النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لى وأنا أجزى به
٣ وفى رواية لمسلم: كلُّ ◌َمَ ابْنِ آدَمَ يُضَعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلَى
سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ . قالَ اللهُ تَعَالَى: إِلَّ الصّوْمَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَاَ أَجْزِى بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ
وَطَعَمَهُ مِنْ أَجْلِ؛ لِلِصَّائِ فَرْحَتَنِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ،
وَتَكَلُوفُ فَمِ الصَّائِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ اِسْكِ .
٤ - وفى أخرى له أيضاً ولابن خزيمة: ◌َ إِذَا لَقِىَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَجَزَاءُ فَرِحَ،
الحديث . ورواه مالك وأبو داود والترمذى والنسائى بمعناه مع اختلاف بيهم فى الألفاظ.
٥ - وفى رواية الترمذى قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَ رَبَّكُمْ يَقُولُ:
كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَ إِلَى سَبْعِمِائَةَ ضِعْفٍ ، وَالصَّوْمُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ، وَالصَّوْمُ
جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، وَتَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ ، وَإِنْ جَهِلَ
عَلَى أَحَدِكِمُّ جَاهِلٌ وَهُوَ صَاٌِ، فَلْيَقُلْ: إِّ صَائِمٌ إِنِى صَائِمٌ .
٦ - وفى رواية لابن خزيمة: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَعْنِي قَالَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: كُلّ ◌َمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصَّوْمَ فَهُوَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، الصِّيَمُ جُنَّةٌ ،
وَالَّذِى نَفْسُ نُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: تَكَلُوفُ فَمِ الصَّائِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ مِنْ رِيحِ
اِْسْكِ. لِلِصَّائِ فَرْحَتَنِ: إِذَا أَفْظَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَ إِذَا لَفِىَ رَبَُّ فَرِحَ بِصَوْمِهِ.
وفى أخرى له قالَ: كُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبِعِائَةِ
ضِعْفٍ. قَالَ اللهُ: إِلَّ الصَّوْمَ فَهُوَ لِ وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، يَدَعُ الََّمَ مِنْ أَجْلِ، وَيَدَعُ الشَّرَابَ
مِنْ أَجْلِى، وَيَدَعُ لَّهُ مِنْ أَجْلِى، وَبَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِى، وَتَلُوفُ فَمِ الصَّائِ أَطْيَبُ
عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ، وَلِلِصَّائِ فَرْ حَتَنِ: فَرْحَةُ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةُ حِينَ يَلْتِى رَبُّ.
[ الرفث] بفتح الراء والفاء: يطلق، ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش ،
ويطلق، ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع . وقال كثير من العلماء : إن
المراد به فى هذا الحديث الفحش ، وردىء الكلام .
[والجنة] بضم الجيم هو ما يَجُنُك: أى يسترك ويقيك مما تخاف؛ ومعنى الحديث:
إن الصوم يستر صاحبه ، ويحفظه من الوقوع فى المعاصى .
(٦ - الترغيب والترهيب - ٢)

٨٢
إن ربح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
[ والخلوف] بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم،
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى :
كُلُّ ◌َمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِى، فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحَسِب
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدَهُ، وَيُؤَّدِّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الَظَالِ مِنْ سَائِرٍ عَمَلِهِ حَتّى لَاَ يَبْقَيْ إِلَّ الصَّوْمُ
فَتَحَمَّلُ اللهُ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنَ الَظَالِ، وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَّةَ، هَذَا كَلَامُهُ، وَهُوَ
غَرِيبٌ، وفى معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها .
وتقدم حديث الحارث الأشعرى، فيه: وَآمُرُكُمُ بِالصِّيَامِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ
رَجُلٍ فَ عِصََةٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِنْكٍ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ الصِّيَامَ أَطْيَبُ
عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، الحديث. رواه الترمذى وصححه إلا أنه قالَ:
وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الِسْكِ. وابن خزيمة فى صحيحه، واللفظ
له ، وابن حبان والحاكم، وتقدم بتمامه فى الالتفات فى الصلاة.
٨ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: الْأَعْمَلُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبْعٌ: ◌َمَلَانِ مُوجِبَنِ، وَمَلاَنِ بِأَمْثَالِمَاَ، وَعَل ◌ٌ
بِعَشْرِ أَمْثَلِهِ، وَعَمَلٌ بِسَبْعِمِائَّةٍ، وَعَمَلٌ لاَ يَعْلَمُ ثَوَابَ تَامِلِهِ إِلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّهُ
الُوجِيَانِ: فَمَنْ لَقِىَ اللهَ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَجَبَتْ لَهُ الْجِنَّةُ، وَمَنْ لَفِىَ
اللهَ قَدْ أَشْرَكَ بِهِ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ ◌َمِلَ سَيْئَةً جُزِىَ بِهَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ
حَسَنَ فَمْ يَعْمَلْهَا جُزِىَ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِىَ عَثْرًا، وَمَنْ أَنْقَقَ مَلَهُ
فِى سَبِيلِ اللهِ ضُعَّفَتْ لَهُ نَفَقَتُهُ: الدِّرْعَمُ بِسِبْعِمِائَةٍ، وَالدِّينَرُ بِسَبْعِمِائَةٍ ، وَالصِّيَامُ يِ
عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَعْلَمُ تَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى،
وهو فى صحيح ابن حبان من حديث حريم بن فاتك بنحوه لم يذكر فيه الصوم .
٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنّ

٨٣
الصيام جنة وحصن حصين من النار
فِى الْجَّةِ بَآبَا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ(١) يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّأْمُونَ يَوْمَ الْفِيَامَةِ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَد
غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ . رواه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى.
وزاد: وَمَنْ دَخَلَهُ لمَ يَظْمَأْ أَبَدًا. وابن خزيمة فى صحيحه إلا أنه قال:
فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ أَغْلِقَ، مَنْ دَخَلَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لمَ يَظْمَأْ أَبَدًا.
١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
اغْزُوا(٢) تَغْنَمُوا (٢)، وَصُومُوا تَصِتُّوا، وَسَافِرُوا تَسْتَغْفَوْ(٤). رواه الطبرانى
فى الأوسط ، ورواته ثقات .
١١ - وَرُوِىَ عَنْ نَبِّ اللهِ صلى الله عليه سلم قالَ: الصِيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ
مِنَ النَّارِ . رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي .
١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ نِيِّاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الصِّيَامُ
جُنّةُ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ . رواه أحمد باسناد حسن والبيهقى.
١٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعَتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّهِ أَحَدِكُمُ مِنَ الْقِتَالِ، وَصِيَامٌ حَسَنٌ
ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
١٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ:
أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ اَخْرِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قال: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةَ
تُعْفِىُّ الْخْطِيئَةَ كما يُطْفِىُّ المَاءِ النَّارَ. رواه الترمذى فى حديث وصححه، ويأتى بتمامه فى الصمت
إن شاء الله ، وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه .
(١) من الرى ضد العطش. أنهار عذبة جارية، الوصول إلى شربة منها بالصوم جزاء عطشه فى حياته
لله وابتغاء ثواب الله؛ فيدعى الصائم من هذا الباب تكريما له وزيادة عاية. قال الشرقاوى: الريان نقيض
العطشان مشتق من الرى مناسب لحال الصائمين لأنهم بتعطيشهم أنفسهم فى الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا
من العطش، ولذا ورد عن النسائى وابن خزيمة: ((من دخل شرب، ومن شرب لايظمأ أبدا». قال ابن
المنير : إنما قال فى الجنة، ولم يقل للجنة ليشعر أن فى الباب المذكور من النعم والراحة ما فى الجنة ، فيكون أبلغ
فى التشويق إليه اه ص ١٤٥. (٢) جاهدوا فى سبيل الله وداربوا أعداء المسلمين.
(٣) تنالوا الأجر ، وتتسع بلادكم، ويكثر رزقكم .
(٤) اضربوا فى أعمال التجارة بسهم، واذهبوا لجلب البضائع يحصل لكم الغنى، وزيادة الربح والسعة
والنعيم والرخاء ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) .

٨٤
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة
١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: الصِّيَامُ وَالْقُرْ آنُ يَشْفَعَنِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصيامُ: أَىْ رَبِّ مَنَعَتْهُ الطَعَامَ
وَالشَّهْوَةَ فَشَفِّدْنِى فِيهِ: وَيَقُولُ الْقُرْ آنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِلَّيْلِ فَشَفَّمْعِى فِيهِ. قَالَ فَيْنَنِ(١)
رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ، ورجاله محتج بهم فى الصحيح ، ورواه ابن أبى الدنيا
فى كتاب الجوع، وغيره باسناد حسن ، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم .
١٦ وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ فَيْصَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمقالَ:
مَنْ صَمَ يَوْمًا أَبْتِغَاءَ وَجِْ اللهِ بَعَدَهُ اللهُ مِنْ جَهَمَ كَبُعْد غُرَابٍ طَرَ، وَهُوَ فَرْغٌ(٢) حَتّي
مَتَ هَرَمَا (٣) . رواه أبو يعلى والبيهقى، ورواه الطبر انى فسماه سلامة بزيادة ألف ، وفى إسناده
عبد الله بن لهيعة ورواه أحمد ، والبزار من حديث أبى هريرة، وفى إسناده رجل لم يسمّ.
١٧ وعَنْ أَبِ هُدَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَوْ أَنَّ رَجُلاً صَمَ يَوْمَا تَطَوًَّا، ثُمَّ أُعْطِىَ مِلَّ الْأَرْضِ ذَهَبًّا لَمَ يَسْتَوْفِ ثَوَابَهُ دُونَ
يَوْمِ الْحِسَابِ. رواه أبو يعلى والطبرانى، ورواته ثقات إلا ليث بن أبى سليم.
١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ
أَبَ مُوسَى عَلَى سَرِيَّةٍ(٤) فى الْبَحْرِ، فَبَيْنَ هُمْ كَذَلِكَ قَدْ رَفَعُوا الشِّرَاعَ فِى لَيْلَةٍ مُظْلَةٍ
إِذَا هَاتِفٌِ فَوْقَهُمْ يَهْتِفُ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ قِفُوا أُخْبِرْكمُ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ ،
فَقَالَ أَبُومُوسَى: أَخْبِرْنَا إِنْ كُنْتَ مُخْبِرًا قالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى قَضُي عَلَى نَفْسِهِ
أَنَّهُ مَنْ أَعْطَشَ نَفْسَهُ لَهُ فِى يَوْمٍ صَائِفٍ (٥) سَقَهُ اللهُ يَوْمَ الْعَطَشِ. رواه البزار باسناد
حسن إن شاء الله، ورواه ابن أبى الدنيا من حديث لقيط عن أبى بردة عن أبى موسى
بنحوه إلا أنه قال فيه قال :
(١) يسببان دخوله الجنة، ويطلبان من الله المغفرة والرضوان.
(٢)، الجنين فى البيضة، والفرخ: ولد الطائر، والأنثى فرخة، والشيطان باض فيهم وفرخ: أى اتخذهم
مقرا ومسكناً لايفارقهم كما يلازم الطائر موضع بيضه وأفراخه .
(٣) كبير السن ، والهرم: كبر السن ، وقد هم من باب طرب فهو هرم، وقوم هرمى .
(٤) قطعة من الجيش. يقال: خير السرايا أربعمائة رجل، وانسرى منهم الهم: انكشف، وسراة
(٥) شديد الحر .
كل شىء : أعلاه .

٨٥
لكل شىء زكاة وزكاة الجسد الصوم
إِنَّ اللهَ تَعَلَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَلَّشَ نَفْسَهُ لِهِ فِى يَوْمٍ حَارِّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ
◌َنَّ وَجَلَّ أَنْ يَرَوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَكَانَ أَبُومُوسَى: يَتَوَخَّى الْيَوْمَ الشَّدِيدَ الْحُرِّ
الَّذِىِ يَكَادُ الْإِنْسَانُ يَنْسَلِحُ فِيهِ حَرَّا فَيَصُومُهُ .
[ الشراع] بكسر الشين المعجمة: هو قلع السفينة الذى يصفقه الريح فتمشى.
١٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم لِكُلِّ شَيْءِ زَ كَاةٌ، وَزَ كَاهُ الْجْسَدِ الصَّوْمُ، وَالصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ. رواه ابن ماجهِ.
٢٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: أَسْنَدْتُ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى
صَدْرِى فَقَالَ: مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ
وَجْهِ اللهِ خُمَ لَهُ بِهِ دَخَلَ الْنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُمَ لَهُ بِهَ دَخَلَ
الْنَّةَ. رواه أحمد باسناد لا بأس به، والأصبهانى ، ولفظه:
يَأْخُذَيْفَةُ مَنْ خُمَ لَهُ بِصِيَامٍ يَوْمٍ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ.
٢١ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مُرْنِى بِعَمَّلٍ ، قَالَ
عَلَيْكَ بِالصَّومِ، فَإِنَّهُ لاَ عِدْلَ لَهُ(١). قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مُرْنِى بِعَمَلٍ ، قَالَ: عَلَيْكَ
بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لاَعِدْلَ (٣) لَهُ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مُرْنِى بِعَمَلٍ؟ قالَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ،
فإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ . رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه هكذا بالتكرار وبدونه، والحاكم وصححه:
٢٢ - وفى رواية للنسائى قالَ: أَنَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ:
يَارَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِىِ اللهُ بِهِ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ .
ورواه ابن حبان فى صحيحه فى حديث :
قالَ : قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ دَُّنِى عَلَى عَمَلِ أَدْخُلُ بِهِ اَلْنَّة؟ قالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ.
فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ. قَلَ فَكَانَ (٣) أَبُو أُمَمَة: لاَيُرَى فِى بَيْتِهِ الدُّخَنُ نَّهَارًا إِلَّا إِذَا
نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ.
٢٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) لاوزن لثوابه، والله يضاعف لمن يشاء بحسب إتقان الصوم والإخلاص.
(٢) كذا د وع ص ٣٣٢، وفي ن ط : لامثل .
(٣) فى ن ط : وكان.

٨٦
ماورد فى فضل الصيام
مَمِنْ عَبْدِ يَصُومُ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ تَعَلَى إِلاَّ بَعَدَ اللهُ بِذْلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ
سَبْعِينَ خَرِيفً(١) . رواه البخارى ومسلم والترمذي والنسائى.
٢٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَنْ صَمَ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَخْدَقَ كَاَ بَيْنَ الشَّمَاءِ وَالْأَرْضِ(٣).
رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير بإسناد حسن .
٢٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه .
وَسلم: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللهِ(٢) بُعَّدَتْ مِنْهُ النَّارُ مَسِيرَةَ مِائَةٍ عَامٍ . رواه الطبرانى
فى الكبير والأوسط باسناد لا بأس به .
٢٦ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: مَنْ صَمَ يَوْمًّا فِى سَبِيلِ اللهِ فِى غَيْرِ رَمَضَانَ بُعِّدَ مِنَ النَّارِ مِائَةَ عَامٍ سَيْرَ المُضَمَِّ(٤)
الْجَوَادِ . رواه أبو يعلى من طريق زبان بن فائد .
(١) سنة. (٢) حفرة واقية أبعادها كأبعاد ما بين السماء والأرض؛ والمعنى: جعل الله مكانه بعيداً من
جهم ، ووقاه شرها .
(٣) صوم النافلة والتطوع. قال النووى : فيه فضيلة الصيام فى سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به
ولا يفوت به حقا، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه؛ ومعناه المعافاة من النار. اهـ ص ٣٣
ج ٠٨ (٤) النحيف: الممتلى، صحة، وفى النهاية: المضمر: الذى يضمر خيله لغزوأو سباق وتضمير الخيل
هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لاتعلف إلا قوتاً لتخف ، وقيل : تشد عليها سروجها ، وتجلل
بالأجلة حتى تعرق تحتها ، فيذهب رهلها ، ويشتد لحمها ، والمجيد: صاحب الجياد . والمعنى: أن الله يباعده
من النار مسافة سبعين سنة تقطعها الخيل المضمرة الجياد ركضاً. اهـص ٢٥ . تنوير القلوب.
أحكام الصوم كما قال فقهاء الشافعية
وصوم رمضان فرض بالإجماع معلوم من الدين بالضرورة ؛ فيكفر جاحده إلا إذا كان جاهلا نها ببادية
بعيدة عن العلماء، أو كان قريب عهد بالإسلام . قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب
على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) ١٣٨ البقرة. وقال صلى الله عليه وسلم: ((شهر رمضان
شهر كتب الله عليكم صيامه ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيماناً واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم
ولدته أمه)) . والصوم لغة الإمساك، وشرعاً إمساك عن جميع المفطرات جميع النهار قابل الصوم بنية مخصوصة
يجب صوم رمضان برؤية الهلال أو بثبوت رؤيته، ولو بشهادة عدل ، ولا يجب العمل بقول المنجم والحاسب
إن الليلة من رمضان، وعليهما أن يعملا بحسابهما وكذا من صدقهما.

٨٧
ماورد فى فضل الصيام
٢٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
وشروط وجوبه أربعة :
الإسلام . البلوغ . العقل . القدرة على الصوم.
وشروط صحته أربعة :
الإسلام . التمييز . النقاء من الحيض والنفاس - والوقت القابل الصوم.
ويحرم ولا ينعقد صوم يومى العيدين، وأيام التشريق الثلاثة ، ويوم الشك والنصف الثانى من شعبان
إلا أن يوافق عادة له ، أو بصلة ماقبله ، ومن شرع فى صوم نفل يجوز له قطعه .
فروضه شيئان :
الأول : النية ليلا لكل يوم من رمضان والنذر والقضاء والكفارة، وأكملها أن ينوى صوم غد عن
أداء فرض رمضان هذه السنة إيماناً واحتاباً لوجه الله الكريم، ولا يضر الإتيان بما ينافى الصوم بعدها ليلا
وتصح نية النفل قبل الزوال إن لم يتناول مفطراً؛ ولو تسحر ، أو شرب لدفع العطش نهاراً، أو امتنع عن
المفطر مخافة طلوع الفجر. كفاه عن النية إن خطر بباله الصوم ؛ ولو نسى النية ليسلا وطلع الفجر وهو ناس لم
يحسب له ذلك اليوم لكن يجب عليه الإمساك رعاية لحرمة الوفت ، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم، ومن عليه
شىء من رمضان فأخر قضاءه بغير عذر حتى دخل رمضان آخر حرم عليه، ولزمه فدية التأخير لكل يوم مد
طعام ، وتتكرر الفدية بتكرار السنين .
الثانى : ترك المفطرات ، ومى أحد عشر :
أولا : وصول عين من منفذ مفتوح إلى الجوف كالدماغ وباطن الحلق والأذن والبطن والإحليل ، فلو
وصلت فخامة من الرأس أو الصدر إلى حد الظاهر من الفم وهو مخرج الحاء تجرت إلى الجوف بنفسها وقدر
. ثانياً: الوطء عمداً. ثالثاً: خروج المنى
على مجها أفطر ، بخلاف ما إذا عجز عن مجها فلا يفطر .
باستماء أو لمس، والاستمناء : طلب خروج المنى، أما خروجه بالاستمناء ففطر مطلقاً، وأما باللمس فان
كان لغير محارمه كزوجة وأجنبية فلا يفطر إلا إن كان بلا حائل سواء أ كان يشهوة أم لا، وإن كان اللمس
لمحارمه كأخت أفطر إن كان بشهوة وبلا حائل ، وإن كان لما يشتهى طبعاً كالأمرد فلا فطر بخروجه مطلقاً
كما لافطر بخروجه بنفسه أو باحتلام أو بنحو نظر وفكر، مالم يكن من عادته الإنزال وإلا أفطر.
رابعاً : التقايؤ. خامساً: الحيض. سادساً: النفاس. سابعاً: الولادة ولو من غير بلل .
ثامناً: الجنون ولو لحظة. تاسعاً: الإغماء جميع النهار. عاشراً: الكر جميع النهار: الحادى عشر:
اردة والعياذ بالله تعالى، وشرط الإفطار أن يفعله عالما عامدا ذاكراً للصوم مختاراً ، فلو أكل أو شرب،
أو استمنى، أو استقاء، أو جامع ناسياً للصوم، أو مكرهاً، أو جاهلا، وكان قريب عهد للإسلام أو
نشأ بعيداً عن العلماء ، فإنه لا يفطر . ولا يضر الكحل فى العين، ولو وجد طعمه فى حلقه، ولا بلع الريق
الطاهر الصافى ، ولا إخراج لسانه وعليه ريق وابتلعه، ولا يضر وصول ذباب أو بعوض أو غبار من
طريق أو غربلة نحو دقيق إلى جوفه ، ولا إدخال مقعدته بغير إدخال شىء معها إذا خرجت ، ولا سبق ماء
طهارة من وضوء أو غسل أو مضمضة أو استنشاق بغير مبالغة فيهما سواء كانا واجبين أو مندوبين ولو
بالغمس فى الماء، نعم إن عرف من عادته أنه يصل الماء إلى جوفه لو انغمس فيه ولم يمكنه التحرز حرم
عليه الانغماس وأفطر بالسبق، فإن لم يمكنه الاغتسال إلا بهذه الكيفية فلا فطر، ويحرم على الصائم اللمس
والمباشرة والقبلة إن حركت شهوته وإلاكره ، ويفطر عند تيقن غروب الشمس ، ويجوز بسماع أذان من
عدل عارف أو بإخباره بغروب الشمس عن مشاهدة أو بالاجتهاد بورد ونحوه ويجوز الأكل والشرب إذا

٨٨
ماورد في فضل الصيام
مَنْ صَامَ يَوْمًّا فِى سَبِيلِ اللهِ زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْعِينَ خَرِيفً .
رواه النسائى بإسناد حسن ، والترمذى من رواية ابن لهيعة ، وقال : حديث غريب ،
ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثى، وبقية الإسناد ثقات .
ظن بقاء الليل فلو تسحر ظاناً أن الليل باق أو أكل ظاناً أن الشمس غربت فبان غلطه بطل صومه ووجب.
عليه الإمساك والقضاء، ولو هجم بلا اجتهاد فأفطر أو تسحر ولم يبن الحال صح صومه فى تسحره وبطل فى
إفطاره ؛ ولو طلع النجر وهو يجامع ؛ فإن نزع حالا صح صومه ، وإن استدام بطل صومه ، ووجب عليه.
القضاء والكفارة، وهى: ( عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين
مسكيناً لكل مسكين مد ) ولو أصبح صائماً وفى فيه طرف خيط قد ابتلعه ليلا مع الأكل فان ابتلع باقيه أفطر
الوصول عين جوفه، وإن نزعه أفطر لأنه تعمد القىء وإن تركه بطلت صلاته لاتصاله بالنجاسة التى فى جوفه.
فكيف الطريق فى صحة صومه وصلانه ؟ وطريقه فى ذلك أن ينزعه شخص آخر منه وهو غافل فلا يضرذلك
لأنه حينئذ لا اختيار له فيه، وكما أنه يجب على الصائم الامتناع من المفطرات ينبغى له أن يحفظ جوارحه من
كل ما فيه حرمة وإلا فلا صوَم له . قال بعضهم :
إذا لم يكن فى السمع منى تصامم
وفى مقلق غض وفي منطقى صمت
وإن فلت إنى صمت يوما فماصمت
خظى إذن من صومى الجوع والظما
ولا يخفاك أن الصوم إنما جعل لكسر النفس وقعها عن الشهوات والمعاصى، فاذا لم يزل الإنسان متبعاً هواه
عاكفاً على معصية مولاء فليعلم أنه لم يصم رمضان إنما هو فى صورة صائم جائع عطشان لقوله صلى الله عليه وسلم
((كمَّ مِنْ صَتُمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّ الْجُوعُ، وَكَمٍّ مِنْ قَاتِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ
قِيَامِهِ إِلَ السَّهَرُ)). رواه البزار والبيهقى.
سلنه :
السحور؛ ويدخل وتته بدخول النصف الثانى من الليل ، وتأخيره مع تيقن بقاء الليل وتعجيل الفطر بعد
تحقق المغيب، وأن يكون النعطر على تمر فاء خلو، ودعاء بعده وهو: ((اللهم لكصمت وعلى رزقك أفطرت
وبك آمنت ولك أسات وعليك توكلت)) فإنه ورد أن من قال ذلك كتب أجر كل صائم صام، وورد:
((مَامِنْ مُسْلِ يَصُومُ فَيَقُولُ عِنْدَ إِنْظَارِهِ: يَعَظِيمُ بَعَظِيمْ، وَأَنْتَ إِى لاَ إِلَ غَيْرَكَ اغْزِرْلِ
الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الَّنْبَ الْعَظِمَ إِلَّ الْعَظِيمِ إِلَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَنَهُ أَنَّهُ»
وأن يغتسل من حدث أكبر ليلا، وأن يكثر الصدقة والإطعام، وتلاوة القرآن والذكر ولا سيما فى العشر
الأخير ، ويسن صوم ستة أيام من شوال، والمبادرة بها، وصومتها ولاء أفضل ، وصوم يوم عاشوراء
وتاسوعاء وعرفة وبوى الخميس والاثين .
مكروهاته :
شم الرياحين والنظر إليها والحجامة والمقصد، وذوق الطعام باللسان، والمضغ لما لا يتحلل منه شىء إلا
الحاجة، فإن كان لها كطباخ، ومن يمضغ لغيره كولد صغير وحيوان، فلا كرامة أه. والله أعلم ص ٢٢٥
تنوير القلوب .

٨٩
إن للصائم عند فطره الدعوة ما ترد
٢٨ وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ صَمَ
يَوْماً فى سَبِيْلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ خَنْدَفًا كَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. رواه
الترمذى من رواية الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبى أمامة ، وقال: حديث
غريب ، ورواه الطبرانى إلا أنه قال :
مَنْ صَمَ يَوْمًا فى سَبِيلِ اللهِ بَعََّ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ مَسِيرَةَ مِائَةَ عَامِ رَكْضَ
الفَرَسِ الْوَادِ المُضَمَّرِّ. وَقَدْ ذَهَبَ طَوَائُِ مِنَ الْعُلَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَدِيثَ جَاءَتْ
فِى فَضْلِ الصَّوْمِ فِى الْجِهَادِ، وبوّب على هذا الترمذى وغيره، وَذَهَبَتْ طَائِفَةُ إِلَى أَنَّ كُلَّ
الصَّوْمِ فِى سَبِيلِ اللهِ إِذَا كَانَ خَلِصًا لِوَجْهِ اللهِ تَعَلَي ، ويأتى باب فى الصوم فى الجهاد
إن شاء الله تعالى.
فصل
٢٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ أَبى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، ◌َعْنِى ابْنَ عَمْرِو
ابْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إِنَّ لِلصَّائِ عِنْدَ
فِطْرِهٍ لَدَ عْوَةً مَاتُرَدُّ، قَالَ: وَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقولُ عِنْدَ فِطْرِهِ: الَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ
بِرَّْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِ.
زاد فى رواية: ذنوبى. رواه البيهقى عن إسحق بن عبيد الله عنه، وإسحق هذا
مدنىّ لا يعرف ، والله أعلم.
٣٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
ثَثَةٌ لَاتُرَدُ دَعْوَتُهُمْ: العَّائِمُ حِينَ يُغْطِرُ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، ◌َدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ
فَوْقَ الْفَعَمِ، وَتُقْتَحُ لَا أَبْوَابُ الثَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَِّى وَجَلَاَلِ لَأَنْصُرَنْكَ
وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . رواه أحمد فى حديث ، والترمذى وحسنه ، واللفظ له، وابن ماجه.
وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما إلا أنهم قالوا: حَتَّى يُفْطِرَ . ورواه البزار مختصرا :
ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةَ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالمَظْلُومُ حَتَّى يَنْتَصِرَ»
وَالْمُسَافِرُ حَتَّى يَرْجِعَ .

٩٠
من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
الترغيب فى صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سما ليلة القدر
وما جاء فى فضله
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ غَامَ
كَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا(١) وَاخْتِسَابًا(٢) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ(٣) رَمَضَانَ
إِيمَنَا وَاحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائى،
وابن ماجه مختصراً .
٢ - وَفِى رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ صَامَ(٤) رَمَضَانَ
إِيمَاناً وَاحْتِساباً غُفِّرَ لَهُ مَتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبٍِ، وَمَّنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِمَنَاً وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ
مَ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. قال: وفى حديث قتيبة: وَمَا تَأَخَّرَ.
[ قال الحافظ ]: انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت ،
وإسناده على شرط الصحيح، ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن إلا أن
جماداً شك فى وصله أو إرساله .
[ قال الخطابى] قوله: إيماناً وَاحْتِسابًا: أى نية وعزيمة، وهو أن يصومه على
التصديق ، والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه، ولا مستطيل
لأيامه ، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب .
[وقال البغوى] قوله: أُحْتِساباً: أى طلباً لوجه الله تعالى وثوابه، يقال: فلان يحتسب
الأخبار ، ويتحسبها : أى يتطلبها .
٣ - وَعَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يُرَغَبُ فى قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ
(١) أطاع الله طيلة الليلة، ثقة بالله وراغبا فى ثواب الله وراجيا رحمة الله.
(٢) منتظراً رضاه، وفى النهاية: أى طلباً لوجه الله وثوابه؛ فالاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد
وإنما قيل لمن ينوى بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل فى حال مباشرة الفعل كأنه معتد به.
والخسية: اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد، والاحتساب فى الأعمال الصالحة. وعند المكرومات هو
البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال، أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها
طلباً للثواب المرجو منها. اهـ ص ٢٢٥ ج ١.
(٤) فى ع : ومن قام ص ٣٣٤.
٠
(٣) امتنع عن كل منطر وحفظ نفسه من المعاصى .

٩١
ماورد فى فضل صيام شهر رمضان
غَيْرِ أَنْ يَأْمُرُهُمْ بِعَزِيمَةٍ (١) ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ قَمَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائىّ.
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَعَرَفَ حُدُودَهُ(٢)، وَتَحَفَّظَ مِمَّا ◌َنْبَغِى لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ كَفََّ (٣)
مَا قَبلَهُ: رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى .
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ
أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ، وَقَمَ مِنْهُ مَا تَيَتَرَ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرٍ
رَمَضَنَ فِيا(٤) سِوَاهُ، وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِنْقَ رَفَبَةٍ ، وَبِكُلِّ لَيْلَةِ عِثْقَ رَقَبَةٍ،
وَكُلِّ يَوْمٍ حَلَاَنَ(٥) فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَفِى كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِى كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً
رواه ابن ماجه ، ولا يحضرنى الآن سنده.
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: أَعْطِيَتْ أُمَّتِى ◌َمْسَ خِصَالٍ فِى رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهُنَّ(٦) أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ: خَلُفُ فَمِ الصَّائِ
أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الِنْكِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْحِيتَانُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وَيُزَيِّنُ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يُوشِكُ(٧) عِبَادِى الصَّالْلُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ
المَنُونَةَ، وَيَصِيرُوا إِلَيْكَ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، فَلاَ يَخْلُصُوا فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا
يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِى غَيْرِهِ، وَ يَغْفَرُ لَهُمْ فِى آخِرِ(٨) لَيْلَةٍ. قِيلَ: يَرَسُولَ اللهِ أَهِىَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟
قالَ: لَا، وَلكِنَّ الْعَمِلَ إِنَّمَا يُوَنَى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَلَهُ. رواه أحمد والبزار والبيهقي، ورواه
(١) فريضة. وفى النهاية ((خير الأمور عوازمها)): أى فرائضها التى عزم الله عليك بفعلها، والمعنى
ذوات عزمها التى فيها عزم، وقيل: مى ماوكدت رأيك وعزمك عليه ووفيت بعبد الله فيه. والعزم: الجد والصبر
ومنه «ليعزم المسألة)»: أى ليجد فيها ويصبراهـ.
(٢) أوامر الله فاتبعها، ومناهيه فاجتذبها فى صومه.
(٣) أزال ذنوب مااقترفها الصائم قبل هذا الصوم، وفيه أن الصوم على الشرع والأخلاق الكاملة يغفر
الذنوب .
(٤) كذا ط وع س ٣٣٤، وفى ن د : شهر مما سواه .
(٥) مقدار حمل وثقل، والحملان مصدر حمل يحمل حملانا. وفى النهاية وفى حديث تبوك قال أبو موسى
أرسلنى أمانى إلى النبى صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان وذلك أنهم أرسلوه يطلب منه شيئاً يركبون عليه اهـ
(٦) كذاع ، وفى ن د وط : لم تعطهن من أمة .
و فيه فضل صوم رمضان فى مكت .
(٧) بقرب .. (٨) كذا ط وع س ٣٣٠، وفى ن د : آخر.

٩٢
بعد من أدرك رمضان فلم يغفرله
أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب إلا أن عنده: وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلائِكَةُ بَدَلَ الْحِيتَانُ.
٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
أُعْطِيَتْ أُمَّتِى فِى شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا كَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِىٌّ قَبْلِ. أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ
آَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ نَ (١) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِ كَمْ يُعَذَّبْهُ أَبَدًا.
وَأَمَّ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ خَلُوفَ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ. وَأَمَّا
الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الَائِكَةَ تَشْتَغْفِرُ لَهُمْ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَأَمَّا الرَّاِمَةُ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَأْمُرُ جَنََّهُفَيَقُولُ لَا اسْتَمِدِّىٍ وَتَزَِّى لِبَادِي أَوْتَكَ(٣) أَنْ يَسْتَرِيُجُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَ
إلى دَارِى وَ كَرَاءَتٍِ. وَأَمّا الْامِسَةُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ جَمِيعًا،
فَقَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَهِىَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: لاَ، أَلَمّ تَرَ إِلَى الْعُمَّالِ يَعْمَلُونَ
فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِمْ وُفُّوا أُجُورِ هِمْ. رواه البيهقي، وإِسناده مقارب أصلح مما قبله.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الصََّوَاتُ الْخْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُسَكَفِّرَاتٌ مَا بْنَهُنَّ
إِذَا اجْتُذِبَتِ الْكَبَائِرُ . رواه مسلمٍ .
[ قال الحافظ ] وتقدم أحاديث كثيرة فى كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة تدل على
فضل صوم رمضان فلم نُعِدِها لكثرتها، فمن أراد شيئاً من ذلك فليراجع مظانه.
٩ - وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أُحْضُرُوا الْمِنْبَرَ، فَحَضَرْنَا، فَلَمَّا أُرْتَقَى دَرَجَةً قَالَ: آمِينَ(٣)، فَلَمَّ ارْتَقَى(٤) الدَّرَجَةَ
الثَّانِيَةَ قَالَ: آمِينَ، فَّ ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّالِثَةَ قالَ: آمِينَ، فَلَمَّا نَزَلَ: قُلْنَ يَارَسُولَ اللهِ
لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ؟ قالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرَضَلِي، فَقَالَ:
بِعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ(٥) فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قال: بَعُدَ مَنْ
ذُكِرْتَ (٦) عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيتُ الثالِثَةَ قالَ: بَعُدَ
(١) كذا دوع، وفى ن ط : ينظر .
(٢) كذا طوع ، وفى ن د : يوشك .
(٤) صعد وسما ..
(٣) اللهم استجب . .
(٥) من وجد فى زمن رمضان وصام صوما صحيحاً على سنن الشرع .
(٦) ورد اسمك صلى الله عليك، ومعنى بعد: أى ذم وطرد من رحمة الله. عليك الصلاة والسلام يارسول الله

٩٣
من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله
مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ الْكِبَرُ عِنْدَهُ أَوْ أَحَدَّهَا فَلَمْ يُدْخِلاَهُ اَلْنَةَ قُلْتُ: آمِينَ. رواه الحاكم
وقال : صحيح الإسناد .
١٠ وَعَنِ الْسَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْوَ بْرِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ:
صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْبَرَ، فَلَّا رَقِيَ عَتَبَةً. قالَ: آمِينَ، ثُمَّ رَفِيَ أُخْرَى
فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ رَقَِ عَتَبَةً ثَلِئَةً فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: أَقَنِي حِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،
فَقَالَ بَا يُحَمَّدٌ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللّهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ، قالَ: وَمَنْ
أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. قالَ: وَمَنْ ذُ كِرْتَ
عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ(١) فَأَبْعَدَهُ اللهُ، فَقُلْتُ آمِينَ . رواه ابن حبان فى صحيحه .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ الْمِنْبَرَ
فَقَالَ: آمِينَ . آمِينَ. آمِينَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ صَعِدْتَ الْخْبَرَ، فَقُلْتُ: آمِينَ
بِينَ. آمِينَ ، فَقَل: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ
فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ(٢) فَأَبْعَدَهُ اللهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، الحديث.
رواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له .
١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا كانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الَّمَاءِ (٣) فَلاَ يُغْلَقُ مِنْهَاَ
إن هذا وعيد من الله للذين يذكر اسمك أمامهم ولم يمجدوك ولم يصلوا عليك. كان صلى الله عليه وسلم يريد
الخطابة فذكر التأمين على الدعاء :
أولا : من مر عليه زمن رمضان ولم يطع ربه فيه، ويصمه بإخلاص ليعفو الله عنه.
ثانياً: من مر عليه اسم السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولم يفتهز الفرصة ويزده صلاة وتسليما.
ثالثاً : من عاش بين أبويه والده ووالدته ولم يبرهما أو يبر أحدهما فيدعوان له وبسببان له المغفرة.
تلك فرص ثلاثة :
(١) : الخانب الخسران الذى حرم من جنى ثمرتها واستحقاق ثواب الله وعفوه، والعاقل المؤمن المسلم
من مر عليه رمضان فأطاع اله فيه فال ضوان .
(ب): أوٍ أكثر من الصلاة على السيد المختار صلى اله عليه وسلم فاكتسب نعيم الجنان .
(ح): أو وصل والديه و برعم ولم يعقبها، فدعوا له إحسان والغفران.
(١) فيه طلب الإكثار من الصلاة على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزود من سيرته الطيبة
(٢) أى استعمل الفجور والفسوق وأفطر فيه وعلى الله تعالى وخالف شرع رسوله صلى الله عليه وسلم
ولم ينتهز فرصة الشهر ليتوب ، فيغفر الله له .
(٣) رحمات الله وإحسانه. يبين صلى الله عليه وسلم عيم الصائم القائم:

٩٤
من أدى فريضة فى رمضان كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه
بَابٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَيْسَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّى فى لَيْلَةٍ فِيهَا إِلَّا
كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفًّا وَخِْمِائَةِ حَسَقَةٍ بِكُلُّ سَجْدَةٍ، وَبَى لَهُ بَيْئاً فى الْنَّةِ مِنْ يَقُونَةٍ
◌َمْرَاءَ لَا سِتُّونَ أَلْفَ بَابِ لكُلِّ بَابٍ مِنْهَا قَصْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مُوَشَّحٌ بِيَقُونَةٍ حَمْرَاءَ،
فَإِذَا صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى مِثْلِ ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ
شَهرِ رَمَضَانَ، وَاسْتَغْفَرَلَهُ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ صَلَةِ الغَدَاةِ إِلَى أَنْ تَوَارَى(١)
بِّجَابِ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ يَسْجُدُهَ فى شَهِرِ رَمَضَانَ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ شَجَرَةٌ يَسِرُ
الرَّا كِبُ فى ظِلَّهَاَ خْسَائَةَ عَامٍ. رواه البيهقى وقال: قد روينا فى الأحاديث المشهورة
ما يدل على هذا، أو لبعض معناه كذا قال رحمه الله .
١٣ - وَعَنْ سَلَْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى آخِرٍ
يَوْمٍ مِنْ شَعْبَنَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةُ
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٢) شَهْرٌ جَعَلَ اللهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَتْلِهِ تَؤًُّا(٣)، مَنْ تَقَرَّبَ
فِيهِ مِخَصْلَةٍ(٤) مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِياَ سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةٌ فِيهِ كَانَ
كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فيما سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّرِ(٥)، وَالصَّبْرُ تَوَابُهُ الْنَةُ، وَشَهْرُ
المُوَاسَاةِ(٦)، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِى رِزْقِ أُمُؤْمِنٍ فِيهِ، مَنْ قَطَّرَ فِيهِصَائِمً كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ
.
وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ الَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَىْء. قالُوا
أولا : ألف وخمسمائة حسنة بكل ركعة .
ثانياً: قصر لحم كأحسن ما أنت راء من البهجة، والرواء كأنه اللؤلؤ والمرجان لانهاية لاتساعه ولا مشيا
لبداعته وخامته .
ثالثاً : غفران ما اقترفه من الآثام طول السنة تفضلا من الله جل وعلا.
رابعاً : ينال مسافة وملكا كبيرا فى الجنة كثيرة الأوراق يقدر ظلها بمدى بعيد يستظل الراكب بنظلها مسرعه
فى خطاه نحو ٥٠٠ سنة .
خامساً: يسخر الله له سبعين ألف ملك من الفجر إلى المغرب يعبدون الله تعالى ويدعون له.
(١) كذا دوع ص ٣٣٦، وفى ن ط : توارت: أى غابت وغربت، وتوارى مضارع تتوارى بحذف
إحدى التاءين : أى تذهب : أى مدة ذلك اليوم من أوله إلى آخره .
(٢) العمل فيها مضاعف الأجر، فالركعة ثوابها بألف فى غيرها، وهكذا الصدقة وكل أعمال الخير والبر
يزداد أجرها .
(٣) نافلة تهجداً .
(٤) كذا دوع ، وفى ن ط : بخصلة كان .
(٥) حبس النفس، وقصرها على طاعة ربها ورضاه، وطلب ثوابه وشحذ العزيمة القوية، وتربية ملكة.
(٦) الإحسان ، ومد يد المساعدة .
الحزم .

٩٥
من سقى صائما سقاء اللّه من حوضى شربة لايظمأً حتى يدخل الجنة
يَارَسُولَ اللهِ: لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَ يُقَطِّرُ الصَّائِمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يُعْطِى اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مَاءِ، أَوْ مَذْقَةٍ (١) لَبَنِ،
وَهُوَ شَهٌْ أَوَّلُهُ رَحَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِنْقٌ (٢) مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ
تَمْلوكِهِ(٣) فِيهِ غَفُرَ اللهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصِالٍ:
خَصْلَتَيْنِ تُوْضُونَ بِهِمَ رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لاَغِنَاءِ بَكُمْ عَنْهُمَ؛ فَأَمَّا الْصْلَتَنِ الَّثَانِ
تُرْضُونَ بِاَ رَبَّكُمْ: فَشَهَدَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ (٤)؛ وَأَمَّا الْمُصَلَتَانِ
اللَّانِ لَغِنٍَ بِكُمْ عَنْهُمَ. وَسَأَلُونَ (٥) اللّهَ الْنَةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ
سَفَ صَائِمً سَقَهُ اللهُ مِنْ حَوْضِى شَرْبَةً(٦) لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. رواه ابن خزيمة
فى صحيحه ، ثم قال صحّ الخبر، ورواه من طريق البيهقى، ورواه أبو الشيخ ابن حبان
أ فى الثواب باختصار عنهما .
١٤ - وفى رواية لأبى الشيخ قال رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ فَطَّرْ صَائِمًا
◌ِفِى شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كَسْبٍ خَلَاَلٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ (٧) لَيَِىَ رَمَضَنَ كُلَّهَ، وَصَفَحَّهُ
(١) مزيج خليط .
(٣) خادمه .
(٢) فك ونجاة .
(٤) كثرة ذكره واستغفاره .
(٥) الإكثار من طاعة الله، وأعمال الخير، والتضرع إلى الله بنيل نعيم الجنة، وتطلبون الاستعاذة
والإبعاد من النار .
(٦) المرة من الشرب: أى تفضل اللّه عليه فشرب مرة من حوضى ليرول ظمؤه ويزداد ريه ولا يعطش.
أبدا، وفى كتابى [النهج السعيد]: الحوض جسم مخصوص كبير متسع الجوانب ترده أمته صلى الله عليه وسلم
حين خروجهم من قبورهم عطاشاً يكون على الأرض المبدلة البيضاء كالفضة من شرب منه لا يظمأ أبدا، وقد
وصفه صلى الله عليه وسلم كما فى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضى الله عنهما: ((حوضى
مسيرة شهر، وزواياء سواء ، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء
من شرب منه فلا يظمأ أبدا)) اهـص ١٦٨.
فأنت تجد وعدا منه صلى الله عليه وسلم لمن سقى صائماً عند إفطاره لوجه الله تعالى.
يبين صلى الله عليه وسلم فضائل رمضان :
١ - شهر ردع النفس ، وحثها على التحلى بالمكارم وتكميلها وتهذيبها وحدها .
ب - شهر الجود والمودة والإخاء والمصافاة .
ج - شهر العيش الرغد والرزق الحسن والرخاء والسعادة، وتخفيف العمل والشفقة وعدم الاجتهاد.
فى الشغل، والرأفة بالعمال.
د - كثرة الذكر والعبادة والاستغفار والتسبيح والتمجيد والصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم والدعاء
إلى الله بالقبول والمغفرة، والنجاة من أهوال القيامة .
هـ - طلب إكرام الفقهاء والفقراء والمساكين رجاء شربة من حوضه عليه الصلاة والسلام.
(٧) تدعو له ملائكة الرحمة بالمغفرة والنعيم والعز .

٩٦
ماورد فى فضل من فطر صائما
جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَمَنْ صَافَحَهُ حِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَرِقُ (١) قَلْبَهُ
وَتَكْثُرُ دُمُوعُهُ. قالَ: فَقُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَفَرَ أَيْتَمَنْ لَمَ يَكُنْ عِنْدَهُ؟ قالَ: فَقَبْصَةٌ (٢)
مِنْ طَعَمٍ . قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لْمَةُ خُبْزِ؟ قَالَ : فَمَذْقَةٌ مِنْ لَبَنِ.
قال: أَفَرَ أَيْتَ إِنْ كَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ؟ قال: فَشَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ .
[ قال الحافظ ] : وفى أسانيدهم على بن زيد بن جدعان ، ورواه ابن خزيمة أيضاً،
والبيهقى باختصار عنه من حديث أبى هريرة ، وفي إسناده كثير بن زيد .
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
أَظَلَّكُمْ(٢) شَهْرُكمُ هَذَا بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،مَآ مَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ
خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلاَ مَّ ◌ِلُغَفِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْهُ بِمَحْلُوفِ رِسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
إِنَّ اللّهَ لَيَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوافِلَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُ ، وَكْتُبُ إِصْرَهُ (٤) وَشَقَاءَهُ قَبْلَ أَنْ
يُدْخِلَهُ ، وَذْلِكَ أَنَّالمُؤْمِنَ يُعِدُّفِيهِ الْقُوتَ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ، وَ بِعِدُّ فِيهِ المُغَافِقُ اتَّبَعَ غَفَلَاتِ
(١) يكثر إيمانه بالله ويزدد خوفا من الله، ويخش اللّه ويعمل صالحاً، قال تعالى: (إن الذين يخشون
ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير) ١٢ من سورة الملك.
والمعنى أنه يعد من الصالحين الذاكربن الله كثيرا، ويحشر مع المتقين.
(٢) قبصة بضم القاف كغرفة: قبضة لماغرف، والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع ومنه حديث مجاهد
فى قوله تعالى: ( وآتوا حقه يوم حصاده ) يعنى القبصة التى تعطى للفقراء عند الحصاد ، اه من النهاية.
دعا صلى اللّه عليه وسلم إلى تقديم طعام للصائم الفقير على شريطة أن يكون هذا من كسب طيب بعيد عن
الشبه والحرام ، وبين صلى الله عليه وسلم ثوابه .
١ - دعاء الأبرار له طيلة الشهر كله .
ب - تسليم جبريل عليه تسليما معنويا يشعر به المقربون عند الله، وبدا يكتسب القبول ورضا الله ويحيطه الله
بهيبته وخشيته إنما يخشى الله من عباده العلماء ثم رغب فى الجود بقدر ما تيسر ولو قطرة ماء.
(٣) أحاط بكم ثوابه وغمركم فضله وحل عليكم وقته .
(٤) ذنبه . المعنى أن الصالح ينتهز فرصة وجوده، فيستعد لطاعة المه فيه، ويقدم ما أحل الله له فيه من
الطيبات من الرزق ليستعين بها على العبادة، والصوم الصحيح والقيام، ويزداد الكافر والفاسق حسرة
فيتبعان قائص المقصرين وعيوب المفتونين، وفيه التحذير من مجالسة العصاة، وطلب التباعد عنهم ، وفيه
الإخبار أن المفطر منافق ومجرم ، وقد علم الله سبحانه الطائعين، فأجزل لهم الأجر والعاصين، فعد خطاياهم
وقدر ذنوبهم وأحاط بعصيانهم وتجورهم لا تخفى عليه خافية (فإذا جاءت الطامة الكبرى ٣٤ يوم يتذكر
الإنسان ماسعى ٣٥ ويرزت الجحيم لمن يرى ٣٦ فأما من طفى ٣٧ وآثر الحياة الدنيا ٣٨ فإن الجحيم هى
المأوى ٣٩ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ٤٠ فإن الجنة فى المأوى) ٤١ من سورة النازعات
وآثر انهمك فى الدنيا، ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النّفْس واغتنام ثواب الصوم ، ولكنه ضيع
عمره فى اتباع الغفلات وجرى فى ميدان الحسرات والعورات ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

٩٧
إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة الخ
اُؤْمِنِينَ، وَأَنِّبَاعَ عَوْرَانِهِمْ فٌُْ يَنْتَمَّهُ المُؤمِنُ، وَقَالَ بُنْدَارٌ فى حَدِيثِهِ، فَهُوَ خُخْ
اْمُؤْمِنِينَ يَغْتَنِهُ الْفَاجِرُ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه وغيره .
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ (١) فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْنَّةِ (٢)، وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ.
رواه البخارى ومسلم .
١٧ - وفى رواية لمسلم: فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحَةِ، وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَّمَ وَسُلْسِلَتِ
الشَّيَاطِينُ(٣). رواه الترمذى، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى كلهم من رواية
أبى بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة ، ولفظهم :
قالَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَّةُ الْجِنِّ، وقال
ابن خزيمة: الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ بِغَيْرٍ وَارٍ ، وَغُلَقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَ بَابٌ،
وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَاَ بَبٌ، وَيُنَدِى مُنَدٍ يَبَ غِىَ الَخْرِ أَقْبِلُ(٤)، وَبَبَغِىَ
الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذُلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ . قال الترمذى: حديث غريب،
ورواه النسانى والحاكم بنحو هذا اللفظ، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما .
[ صفدت] بضم الصاد ، وتشديد الفاء : أى شدّت بالأغلال .
(١) مصدر رمض. قال الشرقاوى: سموه بذلك لارتعاضهم فيه من حر الجوع والعطش أو لارتماض
الذنوب فيه. ورمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى فغير مشتق أو راجع إلى معنى الغافر: أى يمحو الذنوب
ويمحقها . اهـ ص ١٤٦ .
(٢) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه أو علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمخ
الشياطين من أذى المؤمنين . قال التور بشتى: الفتح كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد
قارة بيذل التوفيق وأخرى بحسن القبول . والغلق: كناية عن تنزه أنفس الصوام عن جرس الفواحش ،
والتخلص من البواعث على المعاصى بقمع الشهوات اهـ، وقال الطبى: فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة
على استحماد فعل الصائمين، وإنه من الله بمنزلة عظيمة، ويؤيده حديث عمر: ((إن الجنة الزخرف لرمضان)).
(٣) أى شدت بالسلاسل حقيقة، والمراد مسترقو السمع فزيدوا التسلسل مبالغة فى الحفظ، أو هو مجارعلى
العموم، والمراد أنهم لا يصلون من إفساد المسلمين إلى ما يصلون إليه فى غيره لاشتغالهم فيه بالصيام الذى فيه قع
الشياطين، وإن وقع شىء من ذلك فهو قليل بالنسبة إلى غيره، وهذا أمر محسوس . اهـ شرقاوى ص ١٤٧
ج ٢ يبين صلى الله عليه وسلم أن أوقات رمضان خير كلها :
١ - يغمر الصائم بفضل الله، وإحاطته بدعاء الأبرار.
ب - إزالة الأشرار عنه والإغواء والمردة الفسقة المضلين .
(٤) ياطالب البر والثواب زد واعمل، وبامريد الشرور احبس نفسك عنها وامنعها أربح وتقيم.
(٧ - الترغيب والترهيب - ٢)

٩٨
ما جاء فى العتقاء فى شهر فى رمضان
١٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِذَا نَظَرَ اللهُ
إِلَى عَبْدٍ(١) لمَ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا، وَلِثِهِ فِى كُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ أَلْفُ عَتِيْقٍ(٢) مِنَ النَّارِ، فَإِذَا
كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْجٍ وَعِثْرِينَ أَعْتَقَ اللهُ فِيهَا مِثْلَ جَميعِ مَا أَعْتَقَ فى الشَّهْرِ جُلِِّ،
فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ ارْتَجَتِ الْمَائِكَةُ، وَتَجَلَّى الْبَّارُ تَعَلَى بِنُورِهِ مَعَ أَنَّهُ لاَ يَصِفُهُ
اْوَاصِفُونَ، فَيَقُولُ المَائِكَةُ وَهُمْ فِى عِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ: يَامَعْشَرَ المَلاَئِكَةِ يُوحَى إِلَيْهِمْ
مَاجَزَاءِ الْأَجِيرِ إِذَا وَى عَمَلَهُ ؟ تَقُولُ المَلَائِكَةُ: يُؤَنَّى أَجْرَهُ، فَيَقُولَ اللهُ تَعَلَى:
أُشْهِدُ كمُ أَنِّ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ (٢). رواه الأصبهانى.
١٩ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَاَكُمُ
شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُقْلَقُ
فِيهِ أَبْوَابُ الْحِيمِ، وَتُقَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ،
مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ. رواه النسائى والبيهقى، كلاهما عن أبى قلابة عن أبى هريرة».
ولم يسمع منه فيما أعلم.
[ قال الحليمى]: وتصفيد الشياطين فى شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد به أيامه
خاصة وأراد الشياطين التى مسترقة السمع، ألا تراه قال : مردة الشياطين لأن شهر رمضان
كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كماقال
(وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَنِ مَارِدٍ ] . فزيدوا التصفيد فى شهر رمضان مبالغة فى الحفظ ،
والله أعلم، ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده. والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من
إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه فى عيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذى هيـــ« قمع
الشهوات، وبقراءة القرآن ، وسائر العبادات .
(١) أقبل عليه ربه برضوانه وإحسانه، كذا ط وع ص ٣٣٨؛ وفى د: ينظر.
(٢) محكوم عليه بعذاب النار فيفك سبحانه أسره من جهنم .
(٣) يؤخذ من هذا الحديث زيادة فضل الله وعفوه، وتسامحه المتناهى فى إبعاد المسلمين عن جهنم ! كراما
لشهر رمضان المبارك، وفيه طلب الإقبال عليه بالصوم البالغ نهاية شروط الصحة : والتوبة والندم وكثرة
العبادة فيه والذكر والصدقة وعمل المعروف رجاء العتق من النار .

٩٩
إن الشقى من حرم فى رمضان رحمة الله عزّ وجل
٢٠ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ بَوْمًا وَحَضَرَ رَمَضَانُ: أَتَاكُ رَمَضَنُ شَهْرُ بَرَكَةٍ يَغْشَ كُمُ اللهُ فِيهِ (١) فَيْزِلُ
الرَّحَةَ، وَيَحُطُّ الْطَيَا(٢)، وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ، يَنْظُرُ اللهُ تَعَلَى إِلَى تَغَفُسِكُمُفِيهِ،
وَيُبَهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ فَرُوا اللهَ مِنْ أَنْفُسِكُ خَيْرًا(٣)، فَإِنَّالشَّفِىّ(٤) مَنْ حُرِمَ فِهِ رَحْمَةَ الله
عَزَّ وَجَلَّ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرنى فيه جرح ولاتعديل.
٢١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ هُذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ(٥) خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
مَنْ حُرِ بَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلاَ يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا تَحْرُومٌّ . رواه ابن ماجه. وإسناده
حسن إن شاء الله تعالى.
٢٢. وروى الطبرانى فى الأوسط عنه قال: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقولُ: هَذَا رَمَضَانُ قَدْ جَاءَ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الَّْةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَتُغَلُّ
فِيهِ الشَّيَاطِينُ، بُعْدًا(٦) ◌ِنْ أَدْرَكَ رَمَضَنَ فَمْ يُنْفَرْ لَهُ، إِذَا لَ يَغْفَرْ لَهُ فَى(٧)
٢٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ يَقُولُ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ (٨) ، وَتَزَّيَّنُ مِنَ الْوْلِ إِلَى الْوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ،
فَإِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَنَ هَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَاَ لْمُثِيرَةُ(٩)
فَتُصَفَّقُ وَرَقُ أَشْجَارِ الْجِنَنِ(١٠)، وَحِلَقُ المَصَرِيعِ فَيُسْمَعُ لِذلِكَ طَنِيِنٌ (١) لمَ يَسْمَعِ
السَّامِعُونَ أَحْسَنَ مِنْهُ فَتَبْرُزُ الْوَرُ الِْينُ(١٢) حَتَّى يَقِفْنَ بَيْنَ شُرَفِ الْنَّةِ فَيُنَدِينَ
(١) يحيطكم برحمته. (٢) ويغفر الذنوب.
(٣) العبادة وعمل المحامد والمكارم. (٤) المعذب. ٥ ليلة القدر.
(٦) إبعاداً وطردا وعذاباً لمن هل عليه رمضان، فعصى الله وضيع السوق النافقة فيه. وهى طاعة الله من
تاجر فيه بالعبادة ربح ومن قصر فيه كدت بضاعته وخسر، واستحق العذاب المهين وباء بالخيبة، وتضاعفت
سيئاته . ٧ إذا لم ينتهز وجود رمضان ففى أى زمان ينتظر فيه رضا الله وغفرانه لإنه غافل جاهل لأنه
لازمان يعادل رمضان فى العفو والعتق من النار. (٨) لتنجد، كذا ع ص ٣٣٩ وفى ن ط لتبخر، والمعنى
المطرز بأنواع الزينة ، يقال بيت منجد ، ونجوده : ستوره التى تعلق على حيطانه يزين بها. ومعنى لتبخر: أى
تبعث فيه الروائح العطرية والشذى الندى الذكى والطيب المسكى. (٩) المرسلة: المطلقة.
(١٠) يظهر لها صوت. (١١) خمة شجية وصوت عذب. (١٢) فتظهر نساء الجنة.
(١٣) الأمكنة البارزة الظاهرة مثل الطنف (تراسينات ).

١٠٠ ولله عزّ وجل فى كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار
هَلْ مِنْ خَطِبٍ إِلَى اللهِ فَيُزَوِّجَهُ، ثُمَّ يَقُلْنَ الْورُ الْعِينُ: يَارِضْوَانَ الْجَنَّةِ، مَا هَذِهِ الَّيْلَةُ
فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ (١)، ثُمَّ يَقُولُ: هَذِهِ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْنَّةَ
لِلصَّأْمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمٍَّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَارِ ضْوَانُ أَفْتَحْ
أَبْوَابَ الْجِنَانِ، وَيَا مَالِكُ: أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْحِيمِ عَنِ الصَّأْمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحَدَ صلى الله عليه
وسلم، وَيَ جِبْرَائِلُ: اهْبِطْ(٢) إِلَى الْأَرْضِ فَأَصْفِدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، وَغُلَهُمْ بِالْأَغْلَاَلِ(٣)
ثُمَّ اقْذِفْهُمْ(٤) فى الْبِحَارِ حَتَّى لاَيُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ حَبِيبى صلى الله عليه وسلم صِيَامَهُمْ
قالَ: وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى كُلِّلَيْلَةٍ مِنْشَهْرِ رَمَضَانَ لِنَادٍ يُنَادِى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: هَلْ مِنْ
سَائِلٍ فَأُعْطِيَّهُ سُؤْلَهُ(٥). هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ. هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ
-َقْرِضُ المَلِءَ(٦) غَيْرَ الْعَدُومِ، وَالْوَفِيَ(٧) غَيْرَ الظَّلُومِ. قالَ: وَلَثِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى كُلِّ يَوْمٍ
مِنْ شَهْرِ رَ مَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَرِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْ جَبُوا النَّارَ، فَإِذَا كَانَ
آَخِرُ يَوْم ◌ِمِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقَدْرِ مَاأَشْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ،
وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَهْبِطُ فى كَبْكَبَةٍ(٨) مِنَ
الَائِكَةِ، وَمَعَهُمْ لِوَإِ(٩) أَخْضَرُ فَيَرْ كُرُوا اللَّوَاءِ(١٠) عَلَى ظَهْرِ الْكَمْبَةِ، وَلَهُ مِنَّةُ جَنَاحِ
مِنْهَاَ جَنَحَنِ لاَ يَنْشُرُهُا إِلَّا فى ◌ِكَ الَّيْلَةِ، فَيَنْشُرُ هُمَ فِى تِلْكَ الَّيْلَةِ، فَيُجَوزَانِ المَشْرِقَ إِلَى
المَغْرِبِ فَيَحُثُّ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَلاَئِكَةَ فِى هَذِهِ الَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَمٍ وَفَاعِدٍ
وَمُصَلِّ وَذَاكِرٍ ، وَيُصَافِحُونَهُمْ، وَيُؤَّمِّنُونَ عَلَى دُعَلْهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَإِذَا طَلَعَ
الْفَجْرُ يُنَادِى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَعَاشِرَ المَلائِكَةِ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ(١١)، فَيَقُولُونَ
يَ جِبْرَائِيلُ: فَمَا صَنَعَ اللهُ فى حَوَأْتِجِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحَدَ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ:
(١) إجابة بعد إجابة. (٢) أنزل.
(٣) السلاسل .
(٤) ارمهم. (٥) أجيب طلبه. (٦) من يعطى الغنى. وفى النهاية الملىء: الثقة الغنى، وقد ملأفهو
ملىء : بين الملأ والملاءة ومنه حديث على لا ملى والله بإصدار ما ورد عليه اهـ.
وفيه طلب الجود والتحلى بخصال الكريم فى التصدق والإحسان رجاء ثواب الله (من ذا الذى يقرض الله
قرضاً حسناً فيضاعفه له ) (٧) المعطى ما وعد كثير الوفاء ، والنوال .
(٨) جماعة، يقال كبوا رواحلهم: أى الزموها الطريق، وتكابوا على الميضأة: ازدحموا عليها، من
الكبة: الجماعة.
(١٠) يضعونه واقفا. (١١) اطلبوا الذهاب.
(٩) علم .
٠٠