النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر
الدهرَ(١) . رواه الطبر انى فى الكبير والبيهقى، وفى إسنادهما أبو فراس لم أقف فيه على جرح
ولا تعديل ، ولا أراه يعرف ، والله أعلم.
٥ - وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَنُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلُِّ(٢). رواه مسلم،
وأبو داود والنسائى.
٦ - وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
صِيَامُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ (٣) وَإِفْطَرْهُ. رواه أحمد بإسناد صحيح
والبزار والطبرانى ، وابن حبان فى صحيحه .
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ . رواه البزار،
ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أحمد وابن حبان فى صحيحه ، والبيهقى ، الثلاثة من حديث
الأعرابى، ولم يسموه، ورواه البزار أيضًا من حديث على. [ شهر الصبر]: هو رمضان .
[ووحر الصدر] هو بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء : هو غشه وحقده ووساوسه.
٨ - وَرُوِىَ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَفْتَِ عَنِ الصَّوْمِ ؟ فَقَالَ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَصُومَهُنَّ، فَإِنَّ
كلَّ يَوْمٍ يُكَفِّرُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَيُنَقِّى مِنَ الْإِنْمِ(٤) كَ يُنَقِى لَماءِ الثَّوْبَ. رواه
الطبرانى فى الكبير .
٩ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ صَامَ
مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَّلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فى كِتَابِهِ:
(١) وعوضه الله خيراً عن إفطاره وأعطاه القوة والصحة والنشاط فكأنما أفطر مدة حياته. وفيه أن
الإنسان يعمل جهد طاقته، ولا يحرم نفسه من السعى فى ميادين الصالحات والغرف من بحار الطاعات بما تيسر
وجنى ثمار المحامد ما استطاع .
(٢) بين صلى الله عليه وسلم أن الذى يحافظ على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم رمضان يعطيه
الله ثواب من صام طول عمره، والحسنة مضاعفة .
(٣) كذا دوع س ٣٥٢، وفى ن ط: الدهر كله.
(٤) الأم كذا دوع، وفى ن ط: من الذنوب، وينقى: أى يطهر وينظف.

١٢٢
من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد ثم صوم الشهر
مَنْ جَاءَ بِالْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِمَاَ. الْيَوْمُ بِمَشَرَةٍ أَيَّامِ رواه أحمد والترمذى،
واللفظ له وقال: حديث حسن، والنسائى ، وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه .
١٠ - وفى رواية للنسائى: مَنْ ضَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَدْ تَمَّ صَوْمَ
الشَّبْرِ، أَوْ فَلَهُ صَوْمُ الشَّهْرِ.
١١ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُرَ حْبِيلَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَعَْبِ النَّبِيِّ صَلى اللهُ
عليه وسلم، قِيلَ لِلنَّيِّ صلى الله عليه وسلم: رَجُاٌ يَصُومُ الدَّهْرَ؟ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمَّ
يَطْعَمِ الدَّهْرَ. قَالُوا: فَتُلُثَيْهِ؟ قالَ: أَكْثَرُ. قَالُوا: فَنِصْفَهُ؟ قالَ: أَكْثَرُ، ثُمَّ قالَ: أَلاَ
أُخْبِرُ كمُ بِمَا يَذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ؟ قَالَ: صَوْمُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ. رواه النسائي.
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّالنَِّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ لَهُ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَرَ، وَتَقُومُ الَّيْلَ فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ تِجَسَدِكَ عَلَيْكَ
حَظًّا(١) وَلِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَطًا، صُمْ وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ
شَهْر ◌َائَةَ أَيَّامٍ، فَذْلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ .. قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ لِىِ قُوَّةً؟ قالَ: فَهُمْ
صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَكَانَ يَقُولُ: يَلَيْنَنِى أَخَذْتُ
بِالرُخْصَةِ(٢). رواه البخارى ومسلم والنسائى، ولفظه قال:
ذَكَرْتُ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الصَّوْمَ، فَقَالَ: عُمْمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا،
وَلَكَ أَجْرُ تِكَ النِّسْعَةِ. قُلْتُ: إِى أَقْوَى مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ: فَعُمْ مِنْ كُلِّ ◌ِسْعَةِ أَيَّامٍ
يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِلِكَ الثَّانِيَةِ، فَقُلْتُ: إِنِى أَقْوَى مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ: فَعُمْ مِنْ كُلِّ
نَفِيَةَ أَيَّامٍ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ تِلْكَ السَّبْعَةِ. قُلْتُ: إِنِّ أَفْوَى مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ
خَّى قَالَ: صُمْ يَوْمَا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا .
١٣ - وفى رواية له أيضًا ولمسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صُمْ يَوْمًا ،
وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ. قالَ: إِنِي أُطِيقُ أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ
مَابَقِىَ. قالَ: إِى أُطِيقُ أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: صُمْ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ.
(١) حظا، كذا ط وع ص ٣٥٣، وفى ن د : حقا .
(٢) الإجازة أن هذا صام كثيرا حتى ضعف فتمنى لو أخذ بتيسير الرسول صلى الله عليه وسلم وتسهيل شريعته.
١٠

١٢٣
لاصام من صام الدهر
قَالَ : إِنِّ أُطِيقُ أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ . قَالَ:
إِنّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (١)؟ قَالَ: فَصُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ: صَوْمَ دَاوُدَ ،
كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ، وَيُفْطِرُ يَوْمًا.
١٤ - وفى أخرى البخارى ومسلم قالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ
يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ ،. وَلَأَهُو مَنَّ النَّهَرَ مَاعِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّكَ الَّذِى تَقُولُ ذُلِكَ؟ فَقْلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه
وسلم: فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذُلِكَ: فَصُمْ، وَأَفْطِرْ، وَتَمْ ، وَقُمْ، صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَئَةَ أَيَّامٍ
فَإِنّ الْخْسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ . قَالَ: فَإِنَّى أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمَّيْنِ. قَالَ فَقَلْتُ: فَإِنّى أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ يَرَسُولَ اللهِ،
قَالَ: فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًّا، وَذْلِكَ صِيَامُ دَاوُدْ، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَّامِ. قالَ: فَإِنِى
أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ.
زاد مسلم : قالَ عبدُ الله بنُ عمرو: لَأنْ أَ كُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلِ وَمَلِ.
١٥ - وفى أخرى لمسلم قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَلَغَنِى أَنْكَ تَقُومُ
اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَرَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّ الْخَيْرَ، قَالَ: لاَصَمَ
مَنْ صَمَ الدَّهْرَ (٢). وفى رواية: الْأَبَدَ، وَلكِنْ أَدْلَّكَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ: ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ.
مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ أَنَا أُطُِفُ أَ كْثَرَ مِنْ ذلِكَ . الحديث
١٦ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا
صُعْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثًا: فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ(٣). رواه
أحمد والترمذى والنسائى، وابن ماجه ، وقال الترمذى: حديث حسن .
(١) أتحمل أكثر من ذلك.
(٢) بمعنى أن الإنسان لا يتحمل الصوم الكثير وإجهاد النفس فوق طاقتها عسير، وغير موصل إلى إدراك
الثواب، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
(٣) يدل صلى الله عليه وسلم على فضل صوم أيام البيض أيام ١٣ و١٤ و ١٥ من كل شهر.

١٢٤
عليك بالهيض : ثلاثة أيام من كل شهر
وزاد ابن ماجه: فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذُلِكَ فى كِتَابِهِ: مَنْ جَاءَ بِالْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا . فَلْيَوْمُ بِعَشَرَةٍ أَيَّامٍ.
١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مَلْحَانَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم بَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ أَيَّامِ الْبِيضِ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،
وَخْسَ عَشْرَةَ. قالَ: وَقَالَ: وَهُوَ كَهْئَةِ الدَّهْرِ (١). رواه أبوداود والنسائى، ولفظه:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ كَانَ يَأْمُرُنَ بِهذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلاَثِ الْبِيضِ:
وَيَقُولُ هُنَّ صِيَامُ الشَّهْرِ.
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: هكذا وقع فى النسائى عبد الملك بن قدامة، وصوابه قتادة كما
جاء فى أبى داود وابن ماجه، وجاء فى النسائى وابن ماجه أيضاً: عبد الملك بن المنهال عن أبيه.
١٨ - وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: صِيَامُ ثَلاَثَةَ
أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَمُ الدَّهْرِ: أَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،
وَخْسَ عَشْرَةَ . رواه النسائى بإسناد جيد والبيهقى.
١٩ - وَعَنِ أَبْنِ مُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
عَنِ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْبِيضِ: ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر. رواه الطبرانى
فى الأوسط ، ورواته ثقات .
الترغيب فى صوم الاثنين والخميس
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
تُعْرَضُ الْأَعْمَلُ يَوْمَ الِأَثْنَيْنِ وَالِْسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَلِى وَأَنَ صَامٌ. رواه
الترمذي وقال : حديث حسن غريب .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ
الأَثْنَيْنَ وَالِْيسَ، فَقِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ نَصومُ الأَ نْقَيْنَ وَالْمِيسَ، فَقَالَ إِنَّ يَوْمَ
(١) أى الذى يحافظ على صوم هذه الأيام ينال ثواب من صام طول حياته، وأرضى ربه.

١٢٥
تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس
ألِ ثْنَيْنِ وَالْخِيسِ يَغْفِرُ الهُ فِيهَاَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّ مُهْتَجِرَيْنِ (١) يَقُولُ: دَعْهُمَاَ حَتّى
بصْطَلِحاً. رواه ابن ماجه، ورواته ثقات .
ورواه مالك ومسلم ، وأبو داود والترمذى باختصار ذكر الصوم ، ولفظ مسلم قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِى كُلِّ اثْنَيْنِ وَخِيسٍ فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ أَمْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّ أَمْرَأْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِهِ
شَحْناً،(٢) فَيَقُولُ: أَثْرُ كُوا هَذَيْنٍ خَتَّى يَصْطَلِحَاَ.
وفى رواية له: تُقْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ بَوْمَ الِثْنَيْنِ وَالْمِسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ
بِاللهِ شَيْتًا إِلاَّ رَجْلاً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءِ الحديث. ورواه الطبرانى، ولفظه قال:
تُفْسَخُ دَوَاوِيْنُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِى دَوَاِينٍ أَهْلِ السَّمَاءِ فِى كُلَّاتْنَيْنِ وَعِيسٍ فَيُغْفَرُ
◌ِكُلْ مُسْلِ لاَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا إِلَّ رَجُلاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء.
٣ - وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَصُومُ
حَتَّى لاَنَكَادَ تُغْطِرُ، وَتُغْطِرُ حَتَّى لاَ تَكَادَ تَصُومُ إِلَّ يَوْمَيْنِ إِنْ دَخَلاَ فِى صِيَامِكَ،
وَ إِلَّا صُنْتَهُمَ، قَالَ: أَىُّ يَوْمَيْنِ؟ قُلْتُ: يَوْمُ الأَثْنَيْنِ وَالْخِيسِ، قالَ : ذَلِكَ يَوْمَانِ
تُعْرَضْ فِيهِمَ الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَيْنَ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلٍ وَأَنَ صَاْءٌ. رواه
أبو داود والنسائى، وفى إسناده رجلان مجهولان: مولى قدامة، ومولى أسامة .
٤ - ورواه ابن خزيمة فى صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال : كانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمْ بَعُومُ الأَثْنَيْنَ وَالْمِيسَ وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ
نْعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ.
٥ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: تُعْرَضُ
الْأَعْمَلُ يَوْمَ الِأَنْفَيْنِ وَالْمِيسِ كَمِنْ مُسْتَغْفِرِ فَيُغْفَرُ لَهُ، وَمِنْ تَائِبِ فَيْتَبُ عَلَيْهِ،
وَيُرَدُّ أَهْلُ الصَّغَانِ بِضَغَاَ ئِنِهِمْ حَتَّى يَتوبُوا. رواه الطبرانى، ورواته ثقات.
(١) متباغضين: متخاصمين.
(٢) شقاق ، وبغضاء، وتنافر وخصام ، وعاء.

١٢٦ ماجاء فى فضل صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد الخ
٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَاَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَحَرَّى
صَوْمَ الِأَثْنَيْنِ وَالْمِيسِ . رواه النسانى وابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن غريب.
الترغيب فى صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد
وما جاء فى النهى عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت
١ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ رَضِىَ الله عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنْ صَمَ يَوْمَ الْأَرْبَعَاء وَالْمِيسِ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَهُ مِنَ النَّارِ. رواه أبو يعلى.
٢ - وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًاْ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ صَامَ
الْأَرْبِعَاءِ وَالْمِيسَ وَالْجُمُعَةَ بَى اللهُ لَهُ بَيْنَا فِى الْجَنَّةِ يُرَى ظَاهِرُهُ مِنْ بَطِهِ ، وَ بَطِنُهُ
مِنْ ظَاهِرِهِ. رواه الطبر انى فى الأوسط، ورواه فى الكبير من حديث أبى أمامة.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ الَبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ
يَقُولُ: مَنْ صَمَ الْأَرْبِعَا، وَالْعِيسَ، وَالْجُمُعَةَ بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِى الْجَنَةِ مِنْ لُؤْلُؤْ
وَ يَقُوتٍ وَزَبَرْجَّدٍ، وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ . رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى.
٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْمَ قَالَ: فَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ صَامَ الْأَرْبِمَاءِ وَالِْسَ، وَيَوْتَمَ اُلُْعَةِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بَوْمَ الْجُمُعَةِ مِمَ قَّ
أَوْ كَثْرَ غْفِرَ لَهُ كُلُّ ذَنْبِ عَمِلَهْ حَتَّي يَصِيرَ كَيَوْمَ وَلدَتَهُ أَمُّهُ مِنَ الْطَايَا. رواه
الطبرانى فى الكبير والبيهقى .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ صَامَ بَوْمَ الْجُمْعَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ عَدَدُهْزَ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ لاَنُشَاكِلُهُنَّ
أَيَّامُ الذُّنْياً. رواه البيهقى عن رجل من جشم عن أبى هريرة، وعن رجل من أشجع عز
أبى هريرة أيضاً، ولم يسمّ الرجلين وهذا الحديث: على تقدير وجوده محمول على ما إذا
صام يوم الخميس فيله ، أو عزم على صوم السبت بعده .
٦ - وَعَنْ عَبَيْدِ اللهِ بنِ مُسْلِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَ بِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلْ النِّيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقَالَ: لاَ، إنْ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِى
٠٠٫٫

١٢٧
لايصو من أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بوما بعده
كِلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاء وَخِيسٍ، فَإِذَنْ أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ. رواه أبو داود
والنسائى والترمذى ، وقال : حديث حسن غريب.
[ قال المعلى عبد العظيم ] رضى الله عنه: ورواته ثقات.
٧ - عَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ تَخُصُّوا
لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِغِيَامِ مِنْ بَيْنِ الََّلِ، وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ(١) مِنْ بَيْنِ
الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِى صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُ كُمُ . رواه مسلم والنسائى.
٨ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ :
لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُ كُمُ يَوْمَ الْجَمَعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًاً قَبْلَهْ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ. رواه البخارى
واللفظ له، ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه .
وفى رواية لابن خزيمة: إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِمُ يَوْمَ
صِيَامِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ .
٩ - وَعَنْ أُمّ المُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ بِذْتِ الْخَارِثِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الْنَبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلٍ دَخَلَ عَلَيْهاَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهِىَ صَائْمَةَ. فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسٍ؟ قَالَت: لاَ.
قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِى غَدًا؛ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: فَأَفْطِرِى. رواه البخارى، وأبوداود.
١٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ
أَنَهَى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم عَنْ صِيَامِ الْجُمْعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ.
رواه البخارى ومسلم .
١١ - وَعَنْ عَامِرِ بنِ لُدَيْنِ الْأَشْعَرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ عِيدُ كمُ فَلاَ تَصُومُوا إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ
أَوْ بَعْدَهُ . رواه البزار بإسناد حسن .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَبُوالَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يُحْسِى لَيْلَةَ الْجُمَةِ
وَيَصُومُ يَوْمَهَا ، فَأَتَاهُ سَلْمَنُ، وَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمٍ آخْى بَيْفَهُمَا، وَنَمَ عِنْدَهُ ،
(١) أى لانفردوا يوم الجمعة بصوم نفل، لأنه يوم عيد المسلمين، ويوم اجتماع.

٣٨ ١
لاتصوموا ليلة السبت إلا فيما افترض عليكم
فَأَرَادَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنْ يَقُومِ لَيْلَتَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَنُ فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى نَمَ وَأَفْطَرَ ، فَجَءَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عُوَّيمِرُ،
سُلَمْاْنُ أَعْلَمُ مِنْكَ، لاَتَخُصَّ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ بِصَلَةٍ ، وَلاَ يَوْمَهَا بِصِيَمٍ . رواه الطبرانى
فى الكبير باسناد جيد .
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ عَنْ أُخْتِهِ الَّاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلي الله عليه وسلم قالَ: لاَتَصُومُوا لَيْلَةَ السَّبْتِ إِلَّا فِما افْتُرِضَ مَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمَ يَجِدْ
أَحَدُ كُ إِلَّلِجَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ(١). رواه الترمذي وحسنه، والنسائى،
وابن خزيمة فى صحيحه، وأبو داود ، وقال : هذا حديث منوخ ، ورواه النسائى أيضًا
وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه عن عبد الله بن بسر دون ذكر أخته .
١٤ - ورواه ابن خزيمة فى صحيحه أيضًا عن عبد الله بن شقيق عن عمته العماء أخت.
بسر أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: نَعِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ وَ يَقُولُ:
إِنْ لمْ يَجِدْ أَحَدُ كُمُ إِلَّ عُودًا أَخْضَرَ فَلْفْطِرْ عَلَيْهِ .
[اللحاء] بكسر اللام وبالحاء المهملة مدودا: هو القشر.
[قال الحافظ]: وهذا النهى إنما هو عن إفراده بالصوم لما تقدم من حديث أبى هريرة:
لاَ يَصُومُ أَحَدُ كُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمَا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ، فَجَزَ إِذَا صَوْمُهُ.
١٥ - وَعَنْ أُمِّ سَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَ كْثَرَ
(١). معناه لابدمن الإفطار، ولو بمص عود كرم. يضع فى فمه أى شىء حتى لا يمتنع عن الأكل فيه. وفيه
النهى عن مشاركة النصارى فى أعيادهم أو تعظيمها، أو عمل شىء فيها يدل على العناية والفرح.
وإنى أنتقد المدين الذين يبتهجون ويفرحون يوم شم النسيم ، ويتخذوه لهواً ولعباً، فهذا حرام.
فليتبه المسلمون ولا يجاروا الأجانب فى أعيادهم ولا يتحلون بأنواع الزينة يومى السبت والأحد ولا يظهرون
أى سرور فيهما القاء مشاركتهم وبجب العمل فيهما وعدم إقفال الدكاكين وإبطال المصانع (ذلك يوعظ به
من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ٢٣٢ البقرة (ولا
تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة اله عليكم وما أنزل عليك من الكتاب والحكمة يعتلكم به وانقوا
الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم) ٢٣١ من سورة البقرة. الكتاب والحكمة. القرآن والسنة، أفردما
بالذكر إظهاراً لشرفها اه يضاوى .

١٢٩
ماجاء فى فضل صوم يوم وفطر بوم
مَا كَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ، كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَ عِيدٍ (١)
لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِفَهُمْ. رواه ابن خزيمة فى محيحه وغيره .
الترغيب فى صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ : قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ
صلي الله عليه وسلم: إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ الَّلْلَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ
ذلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ(٢) ، وَنَفِتْ لَهُ النَّفْسُ(٣)، لَا صَامَ مَنْ صَمَ الْأَبَدَ(٤)، صَوْمُ
ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِِّ(٥) قُلْتُ : فَإِنِّي أُطِيقُ أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ :
فَعُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَنَ يَقُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَلَا يَفِرُ إِذَا لَا فَى (٦).
وَفِ رِوَايَةٍ: أَكُمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُقْطِرُ، وَتُصَلَى الََّيلَ، فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِمَيْنِكَ
حَظًّا(٧) وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حًَّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ
أَيَّامِ يَوْماً، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ. قَالَ: إِنِّي أَجِدُ أَفْوَى مِنْ ذُلِكَ بَا ◌َىَّ اللهِ؟ قَالَ: فَصُمْ
صِيَمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. قالَ: وَكَيْفَ كَانَ يَصُومُ يَا نَبِىَّ اللهِ؟ قالَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً
وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُ إِذَا لَا فَى.
(١) كذا ط وع ص ٣٥٨، وفى ن: عيد المشركين. يفطر صلى الله عليه وسلم يومى السبت والأحد
تخالف النصارى :
(٢) أى غارت ودخلت فى موضعها، ومنه الهجوم على القوم: الدخول عليهم اه نهاية. أى مرضت من
كثرة الجوع ، وعدم النغذية .
(٣) أعميت وكات، وضعفت عن القيام بعملها.
(٤) فى صلى الله عليه وسلم الصوم الصحيح كثير الثواب لمن أعز نفسه بكثرة الصوم طول حياته لأن
الإنسان فى حاجة إلى تغذية وراحة، ولا بد من الإطعام، ومن خالف الطبيعة طلب المحال وأضعف قوته فلن
يصل إلى الثواب والأجر الجزيل ، وقديماً قالوا: ( إن المنبت لاأرضا قطع ولا ظبراً أبقى) والتى صلى الله عليه
وسلم يقول: ((خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لايمل حتى تملوا)). فيه الترغيب بالرأفة على النفس
والشفقة بها وعدم إجهادها والسير جهد الطاقة فى العبادة، بل وفى كل الأعمال، والدين يسر لاعسى ،
وما الحياة سوى طاعة انته وعبادته مع عمله الذى احترف به وأنقله وكسب منه عيشه.
وما الحياة بأنفاس ترددها إن الحياة حياة العلم والعمل
(٥) الذى يحافظ على ثلاثة أيام من كل شهر يعطيه الله ثواب صوم الشهر كله: الحسنة بعشر أمثانا،
وفضل الله لاحد له .
(٦) يستعد الجاد وينازل الأعداء ويرد كيد الخصوم ، ويحارب فى سبيل الله تعالى.
(٧) نصيباً من الراحة .
(٩ - الترغب والترهيب - ٢ )

١٣٠
لاصوم فوق صوم داود عليه السلام
وَفِى أُخْرَى: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا حَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ (١) دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلاَمُ: شَطْرَ الدَّهْرِ(٢)، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمً. رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
٢ - وَفِ رِوَايَةٍ لُسْلٍ أَنَّرَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ : صُمْ يَوْمًاً، وَلَكَ أَجْرُ
مَ بَقِىَ قالَ: أنَا أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: صُمْ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ، قَالَ: إِنَّى
أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ، قَالَ: صُمْ أَفْضَلَ الصَِّمِ عِنْدَ اللهِ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ
يَصُومُ يَوْمًا وَ يُفْطِرُ يَوْماً.
٣ - وفى رواية لمسلم، وأبى داود قال: سُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيامِ
وَهُوَ صِيَمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قُلْتُ: إِى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ .
٤ - وفى رواية للنسائى: صُمْ أَحَبَّ الصِّيَّمِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، صَوْمٍ دَاوُدَ : كانَ
يَصُومُ يَوْماً، وَ يَفْطِرُ يَوْماً.
٥ - وفى رواية لمسلم قال: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ كَثْلَةٍ . قالَ:
فَإِمَّاذُ كِرْتُ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ، وَ إِمَّ أَرْسَلَ إِلَىَّ، فَأَتَيْتَهُ فَقَالَ أَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ
الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلِّ لَيْلَةٍ؟ فَقُلْتُ بَى(٣) يَ نَبِىَّ اللهِ، وَكَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إلَّ الْخَيْرَ.
قالَ : فَإِنَّ بِحَسْبِكَ(٤) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَقُلْتُ: يَ نَبِىَّ اللهِ إِنّى أَطِيقُ
أفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ: فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا(٥)، وَلِزَ وْرِكَ (٦) عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِسَدِكَ
(١) كذا ط وع ص ٣٥٨، وفى ن د صيام.
(٢) نصفه: يرغب صلى الله عليه وسلم فى صوم التطوع، يرتاح الصائم يوماً ويصوم يوما لينال من الله
جزيل الأجر ويكسب الرضا .
(٣) جواب للنفى، بريد أقرأ .
(٤) بكنايتك .
(٥) كثرة الصيام تضعف واجب الزوجة ومؤانستها، والقرب منها لزيادة النسل، ولتعففها، وزيادة
ورعها ، وإيفاء حقها .
(٦) الزائر والزوار: الضيوف، وفى النهاية: الزور: الزائر، وهو فى الأصل مصدر وضع موضع
الاسم كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم، وقد يكون الزور جمع زائر كراكب وركب اهـ يريد صلى الله عليه وسلم.
أن يعلم الكرم والجود : وحسن الضيافة واللياقة ، ورعاية الأدب والذوق:
١ - يؤدى واجب المرأة .
ب ـ يكرم الضيف الطارق نهاراً .
ج - يتمتع الجسم براحته ، ويأخذ ما يقويه من الطعام والشراب لينمو ويزداد صحة ونضارة .
هذا اباب الدين أيها المسلمون عسى ألا تتغالوا ولاتفرطوا ولاتقصروا ولاتقصروا ولا تكثروا من العبادة فتملو!

١٣١
رهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه
عَنْيْكَ حَقًّا؟ قالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ. قَالَ:
قُلْتُ يَاَ نَبِيِّ اللهِ وَمَ صَوْمُ دَاوُدَ؟ قالَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَ يُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ: وَافْرَإِ
الْقُرْآنَ فى كُلِّ شَهِرٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ: إِى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ ؟ قال: فَاقْرَأْهُ
فى كُلِّ عِشْرِينَ. قالَ: قُلْتُ بَا نَبِىَّ اللهِ: إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ : فَاقْرأْهُ
فى كُلِّ عَشْرَةٍ . قَالَ: قُلْتُ يَا فَبِىَّ اللهِ إِنِى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: فَقْرَأْهُ فِى كُلِّ
سَبْعٍ(١)، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ ◌ِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَبَلِسَدِكَ
عَلَيْكَ حَقًّا .
٦ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَحَبُّ الصِّيَامِ
إلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلَهُ دَاوُدَ كَانَ يَمُ نِصْفَ الَّثْلِ، وَيَقُومُ
ثُلُثَهُ، وَيَغَمُ سُدُسَهُ، وَ كَانَ يُفْطِرُ يَوْمًاً وَيَصُومُ يَوْماً. رواه البخارى ومسلم ، وأبو داود
والنسائى وابن ماجه. [ هجمت العين] بفتح الهاء والجيم : أى غارت وظهر عليها الضعف.
[ ونفهت النفس] بفتح النون، وكسر القاء: أى كلت وملت وأعيت .
[ والزور] بفتح الزاى : هو الزائر الواحد ، والجمع فيه سواء.
ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَا يَحِلُّ
لِأَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ(٣)، وَزَوْجُهَا شَهِدٌ(٣) إِلَّ ◌ِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ (٤) فى بَيْثِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
يتخذ العاقل الحد الوسط فى أعماله، ويكمل نفسه بصيام التطوع ما استطاع ثم يفطر ليجدد نشاطه ، ويحسن
إلى زواره بمشاركتهم فى الأكل .
(١) يرغب صلى الله عليه وسلم فى قراءة القرآن كل شهر مرة من أوله إلى آخره أو فى عشرين يوما
أو فى عشرة أو فى أسبوع لأن القرآن غذاء العقول ومصدر الأنوار الإلهية ومعين الهداية وشمس السعادة .
(٢) صوم التطوع .
(٣) حاضر غير مسافر أو بعيد منها طول يومه رجاء أن تستعد ليتمتع بها فى كل وقت، ولا يمنعها صوم
:
النفل لله تعالى. فيه طلب طاعة المرأة لزوجها وتحرى رضاه والاجتهاد فى إسعاده.
(٤) لا تعطى ولا تتصدق، ولا تسمح بدخول أحد بيتها إلا بإذن زوجها. منهج رابطة الصفاء:
١ - السعى لرضا زوجها .
ب - عدم فعل شىء مطلقاً إلا برضاه واستشارته لتدوم المودة وتشرق المحبة، وتتبادل عواطف الإحسان
والمحامد والثقة .
/ :

١٣٢
ترهيب المسافر من الصوم الخ وترغبيه فى لإفطار
رواه البخارى ومسلم وغيرهما ، ورواه أحمد بإسناد حسن، وزاد: إِلَّا رَمَضَانَ: وفى بعض
روايات أبى داود: غَيْرَ رَمَضَانَ .
٢ - وفى رواية للترمذى وابن ماجه: لَاتَصُمِ المَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْماً مِنْ غَيْرِ
شَهْرِ رَمَضَانَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما بنحو الترمذى .
٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَدُِّمَ امْرَأَةٍ
صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَأَرَادَهَا(١) عَلَى شَىْءٍ فَمْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْهاَ ثَلاَثًاً
مِنَ الْكَبَائِرِ . رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية بقية ، وهو حديث غريب، وفيه :
نكارة ، والله أعلم .
٤ - وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ حَدِيثًاً عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ عَنِ النّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم، وَفِيهِ: وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوَّعاً إِلَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ
فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ(٢) ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَاَ، وَيَأْتِى بَِمِهِ فِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى.
ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه
وترغيبه فى الإفطار
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ (٢)
إِلَى مَلَّةَ فِى رَمَضَانَ حَّي بَلَغَ كُرَاعَ الْغَسِيمِ فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَبِقَدَيَحِ(٤) مِنْ مَاءُ
فَرَفَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ
(١) فأرادها كذا دوع ص ٣٥٩، وفى ن ط: فآذاها. والمعنى أن من تنفلت فى صومها وزوجها
غير راض عن صومها ، ثم تقرب إليها ليلامسها ، ويقضى إربته فامتنعت لأنها تتطوع بالصوم ارتكبت ثلاث
موبقات كبائر تسبب لها العذاب الأليم ، وفيه طلب استعداد المرأة لزوجها واستشارته فى عملها .
(٢) أى حرمها الله من الأجر لصومها بلا إذن زوجها، ولم تنل من صومها إلا العطش والجوع وذهب
صومها بلا فائدة ، بل سبب لها وزراً .
(٣) فتح مكة فى السنة الثامنة لعشر خلون من رمضان أول يناير سنة ٦٣٠ م، وكان فى جيشه صلى
الله عليه وسلم خالد بن الوليد الذى أسلم فى تلك السنة هو وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة بن عبد الدار
والزبير ، وأبو عبيدة بن الجراح .
(٤) إناء مثل الكوب.

١٣٣
ليس من البر أن تصوموا فى السفر
فَقَالَ: أُولَئِكَ الْمُصَةُ(١).
وَفِى رِوَايَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْمُصَةُ، أُولَئِكَ الْمُصَةُ.
وَفِى رِوَايَةٍ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَّمُ ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ
فيماَ فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحِ مِنْ مَاءِ بَعْدَ الْقَصْرِ، الحديث. رواه مسلم .
[ كراع ] بضم الكاف .
[ الفمير] بفتح الغين للعجمة : وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان.
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا
قَدِ اجْتَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ (٢)، فَقَالَ: مَلَهُ؟ قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلّ: لَيْسَ الْبِرُّ(٣) أَنْ تَصُومُوا فِى الَّغَرِ
زاد فى رواية: وَعَنْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِ رَخْصَ لَكُمْ .
وفى رواية: لَيْسَ مِنَ الْبِّ الصَّوْمُ فِى السَّفَرِ رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى.
٣ - وفى رواية للنسائى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فى ظِلِّ شَجَرَةٍ
يُرَشُّ عَلَيْهِ المَاءِ، قالَ: مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: يَرَسُولَ الشِصَائِمٌقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ
أَنْ تَصُومُوا فِى السَّفَرِ، وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ عَنَّ وَجَلَّ الَّتِ رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْتَلُوهَا .
٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ
وَسلم مِنْ غَزْوَةٍ فَسِرْنَا فِى يَوْمٍ شَدِيدٍ الْرّ، فَزَلْنَ فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَّا
فَدَخَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَإِذَا أَصْحَابُهُ يُوذُونَ بِهِ(٤)، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ كَهَيْئَةِ الْوَجِعِ (٥)
فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: مَا بَالُ(٦) صَاحِبِكُمْ أُ قالُوا: صَائِمٌ،
(١) المخالفون أوامر الله، لأن التغالى يجر إلى العصيان. صلى الله عليه وسلم (بالمؤمنين رءوف رحيم)
كما وصفه الله جل وعلا، أراد ألا يؤلمهم أو يضعفهم أو يفتت من قوائم، وقد تكرم ربه فأعطاه رخصة. قال
تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .
(٢) صار الناس حوله كظلة: أى التفوا حوله ، وأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم لضعفه وشدة جوعه
وإنهاك قواه .
(٣) ليس البر، كذا مط وع ص ٣٦٠، وفى ن د ليس من البر: أى ليس من طاعة الله تعالى، وفعل الخير
وطلب الأجر: الصيام فى السفر لأن الله تعالى أباح الإفطار لحكمة جليلة العمل بها يزيد المفطر ثوابا ليقوى ويجدد
حالته، فى ن ع: مر برجل. (٤) يصاحبونه ويرافقونه. (٥) المريض. (٦) ماشأنه.

١٣٤
ليس من البر الصيام في السفر
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوهُ فِى السَّفَرِ، عَلَيْكُمْ
بِالرُّخْصَةِ الَّتِى أَرْخَصَ (١) اللهُ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا. رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن.
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم، فَنَزَلَ بِأَصْحَابِهِ، وَ إِذَا نَاسٌ قَدْ جَعَلُوا عَرَ بِشً عَلَى صَاحِمِهِمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَلَ: مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ، أَوَجِعُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
وَلُكِّنَّهُ صَائِمٌ، وَذِلِكَ فِى يَوْمٍ حَرُورٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا بِرَّ أَنْ
يُصَمَ فِى سَفَرٍ . رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح .
٦ - وَعَنْ كُمْبِ بْنِ عَصِمِ الْأَشْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَّامُ فى السَّفَرِ. رواه النسائي وابن ماجه
بإسناد صحيح ، وهو عند أحمد بلفظ :
لَيْسَ مِنِ أُمْ بِرٍّ أُمْ صِيَامُ فى أمْ سَفَرَ، وَرجاله رجال الصحيح .
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصَّوْمُ فِى السَّفَرِ . رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه.
٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: صَائِمُ رِمَضَانَ فِى السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِى الْحَضَرِ (٣). رواه ابن ماجه مرفوعا هكذا
وَالنسائى بإسناد حسن إلا أنه قالَ: كَانَ يُاَلُ: الصَِّمُ فِي السَّفَرِ كَالْإِفْطَارِ فِى الْضَرِ .
وَفِى رِوَايَةٍ: الصَّائِمُ فِى السَّفَرِ كَاْلُغْطِرِ فِى الْضَرِ .
[ قال الحافظ] قول الصحابى: كان يقال كذا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف؟
فيه خلاف مشهور بين المحدّثين، الأصوليين ليس هذا موضع بسطه، لكن الجمهور على أنه إذا
لم يضفه إلى زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم يكون موقوفا، والله أعلم.
٩ - وَعَنْ أَبِى طُعَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَابْنِ عَمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ
(١) أرخص كذا دوع، وفى ن ط : رخص أى الذى سهل فيه وليس فيه تشديد.
(٢) معناه أن الصائم المخالف الذى أصابه ضرر كبير من جراء صومه وهو مسافر سفر طاعة، أو كان
غازيا مجاهداً محاربا فعقابه عند الله شديد مثل الذى نجاراً وأفطر وهو مقيم فى وطنه، وارتكب ذنوبا، وفعل
خطأ واستحق جهم.

١٣٥
إن الله يحب أن تؤتی رخصه کما يحب أن تؤتى عزائمه
إِّي أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ فِى السَّفَرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَمْ يَقْبَلْ رُخْصَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ
مِثْلُ جِبَلٍ عَرَفَةً(١). رواه أحمد والطبرانى فى الكبير. وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن
رحمه الله يقول: إسناد أحمد حسن، وقال البخارى فى كتاب الضعفاء: هو حديث منكر،
والله أعلم.
١٠ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ
وَتَعَلَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْنَى رُخَصُهُ كَما يَكْرَهُ أَنْ تُؤْنَى مَعْصِيَتُهُ(٢). رواه أحمد بإِسناد صحيح
والبزار والطبرانى فى الأوسط بإِسناد حسن، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .
وفى رواية لابن خزيمة قال: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كمايُحِبُّ أَنْ تُتْرَكَ مَعْصِيَتُهُ.
١١ - وروى الطبرانى فى الأوسط أيضاً والكبير عن عبد الله بن يزيدبن آدم قال:
حدثنى أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ كما يُحِبُّ الْعَبْدُ مَغْفِرَةَ رَبَّهِ.
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْنَى رُخَصُهُ كما يُحبُّ أَنْ تُؤْنَي عَزَائِمُهُ . رواه البزار بإِسناد حسن
والطبرانى ، وابن حبان فى صحيحه .
١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى السَّفَرِ (٣)
فَمِنَّا الصَّالْمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ. قالَ: فَنَزَلْنَ مَنْزِلًا فِى يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلاَّ صَاحِبُ
(١) معناه من لم يفعل ما أباحه الله اتباعا لأمره، وانقيادا لشرعه عصى الله وحمل ذنوبا توازى ثقل
جبال عرفة: أى ارتكب ذنوبا جمة وعقابها صارم وحرم من رضوان الله ورحمته وتخفيف شرعه.
(٢) يريد الله من عباده أمرين ليتجلى عليهم بالإحسان والغفران والنعيم.
١ - تتبع أوامره التى أباح فيها ما كان صعباً.
ب - تجتنب مناهيه ويكره العاصين ويريد هجران مجالسهم ونبذ محبتهم.
(٣) يخبر سيدنا أنس رضى الله عنه عن سفرة ميمونة جليلة مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى يوم شديد الحر كثير القيظ ، ويستظل الأصحاب بملابسهم، فضعف الصوام فأغمى عليهم وخدمهم المفطرون ،
وأقاموا لهم العمد والظلل، وقدموا لهم الماء. فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المفطرين فى هذه السفرة نالوا أجرا
جزيلا ، وكسبوا ثواباً عظيما، وهم الفائزون برحمة الله ورضاه. المدار على النية الصالحة لله. طائفة رأت أن
الإفطار يساعد على الفوز، ويعين على التقدم، ويطرد الكل، ويبعد الضعف، فأعطاهم الله الثواب أكثر

١٣٦
ذهب المفطرون اليوم بالأجر
الْكِياءِ، فَمِنَّا مَنْ يَتَّفى الشّمَْ بِيَدِهِ. قالَ: فَسَقَطَ الصُّؤَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ: فَضَرَبُوا
الْأَبْنِيَةَ، وَسَقَوُا الرّ كَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ذَهَبَ الْفْطِرُونَ الْيَوْمَ
بالأجْرِ، رواه مسلم .
١٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ لِتَّ خَشَرَةَ(١) مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّ مَنْ صَامَ وَمِنًا مَنْ أَفْظَرَ، فَلَمْ يَعِبٍ
الصَّرِمُ عَلَى تُفْطِرٍ وَلَا الْغْطِرُ عَلَى الصَّارِ.
وَفِى رِوَايَةٍ: يَرَوْنَ أَنْ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذُلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ
ضَعْفاً فَأَ فْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌّ . رواه مسلم وغيره .
[قال الحافظ]: اختلف العلماء أينما أفضل فى السفر: الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس
ابن مالك رضى الله عنه إلى أن الصوم أفضل ، وحكى ذلك أيضا عن عثمان بن أبى العاصى.
وإليه ذهب إبراهيم النخعى، وسعيد بن جبير، والثورى ، وأبو ثور، وأصحاب الرأى. وقال
مالك، والفضيل بن عياض، والشافعى : الصوم أحب إلينا من قوى عليه . وقال عبد الله
من العوام . فيه أن الإنسان يتتبع سنن الشرع، ويجتهد فى السير على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم.
(١) فى اليوم السادس عشر من شهر رمضان كان المسلمون يحاربون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاختلفوا
١ - فريق رأى القدرة على الصوم، والاستمرار فى الغزو فصام لله تعالى الفرض.
ب - فريق آخررأى الإفطار فىرمضان والأخذ بالرخصة والعمل بما يسره الله لهم ((وكل ميسر لما خلق له ) ..
فهذا له أجره وأعانه الله تعالى، والطائفة الأخرى لها ثوابها بإفطارها، ونيتها الصادقة فى انته، وطاعته
وضاعة رسوله ولم يعب أحد غيره ، كلاهما حسن.
فقه الباب
أولا: أثناء حرب المسلمين أفضروا فى رمضان انقاء الضرر، وابتعاد الأذى ومنع المشقة ، ومن خلفه
عصى الله ورسوله .
ثانياً: المسافر فى طاعة وتجارة ومصلحة إذا رأى الضرر فىصومه أفطر ويعمل بتيسير دين الله ورسوله .
ثالثاً: العاصى فى سفره لا ينطر .
رابعاً: المسافر الذى حصلت له الأضرار من الصوم واستمر فى صومه ارتكب أوزارا كالجبال لا يكترها
إلا التوبة والإفطار .
خامساً: ترك الحرية للمجاهد فى رمضان إن شاء صام، وإن شاء أفطر (حمعنا وأطعنا غفر انك ربنا وإليك
المصير. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت) من سورة البقرة.
سادساً: قال الجمهور نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم التحالفوا ( العصاة).
سابعاً: ليس من البر الصوم فى حق من شو عليه الصوم.
ثامناً : القطر أفضل عملا بالرخصة .

١٣٧
تسحروا فإن فى السجود بركة
ابن عمر ، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبى، والأوزاعى، وأحمد بن حنبل
وإسحق بن راهويه: الفطر أفضل، وروى عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومجاهد : أفضلهما
أيسر هما على المرء، واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن، والله أعلم.
الترغيب فى السحور سما بالتمر
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
تَسَخَّرُوا، فَإِنَّ فى السُّحُورِ بَرَكَةً. رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائِى وابن ماجه.
٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: فَصْلُ(١) مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ
أَهْلِ الْكِتَابِ أَكُلَهُ (٢) السَّحَرِ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذى والنسائي وابن خزيمة.
٣٠ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْبَرَكَةُ
فِى ثَلاَثَةٍ: فِى الْمَاعَةِ، وَالثِّيدِ، وَالسُّحُورِ(٣). رواه الطبرانى فى الكبير ورواته ثقات،
وفيهم أبو عبد الله البصرىّ لا يدرى من هو .
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَنَّهُ بُصَلُونَ عَلَى المَسَدِّرِينَ(٤). رواه الطبرانى فى الأوسط ، وابن حبان
فى صحيحه .
٥ - وَعَنِ الْعِرْبَضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَعَانِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور فإنهم لا يتسحرون، ونحن يستحب لنا السحور وأكلة.
السحر فى السحور . اهـ اووى .
(٢) المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشبة وإن كثر المأكول فيها، والأكلة بضم الهمزة: القمة
والصواب فتح الهمزة اه نووى .
(٣) معناه الخير الجم ، والفضل الزائد فى ثلاثة :
١ - الاتحاد وملازمة الجماعة، وصفاء الأفراد.
ب - الأكل الطرى ( الفت) لأنه سهل الهضم، فيه مادة الغذاء الدسمة فى مرق اللحم.
ج - أكل وقت السحر قبيل الفجر ليقوى الصائم على الصوم، ويزداد نشاطاً وصمة، ويعمر أوقاته فى طاعة.
الله وذكره .
(٤) أى يدعون ويطلبون من الله المغفرة والرضوان الذين يقومون فيأكلون لإزالة ظهأ عطش النهار
ولا يغضون عن ابنه .

١٣٨
استعينوا بطعام السحر على ضيام النهار
عليه وسلم إِلَى السُّحُورِ فِى رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَلَمَّ إِلَى الْغِذَاءِ الْبَارَكِ (١). رواه أبو داود
والنسائى، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .
[قال المعلى رضى الله عنه]: رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبى رهم عن العرباض،
والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف ، وقال: أبو عمر النميرى مجهول يروى عن أبى رهم
حديثه منكر .
٦ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
◌ُوَ الْغِدَاءِ(٢) المُبَارَكُ، يَعْنِى السَّحُورَ، رواه ابن حبان فى صحيحه.
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: اسْتَعِينُوا(٣)
بِطَعَمِ السَّحَرِ (٤) عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَالْقَيْلُولَةِ عَلَى فِيَمِ الَّثْلِ. رواه ابن ماجه وابن خزيمة
فى صحيحه، والبيهقى، كلهم من طريق زمعة بن صالح عن سلمة هو ابن وهران عن عكرمة
عنه إلا أن ابن خزيمة قال: وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيامِ الََّيلِ.
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَسَخَّرُ فَقَالَ: إِنَّهَ بَرَ كَةٌ أَعْطَكُمُ اللهُ
إِيَّاهَا فَلاَ تَدَغُوهُ. رواه النسائِّى بإسناد حسن .
(١) أى أقبل على أكلة فيها الصحة والنضارة، وجالبة الخير ورضوان الله ومسببة السعادة. قال فى الفتح:
لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم (لمسين) لأنه مصدر أو البركة كونه يقوى على الصوم وينشط له
ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح ( للين) لأنه اسم لما يتحر به . اهـ.
وفيه دليل على مشروعية الفسحر وأقل ما يتحر به ما يتاوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة
من ماء اهـ نيل الأوطار ص ١٨٩ ج٤.
(٢) هو الغداء كذا دوع س ٣٦٣، وفى ن ط هام. أخبر صلى الله عليه وسلم أن ما يتناوله الصائم
قبيل الفجر سحرا فيه الشفاء والصحة والقوة والإعانة على الصوم، ومذكر العبادة والاستغفار.
(٣) خذوا وقت السحر شيئا يمنع عنكم الجوع فى بياض النهار. قال الووى: فيه اخت على السحور وأجمع
العلماء على استحبابه وأنه ليس بواجب، وأما البركة التى فيه فظاهرة لأنه يقوى على الصيام وينشط له وتحصل
بسببه الرغبة فى الازدياد من الصيام جنة المثقة فيه على المتسحر. فإذا هو الصواب المعتمد فى معناه، وقيل لأنه
بتضمن الاستيقاظ، والذكر والدعاء فى ذلك الوقت الشريف وقت تنزل الرحمة، وقبول الدعاء والاستغفار وربما
توضأ صاحبه وصلى أو أدام الاستيقاظ الذكر والدعاء والصلاة أو التأهب لهاحتى يطلع الفجراه ص.٢٠٦ ج ٧.
(٤) السحر، كذا دوع، وفى ن ط السحور. معناه طلب الاستعانة:
ان بالصوم على الأكل سحر !.
ب - بنومة الظاهر على التهجد .

١٣٩
تسحروا ولو بجرعة ماء
٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَِّيَّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ثَلاَثَةُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَبٌ فِيمَاَ طَعِمُوا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى إِذَا كَانَ خَلَالاً(١):
الصَّائِمُ، وَالْمُتَسَحِّرُ، وَالمُرَابِطُ فِى سَبِيلِ اللهِ. رواه البزار والطبرانى فى الكبير.
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: السُّحُورُ كُلُّهُ بَرَكَةُ فَلاَ تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُ مُ جَرْعَةً مِنْ مَاءِ، فَإِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الْمُنَسَدِّرِينَ. رواه أحمد، وإسناده قوى.
١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: تَسَخَّرُوا وَلَوْ بِجِرْعَةٍ مِنْ مَاءِ(٢). رواه ابن حبان فى صحيحه.
١٢ - وَرُوِىَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: نِعْمَ السَّحُورُ النَّعْرُ(٣)، وَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ الْمُتَسَخِّرِينَ. رواه الطبر انى فى الكبير.
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيَْةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ الثَّمْرُ. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه .
الترغيب فى تعجيل الفطر وتأخير السحور
١ - عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لاَيَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَاعَجَّهُوا الْفِطْرَ(٤). رواه البخارى ومسلم والترمذى.
(١) أى أباح الله أنواع الطعام الحلال، والطيبات الفاخرة من الرزق لثلاثة:
١ - الصائم ليزيل جوعه.
ب - الأكل سحراً ليزيل جوع النهار .
ج - الغازى المجاهد ليقوى على أعدائه: هؤلاء إن استكثروا فلا سؤال يوم القيامة لأن الله تعالى يقول:
((ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)) فيسأل الله جل وعلا عن كل صغيرة وكبيرة إلا هؤلاء فيأحهم ويعفو عنهم
لأنهم يتزودون للطاعة ويتقوون ويتنشطون للعبادة.
(٢) معناه أن الصائم يستيقظ من نومه إن نام، ويتاول شيئا ولو جزءا من ماء.
(٣) مدح صلى الله عليه وسلم القسحر بالتمر لأن فيه المادة الحلوة العذبة والغذاء الكافى وسهل الهضم.
وفى هذا دليل على أن الصائم يقوم ويتناول ما تيسر له أو يلائم صحته ، ثم دعا صلى الله عليه وسلم ودعاؤه
مستجاب بالرحمة والرضوان للذين ياً كلون أكلة السحر . والتمر : البلح المجفف فى تنشيفه .
(٤) مدة تعجيلهم الفطر، فهم فى عز وسعادة. قال النووي: فيه الحث على تعجيله بعد تحقق غروب الشمس
ومعناه لايزال أمر الأمة منتظماً ، وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة ، وإذا أخروه كان ذلك علامة
على فساد يقعون فيه . اهـ ص ٢٠٨ ج ٧ .

١٤٠
إن أحب عبادى إلى أعجلهم فطرا
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَزَالمُ أُذَّتِى
عَلَى سُلْقٍِ مَّ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا الُّجُومَ (١) . رواه ابن حبان فى صحيحه.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِى إِلَىَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا (٣). رواه أحمد والترمذى
وحسنه ، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .
٤ - وَرُوِىَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: ثَلاَثَةُ يُحِبُّهَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ(٢) : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَ تَأْخِرُ السُّحُورِ، وَضَرْبُ الْيَدِّينِ
إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأَخْرَى فِى الصَّلاَةِ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لاَيَزَالُ الدِّينْ ظَاهِرًا مَاعَجَّلَ النَّاسُ اْفِطْرَ(٤) لِأَنَّ الْهُودَ وَالنَّصَرَى يُؤْخِّرُونَ . رواه
أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، وعند ابن ماجه: لاَيَزَالُ
النَّاسُ بِخَيْرِ .
٦ - وَعَنْأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَارَ أَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) مالم تتأخر حتى تظهر العتمة والنجوم تتجلى فى ظلمتها، وكان عبد الله بن مسعود يعجل الإفطار ويعجل
الصلاة قالت عائشة : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسام.
(٢) أقربهم من ثوابى ورضاى ورحتى الذين لا يؤخرون الإفطار بعد غروب الشمس.
(٣) يرضى الله عن خصال ثلاث :
١ - الميل إلى تعجيل الإفطار.
ب - تأخير أكلة السحر.
ج - وضع اليدين إحداعا على الأخرى فى الصلاة لما فى ذلك من الأدب والخضوع لله والتواضع وإظهار الذلة
وضياع التخفخة والكهرباء .
(٤) يستمر دين الإسلام بالغاً قمة العز وواصلا درجات القوة مدة عمل المسلمين بسنن خير المرسلين صلى الله
عليه وسلم : ومنها السرعة فى تعجيل الإفطار بعد تحرى غروب الشمس، ومخالفة عوائد اليهود والنصارى
فى كل أعمالهم. قولة صادقة صادرة من حكيم مدرب مجرب. عاش صلى الله عليه وسلم وأصحابه متتبعين كتاب الله
وسنة حبيبه فتالوا العزة والرفعة واكتسبوا المحامد ودانت لهم الدنيا تملكوها وصار وأسادة قادة، أما الآن فاتبع
المسلمون خطوات الإفرنج وقندوه فى أعمالهم ، وفتنتهم مدنيتهم الكاذبة وترج الضماء فاستحقوا الذلة والضعة،
وتحك فيهم الأجنبى وفى رقابهم نير الاستعباد، فلا حول ولا قوة إلا بالله. قل سبحانه (ومن أظلم ممن ذكر
بانت ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) ٢٢ من سورة السجدة: أى لاأحد أظلم ممن تجلت آيات
الله الواضحة ليعمل بها ويعنى بإطاعتها لله ثم أعرض عنها: أى لم يفكر فيها.