النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الترغيب فى الفطر على التمر
١
قَطُّ صَلَى صَلاَةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ(١). رواه أبو يعلى
وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما .
الترغيب فى الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء
١ - عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
(١) يروى سيدنا أنس رضى الله عنه حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعجيل الإفطار وصلاة
المغرب ، بمعنى أنه يفطر ولو بقليل الماء ثم يصلى، وفيه طلب أمته أن تنتدى به فتسرع فى الإفطار ولوعلى الماء
لمن كان فى عمل يحتاج إلى زمن يأخذ فيه من الطعام فيخطر ثم يتمم عمله ولا يتأخر حتى لايشابه النصارى واليهود
قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع المه).
أكلة السحر خفيفة، والغرض منها الاعانة على طاعة الله وانتظار رحمته سبحانه
حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على السحور لما فيه من قيام اليل ووجود فرمة لذ كراه وتسبيحه
وتجيده ، والتهجد له، وقراءة القرآن، وصلاة الفجر وغير ذلك من أعمال رمضان الخيرية، وما أوقات
رمضان إلا سوق نافقة تشري فيها المحامد، وتكتسب فيها المكارم وتشاد فيها الصالحات؛ ولقد أحد من
ضعف إيمانهم أن السحور جلب التخة ويورم العينين وبعث الغازات، وهكذا من إسراقيم فى أنواع الأطعمة
والأشربة ، ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم :
١ - (( نعم السحور التمر)).
ب - ((نعم سحور المؤمن الثمر)» اجمع أبها المؤمن أساطين الحكماء ومطاحل الأطباء ومبرة العلماء في الكيمياء
ليحلوا التمر وليبينوا غذاءه وما أودع فيه الخالق من الحملة والسهولة فى المضي، والقدر الكافى الذى
يعنيه طبيب النفوس سيدنا وقرة عيوننا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشير صلى الله عليه وسلم من
هذين الحديثين إلى أمرين جالين :
١ - خفة طعام السحور .
ب - اليقظة فى السحر حتى مطلع الفجر للعبادة (نعم) أى مبالغة فى مدح التمر، والمعنى أو فصل الطعام نوعانوعا
لفضلهم التمر. يريد صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بنة أكم السحر، وبراعوا خفته وجودة نوعه ولا
يسترسلوا فى أطعمة التخمة ، وما الحرص على ملذات الأطعمة والزيادة فيها إلا من صفات الكفرة الفقة
العصاة الغافلين عن ذكر الله كما قال تعالى ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من
تحتها الأنهار، والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأمام والنار مشوى لهم) ١٣ من سورة
محمد (يتمتعون) ينتفعون متاع الدنيا حريصين غافلين عن العاقبة (مثوى) منزل ومقام ، فيأيها الشاكون
من خدمة السحور. الذنب ذنبكر، تسرفون فى الأكل، وتكلفون المعدة فوق طاقتها، وتتغالون فى كثرة
الأطعمة وأنواعها وآسف تأكلون وتنامون مباشرة، وهذا ليس من السنة. قال تعالى: ( وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين) وقد أثنى صلى الله عليه وسلم على سحور التمر أو مايشبهه
فعليك أخى بآداب الدين تفلح وتنجح وتربح (الملك ومئذ لته يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات
فى جنات النعيم ) ٥٧ من سورة الحج .

١٤٢
كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات
إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُ كُ فَلْيُطِرْ عَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَ كَةُ (١)، فَإِنْ لَ يَجِدْ تَمْرَا فَالماءِ، فَإِنَّهُ
طَهُورٌ(٢) . رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى:
حديث حسن صحيح .
٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمُ يُفْطِرُ قَبْلَ
أَنْ يُصَلَّ عَلَى رُطَبَاتٍ(٣)، فَإنْ لمَ تَكُنْ رُطَبَتْ فَقَرَاتٌ(٤)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ
حَسَ حَسَوَاتٍ مِنْ ماءِ(٥). رواه أبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن.
٣ - ورواه أبو يعلى قال: كانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى ثَلاَثِ
تَرَاتٍ، أَوْ شَىْءٍ لم تُصِبْهُ النَّارُ(٦).
(١) يفيد صلى الله عليه وسلم المسلمين بفائدة التمر: أى كل شىءحاء يغذى المخ ويذكى العمل ويزيد فى القوة.
(٢) منق للمعدة مطهرها من أدران التخمة ملين طارد للغازات جدد الشهوة للطعام، باعث الصحة جالب
العافية، منشط للأمعاء ومقومها ومحركها للقيام بعملها خير قيام". وقال علماء الفقه: يرد التمر أو !! ، ما هده
الجسم أثناء الصوم . وأسمع من المترفين استحباب شىء سخن مثل حساء حرق، أو شربة عدس، أو كوب
شاى ، وهذا حسن لأنه نوع من السوائل، ولكن لو أخذ مراً فشيئاً سخياً كان أحسن كما تشتهى نفسه
وترتاح عليه معدته .
(٣) الرطب: ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر، الواحدة رطبة، والجمع أرطاب، وأرضبت البسرة
إرطابا: بدا فيها الترطيب. والرطب نوعان: أحدهما لابتتمر وإذا تأخر أكله تسارع إليه الفساد، والثانى
يتتمر ويصير عجوة وتمرا يابسا. اهـ مصباح ص ٢٧٣ .
(٤) البلح اليابس الذى يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك فى الشمس حتى ييس.
(٥) ملأفمه، والحسوة بالضم ملء الفم مما يحسى: أى يشرب، والجم حسى وحسوات . مثل مدية ومدى
ومديات، والحسوة بالفتح قيل لغة وقيل مصدر، واستعمال حسا يريد ذلة، وهى لغة رقيقة لطيفة فى نهاية
اللطف والأدب، والرقة والعفة. قال السرقسطى: حساً الطائر الماء يحسوء حسوا، ولا يقال فيه شرب،
ومن أمثالهم: يوم كحسو الطير، يشبه بجرع الطير الماء فى سرعة انقضائه لقلته، وقال الأزهرى: والعرب
تقول: نومه كسو الطير: إذا نام نوما قليلا. اهـ مصباح . قال الشاعر :
لا أذوق النوم إلا غراراً (١)
مثل حسو (٢) الطجر ماء السماد (٣)
أبتغى إصلاح سعدى بجهدى
مى وتسعى جهدا فى فساد
(٦) معناه يختار الصائم مالم تمسه النار لتقوى المعدة على استقباله: من تين أو عنب أو برتقال، وهكذا من
الأشياء الحلوة اللذيذة الطعم ، وإذا أردت الصحة والعافية فاعمل أيها المسلم بنصيحة طبيب النفوس ، ومداوى
الأفئدة الذى لاينطق عن الهوى: أن تفطر على شىء ( لم تصبه النار ).
١,٦٠
(٢) أخذ شىء قليل .
(١) قليلا.
(٣) ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين .

١٤٣
أسرار الصوم
.٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ وَجَدَ
◌َرًّا فَلَيَغْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمَّ يَجِدْ فَلْيُغْطِرْ عَى المَاءِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ. رواه ابن خزيمة
فى صحيحه والحاكم، وقال : صحيح على شرطهما .
أسرار الصوم كما فى إحياء علوم الدين للغزالى
أولا : غض البصر وكفه عن الاتساع فى النظر إلى كل ما يذم ويكره ، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهى
عن ذكر الله عز وجل.
ثانياً : حفظ اللسان عن الهذيان والكذب ، والغيبة والنميمة ، والفحش والجفاء ، والخصومة والمراء ،
وإلزامه السكوت ، وشغله بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن .
ثالثاً: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ولذلك سوى الله
عز وجل بين المستمع وآكل السحت ، فقال تعالى :
١ - (سماعون للكذب أ كالون السحت) وقال عز وجل :
ب - (لولا ينهاثم الربانيون والأخبارعن قولهم الإثم وأكلهم السحت) فالمسكوت على الغيبة حرام ، وقال تعالى:
ج - (إنكم إذا مثلهم ) .
رابعاً : كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل ، وعن المكاره ، وكف البطن عن الشبهات
وقت الإفطار .
خامساً: ألا يكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه .
سادساً : أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء . إذ لا يدرى أيقبل صومه فهو
من المقربين ، أو يرد عليه فهو من الممقوتين. اهـ ص ٢١١ ج ١.
بعض آيات استشهد بها الغزالى فى فوائد الصوم
أولا: عند قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لى وأنا
أجزى به)) وقد قال الله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
« الصوم نصف الصبر)» وقد جعل الغزالى منه الصوم ربع الإيمان.
ثانياً: وقال وكيع فى قوله تعالى (كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية ) هى أيام الصوم إذ
تركوا فيها الأكل والشرب. اهـ، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم. ((ونادى مناد ياباغى الخيرأكثر)).
ثالثاً: وقيل فى قوله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) . قيل كان
عملهم الصيام لأنه قال : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا ويجازف جزافاً
فلا يدخل تحت وهم وتقدير ، وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ، ومشرفا بالنسبة إليه وإن
كانت العبادات كلها لذ، كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كلها للطعنيين: أحدهما أن الصوم كف
وترك وهو فى نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد ، وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى ، والصوم
لايراه إلا الله عز وجل، فإنه عمل فى الباطن بالصبر المجرد، والثانى أنه قهر لعدو الله عز وجل فإنه وسيلة
الشيطان (!منه الله) الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ((إن
الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع)» ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى
الله عنها: ((داوى قرع باب الجنة، قالت بماذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: بالجوع)).
فلما كان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان وسدا لمسالكه وتضييقاً لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى الله
عز وجل ، فقمع عدو الله نصرة لله سبحانه وتعالى، وناصر الله تعالى موقوف على النصرة له. قال الله تعالى:

١٤٤
ماجاء فيمن فطر صائما فى رمضان
الترغيب فى إطعام الطعام
١ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائَمِ شَىْءٍ(١). رواه
الترمذى والنسائى، وان ماجه، وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما ، وقال الترمذى :
حديث صحيح .
ولفظ ابن خزيمة والنسائى: مَنْ جَهَّرَ (٢) غَزِيَا، أَوْ جَهَزَ حَجًا (٣)، أَوْ خَلَفَهُ(٤)
فِى أَهْلِهِ، أَوْ فَظَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتُصَ مِنْ أُجُورِ هِمْ شَىْء
٣ - وَرُوِىَ عَنْ سَلْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مَنْ فَطَّرَ صَائِمً عَلَى طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ حَلَاَلِ صَأَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ(٥) فِى سَاءَاتِ شَهْرٍ
وَمَضَانَ وَصَلَى عَلَيْهِ جِبْرَائِيلُ(٦) كَيْلَةَ الْقَدْرِ. رواه الطبرانى فى الكبير، وأبو الشيخ
ابن حبان فى كتاب الثواب إلا أنه قال: وَصَفَحَهُ جِبْرَائِيلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ .
وزاد فيه: وَمَنْ صَفَحَهُ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرَقُّ قَلْبُهُ(٧)، وَتَكْثُ دُمُوعُهُ (٨)
قَالَ: فَقُلْتُ بَرَسُولَ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؟ قالَ: فَقَبْصَةٌ مِنْ طَعَمٍ. قُلْتُ:
١ - ((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامك)) فالبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل
ولذلك قال تعالى :
ب - ((وازن حاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)) وقال تعالى :
ج - ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) وإنما التغيير تكثير الشهوات فهى مرتع للشياطين ومرعاهم
ما دامت مخصبة لم ينقطع ترددثم، وما داموا يترددون لم يتكشف للعبد جلال الله سبحانه، وكان
حجوبا عن لقائه، وقال صلى الله عليه وسلم ((لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لخروا إلى ملكوت
السموات)) فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة وصار جنة. اهـ ص ٢٠٨ ج ١،
(١) معناه الذى يفطر ضيفاً صائماً، أو فقيراً صائماً يعطيه الله ثواباً جزيلاً مثل ثواب الصائم هذا.
(٢) قدم له عدة الحرب، وذخيرة الجهاد، ومئونة العيش.
(٣) ساعده .
(٤) قام بمصالحهم، وأدى شئون بيته، وراعى واجبهم. كذا منطر الصائم الفقير أو المحتاج أو غيرهما.
وفيه حث على الكرم والسخاء فى رمضان، وتبادل المودة وبعث الإخاء والتزاور، وإطعام الطعام.
(٥) دعت له بالمغفرة والرضوان.
(٦) دعا له .
(٧) يزداد خشية من الله تعالى ويقبل على الخير والطاعات.
(٨) من خوف الله لزيادة إيمانه.

١٤٥
إن الصائم تصلى عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا
أَفَرَ أَيْتَ إِنّكَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لْمَةُ خُبْزٍ؟ قالَ : فَذْقَةٌ مِنْ لَبَنِ. قَالَ: أَفَرَ أَيْتَ إِنَّمْ
يَكُنْ عِنْدَهُ؟ قَالَ : فَشَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ .
[ القبصةُ] بالصاد المهملة: هو ما يتناوله الآخذ بأنامله الثلاث .
وتقدم حديث سلمان الذى رواه ابن خزيمة فى صحيحه، وفيه: مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِّماً ،
يَعْنِى فِى رَمَضَانَ، كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَةٍ مِنَ النَّارِ، وَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَىْءٍ. قالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُقَطِّرُ الصَّائِمَ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُعْطِى اللهُ هُذَا التَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمَ عَلَى ثَمْرَةٍ،
أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنِ(١) الحديث.
ترغيب الصائم فى أكل المفطرين عنده
١٠ - عَنْ أُمِّ عُمَرَةَ الْأُنْصَارِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ: أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ
عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَمَا، فَقَالَ: كُلى، فَقَلَتْ: إِِّى صَاتَّةٌ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: إِنَّ الصَّائِمَ تُعَلِّى عَلَيْهِ المَلائِكَةُ(٢) إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا، وَرَُّ
قالَ: حَتَّى يَشْبَعُوا. رواه الترمذى واللفظ له ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان
فى صحيحيهما ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
وفى رواية الترمذىِّ: الصَّائِمُ إِذَا أَ كَلَ عِنْدَهُ المفَاطِرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ.
٢ - وَعَنْ سُلَيْنَ بْنِ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ صلي اللهُ
عليه وَسلم لِلاَلٍ: الْفَدَاءِ بَابِلَالُ(٣) ؟ فَقَلَ: إِنِى صَائِمٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسل: تَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا، وَفَضْلُ رِزْقِ بِلَاَلِ فِى الْنَةِ (٤) شَعَرْتَ(٥) يَبِلاَلُ أَنَّ الصَّائِمَ
تُسَبِّعُ عِظَامُهُ(٦)، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ المَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ(٧). رواه ابن ماجه والبيهقى
(١) معناه يجود الإنسان بما عنده ويبذله للضيف إ كراماً له لله تعالى ولو تمرة أو جرعة ماء أوشيئاً يفطر به
(٢) تدعو له ملائكة الرحمة مدة إطعام الصوام، أو مدة شبعهم يستظل بعطف الله وإحسانه، ويكسب
الدعوات المباركات .
(٥) عرفت وأحسست .
(٤) نعيم وجزاء .
(٣) أى تفضل الغداء واطلبه .
(٦) تكثر من ذكر الله وتحميده.
(٧) مدة أكل الزوار عنده ينال هذه الدعوات المجابة، ويتجلى الله برضوانه ويكثر الثناء عليه فالنبى صلى الله
عليه وسلم يحث على الجود فى رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة فى رمضان، أى وفى غيره
(١٠ - الترغيب والترهيب - ٢ )

١٤٦
ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك
كلاهما من رواية بقية، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان ، ومحمد بن عبد الرحمن هذا :
مجهول وبقية: مدلس ، وتصريحه بالتحديث لا يفيد مع الجهالة ، والله أعلم.
ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك
١٠ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ لَمَ
يَدَعْ(١) قَوْلَ الزُّورِ (٢) ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ(٢) طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ .
وهذا شاعره صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضى الله عنه يقول:
ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودى (٢)
لسانى وسيفى صارمان (١) كلاهما
وإن يهتصر (٣) عودى على الجهد (٤) يحمد
وإن أند ذا مال كثير أجد به
ولا واقعات (٦) الدهر يفالمن (٧) مبردى
فلا المال ينسينى حياتى وعفى (٥)
لوقد نارى ليلة (٨) الريح أوقد
وإنى لخط ما وجدت وقائل
وأهلا إذا ماجاء من غير مرصد (١٠)
وإنى لقوال الذى البث (٩) مرحبا
وإنى التراك ما لم أعـود
وإنى الحلو (١١) تعرينى مرارة
(١) يترك .
(٢) الكذب والضلال، والغيبة والنميمة، والحسد والشقاق، وهكذا من الألفاظ الجالبة غضب الله،
الباعثة النفور ، الموصلة إلى الفجور والفسق .
(٣) يترك. قال الشرقاوى: هو مجاز عن عدم الالتفات والقبول، فنفى السبب وأراد المسبب وإلا فائله
لا يحتاج إلى شىء ، وقيل الحاجة بمعنى الإرادة: أى ليس لله إرادة فى صيام وعدم الإرادة كناية عن الرد وعدم
القبول . فيرجع لما قبله ، وليس المراد بذلك أنه يترك صيامه إذا لم يترك قول الزور، وإنما معناه التحذير من
ذلك القول فهو كقوله عليه الصلاة والسلام ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) أى يذبحها ويقطعها بالشقص».
وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . فليس المراد أمره بتشقيصها ، بل التحذير والتعظيم لإثم شارب.
اخمر . اهـ ص ١٤٧ ج ٢.
(٢) لسانى : أى يدرك بلسانه ما لا يدرك بالسيف.
(١) قاطعان.
(٤) الفاقة والحاجة : أى وإن نطلب منى حاجة أقضها وإن كنت معدما فقيرا.
(٣) يدرك .
(٥) لا أطفى عند الاستغناء.
(٦) تصرفات الدهر وحوادثه .
(٧) يثلمن: أى حوادث الدهر لانقعد من ممتى .
(٨) ليلة البرد والريح التى يصعب فيها إيقاد النيران.
(٩) الشكوى من حاجة .
(١٠) انتظار ولا وعد .
(١١) حلو الفكاهة، الجد، لطيف القول عذبه صعب العمل. إن شاهدنا ذلك الصحابى الجليل الذى يصف.
نفسه وكرمه لتعرف مقدار كرم أصحابه صلى الله عليه وسلم وعلو همتهم ، وسمو كعبهم فى الشجاعة والكرم ،
وقد توفى سنة ٥٤ هـ. فلا غرابة أن أفادت أقواله صلى اللّه عليه وسلم ووجدت تربة مخصبة وجوا صالحاً،
ونفوساً طاهرة . وتريد فى هذا الزمن أن يتأسى بهم المسلمون ويستنيروا بأنوار أسلافهم، ويقتدوا بأجدادهم.
ويعملوا يسنة حبيبهم صلى الله عليه وسلم .

١٤٧
الصيام جنة مالم يخرقها
رواه البخارىّ وأبو داود والترمذىّ والنانى وابن ماجه وعنده: مَنْ لَمْ بَدَعْ فَوْلَ الزُّورِ
وَالْلَ(١) وَالْعَمَلَ بِهِ، وَهُو رواية للنسائى.
ورواه الطبرانى فى الصغير والأوسط من حديث أنس بن مالك ولفظه قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ لَمْ يَدَعِ الْنَا وَالْكَذِبَ(٢) فَلاَ حَاجَةَ لِهِ أَنْ يَدَعَ طَعَمَهُ وَشَرَابَهُ .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًاقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
قالَ اللهُ عَزَّ وَجُلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَمَ فَإِلَىَّ، وَأَنَا أَحْزِى بِهِ، وَالصِّيَامُ
جَُّّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكَمُ، فَلاَ يَرْفَتْ(٣)، وَلَا يَصْخَبْ (٤)، فَإِنْ سَابَهُ أَحَدٌ (٥)
أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِى صَائِمٌ إِنِى صَائِمٍ (٦) ، الحديث. رواه البخارى، واللفظ له، ومسلم
وأبو داود والترمذى والنسانى وابن ماجه، وتقدم بطرقه، وذكر غريبه فى الصيام :
٣ - وَعَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: الصَّامُ جُنَّةٌ (٧) مَالمَ يَخْرِقْهَا. رواه النسائي بإسناد حسن، وابن خزيمة فى صحيحه
والبيهقى ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هريرة .
وزاد: قِيلَ وَيَمَ يَخْرِقُهاَ؟ قالَ: بِكَذِبِ ، أَوْ غِيبَةٍ .
٤ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ:
(١) الوقوع فى الدناءة والسباب وهتك أعراض الناس.
(٢) الفحش فى المنطق. والجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة ونحوها لانفد الصوم بل تنقص ثوابه
وتمنع كماله لأنه ليس المقصود منه العدم المحض كما فى المنهيات، لاشتراط النية فيه إجماعا، ولعل القصد به فى
الأصل الإمساك عن جميع المخالفات، لكن ما كان ذلك يشق خفف الله وأمر بالإمساك عن المفطرات ، ونبه
العاقل بذلك على الإمساك عن جميع المخالفات، وأرشد إلى ذلك ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون أ
اجتناب المفطرات واجباً، واجتناب ماعداها من المخالفات من المكملات . اهـ شرقاوى.
(٣) لا يتكام بالكلام الفاحش ولا يهذى ولا يسرف فى المزاح ولا يداعب نساءه خشية أن يجر إلى الجماع
(٤) لا يخاصم ولا يجادل ، وفى نيل الأوطار: الصخب هو الرجة واضطراب الأصوات الخصام، وفى ن
ط : فلا حاجة لله أن لا يدع. قال القرضى: لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ماذكر، وإنما المراد
أن الع من ذلك يتأكد بالصوم اهـ .
(٥) وجه إليه ألفاظ السباب والشتائم: أى جاء متعرضاً ثقابلته ومشاتته كأن يبدأه بقتل أو شتم، أو
يقدم له أى أذى .
(٦) أى تشعر نفسه بتحليه بطاعة الله ويقول بلسانه ليكون أقوى وأوعى إلى اجتناب ما يخالف صومه
لله، ففائدة القول التذكير بأنه متلبس بطاعة، وراج ثواب الله ومؤمل الخير ومنظر البر، وإن بذاءة السان
محبط الثواب المرجو.
(٧) وقاية من المعاصى، وجالب الحسنات وترس قوى من الوقوع فى الخطابا مدة عدم إلحاشه ومشاعته،
فإن عصى الله بذلك بليت جنته وفنيت وقايته ووقع فى شرك الذنوب وضاع ثواب صومه.

١٤٨
رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع.
لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنََّ الصَِّمُ مِنَ الَّغْوِ (١) وَالرََّثِ، فَإِنْ سَأَبَّكَ أَحَدٌ،
أَوْ جَهَلَ عَلَيْكَ(٢)، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِى صَائِمٌ . رواه ابن خزيمة، وابن حبان
فى صحيخيها، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .
٥ - وفى رواية لابن خزيمة عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: لَا تُنَبَّ،
وَأَنْتَ صَائِمٌ، فَإِنْ سَأَبَّكَ أَحَدٌ، فَقُلْ: إِنِى صَائِمٌ وَ إِنْ كُنْتَ قَاتُمَا فَاَجْلِنْ.
٦ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: رُبَّ(٣) صَائِمٍ
لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيامِهِ إِلَّ الْوعُ، وَرُبَّ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ. رواه ابن ماجه
واللفظ له، والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخارى، ولفظهما:
رُبَّ صَائِمٍ حَظُ مِنْ صِيَامِهِ الْوِعُ وَالْعَطَشْرُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ التَّهَرُ.
ورواه البيهقى وافظه :
رُبَّقَائِمٍ حَظُهُ مِنَ الْقِيَامِ الشَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظْهُ مِنَ الصِّيَّمِ الْجُوعُ وَالْعَطَشْرُ
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
رُبَّ صَائِمٍ حَظَّهُ مِنْ صِيَامِهِ اُلْوعُ فُواْمَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظَّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ.
رواه الطبرانى فى الكبير وإسناده لا بأس به .
٨ - وَعَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ امْرَ أَتَيْنِ صَمتَا، وَأَنَّ
رُجُلاًّ قالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هُهُنَاَ امْرَ أَتَيْنِ قَدْ صَمَنَا، وَ إِنَّهُمَا قَدْ كَادَتَا أَنْ تُمُوتَاَ مِنَ
الْعَطَشْرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ عَادَ ، وَأُرَاهُ. قالَ: بِالْهَاجِرَةِ قَالَ: يَنَبِيَّ اللهِ
إِنَّهُمَ، وَاللهِ قَدْ مَاتَتَا، أَوْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا؟ قالَ : أَدْعُهُمَ. قالَ: فَجَاءَقَ. قالَ فَجِىءَ بِقَدَحِ
أَوْعُسّ، فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَاَ: قِيئِى فَقَاءَتْ قَيْدًا وَدَمَاً وَصَدِيدًا وَلْلَمَا حَتَّى مَلَأَتْ نِصْفَ
(١) الإمساك عن ردىء الكلام وخشه وبذيئه .
(٢) فعل فعل الجهال كالصياح والسفه وقلة الأدب، والتحدث بسير الناس وذمهم مع حسد ونفاق .
(٣) رب للتقليل أو التكثير، أى قد يوجد صائمون امتنعوا عن المفطرات فقط فاكتسبوا الجوع ولا ثواب
لهم عند الله لارتكابهم المعاصى، والاسترسال فى الغيبة والنميمة، وفعل الذنوب التى يجب أن يتباعدعنها الصائم
الراجى غفران الله ورضوانه، وكذا رب متهجد تعب جسمه وشغل نفسه فى طاعة، فلبها من ذكر الله خال ،
وهو مشغول من عبادته بأحوال الدنيا. وحرم نفسه من الإخلاص فى الطاعة ، والتفرغ لمناجاة الله جل جلاله.

١٤٩
من اعتكف عشرا فى رمضان كان كحجتين وعمرتين
الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَخْرَى: قِيْئِى فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ وَلْمٍ عَبِيطٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى
مَلَِّ الْقَدَحَ، ثُمَّقَالَ: إِنَّهَتَيْنِ صَامَتَ عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَ، وَأَفْظَرَ نَ عَلَى مَا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِمَاَ
جَسَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَتَ تَأْكُلاَنِ مِنْ لُومِ النَّاسِ(١). رواه أحمد واللفظ
له، وابن أبى الدنيا، وأبو يعلى، كلهم عن رجل لم يسمّ عن عبيد، ورواه أبو داود الطيالسيّ
وابن أبى الدنيا فى ذمّ الغِيبة ، والبيهقى من حديث أنس ، ويأتى فى الغِيبة إن شاء الله .
[ الُس] بضم العين، وتشديد السين المهملتين : هو القدح العظيم .
[ والعبيط] بفتح العين المهملة بعدها باء موحدة ثم ياء مثناة تحت، وطاء مهملة: هو الطرىّ
الترغيب فى الاعتكاف
١ - رُوِىَ عَنْ عَلِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ر ◌ِعِ:
م
مَنِ اعْتَكَفَ(٢) عَشْرًا فِى رَمَضَانَ كَانَ(٣) كَحَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ. رواه البيهقى.
٢ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الهُ عَنْهُهَا أَنَّهُ كَانَ مُمْتَكِفً فى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم، فَأَتَهُ رَجُلٌ فَتَّ ◌َعَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَلَ لهُ ابْنُ عَّاسٍ يَ فُلاَنُ:
أَرَاكَ مُكْتَئِبً(٤) حَزِبِنًا؟ قَالَ: نَعَمْ بَ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ، لِغُلاَنٍ عَلَىَّ حَقُّ
وَلَاءِ(٥)، وَحُرْمَةِ صَاحِبٍ (٦) هذَا الْقَبْرِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
(١) يبين صلى الله عليه وسلم حالة امرأتين صامتا وضعفتا من شدة الجوع حتى جاء وقت الظهر، فطلب
صلى الله عليه وسلم إناء وداوى تلك النفوس الأئمة بذكر سير الناس وإرخاء العنان فى الغيبه وتعداد المساوى فتقاياً
ليتجسم ذنبهما وتتمثل خطيتهما، وإنها لكبيرة وموبقة ويظهر أنهما كانتا صائمتين صوم تطوع، وامتنعتا
عن الطعام والشراب فضرا نفسيهما، وقد أباح الله لهما الإفطار، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها (ولكن أفطرتا
على هتك أعراض الناس وذمهم وعداد عيوبهم ). قال تعالى: فى النهى عن الغيبة:
ا ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه).
ب ( ويل لكل همزة لمزة ).
ج ( هماز مشاء بميم ) .
(٢) لازم المسجد وأنام على العبادة فيه، وأكثر من طاعة الله وذكره وتسبيحه. يقال اعتكف: أقام
على الشىء ينال ثواب حجتين وعمرتين . وفيه الرغيب فى الاعتكاف ووقوف النفس لطاعة الله وفراغها لها.
(٣) كان، كذا ط وع س ٣٦٨، وفى ن د : كانت .
(٤) تظهر عليك علامة الحزن والكآبة.
(٥) صحبة ومودة ولكن يظهر بينهما نفور وشقاق، وهو حريص على إبقاء الأخوة.
(٦) وبحق صاحب هذا القبر وهو الرسول صلى الله عليه وسلم لا أتحمل مهجره.

١٥٠
ماجاء فى صدقة الفطر وتأ كيدها
أَفَلاَ أُ كَلِّمُهُ(١) فِيكَ، فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ ؟ قَالَ: فَانْتَعَلَ(٣) ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ
المَسْجِدِ . فَقَالَ لهُ الرَّجُلُ: أَنَسِيتَ مَا كُنْتَ فِيهِ؟ قالَ : لَا ، وَلَكِّى سَمِعْتُ صَاحِبَ
هذَا الْقَبْرِ صلى الله عليه وسلم، وَالْعَهْدُ بِهِ قَرِيبٌ فَدَمَعَتْ عَيْنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ : مَنْ مَشَى
فى حَاجَةٍ أَخِيهِ (٢)، وَبَلَغَ فِيهَاَ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنِ أْتِكَفِ عَشْرٍ سِنِينَ، وَمَنِ أَعْتَكَفَ
يَوْماً أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَلَى جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَ خَنَادِقَ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ
الْافِقَيْن(٤). رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى واللفظ له. والحاكم مختصرا، وقال:
صحيح الإسناد كذا قال .
[ قال الحافظ]: وأحاديث اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم مشهورة فى الصحاح
وغيرها ليست من شرط كتابتا .
الترغيب فى صدقة الفطر وبيان تأ كيدها
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(١) أأحادثه فى شأن صحبتك وهجره وبعده.
(٢) فانتعل كذا ضوع، وفى ن د فانتقل : أى لبس نعه.
(٣) سعى مصلحة أخيه أو مشى للصلح بينهما، أو يشفع لقضاء الحاجات أعطاء الله ثوابا أكثر من ثواب
اعتكاف عشر سنين .
(٤) من جلس لعبادة اللهطول يوم قاصدا إرضاء الله ورضوانه أبعد الله المسافة بينه وبين الناربعد مابين
المشرق والمغرب أو بعد ما بين الأرض والسماء. وخوافق السماء : الجهات التى تخرج منها الرياح الأربع.
وفى هذا الحديث بيان فضل قضاء حاجات المسامين؛ والشفاعة لهم، والإصلاح بينهم، وعلو المنزلة، وزيادة
الدرجات لمن يجيب رجاء الطالبين، ويكون غيئاً المسائلدين، ونصير المستضعفين، وأن الزمن الذى يصرف فى ذلك
يساوى أضعاف أضعاف غيره من ذكر وصلاة من أنواع العبادة.
سيدة ابن عباس يتضوع بالسؤال عن حال أخيه المسلم، ويسرى عنه مهمومه، ويزيل أحزائه ، ويبعد
ما شغله ثم يخرج عن اعتكافه شفيعاً له، ويذكر حكمة من فى حيببه، وابن عمه صلى الله عليه وسلم ((من مشى
فى حاجة أخيه)) ماذا؟ لانتظار ثواب الله وثقة بوعد اله واعتقادا بمضاعة أجر الله وهذا من ثمرات تعاليم
الكتاب والسنة ، ومصداق ذلك قوله تعالى :
١ - ( أمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين)٦١
من سورة القصص (وعدا حسنا) وعدا بالجنة، فإن حسن الوعد بحسن الوعود (فهو لاقيه) مدركه لامحالة
لامتناع الخلف فى وعده ( متاع الحياة الدنيا) الذى هو مشوب بالآلام ومكدر بالمتاعب، مستعقب بالتحسر على
الانقطاع ( من المخضرين ) للحساب أو العذاب
ب - ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين. ٥٧ من سورة آل عمران.

١٥١
الحكمة فى وجوب زكاة الفطر، ومن تجب عليه
صَدَقَةَ الْفِطْرِ(١) طُهْرَةَ لِلصَّائِ (٢) مِنَ اللَّغْوِ(٣) وَالرَّفَثِ (٤) وَطْعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ (٥)،
فَنْ أَذَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ(٦)، فَحِى زَ كَاءٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَهِىَ صَدَقَةً
مِنَ الصَّدَقَةِ. رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخارى .
[ قال الخطابى] رحمه الله: قوله فرض رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم زكاة الفطر،
فيه بيان : أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة فى الأموال ، وفيه بيان
أن ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما فرض الله لأن طاعته صادرة عن طاعة الله،
وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من
الرّفث واللغو فهى واجبة على كل صائم غنىّ ذى جدة، أو فقير يجدها فضلا عن قوته
إذا كان وجوبها لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها، فإذا اشتركوا فى العلة اشتركوا
فى الوجوب انتهى. وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن صدقة
الفطر فرض وممن حفظنا ذلك عنه من أهل العلم محمد بن سيرين، وأبو العالية ، والضحاك،
وعطاء، ومالك، وسفيان الثورى، والشافعى ، وأبو ثور ، وأحمد، وإسحق ، وَأصحاب
الرأى ، وَقال إسحق: هو كالإجماع من أهل العلم انتهى .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ
رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَاعٌ مِنْ بُدّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ(٧)
صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أَنْثَى، غَنِىِّ أَوْ فَقِيرٍ، أَمَّا غَنِتِكُمْ فَيُزَ كِيهِ
اللهُ ، وَأَمَّا فَقِيْرُكُمْ فَرُدُ اللهُ عَلَيْهِ أَ كْثَرَ مِمَّ أَعْطَى. رواه أحمد وأبو داود.
{ صغير] هو بالعين المهملة مصغراً .
٣ - وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسهم: صَوْمُ
(١) زكاة الفطر .
(٣) الكلام الذى لافائدة فيه .
(٥) إطعاما للفقراء.
(٢) تنقية الذنوب وتطهداً منها.
(٤) الفحش فى القول والبذاءة فيه .
(٦) صلاة العيدين . إن الله تعالى فرض على المسلمين زكاة الفطر ليشمل الغنى الفقير فى يوم العيد وليشعر
بالسعادة ويبعد عن الذلة ويزول فقره ولتنقى صحائف الصائم من الخطايا. فتصعد أعماله الصالحة مقبولة مشفوعة
بالإخلاص والجود . إن الإنسان يميل إلى البخل ويحن إلى الشح ويخشى الفقر. ففرض الله الزكاة ليطهر العبد
نفسه من أدران النقائص وليعوده جلب المحامد وليثق بربه الرزاق المختلف .
(٧) فى ن د : كل امرئ.
الا

١٥٢
من قام ليلتى العودين محقسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
شَهرِ رَمَضَنَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّاءِ وَالْأَرْضِ، وَلاَ يُرْفَعُ إِلَّا بِزَ كَاةِ الْفِطْرِ. رواه أبو حفص
ابن شاهين فى فضائل رمضان ، وقال : حديث غريب جيد الإسناد .
٤ وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَبِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسَمِ عَنْ هَذِهِ الْآيَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَ كَنَّ وَذَ كَرَ اسْمَ رَبَّه
فصَلَّى. قالَ: أُنْزِلَتْ فِى زَكَاةِ الْفِطْرِ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه.
[ قال الحافظ ] كثير بن عبد الله واهٍ .
كتاب العيدين والأضحية
الترغيب فى إحياء ليلتى العيدين
حَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسا قالَ: مَنْ قَامَ
١
لَيْلَ الْعِيدَيْنِ (١) يُخْتَسِبًا (٢) لمَ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ(٣) . رواه ابن ماجه،
ورواته ثقات إلا أن بقية مدلس ، وقد عنعنه .
٢ وَرُوِىَ عَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ أَحْيَا(٤) الََّيَالِيَ الْسَ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ: لَيْلَةَ الَّرْوِيَةِ (٥)، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ،
وَلَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَنَ. رواه الأصبهانى.
(١) عيدى الفطر والأضحى شغلهما فى طاعة وأفضى وقتيهما فى ذكر وتسبيح. وصلة أرحام ومودة
صالحين وآنس أهله ، ووصل أقاربه ، وأحيا ليلتيهما بالعبادة .
(٢) طالبا ثواب الله وحده تعالى .
(٣) أحيا الله قلبه: بمعنى أنه يحيا حياة سعيدة ويتنعم ويرزق الخير كله، وتعمه رحمة ربه (يوم ينفع
الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز.
العظيم) ١٢٠ من سورة المائدة. يوم اشتداد الهول ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب
الله شديد) ٢ سورة الحج.
وفيه الحث على اليقفئة ليلة العيد وكثرة ذكر الله وتمجيده وعبادته والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم.
(٤) اجتهد أن يذهب وقتها فى طاعة الله بفعل جميع الخيرات وأنواع الذكر.
(٥) الليلة الثامنة من ذى الحجة. وفى النهاية فى حديث ابن عمر: كان يلى بالحج يوم التروية هو اليوم
الثامن من ذي الحجة ، سمى به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده: أى بسقون ويستقون. اهـ ص٫ ١١٣
وفيه اتخاذ ليالى الطاعات أعياداً وانتهاز فرصة دخولها . فيكثر الإنسان من عبادة اه وطاعته.

١٥٣
التكبير فى العيد وذكر فضله
٣ - وَرُوِىَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسلِ قالَ: مَنْ أَخْيَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةَ الْأَضْخِى لَ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ.
رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير .
الترغيب فى التكبير فى العيد وذكر فضله
١ - رُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: زَيِّنُوا أَعْيَدَ مُ بِالْتَّكْبِيرِ (١). رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط، وفيه نكارة.
:
٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسِ الْانْصَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقَفَتِ المَلائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الطَّرُقِ فَنَادَوْا:
أُغْدُوا يَ مَعْشَرَ الْمُسْلِينَ(٢) إِلَى رَبِّ كَرِيمٍ يَمُنُّ بِا ◌َخْرِ(٣)، ثُمَّ يُشِيِبُ(٤) عَلَيْهِ الَجْزِيلَ
نَقَدْ أُمِرْثُمْ بِقِيَمِ الَّيْلِ فَقُمْ، وَأُمِرُثُمْ بِصِيَمِ النَّهَارِ فَصُهُ، وَأَُمْ رَبَّكُمْ فَاقْبِضُوا
جَوَائِزُ كمُ (٥)، فَإِذَا صَلَّوْا نَادَى مُنَدٍ: أَلاَ إِنَّ رَبَّكُ قَدْ غَفَرَ لَكُمُ فَارْ جِعُوا رَاشِدِينَ
إِلَيْ رِحَالِكُمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجَائِزَةِ(٦)، وَيُسَقَّى ذُلِكَ الْيَوْمُ فِى السَّاَءِ يَوْمَ الْجَائِزَةِ.
رواه الطبرانى فى الكبير من رواية جابر الجمنفى. وَتَقَدَّمَ فى الصِّيَامِ مَا يَشْهَدُ لَهُ.
الترغيب فى الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة
ومن باع جلد أضحيته
١ - عَنْعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ
مِنْ عَمَلِ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِحْرَاقِ الدَّمِ(٧)، وَإِنَّهُ لَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِفِى فَرْشِهِ
بِقُ ونِهَ وَأَشْعَرِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيْقَعُ مِنَ الهِ بِمَكانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ
(١) اجعلوا كثرة التكبير شعاراً لأفراحكم فى أعيادكم. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
(٢) هلموا وأقبلوا لصلاة العيد .
(٣) يتفضل ويعطى.
(٤) ينعم ويكرم.
(٥) خذوا المكافأة الآن .
(٦) يوم الجراءة من الذنوب، والطبارة من العيوب والقاء من الأدناس والكروب.
(٧) إسالة وذبح .

١٥٤
الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة
فَطِيبُوا بِهَاَ نَفْسًا. رواه ابن ماجه وَالتّرمذى، وقال: حديث حسن غريب، وَالحاكم
وقال: صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ ٢: رووه من طريق أبى المثنى، وَاسمه سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة
عن أبيه عنها ، وسليمان وَاهٍ ، وَقد وثق. قال الترمذى: ويروى عن الَّبِى صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأُضْحِيَةُ لِصَاحِبِهَاَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ .
وَهذا الحديث الذى أشار إليه الترمذى رواه ابن ماجه والحاكم، وَغيرهما كلهم عن
عائذ الله عن أبى داود عن زيد بن أرقم قالَ: قالَ أَصْحَبُ رَسُولِ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم:
يَا رَسُولَ اللهِ مَهْذِهِ الْأَضَحِى؟ قالَ: سُنَّةُ أَبِيَكُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلاَمُهُ .
قالُوا: فَمَلَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ. قَالُوا: فَالصُّوفُ
قالَ : بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ ، وَقال الحاكم صحيح الإِسناد .
[ قال الحافظ ]: بل واهيه. عائذ الله: هو المجاشعي، وأبو داود: هو نفيع بن الحارث
الأعمى ، وكلاهما ساقط .
٢ وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
فِى يَوْمِ أَضْحَى: مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ فى هذَا الْيَوْمِ أَفْضَلَ مِنْ دَمِ يُهَرَاقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَحِمَاً
تُوصَلُ(١) رواه الطبرانى فى الكبير، وفى إسناده يحيى بن الحسن الخشنى لا يحضرنى حاله.
٣ وَعَنْ أَنِى سَعِيدٍ رَضِىّ اللهُ عِنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَ فَاطِمَةُ قُوِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَشْهَدِيهاَ، فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يُنْفَرَلَكِ
مَاَ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ، قالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَفَ خَصَّةً أَهْلَ الْبَيْتِ، أَوْ لَنَا وَلِلْسُئِلِينَ؟
قالَ : بَلْ لَذَا وَ لِلْمُسْلِينَ. رواه البزار، وأبو الشيخ بن حبان فى كتاب الضحايا وغيره،
وفى إسناده: عطية بن قيس وتق وفيه كلام. ورواه أبو القاسم الأصبهانى عن علىّ ولفظه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَا فَاطِمَةُ قُومِى فَاشْهَدِى أَضْحِبَتَكِ، فَإِنَّ لَكِ
بِأَوَّلِقَطْرَ ةٍتَقْطُرُ مِنْ دَمِهَاَ مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ، أَمَا إِنَّهُ يُجَاءَ بِلَحْمِهَا وَدَمِهَا تُوضَّعُ فِى مِيزَانِكِ
سَبْعِينَ ضِعْعاً. قالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لِلْ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمْ أَهْلٌ لِمَاخُصُّوا
(١) تكرم؛ يعنى أن صلة الأرحام ومودة الأقارب تزيد ثوابا عند الله.

١٥٥
خبر الأضحية الكبش الأقرن
بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، أَوْ لِلْسْلِينَ ◌َمَّةً؟ قَالَ: لِآل محَمَّدٍ خَصَّةً، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَقَدْ حَسَّنَ
بَعْضُ مَشَا بِنَا حَدِيثَ عَلِيَّ هَذَا، وَاللهُ أَعْلمَ.
٤ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَا أَيُّها
النَّاسُ ضَخْوا(١) وَاحْتَسِبُوا(٢) بِدِمَائِهَا، فَإِنَّ الدّمَ وَ إِنْ وَقَعَ فِى (٢) الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ يَقَعْ
فى حِرْزِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ صَحَّى طَيِّبَةً نَفْسُهُ يُحْتَسِبَاً لِأَضْحِيَتِهِ كَانَتْ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ(٤).
رواه الطبرانى فى الكبير .
٠
٦ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ: مَا أُنْفِقَتِ الْوَرِقُ(٥) فِى شَىْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ نَحْرٍ يُفْحَرُ فِى يَوْمٍ عِيدٍ . رواه
الطبرانى فى الكبير والأصبهانى.
٧ - وَعَنَ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ
اْأَضْحِيَةِ الْكَبْشُ، وَخَيْرُ الْكَفَنِ الْخُلَّهُ. رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه إلا أنه قالَ.
الكَبْشَرُ الْأَقْرَنُ. رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبى أمامة .
وقال الترمذى : حديث غريب .
[ قال الحافظ ] : عفير واهٍ .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ وَجَدَ سَعَةً لِأَنْ يُضَحِّىَ فَلَمْ يُضَحِّ: فَلاَ يَحْضُرْ مُصَلاَّنَا (٦). رواه الحاكم مرفوعا هكذا،
وصححه، وموقوفا ولعله أشبه .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرََ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(٢) اطلبوا الثواب من الله جل وعلا.
(١) اذبحوا أضحية .
(٣) وقم فى، كذا وع ص ٣٧١ وفى ن د: وقع على .
(٤) هذه الأضحية تكون سداً منيعاً بينه وبين صاحبها من النار نقيه عذابها وتبعد عنه لهبها تفضلا من
الله عن شأنه، ومعناه الله يحفظه شهادة زاكية لصاحب الذبيحة يوم القيامة.
(٥) الدراهم. والمعنى خير المال ما أنفق فى شراء أضحية تذبح وتوزع على الفقراء والمساكين.
(٦) معناه الذى يجد مالا يشترى به أنحته ويبخل فلا يقرب مسجدنا لأنه ناقص الثواب شحيح فى طلب
زيادة الأجر ، وفيه الترغيب فى الأضحية ، والحث على فعلها.

١٥٦
إن الله كتب الإحسان على كل شىء
مَنْ بَعَ جِلْدَ أُضْحِمَتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةً لَهُ(١) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
قال الحافظ : فى إسناده عبد الله بن عياش القتبانى المصرى مختلف فيه ، وقد جاء
فى غير ما حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى عن بيع جلد الأضحية.
الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل
وما جاء فى الأمر بتحسين القتلة والذبحة
٠ ١ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
إِنَّ اللَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ ، فَإِذَا قَتَْمُ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَ إِذَا ذَبَحْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الذِّنْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحْدُ كُمُ شَفْرَتَهُ(٢) وَلْيُرِحٌ ذَبِيحَتَهُ(٣). رواه مسلمٍ، وأبوداو
والنسائي وابن ماجه .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ عَلَى
رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةٍ شَاةٍ، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ، وَفِىَ تَأْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا قَالَ:
أَفَلاَ قَبْلَ هَذَا؟ أَقِ تُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَيْنِ(٤). رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، ورجا
(١) فليس له ثوابها الكامل.
(٣) وايضجعها مرتاحة بسهولة .
(٢) يجعلها حادة مسرعة القطع .
(٤) مونتين: كذا ع ص٣٧٢، وفى ن ط ، مونات
فصل فى صلاة العيدين كما قال الفقهاء
وفى سنة مؤكدة تطلب من القيم والمسافر، والحر والعبد، وهى ركعتان (ويدخل وقتها بطلوع الشمس)
شمس يومها إلى الزوال . ويسن تأخيرها حتى ترتفع قدر رمح، ويصح فعلها فى الصحراء وكونها فى المسجد
أفضل، ولا يسن ها أذان ولا إقامة، بل ينادى لها: الصلاة جامعة (وسنبها) أن تصلى جماعة لغير الحاج ويكبر
فى الركعة الأولى سبعاً بعد الافتاح وقبل التعوذ، وفى الثانية خماً سوى تكبيرة القيام، وأن يرفع يديه حذو
منكبيه فى كل تكبيرة، وأن يقول بين كل تكبيرتبن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،
ولو نسى التكبير وابتدأ بالقراءة لم يعد إليه، وأن يقرأ بعد الفاتحة فى الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية
الغاشية وأن يجبر فى القراءة، ويسن أن يخطب إمام جماعة بعدصلاتها خطبتين خطبنى الجمعة فى أركانهما وستهما،
ويسن أن يكبر فى الأولى تسعا، وفى الثانية سبعاً، ويعلمهم فى خطبة الفطر حكم زكاة الفطر، وفى الأضحى
الأضحية، ويسن الغسل للعيدين والتطيب، والتزين بأحسن الثياب. ويسن أن يذهب من طريق طويل ويرجع
من آخر قصير، وأن يأكل قبل صلاتها فى الفطر وأن يكون مايأ كله تمراً ووتراً، وأن يمسك فى الأضحى حتى
يصلى وأن يعجل الصلاة فى الأضحى ويؤخر قليلا فى الفطر، ويسن التكبير لغير الحاج من ول ليلنى العيدين
إلى دخول الإمام لصلاة العيد إرسالا، وأن يرفع صوته بالتكبير فى الأسواق والطرق والمنازل وغيرها وأن يكبر

١٥٧
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة
رجال الصحيح، ورواه الحاكم إلا أنه قال :
عقب صلاة فرضاً أو فلا من صبح يوم عرفة إلى عقب عصر آخر أيام التشريق والحاج يكبر من ظهر يوم النحر
إلى عصر آخر أيام التشريق أيضاً ويقدم التكبير على أذ كارها فى المقيد. أما المرسل فيسن تأخيره عن الأذكار.
وصيغته: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا
وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب
وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولوكره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى
آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية
سيدنا محمد ، وسلم تسليما كثيرا .
ومن سنن يومى العيدين تهئة الباس بعضهم لبعض. قال ابن حجر: إنها مندوبة مشروعة، واحتج له
بأن البحارى عقد لذلك بابا فقال: باب ماروى فى قول الناس بعضهم لبعض فى العيد: تقبل الله منا ومنكم ،
وساق ماساق من آثار وأخبار، ثم قال: ويحتج بعموم التهنئة بما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة بمشروعية
سجود الشكر والتعزية ، وبما فى الصحيحين عن كعب بن مالك رضى الله عنه فى قصة توبته لما تخلف عن غزوة
تبوك أنه لما بشر يقبول توبته، ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه فهنأه
وتبن مصالحة الرجلين والمرأتين ، وتحرم مصافحة الزجل للمرأة الأجنبية من غير حائل، وكذا الأمرد الجميل
وتكره مصالحة من به عاهة: كالأبرس والأحدم ونحوهما، وتكره المعانقة إلا القادم من سفر فانه سنة كما روى
عن أبى ذر (قيل له: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحكم إذا لقيتموه؟ قال: وما لقيته قط إلا صالحنى،
وبعت إلى ذات يوم فلم أكن فى أهلى،فما جئت أخبرت أنه أرسل إلى فأتيته وهو على سريره فالتزمنى، وكانت
أجود وأجود)) رواه الإمام أحمد فى الأوسط والطبرانى من حديث أنس: ((كانوا إذا تلاقوا تصاحوا وإذا قدموا
من سفر تعانقوا)). وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها: ((لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله
عليه وسلم فى بيتى فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه فاعتقه وقبله)). قال الترمذى
حديث حسن ؛ ويسن تقبيل اليد اصلاح ونحوه كعلم وزهده ففى حديث أسامة بن شريح عند أبى داود بند
قوى. «قال فقمنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقبلنا يديه، وفى حديث يزيد فى قصة الأعرابى والشجرة. فقال يارسول
انله ائذن لى أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له ، ويكره ذلك لغنى وذى بدعة، قال البخارى فى كتاب الأدب
المفرد: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن عمر قال: «كنا فى غزوة خاص
الناس حيصة. قلنا كيف نلقى النبى صلى الله عليه وسلم وقد قررنا فترات (إلا متحرفا لقتال) أى منعطفاً بأن
يريهم أنه منهزم خداعا ثم يكر عليهم ( أو متحيراً) أى منضما وصائرا ( إلى فئة) أى جماعة أخرى من المسلمين
سوى الفئة التى هو فيها يستنجد بها فقلنا: لاتقدم المدينة فلا يرانا أحد، فقلنا: أو قدمنا خرج النبى صلى الله عليه
وسلم من صلاة الفجر . قلا: نحن الفرارون . قال: أتم العكارون: أى الكرارون فقبلنا يديه. قال أنا
فتتكم)) وروى أيضاً فيه حدثنا ابن أبى مريم. قال: حدثنا عاطف بن خالد. قال: حدثنى عبد الرحمن بن رزيق.
قال : مررنا بالربذة فقيل لنا: ههنا سلمة بن الأكوع فأتيته فسلمنا عليه فأخرج يديه فقال بايعت بهانين فى الله
صلى الله عليه وسلم فأخرج كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلاها وروى فيه أيضاً. حدثنا عبدالله بن
محمد قال: حدثنا ابن عيينة عن ابن جدعان . قال ثابت الأنس أمسست النبى صلى الله عليه وسلم بيدك؟ قال نعم
فقبلها، وروى فيه أيضاً أن الوازع بن عامر قال: ((قدمنا فقيل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا بيديه
ورجليه نقبلها))، وفيه أيضاً عن صهيب قال: ((رأيت علياً يقبل تدى العباس ورجليه)) ويسن أيضاً القيام لأهل
الفضل إ كراما لارياء قياساً على المصالحة، والتقبيل الوارد لهما ما تقدم على أنه ورد فى الحديث الصحيح ((قوموا
لسيدكم سعد)) اهـ من تنوير القلوب ص ١٩٦°.

١٥٨
إذا ذبح أحدكم فليجهز
أَثُرِيدُ أَنْ تَمِيَّهَا مَوْتَتٍ (١)، هَلَّ أَحْدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا، وقال: صحيح
على شرط البخارى .
٣ - وَرُوِيَ عَنِ أَبْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ فإنَ: أَمَرَ النَِّيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم
بِحَدِّ الشِّفَارِ. وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَثْمِ(٢)، وَقَالَ: إِذَا ذَبَ أَحَدُ كُمُ فَلْيُجْهِزْ. رواه ابن ماجه.
[ الشفار] جمع شفرة: وهى السكين، وقوله: فليجهز، هو بضم الياء، وسكون الجيم
وكسر الهاء، وآخره زاى : أى فليسرع ذبحها ويتمه .
٤
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًاَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَآَ مِنْ إِنْسَانِ يَقْتُلُ عُصْفُورًا، فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّ يَسْأَ لُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا. قِيلَ
يَرَسُولَ اللهِ وَمَاَ حَقُّهَا؟ قَالَ: أَنْ يَذْنَجَهَاَ فَيَأْ كُلَهَا، وَلَقْطَعَ رَأْسَهَا، وَيَرْمِىَ بِها(٣).
رواه النسائي والحاكم وصححه.
٥ - وَعَنِ الشَّرِّيدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُقُولُ: مَنْ قَلَ عُصْفُورًا عَبَثٌ(٤) عَجَّ(٥) إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَقُولُ: يَرَبِّ إِنَّ فُلاَنَاً
مايريده النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين ليلتى العيد ويوميه
يحب صلى الله عليه وسلم أن يقابل العيد بالبشر والسرور، والتوبة لله تعالى، والندم على الخطايا وتكميل
النفس بآداب الله وتجميلها بالمحامد ، والإقبال على ذكر الله وتمجيده واستغفاره، والصلاة على حبيبه صلى
اللّه عليه وسلم ومصالحة الخصوم والأخذ بناصر المظلوم، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء، وزيارة
الأقارب، وصلاة الفرض جماعة فى المسجد، ومؤانسة الأصل، والتهجد، وإحياء الليلة بالإكثار من العبادة
والذكر رجاء أن الله يحفظ خى ليلة العيد من أهوال القيامة: ويقيه شرها، وبعطيه ثباتا وقوة تتحمل شدائدها
ويعده من الذين قال فيهم سبحانه: ( لا يحزنهم الفزع الأكبر) ويستلل برحمته فى ظله سبحانه (يوم تموت
القلوب ) فيحيا حياة السعداء ، ويكر صباحا إلى المسجد، ويكبر كثيراً ويكثر من الصدقة ويقول قولا حسناً
طبيا ليناً ، ويذبح أضحية ويوزعها على الفقراء ، ولا يأكل منها إلا قليلا بركة طالباً ثواب الله تعالى فقط،
ويبتعد عن الرياء والتشاحن، والتساب والتشاؤم، ويهجر مجالس الله والفسق ، ويحضر مجالس الصالحين
وأهل العلم ويزور القبور : ويتجمل بأخر الثياب ، وينفق على أهله بسعة وجود ، ويطعم الطعام ويود أهل
الخير، ويتزاور وبتباش ويتحاب ويؤنس ويبسم ثغره ويشرح صدره للإسلام.
(١) أتود أن تظهر لها علامة الخوف. وتكرر لها الموت مراراً تراه .
(٢) تختفى: أى لا يراها حيوان تذبح كى لايرى الموت أمامه والذبح بعينيه شفقة ورأفة [ورحمة بخلق الله
(٣) فيه صيد هذا الحيوان لذبحه وأكله حلال والنهى عن التمثيل به والنكاية وقطع رأسه بلاذ كاة شرعية
(٤) لهواً ولعباً. وفى النهاية: والمراد أن يقتل الحيوان لعباً لغير قصدال؟ كل ولا على جهة التصيد للانتفاع.
(٥) رقم صوته علانية.

١٥٩
طلب الرأفة بالحيوان عند ذبحه
فَتَكَفِى عَبَثًا وَلَمَّ بَقْتُلْنِى مَنْقَمَةً (١". رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه.
٦ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِ ينَ أَنْ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ رَأَى رَجْلاً يَسْحَبُ شَاةً بِرِ جْلِهَاً
لِيَذْبَجَهَاَ، فَقَالَ لَهُ: وَيْكَ(٢) قُذْهَا (٣) إِلَى المَوْتِ قَوْدًا جَمِيلاً. رواه عبد الرزاق
فى كتابه موقوفاً .
٧ -- ورواه أيضاً مرفوعًا عن محمد بن راشد عن الوضين بن عطاء قال: إِنَّ جَزَّارًا
فَنَعَ بَابًا عَلَى شَاةٍ لِيَدْنَهَاَ فَانْلَتَتْ مِنْهُ حَتَّى جَاءَتِ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَاتَّبَعَهَا
فَأَخْذَهَا يَسْحَيْهَ بِ جْلِهَاً، فَقَلَ كَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَصْبِرِى لِأَمْرِ اللهِ، وَأَنْتَ
يَاجَزَّارُ فَسَقْهَا سَوْقاً رَفِيقًا(٤). وَهُذَا مُعْضَلٌ، وَالْوَضِينَ فِيهِ كَلَمْ
٨- وَعَنْ أبى صالحِ الْخَفِىِّ عَنْ رَجْلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَآهُ
ابْنُعَمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ مَثَّلَ(٥) بِذِى
رُوحِ، ثُمَّلمَ يَذُبْ مَثَلَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦). رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون .
٩ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: هَلْ تُلْتِجُ(٧) إِلُ فَوْمِكَ حَِّحًا فَتَعْدُ إِلَى الْمُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا، وَشُقُّ جُودَهَا
وَتَقُولُ هْذِهِ ضَرْمٌ فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: فَكُلُّ مَا آتَاكَ اللهُ
حِاٌ ، سَاعِدُ اللهِ أَشَدُ مِنْ سَاعِدِكَ(٨)، وَمُوسَى (٩) اُللهِ أَشَدُّ مِنْ مُوسَكَ . رواه ابن حبان.
(١) لطلب فائدة يجنيها منى. (٢) واد فى جهنم لك على هذه القوة والفظاظة. ماهذه الشدة؟
(٣) جرها، من قاد البعير واقتاده: جره خلفه: وفيه الرأفة بالحيوان عند ذبحه وعدم تألمه.
(٤) فذها واذهب بها برحمة .
(٥) أى أظهرها أمامه وعذبها ونصبها كالهدف يرمى بها. وفيه النهى أن يمثل بالدواب : أى تنصب
فرى أو تقطع أطرافها: وهى حية. يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به. ومثلت
بالقتيل: إذا جدعت أنه أو أذه، أو مذاكيه أو شيئاً من أطرافه، والاسم المثلة: وأما مثل بالتشديد
(٦) عذبه الله بأنواع العذاب الشديد .
للمبالغة . اه نهاية.
(٧) تتولى نتاجها على جعل الفاعل أنت، ويصح تنتج إبل: الفاعل إبل بمعنى تخرج صحيحة لم يقطع شىء
وكل أجزائها حلال ، ولكن اليد هى التى تغير ما أحل الله .
(٨) الخالق القوى القادر أقوى منك: وخلق الحادثة هكذا فلا تغير شيئاً منها.
(٩) قدرته النافذة، وإرادته الصارمة: أوجد النتاج هكذا فلا تقطع شيئاً ما (فأقم وجهك للدين حنيفاً
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ٣١ من
سورة الروم . هذا تمثيل للإقبال والاستقامة على دين الله والاهتمام به (فطر الناس عليها ) خلقهم عليها وفى

١٦٠
أحكام الأضحية
فى صحيحه، وسيأتى فى باب الشفقة والرحمة إن شاء الله.
قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه (لاتبديل لخلق الله) لا يقدر أحد أن يغيره أو ماينبغى أن يغيره ( القيم)
المستقيم الذى لاعوج فيه. لقد انتقاد ذلك الصحابي الجليل إلى تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واهتدى
بآدابه: وتتقف بتهذيبه، واستضاء بأنواره وعلم الحق فاتبعه، ولم يقطع آذان النتاح ، وعمل بكلام خير الخلق
صلى الله عليه وسلم وإن شاهدة (لا تبديل لخلق الله) وهذه الآية خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته
عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى: ( منيين إليه وانقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) ٣٢ من
سورة الروم. المسلمون إتباع سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم:
١ - يتوبون إلى الله تعالى راجعين إليه، ومقطعين إلى عبادته بعد أداء عملهم فى الحياة.
ب - يخافونه ويتقوله .
ج - يؤدون الصلاة .
د- يجتنبون الأعمال التى تؤدى إلى الشرك وتحرونها خلاص العبادة لله وحده. قال البيضاوى (فأقم وجهك)
الآية خطاب الرسول وللأمة، غير أنها صدرت بخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيما له.
أنعم بدين الله تعالى الذى يدعو إلى الرأفة بالحيوان والشفقة عليه، والأدب عند ذبحه. يحث على راحته
وعدم أذناه . ووجود آلة حادة مجهز عليه بسرعة حتى لا يطول ألمه ويكثر عذابه ويرفق بها ويريحها
ويبعدها عن رؤية الحيوانات الأخرى ولا يتركا لعبة فى أيدى الأطفال يتطهون بها ويمزقون أعضاء ها
أو يمثلون بأطرافها أو يندها شداً عنيفاً، وأوعد ذلك القاسى بانتقام منه أشد الانتقام، والتمثيل به
يوم القيامة حتى يذوق أمراالام. بل يعذبه الله فى حياته، ويرزقه من يؤذيه ويسلط على أطرافه
الأمراض والآلام من جراء عدم رحته بخلق اله، واحمد لله رب العالمين.
فصل فى الأضحية
فأما الأضحية فسنة مؤكدة لانجب إلا بالنذر، وأول وقتها بعد مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين من
ماوخ الشمس يوم عيد الأضحى، وفى سنة كفاية فى حق أهل بيت تعددوا، وإلا فئة عين. وآخر وقتها
غروب الشمس من آخر أيام التشريق، فن لم يضح حى مضى الوقت، فإن كان تطوعا لم يذبح بقصد التصحية
وإن كان منذوراً لزمه أن يضحى قضاء، ونكون بذبح جاعة فأن لها سنة وطعنت فى الثانية، أو ستة
أشهر وسقط بعض أسنانها، أو ثنية بعزلها سنتان وطعنت فى الثانية. ومن الإبل ماله خمس سنين وطعن فى السادسة
ومن البقر ماله ستنان وطعن فى الثالثة، والبدنة تجزئ عن سبع وكذا البقر. وأما الشاة فلاتجزئ إلا عن
واحد من أهل بيته. ولاتجزى العوراء البين عورها ولا العرجاء الى خروجها ولا المزيلة ولامكسورة القرن
إن ضر بلحمها ولا مقطوعة الأذن كلا أو بعضاً ولو خلقة ولا مقطوعة الذنب ولا الان ولا يضر السكن ولا
الخصط ولا شق الأذن ولا خرقها مالم يذهب جزء منها وإلا ضر، ويشترط أن يعطى الفقراء من خمها جزءا
ولو يسيرا بشرط أن يكون نيئاً ويندب التصدق بالجميع إلا تقما يأكلها تبركا، فإن نذر أضحية معينة زال ملكه
عنها ولم يحز بيعها وله أن يركببا، فإن ولدت ذبح معها ولدها وجوبا، وله أن يشرب من لبنها مافضل عن
ولدها وإن كان صوفباً يضر بها إلى وقت الذبح جاز له أن يجزه وينتفع به ولا يأكل من لحمها شيئاً، وكذا
من تلزمه نفقته، ولا يجوز بيع جلد الأضحية ولا جعله أجرة الجزار وإن كانت تطوعا بل يتصدق به، فإن
ولفت المنذورة قبل يوم النحر بلا قصير، أو فيه قبل التمكن من ذبحها لم يضمنها، وإن أتلفها أو تلفت بعد
التمكن من ذبحها ضمتها بأكثر الأمرين من قيمتها أو أضحية مثلا فإن القيمة زادت على مثلها تصدق بالفضل
فإن ذبح قبل الوقت المعين لزمه التصدق بها ولا يجوزله الأكل منها؛ ويلزمه ذبح مثلها فى الوقت المعين،