النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ مامن يوم أكثر حتيقا من النارمن يوم عرفة فَجِّ ◌َمِيقٍ يَرْجُونَ رَْمَتِي وَمَ يَرَوْا عَذَابِى، فَلَمْيُرَ يَوْمٌ أَ كْثَرُ عَتِيقً مِنَ النَّارِ مِنْ بَوْمِ عَرَفَةَ. رواه أبو يعلى والبزار، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحه واللفظله . والبيهقى، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَنَعَلَى يُبَهِي بِهِمُ الْمَائِكَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى أَنَوْنِى شُعْتَا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجَّ عَمِيقٍ، أَشْهِدُ كُمُ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: إِنَّ فِيهِمْ فُلاَنًا مُرَهَّقَاً وَفُلاَنَا. قَالَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَا مِنْ يَوْمٍ أَ كْثَرُ عَتِيقًاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةً، ولفظ ابن خزيمة نحوه لم يختلفا إلا فی حرف ، او حرہیں۔ [ المرَهَّق ]: هو الذى يغشى المحارم، ويرتكب المفاسد. [قوله ضاحين]: هو بالضاد المعجمة، والحاء المهملة . أى بارزين للشمس غير مستترين منها، يقال: لكل من برز للشمس من غير شىء يظله ويكنّه : إنه لَضاحٍ. ٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كُرَيْزِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَاَرُوَّىَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ ، وَلاَ أَدْخَرُ ، وَلاَ أَخْقَرُ، وَلاَ أَعْيَظُ مِنْهُ فِى بَوْمِ عَرَفَةَ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّ لِمَا يَرَى فِيهِ مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَوْزِ اللهِ عَنِ الذَّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّ مَرَأَى(١) يَوْمَ بَدْرٍ، فَإنَّهُ رَأَى جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ الشَّلَامُ يَزَعُ(٣) المَلَائِكَةَ . رواه مالك والبيهقى من طريقه وغيرهما ، وهو مرسَل . [ أدحر] بالدال والحاء المهملتين بعدهما راء: أى أبعد وأذلّ. ٣ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمُ عَرَفَةَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّاللّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِى هَذَا الْيَوْمِ، فَغَفَرَ لَكُمْ إِلَّ الَِّعَتِ (٣) فِيَا بَيْنَكُمْ، وَوَهَبَ مُسِشَكُمْ لُحْسِكُمْ، وَأَعْطَى لُحْسِيَكُمْ مَسَأَلَ (١) كذا دوع، وفى ن ط: رؤى. (٢) فى هامش النسخة العمارية يزرع: أى يدفع ومى هنا بمعنى يصفهم ويرتبهم ويدفع بعضهم بعضا أن يتقدم على بعض. اهـ ص ٣٩٦. (٣) ما يتبع المال من نوائب الحقوق ، وهو من تبعت الرجل بحقى، والتبيع: الذى يتبعك بحق يطالبك. به . والمعنى أن الله تعالى يغفر الذنوب كلها إلا حقوق الآدميين المتعلقة بالذمة ليطالب بهاحقا، وهناك يخاً إبليس وتحسر ، ويزداد غيظا من هذا الغفران الجم، والخر الأعم. ٢٠٢ ماجاء فى بيان الفضل العظيم من المحسن الكريم لمن وقف بعرفات فَدْفَعُوا بِاسْمِ اللهِ، فَلَّا كَانَ تِجَمْعٍ. قَالَ: إِنَّاللهَعَزَّ وَجَلَّ: قَدْ غَفَرَ لِصَالِحِيْكُمُ، وَشَفَّعَ صَالِيَكُ فِى طَلِكُ(١) تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُهُمْ، ثُمَّ تُرَّقُ المَغْفِرَةُ فِى الْأَرْضِ فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ تَائِبٍ مِّنْ حَفِظَ لِسَنَهُ وَيَدَهُ، وَإِبْلِيِسُ وَجُنُودُهُ عَلَى حِبَالِ (٢) عَرَفَاتٍ يَنْظُرُونَ مَا يَصْفَعُ(٢) اللهُ بِهِمْ، فَإِذَا نَزَلَتِ الرَّحَمَةُ دَمَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ وَالْتُبُورِ . رواه الطبرانى فى الكبير، ورواتُهُ محتجٌ بهم فى الصحيح ، إلا أن فيهم رجلاً لم يسمّ . ٤ - وروَاه أبو يعلى من حديث أنس، ولفظه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَطَوَّلَ عَلَى أَهْلِ عَرَفَتَ يُبَهِي بِهِمْ المَائِكَةَ، يَقُولُ: يَمَلَائِكَتِ أَنْظُرُ وا إِلَى عِبَادِى شُعْقَاً غُبرًا، أَقْبَلُواْ يَضْرِ بُونَ إِلَىَّ مِنْ كُلِّفَجِّ عَمِيقٍ، فَأَشْهِدُ مُ أَنَّى قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءُهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيَِّّهُمْ لُحْسِيِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ لُحْسِهِمْ جَمِيعَ مَسَّأَ لُونِى غَيْرَ الَِّعَاتِ الَّتِى بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَضَ الْقَوْمُ إِلَى ◌َجْعٍ، وَوَقَفُوا وَعَادُوا فِى الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللهِ تَعَلَى، فَيَقُولُ يَامَلَائِكَتِى: عِبَادِى وَقَفُوا فَعَادُوا فِى الرَّغْبَةِ، وَالطََّبِ فَأُشْهِدُ مُ أَ نَّى قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءُهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيَهُمْ لُحْسِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِفِيهِمْ جِيعَ مَا سَأَلُونِى، وَكَفَلْتُ عَنْهُمُ النَّبِعَتِ الَّتِى بَيْنَهُمْ . ٥ - وَعَنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلِ دَعَا لِمَّةِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، فَأُجِيبَ أَّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلاَ الَظَفِىَ، فَإِّ آَخِذُ لَِّلُومٍ مِنْهُ. قَالَ : أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ المَظْلُومَ الْنَةَ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِ فَمْ يُجَبْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، فَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ. قَالَ: فَصَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، أَوْ قَالَ تَبَمَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هذِهِ لَسَعَةٌ مَا كُمْتَ تَصْحَكُ فِيهَا، فَمَ الَّذِىِ أَضْحََكَ؟ أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ، قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ الله إِبْدِيسَ لَّا عَلَ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَبَ دُعَنِى، وَغَفَرَ لِأُمَّتِى أَخَذَ القُرَابَ فَجَعَلَ يَحْنُوهُ عَلَى (١) ضعفاء الأعمال الصالحة: الهازيل فى البر، والمقصرين فى أوامر انته. من طلح: أى أعيا، وجمل (٢) جبال . كنا طوع ، وفى ن دجبل . طلبح : أى معى . (٣) يممع . كذا دوع، وفى ن بط: صنع؛ والعنى أن الله تعالى تفضل على الحجاج الواقفين بعرفة بالغفران والرضوان والقبول والإحسان والعفو والخير الجزيل. ٢ ٢٠٣ الفضل الجزيل من المنعم الجليل من وقف بعرفات رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ (١) وَالنُّبُورِ فَأَضْحَكَ فِى مَارَأَبْتُ مِنْ جَزَعِهِ. رواه ابن ماجه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه . ٦ - ورواه البيهقى، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأَمَّتِهِ بالَغَفْرَةِ وَالرَّحَمَةِ فَأَكْثَرَ اُلُّعَاءَ، فَأَوْخِى اللهُ إِلَيْهِ أَنِّي فَعَلْتُ إِلَّا ظْلَ بَعْضِهِمْ بَعْضً، وَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيَ بْدِنِى وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا، فَقَالَ: يَرَبِّ إِنَّكَ قَدِرٌ عَلَى أَنْ تَشِيبَ هذَا المظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ، وَتَغْفِرَ لِهِذَا الظَّالِ فَلَمْ يُحِبْهُ تِكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَجَبَهُ اللهُ أَّى قَدْ غَفَرْتُ هُمْ. قَالَ: فَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَبِهِ: يَارَسُولَ اللهِ تَتَّمْتَ فِى سَاعَةٍ لمَ تَكُنْ تَتَكَتَّمُ؟ قالَ: تَبَتَّمْتُ مِنْ عَدُوِّاللهِ إِبْدِيسَ، إِنَّهُ لَمَّا عَلَ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَبَ لِ فِى أُمَّتِى أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، وَيَحْتُو التَّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ. رواه البيهقى من حديث ابن كنانة ابن العباس بن مرداس الشامى، ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس، ثم قال : وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقدذكرناها فى كتاب البعث، فإن صح بشواهده ففيه الحجة ، وإن لم يصح فقد قال الله تعالى: ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، وظُلْمَ بعضهم بعضا دون الشرك. انتهى. ٧ - وَرَوَىَ ابْنُ المُبَرَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٌّ عَنْ أَنْسِ ابْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَقََ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ ، وَقَدْ كَادَتِ الشَّْرُ أَنْ تَؤُوبَ، فَقَالَ : يَابِلَاَلُ أَنْصِتْ لِ النَّاسَ، فَقَمَ بِلاَلٌ فَقَالَ : أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَنْصَتَ النَّاسُ فَقَالَ: مَعْشَرَ النَّاسِ أَتَانِى جِبْرَائِلُ عَلَيْهِ السَّلامُ آنِفًا فَأَقْرَأَ نِى مِنْ رَبِّىَ السَّلاَمَ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَتَ، وَأَهْلِ المَشْعَرِ ، وَضَمِنَ عَنْهُمُ الَِّعَاتِ، فَقَامَ مُمَرُ بْنُ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَارَسُولَ اللهِ هَذَا لَنَاَ خَصَّةً؟ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَلَنْ أَنَى مِنْ بَعْدِمُ إِلَى يوْمِ الْفِيَامَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: كَثُرَ خَيْرُ اللهِ وَطَبَ . ٨- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : (١) النار والهلاك. ٢٠٤ من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة إنَّ اللهَ يُبَهِى بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ التَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى جَمُونِى شُعْئاً غُبْرًا. رواه أحمد، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما . ٩ - وَعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَهِى مَلاَئِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى شُعْنَا غُبْرًا. ورواه أحمد والطبرانى فى الكبير والصغير، وإسناد أحمد لا بأس به . ١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: مَامِنْ بَوْمٍ أَ كْثَرُ مِنْ أَنْ يُْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبِيدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَ إِنَّهُ لَيَدْنُوْ يَجَلَّى، ثُمَّ يُبَهِى بِهِمُ الَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادِ هُوْلاَءِ ؟ رواه مسلم والنسائى، وابن ماجه. وزاد رُزَين فى جامعه فيه: اشْهَدُوا مَلاَئِكَتِى أَنَى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ . ١١ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَيْسِ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : كَانَ فُلاَنُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الْفَتَ. يُاَحِظُ النِّسَاءَ وَيَنْظُرُ إلَيْهِنَّ، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ابْنَ أَخِى ، إن هَذَا يَوْمٌ مَنْْ مَلَكَ فِيهٍ سَْعَهُ وَبَصْرَهُ وَّلِسَنَهُ غُفِرَ لَهُ. رواه أحمد بإسناد صحيح والطبرانيّ، ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصَّمْت، وابن خزيمة فى صحيحه ، والبيهقى، وعندهم: كان الفضلُ بنُ عباس رِدِيفَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، الحديث. ١٢ - ورواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب الثواب، والبيهقى أيضاً عن الفضل ابنِ العباس عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم مختصراً، قال: مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ وَسَمْتَهُ وَبَصَرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى عَرَفَةَ . ١٣ - وَرُوِى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلمْ يَقُولُ: لَوْ يَعْلَمُ أَهْلُ الْعِ بِمَنْ حَلُّوا لَاُسْتَبْشَرُوا بِالْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ. رواه الطبرانى والبيهقى . ١٤ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّصلى اللهُ ٢٠٥ ماجاء فى فضل الحج عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، فَقَالَ صلى اللهُ عليه وسلم: اجْلِسْ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ نَقِيفٍ، فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ، كَلِمَتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، فَقَالَ صلى اللهُ عليه وسلم سَبَقَكَ الْأَنْصَارِىُّ؛ فَقَالَ الْأَنْصَارِىُّ: إِنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّ لِلْغَرِيبِ حَقًّا فَبْدَأْ بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى التَّقَنِىِّ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَنَبَأْتُكَ عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُنِى عَنْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِى وَأَخْبِرُكَ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ: بَلْ أَجِبْنِى عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُكَ؟ قالَ : ◌ِثْتَ تَسْأَلُنِى عَنِ الرُّ كُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَقَالَ: وَالَّذِى بَتَكَ بِالْقِ مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِى نَفْسِ شَيْئاً، قَالَ: فَإِذَارَ كَعْتَفَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَيْكَ، ثُمَّ فَرَّجْ أَصَبِعَكَ، ثُمَّ اسْكُنْ حَتَّى يَأْخُذُ كُلُّ عُضْرٍ مَأْخَذَهُ ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ، وَلاَ تَنْقُرْ نَقْرًا، وَصَلِّ أَوَّلَ النَّهَرِ وَآَخِرَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ فَإِنْ أَنَا صَلَّيْتُ بَيْنَهُاَ؟ قالَ: فَأَنْتَ إِذَا مُصَلٍّ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَ عَشَرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ ، وَخْرَ عَشَرَةَ ؛ فَقَمَ النَّقَفِىُّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ نَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَا جِئْتَ قَتََّلُنِى، وَإِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِى وَأُخْبِرُكَ، فَقَالَ: لاَ يَانِىَّاللهِ، أَخْبِرْ نِى ◌ِمَاَ جِئْتُ أَنْأَلُكَ، قالَ: جِئْت تَنْأَلُفِى عَنِ الْحَاجِّ مَالَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، وَمَالَهُ حِينَ يَقُومُ بِعَرَفَاتٍ ، وَمَا لَهُ حِينَ يَرْمِى الْجِعَرَ، وَمَا لَهُ حِينَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَمَالَهُ حِينَ يَقْضِىِ آخِرَ طَوَافٍ بالْبَيْتِ ، فَقَالَ: يَاَ نَبِىَّ اللهِ؟ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْقِّ مَا أَخْظَأْتَ مِمَّا كَانَ فِى نَفْسِىِ شَيْئًاً، قَالَ: فَإِنَّ لهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّ رَاحِلَتَهُ لاَ تَخْطُوْ خَطْوَةً إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهاَ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَاَ خَطِيئَةً، فَإِذَا وَقَفََ بِعَرَفَتٍ (١) فَإِنَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى سَاءِ الدُّنْيَاَ فَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى شُعْثَا غُبْرًا، اشْهَدُوا أَنِى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمُ ذُنُوبَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ قَطْرِ التَّمَاءِ وَرَمْلٍ عَاِحٍ، وَإِذَا رَفَى الْجِمَارَ لاَيَدْرِى أَحَدٌ مَلَهُ حَتَّى يَتَوَقَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةٍ، وَإِذَا قَضَى آخِرَ طَوَافٍ(٢) بِالْبَيْتِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ لَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . رواه البزار والطبرانى، وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له . ١٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) بعرفات. كذا دوع ص ٤٠٠، وفى ن ط : بعرفة. (٢) طواف . كذا دوع ، وفى ن ط : الطواف. ٢٠٦ ما يقال عند الوقوف بعرفة عليه وسلم: مَآَ مِنْ مُسْلٍ يَقِفُ عَشِّيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْعِبْلَةَ بِوّجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُثُ وَلَهُ الْخْدُ يُحْسِ وَّيِمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ، ثُمَ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: الَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَّدٍ وََى آلِ مُحَمَّدٍ كَاَ صَّلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَحِيدٌ، وَعَلَيْنَ مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ ، إِلَّقَالَ الهُ تَعَلَى: يَامَلَائِكَتِى: مَاجَزَاءِ عَبْدِى هَذَا سَبَّحَنِىِ وَهَلَّدْنِ، وَ كَبَّرَنِى، وَعَظّمَنِى ، وَهَرَفَنِى، وَأَثْنِىْ عَلَىَّ، وَصَّى عَلَى نَبِّى. اشْهَدُوا مَلاَئِكَتِى(١): أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَشَنَّعْتُهُ فِى نَفْسِهِ، وَلَوْ سَأَ لَنِى عَبْدِى هَذَا لَشَفَّعْتُهُ فِى أَهْلِ المَوْقِِ. رواه البيهقى، وقال: هذا متن غريب ، وليس فى إسناده من ينسب إلى الوضع، والله أعلم. ١٦ - وَعَنْ أَبِى سُلَيْمانَ الدَّرَانِيِّ قَالَ: سُئِلَ عَلىُّ بْنُ أَبِى طَالِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْوُقُوفِ بِالْجَبَلِ، وَلِمَ كَمْ يَكُنْ فِى الْرَمِ. قَالَ: لِأَنَّ الْكَمْبَةَ بَيْتُ اللهِ ، وَالْخْرَمَ بَبُ اللهِ ، فَلَمَّا قَصَدُوهُ وَافِدِينَ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ. قِيلَ: يَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَلْوُقُوفُ بِالَشْفَرِ الْرَامِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَّا أَذِينَ لَهُمْ بِْلُّخُولِ إِلَيْهِ، وَقَفَهُمْ (٢) بِأُلِحْجَابِ الثَّانِى، وَهُوَ الُزْدَلِقَةُ، فَّا أَنْ طَالَ تَضَرُهُمْ أَذِينَ لَهُمْ بِتَقْرِيِبِ قُرْبَانِهِمْ بِنَّى. فَلَّ أَنْ قَضَوْا تَفَتَّهُمْ ، وَقَرَّبُوا قُرْبَهُمْ فَتَطَهَّرُ وا بِهَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّى كَانَتْ عَلَيْهِمْ أَذِينَ لَهُمْ ◌ِالزِّبَارَةِ إِلَيْهِ عَلَى الطَّهَرَةِ. قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمِنْ أَيْنَ حُرِّمَ الصِّيَامُ أَيَّامَ النَّشْرِيقِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ زُوَّارُ اللهِ ، وَهُمْ فِى ضِيَافَتِهِ، وَلاَ يُجُوزُ لِلِضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ دُونَ إِذْنِ مَنْ أَضَفَهُ. قِيلَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَتَعَلَّقُ الرَّجُلِ بِأَسْتَارِ الْكَمْبَةِ لِأَىِّ مَدْتِى هُوَ؟ قالَ: هُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِهِ حِفَةٌ فَيَتَعَلَقَ بِثَوْبِهِ، وَيَتَنَصَّلُ(٢) إِلَيْهِ، وَبَتَخَذَّعُ(٤) لَهُ لِيَهَبَ لَهُ جِنَايَتَهُ. رواه البيبقى وغيره هكذا منقطعا، ورواه أيضا عن ذى النون من قوله : وهو عندى أشبه، والله أعلم. (١) اشهدوا ياملائكتي، كذا دوع، وفى ن د: ملائكنى. (٢) وقفهم. كذا دوع ص ٤٠١، وفى ن ط : أوفقهم .. (٣) يتبرأ: أى يخضع، ويتوب ويلجأ إلى الله بالإنابة. (٤) ويتخدع . كذا ط وع ، وفى ن د : يتخادع . ٢٠٧ إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة الترغيب فى رمى الجمار، وما جاء فى رفعها قال الحافظ: تقدم فى الباب قبله فى حديث ابن عمر الصحيح: وَإِذَا رَمَى الْجُمَار لاَ يَدْرِى أَحَدٌ مَالَهُ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . لفظ ابن حبان ، ولفظ البزار: وَأَمَّا رَغْيُكَ الْمَرَ فَكَ بِكُلِّ حَصَةٍ رَمَّيْتَهَ تَكْفِيرُ كَبِرَةٍ مِنَ أُوبِقَاتٍ . وتقدم فى حديث عبادة بن الصامت : وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلاَ تَعْمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءَ بِمَ كَانُوا يَعْمَلُونَ . ١ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ رَفْىِ الْجِمَارِ مَالَ فِيهِ ؟ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَجِدُ ذْنِكَ عِنْدَ رَبْكَ أَخْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير من رواية الحجاج بن أرطاة . وتقدم فى حديث أنس رضى الله عنه: وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ، فَإِنَّهُ مَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَخْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: ٢ لَّا أَتَّى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ لَنَسِكَ عَرَضَ لَهُ الشّيْطَانُ عِنْدَ ◌َْرَةِ الْعَقْبَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاحَ فِى الْأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ حَتَّي سَاخَ(١) فى الْأرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ حَّى سَاخَ فِى الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: الشَّيْطَانَ تَرْجُونَ(٢) ، وَمِلَّةَ أَبِيَكُمْ إِبْرَاهِيمَ تَكَّبِعُونَ رواه ابن خزيمة فى صحيحه، والحاكم واللفظ له ، وقال : صحيح على شرطهما . ٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا رَمَيْتَ اُلْجُمَرَ كَانَ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البزَّار من رواية صالح مولى التوأمة. ٤ وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخَدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْنَ يَارَسُولَ اللهِ هذِهِ الْجِمَارُ . (١) غاص فى الأرض. (٢) أى ترمون إبليس بالحصيات متبعين سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام اهـ .. ٢٠٨ ماهاء فی فضل حلق الرأس بمنى أَّتِى تُرَْى كُلَّ سَنَةٍ فَنَحْسِبُ أَنَّهَ تَنْقُصُ قَالَ: مَا تُقُبِّلَ مِنْهَاَ رُفِعَ، وَلَوْلاَ ذلِكَ وَأَ يْتُمُوهَا مِثْلَ الْجبال. رواه الطبرانيّ فى الأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [ قال المعلى رحمه الله ]: وفى إسنادهما يزيد بن سنان التميلى مختلف فى توثيقه. الترغيب فىحلق الرأس بمنى ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: اللَهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَقِينَ. قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَ لِلْقُصِّرِ ينَ. قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلَّقِينَ . قَالُوا: يَرَسُولَ اللهِوَ لِلْقُصِّرِينَ. قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلَّقِينَ، قالُوا: يَرَسُولَ اللهِوَ لِلْقُصِّرِينَ؟ قالَ : وَلِلْقَصِّرِينَ (١) . رواه البخارى ومسلم، وغيرها . ٢ - وَعَنْ أُمِّالْصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَاَ سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فى حَجَّةٍ الْوَدَاعِ دَمَا لِلْمُحَلَّقِينَ ثَلاَثًا، وَلِلْقَصِّرِ ينَ مَرَّةً وَاحِدَةً . رواه مسلم. ٣ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلَّقِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ. وَ لِلْقَصِّرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فى الثَّالَِةَ أَوِ الرَّابِعَةِ: وَلِلْقُصِّرِينَ. ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ تَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَمَا يَسُرُ فِى بِحَلْقِ رَأْسِى حمرُ(٢) النَّعَمِ. رواه أحمد (١) دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات والمقصرين مرة واحدة تصريح بتفضيل الحلق. وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير وعلى أن التقصير يجزى . قال النووى: ووجه فضيلة الحلق على التقصير أنه أبلغ فى العبادة، وأدل على صدق النية فى التذلل لله تعالى، ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذى هو زينة، والحاج مأمور بترك الزينة. بل هو أشعث أغبر والله أعلم. واتفق العلماء على أن الأفضل فى الحلق والتقصير أن يكون بعد رمى جمرة العقبة وبعد ذبح الهدى إن كان معه ، وقبل طواف الإفاضة وسواء كان قارنا أو مفرداً، وأقل ما يجزى من الحلق والتقصير عند الشافعى ثلاث شعرات ، وعند أبى حنيفة ربع الرأس، وعند أبى يوسف نصف الرأس وعند مالك وأحمد أكثر الرأس وعندمالك رواية كل الرأس. وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه أو تقصير جميعه، ويستحب أن لا ينقص فى التقصير عن قدر الأمثلة من أطراف الشعر . فإن قصر دونها جاز الحصول اسم التقصير، والمشروع فى حق النساء التقصير ويكره لهن الحلق . فلو حلقن حصل النسك ، ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والإحراق والقص وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر . إهـ ص ٥٠ ج ٩. (٢) أى لا يوازى ملك الإبل الكثيرة والنعم العظيمة مثل عملى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلق رأسى رجاء الفوز بهذا الدعاء المستجاب . ٢٠٩ الترغيب فى شرب ماء زمزم ، وماجاء فى فضله والطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن . [ قال الحافظ]: وتقدم فى حديث ابن عمر الصحيح: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: وَأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَغْرَةٍ حَلَقْتَهَاَ حَسَنَةٌ، وَتمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ. ص١٧٣-١٧٤ وتقدم أيضًاً فى حديث عبادة بن الصامت : وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَعْرِكَ شَعْرَةٌ تَقَعُ فى الْأَرْضِ إِلَّا كَانَتْ لِكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) ص١٧٧ الترغيب فى شرب ماء زمزم، وما جاء فى فضله ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: خَيْرُ (٢) مَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ: مَاءِ زَمْزَمَ(٣) فِيهِ طَعَمُ العُّمْمِ(٤) ، وَشِفَاءِ السُّغْم (٥)، وَشَرُ مَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ: مَاا ◌ِوَادِى بَرَهُوتَ بِقُبَةٍ مِحَضْرَ مَوْتَ كَرِجْلِ الْرَادِ تُصْبِحُ تَتَدَفَّقُ وَتُمْسِى لاَبِلاَلَ فِيها. رواه الطبرانى فى الكبير ورُواته ثقات، وابن حبان فى صحيحه [ برهوت] بفتح الباء الموحدة والراء، وضم الهاء ، آخره تاء مثناة . [وحضرموت] بفتح الحاء المهملة: اسم بلد. قال أهل اللغة: وهما اسمان جعل اسمًا واحداً ، إن شئت بنيت حضر على الفتح وأعربت موت إعراب مالا ينصرف ، وإن شئت أضفت الأول إلى الثانى فأعربت حضراً وخفضت موت . ٢ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: زَمْزَمُ طَعَمُ طُمْمٍ، وَشِفَاءِ سُقْمٍ. رواه البزار بإسناد صحيح . قوله: طَعَمُ طُعْمٍ. بضم الطاء وسكون العين: أى طعام يشبع من أكله. ... ' . (١) أو خطرا عظيما. كذا د وع ص٤٠٢، وفى نط: حذفها: أى أو أنال درجة عظيمة ومركزا سامياً (٢) أحسن وأبدع وأشفى. (٣) عين معين فى بَّر يخرج الماء منها بالإدلاء فيشربها الإنسان غيرى طعماً لذيذا وبرءا يمشى فى مفاصله وصحة ، ولقد شعرت بذلك ورب الكعبة فأصابنى إسهال فى منى من جراء شربة (كازوزة) ولما أتممنا أيام منى والحمد لله ذهبت إلى مكة فشربت من ماء زمزم ثم ذهبت لأسعى بين الصفا والمروة وفى الشوط الثالث شفيت والحمد لله وزال العنا والبستى الله ثوب العافية وأحسست: الصحة والسرور. (٤) أى يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام. اهـ نهاية. (٥) ومزيلة المرض بإذن الله تعالى . (١٤ - الترغيب والترهيب - ٢ ) ٢١٠ ماء زمزم لما شرب له ٣ - وَعَنْ أَبِى الطَّفَيْلِ تَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمِّيهَا شَبَّاعَةً، يَعْنِىِ زَمْزَمَ، وَ كُنَّا نَجِدُهَا نِعْمَ الْعَوْن عَلَى الْمِيَل(١). رواه الطبر اني فى الكبير، وهو موقوف محيحُ الإِسناد . ٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : . مَاءِ زَهْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِ شَفَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِِّكَ(٢) أَشْبَعَكَ اللهُ، وَ إِنْ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ(٣) قَطَعَهُ اللهُ، وَهِىَ: هَزْمَةُ حِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ(٤) وَسُقْاَ اللهِ إِنْعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. رواه الدار قطنى والحاكم. وزاد : وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا أَعَاذَكَ اللهُ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ إِذَا شَرِيبَ مَاءَ زَمْزَمَ قالَ: الَهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَفِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ، وقال: صحيح الإسناد : إن سلم من الجارود ، يعنى محمد بن حبيب . [قال الحافظ]: سلم منه فإنه صدوق ، قاله الخطيب البغدادى وغيره لكن الراوى عنه محمد ابن هشام المروزى لا أعرفه، وروى الدارقطنى: دعاء ابن عباس مفردا من رواية حفص بن عمر العدنى. [الهزمة] بفتح الهاء، وسكون الزاى: هو أن تغمز موضعا بيدك، أو رجلك فتصير فيه حفرة. ٥ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ بِمَكَّةَ أَنَى مَاءَ زَمْزَمَ وَأَسْتَسْقَى (٥) مِنْهُ شَرْبَةً(٦)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِ الَوَالِ حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَلَ : مَاءِ زَمْزَمَ لِاَ شُرِبَ لَهُ، وَهذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّشَرِبَ. رواه أحمد بإسناد. صحيح، والبيهقي ، وقال : غريب من حديث ابن أبى الموالى عن ابن للنكدر تفَرَّد به سويد (١) معناها يشربها الأهل فيضع اللّه الشبع والقناعة ويرزقهم الصحة ويزيل عنهم جشع الأكل ونهمته . (٢) لشبعك . كذا ط وع ص ٣ ٤٠ ؛ وفى ن د: يشبعك. (٣) لإزالته. (٤) جاء سيدنا جبريل للسيدة هاجر بينما تتردد بين الصفا والمروة، ومد برجله ففر حفرة نبع الماء منها، وفى حديث البخارى. قال صلى الله عليه وسلم ((يرحم الله هاجر لولا أنها عجلت لكان. زمزم عيناً معيناً» أى أحاطت الماء بكومة من الأتربة. (٥) واستسقى: أى شرب كذا فى د. وفى هامش العمارية: ولعل صوابه استقى، ولكن فىن ط: واستقى (٦) فى ن د : شربة وشرب زيادة . ٣١١ ترهيب منقدر على الحج فلم يحج عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه انتهى ، وروى أحمد وابن ماجه المرفوع منه عن عبد الله ابن المؤمل: أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول فَذَ كَرَه، وهذا إسناد حسن. ٦ - وَعَنِ السَّائِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَشْرَبُوا مِنْ سِقَيَةِ الْعَبَّاسِ(١) فَإِنَّهُ مِنَ الشَّنَّةِ. رواه الطبرانى فى الكبير، وفى إسناده رجل لم يُسَمَّ ، وبقيته ثقات. ترهيب من قدَرَ على الحج فلم يحج وما جاء فى لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج ١ - رُوِىَ عَنْ عَلَىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةٌ تُجَلُغُهُ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْخَرَامِ(٢) فَلَمْ يَحُجُّ فَلَاَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا. أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذْلِكَ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. رواه الترمذى والبيهقى من رواية الحارث عن علىّ، وقال الترمذى : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ٢ - ورواه البيهقى أيضا عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى أمامة عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ لَمَ تَخْنِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ مَرَضٌّ حَاسٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَارٍ(٢). وَلَّ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَ إِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا. ٣ - وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (٢) معناه القادر على الحج ، وتوفرت شروطه ووجد ما ينفق منه (١) السقاية: إناء يشرب فيه . يتزود وراحلة توفر عليه مشقة السفر وجب عليه الحج وإلا انهدم ركن إسلامه، ولا يبعد عليه سوء الخاتمة ويخشى من تهويده أو تنصيره، وما أقرب موتته على هذه الحال ؛ لأنه مقصر فيركن الإسلام لأنه مستطيع ، والطريق مذللة معبدة ، والأمن عم وانتشر الرخاء والطمأنينة الآن والحمد لله والشكر له . (٣) معناه ثلاثة أعذار فقط ترخص المستطيع الصبر على أداء الحج : ١ - عذر قاهر . ب - أو مرض مانع . ج - ملك ظالم حرم الذهاب إلى الحج. فإذا ذهبت هذه الموانع فيجب على المستطيع أن يحج وإلا فياخيبته ويا ضيعته. يقرب من انقلاب حالته من إسلام إلى كفر، والله تعالى مقلب القلوب. وفيه أن الحج يدل على حسن الخاتمة والسعادة والموت على الإسلام . ٢١٢ الترهيب من عدم الحج مع القدرة علبه الْإِسْلاَمُ ثَمَانِيَةُ أَشْهِمِ: الْإِسْلاَمُ سَهْمٌ، وَالصَّلاَةُ ◌َهْمٌ، وَالزَّ كَاةُ سَهْمٌ، وَحَجُ البَيْتِ سَهْمٌ(١) وَالْأَمْرُ بِلَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْكَرِ سَبْ، وَالْهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِسَهْ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَاسَهْمَ لَهُ. رواه البزار . ٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخَدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ عَبْدَا مَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِى لَعِيشَةِ (٢) تَمْضِى عَلَيْهِ خَمْسَهُ أَعْوَامٍ لاَ بَفِدُ إِلَىَّ ◌َحْرُوْمْ(٣) رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى، وقال: قال علىّ بن المنذر: أخبرنى بعض أصحابنا، قال: كان حسن بن حُبِىِّ يعجبه هذا الحديث وبه يأخذ. وَيُحِبُّ لِلِرَّجُلِ المُوصِرِ الصَّحِيحِ أَنْ لاَ يَتْرُكَ الْجَّ ◌َخْسَ سِنِينَ. ٥ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِنِسَائِهِ عَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْصْرِ. قَالَ: وَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّ زَيْذَبَ بِنْتَ جَحٍْ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُنَّ، وَكَانَتَا تَقُولاَنِ، وَاللهِ لانْحَرِّ كُنَا دَابَةٌ ◌َبَعْدَ إِذْ سَمِعْنَ ذْلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمٍ، وَقَالَ إِسْحُقُ فى حَدِيثِهِ قَالَ: وَالِلاَتُحرِّ كُنَا دَابَةٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْخُصْر(٤). رواه أحمد (١) عد صلى الله عليه وسلم الحج من الأسهم التى يتسابق إليها المؤمون، ويحصلها المجدون ويفوزبها المسلمون. (٢) جمعت له الصحة والقوة ووفرة المال، ولم يرحل إلى مشاهدة أماكن المقدسة الحجاب فيها الدعاء المشمولة برحتى، الجالبة الحسنات الجمة، والمحبطة السيئات. (٣) لمحروم من الأجر ومطرود من رضوان الله . (٤) أمر صلى الله عليه وسلم النساء أن يحججن: أى يؤدين فريضة الحج ويذهبن لماسك فقط ثم بزمن بيوتهن ويقرن فى منازلهن فلا يخرجن لسوى أعمال الحج ويجلسن على الحصر . مسألة اجتماعية عمرانية يقررها رسول الرحمة وطبيب النفوس صلى الله عليه وسلم أن يبيح للسيدات الذهاب إلى أداء الحج فقط وغير ذلك يحافظن على الجلوس على ظهور الحصر خوف الفتنة ومنعا للاختلاط، وتقريرا لسعادة الزوجين وجلباً لصفاء مودتها، وتقول الفاضلتان الورعتان: السيدة زينب والسيدة سودة (والله لا تحركنا دابة بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه ثم ظهور الحصر) بخ بخ أدب نبوى وكمال فطرى يدعو إليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلزم المرأة بيتها وتحفظ عرضها وتصون سيرتها وتستكن فى خدرها إلا لأداء الحج فتخرج تحوطها المهابة، ويشملها الإجلال ويغمرها إحسان الله ورعايته. ولعل قومى في زماننا هذا يقرءون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمنعون خروج النساء وتبرجهن. فقد اختلط الحابل بالبابل، وأصبحت الأخلاق فى فوضى، وانتهكت حرمات الله بتمزيق الحجاب، وقد روى لك عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس مرات ((هذه ثم ظهور صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرم ٢١٣ وأبو يعلى، وإسناده حسن. رواه عن صالح مولى التوءمة بن أبي ذئب، وقد سمع منه قبل اختلاطه . ٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: هِيَ هَذِهِ الْجَّةُ، ثُمَّ الْلُسُ عَلَى ظَهُورِ الْحَصْرِ فِى الْبُيُوتِ. رواه الطبرانى فى الكبير، وأبو يَعْلَى، ورُواته ثقات . ٧ - ورواه الطبرانى فى الأوسط عَنِ ابْنِ عَمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُهاَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهِ عليه وسلم لَا حَجَّ بِسَائِ قَالَ: إََِّ هِىَ هَذِهِ، ثُمَّ عَلَيْكُمْ بِظُهُورِ الْخُصْرِ. ٨ - وَعَنِ ابْنٍ لِأَبِى وَاقِدٍ الَِّىِّ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ، ثُمَ ظُهُورَ اُلْصْرِ. رواه أبو داود، ولم يُسَمّ ابن أبي واقد . الترغيب فى الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة : وبيت المقدس وقباء ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلاَةٌ فى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيما سِوَاهُ إِلَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ(١). رواه مسلم والنسائي وابن ماجه . الحصر)) أى أطلب من الفضليات اللائى يخفى الله ويخدين عقابه ويرجون ثوابه، أن يلزمن بيتهن وبجلسن بعيدات عن التبرج مستكنات : ١- الحج. ب - وقرن في بيوتكن والزمن خدركن. لسرى هذا دستور سعادة الحياة ومنهج النساء الأبرار قال تعالى: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) ٣٣ من سورة الأحزاب أولا : العز. رابعاً : الزكاة . ثالثاً : الصلاة . ثانياً : عدم التبرج . خامساً : الطاعة. (١) معناه الركعة فى مسجده صلى الله عليه وسلم يضاعف ثوابها إلى ألف حسنة فى غير مسجده عليه الصلاة والسلام. ثم استثنى صلى الله عليه وسلم مسجد مكة البيت الحرام لفضله عند الله وعظيم درجته، وكثرة ثواب العبادة فيه . قال النووي: مذهب الشافعى وجمهور العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة ، وعكه مالك وطائفة . فعند الشافعى والجمهور معناء إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل ٢١٤ صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الخ ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلَةٌ فِى مَسْجِدِعُ هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاَةٍ فِيَاَ سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّ الَسْجِدَ الْرَامَ، وَصَلَةٌ فى المَسْجِدِ الْرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَةٍ فِى هَذَا. رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحه، وزاد: يَعْنِى فِى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، والبزار ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِى هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاَةٍ فِيما سِوَاهُ مِنَ المسَاحِدِ إِلَّ لَسْجِدَ الْرَامَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ مِائَةَ صَلَةٍ. وإسناده صحيح أيضا. ٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: صّلاَةٌ فِى مَسْجِدِى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَاَ سِوَاهُ إِلَّ لَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَّةٌ فى المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاَةٍ فِيماَ سِوَاهُ . رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين . ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ قَالَ: صَلاَةٌ فى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيما سِوَاهُ إِلَّ الَسْجِدَ الْخْرَامَ . رواه البخارى واللفظ له ، ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ٥ - وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: أَنَا خَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَسْجِدِى خَمُ مَسَاجِدِ الْأَنْبِيَاءِ. أَحَقُّ لَسَاجِدِ أَنْ يُزَارَ. وَتُشَدَّ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ المَسْجِدُ الْحْرَامُ وَمَسْجِدِى؛ وَصَلَةٌ فِى مَسْجِدِى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَاَ سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ. ٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ من الصلاة في مسجدى. وعندمالك وموافقيه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فى مسجدى تفضله بدون الألف. قال القاضى : أجمعوا على أن موضع قبره صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا فى أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم. فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين: المدينة أفضل. وقال أهل مكة والكوفة والشافعى وابن وهب وابن حبيب المالكيان: مكة أفضل والتفضيل يعم الفرض والنفل، والصلاة فى مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما سواه إلا المسجد الحرام، لأنها تعادل بل هى زائدة على الألف كما صرحت به الأحاديث أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه . قال العلماء : وهذا فيما يرجع إلى الثواب . فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيماسواه. واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذى كان فى زمانه دون مازيد فيه بعده . فينبغى أن يحرس المصلى على ذلك ويتفطن . اهـ باختصار ص ١٦٦ ج ٩ . ٢١٥ تفاوت فضل الصلاة باختلاف الأمكنة صَلَّى فِى مَسْجِدِى أَرْبَعِينَ صَلاَةً لَا تَقُوتُهُ صَلاَةٌ كُتِبَتْ لَهُ بَاءَةٌ مِنَ النَّارِ(١) وَبَرَاءَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَ بَرِئَّ مِنَ الفَفَقِ (٢). رواه أحمد، ورُواته رُواة الصحيح، والطبرانى فى الأوسط، وهو عند الترمذى بغير هذا اللفظ . ٧ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلََّةُ الرَّجُلِ فِى بَيْتِهِ بِصَاَةٍ، وَصَلاَتُهُ فى مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَةً، وَصَلاَةٌ فى المَسْجِدِ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَةٍ ، وَصَلَهٌ فى المَسْجِدِ الْأَقْصَى(٣) بِخَمْسِينَ أَلْفَ صَلَاَةٍ ، وَصَلَةٌ فِى مَسْجِدِى بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ صَلَاَةٍ، وَصَلاَةٌ فى المَسْجِدِ الْحَرَامِ بِائَةٍ أَلْفِ صَلَةٍ . رواه ابن ماجه، ورُوانه ثقات إلا أن أبا الخطاب الدمشقي لاتحضرنى الآن ترجمته، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة أحد إلا ابن ماجه، والله أعلم. ٨ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ المَسْجِدَيْنِ الَّذِى أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءٍ، فَضَرَبَ بِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُ كُمُ هَذَا، لَسْجِدٍ لَدِينَةِ (٤). رواه مسلم والترمذى والنسائى، ولفظه قال : ◌َرَى رَجُلَانِ فِى الَسْجِدِ الَّذِى أُسَِّ عَلَى النَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: غُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: هُوَ مَسْجِدِى هُذَا . ٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أُخْتَلَفَ رَجُلاَنِ فِى الَسْجِدِ الَّذِى أُشْرَ عَلَى الَّقْوَى. فَقَالَ أَحَدُهما: هُوَ مَسْجِدُ المَدِيغَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ: هُوَ مَسْجِدِى هَذَا. رواه ابن حبان فى صحيحه. (١) إجازة ونجاة، وفيه الترغيب بكثرة الصلاة فى مسجده صلى الله عليه وسلم وطيب المقام هناك، والحث على أداء الفرائض فيه . صلى الله عليك يارسول الله. لن يوجد أفضل من بجاورك وبقيم بمدينتك ويحافظ على صلاته فى مسجدك، وإنى أتضرع إلى الله تعالى أن يمن على وعلى المسلمين بالتوفيق، وإدراك هذا الثواب إنه (٢) أبعد عنه الخداع والكذب . معين وهاب . (٣) مسجد بيت المقدس. (٤) هذا نص بأن المسجد الذى أسس على التقوى المذكور فى القرآن ورد كما يقول بعض المفسرين إنه مسجد قباء وأما أخذه صلى الله عليه وسلم الحصباء وضربه الأرض . فالمراد به المبالغة فى الإيضاح لبيان أنسجد المدينة. والحصباء كذا ع ص ٤٠٦ بالد: الحصى الصغار. اهـ نووى ص ١٦٩ج ٩. ٢١٦ الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ١٠ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: الصَّلاَةُ فى المَسْجِدِ الْحْرَامِ بِمِائَةٍ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَالصَّلاَةُ فى مَسْجِدِى بِأَلْفِ صَلَةٍ ، وَالصَّلاَةُ فِى بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسِمِائَةِ صَلَاَةٍ. رواه الطبرانى فى الكبير، وابن خزيمة، فى صحيحه ، ولفظه قالَ : صَلَةٌ فِى الَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الَاَجِدِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَصَلاَةٌ فِىِ مَسْجِدِ الَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِياَ سِوَاهُ ، وَصَلَهُ في مَسْجِدٍ بَيْتِ المَقْدِسِ أَفْضَلُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ بِخِمْمِائَّةٍ صَلَاَةٍ . ورواه البزار، ولفظه قال : فَضْلُ الصَّلاَةِ فِى الَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ بِمِائَةٍ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَفِى مَسْجِدِى أَلْفُ عَلَّةٍ وَفِى مَسْجِدٍ بَيْتِ المَنْدِسِ خَمْمَاتَّهِ صَلَاَةٍ . وقال البزار: إسناده حسن، كذا قال. ١١ - وَرُوِىَ عَنْ بِلَاَلِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: رَمَضَانُ بِلَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَمَضَانَ فِيمَ سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، وَجْعَهُ بِالمَدِينَةِ. خْرٌ مِنْ أَلْفٍ ◌ُمعَةٍ فِيمَاَ سِوَاهَاَ مِنَ الْبُلْدَانِ . رواه الطبرانى فى الكبير ١٢ -- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَمَّا فَرَغَ سُلَيْنُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَ السَّلاَمُ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ المَقْدِسِ سَأْلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثًا: أَنْ يُؤْنِيَهُ(١) حُكْمًا يُصَدِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكَ لَا بَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَأْتِى هَذَا المَسْجِدَ أَحَدْ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ فِيهِ إِلَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْم. وَدَتْهُ أُمُّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمَّا أَثْنَتَيْنِ فَقَدْ أُعْطِيهِمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِىَ الثَّالِثَةَ. رواه أحمد والنانى، وابن ماجه، واللفظ له، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم أطول من هذا، وقال: صحيح على شرطهما، ولا علة له ١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَتَأْشَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلاَةٌ فى مَسْجِدِى خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيما سِوَاءُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّ المَسْجِدَ الْأَقْصَى . رواه أحمد ، ورُواته رُواة الصحيح (١) أن يؤتيه. كذا دوع ص ٤٠٧، وفى ن ط: أن يعطيه. فيه الترغيب فى الصلاة في مسجد بيت المقدس رجاء غفران الذنوب كلها . الجمعة فى مسجدى هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام ٢١٧ ١٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرٍّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَّلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاَةِ فِى بَيْتِ الَقْدِسِ أَفْضَلُ، أَوْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلِ؟ فَقَالَ: صَلاَةَ فى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ المُصَلَّى، هُوَ أَرْضُ الَحْشَرِ وَالَتْشَرِ، وَلْيَأْ تِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، وَلَقِيدُ سَوْطٍ، أَوْ قَالَ: قَوْسُ الرَّجُلِ حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ المَقْدِسِِ خَيْرٌ لَهُ، أَوْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَاَ جَمِيعاً. رواه البيهقى بإسناد لا بأس به، وفى مَْنه غرابة . ١٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الصَّلاَةُ فى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيَاَ سِوَاهُ إِلَّ الَسْجِدَ الْخْرَامَ، وَالُْعَةُ فى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ ◌ُمَةٍ فِيَ سِوَاهُ إِلَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَشَهْ رَمَضَانَ فِى مَسْجِدِى هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ رَ مَضَانَ فِيمَاَ سِوَاهُ إِلَّ الَسْجِدَ الْحَرَامَ. رواه البيبقى ورواه أيضاً هو وغيره من حديث ابن عمر بنحوه، وتقدم حديث بلال مختصراً . ١٦ - وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرِ الْأَنْصَارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: صَلَهُ فى مَسْجِدٍ قُبَاءِ كَعُمْرَةٍ . رواه الترمذى، وابن ماجه، والبيهقى وقال الترمذى: حديث حسن غريب . [ قال الحافظ ]: ولا نعرف لأسيد حديثاً صحيحاً غير هذا، والله أعلم. ١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ تَطَهَّرَ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ أَنَي مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى(١) فِيهِ صَلَةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ ◌ُمْرَةٍ . رواه أحمد والنسائى، وابن ماجه، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد والبيهقي ، وقال: ورواه يوسف بن طهمان عن أبى أمامة بن سهل عن أبيه عن النبى صلى الله (١) فصلى. كذا طوع ص٤٠٨، وفى ن د : فيصلى، وقباء: موضع بقرب مدينة النبى صلى الله عليه وسلم من جهة الجنوب نحو ميلين، وهو بضم القاف، يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف . اهـ مصباح . قال النووى: وهو قريب من المدينة من عواليها. وفى هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا، وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا. وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه خلاف أبى حنيفة . اهـ ص ١٧١ ج ٩. ٢١٨ ماجاء فى فضل مسجد قباء عليه وَسلم بمعناه: وزاد : وَمَنْ خَرَجَ عَلَى طُهْرٍ لَا يُرِيدُ إِلَّ مَسْجِدِى هَذَا،َ رِيِّدُ مَسْجِدَ المَدِينَةِ لِيُصَلَِّ فِيهِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةٍ حَجَّةٍ [ قال الحافظ ]: انفرد بهذه الزيادة يوسف بن طهمان ، وهو واهٍ ، والله أعلم . ١٨ - وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ فِى الْكَبِيرِ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَيَرْكَعُ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَ ذَلِكَ عِدْلَ رَقَبَةٍ (١). ١٩ - وَرُوِىَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُدْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمْ عَمَدَ إِلَى مَسْجِدٍ قُبَاءَ لَايُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَلاَ يَحْسِلُهُ عَلَى الْغُدُوِّ إِلَّ الصَّلاَةُ فِى مَسْجِدٍ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَ كَمَاتٍ يَقْرَأُ فى كُلِّ رَكْمَةٍ بِأُمّ الْغُرْآنِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ المُعْثَرِ إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَلَى . رواه الطبرانى فى الكبير، وهذه الزيادة فى الحديث منكرة . ٢٠ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ يَزُورُ قُبَاءَ، أَوْ يَأْتِى قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِياً. زاد فى رواية: فَيُصَلَّى فِيهِرَ كْعَتَيْنِ ، رواه البخارى ومسلم . ٢١ - وفى رواية للبخارى والنسائى: أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليهِ وَسَلِ كَانَ يَأْتِى مَسْجِدَ(٣) قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيّاً، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ . ٢٢ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ سَمِعَا أَبَهُمَ رَضِى اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَأَنْ أُصَلَِّ فِى مَسْجِدِ قُبَاءَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُصَلََّ في مَسْجِدِ بَيْتِ الَّقْدِسِِ. رواه الحاكم، وقال : إسناده صحيح على شرطهما . ٢٣ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةً بِالْأَوْسَاطِ فِي دَارِ سَعْدٍ ابْنِ عُبَادَةَ فَأَفْبَلَ مَاشِيًا إِلَى بَنِى عَمْرٍ و بْنِ عَوْفٍ بِغِنَاءِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقِيلَ لَهُ: أَبْنَ (١) ثواب من أعتق رقبة. (٢) يأتى مسجد. كذا دوع، وفى ن ط: يأتى فى مسجد. ۔ ٢١٩ رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان تَوُّمُّ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قالَ: أَوْمُّ هَذَا المَسْجِدَ في بَنِى عَمْرِ و بْنِ عَوْفٍ ، فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَلَى فِيهِ كَانَ كَعِدْلٍ (١) عُمْرَةٍ. رواه ابن حبان فى صحيحه . ٢٤ - وَعَنْ جَابِرٍ، يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسهم دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلاَثً: يَوْمَ الِأَثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الثَّلاَثَاءِ، وَيَوْمَ الْأَرْبَعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ اْأَرْبَعَةِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِى وَجْهِ. قَالَ جَابِرٌ: فَلَمْ يَنْزِلْ بِ أَمْرٌ مُهِمٌ غَلِيظٌ إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَة فَأَدْعُوا فِيهَا فَأَعْرِفُ الإِجَابَة. رواه أحمد والبزار وغيرهما، وإِسناد أحمد جَيِّد . الترغيب فى سكى المدينة إلى الممات وما جاء فى فضلها وفضل أُحُد ووادى العقيق [ قال الحافظ ] تقدم فى الباب قبله ما ينتظم فى سلكه، ويقرب منه حديث بلال بن الحارث. زَمَضَانٌ (٢) بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَمَضَانِ فِيمَ سِوَاهَا مِنَ الْمُلْدَانِ، وَجُمْعَةُ بِالَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ ◌ُمْعَةٍ فِياَ سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، وحديث جابر أيضاً، وَفيهِ: إِلَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ. ١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأَوَاءِ الَدِينَةِ وَشِدَّتِهَاَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِى إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ شَهيدًا(٣) . رواه مسلم والترمذى وغيرها . (١) يساوى ثواب عمرة . (٢) إن تعبد الله وقطعه وتعمل صالحا فى رمضان بالمدينة. يضاعف الثواب، ويزداد الأجر، وكذا زيادة ثواب إدراك الجمعة بالمدينة لأن الله تعالى فضلها واختارها قبرا لحبيبه صلى الله عليه وسلم ، وفيها أنواره وبهاؤه ، وهناك يتجلى الإيمان وتخشع القلوب لله جل وعلا، ثم استثنى صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام فإن ثواب العبادة فيه مضاعفة الأجر . (٣) قال النووي: قال القاضى: أو هنا للتقسيم ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لبقيتهم إما شفيها العاصين وشهيداً للمطيعين، وإما شهيدا لمزمات فى حياته وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك. قال القاضى: وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو العالمين فى القيامة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد قال صلى الله عليه وسلم فى شهداء أحد: ((أنا شهيد على هؤلاء)) فيكون التخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة ٢٢٠ لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله فى النار الخ ٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقولُ: لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأَوَائِهَ إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِماً. رواه مسلم . [ اللأواء ] مهموزا ممدودا : هى شدة الضيق. ٣ - وَعَنْ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَالَ: إِنِي أَخَرِّمُ مَا بَيْنَ لَا بَيِ الَدِينَةِ: أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا، وَقَالَ: المَدِيِنَهُ خَيْرٌ لَهُمْ نَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ لاَ يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عنْهَا إِلاَّ أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلاَ ◌َثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأَوَانِهَ وَجَهْدِهَا إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيماً، أَوْ شَهِداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . زاد فى رواية: وَلاَ يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ(١) الَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلاَّ أَذَابَهُ اللهُ فِى النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَصِ، أَوْ ذَوْبَ الْلْحِ فِى الْمَاءِ . رواه مسلم. قال: وقد تكون أو بمعنى الواو. فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهداً إلى أن قال: فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومبا وادخارها لجميع الأمة. إن هذه شفاعة أخرى غير العامة التى من لإخراج أمته من النار ومعاماة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم فى القيامة، وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كانواتهم إلى ظلى العرش أو كونهم فى روح وعلى منابر، أو الإسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لعفهم دون بعض والله أعلم . اهـ ص ١٣٧ ج ٩. رب إنى أحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأود أن أسكن المدينة. فهل تتفضل على إجابة طلبى؟ رب حب لى الكتاب واغفر ذنوبى وأرى النبى صلى الله عليه وسلم لأحظى بمشاهدة محياه السنى فى حياتى صلى الله عليه وسلم . رب المعنى بسته ووقتى للعمل بشريعته وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين. (١) أحد أهل. كذا ط وع ص ٤١٠، وفىن د: لأهل. قال القاضى: هذه الزيادة وعى قوله فى النار تدفع إشكال الأحاديث التى لم تذكر فيها هذه الزيادة، وتبين أن هذا حكمه فى الآخرة. قال: وقديكون الراد به من أرادها في حياة النبى صلى الله عليه وسلم. كفى المسلمون أمره، واضمحل كيده كما يضمحل الرصاعى فى النار. قال: وقد يكون فى اللفظ تأخير وتقديم: أى أذابه الله ذوب الرصاص فى النار ويكون ذلك لمن أرادها فى الدنيا فلايمهله الله ولا يمكن لمسلطانا. بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بنى أمية مثل مسلم ابن عقبة فإنه هلك فى منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرها من صنع صنيعبها قال: وقيل قد يكون المراد من كادها اغتيالا، وطلباً لغرتها فى غفلة. فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جهاراً كأمراء استباحوها . اهـ ص١٣٨ ج ٩ شرح النووي وذلك مشاهد. فإن الله تعالى حفظها من كيد الأعداء وأحاطها بسياج الأمن العام والطمأنينة التامة والبركة، وطيب الهواء العليل البليل والصحة الكاملة والنعمة الشاملة، ووافقه زاملنا فى الطريق أخ صالح وصاحبنا مدة أعمال الحج، ولما انتهينا فارتنا بجدة وأراد الذهاب إلى المدينة المنورة، وإن به حمى شديدة، وبعينيه رمد وألم، وأخذ به الضعف كل مأخذ ويبكى كثيرا شوقا