النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الترهيب من الفرار من الزحف
وَفِى رِوَايَةٍ: مَامِنْ غَزِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَفِيمَةَ إِلَّ تَعَجَّلُوا
◌ُكْنَىْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ النُُّثُ وَإِنْ لَمَّ يُصِيبُوا تَنِيعَةً تَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ.
رواه مسلم، وروى أبو داود والنسائى وابن ماجه الثانية .
[ يقال] أخفق الغازى إذا غزا ولم يغتنم ، أو لم يظفر،
الترهيب من الفرار من الزحف
١ - عَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: اجْتَذِبُوا
السَّبْعَ المُوبِقَاتٍ (١). قالوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَاَ هُنَّ؟ قالَ: الْإِشْرَاكُ(٢) بِاللهِ، وَالسَّحْرُ(٣)،
وَقَتَلُ النَّفْسِ الَّتِ حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْقِّ، وَأَ كْلُ الرُّبَ (٤)، وَأَكْلُ مَلِ الْيَتِهِ (٥) ،
(١) المهلكات ، والاجتناب معناه: الابتعاد.
(٢) أن تجعل لله ندا: العمل بنية إظهاره للناس، وغير خالص لوجه الله الكريم.
(٣) ما يخدع العيون كالذى يفعله المشعوذ يصرف به الأبصار عما يفعله بخفة يده مسرعة حركته (يخيل إليه.
من سحرهم أنها تسعى ) قال القرطبى: السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب، غير أنها لدقتها لا يتوصل
إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الأشياء، والعلم بوجود تركيبها وأوقاته، وأكثرها تخيلات
بغير حقيقة، وإبهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال تعالى فى سحرة فرعون: ( وجاء وا
بسحر عظيم) مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا. والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيراً
فى القلوب كالحب والبغض، وإلقاء الخير والشر، وفى الأبدان بالألم والسقم .
وإنما المذكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك ، والمراد به الضربان الأخيران
أما الأول فإنه السحر الحلال اهـ.
قال تعالى: (واتبعوا ماقتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتة فلا تكفر
فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرم
ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) ١٠٢
من سورة البقرة .
إنما نبذوا كتاب الله، واتبعوا كتب السحر التى تتبعها الشياطين من الجن والإنس على عهد سليمان إذا فشا
ذلك فى عصره، وعلم الملكان السحر تميزا بينه وبين معجزة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (بابل) من
سواد الكوفة .
(٤) الزيادة على رأس المال منزوجه خاص. (٥) من فقد أباه، ولم يبلغ مبلغ الرجال.

٣٠٢
٠
ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله الخ
وَالتَّوَلَّى يَوْمَ الزَّحْفِ(١) وَقَذَفُ(٢) المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ(٣) المُؤْمِنَاتِ. رواه البخارى
ومسلم وأبو داود والنأى والبزار ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْكَبَأْرُ سَبْعٌ أُولَهُنَّ: الْإِشْرَاك ◌ِاللهِ، وَقَتْلُ
النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَكْلُ الرَّبَا، وَأَكْلُ مَلِ الْيَدِيرِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحف،
وَقَذْفُ الْمُحْصَفَاتِ، وَالِأَنْتِقَلُ إِلَى الْأَعْرَابِ (٤) بَعْدَ هِجْرَتِهِ.
٢ - وَرُوِىَ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِى اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةً
لاَ يَنْفَعُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ: الشّرْكُ بِلهِ. وَعُقُوقُ الْوَانِدَ يْنِ (٥) ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ. رواه
الطبرانى فى الكبير .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
لَقِىَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُشْرِكُ بِهِشَيْئًا، وَأَذَّى زَ كَاءَ مَلِهِ طَيِّبَةً بِهَاَ نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا، وَسَمِعَ
وَأَطَاعَ فَلَهُ الَّةُ، أَوْ دَخَلَ الْنَّةَ، وَخْسٌ لَيْسَ لَمُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِللهِ ، وَقَتْلُ
النّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّ ، وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ(٦)، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَمِنٌ صَبِرَةُ(٧) بَقْتَطِعْ
(١) الفرار والهرب من محاربة أعداء الدين وزحف الجيش: سار إلى محاربة الأعداء فى ثقل لكثرته
وشدة بأسه. (٢) سب، والمراد الرمى بالزنا، والمحصنات العفيفات اللآلى أحصن فوسهن من الحنا: أخوذ
من الحصن وهو المكان المنيع إذ نفوسهن فى حصن من العفاف وتقال للحرائر وللمتزوجات لأن الحرية والزواج
من دواعى العفة والابتعاد عن الفاحشة .
(٣) اللاتى لم تخطر الفاحشة على بالهن البعيدات عن المنكرات الطهارة قلوبهن فهن ساهيات عن المعاصى
وإسانهن رطب بذكر الرحمن ، وصرفهن كل جوارحين فى العمل الصالح، وثمين تدبير بيتهن، وتربية ولدهن
وتطهير أنفسهن . قال تعالى :
١ - (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلديهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك
هم الفاسقون ٤ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) ٥ من سورة النور .
ب - ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم
لا تعلمون ١٩ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم) ٢٠ من سورة النور .
ج - ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ٢٣ يوم تشهد
عليهم ألنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ٢٤ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو
الحق المبين ٢٥ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرء ون
مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) ٢٦ من سورة النور .
(٤) سكان البادية الكافرين .
(٦) تكذيبه والافتراء عليه .
(٥) عصبان أوامرما وعدم برعما .
(٧) ألزم بهاوحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصبورة، وإن كان صاحبها

٣٠٣
من صلى الصلوات الخمس واجتذب الكبائر دخل من أى أبواب الجنة شاء
بِهاَ مَلاً بِغَيْرِ حَقِّ . رواه أحمد ، وفيه بقية بن الوليد .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وَسلم المِنْبَرَ فَقَالَ: لاَ أُقْسِمُ لاَ أُقْسِمُ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا، مَنْ صَلَّى
الصََّاتِ الْسَ، وَاجْتَذَبَ الْكَبَائِرَ دَخَلَ مِنْ أَىِّ أَبْوَابِ الْنَةِ شَاءَ. قَالَ الْمُطَّلِبُ:
سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ و أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَذْ كُرُهُنَّ؟
قالَ: نَعَمْ عُقُوقُ الْوَالِدِيْنِ، وَالشِّرْكُ بِلهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ(١) ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ،
وَأَكْلُ مَالِ الَْتِيمِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَ كْلُ الرِّبَا(٢). رواه الطبرانى، وفى إسناده
مسلم بن الوليد بن العباس لا يحضرنى فيه جرح ولا عدالة .
فى الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها: أى حبس فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازا اه نهاية.
والمعنى رجل كذاب أقسم بالله على شىء ليغر ويخدع ويضيع حقاً ثابتاً .
(١) إزهاق الروح البريئة، وإراقة الدماء الطاهرة الذكية فتلك جريمة شنعاء ترفع الأمن وتجلب الفساد
وتنشر الخوف وتزلزل أركان الطمأنينة، وتفتك بأبناء الأمة الوادعين ، وتضعف الثقة والتبادل ، وتقطع
روابط الإخاء بينهما. لماذا؟ لأنها مدمرة مخربة مرملة للنساء ، ميتمة للأطفال، زارعة الإحن والعداوات
قال تعالى :
١ - ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس
جميعاً) ٣٢ من سورة المائدة.
ب - (ومن يقتل مؤمنا متعمدا جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) ٩٣ من
سورة النساء. تهديد عظيم حتى قال ابن عباس رضى الله عنهما: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا. والجمهور
على أنه مخصوص بمن لم يتب . قال تعالى : ( وإنى لغفار لمن تاب ).
ج - ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) أى لا تخطر هذه الجريمة الشنعاء بقلب مؤمن، ولا تربجأش
مسلم صالح ، ولا تطاوعه نفسه على هذه الوحشية المبكرة ، ويشمل قتل النفس .
أولا : قتل العدوان .
ثانياً : قتل الأولاد خشية الإملاق .
ثالثاً: وأد البنات خافة العار . فالنفس الإنسانية محترمة، إلا إن كانت نفساً شريرة مجرمة مفسدة فإن
دواءها إراحة المجتمع منها فالقاتل يقتل: ( ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب لعلكم تتقون ) ١٧٩ من
سورة البقرة. والزانى التى تحت يده امرأة تعفه إذا انتهك عرض امرأة، واقترف الفاحشة يرجم، والتارك
لدينه المفارق الجماعة ، المحارب الله ورسوله يقتل.
(٢) إخراج المال بفائدة وهذا ظلم، وأكل مال بالباطل، ومحاربة لله ورسوله، وموجب للخلود
فى النار كما حكى القرآن. يستحق آكل الربا اللعن والذم والطرد من رحمة الله لأنه ينتهز فرصة الإعار، وشدة
الفقر وخلو اليد من المال فيخرج ماله بفائدة. قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربى الصدقات ).
أى يمحق المال ويذهب البركة، وينزع الرحمة من قلوب عباده ليعاملوه بالقسوة والغلظة، وهذا مشاهد فكم نال

٣٠٤
الكبائر تسع أعظمهن الإشراك بالله الخ
٥ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيِهِ الْفَرَائِضُْ
وَالسَُّنُ وَالدِّيَاتُ فَذَ كَرَ فِيهِ: وَإِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائُرِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الإِشْرَ اكُ
بِاللهِ، وَقَتْلُ النَفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْقِّ ، وَالْفِرَارُ فِى سَبِيلِ الهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ
الْوَالِدَيْنِ، وَرَبْىُ المُحْصَنَةِ، وَ نَعَلَمُ السِّحْرِ، وَأَ كْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَلِ الْيَدَى (١)،
الحديث . رواه ابن حبان فى صحيحه .
٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمْرِ الَّغِيِّ عنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ المُصَلُونَ، وَمَنْ يُقِيمُ الصََّوَاتِ الْسَ أَتِى كَتَبَهُنَّ اللهُ
عَلَيْهِ ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَحْنَسِبُ صَوْمَهُ ، وَيُؤْتِى الزَّ كَاةَ مُجْتَسِيًّا طَيِّبَةً بِهَاَ نَفْسُهُ،
وَ يَجْنِبُ الْكَبَائِرَ أَّتِي نَفِى اللهُ عَنْهَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَبِهِ: يَرَسُولَ اللهِ وَكَ
الْكَبَائِرُ؟ قالَ: تَسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ مِنَ
الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وَالسِّحُرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَقِيرِ، وَأَكْلُ الرِّبَ، وَعُقُوقُ
الْوَالِدَيْنِ المُسْلِسِيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاناً، لاَ يُوتُ رَجُلٌ
مَ يَعْمَلْ هُوَلاَءِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤْنِى الزَّ كَاةَ إِلَّ رَافَقَ مُحَمَّدًا صلى اللهُ
عليه وَسلم فى مُخْبُوحَةِ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَا مَصَرِيعُ الذَّهَبِ. رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن.
[ بحبوحة المكان ] بجاءين مهماتين وياءين موحدتين مضمومتين: هو وسعطه .
[ قال الحافظ ]: كان الشافعى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِذَا غَزَا المُسْلِمُونَ فَلَقُوا ضِعْفَهُمْ مِنَ
الْعَدُوِّ حَرُمَ عُلَيْهِمْ أَنْ يُوَّلُوا إِلَّ مُتَحَرِّ فِينَ لِقِتَالٍ، أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ، وَ إِنْ كَانَ الْمُشْرِ كُونَ
أَكْثَ مِنْ ضِعْفِهِمْ لَ أُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يُوَلُوا، وَلاَ يَسْتَوْ جِبُونَ السَّخَطَ عِنْدِىِ مِنَ اللهِ لَوْ وَلَّوْا
عَنْهُمْ عَى غَيْرِ التّحَرُّفِ لِلْفِتَلِ، أَوْ التّحَيَّزِ إِلَى فِئَةٍ. وهذا مذهب ابن عباس المشهور عنه.
المرابى ازدراء مواطنيه وتحقيرهم والكيد له وإذلاله أذله الله، إن الربا موجب للعداء، سبب السخط، ووجود
هذه الأزمة العالمية لأن الله تعالى أمر بالصدقة والقرض والمحبة والمودة والمعاونة والمساعدة والربا هادم ذلك.
(١) استحلال ماله، وانتهاز فرصة صغره فيأخذونه لهم لأن نفوسهم خبيثة شرهة نهمة. قال تعالى: ( إن
الذين يأ كلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) ١٠ من سورة النساء،
وقد اطلعت على الأدب النبوى ص ٨١ فاقتبست منه بعض جمل، والله أعلم.

٣٠٥
الترغيب فى الغزاة فى البحر وأنها أفضل من عشر غزوات فى البر
الترغيب فى الغزاة فى البحر وأنها أفضل من عشر غزوات فى البر
١ - عَنْ أَنَسٍ رَضِىَاللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ
حَرَامٍ بِذْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ(١) عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ،
فَدَخَلَ عَلَيْهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَطْعَمَتَهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تُعْلِىِ رَأْسَهُ، فَقَمَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
مَا يُضْحِكُكَ؟قَالَ: نَسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللهِ يَرْ كَبُونَ تَبَعَ هْذَا الْبَحْرِ
مُلُوكَاً عَلَى الْأَسِرَّةِ(٣)، أَوْ مِثْلَ المُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ
أَنْ يَجْعَدَنِ مِنْهُمْ فَدَعَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قالَتْ فَقُلْتُ:
مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غَزَاةً فِى سَبِيلِ اللهِ كما قالَ
فِى الْأُولَى. قالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ؟ قالَ : أَنْتِ مِنَ
الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِذْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِى زَمَنِ مُعَاوِيَةً فَصُرِعَتْ(٣) عَنْ
دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ رَضِىَ الهُ عَنْهَا. رواه البخارى ومسلم واللفظ له .
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: كان معاوية رضى الله عنه قد أغزى عبادة بن الصامت
برس ، فركب البحر غازيا وركبت معه زوجته أم حرام .
[ ثبج البحر ]: هو بفتح التاء المثلثة، والباء الموحدة بعدهما جيم: معناه وسط البحر ومعظمه.
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: حَجَّةٌ لِمَنْ كَمْ يَحُّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ، وَغَزْوَةٌ لِمَنْ قَدْ حَجَّ خَيْرٌ
مِنْ عَشْرٍ حِجَجٍ ، وَغَزْوَةٌ فِى الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ غَزَوَاتٍ فِى الْبَرِّ، وَمَنْ أَجَزَ الْبَحْرَ
فَكَأََّ أَجَزَ الْأَوْدِيَةَ كُلَّهَ، وَالمَائِدُ فِيهِ كَالْتَشَدِّطِ فِى دَمِهِ. رواه الطبرانى فى الكبير
والبيهقى كلاهما من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث .
(١) زوج .
(٢) يتمتعون بنعيم الملوك .
(٣) وقعت فماتت وأجاب الله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها منهم، وفيه الترغيب فى ركوب البحر
غزوا، وتحمل شدائده لله ، والصبر على آلامه جزاء نعيم الله سبحانه وتعالى .
(٢٠ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٣٠٦
الترهيب من الغاول والتشديد فيه الخ
وروى الحاكم منه: غَزْوَةٌ فِى الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِى الْبَرِّ إِلَى آخِرِهِ، وقال: صحيح
على شرط البخارى، وهو كما قال، ولا يضرّ ما قيل فى عبد الله بن صالح، فإن البخارى احتج به.
[ المائد ]: هو الذى يدوخ رأسه، ويميل من ريح البحر، والميد: الميل .
٣ - وَرُوِفِيَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ غَزَا فى سَبِيلِ اللهِ غَزْوَةً فى الْبَحْرِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَن يَغْزُو فِي سَبِيلِهِ،
فَقَدْ أَذَّى إِلَى اللهِ طَاعَتَهُ كُلَّهَ، وَطَلَبَ الْنَّةَ كُلِّ مَطْلَبٍ، وَهَرَبَ مِنَ النَّارِ كُلِّ مَهْرَبٍ.
رواه الطبرانى فى معاجيمه الثلاثة .
٤ - وَعَنْ أُمِّ حَرَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: المَائِدُ
فِى الْبَحْرِ الَّذِى يُصِبُهُ الْقَىْءِ لَهُ أَجْرُ شَهِدٍ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ. رواه أبو داود.
٥ - وزُوِىَ عَنْ وَإِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه
وَسلم: مَنْ فَتَهُ الْغَزْوُ مَعِى فَلْيَغْزُ فِى الْبَحْرِ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ رَسُولِ الهِ
صلى اللهُ عليْهِ وَسلم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْ كَرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
هُوَ فِى النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةَ قَدْ غَلَّهَا (١). رواه البخارى، وقال:
قال ابن سلام: كركرة، يعنى بفتحهما.
[الثقل محركا]: هو الغنيمة. [وكركرة]: ضبط بفتح الكافين وبكسرهما، وهو أشهر.
[ والغلول]: هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصاً به ، ولا يحضره إلى أمين.
الجيش ليقسمه بين الغزاة سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أمين الجيش أو أحدم .
واختلف العلماء فى الطعام والعلوفة، ونحوهما اختلافا كثيرا ليس هذا موضع ذكره.
٢ - وَعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ
(١) سرقها من المغم .

٣٠٧
إن لم تغل أمتى لم يقم لهم عدو أبدا
بِوَادِى الْقُرَى، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أُسْتَشْهَذَ، وَلاَكَ، أَوْ قالَ غُلاَمُكَ فُلاَنُ قالَ :
بَلْ يُجَرَءُ(١) إِلَى النَّارِ فِى عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. رواه أحمد بإسناد صحيح.
٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَبِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وَسَلِ تُؤْثِّىَ فِى يَوْمٍ خَيْبَرَ، فَذَ كَرُوا لِرَ سُولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: صَلُوا عَلَى
صَاحِبِكُمْ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذْلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِى سَبِيلِ اللهِ ،
فَفَلَّشْنَا مَقَعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَّا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَ يُسَاوِي دِرْهَيْنِ (٢). رواه مالك وأحمد
وأبو داود، والنسائى ، وابن ماجه .
٤ - وَعَنِ أَبْنٍ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: حَدَّ ثَنِى عَمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَا
كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ،
وَقُلاَنُ شَهِيدٌ، وَفُلاَنُ شَهِيدٌ ، حَتَّى مَرُوا عَلَى رَجُلُ فَقَالُوا: فُلاَنْ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: كَلاَّ(٣) إِى رَأَيْتُهُ فِى النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا(٤)، أَوْ عَبَاءَةٍ غَلَّهَ، ثُمَّ قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا ابْنَ اَخْطَّابِ اذْهَبْ فَنَادٍ فِى النَّاسِ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْفَةَ
إِلَّ لُؤمِنُونَ . رواه مسلم والترمذى وغيرهم.
٥ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَ ذَرٍّ يَقُولُ: قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ لَمْ تَغُلَّ أُمَّتِى لَمَ يَقُمْ لَهُمْ عَدُوٌّ أَبَدًا(٥). قالَ أَبُو ذَرٍّ
◌َحِيبٍ بْنِ مَسَْةَ: هَلْ يَثْبُتُ لَكُمُ الْعَدُوُّ حَلْبَ شَةٍ(٦)؟ قالَ : نَعَمْ، وَثَلاَثَ شِيَاءٍ غُزْرٍ(٧)
قالَ أَبُو ذَرٍّ: غَلَمْتُ.(٨)، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد ليس فيه
ما يقال إلا تدليس بقية بن الوليد ، فقد صرح بالتحديث .
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) يحب على وجهه ويعذب. (٢) سرق شيئاً تافها حرم من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
(٣) ردع وزجر، وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض أى فى الإثبات. قال تعالى: ( لعلى أعمل صالحا
فيما تركت كلا). (٤) أخذها خفية وكانت هذه داعية إلى موته على غير الإسلام لحياته ونكثه وغدره.
(٥) إن لم يسرق الغزاة المحاربون ينهزم العدو بسرعة. (٦) مقدار حلبها، وأخذ اللبن من ضرعها.
(٧) لبنها كثير؛ بمعنى أنه يأخذ زمنا فى الحرب أكثر من زمن شياه أضراعها كثيرة اللبن ملأى.
سرقم فى الغنم .
(٨)

٣٠٨
الغال" فى النار
ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَ كَرَ الْغُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ حَتّى قال: لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَ كُيَجِىِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيْرٌ لَهُ رُغَاءٍ، فَيَقُولُ: يَارَسُولَ اللهِ أَغِتْنِى فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْتَقَدْأَ بْلَغْتُكَ
لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَ كُ يَحِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ ، فَيَقُولُ: يَارَسُولَ اللهِ
أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَ بْلَغْتُكَ، لَا أُنْفَيَنَّ أَحَدَ كُ يَحِءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى
رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَا تُغٍَ يَقُولُ: يَارَسُولَ اللهِ أَغِثْنِ. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ،
لَا أُنْقَيَنَّ أَحَدَ كُ يَجِء يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَ صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَارَسُولَ اللهِ
أَغْنِىِ. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُنْفَيَنَّ أَحَدَ كُمُ يَجِّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلى
رَقَبَتَهِ رِفَاعٌ تَخْقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغْنِى. فَقُولُ: لَا أَمْلِكَ لَكَ شَيْنَا قَدْ أَ بْلَمْتُكَ،
لَا أُلْفَيَنَّ أحَدَ كُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَارَسُولَ اللهِ أَغْنِى.
فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ (١). رواه البخارى ومسلم واللفظ له .
[ لا ألفين ] بالفاء: أى لا أجدنّ. [ والرغاء ] بضم الراء، وبالغين المعجمة والمد :
هو صوت الإبل وذوات الخفّ. [ والحمحمة ] بجاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس.
[ والثغاء] بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم [ والرقاع ] بكسر الراء
جمع رقعة: وهو ما تكتب فيه الحقوق. [ وتخفق ] : أى تتحرك وتضطرب.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَْرِو بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِى الَّاسِ فَيَجِيْتُونَ بِغَنَاْ مِهِمْ
فَيُخْمِسُهُ، وَيَقْسِمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِ مَامٍ مِنْ شَعَرِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ
لهَذَا كَانَ فِيما أصَبْنَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَقَالَ: أَسَمِعْتَ بِلاَلَا يُنَدِى ثَلاَثً؟ قالَ: نَعَمْ . قالَ:
فَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِىَبِهِ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنْ أَنْتَ تَجِىءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ
عَنْكَ(٢) . رواه أبو داود ، وابن حبان فى صحيحه .
(١) يحذر صلى الله عليه وسلم المجاهدين أن يأخذوا شيئاً خفية وإلا يعذبوا به، يحملونه على رءوس
الأشهاد يوم القيامة ، ويقاسون فضيحته، ويعذبون بسببه، وفيه طلب الأملة، والتحلى بالكمال : والدفاع
عن الدين لله تعالى .
(٢) لأنه سرقه، ولم يظهره عند نداء بلال رضى الله عنه .
٠

٣٠٩
الغال" فى المار
٨ - وَعُنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهَا فَلَمْ نَعْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِفًا، غَنِعْنَ الََّعَ وَالطَّعَامَ وَالِّيَابَ،
ثُمَّ انْطَفْنَا إِلَى الْوَادِى: ◌َعْنِى وَادِىَ الْقُرَى، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ
لَهُ رَجُلٌ مِنْ(١) جُذَامٍ يُدْغِى رِفَاعَةَ بْنَ يَزِيدَ وِنْ بَنِى الصَّبِّيبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَ اْوَادِىَ قَامَ عَبْدُ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسامٍ يَحُلُّ رَحْلَهُ فَرُمِىَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْهُ(٢)، فَقُلْنَا هَذِينَ
لَّهُ الشَّهَادَةُ يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: كَلَا(٣)، وَالَّذِى نَفْسُ نُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: إِنَّالشَّعْلَةَ
لَتْتَهِبُ(٤) عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَِّ لَمَ نُصِبْهَ لَّقَسِمُ. قَالَ : فَزِعَ(٥) النَّاسُ،
فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكِّ أَوْ شِرًا كَيْنِ ، فَقَالَ: أَصَبْتُ يَوْمَ خَتْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: شِرَاكْ مِنْ نَرٍ، أَوْشِرًا كَانِ مِنْ نَارٍ . رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والنسائى.
[ الشملة]: كاء أصغر من القطيفة يتشح بها .
٩ - وَعَنْ أَبِى رَافِعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا
صَلَى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَي ◌َنِى عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لَغْرِبِ. قَالَ
أَبُو رَافِعٍ، فَبَيَْ(٦) الذَِّيُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَ بِالْبَقِيعِ ، فَقَالَ:
أُفّ لَكَ (٧)، أُفٍّ لَكَ، أُفٍ لِكَ. قالَ: فَكَبْرَ ذُلِكَ فِى ذَرْعِى، فَسْتَأْخَرْتُ،
وَظَمَنْتُ أَنْهُ يُرِيدُ فِى، فَقَالَ: مَالَكَ؟ أُمْشِ: قُلتُ: وَحَدَثَ حَدَثٌ ! فَقَالَ: مَاذَاكَ؟
قُلْتُ: أَفَفْتَ بِى. قالَ: لاَ، وَلُكِنْ هُذَا فُلاَنٌ بَعَنْتُهُ سَاعِيّاً عَلَى بَنِى فُلانِ ، فَغَلَّ
◌َرَةَ، فَذُرِعَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ . رواه النسائي وابن خزيمة فى صحيحه .
[ البقيع] بالباء الموحدة: مواضع بالمدينة. منها بقيع الخيل، وبقيع الحنجية بفتح الخاء
المعجمة والجيم، وبقيع الغرقد ، وهو المراد هنا ، كذا جاء مفسراً فى رواية البزار ، وقوله
كبر فى ذرعى. هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة : أى عظم عندى موقعه .
(١) من جذام. كذا دوع س ٤٥٩، وفى ن ط من بنى جذام.
(٢) موته ووجود منيته. (٣) حرف ردع وزجر : تنفى الشىء.
(٤) لثوقد وتستعر. (٥) غاف. (٦) فبينا. كذا دوع، وفى ن ط فبينما.
(٧) أنوجع وأتضجرأ.

٣١٠
من جاء يوم القيامة بريئا من ثلاث دخل الجنة الخ
[ والنمرة] بفتح النون، وكسر الميم: بردة من صوف تلبسها الأعراب.
وقوله [ فدرع ] بالدال المهملة المضمومة : أى جعل له درع مثلها من نار .
١٠ - وَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : منْ
جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَرِبِثاً مِنْ ثَلاَثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكِبِ(١)، وَالْغُولِ (٢)، وَالدَّيْنِ (٣).
رواه النسائي، وابن حبان فى صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما .
١١ - وَعَنْ أَبِى حَزِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِىَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلم
بِنِطْعٍ (٤) مِنَ الْغَنِيَةِ، فَقِيلَ: يَرَسُولَ اللهِ هَذَا لَكَ تَسْتَقِلُّ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ؟ قال :
أَنُحِبُّونَ أَنْ يَسْتَظِلَّ نَبِيُّكُمْ بِظِلٍ مِنْ نَارٍ؟. رواه أبو داود فى مراسيله ، والطبرانى
فى الأوسط وزاد : يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
١٢ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَعْرَةِ: سَلاَمٌ
عَلَيْكُمْ ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زِمَامً(٥) مِنْ شَعْرٍ
مِنْ مَغْنَمِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سَأَلْتَنِىِ زِمَاماً مِنْ نَارِ لمَ يَكُنْ لَكَ
أَنْ تَسْأَلَفِيهِ وَلَ يَكُنْ لِ أَنْ أُعْطِيَهُ. رواه أبو داود فى المراسيل أيضاً .
١٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَمَّا بَعْدُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ يَكُْ غَلاً فَإِنَّهُ مِثْلُهُ . رواه أبو داود.
[ يكتم غالاً ]: أى يستر عليه.
الترغيب فى الشهادة ، وما جاء فى فضل الشّهداء
١ - عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ
الَجْنَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَ، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ الشَّبِيدَ (١) فَإِنَّهُ
(١) الخيلاء والغطرسة والتجبر.
(٢) السرقة فى الغنائم .
(٣) أخذ أموال الناس ولا يدها ، ويريد عدم أدائها .
(٤) متخذ من أديم كغطاء من جلد. وفيه تعفف النبى صلى الله عليه وسلم عن الغنائم وزهده فيها.
(٥) حبل من ليف كزمام الناقة تقاربه.
(٦) المجاهد اليت فى ساحة الحرب .

٣١١
الترغيب فى الشهادة ، وما جاء فى فضل الشهداء
يَتَمََّّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ(١).
وَفِى رِوَايَةٍ: لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَدَةِ. رواه البخارى ومسلم والترمذى.
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُؤْنَى بِالرَّجُلِ
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: يَاابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ
خَيْرَ مَنْزِلٍ، فَيَقُولُ: سَلْ وَثَنَّهْ، فَيَقُولُ: وَمَا أَسْأَلُكَ وَأَّمَى؟ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّنِى
إِلَى الدُّنْيَا فَأُفْتَلَ فِى سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَدَةِ. رواء النسائِّى
والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
وَالَّذِ نَفُْ مُحَمٍَّ بِيَدِهِ: لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَأُ قْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأْقْتَلَ ،
ثُمَّ أَغْزُوَ فَاقْتَلَ . رواه البخارى ومسلم فى حديث تقدم .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّ الدَّيْنَ(٢). رواه مسلم.
٥ - وَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَامَ فِيهِمْ
فَذَ كَرَ أَنَّ الْجِهَدَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَلِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ
اللهِ أَرْ أَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فى سَبِيلِ اللهِتُكَّرُ عَّى خَطَىَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
نَعَمْ إِنْ فُتِلْتَ فِى سَلِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَبٌِ(٣) يُحْدَسِبٌ(٤) مُقْبِلٌ (٥) غَيْرُ مُدْبِرٍ(٦)، ثُمَ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَيْفَ قُلْتَ؟ قالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللهِ
أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَىَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ وَأَنْتَ
صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلَّ الدَّيْنَ، فَإِنَّ حِبْرَائِلَ قَالَ لِ ذْلِكَ. رواه مسلم وغيره.
٦ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى عَمِيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
(١) فضل الله ونعيمه وزيادة إحسانه.
(٢) حقوق الناس فتستقر فى ذمته حتى يفصل الله يوم القيامة.
(٤) طالب الثواب من الله .
(٣) متحمل الشدائد لل .
(٥) هاجم. (٦) فار من الجهاد: تعطيهم ظهرك. وفيه أن الجهاد يغسل الذنوب. ويطهر صحيفة
المجاهد ، ويكثر من الحسنات ورفع الدرجات .

٣١٢
لأن أقتل فى سبيل الله أحب إلى من أن يكون لى أهل الوبر والمدر
مَمِنْ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ يَقْبِضُهَ(١) رَبُّهَا ثُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، وَأَنَّ لَهَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
٠
غَيْرَ الشَّهِيدِ قَالَ ابْنُ أَبِى عَمِيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَأَنْ أَفْتَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِ أَهْلُ الْوَبَرِ وَالَدَرِ . رواه أحمد
بإسناد حسن ، والنسائى واللفظ له .
[ أهل الوبر ] هم الذين لا يأوون إلى جدار من الأعراب وغيرهم.
[ وأهل المدر] أهل القرى والأمصار، والمدَرُ محركا: هو الطين العلب المستحجر.
٧ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: غَبَ عَمِّى أَنْسُ بْنُ النَّصْرِ عَنْ قِتَلِ بَدْرِ ،
فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ فِتَلٍ فَتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ(٣) كَْنْ أَشْهَدَ فِى اللهُ قِتَلَ
الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّاللهُ مَا أَضْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِّى
أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّ صَنَعَ هُوْلاَءِ: يَعْنِ أَصْحَبَهُ ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هُوْلاَءِ : يَعْنِى الُشْرِ كِينَ،
ثُمَّتَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَسَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّصْرِ
إِّ أَجِدُ رِيحِهَا دُونَ أُحُدٍ . قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَصْفَعْ مَاصَنَعَ. قَالَ أَنَسرٌ:
فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعَاً وَثَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً بِرُدْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَهُ
قَدْ قُئِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِ كُونَ، كَمَ عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتَهُ بِمَنَنِهِ (٢)، فَقَالَ أَنَسٌ: كَنَّا
(١) يتوفاها .
(٢) يذكر أسفه على عدم مشاهدة حرب بدر، وأبلى بلاء حسنا فى غزوة أحد وهكذا يكون الإخلاص له.
(٣) بأصبعه. قال تعالى: (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
وذكر الله كثيرا ٢١ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما
زادهم إلا إيمانا وتسليما ٢٢ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا ٢٣ ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا
رحيما) ٢٤ من سورة الأحزاب .
( أسوة) خصلة ( حسنة) من حقها أن يؤنسى بها كالثبات فى الحرب، ومقاساة الشدائد، أو هو فى
نفسه قدوة يحسن التأسى به لمن يرجو ثواب الله أو لقاءه ونعيم الآخرة (صدقوا ما عاهدوا الله عليه) من الثبات
مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والقائلة لإعلاء الدين (نحبه) نذره بأن قاتل حتى استشهد جهزة ومصعب
ابن عمير، وأنس بن النضر. والحب: النذر، واستعير للموت (ومنهم من ينتظر) الشهادة كعثمان وطلحة
رضى الله عنهما (وما بدلوا) العهد ، وما غيروه .
روى أن طلحة ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال عليه الصلاة والسلام
((أوجب طلحة)) وفيه لعريض لأهل العاق، وهوى القلب بالتبديل.

٣١٣
ثواب من قتل شهيدا وفضله
فَرَى، أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ ، وَفِى أَشْبَاهِهِ: مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ. إلى آخر الآية. رواه البخارى واللفظ له، ومسلم والنسائى.
[ البَضْع] بفتح الباء، وكسرها أفصح: وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما بين
الواحد إلى أربعة ، وقيل : من أربعة إلى تسعة ، وقيل : هو سبعة .
٨ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُغْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
رَأَيْتُ الَّيْلَةَ رَجُلَّيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِىَ الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَائِ دَارًا(١) مِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ المَرَ
قَطَ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَلاَ لِى: أَمَّا هُذِهِ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ. رواه البخارى فى حديث طويل تقدم.
٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَُ قالَ: حِىءَ بأَبِىِ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسام، قَدْ مُثِّلَ بِهِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَهَبْتُ أَكْثِفُ عَنْ وَجْهِهِ فَنَهَا فِى قَوِْى
فَسَمِعَ صَوْتَ صَائَحَةٍ (٢)، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرِو، أَوْ أُخْتُ عَمْرِو؟ فَقَالَ: لِمَ تَبْكِى؟
أَوْ لاَ تَبْكِى ، مَازَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا . رواه البخارى ومسلم.
١٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَامٍ يَوْمَ
أُحُدٍ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: يَاجَابِرُ أَلاَ أُخْبِرُكَ مَاقَالَ اللهُ لِأَبِيكَ؟ قُلْتُ:
بَلَى. قالَ: مَا كَلَّمَّ اللهُ أَحَدًا إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَهَا(٣)، فَقَالَ
(١) قصراً ها .
(٢) صائحة. كذا د وع ص ٤٦٢ ، وفى ن ط : صارخة .
(٣) مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، وفيه أعطيت عدا صلى الله عليه وسلم كفاما: أى كثر
من الأشياء من الدنيا والآخرة اه نهاية .
قال تعالى : (ولا تحسين الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ١٦٩ فرحين .
آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلقيم الاخوف عليهمولا همهزئون ١٧٠ ينشرون
بنعمة من المله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ١٧١ الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما الصارم فرح
الذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ١٧٢ الذين قال لهم الاس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فرادهمنه
وقالواحسبنا الله ونعم الوكيل ١٧٣فا قلبوا بعدة ميزات وفضله مسهم سوء واتبعوا رضوان إنه والله ذوفضل
عظيم ١٧٥ إنما ذلك الشيطان يخرف أو ياءه فلا خافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) ١٧٥ من سورة
إلى عموان نزلت فى شهداء أحد، وقيل فى عهدا بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(يرزقون) من الجنة، فرحين بشرف العادة ، والدوز بالحياة الأبدية، والقرب من الله تعالى :
والتمتع بعيم الجنة.
ت رسول الله صلى منه
روى أن أبا سفيان وأسمابه لما رجع قطعها .
،
عليه وما قدب أصاب للخروجو!

٣١٤
رأيت جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه ملكا يطير فى الجنة الخ
يَعَبْدَ اللهِ: ثَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ. قالَ: يَارَبِّ تُحْيِنِى فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. قالَ: إِنَّهُ سَبَقَ
مِنَى أَنَّهُمْ إِلَيْهَاَ لاَيَرْجِعُونَ. قالَ: يَارَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَأَبِى، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ:
وَلاَ تَحَْبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء. الآية كلها. رواه الترمذى وحسنه،
وابن ماجه بإسناد حسن أيضاً، والحاكم، وقال : صحيح الإسناد .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَلَكَا يَطِيرُ فِى الْنَّةِ ذَا جَنَاحَيْنِ يَطيِرُ مِنْهَاَ
حَيْثُ شَاءَ مَقْصُوصَةً(١) قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ. رواه الطبرانى بإسنادين أحدهما حسن .
مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهى على ثمانية أميال من المدينة، وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على
أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، ألقى الله الرعب فى قلوب المشركين فذهبوا فنزلت: ( الذين قال لهم الناس)
يعنى الركب الذين استقبلوهم من عبد قيس، أو نعيم بن مسعود الأشجعى، وأطلق عليه الناس لأنه من جنسهم
( فاخشوهم ) يعنى أبا سفيان وأصحابه. روى أنه نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد موعدنا موسم بدر
القابل إن شئت، فقال عليه الصلاة والسلام: إن شاء الله تعالى، فلما كان القابل خرج في أهل مكة حتى نزل
بمر الظهران فأنزل الله الرعب فى قلبه، وبدا له أن يرجع فربه ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرط
لهم حمل بعير من زبيب إن شبطوا المسلمين .
وقيل لقى نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فسأله ذلك، والتزم له عشرامن الإبل نخرج نعيم فوجد المسلمين
يتجهزون فقال لهم: أتوكم فى دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريدا فترون أن تخرجوا، وقد جمعوالك
ففتروا، فقال عليه الصلاة والسلام والذى نفسى بيده لأخرجن ولو لم يخرج معى أحد مخرج فى سبعين راكبا وهم
يقولون: حسبنا الله (فزادهم إيمانا) والمعنى أنهم لم يلتفتوا إليه، ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم بالله، وازداد
إيمانهم وأظهر وا حمية الإسلام، وأخلصوا النية عنده، وهو دليل على أن الإيمان يزيدوينقص ويعضد قول ابن
عمر رضى الله عنهما: ((قلما يارسول الله الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة،
وينقص حتى يدخل صاحبه النار)) (وقالو حسبنا الله) محبنا، وكافينا من أحسبه إذا كفاء (ونعم الوكيل)
ونعم الموكول إليه (فانقلبوا) فرجعوامن بدر ( بنعمة من الله) عافية وثبات على الإيمان وزيادة فيه (وفضل)
وربح فى التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وافوا بها سوقا فاتجروا وربحوا ( لم يمسسهم سوء ) من جراحة وكيد
عدو (واتبعوا رضوان الله) الذى هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم (والله ذو فضل عظيم) قد
تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان ، والتوفيق للعبادة، والمبادرة إلى الجهاد ، والتصلب فى الدين ، وإظهار
الجراءة على العدو ، وبالحفظ عن كل ما يسوءهم، وإصابة النفع مع الأجر حتى اقلبوا بنعمة من الله وفضل
وفيه تحسير المتخلف، وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه منفازوا به (الشيطان) يريد به المثبط نعبما أو أبا سفيان -
أو إنما ذلكم قول الشيطان يعنى إبليس عليه اللعنة ( يخوف أولياءه ) القاعدين عن الخروج مع الرسول، أو
بخوف أولياء، الذين هم أبو سفيان وأصحابه (إن كنتم مؤمنين) فإن الإيمان يقتضى إشار خوف الله تعالى على
خوف الناس. اهـ يضاوى ص ١٢٢.
(١) مقصوصة كذا دوع ص ٤٦٣، فى ن طامضرجة، والقوادم للطير: مقاديم الربش فى كل جناح
عشى ، الواحدة قادمة وتعافى ١٧٢: ٤ قاموس .

٣١٥
أفضل الجهاد أن يعقر جوادك وبهراق دمك
١٢ - وَعَنْ سَالِ بْنِ أَبِى الْدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أُرِيهِمُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم فى النَّوْمِ، فَرَأَى جَعْفَرًّا مَلَكَا ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَ جَيْنٍ(١) بِلَدِّمَاءِ، وَزَيْدٌ مُقَابِلُهُ .
رواه الطبرانى، وهو مرسل جيّد الإِسناد .
[ قال الحافظ ] كان جعفر رضى الله عنه قَدْ ذَهَبَتْ يَدَاهُ فِى سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ مُؤْتَةَ
فَأَبْدَلَهُ اللهُ بِهِمَاَ جَنَحَيْنٍ فَمِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ مُحِّىَ جَعْفَرًّا الَّيَّارَ .
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه
وسلم: هَنِيْئاً لكَ يَاعَبْدَ اللهِ أَبُوكَ يَطِيرٌ مَعَ المَلائِكَةِ فِى السَّماءِ. رواه الطبرانى بإسناد حسن.
١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ كَانَ فِى غَزْوَةٍ مُوْنَةَ قَالَ: فَالْتّمَسْنَاَ
جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَوَجَدْنَاهُ فِى الْقَتْلَى فَوَجَدْنَ بِمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ
بِضْعًا وِتِسْعِينَ: بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ وَطَعْنَةٍ .
وَفِى رِوَايَةٍ: فَعَدَدْنَا بِهِ خْسِينَ طَعْنَةً وَضَرْبَةً لَيْسَ مِنْهَا شَىْءٌ فى دُبُرِهِ . رواه البخارى .
١٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَرِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَيْدًا
وَجَعْغَرًّا ، وَعَبْدَ اللهِبْنَ رَوَاحَةَ، وَدَفَعَ الرَايَةَ إِلَى زَيْدٍ، فَأَصِيبُوا جميعًا. قالَ أَنَسٌ: فَنَعَهُمْ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قَبْلَ أَنْ يَجِىءَ الَخْبَرُ، فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ،
ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَ أَخَذَ الرَّايَةَ
سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، وَعَيْنَهُ تَذْرِفَانِ (٢)
وَفِى رِوَايَةٍ قَالَ : وَمَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا. رواه البخارى وغيره.
١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ الْجِهَدِ
أَفْضَلُ؟ قالَ: أَنْ يُعْقَرَ (٣) جَوَادُكَ وَيُهَرَاقَ(٤) دَمُكَ. رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه
ابن ماجه من حديث عمرو بن عبسه قالَ: أَنَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلٍ فَقُلْتُ، فَذَ كَرَهُ.
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) ملطخين به .
(٢) تدمعان .
(٣) يجرح. عقر البعير: ضرب قوائمه، عقره: نحره فهو عقير، وجمال عقرى، وعقرت المرأة: انقطع
(٤) يسيل .
حملها ( وامر أتى عاقر ) .

٣١٦
إن أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر تعلف من ثمر الجنة
مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّ كَ يَجِدُ أَحَدُ كُمُّ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ (١). رواه الترمذى
والنسائى، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
١٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وساء
قالَ : إِنَّ أَرْوَاحَ(٢) الشَّهَدَاءِ فِى أَجْوَافِ ظَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ تَرِ الْنَّةِ، أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ.
رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح .
[ تعلق] بفتح المثناة فوق، وعين مهملة ، وضم اللام : أى ترعى من أعالى شجر الجنة
١٩ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ : الشَّهِيدُ(٣) يَشْفَعُ فِى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه .
٢٠ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السَُّمِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه سلم قالَ: الْقَتْلَى ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَهَدَ
بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَفِىَ الْعَدُوَّ ، وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، فَذَلِكَ الشَِّدُ
لُْتَحْنُ(٤) فى جَنَِّ الهِ تَحْتَ عَرْشِهِ لاَ يَفْضُ النَّبِيُّونَ إِلاَّبِفَضْلِ دَرَجَةِ النُُّوَّةِ، وَرَجُلٌ
فَرِقٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَاَْطَيَا جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ فِى سَلِيلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَتِىَ اْعَدُوَّ
فَاتَلَ حَتَّى يُقْلَ فَتِلْكَ مُمَصِْصَةٌ تَحَتْ ذُنُوَبَهُ وَخَطَآَ يَهُ، إِنَّ السَّيْفَ تَحَّاءٌ لِلِخَطَايَا، وَأُدْخِلَ
مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الَِّْ شَاءَ، فَإِنَّ لَا ◌َنِيَةً أَبْوَابٍ، وَلِنََّ سَبْعَةُ أَبْوَابِ، وَبَعْضِهاَ
أُفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَتَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ
(١) ضغط الأصبعين أى لسعهما الجرح؛ والمعنى أن الله تعالى يحفظ الشهيد فلا يتألم من القتل ولا يصيبه
أى أذى إلا بمقدار جرح بسيط فى جسمه، وفيه إظهار كرامه اللّ للمجدين الله .
(٢) جمع روح الذى يقوم به الجسد وتكون به الحياة.
(٣) الذى يموت مجاهدا فى حومة الوغى تكون له كرامة عند ربه يرجونجاة سبعين من أقاربه وأحبابه.
(٤) التختبر الذى أبلى بلاء حسنا، وأسفرت النتيجة بنجاحه وإخلاصه لله. قال تعالى: (إن الذين يغضون
أصواتهم عندرسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) ٣ من سورة الحجرات.
(امتحن الله) جرب الله قلوبهم للتقوى ومرنها عليها، أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها. فإن الامتحان
سبب المعرفه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها،
أو أخلصها التقوى، من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبئه (لهم مغفرة) لذنوبهم (يغضون) يخفضون
أصواتهم مراعاة للأدب ، أومخافة من مخالفة النهى. قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسران حتى يستفهما
أهـ يضاوى .

٣١٧
الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله الح
◌َزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُقْتَلَ فَذْلِكَ فِى النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لاَ يَمْحُو النَّفَقَ . رواه أحمد بإسناد
جيد والطبرانى ، وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له والبيهقى .
[ الممتحن] بفتح الحاء المهملة: هو المشروح صدره، ومنه: أولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ
قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى: أى شرحها ووسعها. وفى رواية لأحمد: فَذَلِكَ المُفْتَخِرُ فِى خَيْمَةِ اللهِ تَحْتَ
عَرْشِه، ولعله تصحيف. [وفَرِق] بكسر الراء: أى خائف وجزع [والمَصمصة] بضم الميم
الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الثالثة ، وبصادين مهملتين: هى الممحصة المكفِّرة.
1
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: الشّهَدَاءِ ثَلاَثَةٌ" (١): رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ لاَ يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ،
وَ يُفْلَ ، يُكَثِّرُ سَوَادَ الْمُسْلِينَ، فَإِنْ مَتَ أَوْ قُتِلَ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُهَا وَأُجِرَ مِنْ
◌َذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْورِالْعِينِ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَُّ الْكَرَامَةِ
وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَالْخْرِ، وَالثَّانِى خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلاَ
يُقْتَلَ ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَانَتْ رُكْبَتُهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَيْنَ
بَدَىِ اللهِ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: فى مَفْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، وَالنَّالِثُ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ
(١) بين صلى الله عليه وسلم أصناف المجاهدين، ودرجاتهم فى الثواب بحسب نياتهم.
الأول : خرج بنفسه وماله ولن يريد السلامة لنفسه، والنجاة من القتل ، والرجوع إلى وطنه واى
إطاعة لله سبحانه وتعالى، وموافقة للجمهور، يكثر جملتهم ويساعدهم ولا يقصر ولا يجبن ، ولا يتأخر ولا يرى
أو يفل من عزيمته كان ثوابه عند الله تعالى :
١ - غفران ذنوبه .
ب - سلم من عذاب القبر .
د - نزف له النساء الحسان.
ج - لا يخشى أهوال القيامة .
و - يتوج بتاج القبول ، ويتسم بنضارة النعيم .
هـ - يغمر بكرامة الله ورضوانه.
الثانى : خرج بنفسه وماله بنية أن يقتل ، ويخوض غمار الحرب مجاهدا مقاتلا، ويتمنى النجاة ، ويود
السلامة والرجوع إلى أهله قرير العين مثلوج الفؤاد كان جزاؤه :
١ - قربه لسيدنا إبراهيم الخليل، ومجاورة مكانه له عليه السلام يتجلى عليه رضوان الله، ويتمتع برؤية جلال
الله وعظمته .
الثالث: خرج بنفسه وماله، ووهب نفسه لله مستعداً للشهادة فى الحرب مستقبلا شجاعا لا يخشى الموت
كان جزاؤه حياة صحيحة بعيدة عن كل سؤال آمناً من الأهوال. يبعث فيرى الناس سكارى وماهم بسكارى
ولكن عذاب الله شديد ( جائون على الركب) ولكن يمر عليهم كالكوكب المتلألئء، وضاح الجبين ينادى
نداء الظافر والفائز ( ألا افسحوا لنا ) هذا أفضل الثلاثة. لماذا ؟ لأنه أخلص لربه فى جهاده، وكان مثلا أعلى
فى التضحية، وإنكار الذات، واستعداده لتكون نفسه فداء لنصر دين الله وإعلاء كلمة الله.

٣١٨
أفضل الشهداء الذين إن يلقوا فى الصف لايلفتون وجوههم الخ
مُخْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَ يُقْتَلَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ فُتِلَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَاضِعَهُ
عَلَى عَائِقِهِ، وَالنَّاسُ جَاتُونَ عَلَى الرِّ كَبِ، يَقُولُ: أَلَ افْسَحُوا لَنَا فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَ دِمَاءَنَاَ
وَأَمْوَ الَ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ قالَ
ذلِكَ لِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَوْ لِنَبِىِّ مِنَ الْأَنْدِيَاءِ لَزَهُلَ لَهُمْ عَنِ
الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ وَاجِبٍ حَقِّهِمْ حَتَّى يَأْنُوا مَنَ بِرَ مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيَجْلِسُوا
عَلَيْهاَ يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُغْضَى بَيْنَ النَّاسِ لَ يَحِدُونَ غَمَّ(١) أَوْتٍ ، وَلاَ يَغْتَمُونَ
فى الْبَرْزَخِ (٢)، وَلاَ تَغْزِ عُهُمُ الصَّيحَةُ(٣)، وَلاَ يَهُمُّهُمُ الْحِسَابُ، وَلَ الْمِيزَانُ، وَلاَ
الصِّرَاطُ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ يَسْأَ لُونَ شَيْئًا إِلَّ أُعْطُوا، وَلاَ
يَشْفَعُونَ فِى شَىْءٍ إِلَّ ثُقُّعُوا فِيهِ، وَيُعْطَوْنَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا أَحَبُّوا، وَيَتَبَوَّءونَ (٤) مِنَ
اَلْنَّةِ حَيْثُ أَحَبُّوا . رواه البزار والبيهقى والأصبهانى ، وهو حديث غريب.
[ زحل ] بالزاى والحاء المهملة كذا فى رواية البزار، وقال الأصبهانى فى روايته:
لتنحى لهم عن الطريق ، ومعنى زحل وتنحى واحد .
٢٢ - وَعَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا
وَقَفَ الْعِبَادُ لِلْحِسَبِ جَاءَ قَوْمٌ وَاضِعِى سُوفِهِمْ عَلَى رِقَ بِهِمْ تَقْطُرُ دَمًا، فَازْدَحُوا عَلَى
بَابِ الْنَّةِ، فَقِيلَ: مَنْ هُوُلاَءِ؟ قِيلَ: الشُّهَدَاءَ كَانُوا أَحْيَا، مَرْزُوقِينَ. رواه الطبر انى
فى حديث يأتى بتمامه إن شاء الله تعالى ، وإسناده حسن.
٢٣- وَعَنْ نَعَيِْ بْنِ عَمَّارٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه.
وَسِمْ أَىُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْ (٥) فِى الصَّفِّ لاَ يَلْفِتُونَ(٦) وُجُوهَهُمْ خَّى
(١) شدائده وسكراته .
(٢) ولا يحصل لهم كدر فى قبره.
(٣) ولا تقلق مضاجعهم نفخة الحشر. قال تعالى: (ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن
فى الأرض إلا من شاء الله وكل أنوء داخرين) ٨٧ من سورة النمل .
الصور أو القرن. قيل له تمثيل لانبعاث الموفى بانبعاث الجيش إذا منخ فى البوق (إلا من شاء الله) أى
لا يفزع من الهول أولئك الذين استثناهم سبحانه وتعالى، والشهيد منهم، يقبل ثم جبريل وميكاثيل وإسرافيل
وعزرائيل وقيل الحور والخزنة وحملة العرش، وقيل الشهداء وقبل موسى عليه الصلاة والسلام لأنه صعق مرة
( داخرين ) صاغرين . اهـ بيضاوى .
(٤) يملكون أمكة .
(٥) فى رواية: إن تلقوا. (٦) لا يلفتون. كنا ط وع ص ٤٦٦، وفى ن د : لا يتلفتون.

٣١٩
أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يثقون فى الصف الأول
◌ُقْتَلُمَا أُولْتِكَ يَنْطَلِمُونَ فِى الْغُرَفِ الْعَلاَ مِنَ الْجُنَّةِ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ(١)، وَإِذَا
ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فى الدُّنْيَ فَلاَ حِسَبَ عَلَيْهِ . رواه أحمد وأبو يعلى، ورُواتهما ثقات.
٢٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: أَفْضَلُ الْجِهَادِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ(٣) فِى الصَّفِّالْأَوَّلِ، فَلاَ يَلْفِتُونَ
وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا أُولْتِكَ بَتَطُونَ فِى الْغُرَفِ مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَ إِذَا
ضَحِكَ إِلَى قَوْمٍ، فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ. رواه الطبرانى بإسناد حسن.
{ يتلبطون] معناه هنا: يضطجعون، والله أعلم .
٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: أَوَّلُ ثَلاثَةٍ يَدْخُلُونَ (٢) الْنَّةَ: الْتُقَرَاءِ لُهَ جِرُونَ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ
الَكَّارِهُ(٤)، إِذَا أُمِرُوا(٥) سَمُوا وَأَطَاعُوا، وَ إِنْ كَانَتْ لِرَ جُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ" (٦) إِلَى الُّلْطَانِ
لَ تُقْضَ لَهُ حَتَّى يَغُوتَ. وَهِىَ فِى صَدْرِهٍ(٢) وَ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْعُو يَوْمَ الْقِيَمَةِ الَّْةً
فَأَنِّى بِزُ خْرُ فِهَ وَزِيَتِهَا فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِى الَّذِينَ قَاتَلُوافِى سَبِيلٍ وَقُتِلُوا وَأُوذُوا وَجَهَدُوا
فِى سَبِيلٍ؟ أَدْخُلُوا الْجُنَّةَ فَيَدْخُلُونَهاَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَتَأْتِى الَائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ، فَيَقُولُونَ رَبَّنَ
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الََّيلَ وَالنَّهَرَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، مَنْ هُوْلاَءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ (٨) عَلَيْنَا فَيَقُولُ
الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: هُوْ لاَءِ عِبَادِى الَّذِينَ قَتَنُوا فِى سَبِيلِى، وَأُوذُوا فِى سَبِيلِي فَتَدْخُلَ عَلَيْهِمْ
(١) كناية عن الرضا والإحسان إليهم والضحك من صفات الحادث والله منزه عنه، وهذا التعبير ليوضح
صلى الله عليه وسلم الناس أن الله تعالى يغدق نعيمه على الشهيد وبكرمه ويزيد فى رفاهته.
(أ) يلتقون. كذا دوع، وفى نط: يلقون: معناه يزجون أنفسهم فى الصف الأول، المحارب
المجاهد وهميم الدفاع عن الدين ولو قاه !. (٣) يدخلون. كنا عٍ، وفى ن ط: يدخل، ود : تدخل.
(٤) يجتنب بهم السوء، ويدفع بسببهم الشر .
(٥) أمرم الحكام وأولياء الأمور. (٦) طلب من ذوى النفوذفلا يعتنون بقضاء حاجاتهم فيصبرون
اللّه ولا يحركون فتنا ، ولا يكونون أداة فساد وإجرام، ويكلون أمرهم سبحانه وتعالى مع التفويض المطلق
له عز شأه. (٧) لم يشك لأحد .
(٨) اخترتهم وفضلتهم. قال تعالى: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا
وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن
الثواب ) ١٩٥ من سورة آل عمران .
(هاجروا) فجروا الشرك أو الأوطان، والعشائر الدين ( فى سبيلى) بسبب إيمانهم بالله (وقاتلوا)
الكفار (وقتلوا) فى الجهاد (لأكثرن) لأممون ذنوبهم، إثابة من عند الله وتفضلا منه على الطاعات وهو
قادر على ذلك سبحانه .

٣٢٠
إن للشهيد عند الله سبع خصال
المَلَئِكَةُ مِنْ كُلِّ بَبِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتَمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. رواه الأصبهانى
بإسناد حسن، لكنّ مَثْنَه غريب .
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَلاَ أُخْبِرُ مُ عَنِ الْأَجْوَدِ الْأَجْوَدِ: اللهُ الْأَجْوَدُ الْأَجْوَدُ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَجْوَدُهُمْ
مِنْ بَعْدِى رَجُلٌ عَلَ عِلْمًا فَنَشَرَ عِلْمَهُ(١) يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ، وَرَجُلٌ جَدَ
نِفَفْسِهِ لِلْهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُقْتَلَ. رواه أبو يعلى والبيهقى.
٢٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم مِثْلُ
حَدِيثٍ قَبْلَهُ، وَمَنْنُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سَبْعَ
خِصَالٍ. أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِى أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَي مَفْعَدَهُ مِنَ الْنَةِ، وَ يُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ،
ريَجَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ،
الْيَاقُونَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهاَ، وَيُزَوَّعَ ثْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْورِ الْعِينِ،
و يَشْفَعَ فِى سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَفَارِبِهِ (٢). رواه أحمد والطبرانى، وإسناد أحمد حسن.
٢٨ - وَعَنِ الْقْدَامِبْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتَّخِصَالِ: يُغْفَرُ لَهُ فِى أَوَّلِ دُفَْةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ
◌ُجَرُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ،
. قُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَ فِيهَا وَيُزَوَّجُ أُثْذَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنَ اُلْخُورِ الْعِينِ، وَيَشْفَعُ
فى سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ. رواه ابن ماجه، والترمذى، وقال: حديث صحيح غريب.
[ الدفعة ] بضم الدال المهملة، وسكون الفاء: هى الدفقة من الدم وغيره.
٢٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَالَ: لَيْسَ
(١) عممه، وألف فيه وألقى نفائسه على الناس، ووعظ وأرشد.
(٢) يبين على اللّه عليه وسلم ميزات الشهيد.
ثانياً : مشاهدة مكانه فى الجنة .
أولا : غفران ذنوبه .
ثالثاً : يتكمل بلباس التقوى .
رابعاً : يأمن عذاب القبر .
خامساً: يمتع بالحسان .
سادساً : على مفرقه إكليل الهيبة والجلال .
سابعاً : ينفع وقت الشدة ، ويرجو الله أن ينجى من يحب من عذابه سبحانه.