النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ الترغيب فى دعاء يدعى به لحفظ القرآن وَالْأَرْضِ ذَا الْلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْعِزَّةِ أَّتِى لاَتُرَامُ. أَسْأَلُكَ يَلْهُ يَارَخْمنُ بِجَلَاَلِكَ، وَنورٍ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوَّرَ(١) بِكِتَبِكَ بَصَرِى، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِى، وَأَنْ تُفْرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِى وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِى، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِى، فَإِنَّهُ لاَ يِعِيُذُنِى عَلَى الْحْقِّ غَيْرُكَ، وَلاَ تُؤْتِينِيهِ إِلَّا أَنْتَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ، يَاأَبَ الْحَسَنِ تَعَلُ ذُلِكَ ثَلاَثَ مُمَعٍ(٢)، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعاً تُجَبُ(٣) بِإِذْنِ اللهِ، وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالْقِّ مَ أَخْطَأَ مُؤْمِنَاَ قَطُّ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: فَوَاللهِ مَالَبِثَ عَلِىٌّ إِلََّ خْسًا، أَوْ سَبْعاً حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم فى مِثْلٍ ذَلِكَ المَجْلِسِ ، فَقَلَ يَرَسُولَ اللهِ: إِ كُنْتُ فِيَ خَلاَ(٤) لاَ آخُذُ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ وَنَحْوَهُنَّ، فَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِى تَفَكَّتْنَ، وَأَنَا أَتَعَُّ الْيَوْمَ أَرْ بَعِينَ آيَةً وَنَحْوَهَا، فَإِذَا قَرَأْتُّ(٥) عَلَى نَفْسِي فَكَأَ ◌َّ كِتَبُ اللهِ بَيْنَ عَيْنَىَّ(٦) وَلَقَدْ كُنْتُ أَسَمَعُ الْدِيثَ، فَإِذَ رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ(٧)، وَأَنَ الْيَوْمَ أَسْمَعُ الْأَحَدِيثَ، فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهَ لَمَ أَخَرِمْ مِنْهَ حَرْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم عِنْدَ ذْلِكَ: مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَمْبَةِ، يَا أَبَا الحَسَنِ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم . ورواه الحاكم، وقال صحيح على شرطهما، إلا أنه قالَ: يَقْرَأُ فى الثَّانِيَةَ بِالْفَائِحَةِ، وَالمَ السَّجْدَةِ ، وَفِى النَّالِثَةِ: بِالْفَآَتِمَةِ وَالدُّخَنِ، تَكْسَ مَا فى التِّرْمِذِى، وَقَالَ فى الدُّعَاءِ: وَأَنْ تَشْغَلَ بِهِ بَدَنِى مَكَانَ: وَأَنْ تَسْتَعْعِلَ ، وهو كذلك فى بعض نسخ الترمذى ، ومعناها واحد ، وفى بعضها ، وأن تغسل . [قال المعلى] رضى الله عنه: طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدا، واللهأعلم. الترغيب فى تعاهد القرآن وتحسين الصوت به ١ - عَنِ ابْنِ عَمَ رَضِىَاللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ مَثَلُ (١) تضىء عينى فانظر إلى الحلال الطيب. (٢) أسابيع. (٣) تدرك طلبتك بإذن الله وتيسيره. (٤) خلا : سبق. (٥) قرأتهن. كذا دوع س ٤٨٩، وفى ن : قرأتها. (٦) متمثل أمامى فلا أخطئ ولا أدى (٧) التفلت والإفلات والانفلات: التخلص من الشىء فجأة من غير تمكث. ٢٦٢ الترغيب فى تعاهد القرآن وتحسين الصوت به صَحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلَ اْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ(١) إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ. رواه البخارى ومسلم . وزاد مسلم فى رواية: وَإِذَا قَمَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنََّرِ ذَ كَرَةٍ(٢)، وإِذَا لَمَّ يَقْمْ بِهِ نَسِيَّهُ . ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بِشْسَاَ لِأَحَدِ هِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ(٣) كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّىَ، اسْتَذْ كِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيً(٤) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعْقُلِهَاَ. رواه البخارى هكذا، ومسلم موقوفاً . ٣ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَ الَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ هُوَ أَشَدُّ تَفَلْتَ مِنَ الْإِلِ فِى عُقَِّهاَ . رواه مسلم. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا أَذِينَ (٥) اللهُ لِشَىْءٍ كَمَا أَذِنَ لِنَبِىِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَى (٦) بِالْقُرْآنِ يَجْرُ بِهِ . رواه البخارى ومسلم واللفظ له ، وأبو داود والنسائى . [ قال الحافظ] أَذن بكسر الذال : أى ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع (١) التى تعقل: أى يوضع فى رجليها العقال: الحبل الذى تربطها ويحكم حفظها. قال النووى : فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه للنسيان. قال القاضى: ومعنى صاحب القرآن أى الذى ألفه والمؤلفة : المصاحبة اهـ ص ٧٧ ج ٦ . (٢) يتعاهده ويكثر من تلاوته وفيه الحث على قراءة القرآن رجاء ((أن الله يبقى هذه النعمة محفوظة فى . (٣) أى ذم ذلك الغافل الذى يسند لنفسه نسيان كلام الله تعالى. بل الذى أنساه ربه صدر القارى)). سبحانه، ونسى فعل ماض مبني للمجهول والفاعل فى الحقيقة هو الله تعالى . قال النووى: فيه كراهة قول: نسيت آية كذا وهى كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أننيتها، وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: ( أتتك آياتنا فنسيتها ) وقال القاضى عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث: أن معاه ذم الحال لاذم القول. أى نسيت الحالة: حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه . (٤) انفصالا والنعم تذكر وتؤنث والمراد بروايته بالباء كما قال النووى من كما فى قول الله تبارك وتعالى ( عينا يشرب بها عباد الله). (٥) أذن: استمع ويستحيل على الله الاستماع. بل هو مجاز معناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه، لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله اهـ نووى ص ٧٨ ج ٦. (٦) قال الشافعى وموافقوه: معناة خزين القراءة وترقيقها . ٣٦٣ لله أشد أدنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن الخ . اللهُ إِلى من يتغنى بالقرآن. أى يحسِّن به صوته ، وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من الاستغناء ، وهو مردود . ٥ - وروى ابن جرير الطبرىّ هذا الحديث بإسناد صحيح، وقال فيه: مَا أَذِنَ اللهُ لِشَىْءُ مَا أَذِنَ لِنَبِّ حَسَنِ الَّثْمِ(١) بِالْقُرْآنِ. ٦ - وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم والبيهقى عن فضالة بن عبيد : أَنْ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَتْهُ أَشَدُّ أَذْنَا لِلرَّجْلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْفَيْئَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما . [ القيمة] بفتح القاف، وإسكان الياء المثناة تحت بعدهما نون: هى الأمة المغنّية. ٧ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: زَيِّنُوا الْقُرَّآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ. رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه. [ قال الخطابي] معناه: زَيِّنُوا(٢) أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ. هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث ، وزعموا أنه من باب المقلب كما قالوا : عرضتُ الناقة على الحوض : أى عرضت الحوض على الناقة ، وكقولهم إذا طلعت الشّعرى ، واستوى العود على الحرباء : أى استوت الحرباء على العود، ثم روى بإسناده عن شعبة . قال: نهانى أيوب أن أحدث: زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ. قال: ورواه معمر عن منصور عن طلحة ، فقدّم الأصوات على القرآن ، وهو الصحيح أخبرَناه محمد بن هاشم، حدثنا الديرى . عن عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن منصور ، عن طلحة ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَلَمْتَى: أَشْفَلُوا أَصْوَانَكُمْ بالْقُرْآنِ ، وَالَْجُوا بِهِ، وَأَّخِذُوهُ شِعَارًا، وَزِينَةً. انتهى. ٨ - وَرُوِىَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ (١) الترنم: التطريب والتغنى، وتحسين الصوت بالتلاوة، ويطلق على الحيوان والجماد. يقال ترنم الحمام والقوس ام نهاية . الله تعالى يقبل برحمته وإحسانه ورضوانه على ذلك القارئ المرتل المجيد الألفاظ، كثير الخشية والرغبة أشد من إقبال السيد المقبل على سماع صوت جاريته، وهذا مجاز ليفهم القارئ أنه فى كنف الله وإحاطته إذا أجاد (٢) أجيدوا . تلاوته ، وأحسن قراءته . ٣٦٤ إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا الخ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ(١)، فَإِذَا قَأْ تُمُوهُ فَبْكُوا، فَإِنْ لَمَ تَبْكُوا، فَتَبَا كَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا . رواه ابن ماجه . ٩ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْنَا بِالْقُرْآنِ الَّذِىِ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ(٢) يَخْشَى اللهَ. رواه ابن ماجه أيضاً. ١٠ -- بَعَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما: عَرَّبِذَا أَبُوُ لُبَابَةَ فَتَّبِعْنَهُ حَتَّي دَخَلَ بَيْنَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْمَيْئَةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَاللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتْ لِأَبْ أَبِى مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قالَ: يُحَمِّنُهُ(٣) (١) الشدائد ومهام أعمال، وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر صلى: أى أوقعه فى الحزن قرأ بلتحزين أرق صوته به. (٢) ظننتموه. قال صالح المرى: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى ياصالح هذه القراءة فأين البكاء؟ وقال ابن عباس رضى الله عنهما: إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا)، فإن لم تبك عين أحدكم فليك قلبه، وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل مافيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود، ثم يتأمل تقصيره فى أوامره وزواجره فيحزن لامحالة ويبكى فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب. اهـ ص ٢٤٩ ج ١ إحياء الغزالى. (٣) يرتل بتؤدة ويفكر فى معنى ما يقرأ ويجتنب الهذرمة والإستعجال، وقد نعتت أم سلمة رضى الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هى تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. وقال ابن عباس رضى الله عنهما: لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأندبرها أحب إلى من أن أقرأ القرآن كله هذرمة. ونقل الإجماع استحباب سماع القرآن من ذى الصوت الحسن. وأخرج أبو داود من طريق ابن أبى مسجمة. قال: (( كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدى القوم)) ص ٧٤ ج ٩ فتح. فقه الباب أولا : الذى يداوم على قراءة القرآن يذلل الله له لسانه، ويسهل عليه قراءته . فإذا هجره ثقلت عليه قراءة وشقت عليه . ثانياً: شبه صلى الله عليه وسلم درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذى يخشى منه الشراد. فمازال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود، كما أن البعير مادام مشدودا بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر لأنها أهد الحيوان الإنسى فورا . ثالثاً: بهما ، بئسٍ فعل ماسى الذم، وما نكرة موصوفة، وأن يقوله مخصوص بالدم: أى بئس شيئاً قول الرجل . رابعاً: نسى . قال القرطبى: الثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه فى معاهدته واستذ كاره ٣٦٥ الترهيب فى قراءة سورة الفاتحة ، وما جاء فى فضلها مَ الْتَطَاعَ. ورواه أبو داود، والمرفوع منه فى الصحيحين من حديث أبى هريرة. الترغيب فى قراءة سورة الفاتحة، وما جاء فى فضلها ١ - عَنْ أَبِ سَعِيدِ بْنِ المُعَلَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُصَلّى بِلَسْجِدِ فَدَعَانِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمْ فَلَمْ أُحِبْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِى كُنْتُ أُصَلّى، قال: ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى (نسوا الله فنسيهم) أى تركهم فى العذاب أو تركهم من الرحمة . اه فتح ص ٦٥ ج ٩. فنيه الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به فى الصلاة لدام حفظه وتذكره . خامساً : الاجتهاد فى ترتيل القرآن وإتقان قراءته وإظهار حروفه . سادساً : إغداق الله تعالى القارئ بحسناته ورضوانه . سابعاً: أن يخشى القارئ الله ويخاف عذابه ويعمل به ، ويتحلى بمكارم الأخلاق . الأعمال الباطنة فى تلاوة القرآن، كما فى الإحياء للإمام الغزالى أولا : فهم عظمة الكلام وعلوه، وفضله سبحانه وتعالى، ولطفه بخلقه فى نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه . ثانياً: التعظيم للمتكلم، ويعلم أن مايقرؤه ليس من كلام البشر وباطن قلب القارئ* يتطبر عن كل رجس ويستنير بنور التعظيم والتوقير (لا يمسه إلا المطهرون) ٧٩ من سورة الواقعة . ثالثاً : حضور القلب وترك حديث النفس. رابعاً : التدبير . قال على رضى الله عنه: لاخير فى عبادة لافقه فيها، ولا فى قراءة لا تدبر فيها . خامساً: التفهم أى يستوضح معانيه الدالة على صفاته وكماله. سادساً : التخلى عن موانع الفهم . سابعاً : التخصيص : أى يقدر أنه المقصود بكل خطاب فى القرآن : أى هو المأمور المنهى الموعود المهدد بالوعيد ، ويعتبر بقصص الأنبياء . ثامناً: أن يتأثر قلبه، ويخشى الله تعالى. قال الحسن: والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه، وقل مزحه وكثر بكاؤه، وقل ضحكه وكثر نصبه وشغله، وقلت راحته وبطالته. تاسعاً : الترقى : ١ - كأن العبد يقرأ على الله عز وجل واقفاً بين يديه. ب - يشهد بقلبه كأن الله يراه، ويخاطبه بألطافه، ويناجيه بإنعامه وإحسانه. فمقامه الحياء والتعظيم، والإصغاء والفهم . ج - يرى فى الكلام المتكلم وفى الكلمات الصفات. فيستغرق فى مشاهدة الله جل جلاله. عاشرا : التبرى: أى يتبرأ من حوله وقوته، والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتركية فيشهد ويتشوف إلى الصالحين ، ويؤنب نفسه المقصرة، ولذا كان ابن عمررضى الله عنه يقول: اللهم إنى أستغفرك اخالمى وكفرى فقيل له : هذا الظلم ، فما بل الكفر ؟ فتلا قوله عز وجل: (إن الإنسان لظلوم كفار) ام بتصرف ٢٥٩ ج ١ ٣٦٦ ماورد فى أن أعظم سورة فى القرآن الفاتحة فَقَالَ: أَمَّ يَقُلِ اللهُ تَعَلَى: اسْتَجِيبُوا لِلِهِ وَلِلِرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمُ، ثُمَّ قالَ: لَأُعَلَّكَ سُورَةً مِىَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِبَدِى، فَلَمَّا أَرَدْنَ أَنْ أَخْرُجَ . قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأَعَلََّنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ . قَالَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَلَيْنَ: هِيَ السَّبْعُ الَثَانِى(١)، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِىِ أُوْتِيَتُهُ. رواه البخارى ، وأبو داود والنسائى وابن ماجه . [ قال الحافظ ]: أبو سعيد هذا لا يعرف اسمه، وقيل: اسمه رافع بن أوس، وقيل: الحارث بن نفيع بن المُعلى، ورجحه أبو عمر النََّرَى، وقيل : غير ذلك ، والله أعلم. ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ يَأُبَىُّ: وَهُوَ يُعَّي، فَالْتَفَتَ أُبَىّ فَلَمْ يُحِبْهُ، وَصَلَّ أَبَىٌّ فَخَنَّفَ(٢)، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، مَامَنَعَكَ يَاأُبَىُّ أَنْ تُجِيَنِى إِذْ دَعَوْتُكَ؟ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ فِى الصَّلاَةِ. قَالَ: فَلْ تَجِدْ فِيمَ أَوْ لّى اللهُ إِلَىَ: أَنِ اسْتَجِبُوا لِهِ وَلِرَّسُولِ إِذَا دَعَا كُ لِمَا يُحْيِيَكُمْ؟ قَالَ: بَلَي، وَلاَ أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قالَ: أَتُحِبُّ أَنْ (١) الفاتحة . سميت بذلك لأنها تثتى فى كل صلاة: أى تعاد. اهـ نهاية. قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم ٨٧ لاتمدن عينيك إلى مامتعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ٨٨ وقل إني أنا النذير المبين) ٨٩ من سورة الحجر. (من المثانى) ببان للسبع ، والمثانى من التثنية أو الثناء: فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه، أو مشى عليه بالبلاغة والإعجاز ، أو مثنى على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى. ويجوز أن يراد بالمثانى القرآن، أو كتب الله كلها فتكون من للتبعيض (لاتمدن عينيك) لا تطمح يبصرك طموح راغب (أزواجا) أصنافا من الكفار. فإنه مستحضر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات، وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه ((من أوفى القرآن فرأى أن أحداً أوتى من الدنيا أفضل. مما أونى ، فقد صغر عظيما وعظم صغيراً)). وروى أنه عليه الصلاة والسلام وافى بأذرعات سبع قوافل اليهود بنى قريظة والنضير فيها أنواع، البر والطيب والجواهر وسائر الأمتعة. فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها فى سبيل الله. فقال. لهم صلى الله عليه وسلم: لقد أعطيتم سبع آيات هى خير من هذه القوافل السبع. اه بيضاوى ص ٢٧٧. حوت الفاتحة اسم الله والثناء على الله وصفاته الدالة على الرأفة والقدرة، ثم قصرت العبادة عليه سبحانه وتعالى والاستعانة منه جل وعلا، والدعاء بطلب الهداية وسلوك مناهج الصالحين، لا المجرمين الضالين . (٢) أى صلى صلاة خفيفة تامة الأركان والسنن، ولم يقرأ سورة كبيرة مثل البقرة فى ركمانه . قال الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين ولعبدي ماسال ٣٦٧ أُعَلَّكْ سُورَةً لَمَّ يَنْزِلْ فِى الْقَّوْرَاةِ(١)، وَلاَ فِى الْإِنْجِيلِ(٢) وَلاَ فِى الزَّبُورِ (٣)، وَلاَ فِى الْفُرْقَانِ (٤) مِثْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَيْفَ تَقْرَأُ فِى الصَّلاَةِ؟ قالَ: فَقَرَأْ أُمَّ الْغُرَّآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيدِهِ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِى الَّوْرَاةِ، وَلاَ فِى الْإِنْجِيلِ، وَلاَ فى الزَّبُورِ، وَلَ فى الْفُرْقَنِ مِنْلَهَا، وَإِنَّهَ سَّبْعٌ مِنَ الَثَانِى وَالْقُرْ آنِ الْعَظِيمِ الَّذِى أُعْطِيْتُهُ. رواه الترمذى: وقال : حديث حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما ، والحاكم باختصار عن أبى هريرة عن أبىّ. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: قالَ: كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فِى مَسٍِ (٥): فَزَّلَ وَنَزَلَ رَجُلٌ إِنَى جَانِهٍ، قَالَ فَالْتَفَتَ الِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسَلٍ فَقَالَ. أَلاَ أَخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ؟ قالَ: بَلَى، فَتَلاَ: الْحَمْدُ لِتِّهِ رَبُّ الْعَالِينَ. رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بْدِى وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ. وَفِى رِوَايَةٍ: فَنِصْفُهَاَ لِى وَنِصْفُهَاَ لِعَبْدِى، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْمُدُ للَّهِ رَبُّ الْمَالَمينَ. (٢) كتاب سيدنا عيسى عليه السلام . (١) كتاب سيدنا موسى عليه السلام. (٣) كتاب سيدنا داود عليه السلام. (٤) الكتاب المنزل عليه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا استجيبواله ولرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن اله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه مشرون) ٢٤ من سورة الأفال. استجيبوا بالطاعة ، والصلاة إجابة، وإحاجته صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة كما فى البيضاوى (١٠ يحييكم} من العلوم الدينية فإنها حياة القلب ، والجهل موته . قال : فذاك ميت وثوبه كفن لا تعيجين الجهول حلته أو مما بورثك الحياة الأبدية فى النعيم الدائم من العقائد والأعمال، أو من الجهاد فإنهسبب بقائك. إذ لو تركوه لغليهم العدو وقتلهم، أو الشهادة لقوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون) (يحول) تمثيل لغاية قربه تعالى من العبد (وضمن أقرب إليه من حبل الوريد) وتنبيه على الهمطلع على مكنونات القلوب اعمى يغفل عنها صاحبها أو حث على المبادرة إلى إخلاس القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو غيره، أو تصوير وتخييل لتملك على العبد قلبه فيفخ عزائمه، ويغير مقاصده ، ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته وبينه وبين الإيمان إن تفى بشقاوه (صرون) تنشرون فيجمعك ليجازيك بأعمالكم من ٢٥٦. (٥) فى سيره ، وفى ن دة غيره . ٣٦٨ أعطيت مكان التوراة السبع الخ قالَ اللهُ. حَدَنِى عَبْدِى، فَإِذَا قَالَ: الرَّْنِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَثْنِى عَلَىَّ عَبْدِى، فَإِذَا قالَ: مَلِكٍ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ: تَجَّدَفِى (١) عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: إِنَّكَ نَعْبُدُ(٢) وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٣) قالَ : هَذَا بْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ(٤) ، فَإِذَا قالَ : أَهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. قالَ: هَذَا لِعَبْدِى وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . رواه مسلم . [قوله قَسَمْتُ الصلاة ] : يعنى القراءة بدليل تفسيره بها، وقد تسمى القراءة صلاة لكونها جزءا من أجزائها ، والله أعلم . ٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَا حِبْرَائِلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَاعِدٌ عِنْدَ الَبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَم سَمِعَ نَقَيْضًا مِنْ فَوْقِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّماءِ فَتِيحَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّ الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكُ ، فَقَالَ: هذَا مَلَكُ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ كَمْ يَنْزِْ قَطُ إلَّ الْيَوْمَ، فَلَّ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أَوْتِتَهُمَ لَمْ يُؤْثَهَ نَبِىِّ قَبْلَكَ: فَائِحَةٍ الْكِتَابِ، وَخَوَارِمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ(٥) لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَاَ إِلَّ أُعْطِيتَهُ. رواه مسلم والنسائى، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. [النقيض] بالمعجمة: هو الصوت(٦). ٦ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلام قالَ: أُعْطِيتُ مَكانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ المِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَنَ الْإِنْجِيلِ المَثَانِىَ، وَفُضُّلْتُ بِالمفَصَّلِ. رواه أحمد ، وفى إسناده عمران القطان. : (٢) نقصر العبادة والطاعة عليك . (١) عظمنى . (٣) نطلب العون ولا نسأل سواك. (٤) طلب . (٥) قوله تعالى: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ماكسبت وعليها مااكتسبت، ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) ٢٨٦ من سورة البقرة . (٦) صوتا كصوت فتح الباب . قال العلماء: أول القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المثين: وهو ما كان فى السورة منها مائة ونحوها، ثم المثانى ثم المفصل من القتال أو من الحجرات أو من قَ. اهـ نووى ص ١٠٧ ج٦ ٣٦٩ الترغيب فى قراءة سورة البقرة وآل عمران الخ الترغيب فى قراءة سورة البقرة وآل عمران وما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَجْعَلُوا بُيُوتَكَمُ مَقَابِ (١) إِنَّ الشَّيْطَانَ كَفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَِّىِ تُغْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقْرَةِ، رواه مسلم والنسائى والترمذى . ٢ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْبَقَرَةُ سَنَمُ(٣) الْقُرْ آنِ وَذِرُوَتُهُ نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثُمَنُونَ مَلَكاً ، وَاسْتُخْرِ جَتْ: الثّهُ لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ الْىُّ الْقَيُّومُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا، أَوْ فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَيسَ قَلْبُ(٣) الْقُرْآنِ لاَ يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّ غُفِرَ لَهُ. رواء أحمد عن رجل عن معقل، وروى أبو داود والنسائى وابن ماجه منه ذكريسَ . ٣° - وَعَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: بْنَا حِبْرَائِلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَاعِدٌ عِنْدَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم سَمِعَ نَقِيضًاً مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ الَّمَاءِ فُتِحَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُ إِلَّا الْيَوْمَ، فَزَلَ مِنْهُ مَلَكُ ، فَقَالَ : هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ كمْ ◌َنْزِلْ قَطُّ إِلَّ الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشَرْ بِنُورَيْنِ أُوْ قِتَهُمَ كَمْ يُؤْتَهُمَ نَبِىٌّ قَبْلِكَ: فَتِحَةٍ الْكِتَابِ، وَخَوَارِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّ أُعْطِيَتَهُ. رواه مسلم والنسائى والحاكم وتقدم . ٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ الْبَهِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ ١ عليه وسلم يَقُولُ: أَفْرَهُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَبِهِ. اُفْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ(٤): الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُاَ بَأْتِيَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) أماكن مهجورة من العبادة والذكر؛ والمعنى اتاوا ما تيسر من القرآن فى منازلكم رجاء أن يفر الشيطان منها؛ ثم ذكر صلى الله عليه وسلم فائدة سورة البقرة: نفور الشيطان الخناس، وذها به إذا تليت. (٢) سنام كل شىء: أعلاه. (٣) قلب كل شىء: لبه وخالصه وفيه فضل آية الكرسى وسورة بسَ، وأنهما بسبب كثرة الثواب وغفران الذنوب (قلب) أى ذات معان جمة ، وعليها حياة الإيمان التام. (٤) قال النووى: قالوا سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما، وعظيم أجرهما، وفيه جواز قول سورة (٢٤ - الترغيب والترهيب - ٢) ٣٧٠ لكل شىء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة كَانْهُمَاَ غَمَتَنٍ (١) أَوْ غَيَايَنِ، أَوْ كَأَنَّهُاَ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَ تَحَجَّنِ عَنْ أَصْحَ بِهِمَا أَقْرَهُواسُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَاَ بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهاَ الْبَطَّةُ. قَالَ مُعَاوِيَةٌ بْنُ سَلاَمٍ: بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَةَ السَّحَرَةُ. رواه مسلمٍ. [ الغيايتان] مثنى غياية بغين معجمة، وياءين مثناتين تحت، وهى: كل شىء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة والغاشية ونحوهما. [وفرقان]: أى قطعتان. ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لِكُلِّشَىْء ◌َامٌ، وَإِنَّ سَنَمَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقْرَةِ، وَفِيهَاَ آيَةٌ هِىَ سَيِّدَةٍ(٢) آىِ الْقُرْآنِ، رواه الترمذى، عن حكيم بن جبير ، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، وقال: حديث غريب. ورواه الحاكم من هذه الطريق أيضاً، ولفظه: سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةَ سَيِّدَةُ رَى الْقُرْآنِ لاَتُقْرَأُ فِى بَيْتٍ وَفِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّ خَرَجَ مِنْهُ: آيَةُ الْكُرْسِىِّ. وقال صحيح الإسناد . ٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ سَنَمًا (٣) ، وَ إِن سَنَمَ الْقُرْ آنِ سُورَةُ الْبَقْرَةِ مَنْ قَرَأَهَا فِى بَيْتِهِ لَيْلاً لمَ. يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بْتَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَ نَهَرًّا لَمَ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بْتَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. رواه ابن حبان فى صحيحه . ٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اقْرَهُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِى بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَدْخُلُ بَيًْ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. رواه الحاكم موقوفاً هكذا، وقال: صحيحٍ على شرطهما. ورواه عن زائدة عن عاصم بن أبى النجود، عن أبى الأحوص عن عبد الله فرفعه. آل عمران، وسورة النساء، وسورة المائدة وشبهها، ولا كراهة فى ذلك، وبه قال الجمهور، وكرهه بعض المتقدمين . اهـ ص ٩٠ ج ٦ . (١) الغمامة، والغياية: كل شىء أظل الإنسان فوق رأسه . قال العداء والمراد أن ثوابهما يأتى كغمامتين، أو يأتى الأجر مثل قطيع الطير وجماعته . (٢) رئيسة جليلة: المعنى تلاوتها جمة الفائدة مامة للشيطان، يتجلى الله على قارئها بالحفظ والصون وطرد اللصوص، ومنع الشر، وآيات القرآن كلها جليلة الفوائد ، والنبى صلى الله عليه وسلم يرغب فى قراءة اية الكرسى لما فيها من اسم الله الأعظم وصفاته السامية، وأنه الملك القادر القاهر. سبحانه وتعالى. (٣) ارتفاعا ، وفى شعر حسان : بنو بيت مخزوم ووالبك العبد وإن سنام المجد من آل هاشم أى أعلى المجد ، والمعنى سورة البقرة ثوابها عظيم عند المّه تعالى لقارئها، وتفضل الله أن يحصن المنزل من الشيطان إذا تليت فيه ، كما قال صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار لعظيم ثوابه وجزيل أجره . ٣٧١ يؤنى بالقرآن ،وم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به الخ [ قال الحافظ ]: وهذا إسناد حسن بما تقدم ، والله أعلم. ٨ - وَعَنْ أَسِيدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ بْيَا أَنَاَ أَقْرَأُ الميْلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْتُ وَجْبَةً(١) مِنْ خَلْفِي فَظَمَنْتُ أَنَّ فَرَسِى أَنْطَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسمِ: اقْرَأْ أَبَ عَتِيكٍ (٢) فالْتَفَتُّ، فَإِذَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ مُدَلَّى(٣) بَيْنَ الَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَفْرَأْ أَبَ عَتِيكٍ ، فَقَالَ: يَأَرَسُولَ اللهِ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِى(٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تِلْكَ المَلائِكَةُ تَزَّلَتْ لِقِرَاءَةٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَمَ إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ(٥) كَرَأَيْتَ الْمَجَائِبَ . رواه ابن حبان فى صحيحه ، ورواه البخارى ومسلم من حديث أبى سعيد بنحوه وتقدم . ٩ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنٍ سَْعَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقُولُ: يُؤْنَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ (١) بِهِ فِي الدُّنْيَ تَقْدُمُهُ(٧) سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، وَضَرَبَ لَمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاثَةَ أَمْثَلِ مَنَسِيْتُهُنَّ (٤) بَعْدُ. قالَ: كَأَنَّهُمَا عَمَتَانِ، أَوْ ظُلََّنِ سَوْدَوَانِ بْيْنَهُمَ شَرْقٌ، أَوْ كَانَهُمَاَ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَاَ . رواه مسلم والترمذى، وقال حديث حسن غريب. ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجىءَ ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، وما يشبه من الأحاديث أنه يجىء ثواب قراءة القرآن، وفى حديث نواس : يعنى هذا ما يدل على مافسروا إذا قال: وَأَهْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْعَلُونَ بِهِ فِى الدُّنْيَا ، ففى هذا دلالة على أنه يجىء ثواب العمل ، انتهى. (١) أسيد محانى جليل فى القاموس كزبير أو كأمير: سقطة مع هدة. وفى حديث سعيد ((لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس)): أى سقوطها مع المغيب: اهـ نهاية: أى سمعت جلبة وضحة . (٢) أى اقرأ يا أبا عتيك. صحابي جليل. (٣) معلق يتدلى كالنور الوضاء . (٤) لم أقدر أن أنتم من شدة الضوء الوهاج . (٥) استمررت، ومثله كما فى الفتح ((اقرأ يابن حضير)» أى كان ينبغى أن تستمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول ملائكة الرحمة واستمالتها لقراءتك، وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره ((خفت أن تطأ يحي)) أى خشيت إن استمررت على القراءة أن تطأ الفرس ولدى ، ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه فى صلاته ، وأبو عتيك: كنية أسيد ص ٥٢ ج ٩. (٦) يتحلون بآدا به. (٧) تكون فى الطليعة، وتسبقه وتتبختر. قال تعالى: ((يقدم قومه يوم القيامة)). (٨) ما نسيتهن. كذاط وع ص ٤٩٤، وفى ن د : يشتبهن. ٣٧٢ تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان الخ [قوله بينهما شرق] هو بفتح المعجمة، وقد تكسر، وبسكون الراء بعدهما قاف: أى بينهما فرَق يضىء. ١٠ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: نَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ، وَآَلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَاَ الزَّهْرَاوَانِ يُظْلَّنِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأْنَّهُمَاَ غَمَتَنِ ، أَوْ غَيَايَتَنِ ، أوْ فِرْقانِ مِنّ طَيْرٍ صَوَافَ . رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم . ١١ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَىْ عَمٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَ بِهِمَاَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لاَ يُقْرَآنِ فِى دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَ شَيْطَانٌ . رواه الترمذى، واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب والنسائى، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم إلا أن عنده: وَلاَ يُقْرَ آنِ فِى بَيْتٍ فَيَقْرَ بَهُ شَيْطَانُ ثَلاَثَ لَيَالٍ . وقال صحيح على شرط مسلم . ١٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنّ اللهَ خَرَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآَيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَاَ مِنْ كَنْزِهِ الَّذِى تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَعَلَّهُ هُنَّ وَعَلُوهُنَّ نِسَاءَكُمُ وَأَبْقَاءَ كُمُ فَإِنَهُمَ: صَلاَةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ. رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط البخارى . [ قال الحافظ]: معاوية بن صالح لم يحتج به البخارى، إنما احتج به مسلم، ويأتى الكلام عليه ، ورواه أبو داود فى مراسيله عن جبير بن نفير . ١٣ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ غَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُقَالَ لِمَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ: أَخْبِرِينَ بِأَعْجَبِ شَىْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةً مِنَ الْلَالِى. قالَ يَا عَائِشَةُ: ذَرِيِنِى أَتَعَبَّدُ الَّيْلَةَ لِرَبِّي. قُلْتُ: وَاللهِ إِى أُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ مَا يَسْرِكَ. قالَتْ: فَقَامَ فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قامَ يُصَلّى. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِ حَتَّى ◌َبْلَّ حِجْرَهُ. قالَتْ: وَكَانَ جَالِساً فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِى صلى الله عليه وسلم حَتّى بَلَّ ◌ِبَتَّهُ. قالَتْ: ثُمَّ بَكَىَ حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ فَجَاءَ بِلاَلْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَلَّا رَآهُ يَبْكِ. قالَ: يَارَسُولَ اللهِ تَبْسَكِى، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قالَ: أَفَلاَ أَ كُونُ ٣٧٣ الترغيب فى قراءة آية الكرسى ، وما جاء فى فضلها عَبْدًا شَكُورًا. لَقَدْ نَزَلَتْ(١) عَلَىَّ اللّيْلَةَ آيَةٌ: وَيْلٌ (٢) لَنْ قَأَهَا. وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَاَ: إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأُرْضِ الآيةَ كُلّهَا . رواه ابن حبان فى صحيحه وغيره . ١٤ - وروى ابن أبى الدنيا عن سفيان يرفعه قال: مَنْ قَرَأْ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ(٣)، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا وَيَلَهُ ، فَعَدَّ بِأَصَبِهِ عَشْرًا. الترغيب فى قراءة آية الكرسى وما جاء فى فضلها ١ - عَنْ أَبِى أُتُّوبَ الْأُنْصَارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ (٤) فِيهَاَ تَمْرٌ، : (١) نزلت. كذا دوع. وفى ن ط : أنزلت. (٢) واد فى جهنم أعده الله للذين لم يتدبروا معانى هذه الآيات. وكتب النووى على قوله صلى الله عليه وسلم ((الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما فى ليلة كفتاه)) قيل: معناء كفتاء عن قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، وينتمل من الجميع اهـ ص ٩٢ ج ٦. (٣) فى الآيات المذكورة فى قوله عز شأنه ( إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات الأولى الألباب ١٩٠ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ١٩١ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ١٩٣ ربنا إنا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكٍ فلمنا ربنا فغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوقنا مع الأبرار ١٩٣ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ١٩٤ فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكر من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوامن ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقالوا وقالوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ١٩٥ لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد ١٩٦ مناع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ١٩٨ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند اللهخير للأبرار ١٩٨ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليك وما أنزل إليهم خاشعين بده لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عندربهم إن الله سريع الحساب ١٩٩ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطواواتقوا الله لعلكم تفلحون) صدق الله العظيم ٢٠٠ من سورة آل عمران. أى الدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته، وكمال علمه، وقدرته تنوى العقول السليمة (هاجروا). الشرك والأوطان والعشائر النصر الدين (وقاتلوا) الكفار (وقتلوا) فى الجهاد (نزلا) إ كراما من عند اللّه من أصناف نعيم الطعام والشراب (وإن من أهل الكتاب) نزلت فى عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل فى أربعين من نجران واثنين وثلاثة من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا (وما أنزل إليكم) من القرآن (إليهم ) من الكتابين . (٤) الهوة بيت صغير منحدر فى الأرض قليلاشبيه بالمخدع والخزانة، وقيل هو كالصفة تكون بين يدى البيت قيل شبيه بالرف أو الطاقى: يوضع فيه الشىء، وفيه أنه دخل على عائشة وفى البيت سهوة عليها ستراه نهاية من ١٩٧ ج ٢ . ٣٧٤ الترغيب فى قراءة آية الكرسى، وما جاء فى فضلها وَ كَانَتْ تَجِىءُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ. قالَ: فَشَكَا ذُلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ. فَقَالَ: أَذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَ فَقُلْ: باسْمِ اللهِ أَجِيبِ رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَتَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: مَ فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَتَعُودَ. قالَ : كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ . قالَ: فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قالَ : حَلَفَتْ أَنْ لاَ نَعُودَ ، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَهِىَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبٍ فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَرِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَتْ: إِنِّي ذَا كِرَةٌ لَكَ شَيْئًاً آيَةَ الْكُرْسِيِّ أُفْرَ أْهَ فِى بْتِكَ فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَ غَيْرُهُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَ قالَتْ. قالَ: صَدَقَتْ وَهِى كَذُوبٌ . رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ، وتقدم حديث أبى هريرة فيما يقوله إذا أوى إلى فراشه ، وستأتى أخاديث فى فضلها فيما يقوله دبر الصلوات إن شاء الله . [ السهوة] بفتح السين المهملة: هى الطاق فى الحائط يوضع فيها الشىء، وقيل هى : الصُّفَّة، وقيل : المخدع بين البيتين، وقيل: هو شىء شبيه بالرفِّ ، وقيل : بيت صغير كالخزانة الصغيرة . [ قال المملى]: كل واحد من هؤلاء يسعى السهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل ، ولكن ورد فى بعض طرق هذا الحديث مايرجح الأول . [والغول] بضم الغين المعجمة: هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من يتكون من الجن. ٢ - وَعَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَرِينٌ فِيهِ ◌َمٌْ ، وَ كَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُ فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهِيئَةِ الْغُلاَمِ الُحْقَلِمِ. قَالَ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَمَ، فَقُلْتُ: مَ أَنْتَ جِنِّ أَمْ إِنْىٌ؟ قالَ : حِنّ، فَقُلْتُ نَاوِ لْنِى يَدَكَ، فَإِذَا يَدُ كَذْبٍ، وَشَعْرُ كَلْبٍ (١)، فَقُلْتُ: هَذَا خَلْقُ الْجِنِّ، فَقَالَ: لَقَدْ عَلَمَتِ الْجِنُّ أَنَّ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِّى، فَقُلْتُ: مَ يَحْمِكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قالَ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَمِكَ، فَقُلْتُ: مَا الَّذِى يُحْرِزُنَ (١) ليس فى د ((وشعر كلب». ٢٧٥ الترغيب فى قراءة سورة الكهف الخ مِنْكُمْ؟ قالَ: هَذِهِ الْآيَةُ، آيَةُ الْكُرُسِيِّ. قَالَ: فَتَرَ كْتُهُ ، وَغَدَا أَبِى إِلَى رَسُولِ اللهِ على اللهُ عليه وسلمٍ فَأَخْبَرَهُ، فَلَ صَدَقَ الْحَبِيثُ. رواه ابن حبان فى صحيحه وغيره . [ الجرين] بفتح الجيم وكسر الراء : هو البيدر. ٣ - وَعَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ: بَ أَبَ الْذِرِ أَتَدْرِى أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِمَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: يَا أَبَ الْمُنْذِرِ أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قُلْتُ: اللهُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْىُّ الْقَيَومُ(١). قالَ فَضَرَبَ فِى صَدْرِى وَقَالَ: لِيُهَنْكَ(٢) الْعِلْمُ أَبَاَ لْمُغْذِرٍ . رواه مسلم وأبو داود . ورواه أحمد وابن أبى شيبة فى كتابه بِإسْنَادِ مُسْلٍ، وزاد: وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ هذِهِ الْآيَةِ لِسَاناً وَشَفَتَيْنِ نْقَدِّسُ لَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ. وتقدم حديث أبى هريرة: لِكُلِّ شَىْءٍ سَنَمٌ، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَفِيهَاَ آيَةٌ هِىَ سَيِّدَةُ أَىِ الْقُرْ آنِ. ولفظ الحاكم: سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آى الْرْ آنِ لَا تَقْرَأُ فِى بَيْتٍ ، وَفِيٍ شَيْطَانُ إِلَّ خَرَجَ مِنْهُ: آيَةُ الْكُرْسِىِّ. الترغيب فى قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو عشر من آخرها ١ - عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ (١) قال القاضى عياض: فيه حجة القول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضيله على سائر كتبالله تعالى. قال: وفيه خلاف للعلماء، فمنع منه أبو الحسن الأشعرى وأبو بكر الباقلانى، وجماعة من الفقهاء والعطاء لأن تفضيل بعضه يقتضى نقص المفضول، وليس فى كلام الله قص به، وتأول هؤلاء ماورد من إطلاق أعظم وأفضل فى بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكامين قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر فارى ذلك وجزيل ثوابه. واختار جواز قول: هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل ؛ بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكتر، وهو معنى الحديث، والله أعلم. قال العلماء : إنما تميزت آية الكرسى بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية ،والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات، والله أعلم س ٩٤ ج ٦ نووى . . (٢) أى فلينا بهدية العلم وليفرحك الله به. قال النووي: فيه منقبة عقيمة لأبى الذر، ودليل على كثرة علىه، وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم، وجواز مدح الإنسان فى وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه الكمال هه ورسوخه فى التقوى . ٣٧٦ الترغيب فى قراءة سورة يس وما جاء فى فضلها حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ (١) مِنَ الدَّجَّالِ. رواه مسلم واللفظ له وأبو داود والنسائى، وعندها: عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وهو كذا فى بعض نسخ مسلم . وفى رواية لمسلم وأبى داود: مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ . وفى رواية للنسائى: مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ. ورواه الترمذى ولفظه: مَنْ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّلِ (٣) ٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ قَرَأَ الْكَهْفَ كَما أُنْزِلتْ كَانَتْ لَهُ نُورًا(٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ. وَمَنْ قَرَّأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّلُ لمَ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قالَ : سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِى رَقّ (٤)، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وذكر أن ابن مهدى وقفه علي الثوري عن أبى هاشم الرمانى . [ قال الحافظ ]: وتقدم باب فى فضل قراءتها يوم الجمعة وليلة الجمعة فى كتاب الجمعة. الترغيب فى قراءة سورة يس وما جاء فى فضلها ١ - عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: قَلْبُ الْقُرْآنِ يُسَ لاَ يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ، أَفْرَهوهَا عَلَى مَوْتَاكُمُ (٥). رواه أحمد وأبو داود والنسائى واللفظ له، وابن ماجه والحاكم وصححه . (١) حفظ. قال النووى: وفى رواية من آخر الكهف، قيل سبب ذلك ما فى أولها من العجائب والآيات. فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا فى آخرها قوله تعالى: (أخسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى) اهـ ص ٩٣ ج ٦ . (٢) والمعنى أن الله تعالى يحفظه، وبمع عنه كل كذاب خداع ملبس عليه أمره ويقيه الباطل وأهله، والدجال هو الذى يظهر فى آخر الزمان يدعى الألوهية، وفعال من أبنية المبالغة: أى بكثر منه الكذب والتلبيس ١هـ ١٣ ج ١ نهاية. (٣) سراجا وهاجا يضىء له الظلمات. (٤) جلد يكتب فيه. قال تعالى: (والطور ١ وكتاب مسطور ٢ فى رق منشور ٣) استغير لما كتب فيه الكتاب وتفكيرها للتعظيم، والمعنى أن الله تعالى يكتب ثواب قوله ويدخره له يوم القيامة. (٥) أمر صلى الله عليه وسلم أن تتلى سورة يس على الموتى، أو على المحتضر للتذكر توحيدالله وحسابه وقلباً. أى خالصاً صافياً من قلب النخلة لبها، وخلاصته معانى القرآن فى يس،ومجمل رسالته صلى الله عليه وسلم وثمرات تبليغه فيها . المرغيب في قراءة سورة تبارك الذى :يه ! ٢ -- وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبَا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يُسَ، وَمَنْ قَرَأَ يُسَ كَتَبَ اللهُ بِقِرَاعَتِهَاَ قِرَاءَة الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ . زاد فى رواية: دُونَ يُس. رواه الترمذي وقال: حديث غريب. ٣ - وَعَنْ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قَرَأُ يْسَ فِى لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ غَفِرَ لَهُ . رواه مالك، وابن السنى ، وابن حبان فى صحيحه. [ قال المملى ] رضى الله عنه: ويأتى فى باب ما يقوله بالليل والنهار غير مختص بصباح ولا مساء ذكر سورة الدخان . الترغيب فى قراءة سورة تبارك الذى بيده الملك ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنَّ سُورَةً فِى الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةٌ شَفَعَتْ(١) لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِىَ: تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ المُلْكُ رواه أبو داود والترمذى وحسنه واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال صحيح الإِسناد . ٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النِّى صلى الله عليه وسلم خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرِوَهُوَ لاَ يَحْسِبُ أَنَّهُ ذَبْرٌ، فَإِذَا قَبْرُ إِنْسَانِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكِ حَتّى خَتَمَهَا، فَي الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ضَرَبْتُ خِبَائِى عَلَى غَْرٍ، وَأَنَ لاَ أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا قَبْرُ إِنْسَانِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكِ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: هِىَ المَانِعَةُ(٢). هِىَ الْفَجِّيَةُ(٢) تُنْجِيهِ (٤) مِنْ خَذَابِ الْقَبْرِ. رواه الترمذي وقال : حديث غريب . ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ: وَدِدْتُ (٥) أَنَّهَا فِى قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ: "بَعْنِى تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْكُ. رواه الحاكم. وقال : هذا إسناده عند اليمانيين صحيح . (١) طلبت من الله جل وعلا أن يستر ذنوبه ويمجر خطاياه، وقد أجاب الله سبحانه شفاعتها. (٢) المبعدة العذاب: الواقية الحافظة. (٣) المزيلة الخوف المطمئة. (٥) رجوت أن كل مؤمن يحفظبا عن ظهر قلب. (٤) تزمنه وقسلمه. ٢٧٨ الترغيب فى قراءة إذا الشمس كورت وإذا زازات ٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يُؤْنَى الرَّجُلُ فِى قَبْرِهِ فَتُؤْنَى رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا فِى سَبِيلٌ كَانَ يَقْرَأْ سُورَةَ الْكِ، ثُمَّ يُؤْنَى مِنْ قِبَلٍ صَدْرِهِ أَوْ قَالَ بَطْنِهِ ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَاقِبَلِى سَبِيلٌ كَانَ يَقْرَأُ فِى سُورَةٍ الْكِ، ثُمَّ يُؤْنَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِى سَبِيلٌ كَانَ يَقْرَأُ فى سُورَةِ اَلْكِ، فَهِىَ لَانِعَةُ تَمْنَعْ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَهِىَ فى التَّوْرَةِ سُورَةُ المُكِ مَنْ قَرَأَهَاَ فِى لَيْلَةٍ فَقَدْ أَ كْثَرَ (١) وَأَطْيَبَ (٢). رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو فى النسائى مختصر: مَنْ قَرَأْ تَبَارَكَ الَّذِىِ بِيَدِهِ المُكُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَكُنَّا فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نُسَمِّيهَا الَانِعَةَ، وَإِنْهَ فى كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةٌ مَنْ قَرَأْ بِهَاَ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَدْ أَ كْثَرَ وَأَطَبَ. الترغيب فى قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها ١ ٠. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهمٍ: مَنْ مَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ الْعَيْنِ(٣) فَنَقْرَأْ إِذَا الشَّمْرُ كُوَّرَتْ (٤)، وَ إِذَا السَّماءِ انْفَطَرَتْ(٥)، وَإِذَا السَّمَاءُ الْشَقَّتْ(٦). رواه الترمذى وغيره. [ قال المعلي ] رضى الله عنه: لم يصف الترمذى هذا الحديث بحسن، ولا بغرابة وإسناده متصل ، ف واته ثقات مشهورون، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. الترغيب فى قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِذَا زْلِرِ بْ: تَعْدِلُ نِصْفَ الْقَرْآنِ (٧)، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ : تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرآنِ (٨)، (١) جلب الحسنات الكثيرة. (٢) أحسن وأصاب. (٣) فى ن د : رأى عين. (٤) فت، من كورت العامة: إذا لغفتها معنى رفعت: أى لف ضوؤها فذهب انبساطه فى الآفاق وزال أثره أو من عن فلكها، من طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعاً. (٥) الشقت. لقمام كقوله تعالى: (ويوم تشقق السماء بالغام) وعن على رضى الله عنه : تنشق من المجرة. زراعتها تعدل ثواب قراءة نصف القرآن، لأنها تدل على النفخة الأولى للمحشر، وإخراج ما فى من هو سؤال الكافر عن سبب هذا الاضطراب (مالها ). ى ثواب قراءتها يساوى ثلث القرآن قراءة . ٣٧٩ الترغيب فى قراءة إذا زنزلت، وأنها كم التكاثر وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ: تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ، رواه الترمذي والحاكم كلاِها عن يمان ابن المغيرة العنزى ، حدثنا عطاء عن ابن عباس ، وقال الترمذى: حديث غريب لانعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ٢ - وَعَنْ أَسِ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسمِ قَالَ لِرِ جُلٍ مِنْ أصْحَابِهِ: هَلْ تَزَوَّجْتَ (١) يَ فُلاَنُ؟ قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلاَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (٢)؟ قالَ: بَى. قَالَ: ثُلُثُ الْقُرْآنِ (٣) فَالَ أَنّيْسَ مَعَكَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِوَالْفَتْحُ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: رُبُعُ الْقُرْ آنِ . فَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ: قُلْ يَ أَيُّهَ اْلْكَفِرُونَ؟ قَالَ: كَى. قَالَ: رُبْعُ الْمُرْ آنِ. قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ اْأَرْضُ؟ قالَ : بَلَى قَالَ: رُبْعُ الْقُرْآنِ تَزَوَّجَ تَزَوَّجْ (٤). رواه الترمذى عن سلمة ابن وردان عن أنس ، وقال : هذا حديث حسن انتهى، وقد تكلم فى هذا الحديث مسلم فى كتاب التمييز، وسلمة يأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى . الترغيب فى قراءة الهاكم التكاثر ١ - عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مُ أَنْ بَغْرَأْ أَلْفَ آيَةٍ كُلَّ يَوْمٍ؟ قالُوا: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قال: أَمَ يَسْتَطِيعُ أَحَدُمُ أَنْ يَقْرَأْ أَلْمَكُمُ الشَّكَاثُ(٥). رواه الحاكم عن عقبة بن محمد عن نافع عن ابن عمر ، ورجال إسناده ثقات إلا أن عقبة لا أعرفه. (١) دخلت على امرأة فى نكاح حلال. شأن الرئيس الرءوف برعيته أن يسأل عن أحوال أفرادها. (٢) ألست تحفظ هذه السورة. (٣) كأنك فهمت معانى ثلث القرآن، وحويت ثواب تلاوته. (٤) أمره صلى اللّه عليه وسلم بالزواج، وجعل مهر عروسه هذا القدر من المبر. (٥) هذه السورة تشمل قراءتها ثواب من قرأ آية فى غيرها لما فيها من الفئة وترك الغفلة والأخذ فى الانتباه فى العمل الصالح فى الدنيا خشية الموت، فلا يجد الغافل العاصى شيئاً يقيه من عذاب الله (أنهاكم) شغلك التباعى بالكثره حتى متم مضيعين أعماركم فى طلب الدنيا عما هو أم لكم، وهو السعى لأخراكم، والخطاب مخصوص بكل من ألهته دنياء عن دينه والنعيم بما يشغله . ٣٨٠ الترغيب فى قراءة قل هو الله أحد الترغيب فى قراءة قل هو الله أحد ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمَ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَجَبَتْ، فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَل: الْجَّةُ، فَقَال أَبُوهُرَيْرَةَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الرَّجُلِ فَأَبَشِّرَهُ، ثُمَ فَرِقْتُ أَنْ يَفُوَتَنِ الْغَدَاءُ(٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، ثُمَ ذَهَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ. رواه مالك واللفظ له والترمذى ، وليس عنده قول أبى هريرة فأردت إلى آخره ، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والنسائى والحاكم وقال صحيح الإسناد . [ فرقت] بكسر الراء : أى خفت . ٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُخْتُدُوا(٣) فَإِى سَأَفْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَحَشَدَ مَنْ حَدَدَ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثُمَّ دَخَلَ. فَقَالَ بَعْضُفَاَ لِبَعْض: إِنَّا نَرَبِى هَذَا(٤) خَبَرًا جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ الَّذِىِ أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمُ سَأَفْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ، أَلاَ إِنّهَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْ آنِ. رواه مسلم والترمذى. ٣ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: أَيُعْجِزْ أَحَدَ كمُ، أَنْ يَقْرَأَ فِى كَثْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْ آنِ؟ قالَ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ: تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَفِى رِوَايَةٍ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الْقُرْآنَ بِثَلاَثَةٍ أَجْزَاءِ، فَجَعَلَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ. رواه مسلم. (١) قال القاضى: قال المازى: قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام ، وصفات لله تعالى، وقل هو الله أحد متمحضة للصفات، فهى ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف . اهـ نووى ص ٩٥ ج ٦. (٢) تناول الطعام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٣) اجتمعوا . (٤) فى رواية مسلم: ((إنى أرى هذا خير خبر)).