمَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَلَ: تَنَّيْتُ أَنْ أَ كُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلِ مَاذَا يُنْجِينَ ئِمَّا يُذْقِىِ الشَّيْطَانُ مِنْ أَنْفُسِمَاَ، فَقَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَاللهُ عَنْهُ خامساً الاستعاذة بالله: حصن منيع متين من وسوسة الشيطان وأذاه ( أقط ). سادساً : ذكر الله يمنع للشيطان من المنزل فلا يفرخ ولا يعشش، ولا يأوى إليه . سابعاً: ذكر السلام . ٤ - يجلب البركة فى الذرية وفى الرزق (فليسلم ) . ب - بطاقة مملوءة حسنات تكرم بها الله جل وعلا يحفظها الذاكر المسلم ((ضامن على الله تعالى)) قال القاضى عياض رحمه الله تعالى: وذكر الله ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان. وذكر القلب نوعان: أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها : الفكر فى عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى سمواته وأرضه، ومنه الحديث: ((خير الذكر الحفى)) والمراد به هذا، والثانى: ذكره بالقلب عند الأمر والنهى فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه. وأما ذكر السان مجردا فهو أضعف الأف كار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث، والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب، فإن كان لاهيا فلا، واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل، ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر، فإن زاد باستعمال السان اختفى زيادة أجراه نووى ص ١٦ ج ١٧ . (١) صدقت بالله جل وعلا وبرسالة حبيبه صلى الله عليه وسلم. (٢) ذكر الله يذهب كيد الشيطان. ٤٦٢ ما يقوله الإنسان حفظا له من وساوس الشيطان قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذُلِكَ فَقَالَ: يُنْجِيكُ مِنْهُ مَا أَمَرْتُ بِهِ عَّى أَنْ يَقُولَهُ فَلَمْ يَقُلْهُ. رواه أحمد، وإسناده جيد حسن ، عبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث: وثقه ابن حبان ، وله شواهد . ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: يَأْنِىِ الشَّيْطَانُ أَحَدَ مُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ : مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ. رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والنسائى. وفى رواية لمسلم: فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ . وفى رواية لأبى داود والنسائى: فَقُولُوا: اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لمَ يَلِدْ وَمَ، يُولَدْ وَلَ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ ، ثُمَّ لْيَتْقُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. وفى رواية للنسائى: فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَمِنْ فِقَتِهِ. ٤ - وَعَنْ أَبِ زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَّاسٍ فَقُلْتُ: مَاشَىْءٍ أَجِدُهُ فِى صَدْرِى. قالَ: مَاهُوَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَتَكَّمُ بِهِ قَلَ فَقَالَ لِى: أَشَىْءٍ مِنْ شَكٌ(١)؟ قالَ: وَضَحِكَ، قَالَ: مَانَجَ(٢) مِنْ ذُلِكَ أَحَدٌ . قالَ: حََّّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ(٣): فَإِنْ كُلْتَ فِى شَكّ(٤) ثَمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَهُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ(٥) لَقَدْ جَاءَكَ الْقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ (١) هل يوجد عندك قليل من شك ووسوسة . (٢) لميسلم أحد من وساوس الشيطان وأرشده إلى تعلم العلم والتحصن بذكر الله تعالى والاستعاذة به. (٣) قبل هذه الآية (ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأصدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العام إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون؛ ٩٣ من سورة يونس . (بوأنا) أنزلنا (مبوأ صدق) منزلا صالحاً مرضيا، وهو الشام ومصر (الطيبات) اللذائذ (فا اختلفوا) وأمر دينهم إلا من بعد ماقرء وا التوراة وعلموا أحكامها، أو فى أمر محصلى الله عليه وسلم إلا من بعد ماعادوا صدفة بعوته وتظاهر معجزاته (يختلفون) عيز ربك المحق من المبطل بالانجاء والإهلاك. (٤) من القصص على سبيل الفرض والتقدير. (٥) فانه محقق عندهم ثابت فى كتبهم على نحو ما القينا إليك، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما فى الكتب المتقدمة ، وأن القرآن مصدق لما فيها، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ فى العام وصحةمنأنزل إليه، أو تهيج الرسول صلى الله عليه وسلم)، وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشكل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((لا أشك ولا أسأل)» وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته صلى الله عليه وسلم. أو لكل من يسمع: أى إن كنت أيها السامع فى شك ما أنزلا على لسان نبينا إليك، وفيه تنبيه على أن كل من حاجته شبهة فى الدين ان يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم ( الحق) واضحا أنه لامدخل لامرية فيه بالآيت القاطعة (المترين ) بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين اه يضاوى ٣١٤. ٤٦٣ ٠٠٨ ما يقوله المصلى حفظا لصلاته من وسوسة الشيطان مِنَ الْقَرِينَ. قالَ فَقَالَ لِى: إِذَا وَجَدْتَ فِى نَفْسِكَ شَيْنَا، فَقُلْ هُوَ: الْأَوَّل(١). وَالْآخِرْ (٢)، وَالظَّاعِرْ (٣)، وَانْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلُ شَىْءٍ عَلِيمٌ (٤). رواه أبو داود. ٥ - وَعَنُ عْاَنَ بْنِ الْعَامِى رضى الله عنهُ: أَنَّهُ أَنيَ النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ يَآَرَسُولَ اللهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بْدِنِى وَبَيْنَ صَلَاتِ وَقَرَاءَتِ يَجْمُهَاَ عَلَىَّ، فَقَالَ " رَسُولُ اللهِّهِ: ذَاكَ شَيْطَانُ يُقَالْ لَهُ: خِنْزَبُ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَذْ بِاللهِ وَانْقُ. (٥). أفهم سيدنا ابن عباس أن الإنسان عرضة الوسوسة الشيطان، ولكن يجلوم العلم وأذكر الله. (١) السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها وشدتها. (٢) الباقى بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها، أو هو الأول تبتدأ منه الأسباب وتنتهى إليه المسبات. أو الأول خارجا، والآخر ذها . (٣) الظاهر وجوده لكثرة دلائ، والباطن حقيقة ذاته فلا تكتببا العقول، أو الغالب على كل شىء والعلم بباطنه . (٤) مستوى عنده الظاهر والحفى اه يضاوى. أى اقل أسماء الله تعالى، واعترف بجليل قدرته وبديع صفاته يزل عنك شر الأعداء وأحاديث السوء. (٥) اتفل عن. كذا فى ظ وع ص ٥٣٧، وفى ن د. انفل على: أى إبصق وارم على بارك جزء من العابك رجاء ردعه وزجره وطرده . فقه الأحاديث أولا : تصدق بانت وتوحده وخلص له، وتعمل بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((امنت بالله ورسوله)) لتذهب عنك وسوسة الشيطان ، ويزواء عنك خبل العقل والشك وزعزعة العقيدة. ثانياً: الوقاية المانعة من هجوم الشيطان: الإكثار من ذكر الله ( أنى حصا). ثالثاً : تزويد النفس بمسائل العلوم الشرعية، ومصاحبة العلماء وفهم الكتاب والسنة والعمل بها نجاة من كل سوء (فاسأل الذين يقرءون الكتاب من فبنك ) قال الله تعالى : ١ - ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) ٢ من سورة الأنفال . ب - ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله ) من سورة النساء . ج - ( ومن يعش عن ذكر الرحمن قيض له شيطانا فهو له قرين ٣٦ وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مبتدون ) ٣٧ من سورة الزخرف . يعشي: يتعام، ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه فى الشهوات. كأن الغافل عن الله معطرود من رحمة الله، ألعوبة فى يد الشيطان (قيض) نهي، صديقا مجرما ثا يوسوسه ويقويه دائما (عن السبيل) عن الطريق الذى من حقه أن يسبل، وبذلك فيها لينجح وينعم: أى أن الشياطين سبب الضلال المبين يمنعون الناس عن الهدى ويعتقدون أنهم يدعون إلى الحق لفولية الناس وفتنتهم فالعاقل من ذكر الله وأطاعه ليقيه شره ولذا قال تعالى فى سورة الكهف: (واذكر ربك إذا نسيت) قال البيضاوى: ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت . الاستثناء مبالغة فى الحث عليه، أو اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك، أو أذكره إذا اعتراك نسيان ليذكرك المنسفى اهـ. ٤٦٤ ما يقوله الإنسان للتعوذ من الشيطان عَنْ يَسَارِكَ. قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ الله عَّى . رواه مسلمٍ. والآية: ( ولا تقولن لمىء إنى فعل ذلك غدا ٢٣ إلا أن يشاء الله واذكرربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى الأقرب من هذا رشدا) ٢٤ من سورة الكهف. نهى تأديب من الله تعالى لنبيه حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذى القرنين فسألوه فقال: التونى غدا أخبركم، ولم يستثن فأبطأ عليه الوحى بضعة عشر يوما حتى شق عليه وكذبته قريش والاستثناء من النهى؛ أى ولا تقولن لأجل شىء تعزم عليه إنى فاعله فيما يستقبل إلا بأن يشاء الله: أى إلا مثلبا بمشيئته قائلا إن شاء اله، أو إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله، بمعنى أن يأذن لك فيه (واذكر ربك) مشيئة ربك، وقل إن شاء الله كما روى أنه لما نزل: قال عليه الصلاة والسلام: إن شاء الله (إذا نسيت) إذا فرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته. وعن ابن عباس: ولو بعد سنة مالم يحنث، ولذلك جوز تأخير الاستثناء عنه. وعامة الفقهاء على خلافه لأنه لرصح ذلك لم يتقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق)، ولم يعلم صدق ولا كذب.هـ يضاوى ص ٤١٧ ٠ لاحول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استلام وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئاً من الأمر، ومعنى الكتر هنا أنه ثواب مدخر فى الجنة، وهو ثواب نقيس كما أن الكنز أنفس أموالكم. قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة: أى لاحركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل معناه لاحول فى دفع شر، ولا قوة فى تحصيل خير إلا بانت ، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكى هذا عن ابن مسعود رضى الله عنه، وكله متقارب اهـ نووى فى باب الاستكثار من قول لاحول ولا قوة إلا بالله ص ٢٦ ج ١٧. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ١ - ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبك) أى بالليل والنهار فى البر والبحر والحضر والسفر، والغنى و الفقر والمرضى والصحة، والسر والعلاية . وقال تعالى في ذم المنافقين : ب - ( ولا يذكرون الله إلا قليلاً) وقال عز وجل : ج - ( واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) ٢٠٥ من سورة الأعراف . فالله تعالى يدعو الإنسان إلى ذكره مع حضور القلب رجاء أن يرحنا ويفرج كروبنا .. يتمثل الحب فى ذكر الله أنيسا ونورا فى القبر ونعيما كما في إحياء علوم الدين قال الغزالى : الذكر ثمرة العبادات العملية، وللذكر أول وآخر ، فأوله يوجب الأنس والحب، وآخره يوجبه الأنس والحب ، ويصدر عنه المطلوب ذلك الأنس والحب . فإن المريد فى بداية أمره قد يكون متكلفا بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس إلى ذكراته عز وجل فإن وفق للمداومة أنس به والغرس فى قلبه حب المذكور إلى أن قال: فأول الذكر متكلف إلى أن يشر الأنس بالمذكور والحب له ثم يمتع الصبر عنه آخرا فيصير الموجب موجبا، والمشر مشرا، وهذا معنى قول بعضهم: كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة، ولا يصدر التنعم إلا من الأنس والحب، ولا يصدر الأنس إلامن المداومة على المكابدة والتكلفب مدة طويلة حتى يصير التكلف طبعاً وهى النفس ما عودتها تتعودي. ثم إذا حصل الأنس بذكر الله سبحانه القطع عن غير ذكر الله، وما سوى اللهعز وجل، وهو الذى يفارقه ٤٦٥ صفات الله عز وجل من معنى لا إله إلا الله [خنزب] بكسر الحاء المعجمة ، وسكون النون ، وفتح الزاى بعدها باء موحدة . بفارقه عند الموت فلا يبقى معه فى القبر أهل ولا مال ولا ولد ولا ولاية، ولا يبقى إلا ذكر الله عز وجل . فإن كان قد أنس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق الصارفة عنه إذ ضرورات الحاجات فى الحياة الدنيا تصدر عن ذكر الله عز وجل. ولا يبقى بعد الموت عائق فكأنه خلى بينه وبين محبوبه فعظمت غبطته، وتخلص من السجن الذى كان ممنوعا فيه عما به أنه ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ((إن روح القدس نفت فى روعى أحبب ما أحببت فأنت مفارقه)) أراد به كل ما يتعلق بالدنيا فإن ذلك يغنى فى حقه بالموت فـ (بكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وإنما تفنى الدنيا بالموت فى حقه إلا أن تغنى فى نفسها عند بلوغ الكتاب أجله، وهذا الأنس يتلذذ به العبد بعد موته إلى أن ينزل فى جوار الله عز وجل وترقى من الذكر إلى اللقاء وذلك بعد أن يبعثر مافى القبور، ويحصل مافى الصدور، ولا ينكر بقاء ذكر الله عز وجل معه بعد الموت فيقول إنه أعدم فكيف يبقى معه ذكر التعز وجل فانه لم يعدم عدما يمنع الذكر بل عدما من الدنيا، وعالم الملك والشهادة لامن عالم الملكوت، وإلى ماذكرناه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((اقر يما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة)) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((أرواح الشهداء فى حواصل طيور -خضر)) وبقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين: «يافلان يافلان فقال عمر: يارسول الله كيف يسعون وأنى يجيبون وقد جيفوا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لكلامى منهم ولكنهم لايقدرون أن يجيبوا)) والحديث فى الصحيح. قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عندربهم يرزقون١٦٩ فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ١٧٠ من سورة آل عمران . ولأجل ذكر الله عز وجل عظمت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة، ونعنى بالخاتمة وداع الدنيا، والقدوم على الله ، والقلب مستغرق بالله عز وجل ، منقطع العلائق عن غيره . وحالة الشهيد توافق معنى قولك: لا إله إلا المه فإنه لامقصود له سواه، ومن يقول ذلك بلسانه، ولم يساعده حاله فأمره فى مشيئة الله عز وجل ولا يؤمن فى حقه الخطر، ولذلك فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا إله إلا الله على سائر الأذكار، ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الصدق والإخلاص: (( من قال لا إله إلا الله مخلصاً)) ومعنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال اهـ بتصرف ص ٢٧٣ ج ١. صفات الله جل وعلا من معنى لا إله إلا الله جعل الشرع الشريف شهادة أن لا إله إلا انته وأن هدا رسول الله ركنا من أركان الإسلام. إذ معنى لا إله إلا الله : لامعبود بحق سوى الله، ومعنى الألوحية: استغناء الإله عن كل ماسواه وافتقار كل ماعداه إليه. ١ - استغناء الإله عن كل ماسواه يوجب له تعالى الوجود، والقدم والبقاء. ومخالفته تعالى للحوادث، وقيامه تعالى بنفسه ، وتتزهبه سبحانه وتعالى عن النقائص، ويدخل فى ذلك وجوب السمع له والبصر، والكلام. ويؤخذ منه تنزهه تعالى عن الأغراض فى أفعاله وأحكامه ، ولا يجب عليه فعل شىء من الممكنات أو تركه . ب - وافتقار كل ما عداه إليه سبحانه وتعالى يوجب له عز وجل الحياة، وعموم القدرة والإرادة والعلم ويوجب له تعالى الوحدانية فى ذاته، وفى صفاته وفى أفعاله، ويؤخذ منه حدوث العالم بأسره، وأن لاتأثيراشىء من الكائنات فى أثر ما . ( محمد رسول الله) يدخل فيه الإيمان بسائر الأنبياء والملائكة، والكتب السماوية، واليوم الآخر، (٢٠ - الترغيب والترهيب - ٢) ٤٦٦ أستغفروني أغفر لكم الترغيب فى الاستغفار ١ - عَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَ أْنَ(١) آدَمَ كُلُّكُمْ مُذْنٍِ(٢) إِلَّ مَنْْ عَفَيْتْ (٣) فَاسْتَغْفِرُونِى(٤) أَغْفِرْ لَكُمْ، وَكُلْكُمْ فَقَبِرٌ إِلَّ مَنْ أَغْنَيْتُ فَاسْأَ لُونِىِ(٥) أُعْطِكُمْ وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ(٦) إِلَّ مَنْ هَدَيْتُ(٧)، فَأَسْأَ لُونِ أْخْدَى(٨) أَهْدِكمُ، وَمَنِ أُسْتَغْفَرَِّ، وَهُوَ يَعْلَمْ أَنِ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى أَنْ أَغْفِرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُ، وَخَيّكُمُ وَمَيِّتَكُ ، وَرَطْبَكُمُ وَيَنِسَكَمُ، أَجْتَعُوا عَلَى قَذْبِ أَشْقَى رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمُ مَانَقَصَ ذْلِكَ مِنْ سُلْطَانِي مِثْلَ جَنَحِ بُعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمُ، وَحَّكُمُ وَمَيِّتَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَبِسَكُمْ أَجْتَمَعُوا عَلَى أَنْقَى قَبْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادُوا فِى سُلْطَا فى وانصاف الرسل عليهم الصلاة والسلام، بالصدق والأمانة، والتبليغ. والغطاءة الخ. اهـ من النهج السعيد. فى علم التوحيد ص ٨٧ . قال تعالى خبيبه صلى الله عليه وسلم: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك والمؤمنين والمؤمنات والله منقلبكٍ ومثواكم) ١٩ من سورة محمد صلى الله عليه وسلم. أى إذا علمت سعادة المؤمنين، وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها، وهضمها بالاستغفار لذنبك (وللمؤمنين والمؤمنات) ولتنويهم بالدعاء لهم، والتحريض على ما يستدعى غفرانهم . وفى إعادة الجار، وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب له ماله تبعة ما يترك بالأولى (متقلبكم) فى الدنيا فإنها مراحل لابد من قطعها (ومنواكم) فى العقى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم اه بيضاوى ص ٧٠٢. اللهم إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدة هدا رسول الله فتجل علينا بالرضوان، ومدنا بالإحسان والغفران ووفقنا وأصلح أحوالا إنك غفور رحيم قدير . (١) ياابن: كذا دوع ص ٥٣٧، وفى ن ط: يابني، وفى ن د.فقراء، مازارونى. (٢) مرتكب إنما ، ومقصر فى حقوق الله إزاء ما أنهمت عليه وغمرته بإحسانى. (٣) سامخت. (٤) اطلبوا منى المغفرة والعفو: أى أكثروا من الدعاء بطلب الهداية والإقالة من الذنوب عسى أن أرحكم وأقبل عملٍ وأثيكم. (٥) اطلبوا منى قضاء حاجاتك أجكم إلى ماتدعون. (٦) حائد عن الطريق المستقيم: أى غير موفق إلى الصواب إلا من أرشدته وعصمته، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج السوى، عمدا كان أو سهوا يسيرا كان أو كثيرا، وفىقوله تعالى: (ووجدك ضالا فهدى ) أى غير مبتد !! سيق إليك من النبوة. والمعنى الإنسان يستلهم السداد من انه، ويلجأ إلى تعاليم أحكام كتابه العزيز رجاء أن يوفق إلى الحكمة . (٧) وفقت: أى خلقت فيه قدرة الصناعة لسلك الصراط المستقيم، وأعماله تكون مسددة صائبة. (٨) اطلبوا منى التوفيق. ٤٦٧ بيان كرم الله وسعة رحمته مِثْلَ جَنَاحِ بُعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُ، وَآخِرَكَمُ، وَحَيَّكُ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَبِسَكُمْ سَأَلُونِي حَتّى تَنْتَعِىَ مَنْأَلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَ سَأَ لُونِى مَا نَقْصَ ذلِكَ مِمَّا عِنْدِى كَمَفَرَزِ إِبْرَةٍ(١) لَوْ غَمَهَا أَحَدُ كُمْ فِى الْبَحْرِ، وَذُلِكَ أَنِى جَوَارٌ(٣) مَاَجِدٌ(٣) وَاحِدٌ، عَطَائِى كَلاَمٌ، وَعَذَابِى كَلاَمٌ، إِنَّ أَمْرِى لِشَىْ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ ◌َهُ كُنْ فَيَكُونُ. رواه مسلم والترمذى وحسنه، وابن ماجه والبيهقى واللفظ له وفى إسناده شهر بن حوشب ، وإبراهيم بن طهمان، ولفظ الترمذى نحوه إلا أنه قال: ياعِبَادِى: ويأتى لفظ مسلم فى الباب بعده إن شاء الله. ٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ قالَ اللهُ: يَ ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَدَعَوْ تَنِى وَرَجَوْ أَنِى غَفَرَتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أَبَلِى يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوُبِكَ عَنَنَ السَّاءِ، ثُمَّ أُسْتَغْفَرْ تَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَ ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِى بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيَذَنِى لاَ تُشْرِكُ بِ شَيْئً لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهاَ مَغْفِرَةً رواه الترمذى، وقال : حديث حسن غريب [العفان] بفتح العين المهملة: هو السحاب. [وقراب الأرض] بضم القاف: ما يقارب ملأها. ٣ -- وَعَنْ أَبِى سَِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْه عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: قالَ إِبْلِيسُ: وَعِزَّتِكَ لاَ أَبْرَحُ أَغْوِى(٤) عِبَادَكَمَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِى أَجْسَادِ هِ، فَقَالَ: (١) مكان تثبيتها فى النسيج: أى طرفبا الذى يوضع فيه الخيط، والمعنى شىء قليل جدا لاقيمة له. (٢) كريم محسن. (٣) عزيز عظيم المجد فى الأعالى. وفى كتابى ((مختار الإمام مسلم شرح النووي)) (كلكم ضال) وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم لو تركوا وما فى طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا، وفى الحديث ((كل مولود يولد على الفطرة)) فالمهتدى من هداء الله ويهدى الله اهتدى وبارادة الله تعالى ذلك وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا. اللهم اهدنا ووفقا س ٤٤٢ ج ٢ . معنى الحديث: يطلب ربك جل وعلا أن تلجأ إليه سبحانه بالتوبة والندم على مافعلت وتكثر من الاستغفار وتثق بأنه عز شأنه الرزاق المعطى فتسأنه وحده جل وعلا وتتوجه إليه بالذل والافكار وتطلب منه الهداية وتعتقد أنه تعالى على كل شىء قدير لا تنفذ خزائنه ولا بقص منها شىء مهما أعطى سبحانه ((جواد ماجد. عطانى كلام وعذافى كلام)) معناه: قدرتى تامة وإرادفى نافذة عند الأمر كن فيكون، لاعجز ولا فقر ولا قصير سبحانه عظمت قدرته، وجلت إرادته لا عمه مام ولا يصده صاد . (٤) أضل . ٤٦٨ طوى لمن وجد فى صحيفته استغفار كثير وَعِزَّتِى وَجَلَالِى لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِى (١). رواه أحمد والحاكم من طريق درَّاج ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ٤ - ورُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَدُلْكَمْ عَلَى دَائِكُمْ وَدَوَائِكُمْ، أَلاَ إِنَّ دَاءَ كُمُ الذُّنْوبُ، وَدَوَاءَ كُمْ(٢) الأَسْتِغْفَارُ. رواه البيهقى، وقد روى عن قتادة من قوله ، وهو أشبه بالصواب . ٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: منْ لَزَِ الأُسْتِغْفَرَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ◌َمَّ فَرَجًا(٢)، وَمَنْ كُلِّ ضِيقٍ تَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ(٤). رواه أبو داود والنسائى، وابن ماجه، والحاكم والبيبقى، كلهم من رواية الحكم بن مصعب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: طُوبَى(٥) ◌ِنْ وُجِدَفى صَحِيفَتِهِ أُسْتِغْفَرٌ كَثِيرٌ. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقى. (١) أن يستمر غفرانى وعنوى مدة دوام استغفار إباى. (٢) الذى يشفى الإنسان من أخطائه ملازمة الاستغفار . (٣) رخاء وعزا ويزيل ما كدره وآله. (٤) يزيده خيرات جمة ليست فى حسابه ولا يعلم بها، بمعنى أن الاستغفار يجلب النعم ويبسط به الله الأرزاق قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وعنه صلى الله عليه وسلم ((إنى لأعام آية أو أخذ الناس بها لكفتهم (ومن يتق الله))) ها زال يقرؤها ويعيدها. وروى أن عوف بن مالك الأشجعى أسره العدو فشكا أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له «اتق الله وأكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بانته)) ففعل فبينما هو فى بيته إذ فرع ابنه الباب ومعهمائة من الإبل غفل عنها العدو فاحشافيا. وفى رواية ((رجع ومعه غنيمات ومتاع)). قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جل الله لكل شىء قدرا ) ٣ من سورة الطلاق . (٥) شجرة فى الجنة تظلل مسافة طويلة من أمكنتها، وأصلها فعلى من العطيب، والمعني ينال المستغفر مكانا ساميا فى الجنة ذا رائحة طيبة زكية يفوح شفاءا من صحيفته الثابتة له قال تعالى: (وأما من أوفى كتابه بيمينه ٧ فسوف يحاسب حسابا يسيرا ٨ ويقلب إلى أهله مسروراً؟ وأما من أوى كتابه وراء ظهره ١٠ فوف يدعو تبورا ١١ ويصلى سعيرا١٢ إله كان فى أصله مسروراً ٩١١٣ ظن أن لن بحور ١٤ إلى إن ربه كان به بصيراً) ١٥ من سورة الانشقاق . (يسيراً) مسهلا لا ينافش فيه (إلى أهله) إلى عشيرته المؤمنين، أو أهل فى الجنة من الحور (وراء ظهره) من وراء ظهره، قيل: نفل بناء إلى عنقه، وتجعل يسراء وراء ظهره (نبوراً) يتمنى الهلاك يقول: باتبوراه (وأهله) فى الدنيا بطراً بالمال والجاه فارنا من الآخرة (لن يحور) لن يرجع إلى الله تعالى بصيراً عالماً بأعماله فلا عمله بل يرجعه ويجازيه . إن شاهدنا الصحيفة القية الطاهرة لمن دبج الكتبة البرزة فيها استغفار! كثير. ٤٦٩ من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار ٧ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الأَسْتِغْفَارِ . رواه البيهقى بإسناد لا بأس به. ٨ - وَعَنْ أُمَّ عِصْمَةَ الْعَوْصِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَلَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَآَ مِنْ مُسْلٍ يَعْمَلُ ذَنْبَا إِلاَّ وَقَفََ المَكُ ثَلاَثَ سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنِهِ لمَّ يَكْتُبُهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَذِّبْهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْظَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ(١) فِى قَلْبِهِ نُكْتَةٌ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ عَدَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِىِ ذَ كَرَهُ اللهُ تَعَلَى: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبونَ. رواه الترمذى، وقال حديث حسن صحيح، والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ لِلْتُلُوبِ عَدَأْ كَصَدَإِالنّحَاسِ (٢) وَجِلَاؤُهَا الْأَسْتِغْفَارُ . رواه البيهقى. ١١ - وَعَنْ عَلِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَدِيثًا نَفَعَنِى اللهُ بِهِ بِمَ شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِى، وَإِذَا حَدَّتَنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَبِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ(٣) ، فَإِذَا حَلَفََ لِى صَذَّقْتُهُ، وَقالَ: وَحَدَّ أَنِى أَبُو بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (١) أى أثرت قليلا كالنقطة، شبه الوسخ فى المرآة، والسيف ونحوهما قال تعالى: (كلا إن كتاب النجار لفى سجين ٧ وما أدراك ماسجين ٨ كتاب مرقوم ٩ ويل يومئذ المكذبين ١٠ الذين يكذبون بيوم الدين ١١ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ١٢ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ١٣ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ١٤ كلااتهم عن ربهم يومئذ محجوبون ١٥ ثم إنهم لصالوا الجحيم ١٦ ثم يقال هذا الذى كتم به تكذبون) ١٧ من سورة المطففين. (مرقوم) مسطور بين الكتابة أو معلم يعلم من رآه (معتد) متجاوز عن النظر خال فى التقليد حتى استقصر قدرة الله تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة (أثيم) منهمك فى الشهوات (ران) صدأ على قلوبهم فعمى عليهم معرفة الحق والباطل وغلب عليهم حب المعاصى بلانهاك فيها (محجوبون) لا يرون ان، بخلاف المؤمنين (نصالوا) يدخلون النار (يقال ) أى يقول الزبانية ام بيضاوى. (٢) هو أن يركبها الرين بمباشرة المعاصي والآثام فيذهب بجلاتها كما يعلو الصدأ وجه المرآة والسيف وخوها له نهاية . المعنى أن الذاكر ابته المستغفر يزيل الغفلة عن قلبه، وكثرة الاستغفار تضىء القلب بنور الله (٣) طلبت منه القسم. وخفيته فيزداد من الطاعة . ٤٧٠ ماجاء فى فضل الاستغفار وَصَدَقَ(١) أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْفِبُ(٢) ذَنْبَا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلّى رَ كْعَتْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَّ غَفَرَ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الْآيَةَ: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً(٣) أَوْ ظَمُوا أَنْفُسَهُمْ(٤). إلى آخر الآية . رواه أبوداود والترمذى والنسائى، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه، وليس عند بعضهم: ذكر الركعتين، وقال الترمذى : حديث حسن غريب، وذكر أن بعضهم وتنه . ١٢ - وَعَنِ بِلاَلِ بْنِ يَسَارِبْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: حَدَّأَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى أَنَّهُ سَمِعَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ، مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِى لاَ إلهَ إلّ هُوَ(٥) الْحَىّ(٦) الْقَيُّومَ(٧) وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ، وَإنْ كَانَ فِرٍ(٨) مِنَ الزَّحْفِ. رواه أبو داود والترمذى ، وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . [ قال الحافظ ]: وإسناده جيد متصل، فقد ذكر البخارى فى تاريخه الكبير أن بلالا سمع من أبيه يسار، وأن يساراً سمع من أبيه زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف فى يسار والد بلال : هل هو بالباء الموحدة، أو بالياء المثناة تحت ، وذكر البخارى فى تاريخه أنه بالوحدة ، والله أعلم. ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود، وقال: صحيح على شرطهما إلا أنه قال: يَقُوهَا ثَلاً. (١) وصدق أبو بكر. كنا دوع ص ٥٣٩ . (٢) يفعل خطأ يغضب المه، ثم تاب وأناب وتوضأ وتنقل. (٣) فعلة بالغة فى القبح كالزنا . (٤) ارتكبوا المعاصى ، وحملوا أنفسهم فوق طاقتها بهجر أوامر الله. قال البيضاوى: بأن أذنبوا أى ذنب كان ، وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفسى الصغيرة ولعل الفاحشة ما يتعدى، وظلم النفس ماليس كذلك (ذكروا الله واستغفروا لذنوبهم) تذكروا وعيد، أو حقه العظيم أو حكمته قدموا ونابوا (ولم يصروا على ما فعلو! وثم يعلمون) أى ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرن لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما أصر من استغفر وإن عاد فى اليوم سبعين مرة)) والمعنى: من أخطأ وتاب إلى ربه، وأقبل على عبادته بالركتين ثم استغفر ها المه خلوبه وستر عيوبه وأزال آثامه وطبر صحيفته . ومن شروط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب، وإلا بالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب. (٥) لا يستحق العبادة سواء ولا يوجد إله غيره. (٦) الذى النصف بالحياة الكاملة لا يعتربه سبحانه فاء. قال البيضاوى: الذى يصح أن يعلم ويقدر، وكل مايصح له فهو واجب لايزول لامتناعه عن القية والإمكان. اهـ. (٧) الدائم القيام بتدبير الحلق وحفظه المحيط بصياته. (٨) يمحو الله سيئات القائل وإن ذهب ليجاهد فرأى العدو فقر وقت الهجوم وقرب الأعداء. مامن عبد ولا أمة يستغفر الله فى يوم سبعين مرة إلاغفر اللهله سبعمائة ذنب ٤٧١ ١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى مَسِيرِهِ فَقَالَ: أُسْتَغْفِرُوا اللهَ، فَاسْتَغْفَرْنَا فَقَالَ: أَِمُوهَاَ سَبْعِينَ مَرَةً، يَعْنِى فَأَ تْتَمْنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ، وَلاَ أَمَهٍ (١) يَسْتَغْفِرُ اللهَ فِى يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً إِلَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ سَبْعَيَاثَةٍ ذَنْبٍ ، وَقَدْ خَبَ(٢) عَبْدٌ أَوْأَمَةٌ عَمِلَ فِى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَ كْثِرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ ذَنْبٍ. رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى والأصبهانى. ١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًاَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ فى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَتَقَى(٣) آدَمُ مِنْ رَبِِّ كَلِمَاتٍ فَتَبَ(٤) عَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ(٥) الرَّحِيمُ(٦)، قالَ: قَالَ: سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ (١) أى ذكر أو أنثى. (٢) أى خسر من ترك الاستغفار ، والمعنى أن كثرة الاستغفار تزيل الذنوب ولو تضاعف عددها فكأن المرة الواحدة من الاستغفار تمحو عشر سيئات . قال الشاعر : من جود كفيك ماعلمتنى الطلبا لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه أى إن إرادتك العظيمة يارب محو ذنوب من وفقته للاستغفار، فالاستغفار نعمة أبقاها الله جل وعلا ليتطهر به العبد، وليكثر من طلب غفرانه. فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم عصمهم الله تعالى من الأخطاء الكبيرة والصغيرة، ولكن هم أشد الناس اجتهادا فى العبادة. وفى حديث أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أما والله إنى لأستغفر الله، وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة)) فاستغفاره صلى الله عليه وسلم كما فى الفتح تشريع لأمته، أو من ذنوب الأمة فهو كالصناعة لهم . اهـ ص ٧٩ ج ١١. قل عياض. الاستغفار لإظهار العبودية لله والشكرلما أولاه، وقيل فى حالة خشية وإعدام، والاستغفار شكرها ، ومن ثم قال المحاسبى: خوف المتقربين خوف إجلال وإعظام. قال تعالى: (من تاب من بعد ظامه وأصل فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) ٣٩ من سورة المائدة . (٣) استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها . (٤) رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة، وإنما رتيه بالفاء على تلقى الكامات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه، واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له فى الحكم ولذلك طوى ذكر النساء فى أكثر القرآن والسن . (٥) الرجاع على عباده بالمغفرة، أو الذى يكثر إعانتهم على التوبة. وأصل التوبة: الرجوع، فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية، وإذا وصف بها البارئ تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة . (٦) المبالغ فى الرحمة، وفى الجمع بين الوصفين وعد التائب بالإحسان مع العفو. اهـ يضاوى ص ٢٦. قال تعالى : ١ - ( ومن بعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا) فكأن الذكر سعادة، وتركه شقاوة . ب ـ ( إن المتقين مفازا ٣١ حدائق وأعنابا ٣٢ وكواعب أنرابا ٣٣ وكمسا دهانا ٣٤ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ٣٥ جزاء من ربك عطاء حسابا ٣٦ رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ٤٧٢ الكلمات التى قالها آدم فتاب الله عليه وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا(١) ، وَظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلِى إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِ ينَ (٢) لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحِمْدِكَ عِلْتُ سُوءًا، وَظَلَمْتُ نَفْسِى فَارَْخْرِى إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِينَ، لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِى فَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَذَ كَرَ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَلْكِنْ شَكَّ فِيهِ. رواه البيهقى :. وفى إسناده من لا يحضرنى حاله . ١٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: وَاذُنُوبَاهُ(٣) وَاذُنُوبَهُ ، فَقَلَ هُذَا الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قُلُ: لَهُمَّ(٤) مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُرِى وَرَحَتُكَ أَرْجِى عِنْدِى مِنْ عَلىِ، فَقَ ثُمَّ قالَ: عُدْ فَعَادَ ، ثُمَّ قَالَ: عُدْ فَعَدَ ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ. رواه الحاكم، وقال: رواته مدَنيون لا يعرف واحد منهم بجرح . ١٦ - وَعَنْ الْبَرَاءِ رضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَ عِمَارَة، وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُ إِلى النَّهْلُكَةِ، أَهُوَ الرَّجُلُ بْقَى الْعَدُوَّ فَيَقَْفِلَ حَتَّى يُقْتَلَ؟ قالَ: لاَ، وَلُكِنْ هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ، فَيَقُولُ: لاَ يَغْفِرُهُ(٥) الله. رواه الحاكم موقوفاً وقال: صحيح على شرطهما. لا يملكون منه خطا با٣٧ يوم يقوم الروح والملائكةصفا لايتكلمون إلامن أذن له الرحمن وقال صوابا ٣٨ ذلك اليوم الحق فمن شاء أتخذ إلى ربه مآ با) ٣٩ من سورة النبأ . (مفازا) فوزا (حدائق) بساتين (كواعب) نساء حسانا (دهاة) ملآ نا شرا بالذيذا (حسابا) كافيا (الروح) سيدنا جبريل وأصحابه الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله: إن شاهدنا (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآ با) أى تاب ورجع إلى الله، وغرس الصالحات لبجنى ثمراتها بعد موته، وقد علم الله سيدنا آدم صيغة تسبيحه. وتحميد، وتبجيله رجاء غفر ان خطاياه . قال تعالى: ( إنا أنذرناكم عذابا قريباً يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر باليغنى كنت ترابا).٤ من سورة النبأ. (٢) العافين: سارى الخطايا، سبحانه. (١) ذنبا. (٣) يندب كثرة خطاياه، ويشكو زيادتها ويخشى الله كثيرا، فأمر صلى الله عليه وسلم ذلك المقصر المستغيث بصيغة رجاء أن الله يفرج كربه، ويزيل ثمه ويحو سيئاته . (٤) أى يا أله غفرانك أوسع من نقصيرى وارتكابى الآثام، ورأفتك بى أكثر رعاء وفوزا من عملى هذا الذى أعده بجانب نعمك وفضلك حقيراً دنيئاً، وإنك غفور رحيم، فكور هذا الدعاء ذلك الرجل مرتين أو ثلاثا فا قام من مجله إلا وتكرم الله عليه بالعفو والفقران. (٥) معناه أن باب الرجاء مفتوح على مصراعيه تفضلا من اللهجل وعلا أن يعفو عن المسيء إذا استغفر قال تعالى: ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. ٤٧٣ فوائد الاستغفار الترغيب فى كثرة الدعاء وماجاء فى فضله ١ - عَنْ أَبِى ذَرّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِيمَا يَرْوِى عَنْ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى انله متابا) ٧١ من سورة الغرفان . استثنى الله تعالى من تاب وعرف ربه، وأناب وأحسن فى عمله وأطاع الله وخشيه. فوائد الاستغفار من فقه أحاديث الباب أولا: فضل الله واسع وخزائنه لانفد، وعطاؤه جزيل لا ينقصه أى عطاء وإن جل . ثانياً: إرادة الله النافذة وأمره صارم، فلا يحصل خير إلا بأمره (كن فيكون). ثالثاً: الاستغفار مادم غوايات إبليس ومحطم إضلاله («لا أبرح أغوى)). رابعاً : البلسم الشافى لإزالة الآثام : الاستغفار . خامساً: يزيل الاستغفار الكروب ويوسع الأرزاق ويقضى الله به الحاجات ((جعل انته لهمن كل هم فرجا) سادساً: جهة معينة فى الجنة للمستغفر ((طوبى)). سابعاً: الاستغفار يطهر صحيفة العبدمن الأخطاء: ((من أحب أن تسره صحيفته)). ثامناً: إذا أذنب العبد يمهله كاتب السيئات رجاء الاستغفار فإذا استغفر ربه ((لم يوقفه عليه)). تاسعاً : الاستغفار ينظف القلب من الغفلة ويجلوه من صدإ النسيان ويبعد الران الذى يحجب أنوار الله. عاشراً: الاستغفار قربان إلى الله ووصلة لمناجاته، وإقدام على تنقية وحيلة المخلصين ( ذكروا الله فاستغفر وا لذنوبهم ) . الحادى عشر: الإكثار منه يمجد الله ويدعوه بأسمائه العظمى، وبذا يغفر الله للاستغفر ((وإن كان فر عن الزحف » . الثانى عشر : كل مرة يكفر الله بها عشرة ذنوب الواحدة بعشر سيئات، وقد خسر المذنب الغافل عن الاستغفار («وقد خاب)). الثالث عشر: الاستغفار سبب قبول التوبة وحسن الخاتمة ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) . الرابع عشر: عدم الاستغفار تهلكة ودمار ويجلب سوء العاقبة ويدعو إلى البأس من رحمة الله والعياذ بالله، وتركه مصيبة وكارثة على الغافل عن الله ((الرجل بذنب فيقول لايغفره الله)) قال تعالى: (فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ١٢٣ ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشةضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ١٢٤ قال رب لما حشرتني أعمى وقد كت بصيرا ١٢٥ قال كذلك أنتك آياتا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ١٢٦ وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآبات رب ولعذاب الآخرة أحد وأبقى) ١٢٧ من سورة طه. إن شاهدنا ( أعرض عن ذكرى) وتلك لعمرى التهلكة قاصمة الظهر، جالبة الغير جمبة الويل، وأحسب الاستغفار إحمانا كما قال تعالى: (ولا لمقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين). آيات الاستغفار من كتاب الله جل وعلا . فى صحيح البخارى: باب الاستغفار وقوله تعالى: (استغفروا ربكم). قال فى الفتح: وكأن المصنفطح بذكره هذه الآية إلى أثر الحسن البصرى: أذ رجلاشكا إليه الجدب فقال: ٤٧٤ فوائد الاستغفار . استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال: استغفراته، وشكا إليه آخر عدم الولد. فقال: استغفر الله، ثم تلا عليهم هذه الآية. اهـ ص ٧٦ ج ١١. أولا: ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ١٠ يرسل السماء عليكم مدرارا ١١ وعددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) ١٢ من سورة نوح. أي ياقوم توبوا إلى الله فاعبدوه واتقوه ليجلب لكم المنح. ٢ - ثميرسل لكم المطر كثير الدرور والانهطال فيشرب منه الإنسان والحيوان والنبات. ٤ ب - يبارك فى أولادكم ويكثر فى أرزاقكم . ج - تتمتعون برغد العيش والبسانين النضرة . والمياه العذبة. ثانيا: وقال تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وثم يستغفرون) ٢٥ من سورة الأنفال . هذا بان لما كان الموجب لإمهال الكفار، والتوقف فى إجابة دعائهم، والتى صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقى فيهم من المؤمنين، أو قولهم: اللبم غفرانك، أو غرضه على معنى لو استغفروا لم يعذبوا . اهـ. (وأنت فيهم) أى فى بلدهم ، فإن خرجت منها أنت والمؤمنون عذبهم الله على أيديكم عذابا خاصا بهم، ولا يعذبهم الله جل وعلا ، والحال أنهم يستغفرون اهـ صاوى . فقد جعل الله الآن مأمنا للمسادين من عذابه، وهو الاستنفار الذى ينجى من عقابه سبحانه، وقد سئل ابن الجوزى: أأسبح أو أستغفر؟ قال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور، والاستغفار استفعال من الغفران، وأصله الغفر، وهو إلباس الشىء ما يصونه عما يدنه، وتدنيس كل شىء بحسبه، والغفران سن الله للعد أن يصو» عن العذاب ، والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه، والندم على فعله والعزم على عدم العود، ورد المظامة إن كانت، أو طلب البراءة من صاحبها، وهى أبلغ ضروب الاعتذار. اه فتح ص ١٨٠ ج ٠١١ روى أن الإمام عليا قال: ثنتان يؤمنان من العذاب، وقد رفعت إحداهما وبقيت الثانية ، وتلارضى الله عنه هذه الآية، ثم قال: العجب ممن يهلك، ومعه النجاة. قيل وما هى؟ قال الاستغفار، وقال ما ألهم الله سبحانه عبدا الاستغفار، وهو يريد أن يعذبه. ص ٢٦٣ ج ١ إحياء. ثالثا: ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير١ ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير٢ وأن استغفرا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ) من سورة هود. توسلوا إلى مطلوبك بالتوبة يعيشكم فى أمن ودعة وسعة (ويؤت) ويعط ( كل ذي فضل) فى دينه وجزاء فضله فى الدنيا والآخرة ، هو وعد الموحد التائب بخير الدارين. رابعاً: ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتك ولا تتولوا مجرمين ) ٥٣ من سورة هود . اطلبوا مغفرة الله بالإيمان. ثم توسلوا إليها بالتوبة ليضاعف قوتكم بالتناسل. خامساً : (وإلى ثمود أخاثم صالحاً قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشاكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب) ٦٢ من سورة هود. (أنشأكم) كونكم منها وعمركم فيها معمرى دياركم، وربى قريب الرحمة ، مجيب داعيه. ٤٧٥ ما ماجاء فى فضل الدعاء ـرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: يَعِبَادِى إِنِى حَرَّمْتُ الظُلمَ(١) عَلَى نَفْسِى، وَجَعَلْتُهُ بْنَكُمُ سادساً. ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) ٣ سورة النصر. سابعاً: ( والمستغفرين بالأسعار) .١٧ من سورة آل عمران . ثامناً: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراكانته ولا ذكن الخاتنين مياه ١٠ واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما) ١٠٦ سورة النساء. تاسعاً: ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه بحد الله غفورا رحيما ١١٠ ومن يكسب إنما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ١١١ ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم برم به بريئاً فقد احتمل بهتانا وإنما مبيناً ) ١١٢ سورة النساء . عاشراً : (لقدتاب الله على النبى والمهاجرين والأ صار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيع قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ١١٧ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لاملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) ١١٨ من سورة التوبة . قال البيضاوى: (لقد تاب الله) من إذنه للمنافقين فى التخل أو براءة عن علقة الذنوب كقوله تعالى: ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وقيل هو بعث على التوبة، والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار، لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والرقى إليه توبة من تلك القيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده ( ساعة العسرة ) فى وقتها وفى حالهم فى غزوة تبوك كانوا فى عسرة الظهر، يعتقب العشرة على بعير واحد، والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان مرة والماء حتى شربوا الفرث (الثلاثة) كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع تخلفوا عن الغزو (لاملجأ من الله إلا إليه) أى لانجاة من سخطه إلا إلى استغفاره (ثم تاب عليهم) بالتوفيق للتوبة، أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من جلة التانين أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توجهم سبحانه التفضل عليهم بالنعم اهم إن شاهدنا ذكر هؤلاء الأبطال فى الجهاد فى سبيل الله ثم شرح الله صدورهم بالإيمان وطاعة الله ثم هدائم إلى الاستغفار فصار وصلة بين العبد وربه، وسبب الفوز برضوان الله ، فاريد اليوم أن يكثر المسلمون من الاستغفار رجاء التوفيق والهداية إلى أقوم طريق. الحادى عشر: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) ١١٦ من سورة النساء. قيل جاء شيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لأى شيخ منهمك فى الذنوب إلا أنى لم أشرك بالله شيئاً منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أوقع المعاصى جرأة، وما توهمت طرفة عين أنى أعجز الله هربا، وإنى لادم تائب فما ترى حالى عند الله سبحانه وتعالى؟ فزلت اه يضاوى. أرجو التوبة والندم والعزيمة على طاعة الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وكثرة الاستغفار. ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) ١٢٨ سورة آل عمران . قال النووى: قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت، والظلم مستحيل فى حق الله سبحانه وتعالى ، كيف يجاور سبحانه حدا، وليس فوقه من يطيعه، وكيف يتصرف فى غير ملكه، والعالم كله فى ملك وسلطانه؟ وأصل التحريم فى الغة المنع ، فسمى تقدسه عن الظلم تحريماً لمشابهته الممنوع فى أصل عدم الشىء اهـ س ١٣٢ ج ١٦. ٤٧٦ ماجاء فى سعة كرم الله تعالى ورحمته مُحَرَّمَا فَلاَ تَظَالُو(١) بَعِبَادِى: كُلُّكُمْ ضَلٌ(٢) إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوِنِى أَهْدِكُ يَعِبَادِى: كُلُّكُمْ جَارِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْمَئْتُهُ فَاسْتَطْسِمُونِى أُطِْسْكُمُ بَعِبَادِى: كُأُكُمُ عَارٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوْ نِى أُكْسِكُ. بَعِبَادِى: إِنَّكُمُ تُخْطِئُونَ بِالَّيْلِ وَالنََّرِ وَأَنَا أَغْفِرُ الُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَغْفِرُ ونِى أَغْفِرْ لَكُمْ. يَعِبَدِى: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّى فَتَضَرُونِى ، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَفَعُونِى يَاعِبَادِى: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَ كَمُ وَ إِنَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَنْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَزَادَ ذْلكَ فى مُلْكِى شَيْئًا . بَعِبَادِى: لَوْأَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُ وَإِنَّسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَانَقَصَ ذلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا. يَاعِبَادِى: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمُ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانِ مِنْهُمْ مَسَأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلَّ كَمَا يَنْقُصُ الْخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ (٢) يَاعِبَادِى: إِنََّا هِىَ أَعْمَالُسكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَّفِّيكُمْ إِيَّهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذُلِكَ فَلاَ يُوَمَنَّ إلاَّ نَفْسَه. قال سَعِيدٌ: كانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْحَوْلاَ فِيّ إِذَا حَدَّثَ بِهِذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُ كْبَدَيْهِ. رواه مسلم واللفظ له . ورواه الترمذى، وابن ماجه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عنه ، ولفظ ابن ماجه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: يَاعِبَادِى كُلْكُمْ مُذْذِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ فَاسْأَ لُوْ فِى الَغْفِرَةَ أَغْفِرْ لَكُمْ، وَمَنْ عَلِمٍ مِنْكُمْ أَنِى (١) لا تظالموا: أى لا يظلم بعضكم بعضاً .. (٢) قال المازري: ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى،وفى الحديث المشهور: ((كل. مولود يولد على الفطرة)» قال: فقد يكون المراد بالأول، وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم وأنهم لو تركوا وما فى طباعهم من إيثار الراحة والشهوات، وإنال النظر لضلوا، وهذا الثانى أظهر. قال النووى: وفى هذا دليل الذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المبتدى هو من هداء الله، وبهدى الله اهتدى وإرادة الله تعالى ذلك، وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة فى قولهم الفاسد: أراد هداية الجميع، جل الله أن يريد ما لا يقع أو يقيم مالا يريد اه ص ١٣٤ ج ١٦. (٣) البحر من أعظم المرئيات عيانا، والإبرة من أصغر الموجودات، وصقيلة لا يتعلق بها ماء، ولكن هذا تتربب إلى الأفهام: أى لاينقص شيئاً أصلا((لا يفيضها نفقة)) ويدخل النقص فى المحدود الفانى، وعطاء اته. سبحانه وتعالى من رحمه وكرمه، وهما صفتان قديمتان لايتطرق إليهما نقص اهـ نووى. ٤٧٧ أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا دعانى ◌ُوْ قُدَّرَةٍ عَلَى الَغْفِرَةِ ، وَاسْتَغْفَرَ نِى ◌ِقُدْرَفِي غَفَرَتُ لَهُ ، وَكُلُّكُمْ ضَلٌ إِلاَّ مَنْ هَدَيْت. فَأَ لُونِ اْهُدَى أَهْدِكُ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّ مَنْ أَغْنَيْتُ فَسْأَلُونِى أَزْزُقْكُمْ، وَلَوْ أَنَّ حَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَ كُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَبِسَكُمْ أُجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبٍ أَثْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَدِى لَمْ يَزِدْ فِى مُلْكِى جَعَ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى لَمْ يَنْقُمْ مِنْ مُلْكِى جَنَحَ بُوضَةٍ ، وَلَوْ أَنَّ حَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَبِسَكُمْ أَجْتَمَعُوا فَسَأَّلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِّيْتُهُ مَ نَقَصَ مِنْ مُلْكِى إِلَّ كما لَوْ أَنَّ أَحَدَ كُمْ مَّ بِشَغَةِ الْبَحْرِ فَغَمََ فِيهاَ إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا، ذُلِكَ بِأَنِى جَوَادٌ مَاَجِدٌ، عَطَائِّى كَلاَمٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنمَاَ أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . ورواه البيهقى بنحو ابن ماجه، وتقدم لفظه فى الباب قبله . [ الخيط] بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الياء المثناة تحت : هو ما يخاط به الثوب كالإبرة ونحوها . ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِى(١) بِى، وَأَنَا مَعَهُ(٢) إِذَا دَعَانِ . رواه البخارى ومسلم واللفظ له والترمذى، والنسائى وابن ماجه. ٣ - وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: الدُّعَاءِ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى (٣) أَسْتَجِبْلَكُمُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَنِ سَيَدْخُلُونَ جَهَّمَ دَاخِرِينَ. رواه أبو داود والترمذى واللفظ له، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسِمَ قالَ: (١) قال القاضى: قيل معناه بالغفران له إذا استغفر، والقبول إذا تاب والإجابة اذا دعا والكفاية إذا علب الكفاية؛ وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو، وهذا أصح اله نووى ص ٢ ج ١٧. (٢) معه بالرحمة والتوفيق، والهداية والرعاية (وهو معكم أينما كنتم) أى بالعلم والإحاطة. قال تعالى: ( هو الحى لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) ٦٦ من سورة المؤمن. لا موجد سواه سبحانه المتفرد بالعطاء . (٣) اسألونى، والاستكبار الصارف عنه منزلة الاستكبار عن العبادة للمبالغة. فيه الحث على الرجاء إلى الله عز وجل فى جميع الحاجات. ٤٧٨ ليس شئ أكرم على الله من الدعاء فى الرخاء مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فِى الرَّخَاءِ. رواه الترمذى والحاكم من حديثه ، ومن حديث سلمان، وقال فى كل منهما: صحيح الإسناد. ٥ - وَعَنْهُ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: لَيْسَ شَىْ: أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ فِى الرَّخَاء. رواه الترمذى ، وقال : غريب، وابن ماجه،. وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . ٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم يَقولُ: قَالَ اللهُ تَعَلَي: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَدَعَوْ ذَنِى وَرَجَوْ تَنِى غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبالى . الحديث رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب، وتقدم بتمامه فى الاستغفار. ٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلمقالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلّ آنَهُ اللهُ تَعَلَى إِبَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا يَدْعُ بِثْمِ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِذَا نُكْثِرُ. قالَ: اللهُ أكْثَرْ. رواه الترمذى واللفظ له، والحاكم كلاهما من رواية عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد قال الجراحى، يعنى: الله أكثر إجابة. ٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ : مَامِنْ مُسْلٍ يَنْعِبُ وَجْهَهْ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى مَسْأَلَةَ إِلَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ: إِمَّا أَنْ يُمَجِّلَهَا (١) لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ هَا (٢) لَهُ فِى الْآخِرَةِ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به . ٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَمِنْ مُسْلٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِنْمْ (٣)، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ(٤) إلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَاَ إحْدَى ثَلاَثِ: إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَنَهُ، وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ، وَ إِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنَهُ مِنَ السُّوءِ(٥) مِغْنَهَا. قَالُوا إِذَا تُكْثِرُ. قالَ: اللهُ أَكْثَرُ(٦). رواه أحمد والبزار. (١) يعطيه يجيبه فى حياته. (٢) أو يحفظ ثواب هذا الدعاء كنزا له. (٤) أقارب . (٣) ذنب. (٥) يبعد عنه من المصائب. (٦) فضله أعم، وكنوزه لاتقد، وععطاياه لا تحد. واسع الجود سبحانه وتعالى. ٤٧٩ الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض وأبوْ يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: يَدْعُو اللهُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَّي يُوقِفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: عَبْدِى إِنِّى أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَّنِي وَوَعَدْتُكَ أَنْ أَسْتَجِيبَ لَكَ، فَهَلْ كُنْتَ تَدْعُونِى؛ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَرَسِّ، فَيَقُولُ: أَمَ إِنَّكَ لَمْ تَدْعُنِى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ اسْتَجَبْتُ لَكَ، أَلَيْسَ دَعَوْ تَنِى يَوْمَ كَذَا وَكَذَا لِغَمِّنَزَلَ بِكَ أَنْ أَفَرِّجَ عَنْكَ فَفَرَّجْتُ عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَرَبِّ. فَيَقُولُ إِى عَجَّلْتُهَ لَكَ فى الدُّنْيَاَ، وَدَعَوْ تَنِى يَوْمَ كَذَا وَكَذَا لِغَمَّ نَزَلَ بِكَ أَنْ أَفَرِّجَ عَنْكَ فَلَمْ تَرَ فَرَجًا. قَالَ: نَعَمْ يَارَبِّ، فَيَقُولُ: إِنِّى أُدَّخَرْتُ لَكَ بِهاَ فِى الْنَّةِ كَذَا وَكَذَا، وَدَعَوْ نَنِ فِى جَاجَةٍ أَفْضِيهَا لَكَ فِى يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا فَقَضَيْتُهَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ يَرَبُّ، فَيَقُولُ: إِنِّى عَجَّلْتُهَ لَكَ فِى الدُّنْيَاَ، وَدَعَوْ ◌َنِى يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فِي حَاجَةٍ أَقْضِهَا لَكَ فَلَمْ تَرَ قَضَاءَهَا؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَارَبُّ، فَيَقُولُ: ◌ِّى ادَّخَرْتُ لَكَ بِهَا فِى الْجَنَّةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : فَلاَ يَدَعُاللهُ دَعْوةُ دَعَا بِهاَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ إِلاَّ بَيَّنَ لَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَجَّلَ لَهُ فِى الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ ◌َكُونَ أَدَّخَرَ لَهُ فِى الْآخِرَةِ. قَالَ فَيَّوْلُ الْمُؤْمِنُ فِى ذَلِكَ المَّقَامِ: يَاَلَيْتَهُ(١) لمَ يَكُنْ عُجّلَ لَهُ شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ. رواه الحاكم . ١١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: لاَ تَعْجِزُوا فِى الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ أَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحدْ . رواه ابن حبانَ فى صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد : ١٢ - وَعَن أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدعاءِ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ، وَرِمَادُ الدِّينِ، وَنُورُ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ. رواه الحاكم، وقال : صحيح الإسناد ، ورواه أبو يعلى من حديث علىّ. ١٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِى اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ فُتِحَ لَهْ مِنْكُمْ بَبُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهْ أَبْوَابُ الرَّْحَةِ، وَمَا سُئِلَ اللهُ شَيْئًا يَعْنِى (١) كنت أتمنى أن لا يجيب فى حياتى لتفعنى اليوم فى آخرتى. فأكثريا أخى من التذلل لربك واسأله الرضا وإصلاح الحال والهداية وبلوغ الآمال عسى أن تسلك الصراط السوى . . ٤٨٠ إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيةَ(١)، وَقَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ(٢) وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ(٣) عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ. رواه الترمذى، والحاكم كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى، وهو ذاهب الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه ، وقال الترمذى : حديث غريب ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ١٤ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنّ اللّهَ حَّى(٤) كَرِيمٌ يَسْتَحْبِى إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً خَرِبَتَيْنِ. - (١) السلامة من الأسقام والبلابا، وعى الصحة وضد المرض أه نهاية . أى اطلبوا منه سبحانه النجاة فى الدين والدنيا، وسعادة الحياة وخلوها من شوائب الأقذار. (٢) يلطف الله، ويخفف ماقدر جل وعلا. (٣) التجدوا ياعباد الله إلى التضرع إلى ربكم عز شأنه. وفى مقدمة جواهر البخارى: وإحسانا وعيشاً فى يار وأدعو الله مغفرة وعفوا وإخلاص ويرضى عن (عمار) ويقبل ما كتبت بحسن قصد مع الأبرار فى نزل الجوار ويحشر (مصطفى) كرما وفضلا (٣) (حي ) كناية عن المدرار الذى يصب الصبابا لسانله، يجيب الطلب كما يريد الداعى، وفى الغريب بقال حي فهو حي ، وقيل استحى فهو مستح . قال تعالى : ١ - ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوصة ها فوقها) وقال عز وجل: ب - (والله لا يستحى من الحق ). وروى ((إن الله تعالى يستحى من ذى الشيبة المسلم أن يعذبه)» فليس يراد به انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك، وإنما المراد به ترك تعذيبه وعلى هذا ماروى: ((إن الله حي)»: أى تارك للقبائح، فاعل المحاسن اه ص ١٤٠. فأنت تجد هذا التعبير الجميل (حي كريم) يصور لك نهاية الجود والإحسان يتكرم الله فلا يخيب من دعاء قال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم برشدون ) ١٨٦ من سورة البقرة . أى فقل لهم إنى قريب، وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقواهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم . روى أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أقربب ربنا فتاجيه أم بعيد فتناديه؟ فزات (أجيب دعوة الداع) تقرير للقرب، ووعد لاداعى بالإجابة (فليستجيبوا لى) إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعونى لهمانهم (ليؤمنوا بي) أمر بالثبات والمداومة عليه (يرشدون) راجين اصابة الرشد وهو إصابة الحق اهـ يناوى . سبحانه وتعالى خبير بأحوال الناس؛ سميع لأقوالهم : مجيب الدعاتهم، مجازيهم على أعمالهم . شكرا لك بارب أنعمت وأفضت الخير على العالم فحمدك ونرجو أن تعفو عنا وترضى عنا وتبسط لنا الرزق وتوفقا .