النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن
٤ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ لَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَيُعْجِزُ أَحَدُكمُ أَنْ يَقْرَأْ فِى كَثْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، مَنْ قَرَأَ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، فَقَدْ قَرَأَ
ثُلُثَ الْقُرْآنِ . رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن .
٥ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ
اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَذَ كَرَ ذلِكَ لَهُ،
وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَاْهَا(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْهَاَ
تَتَعْدِلُ ثُلَثَ الْقُرْآنِ. رواه مالك والبخارى، وأبو داود والنسائى.
[ قال الحافظ ]: والرجل القارئ هو قتادة بن النعمان أخو أبى سعيد الخدرى منأمه.
٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَبِهِ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. وَمَا عِنْدِى مَا أَنَزَ وَّجْ بِهِ.
قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ أَخَدَ؟ قالَ : بَلَى: قالَ: ثُلُثُ الْقُرْآنِ. رواه الترمذى،
وقال حديث حسن ، وتقدم .
٧ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ الْجَهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتّى تَخْمَهَاَ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَتَى اللهُ لَّهُ قَدْرًا فى الجنَّةِ،
فَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْطَّابِ: إِذَا نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
اللهَ، أَكْثِرْ وَأَطْيِبْ(٢). رواه أحمد.
٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيّةٍ(٢)
وَ كَانَ يَقْرَأُ لِصْحَابِهِ فِى صَلاَتَهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَْ، فَلَّا رَجَعُوا ذَ كَرُ وا ذلِكَ
لِلَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، فَقَالَ: سَلُوهُ(٤) لِأَىِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذُلِكَ؟ فَأْلُوهُ ، فَقَالَ:
لِأَنَّهَ صِفَةُ الرَّحْمنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَفْرَأْ بِهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ
إِنَّ اللهَ يُحِبُّهُ(٥) رواه البخارى ومسلم والنسائى.
(١) يعدها قليلة بالنسبة لما قرأ. (٢) أى زد وأحسن واستكثر فائته جدير بكل ثاء وفضلا غيم
(٤) اسألوه .
(٣) طائفة من الجند محو ٤٠٠ جندى.
(٥) قال المازى: محبة الله تعالى لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، وقيل محبته لهم: المسر الإثابة والتعم
لا الإرادة. قال القاضى: وأما محبتهم له سبحانه فلا يبعد فيها الميل منهم إليه سبحانه، وهو منقدس عن الميل

٣٨٢
الترغيب فى قراءة المعوذتين
٩ - ورواه البخارى أيضً والترمذى عن أنس أطول منه، وقال فى آخره: فَلَمَّا
أَنَاُهُمُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخْبَرُوهُ اَخْبَرَ، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ
مَ يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَبُكَ وَمَا يَحْلِكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِى كُلِّ رَكْمَةٍ؟ فَقَالَ:
إِى أُحِبُّهَا، فَقَالَ حُبُّكَ إِنَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ.
[ قال الحافظ ]: وفى باب ما يقوله دبر الصلوات وغيره أحاديث من هذا الباب،
وتقدم أيضاً أحاديث تتضمن فضلها فى أبواب متفرقة .
الترغيب فى قراءة المعوذتين
١ - عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
قال: وقيل محبتهم له اسقامتهم على طاعته، وقيل الاستقامة ثمرة المحبة، وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه
سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها اهـ ص ٩٦ ج ٦ .
قال القرطبى: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجد
فى غيرها من السور : وهما الأحد والصمد. لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أو صاف
الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذى لايشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف
الكمال لأنه الذى انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز
جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت
بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثا اهـ .
وقال غيره : تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثبات لله من الأحدية المنافية
لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذى لا يلحقه نقص ، ونفى الولد والوالد المقرر الكمال
المعنى ، وفى الكفء المتضمن لنقى الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحيد الاعتقادى، ولذلك عدلت ثلث
القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء، والإنشاء أمر ونهى وإباحة، والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت
سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادى، ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب.
فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارىء مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن. اهـ. فتح
ص ٥٠ ج ٩ ٠٠
وفى البخارى باب قوله ( الله الصمد ) والعرب تسمى أشرافها العمد. قال أبو وائل: هو السيد الذى
انتهى سؤدده. وفى العينى أشار بهذا إلى أن المعنى الصمدعند العرب الشرف ، ولهذا يسمون رؤساءهم الأشراف
بالصمد ، وعن ابن عباس : هو السيد الذى قد تكمل بأنواع الشرف والسؤدد، وقيل هو السيد المقصود فى
الحوائج . كفؤا وكفيئا على وزن فعيل وكفاء بالكسر على وزن فعال بمعنى واحد ، والكفؤ: المثل والنظير
وليس للّ عز وجل كفو ولا مثيل، وقال الثعلى: أى ليس له أحد كفوا اهـ ص ٩ ج ٢٠.

TAT
الترغيب فى قراءة المعودتين
أَمَ تَرْ آيَاتٍ أَنْزِلَتِ الََّيلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ(١): قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقَلْ أَعُوذُ
(١) فى زيادة الأجر وجليل الفائدة إذ فيها الاستعاذة بالخالق رب الصبح. قال البيضاوى: وتخصيصه لمافيه
من نغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور، ومحاكاة فاتحة يوم القيامة والإشعار بأن من قدر أن يزيل به
ظلمة اليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائدبه مايخافه، وفيها الاستعاذة به سبحانه من جميع خلقه الإنس والجن،
وإحراق النار وإهلاك السموم والكفر والظلم (غاسق) ليل عظيم ظلامه (وقب) دخل ظلامه فى كل شىء
( النفائات ) السواحر أو النساء السواحر اللاتى يعقدن عقدا فى خيوط وينفث عليها ، والفت النفخ مع ريق،
وتخصيصه لما روى أن يهوديا سحر النبى صلى الله عليه وسلم فى إحدى عشرة عقدة فى وتر دسه فى بثر فرض
النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزلت المعوذنان، وأخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بموضع السحر فت رسل عليارضى الله
عنه تجاءه به فقرأها عليه فكان كما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة
فى أنه محور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. وقيل المراد بالنفث فى العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل
مستعار من تليين العقد بقت الريق ليسهل حلها، وإفرادها بالتعريف لأن كل نفائة شريرة بخلاف كل حاسد
وغسق ( حسد) أظهر حسده وعمل بمقتضاه. فإنه لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود، بل يخص به لاغتمامه
بسروره وتخصيصه . لأنه العمدة فى إضرار الإنسان بل الحيوان غيره (رب الناس) استعاذ من المضار البدنية
والأضرار التى تعم الإنسان وغيره، وكذا استعاذ بالأضرار التى تعرض للنفوس البشرية فإنه سبحانه يملك أمور
الناس ويستحق عبادتهم ( الوسواس) الوسوسة (الخناس) النهى عادته أن يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه اهـ.
قال النووي : وفيه بيان عظم فضل هاتين السورتين ص ٩٦ ج ٦. وعن أبى هريرة: الفلق جب فى جهنم
مغطى . وعن كعب: الجب بيت فى جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شرحره. وفى البخارى، ويذكر عن
ابن عباس: الوسواس إذا ولد المولود خنسه الشيطان. فإذا ذكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على
فيه . خذه: أخرة، وأزاله عن مكانه لشدة فخه، وطعنه فى خاصرته اه عينى ص ١١ ج ٢٠.
والمعوذات : الإخلاص والقلق والناس، وفى الفتح: وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة، وأحمد وابن خزيمة
وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل هو الله أحد وقل أعوذ
برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس، تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن، وفى لفظ: اقرإ المعوذات دبر كل صلاة
فذكرهن اهـ ص ٥١ ج ٩، وفى البخارى حديثا السيدة عائشة رضى الله عنها.
١ - ((كان إذا اشتكى صلى الله عليه وسلم يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه
وأمسح بيده رجاء بركتها)).
ب - ((كان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم تقت فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد
وقل أعوذبرب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه
ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات)) اهـ .
وتقدمت أسماء السور: الكيف، الملك، يس، البقرة، آل عمران. ولنذكرلك غيرها: آية الكرسى.
( الله لا إله إلا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع
عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاءوسع كرسيه السموات والأرض
ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم ) .
سورة الزلزلة
( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان لها يومئذ تحدث أخبارها . بأن
ربك أوحى لها. يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال
ذرة شرايره ) .
٥

٣٨٤
الترغيب فى قراءة المعوذتين
بِرَبِّ النَّاسِ. رواه مسلم والترمذى والنسائى وأبو داود ، ولفظه قال:
سورة الكافرون
وقال عز شأنه: ( قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد
ما عبدتم . ولا أتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولى دين).
سورة التكوير
( إذا الشمس كورت. وإذا النجوم النكدرت. وإذا الجبال سيرت. وإذا العشار عطلت. وإذا الوحوش حشرت.
وإذا البحار سجرت". وإذا النفوس زوجت. وإذا الموءودة سئلت. باى ذنب قتلت. وإذا الصحف نشرت. وإذا السماء
كشطت. وإذا الجحيم سعرت. وإذا الجنة أزامت عامت نفس ما أحضرت. فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس. والليل
إذا عسعس. والصبح إذا نفس إنه يقول رسول كريم. ذى قوة عندذى العرش مكين. مطاع ثم أمين. وما صاحبكم
بمجنون. ولقد رهابى المبين. وما هو على الغيب بضنين. وما هو بقول شيطان رجيم. فأين تذهبون، إن هو
إلا ذكر للعالمين. لمن شاء ملك أن يستقيم. وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ).
سورة التكاثر
( ألهاكم التكاثر. حتى زرتم المقابر. كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون. كلا لو تعلمون علم اليقين.
لترون الجحيم . ثم لترونها عين اليقين. ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ).
سورة المعوَّذات
( قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد).
( قل أعوذ برب الفلق. من شر ماخلق. ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد. ومن
شر حاسد إذا حسد ).
( قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس. من شر الوسواس الخناس. الذى يوسوس فى صدور
الناس ، من الجنة والناس ).
قال الله تعالى :
١ - ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدرى ماالكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى
به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ٥٢ صراط الله الذى له ما في السموات ومافي الأرض
ألا إلى الله تصير الأمور) ٥٣ من سورة الشورى.
ب - ( إنه لقرآن كريم ٧٧ فى كتاب مكنون ٧٨ لايمسه إلا المطبرون ٧٩ تنزيل من رب العالمين) ٨٠ من
سورة الواقعة .
(روحا ) القرآن الذى تحيا به القلوب وتطمئن إليه النفوس، وتستضىء به العقلاء المهتدون (تصير )
ترجع كل الأشياء ببد الله القادر المالك. اللهم اهدنا إلى الحق وفقينا فى الدين.
قراءة القرآن كلها منافع، وقراءة سورة يس على الموتى
قد مر علبك فوائد سورة الفاتحة والبقرة،وآل عمران وآية الكرسى وغير أولئك ،ونذكر لك نبذة
من شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرءوا يس" على موتاكم)) رواية سيدنا معقل بن يسار رضى الله
عنه . رواه أبو داود والنائى وأحد .

٣٨٥
الترغيب فى قراءة المعوذتين
كُنْتُ أُقُودُ بِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فى السَّغَرِ، فَقَالَ بَا عُقْبَةُ: أَلاَ أُعَلِّكَ
أى الذين حضرهم الموت فيستأنسون بها لما فيها من ذكر الله وأحوال البعث والقيامة والجنة والمار وما اشتملتا
عليه والتحذير من فتنة الشيطان، ولأنها قلب القرآن كما يأتى فى فضل القرآن: أى فالقراءة مشروعة على المحتضر
فقط، وليست مشروعة على الأموات. كذا قاله جماعة تبعاً لعمل السلف الصالح، وهو ظاهر كلام مالك والشافعى
وجمهور المذهبين . وقال الإمام أحمد ، وبعض المالكية، وبعض الحنفية، وبعض الشافعية: إن القراءة
مشروعة على الأموات، وينتفعون بها لعموم الحديث، أولعمل الأمة الآن، وهذا هو الظاهر الذى ينبغى الاعتماد
عليه للأمور الآتية :
أولا : أن لفظ الموتى فى الحديث نص فيمن مات فعلا، وتنازله للحى المحتضر جاز، ولا يأتى المجاز إلا
بقرينة ولا قرينة هنا، كذا قاله الشوكانى . وقال المحب الطبرى: إن العمل بعموم الحديث هو الظاهر، بل
هو الحق لحديث الدارقطنى ((من دخل القبور فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة حمة، ثم وهب ثوابها للأموات
أعطى من الأجر بعدد الأموات » .
وثانياً: أن من حكم القراءة التخفيف، وهو كما يطلب المحتضر يطلب للميت،ففي مسند الفردوس ((مامن
ميت يموت فيقرأ عنده يسَ إلا هون عليه))، وقال الإمام أحمد : كانت المشيخة يقولون إذا قرأت يسَّ ليت
خفف الله عنه بها .
وثالثاً : القياس على قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة وإلا كان تحكما .
ورابعاً : ( السلام ) القياس على السلام المطلوب للموتى فى زيارة القبور الآتية. فإذا كان الميت يأنس
بالسلام الذى هو من كلام البشر ، فكيف لا يأنس ويسر بكلام الرحمن جل شأنه ؟
وخامساً: أن السكينة والرحمة ينزلان فى محل قراءة القرآن، والميت والمحتضر ، بل كل مخلوق فى أشد
الحاجة إلى رحمة الله تعالى .
وسادساً : القياس على الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، فإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم، وهو
أفضل الخلق وأكملهم يرتقى فى الكمالات بسبب صلاة الأمة عليه. فكيف لا ينتفع الأموات بقراءة القرآن .
وسابعاً: ما يأتى فى فضل القرآن: من أن رجلا كان فى سفر مع رفقة، فضرب خباءه على قبر وهو
لا يشعر فسمع فيه إنسانا يقرأ (نبارك الذى بيده الملك)) حتى ختمها. فذكر ذلك النبى صلى الله عليه وسلم. فقال هى
المانعة، هى المنجية تنجيه من عذاب القبر (انظر ص ٣٧٢) فإذا ثبت قراءة القرآن من الميت فى قبره فكيف
تمنعها من الحى على القبر؟ بل هو أولى لأفضليته فضلا عما تقدم . فالمانع ليس له دليل ، ومعلوم فى الشرع أن
النفى والإثبات لابد لهما من دليل ولا دليل له، ولعل مالكا والشافعى لم يصح عندهما هذا الحديث: ((اقرء وايس
على موتاكم)) وإلا لقالا به لما اشتهر عن الشافعى: إن صح الحديث فهو مذهبي. بل وعمل السلف لا يخصص عموم
الحديث ، وهذا كله مالم يوهب ثواب القراءة للميت، وإلا كان نوعا من الدعاء الذى ينتفع به الميت قطعاً
لما يأتى فى سؤال القبر ((استغفروا لأخيك، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) ولا يرد قوله تعالى (وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى) لأنها فى السابقين، أو هى من العام المخصوص بغير ما ورد كالصدقة والدعاء والقراءة،
أو هى فى الكافر، وفى هذا إقناع لمن أراد الإنصاف، ومن أراد تأييد مذهب فليذهب كما يشاء . اهـ من
كتاب التاج للشيخ منصور لأصف فى باب الذكر والدعاء والقرآن عند المحتضر ص ٣٦٨ ج ١.
وورد فى تفسير الشيخ الصاوى قوله صلى الله عليه وسلم:
١- ((ما من ميت يقرأ عليه يسَ إلا هون الله عليه)).
ب - (( إن فى القرآن لسورة تشفع لقارئها وتغفر لمستمعها ألا وهى سورة يسَ، تدعى فى التوراة المعمة. قيل
( ٢٥ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٣٨٦
التزغيب فى قراءة المعرذتين
خَيْرَ سُورَتَيْنِ فُرِفَتَ فَلََّنِى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّالنَّاسِ، فذكر الحديث.
يارسول اللّه وكيف ذلك؟ قال تعم صاحبها بخير الدنيا ، وتدفع عنه أهوال الآخرة، وتدعى أيضاً الدافعة
والقاضية . قيل : يارسول الله، وكيف ذلك؟ قال: تدفع عن صاحبها كل سوء، وتقضى له كل حاجة»
ج - ((من قرأيسَ حين يصبح أعطى يسر يومه حتى يمسى، ومن قرأها فى صدر ليله أعطى يسمر ليله حتى يصبح»
أى بتكرارها تصفو مرآة القلب، وترق طبيعته لأنها اشتملت على الوحدانية والرسالة والحشر ، والإيمان
بذلك متعلق بالقلب فلذلك سميت قلبا، ومن هنا أمر بقراءتها عند المحتضر ، وعلى الميت لكون القلب قد.
أقبل على الله تعالى ورجع عما سواه قليقراً عنده ما يزداد به قوة ويقيناً اه ص ٢٥٤ ج ٤.
اللهم اجعل القرآن لنا نوراً وشفيعاً، وفهمنا أحكامه ووفقنا للعمل به .
أسماء سورة الإخلاص
ثالثاً : التجريد ، من تعلق بها تجرد عن الأغيار .
ثانياً : التنزيل.
أولا : الإخلاص .
خامساً : النجاة ، تنجى قارئها من النار .
رابعاً : التوحيد .
سادساً: الولاية ، من تعلق بها أعطاه الله الولاية .
سابعاً: الجمال ، لدلالتها على جمال الله تعالى: أى اتصافه بالكمالات ، وتنزيهه عن النقائص.
ثامناً: المعرفة، من فهمها عرف الله تعالى. تاسعاً: القشقشة: المبرثة من الشرك والنفاق .
عاشراً : المعوذة : المحصنة لقارئها من فتن الدنيا والآخرة. الحادى عشر : الصمد .
الثالث عشر : الأساس لأنها أصل الدين.
الثانى عشر : النسبة لقول المشركين انسب لنا ربك .
الرابع عشر : المانعة : تمنع فتنة القبر وعذاب النار .
الخامس عشر: المحتضر ، لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرأت .
السادس عشر: المنفرة ، لأن الشياطين تنفر عند قراءتها .
الثامن عشر: المذكرة ، تذكر العبد خالص التوحيد.
السابع عشر: البراءة لأنها براءة من الشرك .
التاسع عشر: النور، لأنها تنور القلب. العشرون: الإنسان: لأنه لاغنى لأحد عنها اهـ صاوى .
القرآن الكريم وأثره فى اللغة
القرآن: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) فيه آيات بينات ، ودلائل واضحات ،
وأخبار صادقة ، ومواعظ رائعة، وشرائع راقية، وآداب عالمية بعبارات تأخذ بالألباب، وأساليب ليس لأحد
من البشر بالغاً ما بلغ من الفصاحة والبلاغة أن يأتى بمثلها، أو يفكر فى محا كاتها فهو آية الله الدائمة، وحجته
الخالدة ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) أنزله الله على رسوله ليبلغه قومه،
وهم حول البلاغة وأمراء الكلام وأباة الضيم وأرباب الآنفة والحمية . فبهرهم بيانه وأذهلهم افتنانه فاهتدى بهمن
صح نظره واستحصف (١) عقله، ولطف ذوقه وصد عنه (٢) أهل العناد والمكابرة واللجاج (٣).
فتحداثم (٤) أن يأتوا بمثله فنكصوا. (٥) ثم بعشر سور مثله فعجزوا ثم بسورة من مثله فاقطعوا (٦)
حق عليهم إعجازه (٧) .
(١) استحكم. (٢) أعرض عنه. (٣) الخصومة. (٤) تحدى الرجل خصمه: باراه ونازعه الغلبة
فى الشىء. (٥) أحجموا. (٦) انقطع فى المحاجة: غلب وسكت بهراً أو انقطعت حجته. (٧) أجمع المسلمون
على أن القرآن معجر، وسلكوا إلى بيان إعجازه طرقا شتى، ونشير هنا إلى نقطة من بحر مما قالوه فهو معجز.

٣٨٧
الترغيب فى قراءة المعوذتين
٢ - وفى رواية لأبى داود: قالَ بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيراً) (١) . ٨٨ من سورة الإسراء، وقد علمت مما تقدم فى حالة اللغة ما كان له من الأثر البين فى توحيد
اللغة ونشرها وترقيتها من حيث أغراضها ومعانيها وألفاظها وأساليبها، ونزيد هنا أنه قد أثر فيها مالم يؤثره
أى كتاب سماويا كان أو غير سماوى فى اللغة التى كانت بها. إذ ضمن لها حياة طيبة وعمراً طويلا وصانها من
كل ما يشوه خلقها، ويذوى (٢) غضارتها (٣) فأصبحت ، وهى اللغة الحية الخالدة من بين اللغات القديمة التى
انطمست آثرها، وصارت فى عداد اللغات التاريخية الأثرية، وأنه قد أحدث فيها علوماجمة وفنونا شتى لولاه
لم تخطر على قلب، ولم يخططها قلم: منها اللغة والنحو والصرف والاشتقاق والمعالى والبديع والبيان والأدب
والرسم والقراءات والتفسير والأصول والتوحيد والفقه .
إعجاز القرآن
أجمع المسلمون على أن القرآن معجز، وسلكوا إلى بيان إنجازه طرقا شتى، ونشيرهنا إلى نقطة من بحر
مما قالوه فهو معجز .
أولا : من جهة أغراضه ومقاصده فتجده فى كل غرض وموضوع غاية من الإبانة والجلاء ، ونهاية
فى الإصابة والمراد الأحكام . فمن تشريع خالد ، وتهذيب بارع ، وتعليم جامع ، وأدب بالغ، وإرشاد شامل
وقصص واعظ، ومثل سائر، وحكمة بالغة، ووعد ووعيد، وإخبار بمغيب إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد.
وقد كان لتحول البلاغة لا يبرز أحدهم إلا فى فن واحد من أنواع القول. فمن يبرع فى الخطابة لا ينبغ فى الشعر
ومن يحسن الرجز لا يجيد القصيد؛ ومن يستعظم منه النخر لايستعذب منه النسيب، ولأمر ماضربوا المثل
بامرئ القيس إذا ركب وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب والنابغة إذا رهب.
ثانياً : من جهة ألفاظه وأساليبه. فلا تجد منه إلا عذوبة فى اللفظ ، ودمائة فى الأساليب، وتجاذبا
فى التراكيب وليس فيها وحشى متنافر ولاسوقى مبتذل ولا تعبير عويص ولا فواصل مستعملة على شيوع ذلك
فى كلام المفلقين وأهل الحيطة المتروين حتى إنك لترى الجملة المقتبسة منه فى كلام أفصح الفصحاء منهم تكسبه جمالا
وتشمله نورا وتكسوه روعة وجلالا إلى إجمال فى خطاب الخاصة وتفصيل فى إفهام العامة وتكنية للعربى وتصريح
للأعجمى، وغير هذا ما يقصر عن إحصائه الإلمام ، ولو أن مافى الأرض من شجرة أقلام .
ثالثاً: من جهة معانيه . فإنك تجدها من غير معين العرب الذى منه يستقون لاطراد صدقها وقرب تناولها
واطمئنان النفوس إليها ، وابتكارها البديع على غير مثال معهود من حجج باهرة ، وبراهين قاطعة ، وأحكام
مساحة وتشبيهات رائعة على نماذج وتواصل وبراءة من التقاطيع والتدابر ، وهو فى جملته نزهة النفوس وشفاء
الصدور. وهو الكتاب الخالد الذى لا تبديل لكلماته ولا ناسخ لأحكامه ولا ناقض لحكمه ( إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون ) ٩ من سورة الحجر .
جمع القرآن وكتابته
نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما على حسب الوقائع ومقتضيات الأحوال فى بضع
وعشرين سنة ، وكان عليه الصلاة والسلام يأمر كتاب وحيه بكتابة ما ينزل فكانوا يكتبونه بين يديه
(١) مساعداً ومعيناً. (٢) ينبل. (٣٠) غضارة النبات والعيش ونضارته.

٣٨٨
الترغيب فى قراءة المعوذتين
بَيْنَ الْجِحْفَةٍ وَالْأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَارِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسام
فى عسب (١) أو لخاف (٢) أو أكتاف (٣) وهو يرشدهم إلى موضع كل آية من السورة التى ينبغى أن تكون
فيها. وفى صحيح البخارى: أن جبريل كان يعارض (٤) النبى صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل عام مرة، وأنه عارضه
به مرتين فى العام الذى توفى فيه ، وفى الإتقان (٥) السيوطى: أن زيد بن ثابت أكبر كتاب الوحى. شهد
العرضة الأخيرة التى بين فيها ما نسخ وما بقى ، وكتبها للرسول صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه ، ولذلك
اعتمده أبو بكر وعمر فى جمع القرآن ، وولاه عثمان كتابة المصاحف .
وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن كله مكتوب، وفى صدور الصحابة محفوظ، وإن لم يتفقوا
فى حفظه وترتيبه لأسباب شتى، ولما رأى عمر رضى الله عنه أن القتل قد استحر (٦) بالحفاظ فى وقعة اليمامة(٧)
حتى قتل منهم سبعمائة أشفق من ضياع القرآن. فذهب إلى أبى بكر وأخبره الخبر ، وبعد أخذ ورد اتفقا على
جمع القرآن وكتابته، وعهدا بذلك إلى زيد بن ثابت جمعه من العسب واللخاف، والأكتاف والصدور ،
وكتبه صحفا ، فكانت تلك الصحف عند أبى بكر حياته، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند أم المؤمنين حفصة
بنت عمر .
وفى مدة عثمان كثرت الفتوح وانتشر القراء فى الأمصار، وفرء وا القرآن بلغاتهم على تعددها، وأدى ذلك
إلى تخطئة بعضهم بعضا نخشى عثمان تفاقم (٨) الأمر فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوا تلك الصحف فى مصحف واحد مرتب السور، واقتصر فيه من جميع
اللغات على لغة قريش لنزوله بلغتهم . اهـ ص ١٠٠ من الوسيط فى الأدب العربى، وتاريخه تأليف أستاذى
الشيخ أحمد الإسكندرى والشيخ مصطفى عنانى .
وقد قال القرطبى فى مقدمة تفسير القرآن: جعل الله أمثاله عبرا لمن تدبرها، وأوامره هدى لمن استبصرها
وشرح فيه واجبات الأحكام ، وفرق فيه بين الحلال والحرام، وكرر فيه المواعظ والقصص للأفهام، وضرب
فيه الأمثال، وقص فيه غيب الأخبار. فقال تعالى: ( مافرطنا فى الكتاب من شيء ) خاطب به أولياءه ففهموا
وبين لهم فيه مراده فعلموا. فقراء القرآن حملة سر الله المكنون وحفظة علمه المخزون خلفاء أنبيائه وأمناؤه،
وهم أهله وخاصته وخيرته وأصفياؤه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين منا. قالوا يارسول
الله من هم؟ قال: هم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)) أخرجه ابن ماجه فى سننه، وأبو بكر البزار فى
مسنده. فما أحق من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه، ويتذكر ما شرح له فيه، ويخشى الله ويتقيه
ويراقبه ويستحيبه . فإنه قد حمل أعباء الرسل، وصار شهيداً فى القيامة على من خالف من أهل الملل. قال
اللّه تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) ألا وإن الحجة على من علمه فأغفله
أوكد منها على من قصر عنه وجهله، ومن أوتى علم القرآن فلم ينتفع، وزجرته نواهيه فلم
يرتدع، وارتكب من المآثم قبيحا، ومن الجرائم فضوحا كان القرآن حجة عليه وخصما لديه . قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ((القرآن حجة لك أو عليك)) أخرجه مسلم. فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه
أن يتلوه حق تلاوته، ويتدبر حقائق عبارته، ويتفهم جائبه ويتبين غرائبه. قال الله تعالى: ( كتاب
أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) وقال تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) جعلنا الله ممن
يرعاء حق رعايته .
(١) العسيب: الذى لم ينبت عليه الخوص من الجريد. (٢) حجارة بيض رقاق.
(٣) مفردها كتف، وهو عظم اللوح من الحيوان .
(٤) يقابله ويصنع معه مثل مايصنع فى القراءة .
(٥) كتاب السيوطى خاص بعلوم القرآن.
(٦) اشتد. (٧) وهى الواقعة التى قتل فيها خالد بن
الوليد مسيلمة المتفى الكذاب. (٨) تعاظم.

٣٨٩
الترغيب فى قراءة المعوذتين
يَتَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَعُوذُ بِرَبَّ النَّاسِ وَيَقُولُ: يَاعُقْبَةُ نَوَّذْ بِهِمَ، ثُمَا تَعَوَّةَ
ويتدبيره حق تدبره، ويقوم بقسطه ويوفى بشرطه، ولا يلتمس الهدى فى غيره، وهدانا لأعلامه الظاهرة وأحكامه
القاطعة الباهرة، وجمع لنا به خيرى الدنيا والآخرة. فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة، ثم جعل إلى رسوله صلى
الله عليه وسلم بيان ما كان منه كملا، وتفسير ما كان منه مشكلا، وتحقيق ما كان منه محتملا ليكون له مع تبليغ
الرسالة ظهور الاختصاص به ومنزلة التفويض إليه. قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مما نزل
إليهم ) ثم جعل إلى العلماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباط مانبه على معانيه، وأشار إلى أصوله
ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد . "فيمتازوا بذلك عن غيرهم، ويختصوا بثواب اجتهادهم. قال الله تعالى:
( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) فصار الكتاب أصلا، والسنة له بيانا، واستنباط
العلماء إيضاحا وتبيانا . اهـ ص.٦ ج ١.
قارئ القرآن وواجباته عند القراءة
أولا : ( يتغنى بالقرآن ) أى يمد فى قراءته ويرتلها ،أو يستغنى به عما سواه كما ذهب ليه البخارى. قال
تعالى: ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) وقيل معنى (يتغنى به) يتحزن به: أى يظهر على
قارئه الحزن الذى هو ضد السرور عند قراءته وتلاوته، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يصلى ولصدره أزيز
كأزيز المرجل من البكاء . الأزيز : صوت الرعد وغليان القدر .
ثانياً : الترتيل فى القراءة : التأنى فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالنغم المرتل وهو المشبه
بنور الأخوان وهو المطلوب فى قراءة القرآن. قال الله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) ٤ من سورة المزمل
ثالثاً: اجتناب الرياء وتحذير أهل القرآن والعلم منه .
١ - قال سفيان بن عيينة: بلغنا عن ابن عباس أنه قال: لو أن حملة القرآن أخذوه بحقه وما ينبغى لأحبهم الله
ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس .
ب - وروى عن أبى جعفر محمد بن على فى قوله تعالى: ( فككبوا فيها هم والغاوون ) قال قوم وصفوا
الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره ص ١٧ ج ١ قرطبي .
رابعاً. ينبغى لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه بقراءة القرآن فى ليله ونهاره فى الصلاة، أو فى غير الصلاة
كلا ينساه ( كالإبل المعقلة) ويصون نفسه عن الشبهات، ويتواضع للفقراء، ويتحلى بالحلم والوقار ، والرفق
والأدب ويؤمن شره ويرجى خيره، ويتعلم أحكام القرآن. قال تعالى: ( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم
تعلمون الكتاب ) ولذا قال الضحاك: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها ص ١٨ ج ١ .
ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته، كما ذكرها القرطبى
لا يمسه القارئ إلا طاهرا وأن يقرأه وهو على طهارة، وأن يستاك ويتخلل فيطيب فاه وأن يلبس كما يلبس
للدخول على الأمير لأنه مناج وأن يستقبل القبلة لطهارته ، وأن يتمضمض كما تنخم ، وإذا تثاءب يمك عن
القراءة لأنه إذا قرأفهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتدائه
للقراءة ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وإذا أخذ فى القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير
ضرورة، وأن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلامه فيخلطه بجوابه ، وأن يقرأه على تؤدة وترسل
وترتيل ، وأن يستعمل ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به وأن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله تعالى

٣٩٠
الترغيب فى قراءة المعوذتين
◌ُمُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَاَ. قالَ : وَسَمِعْتَهُ يُؤْمُّنَا بِهِمَاً فى الصَّلاَةِ .
ويسأله من فضله، وأن يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه ، وأن يتأمل فى أمثاله فيمثلها، وأن يلتمس
غرائبه وأن يؤدى لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما فإن له بكل حرف عشر حسنات
وإذا انتهت قراءته يصدق ربه، ويشهد بالبلاغة لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويشهد على ذلك أنه حق فيقول
صدقت ربنا ، وبلغ رسولك، ونحن على ذلك من الشاهدين. اللهم اجعلا من شهداء الحق القائمين بالقسط، ثم
يدعو بدعوات ، وإذا قرأه لا يلتقط الآى من كل سورة فيقرأ: ( أى يقرأ على السور) وإذا وضع الصحيفة
لا يتركه منشورا، ولا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا، وأن يضعه فى حجره إذا قرأه ،
أو على شىء بين يديه ولا يضعه بالأرض ، وألا يمحوه من اللوح بالبصاق بل يغسل بالماء ويتوفى النجاسات
وكان السلف الصالح يستشفى بغالته، وألا يتخذ الصحيفة وقاية للكتاب، وألا يخلى يوما من أيامه عن النظر
فى المصحف مرة وأن يعطى عينيه حظها منه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطوا أعينكم حظها
من العبادة. قالوا يارسول الله وما حظها من العبادة؟ قال: النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه))
وألا يتأوله عند ما يعرض له شىء من أمر الدنيا: أى إذا جاءك أحد فلا تقل (جئت على قدر ياموسى) أو (كلوا
واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية) وألا يتلى منكوساً كفعل معلى الصبيان ، وألا يقعر فى قراءته وألا
يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل القسق، ولا يترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية وأن يجلل تخطيطه إذا خطه
وألا يجهر بعض على بعض فى القراءة فيفسد عليه حتى يبغض إليه ما يسمع كهيئة المغالبة، وألا يمارى أويجادل
فيه فى القراءات، وألا يقرأ فى الأسواق ولا فى مواطن اللغط واللغو وتجمع السفهاء. ألا ترى أن الله تعالى ذكر
عباد الرحمن، وأثنى عليهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما هذا لمروره بنفسه فكيف إذا مر بالقرآن الكريم
تلاوة بين ظهرانى أهل اللغو ومجمع السفهاء، وألا يتوسد الصحف ولا يعتمد عليه، ولا يرمى به إلى صاحبه إذا
أراد أن يناوله، وألا يصغر المصحف ( مصيحف كنسيجد) وألا يخلط فيه ما ليس منه، وألا يحلى بالذهب
ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم
فالديار عليكم)): الدبار الهلاك، وألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل بهذه المساجد المحدثة .
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب فى أرض. فقال الشاب من هذيل: ما هذا؟ قال من كتاب الله
كتبه يهودى. فقال صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من فعل هذا لاتضعوا كتاب الله إلا موضعه)) ورأى عمربن
عبد العزيز ابناً له يكتب القرآن على حائط فضربه، وأن يفتتحه كلما ختمه حتى لايكون كبيئة المهجور كما كان
صلى الله عليه وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات لئلا يكون فى هيئة المهجور، ويستحب له إذا
ختم القرآن أن يجمع أهله ( أى دعا) وألا يكتب التعاويذ منه، ثم يدخل فى الخلاء به إلا أن يكون فى غلاف من
أدم: أى جاد أو فضة أو غيره فيكون كأنه فى صدرك، وإذا كتبه وشربه سمى الله تعالى على كل نفس وعظم النية
فيه. فإن الله تعالى يعطيه على قدر نيته، وعن أبى جعفر قال: من وجد فى قلبه قساوة فليكتب يسَ فى جام
بزعفران ثم بشربه اهـ ص ٢٦ ج ١.
قال تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر) وفى صفحة ٧٧ج ١ من كتاب الترغيب والترهيب
كتبت فى الفتح الجديد ما فهمته من فقه الأحاديث الواردة، وأرجو أن أرضى ربى جل وعلا، وحبيبه صلى الله
عليه وسلم، ومعاذ الله أن أحرم حلالا أو أحلل حراما، ولأذكر ما أتحفنا به أجاب الفضيلة السادة العلماء:
١ - من محاضرة أستاذنا العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية سابقاً.

٣٩١
الترغيب فى قراءة المعوذتين
٣ - ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه: قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ أَقْرِ ئْنِىِ آيَّا مِنْ سُورَةٍ
قال حفظه الله تعالى :
قد علمت أن الذى يسمع من الكلام بواسطة تلك الآلة المسماة بالراديو ألفاظ وكلمات حقيقة ، وليست
صدى كلمات كالذى يسمع فى الجبال وغيرها .
فإن الصدى هو انعكاس سماع المسموع فيسمع مرة ثانية كانعكاس أشعة البصر التى بها تبصر الصورة فى المرآة
وحينئذ إذا كانت الألفاظ المسموعة ألفاظا قرآنية فهى قرآن حقيقة، وهى كلام الله كالذى سمعه موسى عليه السلام
بلا واسطة ، أو بواسطة الشجرة؛ وإنما كانت كلام الله، لأن الكلام إنما ينسب للمتكلم باعتبار ترتبه إياه
أزلا بلا حرف ولا صوت، إما فى نفسه كما فى كلام البشر. فإن الإنسان يرتب كلام نفسه بلا حرف ولاصوت
بملكته التى تسمى كلاما أيضاً، وهى ضد الجرس الباطنى ثم يتكلم به أو يكتبه لأجل التفهيم والتفهم، حتى لواطلع
غيره على مافى نفسه لفهم معنى الكلمات التى فى نفسه دون حاجة إلى تكلم ، ولا كتابة ولا غير ذلك مما يحتاج .
إليه فى التفهيم والتفهم، وإما فى علمه أزلا كما فى كلام الله تعالى فإنه أزلا رتب كلامه الأزلى فى علمه بلا حرف
ولا صوت بصفته الأزلية المسماة كلاما أيضا ، وهى صفة واحدة ذاتية له تعالى يقال فيها ماقيل فى سائر الصفات
من القدرة والإرادة الخ ثم يبرزه كمات لفظية مرتبة على وفق ترتيب الكلمات النفسية لأجل التفهيم والتفهم .
فالحادث هو اللفظ لا الملفوظ. فكما أن كلام زيد الذى رتبه فى نفسه ينسب إليه بهذا الاعتبار ولو تكلم به
غيره، كذلك كلام الله ينسب إليه تعالى باعتبار أنهرتبه فى علمه أزلا ولو تكلم به ألف متكلم وتلك الكلمات اللفظية
هى التى نزل بها جبريل عليه السلام، وأقرأها محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار أن الله تعالى أجراها على لسان
جبريل عليه السلام بدون تدخل فى ذلك لأحد ليكون ذلك دليلا على الكلمات الأزلية النفسية . يفهم منها
مايفهم من الكلمات النفسية فهى كلام الله تعالى أيضا، وهى القرآن بقطع النظر عمن صدرت عنه أو سمعت
منه، ومتى علمت أن الذى يسمع من ألفاظ القرآن بواسطة الراديو هو قرآن حقيقة ، وهو كلام الله تعالى
بلا شك . نقول إذا صدرت تلك الكلمات القرآنية بواسطة الراديو مستوفية للشروط وأحكام التجويد
من مد، وغنة وتفخيم وترقيق، وإخفاء وإظهار ، وفك وإدغام ، ووصل ووقف بحيث تخرج الحروف من
مخارجها، ويستعمل ذلك فى موضعه دون إسراع، وإفراط فى المد ، وإشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة
ألف ، ومن الضمة واو ، ومن الكسرة ياء ، أو إدغام فى غير موضعه . نقول إذا صدرت تلك الكلمات
القرآنية بواسطة الراديو دون خلل فى القراءة، ومع مراعاة أحكام التجويد، ولو لم يقصد القارئ التعبد
بتلاوتها ، وإسماعها للعظة والاعتبار والتدبر ؛ وفى محل غير متهن فلا شك فى الجواز ، وفي أن كلا من
القراءة والسماع عبادة. أما إذا اختلت حروف تلك الكلمات ولم تصدر مستوفية لما ذكرناه، أو قصد بقراءتها
وإسماعها اللهو واللعب، والعبث والتلهى مثلا، أو كانت فى محل ممتهن كالخمارات والقهاوى، وأماكن الرقص
ومواضع الملاهى ، وفى كل موطن لا يليق قراءة القرآن فيه ولا سماعه . فلا شك فى منع ذلك وعدم جوازه
لأن ذلك استهزاء وإخلال بكلمات الله جل شأنه، ولما كان المسموع من الراديو هو صوت إنسان ذى قصد
وشعور: والمسموع هو القرآن دون محاكاة، ولا صدى لصوته . فله كل حكم يتعلق بسماع القرآن بغير راديو
وحينئذ يجب على سامع آية السجدة أو يسن له سجود التلاوة يفعله متى أمكنه ذلك. وبالجملة فوجوب سجود
التلاوة عند سماع آية السجدة، أو سفيته يتوقف بعد كون المسموع قرآنا على شروط قد تكفلت وبسطها كتب
الفقه الإسلامية. وقد يقال: قد لا يجب سجود التلاوة إذا سمعت آية السجدة من مكان بعيد لم تجر العادة
بسماع الصوت منه قياساً على رؤية هلال رمضان حيث لايجب الصوم إذا رآه حاد البصر جدا وإنما يجب إذا
رآه معناد البصر وهو وجه وجيه، إلا أن الأحوط أن يسجد عند الإمكان وهو الأفضل، وحيث كانت القراءة

٣٩٢
الترغيب فى قراءة المعوذتين
هُودٍ ، وَآيَا مِنْ سُورَةٍ يُوسُفَ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: يَاعُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ، إِنَّكَ
لَنْ تَقْرَأْ سُورَةً أَحَبَّ إِلَى اللهِ، وَلاَ أَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْ أَنْ تَقْرَأَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ.
فَإِنِ اُسْتَطَمْتَ أَنْ لاَ تَقُوتَكَ فِى الصَّلاَةِ فَفْعَلْ. ورواه الحاكم بنحو هذه. وقال : صحيح
الإسناد ، وليس عندهما ذكر: قَلْ أَعُوذُ بِربِّ النَّاسِ.
صحيحة على الصورة المتقدمة . فإن الاستماع حينئذ يكون عبادة يثاب عليها المستمع حينئذ يطلب الاستماع من
كل إنسان مكلف لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) أى اقصدوا سماعه
مع إنصات وعدم كلام ، ولعب وشرب دخان فى مجنه. إذ أن مجلس قراءة القرآن أو سماعه هو مجلس مناجاة
العبد لربه، والمخلوق لخالقه الذى له ملك السموات والأرض، وقال فى ص ٣٥: وأما الخلل الذى يقع فى
الراديو فيؤثر على القراءة سواء كان مصدره الاضطرابات الجوية، أو سوء أدب التالى أو سوء قصد
المذيع والمستعمل للجهاز، أو جاء من ناحية المستمع، أو تسبب عنه امتهان للقرآن الكريم . فهو
منكر تجب إزالته، ويدخل حكمه تحت باب الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر ، وهما فريضتان على
جماعة المسلمين : فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أتم الجميع وارتكب
كل فرد وزرا ومعصية .
تلك كلمة نقلتها من مجلة الارشاد لسان حال أئمة المساجد والوعاظ للسنة الأولى غرةربيع الثانى سنة ١٣٥٢ هـ
العدد الثانى عشر صفحة ٢٣٠ .
سماع القرآن من الراديو كما فى باب الفتاوى والأحكام
إن الذى يسمع من الكلام بواسطة الراديو هو كلام المتكلم وصوت القارئ، وليس صدى كمات کالذى
يسمع فى الجبال والصحارى وغيرها، وعلى هذا يكون المسموع من الراديو قرآنا حقيقة، فمتى كان القارئ جالساً
فى محل غير ممتهن ، وكان فى قراءته مراعيا ماتجب مراعاته، مستوفيا شروط القراءة، وليس فى قراءته خلل
كانت قراءته جائزة، والمسموع منه قرآنا سماعه جائز ومثاب عليه. أما إذا لم يستوف الشروط كأن جلس فى
محل ممتهن، أو أخل بشرط من القراءة، أو قصد من قراءته اللهو واللعب فلا تجوز. ولا يضر القارئ* متى
كان مستوفيا الشروط ، مراعيا أحكام التجويد ، وكان على الوصف الذى قدمنا أن يسمع صوته فى محل لا يجوز
القراءة فيه وعلى السامع أن يستمع ، وإذا وجد من يشوش نهاه عن التشويش ، ومثل القراءة غيرها فى أن.
المسموع هو نفس المتكلم. فإن كان مغنيا حكمه حكم الغناء، وإن تكلم بما هو مباح لحكمه الإباحة، وإن
تكلم بمحرم كان ذلك محرما والله أعلم .اهـ من مجلة نور الإسلام ص ٣٥٨ المجلد الرابع سنة ١٣٥٢ لفضيلة
الأستاذ المرحوم الشيخ طه حبيب رحمه الله تعالى .
وفى كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك تأليف الشيخ أحمد الصاوى على شرح سيدى أحمد الدردير نفعنا
اللّه بيركتهما، وأعاد علينا من نفحاتهما ص ١٤٢ ج ١ إرشاد السيد الملطى بك مدير الضرائب.
أما قراءة القرآن على الأبواب وفى الطرق قصدا لطلب الدنيا حرام ، ولا يجوز الإعطاء لفاعل ذلك لما فيه.
من الإعانة على المحرم، لاسيما فى مواضع الأقذار. فكادت أن تكون كفرا، والرضا بها من أولى الأمر
ضلال مبين اهـ .
وإنى أريد أن يحترم المسلمون كتابهم العزيز، ويقبلوا على تعاليمه ليعملوا، ويتحلوا بآدابه ويهجروا اللغو
أثناء قراءته عسى الله أن يرحمنا جميعا، وبغلنا بالسكينة ويرأف بنا ويوفقا. وأقول كما قال القرطبى: فالحمد لله
الذى جعل صدورنا أوعية كتلبه، وآذاننا موارد سنن نبيه وهممنا مصروفة إلى تعلمها، والبحث عن معانيهما.
وغرائبهما. طالبين بذلك رضا رب العالمين، ومتدرجين به إلى علم الملة والدين .

٣٩٣
الترغيب فى الإ كثار من ذ کر الله سرا وجهرا البخ
٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: أُقْرَأْ يَا جَابِرُ، فَقُلْتُ: وَمَا أَفْرَأُ بِأَبِىِ أنْتَ وَأُمِّى؟ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ،
وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَقَرَ أْتُهُاَ، فَقَالَ: أَفْرَأْ بِهِمَا، وَلَنْ تَقْرَأْ بِمِثْلِهِمَ. رواه النسائي،
وابن حبان فى صحيحه، وسيأتى ذكرهما فى غير هذا الباب إن شاء الله تعالى .
كتاب الذكر والدعاء
الترغيب فى الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا والمداومة عليه
وما جاء فيمن لم يكثرذكر الله تعالى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
يَقُولُ اللهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى(١)، وَأَنَا مَعَهُ(٢) إِذَا ذكَرَّنِى، فَإِنْ ذَ كَرَّبِى "
فى نَفْسِهِ(٢) ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِيِ(٤) وَإِنْ ذَكَرَِّ فِى مَلَاٍ(٥) ذَكَرْتُهُ فى مَلَاٍ (٦،
خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَ إِنْ تَقَرَّبَ إِلَّ شِبْرًا(٧) تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاءً(٨)، وَإِنْ تَغَرَّبَ إِلَّ ذِرَ أَا
(١) أى مع اعتقاد عبدى بى: قال الشرقاوى: فإن ظن أن أعفو عنه وأغفر له فله ذلك، وإن ظن أنى
أعاقبه وأؤاخذه فكذلك، وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف ، وقيده أهل التحقيق بالمحتضر
وأما قبل ذلك فأقوال: ثالثها الاعتدال، فينبغى للمرء أن يجتهد بقيام وظائف العبادات موقنا بأن الله تعالى يقبله
ويغفر له لأنه وعد بذلك ، وهو لا يخلف الميعاد . فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آيس من رحمة الله تعالى
وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ظنه. وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فذلك محض
الجهل والغرة اهـ ص ٣٨٧ج٣.
(٢) معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة معية خصوصية، فهى غير المعية المعلومة من قوله
تعالى: ( وهو معكم أينما كنتم) فإن معناها المعية بالعلم والإحاطة والرأفة.
(٣) بالتقديس سرا والتنزيه والإجلال. (٤) ذكرته بالثواب والرحمة سرا.
(٥) جماعة يذكرون انته جل وعلا.
(٦) الملأ الأعلى. قال الشرقاوى: ولا يلزم منه تفضيل الملائكة على بنى آدم لاحتمال أن يكون المراد
بالملا الذى هم خير من ملأ الذاكرين الأنبياء والشهداء فلم ينحصر ذلك فى الملائكة، وأيضاً فإن الخيرية إنما
حصلت بالذاكر والملأ. فالجانب الذى فيهرب العزة خير من الملأ الذى ليس فيه بلا ارتياب، فالخيرية حصلت
بالمجموع على المجموع اهـ.
(٧) مقدار شبر. (٨) مقدار ذراع. والمراد تفسير درجة قرب اللّه تعالى ورحمته.

٣٩٤
أنامع عبدى إذا هو ذكرنى وتحركت بى شفتاه
تَقَرَّبَتُ إِلَيْهِ بَا (١)، وَإِنْ أنَانِى ◌َمْشَى أَنَيْتُهُ هَرْ وَلَةً(٢). رواه البخارى ومسلم، والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح، وزاد فى آخره قال قتادة: وَاللهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ .
٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسام:
قالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: لَا يَذْكُرُبِى عَبْدُ فِى نَفْسِهِ إِلَّذَ كَرْتُهُ فِى مَلَا مِنْ مَلاَئِكَتِى(٣)،
وَلاَ يَذْ كُرُنِى فِى مَلَاٍ إِلَّ ذَ كَرْتْهُ فِى الَلاَّ الْأَعْلَى(٤). رواه الطبرانى بإِسناد حسن.
٣ - وَعَنِ أَبْن عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: قَالَ اللهُ
نَبَرَكَ وَتَعَلَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِذَاذَ كَرْتَنِى خَلِيً(٥) ذَ كَوْتُكَ خَالِيًّا (٦)، وَإِذَاذَ كَرْ نَنِى
فِى مَلَذَ كَرْتُكَ فِى مَلَا خَيْرٍ مِنَ الَّذِينَ تَذْكُرْنِى فِيهِمْ . رواه البزار بإسناد صحيح.
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنَهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَّ يَقولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِى إِذَا هُوَ ذَ كَرَنِى، وَتَحَرَّ كَتْ بِ شَفَتَهُ. رواه ابن ماجه
واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه .
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أنَّ رَجْلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّ
شَرَائِعَ الْإِسْلاَمِ قَدْ كَثْرَتْ فَأَخْبِرْلِ بِشَىْ، أَنْشَبَثْ بِهِ؟ قَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ
زَطْا (٧) مِنْ ذِكْرِ اللهِ. رواه الترمذى واللفظ له ، وقال: حديث حسن غريب ، وابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. | أتشبث بها: أى أتعاق.
(١) مقدار باع، وهو مطول ذراعى الإنسان وعضديه وحى صدره.
(٢) إسراعا. قال الشرقاوى: يعنى من تقرب إلى بطاعة قليلة جازيته بعقوبة كثيرة، وكلما زاد فى الطاعة
زدت فى ثوابه، وإن كان كيفية إنيانه بالطاعة على التأنى فإنيان له بالثواب على السرعة والتقرب، والمروله
ماز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو نصب إرادة لوازمها وإلا فهذه الإطلاقات وأشباهها مستحيلة على
الله تعالى على سبيل الحقيقة، وفى الحديث جواز إطلاق النفس على الذات فهو إذن شرع فى إطلاقها عليها،
أو يقال هو بطرس الشاكلة المكن مكر عليه قوله تعالى: (وحذركم الله نفسه ) اهـ .
(٣) الأبرار المعلبرون الان لا يعصون الله ما أمرهم، ويتعلون مايؤمرون.
(٤) في الملأ الأعلى س ٥٠١، وق ن ط : فى الرفيق الأعلى، وفى ن د : و الإفيق الأعلى ،وفى النهاية:
عهد للملائكة القرين، ولا: أشراف التالى ورؤساء؟ ومقدموهم الذين يرجع إلى توهم واجم أملاء.
(٥) فى مكان وحدك بعيداً عن الناس. (٦) أحسنت إليك وحدك وفرنك بعمى .
(٧) مبالا الابتك يذكر الشجل وعلا، والمعنى كثير تقرير على ذاك لا يفضل تلك عن ذكراه خطة

٣٩٥
ماشىء أنجى من عذاب الله من ذكر الله
٦ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ أَنْ مُعَذَ بْنَ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ هُمْ: إِنَّ آخِرَ
كَلَمٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنْ قُلْتُ: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
قالَ: أَنْ تُمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى واللفظ له،
والبزار إِلاَّ أَنَّهُ قالَ: أَخْبِرْنِى بِأَفْضَلِ الْأَعْمَلِ، وَأَقْرَ بِهاَ إِلَى اللهِ. وابن حبان فى صحيحه .
٧ - وَعَنْ أَبِى الْمُخَرِقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ الَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى بِرَجُلٍ مُغَيِّبٍ فِى نُورِ الْعَرْشِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ أَهْذَا مَلَكٌ؟
قِيلَ: لاَ، قُلْتُ: نَبِىُّ؟ قِيلَ لاَ. قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قالَ: هَذَا رَجُلٌّ كانَ فى الدُّنْيَاَ لِسَنُهُ
رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقْ بِلَاحِدِ(١)، وَلَمْ يَسْتَسِبَّ(٢) لِوَالِدَيْهِ. رواه
ابن أبى الدنيا هكذا مرسلا .
٨ - وَعَنْ سَالِ بْنِ أَبِى الْجِعْدِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قِيلَ لِأَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ الله عَنْهُ
إِنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ مِائَةَ نَسَمَةٍ قَالَ: إِنَّ مِنَّةَ نَسَمَةٍ مِنْ مَلِ رَجُلٍ لَكَثِيرٌ، وَأَفْضَلُ
مِنْ ذُلكَ إِيمَنٌ مَلْزُومٌ بِلَِّ وَالنََّرِ، وَأَنْ لاَيَزَالَ لِسَانُ أَحَدِّكُمْ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ.
رواه ابن أبى الدنيا موقوفاً بإسناد حسن .
٩ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَلاَ أُنَبِّنْكُ بِخَيْرٍ أَعْمَلِكُمُ وَأَزْ كَاهَا عِنْدَ مَلِيكِمُ، وَأَرْفَعِهَاَ فِى دَرَجَاتِكُ ، وَخَيْرٍ
وِنْ إِنْفَقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرِ لكُ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّ مُ فَتَضْرِبُوا أَعْنَقَهُمْ،
وَيَضْرِ بُوا أَعْنَفَكُ؟ قَالُوا: بَلَى. قالَ: ذِكْرُ اللهِ. قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَ شَىْءٍ أَنْجُى
مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبى الدنيا والترمذى ،
وابن ماجه والحاكم والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ، ورواه أحمد أيضا من حديث
معاذ بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا .
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرُ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنْهُ
(١) مخب عمرانها يعنى يصلى الترانس فى أوقاتها، ويمتكف فيه، ويحافظ على جماعته ويصلح شئونه.
(٢) لم يسب ولم يتم ، ولم يعق .

٣٩٦
أفضل العباد درجة عند الله يوم القيامة الذاكرون الله كثيرا
كَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ صَقَلَةً (١)، وَإِنَّ صَقَةَ الْتُلُوبِ ذِ كْرُ اللهِ، وَمَا مِنْ شَىْ
أَنْجُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. قَالُوا: وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: وَلَوْ أَنْ
يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ . رواه ابن أبى الدنيا، والبيهقى من رواية سعيد بن سنان ،
واللفظ له .
١١ - وَرُوِيَ عَنْ أبى سعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم سُئِلَ أَىُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ؟ قالَ الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً
قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمِنَ الْغَازِى(٣) فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ
فِى الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتَضِبَ(٣) دَمَا لَكَنَ الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً
أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً. رواه الترمذي ، وقال : حديث غريب .
ورواه البيهقى مختصراً. قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّالنَّاسِ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ ؟ قالَ
الذَّاكِرُونَ اللهَ .
١٢ - وَعنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ عَجَزَ مِنْكُمْ عَنِ الَّيْلِ أنْ يُكَابِدَهُ(٤)، وَبَخِلَ (٥) بِالَمَالِ أَنْ يُنفِقَهُ، وَجَبُنَ (٦)
عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ يَجَاهِدَهُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللهِ رواه الطبرانى والبزار واللفظ له، وفى سنده
أبو يحيى القتات، وبقيته محتج بهم فى الصحيح، ورواه البيهقى من طريقه أيضاً.
١٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ رَفَعَهُ إِلَى الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا عَمِلَ
آدَمِىٌّ عَمَلاً أَنْجَى لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَلَى (٧) قِيلَ: وَلاَ اِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟
قالَ: وَلاَ الْجِهَدُ فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ. رواه الطبر انى
فى الصغير والأوسط ، ورجالهما رجال الصحيح .
١٤ - وَعَنِ الحَارِثِ الْأُشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) جلاء ونظافة. وفى المصباح: صقلت السيف صقائلة وصفالا: جلوته . وفى النهاية، ويروى بالين
عن الإبدال من الصاد. كذا ع ص ٥٠٢، ون د، وفى ن ط: صقاة، والمعنى أن الإكثار من حمد الله وتكبيره
وتوحيده ، يزيل صدأ القلب، ويجلو رانه ويبعد ضلاله. (٢) المجاهد .
(٣) يبل، على طريق الاستعارة: أراد المبالغة بسيلان دمه بكثرة، من شجاعته ومجومه على أعدائه.
لا يخشى الموت. (٤) يتهجد ويعبد الله فى السحر. (٥) منع المال من تشييد الخيرات بالإنفاق.
(٦) لم يحارب فى سبيل الله. (٧) ذكر الله تعالى يمنع عنه العذاب.

٣٩٧
مثل الذی یذ کر الله کثیرا کمثل رجل طلبه العدو سراعا فى آره الخ
قالَ: إِنَّ اللهَ أَوْخُى إِلَى يَخْىُ بْنِ زَكَرِيبَّا بِخَسِ كَلِماتٍ أَنْ يَعَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُّرَ
بَنِ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَكَانَّهُ أَبْطَأَ بِنَّ، فَأَتَهُ عِيسَي فَقَالَ: إِنَّاللهَ أَمَرَكَ مِخَمْسٍ
كَلَِتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَتَأْمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِنَّ، فَإِنَّا أَنْ تُخْبِرُهُمْ،
وَإِمَّا أَنْ أُخْبِرُهُمْ، فَقَالَ: يَا أَخِى لاَتَفْعَلْ فَإِّى أَخَفُ إِنْ سَبَقْتَنِى ◌ِنَّ أَنْ يُخْسَفَ بِ،
أَوْ أُعَذَّبَ (١) . قالَ: فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِبَيْتِ لَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَا لَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى
الثُّرُ فَاتِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَوْخِى إِلَىَّ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ ◌ِنَّ، وَآَمُرَ
بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، أُوْلهُنَّ: لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْتًا(٢)، فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ
باللهِ كَمَثَلِ رَجُلِ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَلِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، مُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا .
فَقَالَ: أَعْمَلْ وَارْفَعْ إِلَىَّ فَجَعَلَ بَعْمَلُ وَيَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيْكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ
عَبْدُهُ كَذْلِكَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَفَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مَلاَ تُشْرِ كُوا بِهِ شَيْتًا، وَ إِذَا قُمْ إِلَى
الصَّلاَةِ فَلاَ تَلْتَفَتُوا(٢) ، فإِنَّ اللهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَ يَلْتَفَتْ، وَأَمَرَكُ
بِالصِّامِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِى عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّهُ(٤) مِسْكٍ، كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ
رِيحَهَا، وَإِنَّ الصِّيَامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْسْكِ. وَأَمَرَكمُ بِالصَّدَقَةِ، وَمَثَلُ ذُلِكَ
كَمَثَلِ رَجُلِ أَسَرَهُ(٥) الْعَدُوْ فَأَوْتَقُوا (١) بَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ ◌ِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ،
فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلْ لَكَمُ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِى مِنْكُ، وَجَعَلَ يُعْطِ الْقَلِيلَ وَالْكَثِبِرَ
حَتّى فَدَى نَفْسَهُ (٧) . وَأَمَرَكُمُ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ ◌َلَبَهُ الْعَدُوُّ
سِرَاعًا فى أثَرِهِ حَتَّى أَنَى حِصْنَا حَصِيِناً فَأَخْرَزَ نَفْسَهُ(٨) فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يَنْجُو
وِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّ بِذِكْرِ اللهِ، الحديث. رواه الترمذى والنسائى ببعضه وابن خزيمة فى محيحه
واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخارى ومسلم. قال
الترمذى : حديث حسن صحيح .
(١) أعذب. كذاع ود، وفى ن ط : أعاب.
(٢) اطلبوا توحيده جل وعلا، ولا تجعلوا له شريكا فى العبادة أو فى قضاء الحاجات، والجئوا إليه
(٣) لاتتحركوا يمينا وشمالا.
وحده فى ميام أموركم جليلها وحقيرها -بجانه .
(٤) قطعة من عطر ذكى الرائحة. (٥) ملكه. (٦) ربطوها بحبال متينة.
(٧) أعتق نفسه من الأسر فام. (٨) حصنها ومنعها من الملكة. كذلك ذكر المه ينجى من عقابه

٣٩٨
مثل الذى يذكر ربه ، والذى لا يذكر الله مثل الحى والميت الخ
١٥ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَا نَزَلَتْ: وَالَّذِينَ يَكْزُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم في بَعْضٍ أَسْفَرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَبِهِ:
أُنْزِلَتْ فِى الَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ لَوْ عَلِمْنَا أَىُّ المَالِ خَيْرٌ فَنَّخِذَهُ. فَقَالَ: أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرُ(١)
وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ. رواه الترمذى واللفظ له ، وابن ماجه،
وقال الترمذى : حديث حسن .
١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَرْبَعُ
مَنْ أَعْطِيَهُنَّ، فَقَدْ أُعْطِىَ خَيْرَىِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: قَلْبَا شَاكِرًّا(٢)، وَلِسَانَا ذَا كِرًّا، وَبَدَنَا
عَلَى الْبَلاَءِصَ بِراً(٣)، وَزَوْجَةً لاَ تَبْفِيهِ حَوْبًا (٤) فِى نَفْسِهَا وَمَلِهِ. رواه الطبرانى بإِسنادجيد.
١٧ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: لَيَذْ كُرَنَّ اللهَ أَقْوَامٌ فِى الدُّنْيَ عَلَى الْفُرُشِ(٥) اْلُمَهَذَةِ يُدْخِلُهُمُ الدَّرَجَاتِ (٦) الْعَلَى.
رواه ابن حبان فى صحيحه من طريق درّاج عن أبى الهيثم .
١٨ - وَعَنْ أبى مُوسَى رَضىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الَّذِى
يَذْكُ(٧) رَبَّهُ، وَالَّذِى لَا يَذْ كُرُ اللهَ، مَثَلُ الْىِّ وَلَيِّتِ. رواه البخارى ومسلمى
(١) يكثر من حمد الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره.
(٢) اعتقادا جازما أن الله المعطى فيشكره ويحمده، ويعظمه ويعبده، ويقصده وحده.
(٣) حابساً نفسه عن الجزع والسخط .
(٤) لاتطلبه حوبا. كذا فى ع ص ٥٠٣ وط، والمعنى لاتقع فى ذنب بسبب عصيانها أوامره، أو إضاعة
ماله، أو لا تطلبه لحاجة في نفسها، بمعنى أن زوجها موجود لقضاء شئونها والتمتع به فقط، وتأخذه لماله. بل
الزوجة الصالحة التى تطلب زوجها للعفاف والطاعة ، ووجود النسل ، وهكذا من رغبات الشرع فى الزواج ،
وفى النهاية: اتقوا الله فى الحوبات. يريد النساء المحتاجات اللاتي لا يستغنين عمن يقوم عليهن ويتعهدهن ولابد
فى الكلام من حذف مضاف تقديره ذات حوبة وحوبات ، والحوبة : الحاجة ، ومنه حديث الدعاء : إليك
أرفع حوبتى: أى حاجتى، وفيه أن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ((إن
طلاق أم أيوب لحوب: أى لوحشة وإثم)) وإنما أثمه بطلاقها لأنها كانت مصلحة له فى دينه . رب تقبل توبقى
واغسل حوبقى : أى أنمى أهـ ص ٢٦٧ .
والمراد بإحدى الأربعة: المرأة الصالحة التقية التى ترعى حقوق زوجها فى عرضها وفى ماله .
(٥) على غطائهم الوثير اللين، وفى عقر دارهثم ولكن يذكرون الله كثيرا.
(٦) يوصلهم ربهم إلى أسمى المناصب فى الجنة.
(٧) شبه الذاكر بالحى الذى ظاهره متزين بنور الحياة وباله بنور المعرفة، وغير الذاكر الذى ظاهر.
عاطل وباطنه باطل ، وقيل موقع التشبيه بالحى والميت لما فى الحى من النفع لمن يواليه، والضر لمن يعاديه ،
وليس ذلك فى الميت . قال فى الفتح: والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التى ورد الترغيب فى قولها؛ والإكثار
منها مثل الباقيات الصالحات، وهى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وما يلتحق بها من
ا۔۔

٣٩٩
أكبروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون
إلا أنه قال: مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِىِ يُذْ كَرُ اللهُ فِيهِ .
١٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: أَ كْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَقُولُوا تَجْنُونْ" . رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه،
والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
٢٠ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَذْ كُرُوا اللهَ ذِ كْراً يَقُولُ المُنَفِقُونَ: إِنَّكُ مُرَاءِونَ. رواه الطبرانى، ورواه
البيهقى عن أبى الجوزاء مرسلا.
٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَسِيرُ فِى طَرِيقِ مَلَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ◌ُمْدَانُ، فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ
المُفَرُّدُونَ. قالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الذَّا كِرُونَ اللهَ كَثِيراً . رواه مسلم
واللفظ له ، والترمذى، ولفظه: يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قالَ: الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللهِ
يَضَعُ الذَّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَهُمْ فَيَأْنُونَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَفًا.
[ المفردون] بفتح الفاء، وكسر الراء. [ والمستهترون] بفتح التاءين المثناتين فوق:
هم المولعون بالذكر ، المداومون عليه . لا يبالون ما قيل فيهم ، ولا ما فعل بهم.
٢٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
الحوقلة والبسملة، والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك، والدعاء بخيرى الدنيا والآخرة، ويطلق ذكر الله أيضاً
ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه ، أو ندب إليه كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم ،.
والتنفل بالصلاة ، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق، ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن
يشترط ألا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فبو أكمل. فإن انضاف إلى ذلك استحضار
معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى، وفى القائص عنه ازداد كمالا. فإن وقع ذلك فى عمل صالح
مهما فرض : من صلاة أو جهاد، أو غيرها ازداد كمالا. فإن صمح التوجه وأخلص لله تعالى فى ذلك فهو أبلغ
الكمال. وقال الفخر الرازى: المراديذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد. والذكر
بالقلب: التفكر فى أدلة الذات والصفات، وفى أدلة التكاليف من الأمر والنهى حتى يطلع على أحكامها وفى
أسرار مخلوقات الله، والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة فى الطاعات، ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا فقال
(فسعوا إلى ذكر الله) وقل عن بعض العارفين قال: الذكر سبعة أنحاء: ذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين
بالاصغاء، وذكر اللسان بالثاء ؛ وذكر اليدين بالعطاء؛ وذكر البدن بالوفاء؛ وذكر القلب بالخوف والرجاء
وذكر الروح بالتسليم والرضاء، والمراد بذكر الله الذكر الكامل، وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب
بالتفكير فى المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذى يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا
من غير استحضار لذلك اهـ ص ١٦٣ ج ١١.

٤٠٠
ما صدقة أفضل من ذكر الله
إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ، فَإِنْ ذَ كَرَ اللهَ خَلَسَ، وَ إِنْ نَسِىَ الْتَغَمَ
قَلْبَهُ. رواه ابن أبى الدنيا، وأبو يعلى والبيهقى .
[ وخطمه) بفتح الحاء المعجمة، وسكون الطاء المهملة: هو فَمَهُ.
٢٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ :
مَامِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّ وَلِ عَزْ وَجَلَّ فِيهِ صَدَقَةُ يَمُنُّ ◌ِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ،
وَمَاَ مَنَّ اللهُ عَلَى عَبْدٍ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ. رواه ابن أبى الدنيا.
٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ مُعاذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنَّ رَجُلاً
سَأْلَهُ فَقَالَ: أَىُّ المُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قالَ: أَكْثَرُهُمْ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ذِكْراً،
قالَ: فَأْىُّ الصَّالِحِينَ أَعْظَمْ أَجْراً؟ قالَ: أَكْثَرُهُمْ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ذِكْراً، ثُمَّ ذَ كَرَ
الصَّلاَةَ، وَالزَّ كَاةَ، وَالْجَّ، وَالصَّدَقَةَ، كُلُّ ذُلِكَ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وَسلم يَقُولُ:
أَكْثَرُهُمْ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ذِ كْراً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: يَا أَبَا خَفْصِ ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ
٤٣٨/٣
بِكُلِّ خَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَجَلْ. رواه أحمد والطبرانى .
٢٥ - وَعَنْ أَبِ مُوسَى رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ:
لَوْ أَنَّ رَجُلًا فى حِجْرِهِ دَرَاهِمُ بَقْسِمُهَا، وَآخَرَ يَذْ كُرُ اللهَ كَانَ الذَّاكِرْ لِهِ أَفْضَلَ .
وفى رواية: مَا صَدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. رواهما الطبرانى، ورواتهما حديثهم حسن.
٢٦ -- وَعَنْ أُمِّ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِى قالَ:
أَهْجُرِي(1) المعَاصِىَ، فَإِنْهَا أَفْضَلُ الهِجْرَةٍ، وَحَافِظِى عَى الْفَرَائِضِ(٣)، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَادِ
وَأَكْثِرِى مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّكِ لَا تَأْتِنَ اللهَ بِشَىْ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ .
رواه الطبرانى بإسناد جيد .
وفى رواية لهما عن أمِّ أنس: وَاذْ كَرِى اللهَ كَثِيراً، فَإنَّهُ أَحَبُّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ
أَنْ تَلْقَاهُ بِهَا . قال الطبرانى: أم أنس هذه، يعنى الثانية ليست أم أنس بن مالك.
٢٧ - وَعَنْ مُعَاذِ جَبَل رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
(١) اتركى الفسوى، وما يغضب الله جل وعلا .. (٢) الصلوات الخمس. وجميع الحقوق الواجبة.