النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
من رمى بسهم فى سبيل اللّه كان له نورا يوم القيامة
١٥ - وَعَنْ أَبِى أَمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ شَابَ شَهِبَةً فِى الْإِسْلاَمِ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَفَى بِسَهْمٍ
فى سَبِيلِ اللهِ، أَخْطَأْ أَوْ أَصَبَ كانَ لَهُ بِمِثْلِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسمعِيلَ. رواه الطبر انىّ
بإسنادين رُواة أحدهما ثقات
١٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَقَاتِلُوا. قالَ: فَرَفَى رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم: أَوْجَبَ هذَا(١). رواه أحمد بإسناد حسن.
[ أوجب ] : أى أوجب لنفسه الجنة بما فعل.
١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: مَنْ رَى رَمَةً فِى سَبِيلِ اللهِ فَصَّرَ أَوْ بَغَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَرْبَعَةِ أَنَسٍ مِنْ
بَنِي إِسْمْعِيلَ أَعْتَقَهُمْ . رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس.
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَنْ رَفِي بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ كانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البزّار بإسناد حسن.
١٩ - وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَفَفِيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَمْرِو الْأَنْصَرِىَّ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ، وَ كَانَ بَدْرِيَّ عَقَبِيًّا أُحُدِيًّا(٢)، وَهُوَ صَلَمْ يَتَوَّى مِنَ الْعَطَشِ، وَهُوَ يَقُولُ لِغُلاَمِهِ:
وَ يْحَكَ تَرِّسْنِى(٢) فَرَّسَهُ الْغُلَمُ حَتّى نَزَعَ بِسَهْمِ نَزْعاً ضَعِيفاً، حَتَى رَ فَي بِثَلاثَةٍ أَسْهُمٍْ، ثُمَّ
(١) أى نال بهذه الرمية دخول الجنة، ووعد الله حق.
(٢) شاهد هذه الغزوات: بدرا، وأحدا، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.
(٣) اعمل ترسالى لأستعد للرى فأقوى. الله أكبر، نفس عالمية جاهدت فى الله حق جهاده تحضر الحروب
من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنتقل بالصوم وتتحمل الجوع حبا فى ثواب الله تعالى، ومع هذا الضعف
المناعى تجرى فى ميدان الجهاد شوطاً بعيدا، وتقول لخادمبا: (ترسنى) حتى فاز رضى الله عنه برمى ثلاثة
أسهم . هذا أبو عمر و الأنصارى الذى عمل صالحا لله، وجمع بين العبادة الروحية والبدنية:
ب - الجهاد.
١ - الصوم .
قال تعالى :
١ - (ولنبلونكم حتى عام المجاهدين منك والعابرين ونبلو أخباركم) ٣١ من سورة محمد.
ب ـ (مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة لمشاريين
وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا ماء حميما
فقطع أمعاء ثم) ١٥ من سورة محمد: أى نصف لك صفات الجنة العجيبة يأحد لنبين لك أن الناس صنفان:

٢٨٢
الترغيب فى الجهاد فى سبيل الله تعالى، وفضل الكلم فيه الخ
قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رَى بِسَنْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ قَصَّرَ أَوْ
بَلَغَ كَانَ لَهُ نُورًا يوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقُتِلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. رواه الطبرانيّ.
٢٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ عَلَمَ الرَّفْىَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا(١)، أَوْ فَقَدْ عَصَى(٢). رواه مسلم
وابن ماجه إلا أنه قال: مَنْ تَّ الرَّمْىَ، ثُمَّ تَرَ كَهُ فَقَدْ عَصَانِى.
٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ
تَعَلَّمَ الرَّبْىَ، ثُمَّ نَسِيَهُ فَهِىَ نِعْمَةٌ جَحَدَهَا (٣). رواه البزار والطبرانى فى الصغير والأوسط
بإسناد حسن ، وتقدم فى أول الباب حديث عقبة بن عامر ، وفيه :
وَمَنْ تَرَكَ الرَّبِىَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهَاَ نِعْمَةٌ تَرَكَهَاَ، أَوْ قَالَ: كَفَرَهَا.
الترغيب فى الجهاد فى سبيل الله تعالى
وما جاء فى فضل الكلم فيه ، والدعاء عند الصف والقتال
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أىُّ
1 - المجاهدون الأبرار ، وجزاؤهم النعيم.
ب ـ الكفار والفساق وعاقبتهم العذاب والجحيم كماقال جل شأنه: (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين لمسوء عمله
واتبعوا أهواءهم ) ١٦ من سورة محمد (غير آسن) أى حادث، وآسن، من أسن الماء بالفتح: إذا تغير
طعمه وريحه، وبالكسر على معنى الحدوث ( لم يتغير طعمه) لم يصر قارصاً ولا حازرا (خمر لذة) لذيذة
لا يكون فيها كراهة طعم وريح، ولا غائلة سكر ( عسل مصفى) لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها
وفى ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة فى الجنة بأنواع ما يستلذ منها فى الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها،
والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها . اهـ بيضاوى ص ٧٠٢.
لو كان فى المسلمين الآن مثل أبى عمرو الأنصارى فى الاستقامة والعبادة وانتهاز الفرص لإعداد كلمة الله ماذلوا
وما رأوا أزمة ونزع بركة، ونعوذ بالله العليم. قال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)
١٧ من سورة محمد. (١) ليس على طريقنا، أو ليس على ديننا الكامل، أو ليس من الصالحين.
(٢) فقد عصى الله ورسوله، وقصر فى واجب الجهاد .
بريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يستعد المسلمون للجهاد ويعلموا أبناءهم الفروسية وركوب الخيل والعدو، وحيل
الحرب وخدع القتال، والتحلى بالنجدة والشجاعة ، ونبذ الجبن والخنوثة والترف .
(٣) تركها ونسى فضلها: وهى نعمة الفوز والنصر، وإعلاء دين الله، وما يترتب على ذلك من الثواب
وسعة الملك والبطش ، وعدم الذل والأسر ، وطرد الاستعباد .
يفسر ذلك أن تتصفح تاريخ أبطال الإسلام وحماته لتعرف مدى ماوصلوا إليه رضى الله عنهم من الفتوح.

٢٨٣
أفضل الأعمال الإيمان بالله ، والجهاد فى سبيل الله
الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ (١). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجَهَادُ فِى سَبِيلِ
اللهِ(٢). قِيلَ: ثُمَّ مَذَا؟ قالَ: حَجٌ مَبْرُورٌ (٣). رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى،
وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه :. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَفْضَلُ الْأَعْمَلِ
عِنْدَ اللهِ إِمَنٌ لاَشَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لاَغُولَ فِيهِ (٤) ، وَحٌَّ مَبْرُورٌ .
٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ، أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟
قَالَ : الْإِيمَانُ بِاللهِ ، وَاَلْهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، الحديث . رواه البخارى ومسلم.
٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ يُجَهِدُ بِنَفْسِهِ وَ بِمَلِهِ (٥) فِى سَبِيلِ اللهِ
تَعَلَى، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟، قالَ: ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ (٦) مِنَ الشَّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ، وَيَدَعُ(٧)
النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ . رواه البخارى ومسلم ، وأبو داود والترمذىّ والنسائى والحاكم بإسناد
على شرطهما ، ولفظه قالَ : عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّالْمُؤْمِنِينَ
أَ كْمَلُ(٨) إِيمَاناً؟ قالَ: الْذِى يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللّهَ فِى شِعْبٍ مِنَ
الشِّعَبِ ، وَقَدْ كَى (٩) النَّاسَ شَرَّهُ .
٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ
عَلَيْهِمْ وَهُمْ ◌ُوسٌ فِى ◌َجْلِسٍ لهمْ، فَقَالَ: أَلَ أُخْبِرُ كُمُ بِخَيْرِالنَّاسِ مَنْزِلاَ؟ قَالُوا: بَلَى
: يَرَسُولَ اللهِ، قالَ: رَجُلٌ أَخَذَ بِرَ أْسٍ فَرَسِهِ (١٠) فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ،
(١) التصدق بهما والعمل بشرعهما. (٢) الحرب لنصر دين الله.
(٣) أداء أعمال الحج ، من مال حلال مع الاستقامة بعده .
(٤) لاسرقة فيه ولا طمع فى مغنم .
(٥) يغزو ويحارب وينفق. قال القسطلانى: لما فيه من بذلهما لله مع النفع المتعدى.
(٦) الشعب: ما انفرد من الجبلين، وهذا مثل للعزلة والانفراد، فكل مكان بعيد عن الناس فهو داخل
فيهذا المعنى: كالمساجد والبيوت ، وفيه فضل العزلة لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحوها، وهو مقيد بوقوع
.. الفتنة. أما عند عدم الفتنة فمذهب الجمهور أن الاختلاط أفضل، لحديث الترمذى: ((المؤمن الذى يخالط
الناس، ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذى لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)). اهـ جواهر البخارى
(٧) يترك ليأمن الناس أذاه. (٨) أكثر وأزيد.
شرح القسطلانى .
(١٠) جاهد بجواده باذلا أقصى جهده .
(٩) منع .

٢٨٤
أنا زعم لمن آمن بى وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت فى ربض الجنة
أَلاَ أُخْبِرُ كُمْ بِالَّذِى يَلِيهِ؟ قُلْنَاَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: امْرُوٌ مُعْنَزِلٌ فى شِعْب
◌ُقِيمُ الصَّلاَةَ وَيُؤْنِىِ الزَّكَةَ، وَيَعْتَزِلُ(١) شُرُورَ النَّاسِ، أَوَ أُخْبِرُ كُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟
قُلْنَاَ: بَلَي يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ: الَّذِى يُشْأَلُ باللهِ وَلاَ يُعْطِي(٢). رواه الترمذى، وقال:
حديث غريب، والنسائى وابن حبان فى صحيحه، واللفظ لهما، وهو أتمّ ، ورواه مالك
عن عطاء بن يسار مرسلاً .
٥ - وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ الْفَاكِهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم قالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ فَعَدَ(٣) لِأَبْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الْإِسْلاَمِ، فَقَالَ: تُطْلُ وَذَرُ (٤)
دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ فَصَاهُ فَأَمْلَمَ فَعْثُرَ لَهُ ؛فَقَدَ لَهُ بِطَرِيقِ اِجْرَةِ ، فَقَلَ لَهُ : ◌ُهَاجِرُ
وَتَذَرُ دَارَكَ وَأَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ فَعَصَهُ: فَهَاَ جَرَ تَفَعَدْ بِطَرِيقِ الْجِهَدِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ وَهُوَ جَهْدُ
النَِّْ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُمْكَحُ الَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَهُ فَجَهَدَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَتَ كَانَ حَقَةَ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ
الْفَّةَ، وَإِنْ غَرِفَ كَانَ حَقًّ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ وَقَهُ دَابَّةُ (٥) كَانَ حَقِّـ
عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْنَّةَ. رواه النسائي، وابن حبان فى صحيحه، والبيهقى .
٦ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: أَنَازَعِيمٌ - وَالزَّعِمُ الْحِيلُ(٦) - ◌ِنْ آمَنَ بِى، وَأَسْلَمَ وَهَاجَرَ ، بِبَيْتٍ
فِى رَبَضْلِ الْنَةِ، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الْجَنَّةِ؛ وَأَنَا زَعِيمٌ لَىْ آمَّنَ بِى وَأَسْلمَ وَجَهَدَ
فِى سَبِيلِ اللّهِ بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْنّةِ (٧)، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فِى أَعْلَى
غُرَفِ الْنَّةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذْنِكَ لَمَّ يَذَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَبً(٨)، وَلاَ مِنَ الشَّرِّ مَبْرَبًا (٩) يَمُوتُ
حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَمُوتَ . رواه النسائي، وابن حبان فى صحيحه .
(١) يترك. (٢) يأتى إليه فقير وطلب من فضل الله فحرمه.
(:) تترك .
(٣) راقب والنظر .
(٥) رمته فوقم: دابة. كنا دوع ص ٤٤٣ ، وفى ن ط : دابته.
(٦) الذى يتحمل الآلام : الكفيل الذى يضمن الأجر ودخول الجنة .
(٧) ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التى تكون حول المدن وتحت القلاع: أه نهاية.
(٨) تالبا البر. (٩) فرارا من الأذى: أى مآ له دخول الجنة لجليل صفاته، وعلو أفعاله الصالحة ..

٢٨٥
من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجبة
١ ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِ
على اللهُ عليه وسلم بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَّيْنَةٌ مِنْ مَاءِ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: لَوِ أُعْتَزَلْتُ النَّاسَ
فَأَقَمْتُ فِى هُذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَّي أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَ كَرَ
ذْلِكَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: لاَ تَفَعَلْ(١)، فَإِنَّ مُقَمَ أَحَدِمُ فِى سَبِيلِ اللهِ(٢)
تَلَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَِّ فِى بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَاماً، أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ .
وَيُدْخِلَكُمُ الْنَّةَ ؟ أَغْزُوا فِى سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ
الْنَّةُ. رواه الترمذىّ، وقال: حديث حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم .
ورواه أحمد من حديث أبى أمامة أطول منه، إلا أنه قال: وَلَقَامُ(٣) أَحَدِكمُ فى الصَّفْهِّ
خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهِ سِتِّيْنَ سِنَةً.
[ فواق الناقة ]: هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها ، وقيل : هو
مابين الحلبتين .
:
٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مُقَمُ الرَّجُلِ فِى الصَّفِّ فى سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِبَادَةِ الرَّجُلِ سِقِينَ سَنَةَ.
زواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخارى .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) لا تفعل. كذا دوع، وفى ن ط : فلا تفعل.
(٢) فى الجهاد لإعلاء كلمة الله أفضل من العزلة، والاختلاط مع الناس يجلب الثواب الكثير تتحمل أذاهم،
ثم أمره صلى الله عليه وسلم بأكثر من العزلة ثوابا: بالغزو المسبب دخول الجنة.
(٣) الوقوف والإقامة فى أول صف للمجاهدين أكثر ثوابا من عبادة ستينسنة كاملة. قال تعالى: (يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ٣٣ إن الذين كفراوصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم
كفار فلن يغفر الله لهم ٣٤ فلا تهنوا وندعوا إلى السلم وأتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) ٣٥ من
سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
(ولا تبطلوا) بما أبطل به هؤلاء: كالكفر والنفاق، والعجب والرباء، والمن والأذى ونحوها (فلاتهوا)
فلا تضعفوا ( وتدعوا إلى السلم) ولا تدعوا إلى الصلح خوراً وتذللا (الأعلون) الأغلبون (وانته معكم): أى
ناصركم ( ولن يتركم) ولن يضيع أعمالكم، من وترت الرجل إذا قتلت متعلقاً به من قريب أو حميم، فأفرده
منه من الوتر ؛ شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه . اه بيضاوى س ٧٠٤.

٢٨٦
إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهد فى سبيل الله الخ
أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ تَعَلَى: إِيمَنٌ لاَشَكَّ فِيهِ (١)، وَغَزْوٌ لاَغُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ.
رواه ابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما ، وهو فى الصحيحين وغيرهما بنحوه، وقد تقدم.
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَعْدِلُ
الْهَادَ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: لاَ نَسْتَطِيعُونَهُ، فَعَدُوا عَلَيْهِ مَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذُلِكَ يَقُولُ:
لَ نَسْتَطِيعُونَهُ، ثُمَّ قالَ: مَثَلُ المُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِ الْقَيِ(٢) الْقَانِتِ (٣)
بِآيَاتِ اللهِ لَا يَفْتُ مِنْ صَلَةٍ وَلاَ صِيَامٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ. رواه
البخاري ومسلم واللفظ له .
١١ - وفى رواية البخارى: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ
الْهَادَ(٤) قالَ: لَا أَجِدُهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ
فَتَقُومَ وَلاَ تَغْتُرَ ، وَتَصُومَ وَلاَ تُقْطِرَ؟ قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذِلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَإِنَّ
فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ يَمْرَحُ فِى طِوَلِهِ (٥) فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ ، ورواه النسائى نحو هذا.
[ استنّ الفرس.]: عدا. [والطُّوَل] بكسر الطاء، وفتح الواو : هو الحبل الذى
يشد به الدابة ، ويمسك طَرَفه لترعى.
١٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ فِى الْنَةِ
مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَ اللهُ لِلْمُجَهِدِينَ فِى سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كما بَيْنَ السّماءِ
وَالْأَرْضِ(٦) . رواه البخارى.
١٣ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ
بالنَّاسِ قَبْلَ غَزْوَةٍ تَبُوكَ ، فَلَّا أَنْ أَصْبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ
رَكِبُوا، فَلَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَسَ النَّاسُ عَلَى إِذْرِ الدَُّةِ (٧) وَلَزِمَ مُمَذْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
(١) يقين ثابت بوجود الله، والعمل به خالصاً مع الإيمان بالرسل، والعمل بشريعة الرسول صلى الله
عليه وسلم. (٢) المتهجد المصلى ليلا، الذاكر الله فى السحر.
(٣) العامل : وفى النهاية: يرد القنوت بمعان متعدة: كالطاعة والخشوع ؛ والصلاة والدعاء والعبادة
والقيام وطول القيام والسكوت (وقوموا لله قانتين) فى حديث ابن أرقم: ((كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت)) اهـ.
(٤) يوازى ثوابه. (٥) فى ن د: فى مرج فى طوله. كذا ن ط وع.
(٦) المسافة بين الدرجتين كبعد المسافة بين السماء والأرض. والمعنى: أن نعيم المجاهد لاحد له، ولا نهاية
لكثرته وفضاه. (٧) سير الليل كله: أى من شدة تعبهم من طول السير ليلا.

٢٨٧
الخبر كله فى الايمان بالله واليوم الآخر وإقامة الصلاة الخ
عليه وَسَلم يَتْلُو إِثْرَهُ(١)، وَالنَّاسُ تَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَبُهُمْ عَلَى جَوَاءٌ(٢) الطَّرِيقِ تَأْكُلُ وَتَسِيرُ،
فَبَيْنَا (٢) مُعَذٌ عَلَى إِثْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، وَنَقَتُهُ تَأْكُلُ مَرَّةً، وَتَسِيرُ أُخْرَى
عَثَرَتْ(٤) نَاقَةُ مُعَذٍ فَحَتَّكَهَا بِالزِّمَامِ (٥) فَهَبَّتْ، حَتَّى نَفَرَتْ مِنْهَاَ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ
صلّى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَشَفَ عَنْهُ قِنَعَهُ فَالْتَفَتَ، فَإِذَا
لَيْسَ فِى الْجَيْشِ أَدْيَ إِلَيْهِ مِنْ مُعَذٍ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَ: يَامُعَذُ!
فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَارَسُولَ اللهِ. قالَ: أَدْنُ دُونَكَ، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لَصِقَتْ رَاحِلَتَاهُمَ إِحْدَاهُمَا
بِالْأَخْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:َمَا كُنْتُ أَحْسِبُ النَّاسَ مِنَّاً بَكَِّهِمْ(٦)
مِنَ الْبُعْدِ ، فَقَالَ مُعَاذٍ يَا نَبِىَّ اللهِ نَسَ النَّاسُ فَتَفَرَّقَتْ رِكْبُهُمْ تَرْتَعُ وَنَسِيرُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: وَأَنَا كُنْتُ نَاعِسًاً، فَيَّ رَأَى مُعَذٌ بِشْرَ(٧) رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم، وَخَلْوَتَهُ لَهُ ، فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ أُنْذَنْ لِ أَسْأَلْكَ عَنْ كَلَةٍ أَمْرَ ضَّذْنِى
وَأَسْقَمَتْنِى وَأَحْزَ نَذْنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سَلْ عَمّا شِئْتَ، قَالَ: يَنَبِىَّ اللهِ
حَدَّ ثْنِى بِعَمَلِ يُدْخِلِى الْجَنَّةَ لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَىْءٍ غَيْرِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
◌َخٍ (٨) ◌َجِ بَخٍ. لَقَدْ سَأَلْتَ لِعَظِيمٍ: لَقَدْ سَأَلْتَ لِعَظِيمٍ ثَلاَثً، وَإِنّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ
اللهُ بِهِ الْخَيْرَ، وَ إِنَّهُ لَيَسِبِرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ، وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ
الْخَيْرَ، فَلَمْ يُحَدِّثْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حِرْصًا لِكَيمَ
يُتْقِنَهُ عَنْهُ، فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ
وَتُؤْتِى الزَّ كَاةَ، وَتَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا حَتّى تَمُوتَ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ . قالَ :
يَارَسُولَ اللهِ: أَعِدْ لِ فَأَعَادَهَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قالَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنْ شِئْتَ
يَا مُعَذُ حَدَّثْتُكَ بِرَ أْسِ هَذَا الْأَمْرِ، وَقِوَامٍ هذَا الْأَمْرِ، وَذِرْوَةِ السََّمِ؟ فَقَلَ مُعَذٌ:
◌َى يَرَسُولَ اللهِ حَدِّ ثَنِى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، فَقَلَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ رَأْسَ هذَا
(١) يتتبعه. (٢) أطراف معشبة مخصّبة.
(٣) فبينا ط د ع ص ٤٤٥، وفى ن د: فبينما. (٤) اصطدمت بشىء وارتطم خفها.
(٥) شدها بالخطام. (٦) لم أظن الناس بعيدين منا هكذا.
(٧) بشر: كذا ط وع ، وفى ن د : بشه .
(٨) كلمة استحسان .

٢٨٨
ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم
الْأَمْرِ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ نُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَ إِنَّ
قوَامَ هُذَا الْأُمْرِ: إِقَامُ الصَّلاَةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّ كَةِ، وَإِنَّذِرْوَةَ السََّمِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ
إََِّ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّ كَةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ
إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذُلِكَ فَقَدِ اعْتَصَمُوا
وَعَصَمُوا دِمَاءُهُمْ وَأَمْوَاَلَهُمْ إِلاَّ بِقُّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم:
وَالَّذِ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَ شُحِبَ (١) وَجْهٌ ، وَ أُغْبَرَّتُ قَدَمٌ(٢) فِى عَمَلِ تُبْتَفَى بِهِ دَرَجَاتُ
الْآخِرَةِ بَعْدَالصَّلاَةِ المَفْرُوضَةِ كَجِهَدٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ ثَقَّلَ مِيزَانَ عَبْدٍ كَ ابَّةً تَنْقُ (٣)
فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا (٤) فِى سَبِيلِ اللهِ. رواه أحمد، والبزار من رواية شهر
ابن جوشب عن معاذ، ولا أراه سمع منه، ورواه أحمد أيضاً والترمذى وصححه والنسائى،
وابن ماجه كلهم من رواية أبى وائل عنه مختصراً ، ويأتى فى الصمت إن شاء الله تعالى .
١٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
رَضِى بِاللهِ رَيًّا، وَبِالْإِسْلاَمِ دِيناً، وَ بِمُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَّةُ.
فَعَجِبَ لَهَا أَبُو ج ◌َسَعِيدٍ، فَقَلَ: أَعِدْهَا عَلَىَّ يَارَسُولَ اللهِ فَأَعَدَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: وَأُخْرَى
يَرْفَعُ اللهُ بِهَ لِلْعَّدِ (٥) مِنَةَ دَرَجَةٍ فِى الْنَّةِ مَا بَيْنَ كلِّ دَرَجَتَيْنِ كَا بَيْنَ السَّماءِوَالْأَرْضِ.
قالَ : وَمَا هِىّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ رواه مسلم وأبو داود والنسائى.
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
ذَرْوَةُ سَمِ الْإِسْلاَمِ الْهَدُ لاَ يَقَالُهُ إِلاَّ أَفْضَلُهُمْ . رواه الطبرانى.
١٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: مَنْ قِاتَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ حَرَّمَ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ النَّارَ . رواه أحمد .
١٧ - وَعَنْ أَبِى الْمُنْذِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاَ جَاءَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ فُلانًا هَلَكَ فَصَلَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ فَاحِرٌ فَلاَ تُصَلِّ عَلَيْهِ
(١) تغير .
(٣) موت.
(٢) أصابها غبار .
(٤) تكون عدة لنقل الذخيرة والمدد والميرة .
(٥) للعبد كذا ط وع ص ٤٤٦، وفى ن د العبد .
(٦) فى ن د فصلى .

٢٨٩
ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد فى سبيل الله الخ
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَرَسُولَ اللهِ أَ تَرَ الَّيْلَةَ أَّتِى صُّحْتَ(١) فِيهَا فِى الْرَسِ، فَإِنَّهُ كَانَ
فِيهِمْ، فَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَبِعَهُ حَتَّى جَاءَ قَبْرَهُ فَعَدَ حَتَّى
إِذَا فُرِغَ مِنْهُ حَتَى عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَيَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: يُذْنِى عَلَيْكَ النَّاسُ شَرًّا، وَأَنْفِى عَلَيْكَ
خَيْرًا، فَقَالَ مُمَرُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعْنَاَ
مِنْكَ يَا ابْنَ الْطَّابِ، مَنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ. رواه الطبرانى وإسناده
لا بأس به إن شاء الله تعالى.
١٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِّ.
صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: إِيمَانٌ
بِاللهِ، وَجِهَدُ فِى سَبِيلِهِ، وَحَجُّ مَبْرُورٌ، فَلَّا وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ وَأَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ:
إِطْعَمُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلاَمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ وَأَهْوَنُ عَلَيْكَ
مِنْ ذُلِكَ: لَا تَتَّهِمِ اللهَ عَلَى شَىْءٍ قَضَهُ عَلَيْكَ(٢). رواه أحمد والطبرانى بإسنادين أحدهما
حسن واللفظ له : :
١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةً
حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْتُهُمْ(٢): المُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الْأَدَاءَ(٤).
وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ الْعَفَفَ(٥). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان
فى صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٢٠ - وَعَنْ مَكْحُولِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَثُرَ الْمُسْتَّذِ نُونَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) صبحت دوع ٤٤٦، وفى ن ط: أصبحت. أى وجد فيها مع الخرس صباحا.
إن هذا الرجل صادفته عناية الله وحرس الليلة مع المجاهدين حباً فى ثواب الله فقبل الله حراسته فغفر له، وأطلع
حبيبه صلى الله عليه وسلم على أن وجوده مع الحرس الليلة حتى أصبح سبب الففران والنعيم .
(٢) معناه إذا أصابك مكروه فاصبر وتحمل واحمد الله سبحانه، ولا تغير نيتك سوءا نحو خالقك المنعم
خشية الإلحاد والزندقة ، فإن مع العسر يسرا، ومع الشدة الفرج، وبعد الحزن الفرح. فنهاء صلى الله عليه
وسلم أن يضجر ، وأن يبطر وأن يجحد نعمة الله، وأن يكفر بفضله وإحسانه من جراء مكروه حل به.
(٣) مساعدتهم ووصولهم إلى بغيتهم.
(٤) عبد استكتبه سيده على جمع مال كذا ليعتقه، فالله يساعده على وجود ما يعتقه."
(٥) طالب الزواج الفقير الذى يريد أن يتحصن، ويبتعد عن الفحشاء، الله يعاونه فى جمع مهره ، وبساعده
على الإنفاق .
(١٩ - الترغيب والترهيب - ٢)

٢٩٠
إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف
إِلَى الْحَجِّ يَوْمَ غَزْوَةٍ تَبُوكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: غَزْوَةٌ (١) ◌ِنْ قَدْ حَيْ
أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. رواه أبو داود فى المراسيل من رواية إسماعيل بن عياش .
٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم قالَ: حَجَّةُ
خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ غَزْوَةً، وَغَزْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً يَقُولُ: إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ حَجَّةَ
الْإِسْلاَمِ، فَغَزْوَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، وَحَجَّةُ الْإِسْلاَمِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِينَ غَزْوَةً
رواه البزار . ورواته ثقات معروفون .
[ وعنبسة بن هبيرة]: وثقه ابن حبان، ولم أقف فيه على جرح.
٢٢ - وَمَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: حَجَّةٌ لِمَنْ كَمْ يَحُجَّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ غَزَوَاتٍ، وَغَزْوَةٌ لَنْ قَدْ حَيَّ خَيْرٍ
مِنْ عَشْرِ حِجَجٍ ، الحديث رواه الطبر انىّ والبيهقى، ويأتى بتمامه فى غزاة البحر إن شاء الله.
٢٣ - وَعَنْ أَبى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى
وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ
ظِلالِ السُُّوفِ(٢)، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْمَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ هُذَا؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَفْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ
ثمّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى فَقِلَ. رواه مسلم
والترمذى وغيرهما. [ جفن] السيف، بفتح الجيم، وإسكان الفاء : هو قرابه.
٢٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَعٌ
بِالْدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ أَقَاتِلُ أَوْ أُسْلُ؟ قالَ: أَسْلِ(٣) ثُمَّ قاتِلْ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ فَاتَلَ
فَقُتِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَمِلَ قَلِيلاً (٤)، وَأَجِرَ كَثِيراً . رواه البخارى
واللفظ له ومسلم .
(١) الحاج الغازى ينال ثوابا أكثر من أربعين حجة بلا غزو. وفيه الحث على الغزو والترغيب فى الجهاد
وتأمل فى الاحتراس البديع لمن قد حج. أى أدى ركز الإسلام ثم بعد ذلك يحارب ويجاهد لإعلاء دين الله.
(٢) معناه من قبض على سيفه ثم ذهب يحارب مجاهداً فى سبيل الله فمات دخل الجنة.
(٣) أنطق بالشهادتين ، ثم أدخل فى زمرة المسلمين عاملا مجاهداً.
(٤) مضى عليه زمن قليل فى الإسلام ، ولكن الله تعالى أغدق عليه النواب مدرارا وأعطاء نعيما فائزا

٢٩١
إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف
٢٥ - وَرَوَى مُسْمٌ عَنْ جَابِرِ رضِىّ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى النَّبِيتِ
قَبِيلٍ مِنَ الْأَنْصَرِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ
فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَمِلَ هَذَا يَسِيراً(١)، وَأَجِرَ كَثِيراً .
[ مقنع ] بضم الميم، وفتح النون المشددة: أى متغط بالحديد، وقيل: على رأسه خوذة،
وقيل : غير ذلك .
٢٦ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
وَأَصْحَبُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ أُمُشْرِ كُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ إِلَى شَىْءٍ حَتَّى أَ كُونَ أَنَا دُونَهُ فَدَنَ الُشْرِ كُونَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمُوَاتُ وَالْأُرْضُ. قالَ مُمَيْرُ
ابْنُ الْحِمَمِ: يَ رَسُولَ اللهِ: جَنَّهُ عَرْضُهَا السَّمُوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قالَ: نَعَمْ: قَالَ: بَخٍ (٣)
◌َغِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَا يَحْمِكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخِ بَخٍ؟ فَقَالَ: لاَ وَاللهِ
يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّ رَجَاءَ أَنْ أَ كُونَ مِنْ أَهْلِهَ قَالَ: فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَاَ فَأَخْرَجَ تَرَاتٍ مِنْ
قَرَنِهِ ، فَجَعَلَ يَأْ كُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ ◌َرَاتِى هَذِهِ إِنَّهَ عَلَيَةٌ
(١) المجاهد فى سبيل الله عز وجل.
(٢) أخطيه العبد والميثاق .
١- إن مات فى الحرب عتم نعم الجنة.
ب - فاز وظفر ورجع سالما بالثواب الجزيل ، وما يأخذه من الأعداء غنيمة .
(٣) آخذا على الله العهد والميثاق أن ينعمه بجنته .
( ٤) زار .
(٥) ذهب
(٦) رجع .
(٧) يؤنبه على ظلمه، أو يرشد، أو ينصره، ويعظمه لعدله أو على الحق يعينه.
أفعال خمسة سبب النجاة من النار، والفوز بكثرة الحسنات ، والظفر بدخول الجنة .
أولا : الجهاد فى سبيل الله.
ثانياً : زيارة المريض الله .
ثالثاً: التبكير إلى صلاة الجماعة فى المسجد .
رابعاً: الأمر بالمعروف للإمام. والنهى عن المنكر، ونصر العادل، وتأييد من اتبع الحق ، وهجر
الظالم الفاسق .
خامساً : الابتعاد عن مجالس الفوق، وأحاديث الزور والباطل، والغيبة والنميمة، وهجر صحبة الأشرار
وخذمودة العصاة .

٢٩٢
المجاهد فى سبيلى هو على ضامن الخ
طَوِيلَةٌ فَرَتَي بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الثَّعْرِ. ثُمَّ قاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ . رواه مسلم.
[ القَرَن ] بفتح القاف وابراء : هو جعبة النشاب .
٢٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَصَىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُ(١) فى النَّارِ أَبَدًا. رواه مسلم وأبو داود، ورواه النسائى
والحاكم أطول منه، ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث معاذ بن جبل .
٢٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
يْنِى يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُجَاهِدُ فى سَبِيلِى هُوَ عَلَىَّ ضَامِنٌ (٢) إِنْ قَبَّضْتَهُ أَوْرَ ثْتُهُ الْجَنَّةَ،
وَإِنْ رَجَعْتُهُ، رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ ، أَوْ غَنِيمَةٍ . رواه الترمذى، وقال: حديث غريب صحيح،
وهو فى الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبى هريرة ، وتقدم .
٢٩ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
مَنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللهِ كَانَ ضَمِنًا(٣) عَلَى اللهِ، وَمَنْ عَادَ(٤) مَرِيضًا كَانَ ضَامِناً عَلَى اللهِ،
وَمَنْ غَدَا(٥) إِلَى الَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ (٦) كَنَ ضَمِنًا عَلَى الْلهِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَمٍ
يُعَزِّرُهُ(٧) كَانَ ضَمِناً عَلَى اللهِ، وَمَنْ جَسَ فِى بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ إِنْسَانًا كَانَ ضَامِناً عَلَى اللهِ.
رواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما ، واللفظ لهما .
(١) قليلا، أسلم. ثم دخل فى حرب المسلمين لينصر دين الله سبحانه وتعالى.
(٢) كلمة استحسان. وفى النهاية: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشىء وتكرر للمبالغة، وهى مبنية
على السكون ، فإن وصلت جرت ونونت فقلت : بخ بخ وربما شددت اهـ .
قال تعالى: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ١٣٣ الذين
ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ١٣٤ والذين إذا فعلوا فاحشة
أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون
١٣٥ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) ١٣٦ من
سورة آل عمران .
(وجنة عرضها) أى عرضها كعرضهما، وذكر العرض للمبالغة لو صفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون
الطول، وعن ابن عباس: كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضهما ببعض (فى السراء والضراء) خالق اليسر
والشدة (والكاظمين) الممسكين على الغيظ: الكافين عن إمضائه مع القدرة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
«من كظم غيظاً وهويقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيمانا)» (والعافين) التركين عقوبة من استحقوا مؤاخذة
(فاحشة) قبيحة كالزنا (أو ظلموا أنفسهم) أذنبوا أى ذنب كان، وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة ؛
ولعل الفاحشة مايتعدى وظلم النفس ماليس ٠١٠ ٠١كروا الله) تذكروا وعيد الله فأظهروا الدم والتوبة.

٢٩٣
مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل القالت الصائم الخ
ورواه أبو يعلى بنحوه، وعنده: أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ بَدَلَ: وَمَنْ غَدَا إِلَى الَسْجِدِ .
ورواه أحمد والطبرانى، وتقدم لفظهما، وهو عند أبى داود من حديث أبى أمامة: إِلاَّ أَنّ
عِنْدَهُ الثَّالِثَةَ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْنَهُ بِسَلَامٍ (١) فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ.
٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِىِّ الْعَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صَلَى اللهُ عليه
وَسَّ سُئِلَ: أَىُّ الْأَعْمَالُ أَفْضَلُ؟ قالَ: إِيمَنٌ لاَ شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لاَ غُلُولَ فِيهِ، وَحَجَّةٌ
مَبْرُورَةٌ. قِيلَ: فَأَىُّ الصََّقَةَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ لُقِلِّ(٢). قِيلَ: فَأَىُّ الِجْرَةِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: مَنْ شَجَرَ مَا حَرَّمَ اللهُ(٢). قِيلَ: فَأَىُّ الْهَدِ أَفْضَلُ؟ قالَ: مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. قِيلَ: فَأَىُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: مَنْ أُهَرِبِقَ دَمُهُ(٤)، وَعُفِرَ جَوَادُهُ(٥).
رواه أبو داود والنسائى، واللفظ له وهو أتم .
٣١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَِّتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: جَاهِدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ الْجِهَدَ فِى سَلِيلِ اللهِبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْنَّةِ يُنَجِّى اللهُ
نَبَارَكَ وَتَعَلَى بِهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ (٦). رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات والطبرانى
فى الكبير والأوسط والحاكم، وصحح إسناده .
٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ العَّائِمِ لاَ يَفْتُرُ صَلَةً وَلاَ صِيَامًا حَتَّى يُرْجِعَهُ
اللهُ إِلَى أَهْلِهٍ بِمَا يُرْجِعُهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيعَةٍ ، أَوْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ. رواه
ابن حبان فى صحيحه عن شيخه عمرو بن سعيد بن سنان. قال: وَكَانَ قَدْ صَامَ النَّهَرَ، وَقَامَ
الَلَيْلَ ثَمَنِينَ سَنَةً غَزِيًا وَمُرَابِطًاً .
[ قال العلى] رحمه الله : وهو فى الصحيحين وغيرهما بنحوه أطول منه وتقدم.
٣٣ - وفى رواية للنسائى فى هذا الحديث: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
(١) أوى إلى بيته ولم يؤذ أحدا ولم يضيع حقوق أحد.
(٢) الإنفاق قدر الطاقة مع القلة، بمعنى أنه يجود بشىء هو فى حاجة إليه.
(٣) من ترك المحارم واجتذب المناهى.
(٤) سال دمه فى الجهاد .
(٥) ضرب فرسه. (٦) يبتعد المجاهد عن ذل الأعداء، وأسر الكفار لأنه يقاتل بهجاعة وشهامة
فإن انتصر عز وإن قل دخل الجنة .

٢٩٤
من قائل فى سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة
بِمَنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِ كَمَثَلِ الصَّامِ الْقَالْمِ الْخَاشِعِ (١) الرَّاكِعِ السَّاجِدِ.
٣٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ امْرَأَةَ
أَنَتْهُ ، فَقَتْ: يَرَسُولَ اللهِ انْطَلَقَ زَوْجِى غَازِيًا، وَكُنْتُ أَفْتَدِى بِصَلاَتِهِ إِذَا صَلَّى
وَبِفِعْلِ كُلَّهِ فَأَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُبْلِعُنِ عَمَهُ حَّى يَرْجِعَ. قَالَ لَ: أَنَمْتَطِينَ أَنْ تَقُومِي
وَلاَ تَقْعُدِي، وَنَصُومِى وَلاَ تُفْطِرِى، وَنَذْ كُرِي اللهَ تَعَلَى وَلاَ تَغْتُرِى، حَتَّى يَرْجِعَ؟ قَالَتْ:
مَا أُطِيقُ هُذَا يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: وَالذِي نَفْسِي(٢) بِيَدِهِ: لَوْ أَطَقْتِهِ (٢) مَا بَغْتِ الْمُشُورَ
مِنْ عَمَلِهِ . رواه أحمد من رواية رُشْدِين بن سعد، وهو ثقة عنده، ولا بأس بحديثه
فى المتابعات والرقائق .
[ العشور]: جمع عشر، وهو الواحد من عشرة أجزاء.
٣٥ - وَعَنِ الْتَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّالِمِ نَهَرَهُ الْقَائْمِ لَيْلَهُ حَّى يَرْجِعَ مَتَى
يَرْجِعُ(٤). رواه أحمد والبزار والطبرانى ، ورجال أحمد محتج بهم فى الصحيح .
٣٦ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ قَالَ: مَنْ
قاَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلٍ فُوَافَ نَافَةٍ ، وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا
فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّا تَجِي ء ◌َوْمَ الْقِيَمَةِ كَأَغْزَرٍ مَا كَانَتْ، لَوْتُهَا لَوْنُ
الزّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَاَ رِيحُ المِسْكِ. رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى ، وابن ماجه،
وقال الترمذى : حديث حسن صحيح ، وصدره فى صحيح ابن حبان .
٣٧ - وَعَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ جُرِحَ
جُرْحًا فِى سَبِيلِ اللهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحُهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ، وَلَوْنُهُ لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ عَلَيْهِ
طَبَعْ الشَّهَدَاءِ، وَمَنْ سَأَّلَ اللهَ الشَّهَدَةَ مُخْلِصًا أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَ إِنْ ماتَ عَلَى فِرَاشِهِ
رواه ابن حبان فى صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
(١) الخالف المستكين التذلل الخاضر.
(٢) فى ن د : والذي نفس محمد بيده ، وكنا ط وع ص ٤٥٠ .
(٣) فى ن ع : أو صوقته، وفى ن د: لو طقتيه، وفى ن ط: لو أطقته.
(٤) فى أى زمن برجع.

٠
ليس شىء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين
٢٩٥
٣٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَ مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْفِيَامَةِ، وَكَلْمَهُ يَدْعَى، اللَوْنُ لَوْنُ
دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ .
وَفِى رِوَايَةٍ: كُلُّ كَلْمِ يَكُلَمُ فِى سَبِيلِ الهِ يَكُونِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ كَهَيْنَتِهَا يَوْمَ طُمِنَتْ
تَفَجَّرُ دَمَاً، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ مِنْكٍ . رواه البخارى ومسلم، ورواه مالك
والترمذى والنسائى بنحوه. [الكلم] بفتح الكاف، وإسكان اللام: هو الجرح.
[ والعرف] بفتح العين المهملة ، وإسكان الراء : هو الرائحة .
٣٩ - وَعَنْ أَبِى أْمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَيْسَ
شَىْ ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَ تَيْنِ وَأَثَرَيْنِ، قَطْرَةِ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَقَطْرَةِ دَمٍ
◌ُهُرَافُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْأَتَرَانِ: فَأَرُ(١) فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَثَرٌّ فِى فَرِيضَةٍ مِنْْ
فَرَائِضِ اللهِ ؛ رواه الترمذى، وقال : حديث حسن غريب .
٤٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَعَتَنِ تُفْتَحُ فِيهَِ(٢) أَبْوَابُ السَّاءِ، وَقَلَّا تُرَدُّ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ عِنْدَ حُصُورِ (٣) النِّدَاءِ
وَالصَّفَهِّ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَفِى لَفْظِ: تِذْتَنِ لاَتُرَدَّانِ، أَوْ قَالَ مَنُرَدَّانِ: الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ(٤)،
وَعِنْدَ الْبَّأْسِ(٥) حِينَ يَأْحِمُ بَعْضٌ بَعْضًا. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه.
وفى رواية لابن حبان : سَعَتَنِ لاَتْرَةُ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ: حِينَ تَقَامُ الصَّلاَةُ ،
وَفِي الصَّفُّ فِى سَبِيلِ اللهِ. [يلحم] بالمهملة: معناه ينشب بعضهم ببعض فى الحرب.
(١) عمل ووجود فعل من أنواع الخير:
١ - الجهاد . . ب - أداء الصلوات الخمس والفرائض كلها من زكاة وصوم وحح.
(٢) تدرك فيهما رحمات الله وبركانه ، وتتفتح أبواب رضوانه ونعيمه.
(٣) بين الأذان والإقامة، وتلبية المؤذن، والذهاب إلى الصلاة، ووجود المجاهد فى الصف الأول فيفتهز
المسلم الدعاء بعد الأذان حين استعداده لصلاة النفل، وكذا الإنسان فى حومة الوغى يدعو الله فيستجيب له لشدة
إخلاصه ، ومشاهدة الصف الأول .
(٤) أى بعد إتمام الأذان وفى وقت الأذان: يقول مثل المؤذن إلا فى الحيملتين فيحوقل.
(٥) التحام الصفوف، وشدة الحروب وكثرة المناضلة وقوة الدفاع. حين كنا دو ع س ٣٥١، وفى نط
حتى قال الله تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالتيهد قلبه والله بكل شىء عليم) ١١ من سورة
التغابن: أى بتقدير الله وإرادته (يهد قلبه) بالثبات والاسترجاع عند حلولها (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول).

٢٩٦
التزغيب فى إخلاص النية فى الجهاد
الترغيب فى إخلاص النية فى الجهاد
وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر ، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا
١ - عَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَِ (١)،وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْ كَرَ(٣)، وَالرُّجُلُ يُقَاتِلُ
أُرَى مَكَانُهُ(٣). ◌َنْ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قَاتَلَ
لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاَ قالَ: بَرَسُولَ اللهِ رَجُلٌّ يُرِيدُ
الْهَدَ، وَهُوَ يُرِيدُ عَرَضَاً مِنَ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَاَ أَجْرَ لَهُ
فَأَعْظَمَ ذْلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلِرَّجُلِ: عُدْ يِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَعَكَ لمَ
تُفُهِمْهُ(٤)، فَقَلَ الرَّجُلُ: يَارَسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْهَدَ فِى سَعِلِ اللهِ، وَهُوَ يَبْتَغَى
عَرَضَ الدُّنْيَا(٥)؟ قالَ: لاَ أَجْرَ (٦) لَهُ، فَأَعْظَمَ ذْلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا: عُدْ(٧) لِرَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّالِثَةَ: رَجُلٌ يُرِيدُ الْجْهَدَ وَهُوَ يَبْتَغَى عَرَضًاً مِنَ الدُّنْيَا؟
فَقَالَ لاَ أَجْرَ لَهُ . رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه والحاكم باختصار وصححه.
[ العرض ] بفتح العين المهملة والراء جميعاً: هو ما يقتنى من مال وغيره.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِىِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: يَرَسُولَ اللهِ
أَخْبِرِى عَنِ الْهَدِ(٨) وَالْغَزْوٍ (٤)؟ فَقَلَ: يَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍوٍ إِنْ قَتَلْتَ صَ بِرًا (١٠)
(١) ليأخذ غنيمة .
(٢) ليتحدث الناس بشجاعته وسيرته .
(٣) ليقبوأ مركزه اللائق به ، وليظهر عملمته بين أصحابه، وقوته بين قبيلته.
(٤) أفصح قولك وبين طلبك .
(٥) عرضاً من الدنيا، كناد وع ص ٤٥١، وفى ن ط : من عرض الدنيا.
(٦) لاينال شيئاً من الثواب لأن نيته أخذ شىء من القيمة.
(٧) عد فى ن جوع، وط: أعد: أى أرجع. (٨) الحرب لمصر دين الله وإعلاء كلمته
(٩) الحرب والهجوم على الأعداء .
(١٠) متحملا عدائد الحرب منكافاً الطير الله .

٢٩٧
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى
يُخْتَسِبًا (١) بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا (٢) مُكَائِرٍ(٢) بَعَثَكَ اللهُ
مُرَائِيًّا مُكَاثِرًا، يَاعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ وعَلَى أَيِّ حَالٍ فَتَلْتَ، أَوْ قُتِلْتَ بَعَتَكَ اللهُ عَلَى
تِكَ الْحَالِ . رواه أبو داود.
٤ - وَعَنْ ◌َُ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: أََّ الْأَعْمَلُ بِالغِيَّةِ(٤) .. وَفِى رِوَايَةٍ: بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَ لِكُلِّ
امْرِيٌّ مَنَوَى(٥) فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ(٦) إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ(٧)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا(٨) يُعِبُهاَ، أَوِ امْرَأَةٍ بَيْكِحُهَ (٩)
(١) طالباً الثواب من الله وحده.
(٢) مظهراً الرياء والإشراك فى عملك. (٣) طالباً الكثرة من القيمة والفوز بحطام الدنيا.
(٤) بحسب الاعتقاد الثابت فى القلب. ففيه من يقاتل لإعلاء كلمة التوحيد: ((لا إله إلا الله محمد رسول
الله)» ترفرف على ربوع الناس، وتنطق بها ألسنتهم، وتقر بها قلوبهم.
وفيه من يقاتل للشهرة ولإظهار العظمة والحمية ، والغضب بدفع المضرة وجلب المنفعة .
قال الشرقاوى : نعم لو حصل الغير ضمناً لا أصلا ومقصوداً لم يخل .
قال ابن أبى جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إن كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة اللهلم يضره ما انضاف إليه اهـ
والأعمال تشمل الأقوال وأفعال الأعضاء . والنية: القصد؛ وعرفت فى الشرع بأنها الإرادة المتوجهة نحو
الفعل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه. (٥) قصد. (٦) أى نية عمله، واستعملت فى لسان الشرع
فى ترك دار الخوف إلى دار الأمن كما فعل بعض الصحابة فى تركهم مكة إلى الحبشة أول الأمر، وفى ترك الكتر
إلى دار الإسلام فرارا بالدين كما فعل المسلمون فى مغادرتهم مكة إلى المدينة لما انتشر الإسلام فيها وهاجر إليها
· رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى ترك مانهى الله عنه.
(٧) يقصد بها خدمة الدين وإعلاء كلمة الله بتعلم كتابه، وسنة رسوله والعمل بهما.
(٨) طلبه نيل سعة الرزق أو إدراك شىء .
(٩) يتزوجها. والمعنى الناس مختلفون فى طلب أعمالهم.
١- هذا يحسن ليحظى بمكانة عند الناس.
ب - وآخر يحسن امتثل أمرالله فقط، ويبتغى ثواب الله جل وعلا. فاختلف الباعث،فالأول قصد منضمة دنيوية
شخصية ، والثانى قصد حب الله وملأ قلبه إيمانا به ومعبة خير الماس ابتغاء مرضاة ربه جل وعلا.
وقد كتب الشيخ عبد العزيز الخولى رحمه الله فى معنى هذا: شخص يصلى إرالى الناس فيسموه بالصلاح،
أو يكلوا له عملا ماليا يطلق فيه يده بالاختلاس، وآخر يصلى قياما بالواجب وتطهيرا لنفسه وإرضاء لربه أصلامهما
بدرجة واحدة؟ لا : بل : كانب أو شاعر، أو خطيب يدعو إلى مصلحة عامة، والباعث له وظيفة يرجوها.
أوحلوة عند ذى سلطان. أتكرن درجته كآخر يدعو إلى ذلك؟ لأن فيه خير الأمة، ولأن هذاوحى قلبه المخلص
لبلده، لايستويان. فإن الأول إذا لم يصل لغيته حطم قامه، أما الثانى فإنه دائب على الدعوة، ولولاق فى سبيل
ذلك الصعاب، وقيل حمة الأعمال بالنية: أى إنها لا تكون معتبرة فى نظر الشارع مترتبة عليها آثارها إلا بالية.

٢٩٨
إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لله
فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَ هَاجَرَ إِلَيْهِ (١). رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والترمذى والنسائى.
٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً غزَا ◌َلْتَمِسُ الْأَجْرَ (٣)، وَالذِّ كْرَ مَالَهُ (٣) ؟ فَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَشَىْءَ لَهُ، فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لاَشَىْءَ لَهُ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا كَانَ
◌ُ خَالِصًا وَابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُ(٤). رواه أ. داود والنسائى.
[قوله يلتمس الأجر والذكر]: يعنى يريد أجر الجهاد ، ويريد مع ذلك أن يذكره
الناس بأنه غاز أو شجيع ، ونحو ذلك .
٦ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ:
بَشِّرْ هُذِهِ الْأُمَّةَ بِالتَّيْسِيرِ (٥)، وَالسَّاءِ، وَالرِّفْعَةِ بِالدِّينِ، وَالتَّمْكِينِ فِى الْبِلاَدِ ،
وَالنَّصْرِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ لِلِدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيب (٦)
رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى واللفظ له ، وتقدم في الرياء هو وغيره .
٧ - وتقدم أيضًا حديث معاذ بن جبل رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: مَامِنْ عَبْدٍ يَقُومُ فى الدُّنْيَا مَقَمَ مُمْعَةٍ وَرِبَاءٍ إِلَّا تَتَّعَ اللّهُ بِهِ عَلَى رُؤُوسِ
فالوضوء أو التيمم مثلا لا يعتبران شرعا بحيث تؤدى بهما الصلاة، أو يباح بهما مس المصحف إلا إذا سبقتهما
أو صاحبتهما النية. أما بدون النية فلا عبرة بهما. فالنية على هذا التقدير لابد منها فى المقاصد: كالصلاة والحج
والوسائل : كالوضوء والتيمم . اهـ ص ٦ .
(١) يطلب حمة ورفاهية، أو مناغا طيبا يريد الإقامة فيه، أو يغرمن غريم أو من شرير أثيم)، أو من حاكم
ظلوم، أو ملك غشوم فليس له إلا ماقصده، ولا ثواب له عند الله تعالى. وفي الحديث :
٤ - الرغبة فى معالى الأمور .
ب - الإخلاص فى العمل لله تعالى.
ج - الحث على خدمة الدين والتحلى بالمكارم.
د - الهجرة للإرشاد والدعوة إلى الله تعالى .
(٢) حارب يطلب الثواب والسيرة. (٣) أى شىء له؟ فنفى صلى الله عليه وسلم أى أجر له.
(٤) قصد به وجه الله وثوابه ، وبعد عن الرياء والصيت.
(٥) الرخاء وزيادة الأرزاق، والسعة فى العيش الرغد. (٦) أجر.

٢٩٩
من غزا فى سبيل اللهولم ينو إلاعقالا فله مانوى
الْلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١). رواه الطبرانى بإسناد حسن.
٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علمه وَسلم:
الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللهِ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ(٢)، وَيَسَرَ
الشَّرِيكَ، وَاجْتَذَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَتَبَّهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءٍ،
وَسُمْعَةً وَعَهَى الْإِمَامَ، وَأَفْتَدَ فِى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ بِالْكَفَفِ . رواه
أبو داود وغيره. [قوله ياسر الشريك] معناه عامله باليسر والسماحة.
٩ - وَعَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
مَنْ غَزَا فِى سَبِيلِ اللهِ وَلمَ يَنْوٍ إِلَّ عِقَالاً فَلَهُ مَ نَوَى. رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه.
١٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّي أَقِفْ
المَوْقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللهِ، وَأُرِيدُ أَنْ يُرَى مَوْطِنِى فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم حَتَّى نَزَلَتْ: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبَِّ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةٍ رَبَّهِ
أَحَدًّا . رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَي عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ اسْنُشْهِدَ(٣)، فَأْتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ
نِعْمَتَّهُ فَعَرَفَهاَ. قالَ: فَمَعَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتَشْهَدْتُ. قالَ: كَذَبْتَ
وَلَكِنْ فَتَلْتَ لِأَنْ يُقَلَ هُوَ جَرِىٍ(٤)، فَقَدْ قِيلَ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى
أَلْقِىَ فى النَّارِ، الحديث. رواه مسلم واللفظ له والنسائى والترمذى وابن خزيمة فى صحيحه.
١٢ - وعند الترمذى حَدَّثَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللّهِ تَبَارَكَ
، وَتَعَلَى: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَانِيَةٌ؛ فَأَوَّلُ
مَنْ يَدْعُوبِهِ رَجُلٌ بَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ فُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلْ كَثِيرُ المَالِ،
فَذَ كَرَ الْدِيثَ إِلَى أَنْقَالَ: وَيُؤْنَى بِالَِّ فُقِلَ فِى سَبِيلِ الهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ فِيَذَا قُتِلْتَ؟
(١) يفضحه تعالى أمام الناس لأنه عمل رياء ونفافا.
(٢) أجاد ببدء السخية فائس ما عنده.
(٣) مات فى حومة الوغى. (٤) شجاع، وقد حرمه من الأجر لأن نبته الرياء، وأن يتحدث
الناس بيسالته، ولم يخطر بباله حب ثواب الله.

٣٠٠ ما من غازية أو سربة تغزو فى سبيل الله يسلمون ويصيبون إلا تعجلوا ثلثى أجرهم
فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِى سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُقِلْتُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَّبْتَ
وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَلَ فَلاَزْ جَرَءٍ،
فَقَدْ قِيلَ ذُلِكَ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ عَلَى رُ كْبَىَّ، فَقَالَ: يَأَبَ هُرَيْرَةَ
أُولُتِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللّهِ تَسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وتقدم بتمامه فى الرياء .
[ جرىء]: هو بفتح الجيم، وكسر الراء، وبالمد : أى شجاع .
١٣ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى الَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْضَى بِهِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عَيْهِ
وسلم بَعْضَ أَصْحَبِهِ، فَمَّا كَانَتْ غُزَاءُ(١) ◌َمَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَمَ وَقَسَمَ لَّهُ
◌َأَعْعَلَى أَصْحَابَهُ مَاقَتَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرُهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ مَاهُذَا؟
فأُوا: فَسمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخَذَهُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى الَّبِىِّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم فَقَالَ: مَاهُذَا؟ قَالَ: فَسَمْتُهُ لكَ. قالَ: مَعَلَى هذَا الَبَعْتُكَ، وَلكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَن
أَرْزِيَ إِلَى عَهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ. فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةُ، فَقَالَ : إِنْ تُصْدِقِ اللهَ
معْذُقْكَ فَلَبِتُوا قَلِيلاً، ثُمَّ نَهَضُوا (٢) إِلَى قِقَلِ اْعَدُوِّ، فَأْتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ بِهَ
عليه وسلم يَحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ مَنِهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَهْوَ هُوَ؟
قالَ: نَعَمْ. قَالَ: عَدَقَ الََّ فَصَدَقَهُ، ثُمَّ كَفَّتَهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى جُنَّتِهِ الَّتِى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَجْهِ، وَكَانَ مَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاَتِهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ
، بَاجِرًا فِى سَبِكٍ، فَمْلَ شَهِيداً أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ. رواه النسائي.
١٤ - وَعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنٍ عَمْرِهِ بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: مَا مِنْ غَزِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُ و فِى سَبِيلِ الهِيَهْلَمُونَ(٣)، وَ يُصِيِبُونَ(٤) إِلَ تَمَجَّلُوا
تَلَىْ أَجْرِ هِمْ(٥)، وَمَا مِنْ غَزِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُخَوَّفُ، وَتُصَبُ إِلَّا تَمَّ أَجْرُهٍ (٦).
(١) غزاة. كنا دوخ س ٤٥٤، وفى ن ط : غزاته.
(٢) نهضوا إلى . كذا دوع، وفى ن ط : فيضوا فى.
(٤) يكسبون القائم. (٥) أى أخذوا ثلثى الأجر:
١ - اللاة . ب - المائى .
(٣) ينالون السلامة .
(٦) أخذوا الأجر كاملا إذا صبروا فى الحروب ونالوا الشدائد، ورجعوا بلا غنيمة.