النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
ماورد فى فضل العمرة فى رمضان
وَرَاحِلَتُكَ حَلَاَلٌ، وَحَجُّكَ مَبْرُورٌ(١) غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخِيئَةِ(٢) فَوَضَعَ
رِجْلَمُ فِى الْغَرْزِ ، فَنَدَى: لَبَّيْكَ، نَدَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّماءِ: لَاَ لَبَيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ(٣) زَادُكَ
حَرَاءٌ، وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَتُكَ مَأْزُورٌ غَيْرُ مَبْرُورِ(٤). رواه الطبر انى فى الأوسط،
ورواه الأصبهانى من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب ، مرسلا مختصراً .
[ الفرز] بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء بعدها زاى: هو ركاب من جلد .
الترغيب فى العمرة فى رمضان
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
الْجَّ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَاَ: أَحْجِجْنِى (٥) مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
مَ عِنْدِى مَ أُحَجِّجُكِ (٦) عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أَحْجِجْنِى عَلَى بَلِكَ فُلانٍ؟ قالَ: ذَاكِ حَبِسٌ(٧)
فى سَبِيلِ الهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَنَي رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَل: إِنَّ امْرَ أَتِى تَقْرَأُ
عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَرَحَةَ اللهِ، وَإِنَّا سَأَلَتْفِى الْجَّ مَعَكَ، فَقُلْتُ مَا عِنْدِى مَا أُحَجِّجُكِ(٨)
عَلَيْهِ، قالَتْ أَحْجِجِنِى عَلَى جَلِكَ فُلانِ، فَقُلْتُ ذَاكٍ حَبِيسٌ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ
أَمَ إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجَتَهَاَ عَلَيْهِ كَانَ فِى سَبِيلِ اللهِ(٩). قالَ: وَ إِنَّاَ أمَرَ دِْ أنْ أسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ
حَجَّةً مَعَكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أفْرِئُهَا السَّلاَمَ (١٠) وَرَحْمَةَ اللهِ وَ بَرَكَاتِهِ.
وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَاَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ مَعِى عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ. رواه أبوداود، وابن خزيمة فى صحيحه
كلاهما بالقصة، واللفظ لأبى داود ، وآخره عندهما سواء .
(١) مقبول مطهر من الآثام بعيد عن الذنوب.
(٢) المال الحرام، اغتصب ماله أو نماء من طرق غير شريفة أو جمعه من ربا أو سرقة، أو من غش
أو من دناءة ودعارة .
(٣) لا إجابة لدعائك ، ولا رحمة تحوط بك .
(٤) جلب عليك الوزر وأوقعك فى الذنب، وزادك سخطاً وغضباً ومدك بنقمة.
(٥) اجعلنى مصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحج. وفى ند : حججنى. وفى طوع : أحججنى ص ٣٨٤
(٦) أُحججك: كذا دوع. وفى ن ط أحجك.
(٧) قصر على الجهاد، خاص بالغزو. الله أكبر هذا تحابى وقف جمله للغزو فى سبيل نصر دين الله وعزة
الإسلام، وهكذا رجال الصدر الأول. ولما تراك المسلمون الجهاد فى سبيل الله ذلوا، واستعبدوا بعدأن كانوا
سادة وفادة. (٨) أحججك: كذا دوع، وفى ن ط : أحجك.
(٩) بمعنى أنك لو أجبت طلبها فركيته، كان ذلك أيضاً جهاداً فى سبيل الله تعالى وكان هذا زمن هدة
وعدم حرب. (١٠) أوصلها سلام الله ودعواته، وتساوى حجة معى عمرة فى رمضان.

١٨٢
عمرة فى رمضان تعدل حجة معی
٢ - ورواه البخارى والنسائى وابن ماجه مختصرا: ◌ُمْرَةٌ فى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً.
ومسلم ولفظه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمِ لِأُمْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقال لهَا أُمُّ سِنَى:
مَمَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّى (١) مَعَنَا؟ قالَتْ: لمَ يَكُنْ لَا إِلَّ نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَإِبْهَا عَلَّى
نَاضِحٍ(٢)، وَتَرَكَ لَغَ نَاضِحاً نَنْضَحُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِى فَإنّ
عُمْرَةً فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةَ. وفى رواية له: تَعْدِلُ حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِى.
٣ - وَعَنْهُ رَنِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيٍْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلْهِ وَ سلم
فَقَالَتْ: حَجَّ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبْنُهُ وَقَرَ كَانِى؟ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيٍْ ◌ُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ
حَجَّةً مَعِى . رواه ابن حبان فى صحيحه".
٤ - وَعَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: لَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَكَانَ لَنَا ◌َلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِى سَبِيلِ اللهِ. قَالَتْ: وَأَصَابَنَا مَرَضْ
وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَفَلَ(٣) رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَجَّهِ
فَقَالَ: يَا أُمَّ مَعْقِلِ مَامَنَعَكِ أَنْ تَخْرُحِى مَعَنَا؟ قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ لَقَدْ تَهَيَّأَنَا، فَهَكَ
أَبُو مَعْقِلٍ وَ كَانَ لَا ◌َلٌ هُوَ الَّذِى تَحُ عَلَيْهِ فَأَوْضَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِى سَبِيلِ اللهِ(٤). قالَ:
فَهَلاَّ خَرَجْتِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْحَجَّ فِى سَبِيلِ اللهِ(٥)، فَإِمَّا إِذْ فَانَتَكِ هَذِهِ الحَجَّةَ فَاعْتَمِرِى
فِى رَمَضَانَ فَإنَّهاَ كَحَجَّةٍ . رواه أبو داود والترمذى مختصرا عنها: أن النبى ثريّم قالَ:
عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وقال: حديث حسن غريب، وابن خزيمة باختصار إلا أنه قال:
إِنّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ عُمْرَةَ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً، أَوْ تَجْزِى حَجَّةَ.
٥ - وفى رواية لأبى داود والنسائى عنها أنها قالت: يا رسول الله إِى أُمْرَأَةٌ قَدْ
(١) أن تحجى، كذا دوع من ٣٨٤، وفى ن ط: تجيبى: أى أن تذهب لأعمال الحج معنا.
(٢) جمل يستفى عليه، والجمع نواضح. أى جمل تقضى عليه مصالح بيتنا.
(٣) رجع . وفى ن ط : حجة الوداع حسبناه .
(٤) هذا الجمل وقفه صاحبه أبو معقل للغزو، والحرب للنصر دين الله. فماذا وقف المسلمون من أموالهم
الآن فى سبيل نصر دين الله؟ أين الأغنياء لتشييد معاهد العام الوعاظ والموعدين ليردواشبه المضلين الضالين.
(٥) أخبرها صلى الله عليه وسلم: أنها لوخرجت وركبه حاجة كأنها تجاهد فى سبيل الله وأن الحج نوع من
الجهاد وتعظيم شعائراته وعبادته، ثم أرشدها صلى الله عليه وسلم إن إدراك مافاتها بعمل عمرة في رمضان.

١٨٣
التواضع فى الحج والتبذل ولبس الدون من الشباب
كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يَجْزِى عَنِّي مِنْ حَجَّتِى. قَالَ: عَمْرَةُ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً.
[قَفَلَ] محركة : أى رجع من سفره .
٦ - وَعَنْ أَبِى مَعْقِلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: عُمْرَةٌ
فى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً. رواه ابن ماجه .
٧ - ورواه البزار والطبرانى فى الكبير فى حديث طويل بإسناد جيد عن أبى طُلَيْق
أنه قالَ لِنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: فَمَا يَعْدِلُ الْجَّ مَعَكَ؟ قالَ : عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ .
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: أبو طليق: هو أبو معقل، وكذلك زوجته أمّ معقل تكنى
أمّ طليق أيضًا، ذكره ابن عبد البر النمرى .
الترغيب فى التواضع فى الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب
اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام
١ - رُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَجَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
عَلَى رَحْلٍ رَثٌ(١) وَقَطِيفَةٍ خَلِقَةٍ تُسَوِى(٢) أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لَ نُسَاوِى، ثُمَّ قَلَ:
اللَّهُمَّ حَجَّةً لَاَرِيَاءَ فِيهَا وَلاَ سُمْعَةَ (٣). رواه الترمذىّ فى الشمائل، وابن ماجه والأصبهانى
إلا أنه قال: لاَ تُسَاوِى أَرْبَعَةَ دَرَاهِّ ، ورواه الطبر انى فى الأوسط من حديث ابن عباس.
[ القطيفة]: كساء له خمل .
٢ - وَعَنْ ثَمَةَ رِضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمَ يَكُنْ شَحِيحًا (٤)
وَحَدَّثَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حَجَّ عَلَى رَحْلٍ ، وَكَنَتْ زَامِلَتَهُ (٥) . رواه البخارىّ.
(١) خلق بال عتيق لم تظهر عليه علامة الترف .
(٢) تسوى: كذا ع ص ٣٨٥ من باب تعب لغة قليلة ومنعها أبو زيد. فقال: يقال يساويه ولا يقال
بسواه . قال الأزهرى : وقولهم لايسوى ليس عربياً صحيحاً. اه مصباح تساوى: كنا ط ود.
(٣) اللهم اقبل هذه الحجة خالية من كل خيلاء، ومظاهر كاذبة وتفاخر واجعلها خالصة من شوائب الفخر
وفى هذا الترغيب بالخروج إلى الحج طالبا ثواب الله فقط، مجتنبا كل خيلاء وعجب وترف وزينة.
(٤) متناسبا فى الطول والعرض . معناه رحل أنس على قدر ضرورة الركوب فقط، بعيد عن كل زينة.
(٥) معناه أنه حج على بعير حمل عليه طعامه ومتاعه فوق هذا الرحل. وفى النهاية: فى حديث ابن رواحة أنه=

١٨٤
ماجاء فى رمى جمرة العقبة
٣ - وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتٌ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَرْمِ الْمُرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَقَةٍ صَهْبَاءٍ(١) لَأَضَرْبَ(٣)،
وَلَ طَرْدَ ، وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه وغيره .
٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: كُنَّا مَعَ النَِّىِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ بَيْنَ
مَكَّةَ وَالَدِينَةِ فَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَلَ: أَىُّ وَادٍ هُذَا؟ قَالُوا: وَادِى الْأَزْرَقِ. قالَ: كَأَنِّى
أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلمٍ، فَذَ كَرَ مِنْ طُولٍ شَعَرِهٍ (٣) شَيْئاً، لاَ يَحْفَظُهُ دَاوُدُ ،
وَاضِعَا إِصْبَعَهُ فِى أُذُنِهِ لَهُ جُوَّارٌ (٤) إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَرًّا بِهِذَا الْوَادِى. قالَ: ثُمَّسِرْنَا حَتَّى
أَتَيْنَ عَلَى ثَذِيَّةٍ(٥)، فَقَالَ: أَىُّ تَذِيَّةَ هذِهِ ؟ قَلُوا: ثَنِيَّةٌ هَرْفُى، أَوْ لَفْتٍ. قالَ: كَأَفِي
أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ صلى اللهُ عليه وسلمٍ عَلَى نَقَةٍ خَمْرَاءَ عَلَيْهِ حَُّهُ صُوفٍ وَخِطَامُ نَقَةٍ خُلْبَةَ.
مَرًّا بِهَذَا الْوَادِى مُلَبِّياً (٦). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة، واللفظ لهما.
٥ - ورواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
أَنَّي عَلَى وَادِى الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: مَهذَا؟ قَالُوا: وَادِى الْازْرَقِ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَي
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُهِْطْأَ لَهُ جُوَّارٌ(٧) إِلَى اللهِ بِالتَّكْبِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَذِيَّةٍ، فَقَالَ:
كِأَنِى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى ذَقَةِ حَمْرَاءَ جَمْدَةٍ (٤) خِطَمُهَ لِفٌ، وَهُوَ
◌ُلَّى، وَعَلَيْهِ جُنَّةُ صُوفٍٍ .
[ هرشى] بفتح الهاء، وسكون الراء بعدهما شين معجمة مقصورة: ثنية قريب الجحفة
[ولفت] بكسر اللام ، وفتحها أيضاً: هو ثنية جبل قديد بين مكة والمدينة.
= غزا مع ابن أخيه على زاملة. الزاملة: البعير الذى يحمل عليه الطعام والمناع كأنها فاعلة ، من الزمل: الحمل اهـ
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحج كغيره حجا عاديا على بغير يحمل كلشىء له بتواضع ورضا تاركازينة.
الدنيا وأبية الملك .
(١) شقرة فيها حمرة يعلوها سواد.
(٢) تمثى بتؤدة لا يحثها على سرعة السير ولا يأمرها بالتنحى عن كذا أو الابتعاد عن كذا.
(٣) معناه أن سيدنا موسى تارك أنواع الزينة.
(٤) رافعاً صوته مستغيئاً، ومنه حديث: ((لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)).
(٥) طريقا عال فى الجبل، أو كالعقبة فيه شاقة الصعود، وفى خطبة الحجاج: # أنا ابن جلا وطلاع التنايه*
هى جمع ثنية ، أراد أنه جاد ترتكب الأمور العظام اه نهاية.
(٦) مر سيدنا يونس بناقبه الخمراء وهو في عظيم. بلبس جية صوف، وحبل قيادة ناقته من ليف،
تواضعاته، وتركالزينة الحياة الثقافية.
(٧) رفع صوته تضرعا واستغاثة .
(٨) أى مجتمعة الخلق شديدة كما فى النهاية.

١٨٥
صلى فىمسجد الخيف سبعون نبيا
[ والحلبة ] بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام، هى الليف كما جاء مفسراً فى الحديث
٦ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صَلَّ فِى مَسْجِدِ
الْخَيْفِ (١) سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنْهُمْ: مُوسى صلى اللهُ عليه وسلم كَأَنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ
نَبَاءَ تَنِ قَطَوَانِيََّنِ، وَهُوَ مُخْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِلِ شَنُوءَةَ(٢) تَخْطُوْمٍ بِخِطَامٍ لِيفِ لَهُ
ضَغِرَ تَانِ(٢) . رواه الطبرانى فى الأوسط ، وإسناده حسن.
(قطوان] بفتح القاف والطاء المهملة جميعاً: موضع بالكوفة تنسب إليه العبى والأكسية.
٧ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِوَادِى
عُسْفَنَ حِينَ حَجَّ . قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَىُّ وَادٍ هُذَا؟ قَالَ: وَادِى عُسْفَنَ. قالَ: لَقَدْ مَرَّ
بِهِ هُودٌ وَصَالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ (٤) خُطُمُهَا(٥) اللّيفُ، أُزُرُهُ الْعَبَاءِ، وَأَرْدِ يَتُهُمُ النَّارُ
تَخْجُونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. رواه أحمد والبيهقى كلاها من رواية زمَّعة بن صالح عن سلمة بن
وهرام، ولا بأس بحديثهما فى المتابعات، وقد احتجّ بهما ابن خزيمة وغيره .
[ عسفان ] بضم العين، وسكون السين المهملتين: موضع على مرحلتين من مكة.
( والبكرات] جمع بكرة، بسكون السكاف: وهى الفتية من الإبل.
[والنمرات] بكسر الميم : جمع نمرة وهى : كساء مخطط .
٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: حَجَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ثَوْرِ
أَحَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ. رواه الطبرانى من رواية ليث بن أبى سليم، وبقية رُواته ثقات.
٩ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ
مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ(٦) سَبْعُونَ نَبِيًّا فِيهِمْ نَبِيُّالْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حُفَةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاءِ يَوْءُونَ(٧)
(١) مسجد من يسمى مسجد الخيف لأنه فى سفح جبلها، والخيف: ماارتفع عن مجرى السيل وانحدر
عن غلط الجبل .
(٣) تارك شعر رأسه وراءه صغيرتين.
(٢) تعرف بهذا الاسم فيها شىء من الفور .
(٤) إبل يستقى عليها، والمفرد بكرة كسجدة.
(٥) خطباء كذاع وضـ، وفى ن د : خطامها .
(٦) موضع بين مكة والمدينة على وزن جراء أيضاً: كذا فى المصباح.
(٧) يقصدون الطواف والشاهد (حفاة) ماشين بغير فعل ولا خف، والمفرد حاف كقاض، والحفاة
بالكسر: اسم منه، وحتى من كثرة المشى حتى رقت قدماه حفى فهوحف من باب تعب: أى يمشون متواضعين
ل، زاهمين فى زينة الدنيا وترفها، مخشوشين طالبين الورع والقناعة والزهادة.

١٨٦
أفضل الحج العجّ والنجّ
بَيْتَ اللهِ الْعَقِيقَ . رواه أبو يعلى والطبرانى، ولا بأس بإسناده فى المتابعات ، ورواه
أبو يعلى أيضاً من حديث أنس بن مالك.
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: كَأَنَّى أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى هَذَا الْوَادِىِ(١) مُخْرِمَا بَيْنَ
قَطَوَاِنِّيَّتَيْنِ . رواه أبو يَعْلى والطبرانى فى الأوسط بإِسناد حسن .
١١ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنِ الْحَاجُ؟ قَالَ: الشَّمِثُ (٢) النَّغِلُ(٣). قالَ : فَأَىُّ الْجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَبْخُ(١)
وَالثَجُّ(٥). قالَ: وَمَ السَّبِيلُ(٦)؛ قالَ: الزَّادُ، وَالرَّحَلَّةُ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
(١) هذا الوادى: كذا ط وع ص ٣٨٧، وفى ن د فى الوادى ص ٢١٩.
(٢) الذى يترك شعره فيتلبد: معناه الزاهد الورع القارئ الشعر فى الإحرام ولم يبال بأدوات الزف والنعيم
حبا في شعائر الله. فى المصباح: شعث الشعر شعثا من باب تعب: تغير وتلبد لقلة تعبده بالدهن، ورجل
أشعث وامرأة تعثاء اهـ .
(٣) الذى يترك التطيب ويهجر أنواع البذخ، وفى المصباح: تفلت المرأة تفلا فهى تفلة من باب تعب إذا
أنتدريحها لترك الطيب والأدهان، والجمع تفلات وكثر فيها متفال مبالغة وتفلت إذا تطيبت من الأضداد اهـ.
والمعنى أنه لا يحب التزين لزهده وحرصه على التقشف، وهجره كل أنواع المادات لله، وإخلاصا لله، وحبا
فى الله، ومناه رضا الله واجتهاده فى ذكر الله وأداء الواجبات والأركان والسنن.
وفى النهاية على هذا الحديث: التفل الذى قد ترك استعمال الطيب. من التفل، وهى الريح الكريهة اهـ
(٤) رفع الصوت بالتلبية، وقد عج يعج عجاً: فهو عاج وعجاج . اه نهاية.
(٥) سيلان دم الهدى والأضاحى. يقال: نجه يتجه تجا: أى أفضل الأعمال فى الحج وأكثرها ثوابا
كثرة الذكر والإكثار من قول: لبيك، والصدقة والإنفاق والجود وبذل الطعام، وإراقة الدماء لله ليشبع
الفقير ويجد له غذاء طيبا .
(٦) كيف الوصول إلى ذلك؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم، إذا توفر اثنان:
١ - مال للإنفاق .
ب - تيسير الطريق ووجود الأمن فيها . قال تعالى : (إن أول بيت وضع للناس الذى بيكة مباركا وهدى
للعالمين ٩٧ فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا، ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ومن كثر فإن الله غني عن العالمين) ٩٨ من سورة آل عمران (الذى بيكة) للبيت الذى فى مكه
قال البيضاوى : روى أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن أول بيت وضع للناس؟ فقال: المسجد الحرام ، ثم
بيت المقدس ، وسئل كم بينهما؟ قال أربعون سنة، وقيل: أول من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرم،
ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل هو أول بيت بناء آدم فاطمس فى الطوفان، ثم بناء إبراهيم، وقيل: أول
بيت بالشرف لا بالزمان ( مباركا) كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره، واعتكف دونه وطاف حوله ( فيه
آلات بيات) كأخراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار، وأن ضوارى السباع نخالط السجود

مباهاة اللّه تعالى بالواقفين بعرفة الملائكة
وعند الترمذىّ عنه: جَاءَ رَجُلْ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا يُوجِبُ الحَجَّ؟ قالَ :
لزَّادُ وَالرَّاحِلَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
١٢ - وتقدم فى حديث ابن عمر: وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ اللهَ يَهْبِطُ إلَي
سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَهِى بَكُمُ المَلائِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِى جَاءُوِىِ شُعْئًا مِنْ كُلِّ فَجَّ عَمِيقٍ
يَرْجُونَ جَنَِّى، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ المَطَرِ، أَوْ كَرَبَدٍ
الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِى مَغْفُورًا لَكُمْ، وَلَنْ شَفَقْتَمْ لَهُ. الحديث.
١٣ -- وفى رواية ابن حبان قالَ: فَإذَا وَقَ بِعَرَفَةَ، فَإنّ اللهَ عَزّ وَجَلَّ يَنْزِلْ
إِلَى السَّاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْدَا غُبْرًا، اشْهَدُوا أَبِّ قَدْ غَفَرْتْ لَهُمْ
ذُنُوبَهُمْ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلِ عَالجٍ . الحديث.
[ الشعث ] بكسر العين: هو البعيد العهد بتسريح شعره وغسله .
فى الحرم ولا تتعرض لها، وأن كل خبار قصده بسوء قبره الله كأصحاب الفيل ومنها (مقام إبراهيم ) أى أثر
قدمه فى الصخرة الصماء وغوصها فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه الآلية من بين الصخار: وإبقاؤه دون
أثر الأنبياء عليه السلام، وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة، ويؤيده أنه قرى آية بينة على التوحيد وسبب
هذا الأثر: أنه ما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة ففاصت فيه قدماه ( حج
البيت) قصده للزيارة، وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسام الاستطاعة بالزاد والراحلة ، وهو يؤيد قول
الشافعى رضى الله تعالى عنه أنها بالمال، ولذلك أوجب الاستابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه.
وقال مالك رحمه الله تعالى: إنها بالبدن فيجب على من قدر على المشى والكسب فى الطريق. وقال أبو حنيفة
رحمه الله تعالى: إنها بمجموع الأمرين والضمير فى (إليه) للبيت أو الحج وكل ما أتى إلى الشىء فهو سبيله
(ومن كفر) وضع كفر موضع من الم بحج تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تاركه. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام
((من مات ولم يحح فليعت إن شاء يهوديا أو نصرايا)».
وفد أكدأمر الحج فى هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر، وإبرازه فى الصورة الاسمية ،
وإبراده على وجه يفيد أنه حق واجب للهتعالى فى رقاب الناس وتعميم الحكم أولا ثم تخصيصه ثانيا. فإنه كإيضاح
بعد إبهام وتقنية وتكرير للمراد ، وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل الكفيرة، وذكر الاستغناء.
فإنه فى هذا الوضع مما يدل على المقت والخذلان، وقوله: (عن العالمين) يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم ،
والدلالة على الاستغناء عنه بالبهان والإشعار بعظم السخط، لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإنعاب
البدن ، وصرف المال؛ والتجرد عن الشهوات ، والإقبال على الله تعالى.
روى أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباب المال خطبهم وقال ((إن اله كتب
عليكم الحج فىجوا. فآمنت به ملة واحدة، وكفرت به خس . فنزل ومن كفر. قال تعالى: (قل يا أهل
الكتاب لم تكفرون بآيات الله؟ والله شهيد على ما تفعلون))) أى بآياته السمعية والعقلية الدالة على صدق محمد
صلى الله عليه وسلم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره. اهـ بيضاوى.

١٨٨
تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب
[ والتفل] بفتح التاء المثناة فوق، وكسر الفاء: هو الذى ترك الطيب والتنظيف
حتى تغيرت رائحته .
[و العَجّ] بفتح العين المهملة، وتشديد الجيم: هو رفع الصوت بالتلبية، وقيل: بالتكبير.
[ والشَّجّ] بالمثلثة: هو محر الْبُدْنِ.
١٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
إِنَّ اللّهَ يُبَهِى بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ مَلائِكَةَ التَّمَاءِ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى هُوَلاَءِ جَاءٍونِ
شُغْتاً غُبْرًا. رواه أحمد، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وسيأتى
أحاديث من هذا النوع فى الوقوف إن شاء الله تعالى .
الترغيب فى الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها
١ - ◌َّنِ ابْنِ مَسْئُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم قَالَ: قَابِعُوا
بَيْنَ الْيَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنْهُمَا يَنْفِيَنِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبُ نَّ يَحْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ
وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الَبْرُورَةٍ ثَوَابٌ إِلَّ الْجَنَّةَ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَظَلُّ بَوْمَهُ
مُحْرِمًا إِلَّ غَبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ (١). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح،
وليس فى بعض نسخ الترمذىّ: وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ، إلى آخره، وكذا هو فى النسائىّ،
ومحيح ابن خزيمة بدون الزيادة .
وزاد رَزِين فيه: وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُلَّى لِلْهِ بِالْجُ إِلَّ شَهِدَ لَهُ مَا عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَلِهِ
إِلَى مُنْقَطِعِ الْأَرْضِ، وَمْ أَرَ هذه الزيادة فى شىء من نسخ الترمذىّ ، ولا النسائى.
٢٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَامِنْ مُلَبِّ يَّى إِلَّ لَّى مَ عَنْ يَمِينِهِ وَرشِمَلِهِ(٢) مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ ، أَوْ مَدَرٍ حَتّى
تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هُهُنَا وَهُهُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمالِهِ . رواه الترمذى، وابن ماجه ،
(١) فيه الترغيب بفعل الحج والعمرة، وهما يجلبان الخير ويزيدان الرزق ويسبان سعة العيش ورغده.
وبيان فائدة الإحرام للعزم على طاعة الله، وتلبية ندائه وترك زخارف الدنيا .
(٢) أجاب كل شىء معه فى التلبية .

١٨٩
ماأهلّ مهلّ قط إلا آبت الشمس بذنوبه
والبيهقى كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غَزية عن أبى حازم عن سهل،
ورواه ابن خزيمة فى صحيحه عن عبيدة، يعنى ابن حميد، حدثنى عمارة بن غزية عن أبى حازم
عن سهل ، ورواه الحاكم، وقال صحيح على شرطهما ...
٣ - وَعَنْ خَلَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
عمليه وَسِلمٍ: أَتَانِ حِيْرِئِلُ فَأَمَ نِ أَنْ آمُرَ أَصْحَبِ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِلْإِهْلاَلِ وَالتَّلْبِيَةِ
رواه مالك، وأبو داود والنسائى، وابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح،
وابن خزيمة فى صحيحه، وزاد ابن ماجه: فَإِنَّهَا شِمَارُ الْجُ.
٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اُلْهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ قَالَ: جَاءَ فِى
جِبْرَانِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ فْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَ مِنْ شِعَرٍ
الْجُّ. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَهَلَّ
مُهِلٌ قَطْ، وَلاَ كَّرَ مُكَبِّرْ قَطُّ إِلَّ بُثِّرَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ .
رواه الطبرانى فى الأوسط بإسنادين رجال الصحيح ، والبيهقي إلا أنه قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أَهَلَّ مُهِلٌ قَطَّ إِلَّا آبَتِ الشَّفْسْ بِذُنُوبِهِ.
[ أهلّ الملّى]: إذا رفع صوته بالتلبية .
٦ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
سُئِلَ: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْمَجُّ وَالشَّجُ. رواه ابن ماجه والترمذى، وابن خزيمة
فى صحيحه كنهم من رواية محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن تربوع ، وقال الترمذى:
لم يسمع محمد بن عبد الرحمن.
ورواه الحاكم وصححه، والبزار إلا أنه قال: ماير اخْجَ؟ قالَ: الْعَجُ، وَالنّجُ
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِى بِالْعَجِّ: الْعَحِيجَ بِالْتَذْسِيَةِ، وَالْجِّ: تَخْرَ الْبُدْنِ، وَتَقَدَّمَ
٧ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَامِنْ مُحْرِمٍ يُصَحِى لِلّهِ بَوْمَهُ يَلَبِى حَتّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلاَّ غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ

١٩٠
من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له
كما وَلَدْتُهُ أُمُّهُ . رواه أحمد، وابن ماجه واللفظ له ، ورواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى
من حديث عامر بن ربيعة رضى الله عنه .
وتقدم حديث سهل بن سعد فى الباب الأول، وفيه قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَارَاحَ مُسْلٌِ فِى سَبِيلِ اللهِ مُجَاهِدًا، أَوْ حَاجًّا، مُهْلًّا، أَوْ مُلَبِّيَا إِلَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ
بِذُنُوبِهِ، وَخَرَجَ مِنْهَا. رواه الطبرانى فى الأوسط.
الترغيب فى الإحرام من المسجد الأقصى
١ - عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْأَخْفَسَ عَنْ أُمِّ سَلَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عليْهُ وَسلم قالَ: مَنْ أَهَلِّ(١) بُعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَّقْدِسِ غُفِرَ لَهُ.
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .
وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ: مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ
المَقْدِسِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، قالَتْ: فَخَرَجَتْ أُنِّى مِنْ بَيْتِ
المَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ .
٢ - ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ : مَنْ أَهَلَّ مِنَ المَسْجِدِ الْأقْصَى بِعُمْرَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ:
فَرَ كِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ إِلَى بَيْتِ الَقْدِسِ خَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ
٣ - ورواه أبو داود والبيهقي، ولفظهما: مَنْ أهْلَّ ◌ِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ المَسْجِدِ
الْأَقْصَى إِلَى المَسْجِدِ الْرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ، أوْ وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ
شك الرّاوى أيتهما .
٤ - وفى رواية للبيهقى قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
أَهَلَّ بِالْجِّ وَالْهُمْرَةِ مِنَ المَسْجِدِ الْأَفْعَى إِلَى المَسْجِدِ الْخْرَامِ، غُفِرَ لَهُ مَ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ،.
وَمَا تَأْخَّرَ ، وَوَجَبَتْ لَهُ الَّْةَ.
(١) أى نوى فعل عمرة وابتدأ إحرامها من بيت المقدس.

١٩١
من طاف أسبه عا يحصيه وصلى ركعتين كان كعدل رقبة
الترغيب فى الطواف واستلام الحجر الأسود والركن المانى
وما جاء فى فضلهما، وفضل المقام ودخول البيت
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَيْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَهُ يَقُولُ
لِأَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ: مَلِ لاَ أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّ هَذَيْنِ الرّ كْخَيْنِ الْجَرَ الْأَسْوَدَ،
وَالرْ كَنَ الْيَانِىَّ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الهِّ يَقُولُ: إِنّ اسْتَلاَمَهُهَ
يَحُّ الْطَ(١) قَالَ: وَسَمِعْتَهُ يَقُولُ: مَنْ طَفَ أُسْبُوعًا يُخْصِبِهِ، وَصَلَّى رَ كْمَتَينٍ كَانَ كَمِدْلِ
رَقَبَةٍ. قَالَ: وَسَمِعْتَهُ يَقُولُ: مَرَفَعَ رَجُلٌ قَدَمَاً وَلاَ وَصَعَهَا إِلا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ،
وَحُطْ عَنْهُ خَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ. رواه أحمد، وهذا لفظه، والترمذى، ولفظه:
إِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةُ لِلْخَطَايَاَ،
وَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَ يَضَعُ قَدَمَا، وَلاَ يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّ خَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَاَ خَضِيْنَةً، وَكَبَ
لَّهُ بِهَا حَسَنَةَ
n
٢ - ورواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد، وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه قال: إِنّ
أَفْعَلْ فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول: مَسْحُهُمَا يَحْطُ اَخَطَايَا، وَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: مَنْ ثَّافَ بِالْبَيْتِ لَ يَرْفَعُ قَدَمَا، وَلَ يَضَعْ قَدَمًا إِلَّ كَتَبَ اللهُلَهُ حَسَنَةً ، وَحَطَ
عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ دَرَجَةً ، وَسَمْعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَحْصَى أُسْبُوعَا كَانَ كَمِتْقِ رَقَبَةٍ.
٣- ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصراً: أَنَّ الشَّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَسْحَ
الْجَرِ، وَالرّكْنِ الْيَانِيِّ يَحَطُّ الْخَطَبَ حَطًّا .
{ قال الحافظ ] : رووه كلّهم عن عطاء بن السائب عن عبد الله .
٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًاً لَا يَلْغُوْ فِيهِ (٢) كانَ كَعَدْلِ رَفَبَةٍ يَعْتِقْهَاَ
رواه الطبرانى فى الكبير ، ورواته ثقات .
(١) يبين صلى الله عليه وسلم فائدة استلامهما. يحصيه: يعده ويراعى مرات الطواف السبع مع الخشو
١- زيادة عشر حسنات، وإزالة عشر سيئات.
ب - كثرة الطواف تزيد فى الثواب: كمن أعتق رقبة لله تعالى وأعطاها الحرية.
(٢) لا يقول فيه كلاما لافائدة فيه، ولا يفحش ولا يسب؛ بمعنى أنه يكثر من ذكر الله وتحميده وتمجيده

١٩٢
من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
٥ - وَعَنْ حَيْدِ بْنِ أَبِى سَوِيَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءُ
ابْنَ أَبِى رَبَاحِ: عَنِ الرُّكْنِ الْبَانِىِّ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ، خَطَاءِ: حَّأَنِى
أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: وُكِّلَ بِهِ سَبْعُون مَلَكاً، فَنْ قَلَ :
اللَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ(١) وَالْعَفِيَّةَ فِى الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ، رَبََّا آتِنَ فِى الدُّنْيَ حَسَّنَةً، وَفِى
الْآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. قَالُوا: آمِينَ. فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَالَ:
يَ أَبَ مَحَمَّدٍ مَا بَلَغَكَ فِى هَذَا الزَّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ فَاوَضَهُ فَإِنَّا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمنِ. قَالَ لَهُ
ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! فالطَّوَافُ؟ قَلَ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ طَفَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِسُبْحَنَ(٢) اللهِ،
وَالْمْدُ لِلِهِ ، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ مُحِيَتْ عَنْهُ
عَشْرُ سَيَِّّاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ ، وَمَنْ طَفَ
فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فى ◌ِلْكَ الْخَالِ خَضَ فِى الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ المَاءِ بْرِجْلَيْهِ . رواه
ابن ماجه عن إسماعيل بن عياش، حدثنى حميد بن أبى سوية، وحَسّنه بعض مشايخنا.
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ:
مُنَزِّلُ اللهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى حُجَّاجِ بَيْتِهِ الْخْرَامِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَّْمَةٍ (٢): سِتَّيْنَ لِلطَّائِقِينَ
وَأَرْبَعِينَ لِلْمُصَلَّيْنَ وَعِشْرِينَ لِلنّاظِرِينَ. رواه البيهقى بإسناد حسن.
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
الطَّوَانُ حَوْلَ الْبَيْتِ صَلَاَةٌ إِلَّا أَنْكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَنَّمُ
إِلَّ بِخَيْرِ . رواه الترمذى، واللفظ له وابن حبان فى صحيحه. قال الترمذى : وقد روى
عن ابن عباس موقوفا ، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب.
٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ طَافَ
(١) الفقران والنجاة .
(٢) يكثر تسبيح الله والثناء عليه لكسب الدرجات وزيادة الحسنات، وإزالة الخطايا، وتدركه رحمة
أنه تعالى وعنايته به، ويتجلى عليه برضوانه. أما من شغل قلبه بغير التسبيح ولفظ بغيره ولنا وخلط تاء،
دوبعد عن تجلى الرحمة، وخاض فيها مغامراً غير معتن محروما من البركات.
(٣) عبارة عن تقسيم رحماته على عباده الطائعين؛ وتخصيص كل واحد بجزء من فضله ويره وإحسانه.

١٩٣
ماجاء فى فضل استلام الحجر الأسود
بِالْبَيْتِ خَخْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أَمُّهُ . رواه الترمذي وقال : حديث
غريب، سألت محمدا، يعنى البخارى عن هذا الحديث، فقال إنما يُروى عن ابن عباس من قوله.
٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَى رَ كْمَتَيْنِ كَانَ كَمِتْقِ رَقَبَةٍ . رواه ابن ماجه،
وابن خزيمة فى صحيحه ، وتقدم .
١٠ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ طَفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعَا لاَ يَضَعُ قَدَمَاً، وَلاَ يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَاَ خَطِئَةً،
وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَاَ دَرَجَةً رواه ابن خزيمة فى صحيحه ، وابن حبان ،
واللفظ له .
١١ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: مَنْ نَوَضَّأَ
فَأَسْبَعَ الْوَضُوءَ، ثُمَّ أَنَي الرُّكْنَ يَسْتَلِمُهُ(١) خَضَ فِى الرَّحَةِ، فَإِذَا اسْتَهُ فَقَالَ :
بِسمِ اللهِ، وَاللهُ أَ كْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ غَرَتْهُ الرَّحْمَةُ(٢)، فَإِذَا طَفَ بِالْبَيْتِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ سَّبْعِينَ
أَلْفَ حَسَنَةٍ ، وَحَظَّ عَنْهُ سَبِْينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ، وَشُفَّعَ
فِى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بْتِهِ، فَإِذَا أَتَى مَقَمَ إِبْرَاهِيمَ فَعَلَّى عِنْدَهُ رَ كْمَتَيْنِ إِيمَاناً وَاحْتِاَباً
كَتَبَ اللهُ لَهُ عِنْقَ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسِْيلَ، وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدْتُهُ أُمُّهُ.
رواه أبو القاسم الأصبهانى موقوفاً .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
فى الْجَرِ: وَاللهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَنٌ يَنْطِقُ بِهِ،
يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَهُ بِحَقِّ (٣) . ورواه الترمذى، وقال: حديث حسن، وابن خزيمة،
وابن حبان فى صحيحَيْهما .
(٢) أغدق عليه ربه رضوانه وجزاه خيرا.
(١) فى طوافه .
(٣) أى اللّه تعالى يجعله شهيدا يوم القيامة على من أحسن فى طوافه أو أساء، يشغم للمحسن بالجنة،
ويذم المسىء ويمخط عليه ويطلب إبعاده من رحمة الله فيقرب من عذابه. فيه طلب الطهارةوالوضوء والإقبال
جلى الله بالذكر والدعاء والتضرع وتعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى.

١٩٤
أشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يوم القيامة شافع يشفع
١٣ - ورواه الطبرانى فى الكبير، ولفظه: يَبْعَثُ اللهُ الْحُجَرَ الْأَسْوَدّ، وَالرُّكْنَ
الْيَاِىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُمَا عَيْنَانِ، وَلِسَانَانِ، وَشَفَتَنِ يَشْهَدَانِ أَنِ أُسْتَلَهُمَ بِالْوَفَاءِ.
١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عليه وسلم: يَأْتِى الرُّ كُنُ الْيَانِىُّ ◌َوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِ قُبَيْسٍ لَهُ لِسَانَانٍ(١)
وَشَفَتَانِ . رواه أحمد بإسناد حسن ، والطبرانى فى الأوسط .
وزاد: يَشَهَدُ لِمَنِ اسْتَمَهُ بِالَحْقِّ، وَهُوَ يَمِينُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ .
وابن خزيمة فى صحيحه
وزاد : يَتَكَُّ عَمَّنِ اسْتَهُ بِالنَّةِ وَهُوَ يَمِنُ اللهِ الَّتِى يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ
١٥ - وَعنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَشْهِدُوا(٣) لهذَا الْجَرَ خَيْرًا، فَإِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعٌ يَشْفَعُ، لَهُ لِسَانَانِ وَشَفَتَنِ ،
يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ. رواه الطبرانى فى الأوسط، ورُواته ثقات إلا أن الوليد بن عباد مجهول.
١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
نَزَلَ الْجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضِاً مِنَ الََّنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَيَا (٣) إِنِي آدَمَ.
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة فى صحيحه إلا أنه قال :
أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ.
١٧ - ورواه الطبر انى فى الأوسط والكبير بإسناد حسن، ولفظه قال: الحجرُ
الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْنَِّ، وَمَا فِى الْأَرْضِ مِنَ الْنَّةِ غَيْرُهُ، وَكَانَ أَبْيَضَ كَاْلَهَاَ ،
وَلَوْلاَ مَا مَّهُ مِنْ رِجْسِ الْجَاهِلِيَّةِ مَآَمَسَّهُ ذُو عَهَةٍ إِلاَّ بَرَأْ ..
١٨ - وفى رواية لابن خزيمة قالَ: الْجَرُ الْأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ
الْنَّةِ، وَإِنََّ سَؤَدَتْهُ خَطَايَا لُشْرِ كِينَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ، يَشْهَدُ لَِنِ اسْتَلَهُ،
وَقَبَلَهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا
(١) كذا دوع ص ٣٩٢، وفى ن ط: له لسان)، والمعنى أن الله ينطقه بحسن أعمال الطائف به.
(٢) قدموا له أعمالا صالحة ليذكركم بخير شاهد عدل)). وشفيعاً مقبولة شفاعته راجياً مجابا.
(٣) يظهر أن من قبل حجه زالت خطاياه وقت الطواف، وتحملها هذا الحجر الأسعد. لأن تعظيمه
شعائر الله، وهو دليل الإيمان بالله وصدق النية فى الأعمال الصالحة لله.

١٩٥
الركن والمقام ياقوتتان من يواقبت الجنة
١٩ - ورواه البيهقى مختصرا قال: الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضَاً
مِنَ النَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشُّرْكِ.
[ المها ] مقصورا: جمع مهاة، وهى البلورة.
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: نَزَلَ الرّ كْنُ الْأَسْوَدُ مِنَ
السََّاءِ فَوُضِعَ عَلَى أَبِى قُبَيْسٍ كَأَنَّهُ مَهَةٌ بَيْضَاءٍ فَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى
فَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ . رواه الطبرانى فى الكبير موقوفا بإسناد صحيح .
٢١ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ ، وَهُوَ
مُسْنِدْ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ (١) يَقُولُ: الرُّكْنُ وَالَقَامُ يَقُوتَغَنِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ،
وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ تَعَلَى طَمََ نُورَهُمَا لَأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَلَغْرِبِ . رواه الترمذى ،
وابن حبان فى صحيحه، كلاها من رواية رجاء بن صبيح والحاكم، ومن طريقه البيهقىّ .
٢٢ - وفى رواية للبيهقي قال: إِنَّ الِثُ كْنَ وَالََّمَ مِنْ يَقُوتِ الْجَنَّةِ وَلَوْلَا مَآَ مَسَّهُ
مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَمَا مَسَّهُمَا مِنْ ذِى عَاهَةٍ (٢) ،
وَلاَ سَقِيمٍ (٣) إِلَّا شُفِىَ.
٢٣ - وَفِى أُخْرَى لَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا رَفَعَهُ، قالَ: لَوْلاَ مَا مَسَةً مِنْ أَنْجَاس(٤)
الْجَاهِيَةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلاَّ شُفِىَ، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ شَىْءٍ مِنَ الْنَةِ غَيْرُهُ .
٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
الْجَرَ ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِى طَوِيلاً، ثُمَّ الَْفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ اَخْطَّابِ
يَبْكِى فَقَالَ يَا عَمَرُ: هُهُنَا تُسْكَبُ(٥) الْعَبَرَاتُ. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه،
والحاكم وصححه، ومن طريقه البيهقى ، وقال: تفرّد به محمد بن عون .
[ قال الحافظ ]: ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو متروك .
٢٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: فَدَخَلِنَا مَكَّةَ أَرْتِفَعَ الضُّحى
(١) الكعبة. كذا دوع ص ٣٩٣، وفى ن ط: الكرمة. (٢) نقص فى الجسم دائم مشوه له
(٤) عقائدهم الفاسدة ، وشركهم بالله.
(٣) مريض إلا برأ بإذن الله تعالى.
(٥) يقشعر الإنسان من الله خوفا وإجلالا ويخشاه ويتذكر سؤاله ويرجو رحمته ويدعوه رغبا ورهبا
ويندم على مافعل وتدمع عيناه على ما اقترف، ويجدد الإنابة إلى الله والرجوع إليه سبحانه.

١٩٦
ماجاء فى استلام الحجر وتقبيله
فَأَتَّى، يَعْنِى النَّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم بَابَ الْمَسْجِدِ فَأَنَاَخَ (١) رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ
فَبَدَأَ بِالْجَرِ فَاسْتَمَهُ، وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَرَمَلَ(٢) ثَلاَثً،
وَمَشْى أَرْبَعَا حَتَّى فَرَغَ، فَلَّ فَرَغَ قَبَّلَ الْجَرَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ(٣) بِهِمَاَ
(٢) هرول ومشى يسرعة .
(١) بركها .
(٣) تبرك به النى صلى الله عليه وسلم وهو أفضل ثقة بالله تعالى ورجاء شمول رحمة الله. فلنا أن نقتدى
بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقبله ونعظمه إشارة إجلال لله، ومسح به وجوهنا تبركا رجاء إحسان اللّه وفضل."
وقال على رضى الله عنه فى فائدة الحجر الأسود: يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود حينا
أخذ الله الميثاق على الذرية وألقمه هذا الحجر. ويعجبنى ما كتبه الغزالى رحمه الله: كان بعض السلف فى هذا
الموضع يقول لمواليه: تنحواعنى حتى أقر لربى بذنوبي. أه إحياء، وقد كتب فى فضيلة الحج. قال الله عز وجل : !
- (وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم) قيل
التجارة فى الموسم والأجر فى الآخرة، ولما سمع بعض السلف هذا . قال غفر لهم ورب الكعبة ، وقيل
فى تفسير قوله عز وجل :
ب - (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) أى طريق مكة يقعد الشيطان عليها لتمنع الناس منها، وذكر بعض المقربين
من المكاشفين أن إبليس لعنة الله عليه ظهر له فى صورة شخص بعرفة. فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون،
باكى العين، مقصوف الظهر. فقال له: ما الذى أبكى عينك؟ قال: خروج الحاج إليه بلا تجارة .
أقول : قد قصدوه ، أخاف أن لإيحييهم فيحزنى ذلك. قال: فما الذى أنحل جسمك ؟ قال : صهيل
الخيل فى سبيل الله عز وجل . قال: فما الذى غير لونك؟ قال: تعاون الجماعة على الطاعة. قال : فا
الذى قصف ظهرك؟ قال: قول العبد: أسألك حسن الخاتمة أقول : ياويلتى متى يعجب هذا بعمله أخاف
أن يكون قد فطن . اهـ ص ٢١٥ ج ١ .
ترتيب أعمال الحاج الظاهرة من أول سفره إلى رجوعه إلى بيته
كما قال الغزالى رحمه الله
أولا: فى المال ينبغى أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم، وقضاء الديون وإعداد الثقة لكل من تلزمه نفقته
إلى وقت الرجوع ، ويرد ماعنده من الودائع ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه من
غير تقتير . بل على وجه يمكنه معه التوسع فى الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء، ويتصدق بشىء قبل خروجه.
ثانياً: فى الرفيق : ينبغى أن يلتمس رفيقاً صالحا محبا للخير معيناً عليه إن نسى ذكره وإن ذكر أعا»
وإن جبن شجعه ، وإن عجز قواه، وإن ضاق صدره صبره ، ويودع رفقاءه المقيمين وإخوانه وجيرانه وإن
الله تعالى جاعل فى أدعيتهم خيرا، والسنة فى الوداع أن يقول: أستودع الله دينك وآمانتك، وخواتيم عملك
وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن أراد السفر: فى حفظ الله وكنفه، زودك الله التقوى، وغفر ذنبك
ووجهك للخير أينما كنت .
ثالثاً: فى الخروج من الدار: يصلى ركعتين يقرأ بعد الفاتحة: (قل يا أيها الكافرون) وفى الثانية الإخلاص
ثم يدعو الله .

١٩٧
ما بفعله الحاج
وَجْهَهُ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
رابعا : إذا حصل على باب الدار يقول: باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. رب إنى
أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على .
خامسا: إذا ركب الراحلة يقول: باسم الله وبالله والله أكبر؛ توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
سادسا: أن لابنزل حتى يحمى النهار ، ويكون أكثر سيره بالليل .
سابعاً : ينبغى أن يحتاط بالنهار فلا يمشى منفردا.
ثامناً: مهما علا نشزا من الأرض فى الطريق. فيستحب أن يكبر ثلاثا ثم يقول: اللهم لك الشرف على
كل شرف، ولك الحمد على كل حال ومهما هبط سبح ومهما خاف الوحشة فى سفره قال: سبحان الله الملك
القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات بالعزة والجبروت اهـ ص ٢٢٣ ج ١ باختصار .
خلاصة مايفعله الحاج كما قال صلى الله عليه وسلم
أولا : أن تكون الهجرة لله والنية خالصة لوجهه الكريم:
١ - يتواضع فى الحج ويتبذل.
ب - يترك الزينة ويبعد عن الترف غير مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر. خشية أن يكتب فى ديوان المتكبرين
المترغبين ، ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين الصالحين، قال تعالى: (ثم ليقضوا تفهم) والتفت: الشعث
والاغترار، وقضاؤه بالحلق، وقص الشارب والأظفار. وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أمراء
الأجناد : اخلولقوا واخشوشنوا: أى البوا الخلقان، واستعملوا الخشونة فى الأشياء، وحسبك أنه
صلى الله عليه وسلم ((حج على رحل رث وقطيفة خلقة)) ويقول الله تعالى: ((انظروا إلى زوار بينى قد
جاء وفى شعثاً غبراً)).
وضرب لنا صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى بجميع ساداننا الأنبياء المرسلين صلى الله عليهم وسلم أجمعين
فى التقشف والزهد .
ثانياً : أن تكون النفقة حلالا، وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب، بل لاشىء يصرفه عن
ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره.
ثالثاً : الاجتهاد فى طلب بر الحج ، وأغنى به :
١ - طيب الكلام.
ب - وإطعام الطعام فيتوسع فى الزاد ويطلق يده فى الإنفاق ويبذل عن طيب نفس لآن بذل الزاد فى طريق
الحج نفقة فى سبيل الله عز وجل، وحسبك ((الدرم بسبعمائة درهم)).
رابعا: يلين الحاج جانبه، ويخفض جناحه السائرين إلى بيت الله عز وجل، ويتحمل الأذى، ويترك
الخصومة والماراة؛ ويدعو إلى التآلف والتآزر، والتعاون والتوادد، ويهذب قوله ويترك فئه قال تعالى
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفت ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله
وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولى الألباب ) ١٩٧ من سورة البقرة (معلومات) معروفات وهى
شوال وذوالقعدة وقسم من ذى الحجة بليلة النحر عندنا، والعشر عند أبى حنيفة رحمة الله تعالى عليه وذو الحجة
كله عند مالك (فمن فرض فيهن الحج) فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا ، أو بالتلبية أو سوق
الهدى عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وهو دليل على ماذهب إليه الشافعى رحمه الله تعالى وأن من أحرم بالحج
لزمه الإتمام . ام بيضاوى .

١٩٨
ماجاء فى فضل العمل فى عشر ذي الحجة
٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسامٍ:
مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِى حَسَنَةٍ ، وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ مَعَفُورًا لَهُ. رواه ابن خزيمة
فى صحيحه من رواية عبد الله بن المؤمل .
الترغيب فى العمل الصالح فى عشر ذي الحجة وفضله
١ - عَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَمِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هُذِهِ الْأَيَّامِ: يَعْنِى أَيَّامَ
الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلاَ الْجِهَدُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ
إِلاَّ رَجُلٌ(١) خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ، ثُمَّ كَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْء . رواه البخارى،
والترمذى ، وأبو داود وابن ماجه، والطبرانى فى الكبير بإسناد جيد، ولفظه قالَ:
مَا مِنْ أَيَّامِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ
فَأَ كْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ النَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالنَّهْلِيلِ، وَ التَّكْبِيرِ.
٢ - وفى رواية للبيهقي قالَ: مَمِنَْعَمَلٍ أَزْ كَىَ عِنْدَ اللهِ،وَلاَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ
يَعْمَلُهُ فِى عَشْرِ الْأَضْحَى قِيلَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: وَلَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ
إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذُلِكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: فَكَأَنَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر
إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ أَجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا بَكَادُ يَقْدَرُ عَلَيْهِ .
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
خامساً: أن يتقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم وإن لم يكن واجبا عليه، ويجتهد أن يكون من سمين النعم
ونفيه، وليأكل منه إن كان تطوعاً ولا يأكل منه إن كان واجباً. قيل فى تفسير قوله تعالى: (ذلك ومن
يعخام شعائر الله) إنه تحسينه وتسميه، وسوق الهدى من الميقات أفضل إن كان لا يجهده ولا يكده.
سادساً : أن يتابع بين الحج والعمرة .
سابعا: أن يكثر من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتمجيده واستغفاره، والصلاة على حيببه سيدنا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم .
(١) إلا رجل. كنا ط وع ص ٢٩٤، وفى ن د: إلا رجلا. والمعنى أن الأيام العشرة من أول
ذى الحجة مباركة عند الله، والأعمال الصالحة مضاعف ثوابها فيها.

١٩٩
ماجاء فى فضل العمل فى عشر ذي الحجة
عليه وَسلم: مَامِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّابِعُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ. قِيلَ: وَلاَ الْهَدُ
فى سَبِيلِ اللهِ ؟ قالَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ . رواه الطبرانى بإسناد صحيح.
٤ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَفْضَلُ
أَيَّامِ الدُّنْيَاَ الْعَشْرُ: يَعْنِى عَشْرَ ذِى الْحُجَّةِ. قِيلَ: وَلاَ مِثْلُهُنَّ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ:
،وَلاَ مِثْلُهُنَّ فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّ رَجُلٌ(١) عُقْرَ(٢) وَجْهُ بِلْتُرَابِ، الحديث. رواه البزار
بإسناد حسن، وأبو يَعْلى بإسناد صحيح، ولفظه قال :
مَ مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ!
هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عدَّتُهُنَّ جِهَدًا فِى سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدْتِهِنَّ حِهَدًا
فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّ عَغِيرٌ يُعَفَُّ(٢) وَجْهُ فِي التََّبِ، الحديث. ورواه ابن حبان فى صحيحه،
ويأتى بتمامه إن شاء الله .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ :
مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُتْعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ يُعْدَلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ
مِنْهَا بِصِيَامٍ سَنَةِ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . رواه الترمذى، وابن ماجه،
والبيهقى، وقال الترمذى : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن
النهاس بن قهم، وسألت محمداً، يعنى البخارى عن هذا الحديث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه .
[ قال الحافظ]: روى البيهقى وغيره، عن يحيى بن عيسى الرملى. حدثنا يحيى بن أيوب
البجلي عن عدىّ بن ثابت، وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون نُكُلِم فيهم .
٦ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ الْعَمَلُ فيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
مِنْ هَذِهِ الْأَيْامِ، يَعْنِى مِنَ الْمَثْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ النَّهْلِلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَذِ كْرِ اللهِ،
وَ إِنْ صِيَمَ يَوْمٍ مِنْهَا يُعْدَلُ بِصِيَامٍ سَنَةٍ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ .
(١) إلا رجل . كنا ط وع س ٩٥ ٣، وفى ن د : رجلا .
(٢) أى جاهد فى سبيل الله.
(٣) عفير يعفر. كذا ط وع، وفى ن د : معفر"

٢٠٠
مامن يوم أفضل عند الله من يوم عرفة
٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُقَلُ فِى أَيَّامِ الْمَشْرِ بِكُلِّ
يَوْمٍ أَلْفُ يَوْمٍ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ عَشْرَةُ آلاَفِ يَوْمٍ. قَالَ يَعْنِى: فى الْفَضْلِ. رواه،
البيهقى والأصبهاني ، وإسناد البيهقى لا بأس به .
٨ - وَعَنِ الْأَوْزَاعِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ الْعَمَلَ فِى الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامٍ
الْعَشْرِ كَقَدْرِ غَزْوَةٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، يُصَمُ (١) نَهَرُهَا، وَيُحْرَسُ لَيْلُهَا إِلاَّ أَنْ يَخْتَصَّ
أَمْرُؤُّ بِشَهَادَةٍ. قال الأوزاعى: حدثنى بهذا الحديث رجل من بني مخزوم ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم. رواه البيهقى .
الترغيب فى الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَامِنْ
أَيَّامٍ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِى الْجَّةِ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: هُنَّأَفْضَلُ أَمْ مِنْ
عِدْتِهِنَّ جِهَادًا فى سَبِيلِ اللهِ أقالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَدًا فِى سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ
أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ بَوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى إِلَى السَّماءِ (٢) الدُّنْيَاَ فَيُبَهِى بِأَهْلِ
الْأَرْضِ أَهْلَ السَّماءِ، فَيَقُولُ: أَنْظُرُ وا إِلَي عِبَادِى جَاءُونِي شُعْئًاً غُبْراً ضَحِينَ جَاهِوامِنْ كُلِّ
(١) يصام. كذا ط وع، وفى ن د: بصيام، والمعنى أن الأعمال فى عشرة أيام يساوى ثوابها الغزو،
والجهاد فى سبيل نصر دين الله. تنتهى بصيام أيامها وسهر لياليها لحراسة المسلمين من مجوم أعداء الدين،
ولعظيم ثوابها أقسم بها سبحانه فقال تعالى: ( والفجر وليال عشر) أقسم سبحانه بالصبح أو فلقه أو بصلاته
وعشر ذى الحجة (والشفع والوتر) أى الأشياء كلها شفعها ووترها أو الخلق (والليل إذا يسر) والليل إذا يمضى
دلالة على كمال قدرته ووفور نعمته (هل فى ذلك قسم لذى حجر؟) لذى عقل: أى يحجر عما لا ينبغى .
خلاصة الباب
يدعو التى صلى الله عليه وسلم المسلمين لاستقبال هذه الأيام بالتوبة وطاعة الله، وكثرة الأعمال الصالحة فيها
والإكثار من الاستغفار والتكبير والتهليل، وذكر الله وتسبيحه وحضور مجالس العلم والتهجد وفعل البرء
وتشبيد المكارم والجود ، ويفوز بالأجر الكثير من قابل الشدائد، واخشوشن وزهد وعكف على طاعة الله
واستبسل وقاسى الأحوال (عفر وجبه بالزاب) .
(٢) السماء. كذا ط وع ص ٣٩٦، وفى ن د: سماء، والمعنى أن الله تعالى يتفضل فينزل رحمته ويعمم
فعماءه ويغدق من بركاته، ويزداد بره فى هذه الأيام، وتستجاب الدعوات. سبحانه ينجى من عذاب النار
ملايين من المسلمين تكرما. قال تعالى: (ورحمنى وسعت كل شىء).