النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
من بسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة
ورواه ابن ماجه والبيهقى أيضاً كلاهما عن خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أنس قال :=
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ كَيْلَةَ أُشْرِىَ(١) بِى عَلَى بَبِ الْجُنّةِ
مَكْتُوبَا: الصَّدَقَةُ بِمَشْرِ أَمْثَالِمَا، وَالْقَرْضُ بِثَانِيَةَ عَشَرَ(٢). الحديث، وعتبة بن حميد
عندی أصلح حالا من خالد .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال :
مَامِنْ مُسْلٍ يُقْرِضُ(٣) مُسْماً قَرْضًا مَرَّةً إِلَّ كَأَنَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّ تَيْنِ . رواه ابن ماجه،
وابن حبان فى صحيحه والبيهقى مرفوعاً وموقوفً .
٥٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ (٤) يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (٥) . رواه ابن حبان فى صحيحه.
ورواه مسلم والترمذى، وأبو داود والنسائى، وابن ماجه فى حديث يأتى إن شاء الله تعالى.
(١) أى ذهب بى ليلا. روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: بينما أنا فى المسجد الحرام فى الحجر عند البيت
بين النائم واليقظان إذ أنانى جبريل بالبزاق، أو من الحرم، وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد، أو لأنه محيط
به، أو ليطابق المبدأ المتهى ما روى أنه صلى اللهعليه وسلم كان نائما فى بيت أم هانىء بعد صلاة العشاء فأسرى به
ورجع من ليلته، وقص القصة عليها، وقال: مثل لى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فصليت بهم ، ثم خرج إلى
المسجد الحرام، وأخبر به قريشاً، فتعجبوا منه، وارتد ناس من آمن به، وقال أبو بكر رضى الله عنه: إن كان
قال لقد صدق، وكان ذلك قبل الهجرة بسنة. والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى
السموات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى. قال تعالى: (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) ١ من سورة الإسراء. (باركنا حوله) وبركات
الدين والدنيا لأنه مهبط الوحى ، ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام،
ومحفوف الأنهار والأشجار. (لتريه من آياتنا) كذهابه فى برهة من الليل مسيرة شهر، ومشاهدته بيت المقدس،
وتمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له، ووقوفه على مقاماتهم. (السميع): لأقوال سيدنامحمد صلى الله عليه وسلم:
( البصير ) : بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك . اهـ بيضاوى.
(٢) أطلعه الله على الجنة، ورأى صلى الله عليه وسلم مضاعفة إعطاء المحتاج، فالصدقة قد يأخذها الفقير وهو
غير محتاج لها، أما السلف الذى التجأ إليه الإنسان للضرورة فأجره عظيم لإزالة هذا العسر الطارئ، والله أعلم -
(٣) يعطى سلفا. فى ع مرتين ص ٣٠٦.
(٤) أزال ضيقه فى الحياة .
(٥) وسم الله رزقه فى الدنيا، ونفس كربه وشدائده يوم القيامة.

٤٢
فضل التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه
الترغيب فى التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه
.:
١ - عَنْ أَبِ قَتَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَبَ غَرِيمًا(١) لَهُ فَتَوَارَى(٢) عَنَهُ، ثُمَّ
وَجَدَهُ ، فَقَالَ: إِنِّى مُعْسِرٌ (٢)؟ قالَ: آللَّهُ ؟ قالَ: آلْهُ. قالَ: فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ (٤) يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَسَُّ(
عَنْ مُفْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ. رواه مسلم وغيره، ورواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد صحيح، وقال فيه:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَّامَةِ، وَأَنْ يُظِلَهُ(٦) تَحْتَ عَرْتِهِ
غَلْيُنْظِرْ مُعْسِيرًا .
-٥٨٥
٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
نَلَقَّتِ المَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُ، فَقَالُوا: عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ:
لاَ. قَالُوا: تَذَ كَّرْ؟ قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ(٧) فَآَمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا(٨) لْسِرَ،
وَ يَتَجَوَّزُوا عَنِ أُوسِرٍ (٤) قَالَ: قَالَ اللهُ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ(١٠). رواه البخارىّ ومسلم
واللفظ له .
(١) صاحب دين له، والغرم: أداء شىء لازم، والغارم: الذى يلتزم ماضمنه وتكفل به ويؤديه.
(٢) اختفى. (٣) لا يمكن السداد الآن. (٤) أهوال.
(٥) فليفرج وليزل ضيقه ، ويؤخر المطالبة .
(٦) يحيطه برحمته، ويشمله بعفوه ونعمه. قال الله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن
نصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ٢٨٠ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وثم
لا يظلمون ) ٢٨١ من سورة البقرة .
أى وإن وقع غريم ذو عسرة، وقرىء ذا عسرة: أى وإن كان الغريم ذا عسرة فالحكم نظرة أو عليكم
نظرة أو فليكن نظرة، وهى الإنظار إلى يسار والصدقة بالإبراء أكثر ثوابا من الإنتظار أو خيرمما تأخذون
لمضاعفة ثوابه ودوامه، وقيل: المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل دين رجل مسلم
فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة)). (إن كنتم تعلمون): مافيه من الذكر الجميل، والأجر الجزيل.
(يوماً ): يوم القيامة، أو يوم الموت، فتأهبوا لمصيركم إليه. (ماكسبت): جزاء ماعملت من خير أو
شر ( وهم لا يظلمون) ينقص ثواب، وتضعيف عقاب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنها آخر آية نزل
بها جبريل عليه السلام وقال : ضعها فى رأس المائتين والثمانين من البقرة، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعدها ٢١ يوماً، وقيل ٨١ يوما وقيل : ٧ أيام، وقيل : ثلاث ساعات اه بيضاوى .
(٧) أعامل الناس ، فيكون عليهم دين لى.
(٨) يؤجلوا سداد غير المستعد للأداء. قال النووي : فتيانى غلمانى.
(٩) يمروا على الغنى الموجود معه المال. (١٠) اتركوه تفضلا والله تعالى أولى بالكرم، اللهم تجاوز عنا

٤٣
فضل التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه
٣ - وفى رواية لمسلم، وابن ماجه عن حذيفة أيضاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
أَنَّ رَجُلاَّ مَاتَ فَدَخَلَ الْنَّةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ قالَ: فَإِمَّاذَ كَرَ ، وَإِمَّاذُ كِرٍّ؟
قَالَ: كُنْتُ أُبَ يِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أَنْظِرُ الْمُعْصِرَ، وَأَنَجَوَّزُ(١) فى السََّّةِ، أَوْ فِى النَّقْد
فَغُفِرَ لَهُ .
٤ - وفى رواية للبخارى ومسلم عنه أيضاً قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ أَقَاءُ الَثْ (٣) لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقَلَ: هَلْ عَمِلْتَ
مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: أَنْظُرْ! قالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْنَا غَيْرَ أَنَّ كُنْتُ أُبَايِعُ
النَّاسَ(٣) فِى الدُّنْيَا فَأَنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ، فَقَالَ
أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذلِكَ.
٥ - وَعَنَهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَلَ: أُتِىَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آَنَاهُ اللهُ مَلاً، فَقَالَ
◌َهُ: مَاذَا عَمْتَ فِى الدُّنْيَا؟ قالَ: وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا؟ قَالَ: يَارَبِّ آتَيْتَنِى مَالاً
فَكُنْتُ أُبَ يِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِ الْجَوَازُ(٤) فَكُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى (٥) الموسِرٍ ،
وَأَنْظِرُ المُعْسِرَ فَقَالَ اللهُ تَعَلَى: أَنَا أَحَقُّ ◌ِذُلِكَ مِنْكَ تَجَوَزُوا عَنْ عَنْدِى، فقال عقبة
ابن عامر ، وأبو مسعود الأنصارى : هكذا سمعناه مِن فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً عن عقبة وأبى مسعود .
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : كَانَ
رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وَ كَانَ يَقُولُ لِفَهُ (٦): إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا. فَفَجَوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ
أتساهل ولا أدقق .
(١) أتسامح فى الاقتضاء والاستيفاء، وقبول مافيه قص يسير. والسكة: الدراثم والدنانير، بمعنى أبى
(٢) سيدناعز رائيل عليه السلام.
(٣) أعاملهم وأتبادل معهم، فإذا جاء وقت أداء الدين آخذ من الغنى القادر على الدفع ، وأؤخر المطالبة
من غير القادر على الدفع حتى يبسى له الله حباً فى ثوابه سبحانه، ففيه الحث على الرفق فى طلب الدين، والرأمة
بعباد الله المدينين والرحمة والشفقة واستعمال الخام والكرم، وحسن المعاملة.
(٤) التسامح . وفى هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما بعضه: من كثير
أو قليل ، أو فضل المسامحة فى الاقتضاء ، وفى الاستيفاء سواء استوفى من موسى أو معسر وفضل الوضع من
الدين وأنه لايحتقر شىء من أفعال الخير: فلعله سبب السعادة والرحمة. وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم
فى التصرف وهذا على رأى من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا . اهـ ص ٢٢٤ ج ١٠.
(٥) آخد ما نيسر، وأسامح بما تعسر. (٦) خادمه محصل ماله ( الجابى).

٤٤
من أنظر معسرا فله كل يوم مثليه صدقة
عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَوَزُ عَنَّا، فَلَفِىَ اللهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ، رواه البخارى ومسلم والنسائىّ، ولفظه:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ رَجُلاً لمَ يَعْعَلْ خَيْرًا قَطُّ ، وَكَانَ يُدَايِنُ
النَّاسَ ، فَيَقُولُ لِرَ سُولِهِ خُذْ مَانَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَاعَسُرَ، وَتَجَوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ،
فَلَمَّا هَلَكَ. قَالَ اللهُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قالَ: لاَ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لِ غُلاَمٌ وَكُنْتُ
أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَضَى(١). قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَانْرُكْ مَاعَسُرَ ، وَتَجَاوَزْ
لَعَلَّ اللهُ يَتَجَوَزُ عَنَّ. قَالَ اللهُ تَعَلَى: قَدْ تَجَوَزْتُ عَنْكَ.
٧ - وَعَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه.
وسلم: حُوسِبَ رَجُلٌ بِمَّنْ كَانَ قَبْدَكمُ فَلَمْيُوجَدْ لَهُ مِنَ الْرِ شَىْء إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَِطُ
النَّاسَ، وَ كَانَ مُوسِرًا، وَ كَانَ يَأْمُرُ غِلْمَنَهُ أَنْ يَتَجَارِرُوا عَنِ المُعْسِرِ. قَالَ اللهُ تَعَالَي:
نَحْنُ أَحَقُّ بِذْلِكَ تَجَوَزُوا عَنْهُ . رواه مسلم والترمذى .
٨ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عِليْهْ وَسلم يَقُولُ:
مَنْ أَنْظَرَ مُغْسِرًا فَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَهُ صَدَقَةُ. ثُمَّ سَمِعَنْ هُ يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُغْسِرًا
فَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُفْسِيرًا
فَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَهُ صَدَقَةَ، ثُمَّسَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُغْسِرًا فَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ
صَدَقَةٌ؟ قَالَ لَهُ: كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَهُ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ فَأَنْظَرَهُ فَهُ
بَكُلِّ(٢) يَوْمَ مِثْلَيْهِ صَّدَقَةٌ. رواه الحاكم، ورواته محتجٌ بهم فى الصحيح.
ورواه أحمد أيضًاً، وابن ماجه والحاكم مختصراً: مَنْ أَنْظَرَ مُمْسِرًا فَلَهُ كَلَّ يَوْمٍ
صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ بَعْدَ ذُلِكَ فَلَهُ كُلَّ بَوْمٍ مِعْلَيْهِ
صَدَقَةٌ . وقال الحاكم: صحيح على شرطهما .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ : مَنْ
نَقَّلَ(٣) عَنْ مُسْلٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَّسَ اللهُعَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
(١) يطلب الحق وسداد الدين. (٢) كذا ط وع مصححةس ٣٠٨، وفى وسطها : بل ، وفين د :
بكل ، والمعنى أن الذى يعطى الخادم ويداين يثيبه الله كل يوم صدفة جزاء قرضه، وإذا جاء ميعاد الدين، ولم
يسدد ضاعف له الله الثواب، فله صدقتان جزاء التأخير.
(٣) فرح ها، وأزال عسيراً وأعلنه وساعده، وقضى مآربه بماله، أو جاهه، وفك ضيقه: وبادر إلى

٤٥
من أنظر معسرا أو وضع عنه أظنه اللّه فى ظله
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُفْسِرٍ فِى الدُّنْيَا يَسَرَ اللهُ عَلَيْهِ فىِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتََّ عَلَى مُسْلٍ(١)
فِى الدُّنْيَا سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ اْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ
أَخِيهِ . رواه مسلم وأبو داود والترمذى وحسنه والنسائى، وابن ماجه مختصرا والحاكم،
وقال : صحيح على شرطهما .
١٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ أَيْضً رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً جَعَلَ اللهُ تَعَلَى لَهُ يَوْمَ الْغِيَامَةِ شُعْبَيْنِ(٢) مِنْ
نُورٍ عَلَى الصِّرَاطِ يَسْتَفِىءُ بِضَوْءَ يْهَِ عَالَ(٢) لاَ يُخْضِيهِمْ إِلَّرَبُّ الْعِزَّةِ. رواه الطبرانى
فى الأوسط ، وهو غريب .
١١ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
أَنْظَرَ مُفْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَهُ اللهُ يَوْمَ الْفِيَامَةِ نَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ (٤) يَوْمَ لَاظِلَّ إِلَّ ظَلَّهُ.
رواه الترمدى، وقال: حديث حسن صحيح، ومعنى: وضع له : أى ترك له شيئاً مما له عليه.
١٢ - وَعَنْ أَبِى الْيُدْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ. أَبْصَرَتْ عَيْنَىَ هَاتَنِ وَوَضَعَ
أَصْبُعَيْهِ عَلَى عَيْذَيْهِ، وَسَمِعَتْ أُذُنَىَ هَتَنِ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ (٥) فِى أُذُ نَيْهِ ، وَعَهُ قَِْى
هَذَا - وَأَشَرَ إِلَى نِيَاطِ قَلْسِهِ - رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ(٦)
مُفْسِرًا أَوْ وَضَعَ(٢) لَهُ أَظَلَّهُ اللهُ فى ظِلِّهِ. رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له، وقال :
صحيح على شرط مسلم ، ورواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن ، ولفظه قال :
إذاته، فإن حل به خسران مالى أسعفه بقدر ما يستطيع، وإن وقع في مظلمة سعى فى تبرئته ، وإن كان له:
عدو عمل على إحباط كيده جزاء إكرام الله له فى الآخرة. في ع مؤمن ٠٣٠٨
(١) يستر عيوبه، وبمنع زلله، وبرشده إن ضل ولا يذيع هفواته الخاصة به فى أخلاقه أو أهل منزله.
أما إذا أجرم، وخالف أوامر الله فلا يصح الستر هنا، بل يجب الأخذ على يد مرتكبها مثل السرقة وقتل
الفس ، وشهادة الزور والمؤامرة ، وهكذا من أفعال الأشرار: فيجب تأديبهم ردعاً لغيرهم.
(٢) قطعتين من ضوء وهاج، ومنه كمافى النهاية: الحياء شعبة من الإيمان. الشعبة: الطائفة من كل شىء.
(٣) خلق كثير ، يرغب صلى الله عليه وسلم فى الإخاء والمساعدة والتعاون كما قال صلى الله عليه وسلم:
((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)»: أى يسرع إلى جدته ويحميه من يقصد مضرته، ولا يحرض عليه
من ينغص عيشه ، ولا يغتصب ماله، ولا يغتاب" .
(٤) أى يرحمه ويقيه شر أهوال القيامة، وبغدق عليه بعيمه ورضوانه.
(٥) بكسر الهمزة وضمها كذا ط وع ، وفى ن د : أصبعه .
(٦) أخر دينه. (٧) أبرأ ذمته وسامحه .

٤٦
من أنظر معسرا أو وضع له وقاه الله من فيح جهنم
أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلٍ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُسْتَظِلُ
فى ظِلِّ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ أَنْظَرَ مُعْسِيرًا حَتَّى يَجِدَ شَيْئًا، أَوْ تَصَدَّقَ عَلْهِ بِمَا يَطْلُبُهُ
"بَقُولُ: مَالِ عَلَيْكَ صَدَقَةُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَ يُخَرَّقُ صَحِيفَتَهُ
[ قوله ] ويخرق صحيفته: أى يقطع العهدة التى عليه.
١٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ أَرَادَ أَنْ تُشْتَجَبَ دَخْوَتُهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُفْسِيرٍ .
رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف .
١٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِيرًا إِلَى مَيْسَرَتِهِ أَنْظَرَهُ اللهُ بِذَنْبِهِ إِلَى تَوَْتِهِ . رواه ابن أبى الدنيا
والطبرانى فى الكبير والأوسط .
١٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَسْجِدِ
وَهُوَ يَقُولُ: لهُكَذَا، وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
أَوْ وَضَعَ لَهُ ، وَقَهُ اللهُ(٢) مِنْ فَيْحِ جَهَ . رواه أحمد بإسناد جيد ، وابن أبى الدنيا
فى اصطناع المعروف ، ولفظه قال :
دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمِ المَسْجِدَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّكُ يَسُرُهُ أَنْ يَقِيَهُ اللهُ
عَّ وَجَلَّ مِنْ فَيْحِ جَهََّ؟ قُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ كُلُّنَا يَسُرُهُ. قَالَ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِيرًا،
أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَيْحِ جَهَمَ .
١٦. وَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ نَفْسَ عَنْ غَرِيمِهِ، أَوْ تَحَى عَنْهُ كَانَ فِى ظِلِّ الْعَرْشِ(٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه
البغوىّ فى شرح السنة ، وقال : هذا حديث حسن ، وتقدم فى أوّل الباب بنحوه .
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ عُثمانَ بْنِ عَفَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ
(١) يمزق الصك ( الكمبيالة أو الوصل ).
(٢) حفظه وأبعده الله من حر جهنم.
(٣) كذا ع ص ٣٠٩ ، وفى ن د : عرشه، وفي ن ط : العبد.

٤٧
من أنظر معسرا أو تصدق عليه أظله اللّه فى ظله يوم القيامة
عليه وسلم يَقُولُ: أَظَلَّ اللهُ عَبْدًا فى ظِلِّهِ يَوْمَ لَ ظِلَ إِلَّا ظِلُهُ(١) أَنْظَرَ مُغْسِرًا.
أَوْ تَرَكَ لِغَرِمٍ . رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند .
١٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَنْ سَرَُّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ فى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فَلْيُيَسِّرْ(٣) عَلَى مُفْسِرٍ،
أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ . رواه الطبرانى فى الكبير ، وله شواهد .
١٩ - وَرُوِيَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ◌َمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعِزًّا، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ (٣) أَظَلَّهُ اللهُ فى ظِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رواه الطبرانى فى الأوسط .
(١) ظله انظر كذاع وط ، وفى ن د خظله من أنظر.
(٢) يوسع عليه ، وينتظر يسره ، أو ليشد عنه .
(٣) أبرأ ذمته، أو سامحه، أو أزال دينه ليقيه الله العذاب، ويغلله بعدله وإحسانه وفيه الرأفة بالمدين
وتأخير مطالبته حتى يقدر .
. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع قانون جمعيات التعاون للمسلمين.
اقرأ هذا الباب أيها المسلم لتعلم وسيلة نجاتك يوم الحساب: مساعدتك المسلم فى تأخير دينه: ((من سره
أَن بنجيه الله)) ووعد صلى الله عليه وسلم بالجزاء.
١ - إزالة الكروي .
ب - استظلاله برحمة الله. هذا وقد نظر الله إلى وجهة رجل لم تنفعه صالحاته فى حياته سوى عاطفة.
مداينة الناس والصبر على أداء المعسير .
( أنظر المعسر) وقد رغب صلى الله عليه وسلم فى مضاعفة ثواب الدائن: ((كل يوم مثليه صدقة)) هذا
إلى جعله مصباحا منيرا يهتدى بهديه ملابين الناس: (شعبتين من نور) ثم بين صلى الله عليه وسلم أن الإنظار
يعجب إجابة الدعاء وكشف الكروب، وبعث التوبة ومحو الذنوب: ((أنظره الله بذنبه إلى تؤبته)) هذا إلى
أمنه من نار جهنم فلا يصطليها: ((وقاه الله عز وجل من فيح جهنم)) فتعاونوا أيها المسلمون على مد يدالمعونة
وأقرضوا المحتاجين ، وساعدوا الفقراء الذين يريدون عملا شريفاً فى الحياة واتحدوا وابذلوا ما يجلب لكم سعادة.
الحياة بإيجاد المشروعات العظيمة النافعة التى تجلب لكم اليسر والرخاء والعيش الرغد قال تعالى (وتعاونوا على
البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ٢ من سورة المائدة . . .
البيضاوى: أى على العفو والإغضاء ، ومتابعة الأمر، ومجانبة الهوى ، والخلاصة :
مبادئ السعادة
أولا : يمد الغنى الفقير. ثانياً: يقيم أعمالا للعاطلين. ثالثاً: تؤلف نقابات. رابعاً: تأخير
دفع المحتاج .
خامساً : وجود التبادل. سادساً: الدين المعاملة . . سابعاً: حب المنفعة. ثامناً: الإخاء

٤٨
اللهم أعط منفقا خلفا
الترغيب فى الإنفاق فى وجوه الخير كرما
والترهيب من الإمساك والادخار شحا
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
حَامِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانٍ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَ: الَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا (١)
خَلَفاً وَيَقُولُ الآخرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ كُمْسِكً(٢) تَلَفًا (٣). رواه البخارى ومسلم، وابن حبان
فى صحيحه ولفظه :
إِنْ مَلَكَاَ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَقُولُ: مَنْ يُغْرِضِ(٤) الْيَوْمَ يُجْزَ غَدًا (٥) ،
وَمَلَكَ بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقً خَلَفاً، وَأَعْطِ ◌ُمْسِكاً تَكَفَأ. وَرواه الطبرانى
مثل ابن حبان إلا أنه قال: بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّماءِ.
:
٢٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: قالَ اللهُ تَلَى:
يَعَبْدِى أَنْفِْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ. وَقَالَ: يَدُ(٦) اللهِ مَلْأَى لَا يَفِيضُهَاَ نَفَقَةُ سَحَهُ الَّيْلَ
وَالَّهَرَ، أَرَأَ يْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمَ يِفِضْ مَابِيَدِهِ ، وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ. رواه البخارى ومسلم.
[ لا يفيضها] بفتح أوّله : أى لا ينقصها.
(١) جواداً كريما . قال النووى قال العلماء : هذا فى الإنفاق فى الطاعات، ومكارم الأخلاق وعلى العيال
والضيفان والصدقات، ونحو ذلك بحيث لا يذم، ولا يسمى سرفا، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا اهـ
ص ٩٥ ج ٧ ٠ (٢) بخيلا مقصرا شحيحا فى حقوق الله. (٣) خرابا وعدم بركة.
(٤) يعط الله فى حياته. (٥) يل ثوابه يوم القيامة. فى ع بلا ياعبدى.
(٦) خزائنه لاتنفد، والسح : الصب الدائم . قال النووى شارحا قوله صلى الله عليه وسلم فى رواية مسلم
((يد الله ملأى)). قال القاضى قال الإمام المازرى: هذا مما يتأول لأن اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال
لا يوصف بها البارئ؛ سبحانه وتعالى لأنها تتضمن إثبات الشمال، وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه
عن التجسيم والحد، وإنما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه، وأراد الإخبار بأن الله تعالى
لاينقصه الإنفاق ، ولا يمسك خشية الإملاق، جل الته عن ذلك، وعبرصلى الله عليه وسلم عن توالى النعم بسح
اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه. قال: ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء
على وجه واحد لا يختلف ضعفاً وقوة، وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة لا تختلف قوة وضعفا كما يختلف
فعلنا باليمين والشمال، تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين اهـ ص ٨٠ ج ٧.

٤٩
اللهم من أنفق فأعقبه خلفا
٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
يَا ابْنَ آدَمَ: إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ(١) خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تَمْسِكَهُ شَرٌ لَكَ، وَلاَ تُلَمُ عَلَى
كَفَفٍ(٢)، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ(٣)، وَالْيَدُ الْمُلْيَ خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى. رواه مسلم والترمذى.
[الكفاف] بفتح الكاف: ماكفّ عن الحاجة إلى الناس مع القناعة لا يزيد على قدر الحاجة.
[ والفضل ] : مازاد على قدر الحاجة .
٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَاطَلَعَتْ تَبْسٌ قَطَّ إِلَّا وَ بِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَدِيَانِ: اللَّهُمَّ مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْقِبْهُ خَلَفًاً، وَمَنْ
أَمْسَكَ فَأَعْقِبْهُ تَلَفًا. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح
الإسناد، والبيهقى من طريق الحاكم، ولفظه فى إحدى رواياته قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَامِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ تَبُْهُ إِلَّا وَبِغْبَيْهَاَ مَلَكَانِ يُقَدِيَنِ نِدَاءَ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ
غَيْرَ التَّقَلْنَ(٤): يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُّوا(٥) إِلَى رَبِّكُُ، إِنَّ مَاقَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ
وَأَلِى، وَلاَ آبَتِ الشَّمْسُ إِلَّ وَ كَانَ بِغْبَيْهَاَ مَلَكَانِ يُغَادِ يَانِ نِدَاءٍ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُهُمْ
غَيْرَ التَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْقَا خَلَفًا وَأَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفَّا، وَأَنْزَلَ اللهُ فِى ذَلِكَ قُرْآنًا فى
قَوْلِ لَّلَكَيْنِ: يَ أَيُّهَ النَّاسُ هَلُوا إِلَى رَبِّكُمُ، فِى سُورَةٍ يُؤْسَ: وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ
وَيَهْذِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ: وَأَنْزَلَ فِى قَوْلِمَاَ: الَهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ
◌ُمْسِكاً تَلَفَّا: وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَرِ إِذَا نَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّ كَرَ وَالْأُ نْىِ إلَى قَوْلِهِ(٦) لِلْمُسْرَي.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلهم
يَقُولُ : مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كُمْثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَنِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ تَدِيِّهِمَا إِلَى
تَاقِيهِمَاَ، فَأَمَّ ◌ُنْفِقُ: فَلاَ يُنْفِقُ إِلَّ سَبَتْ، أَوْ وَفَرَتْ عَلَى حِهِ حَتَّى تُخْفِىَ بََّنَهُ وَتَعْفُوَ
(١) الزائد عن حاجتك وأهل بيتك، وإنفاقه خبرلك لبقائه لك ثوابا جزيلا عند ربك جل وعلا، والبخل
به تعب وكدر فى حفظه، ويسألك الله عن عدم إنفاقه. فى ع بلا قط. (٢) لاعتاب ولا حساب على الفقير
الذى لايملك شيئاً، والكفاف: القلة. فيه الدعوة إلى الإحسان والصدقة، واطمئنان الفقير من العذاب على
وجود النعم (ولتسألن يومئذ عن النعيم) . (٣) تجب نفقته عليك من أم وزوجة وأهل. قال النووي:
فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه، بخلاف نفقة غيرهم اهـ ص ١٢٥ ج ٧ .
(٤) الإنس والجن. (٥) أقبلوا على ربكم بطاعته.
(٦) إن سعيكم لشتى، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى
وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ..
(٤ - الترغيب والترهيب - ٢ )

أنفق ينفق الله عليك
أَثَرُهُ : وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَيُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّ لَزِمَتْ كُلُ حَالْقَةٍ مَكَانَهَاَ فَهُوَ بُوَسِّمُهَا
فَلاَ تَنَّسِعُ. رواه البخارى ومسلم .
[ الجنة ] بضم الجيم: ما أجنّ المرء وستره، والمراد به لههنا: الدرع، ومعنى الحديث
أن المنفق كما أنفق طالت عليه، وسبغت حتى تستر بنان رجليه ويديه ، والبخيل كما أراد
أن ينفق لزمت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع ، شبه صلى الله عليه وسلم نعم الله تعالى
ورزقه بالجنة، وفى رواية: بالجبة ، فالمنفق كما أنفق اتسعت عليه النعم وسبغت، ووفرت حتى
تستره سترا كاملا شاملا. والبخيل : كما أراد أن ينفق منعه الشح ، والحرص ، وخوف
النقص؛ فهو بمنعه يطلب أن يزيد ماعنده، وأن تتسع عليه النعم فلا تتسع ولا تستر منه
مايروم ستره ، والله سبحانه أعلم .
٦ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سِلَعِ الْأَنْصَارِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ إِخْوَنَهُ شَكَوْهُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وَسلم فَقَالُوا إِنَّهُ يُبَذَّرُ(١) مَالَهُ، وَيَنْبَسِطُ(٢) فِيهِ . قَلْتُ:
يَارَسُولَ اللهِ آخُذُ نَصِيِى مِنَ النَّْرَةِ فَأَنْفِقُهُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مَنْ صَحِبَّتِى، فَضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ وَقَالَ: أَنْفِقْ يَنْفِقِ اللهُ عَلَيْكَ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا
كَانَ بَعْدَ ذُلِكَ خَرَجْتُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَمَعِى رَاحِلَةٌ، وَأَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ بْتِ الْيَوْمَ
وَأَيْسَرُهُ(٣) . رواه الطبرانى فى الأوسط ، وقال: تفرّد به سعيد بن زياد أبو عاصم.
٧ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الأخِلاَءِ
ثَلاثَةُ: فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَتَّى تَأْتِىَ قَبْرَكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ : لَكَ
مَا أَعْطَيْتَ وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ فَذَلِكَ مَلُكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَ مَعَك
حَيْثُ دَخَلْتَ ، وَحَيْثُ خَرَجْتَ، فَذَلِكَ عَلُهُ، فَيَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْوَنِ
الثَّلاثَةِ عَلَىَّ. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، ولا علة له .
٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَبُّكُ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ: مَامِنَا أَحَدٌ إِلَّ مَالُهُ أَحَبُ
(١) يسرف فيه .
(٢) ينفق بسعة .
(٣) إنفاقه جلب له : الرزق الرغد ، والمال الوفير

٥١
أٹفق بابلالولا حش من ذی العرش إقلالا
إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثِهِ؟ قالَ: فَإِنَّ مَا لَهُ مَا قَدَّمَ(١)، وَمَلَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ(٢). رواه
البخارىّ والنسائى.
٩ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلمٍ عَلَى بِلاَلٍ وَعِنْدَهُ
صُبَرُ (٣) مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَابِلاَلُ(٤)؟ قالَ: أُعِدُّ ذْلِكَ لِأَضْيَافِكَ. قالَ: أَمَاَ
تَخْشَىْ أَنْ يَكُونَ لَكَ دُخَنٌ فِى نَارِ(٥) جَهََّ، أَنْفِقْ يَاِلاَلُ(٦)، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِى الْعَرْشِ
إِثْلَالًا(٧) . رواه البزار بإسناد حسن، والطبرانى فى الكبير، وقال:
أَمَ تَخْشَىْ أَنْ يَفُورَ لَهُ بُخَارٌ فِى نَارِ جَهَنََّ
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَدَ بِلاَلًا ،
فَأَخْرَجَ لَهُ صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مِلاَلُ؟ قالَ: ادَّ خَرْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قال
أَمَا تَخْشَيْ أَنْ يُجْعَلَ لَكَ بُخَرٌ فِى نَرِ جَهَّمَ، أَنْقْ يَابِلَالُ، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِى الْعَرْشِ إِقْلَالًا.
رواه أبو يعلى ، والطبرانى فى الكبير ، والأوسط بإسناد حسن .
١١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَتْ: قَالَ لِ رَسُولُ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لَا تُوكِى فَيُوكَأَ عَلَيْكِ .
وَفِى رِوَايَةَ: أَنْفِقِى، أَوِ انْفَحِى(٨) أَوِ انْضَحِى، وَلَا تُخْصِى فَيُحْصِىَ اللهُ عَلَيْكِ ،
وَلاَ تُوعِى فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ. رواه البخارى ومسلم ، وأبو داود .
(١) من إنفاقه فى طاعة الله، وعمل البر، وتشييد الصالحات الباقى جزاؤها.
(٢) الشركة المقسمة بعده .
(٣) كذا ع ٣١٢ ون د ، وفى ن ط : صبرة، وهى الطعام المجتمع كالكومة.
(٤) استفهام منه صلى الله عليه وسلم ليعلم سبب ادخارها.
(٥) أى ربما تموت ولا تفقها فى طاعة الله، فيقى سؤال الله عنها، ولها دخان في نار جهنم يحيط بك
ويمر عليك عذابا وجزاء عدم إنفاقها . (٦) جد يابلال.
(٧) ولا نخف من المولى جل وعلا قلة وضيق رزق، فهو المعطى الوهاب ذو الجلال والإكرام، والعرش كما
قال علماء التوحيد : جسم عظيم نورانى علوى محيط بجميع الأجسام ، والتحقيق أنه قبة فوق العالم ذات أعمدة
أربعة ، تحمله الملائكة فى الدنيا أربعة وفى الآخرة ثمان لزيادة الجلال والعظمة، رء وسهم عند العرش فى السماء
السابعة وأقدامهم فى الأرض السفلى. اه من كتابى (النهج السعيد فى علم التوحيد) ص ١٤٠.
قال تعالى فى بيان عظمته: ( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ) أى محدقين به
ملبسين بحمده .
(٨) أى أعطى. قال النووى: والنفح والنضح: العطاء، ويطلق النضح على العب أيضاً،. ومعناه الحث
على النفقة فى الطاعة والنهى عن الإمساك والبخل والإحصاء ، وعن ادخار المال فى العطاء ص ١١٩ - ٧ .

٥٢
الى اللّه فقيرا ولاتلقه غنيا
[ أنفحى] بالحاء المهملة، وانضحى، وأنفقي الثلاثة معنى واحد، وقوله: لاتوكى، قال
الخطابى: لا تدّخرى، والإيكاء : شدّ رأس الوعاء بالوكاء ، وهو الرباط الذى يربط به ،
يقول : لا تمنعى مافى يدك فتنقطع مادة بركة الرزق عنك انتهى .
١٢ - وَعَنْ بِاَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَبْلَالُ: مُتْ فَقِيرًا(١) وَلاَ تَُّتْ غَنِيًّا. قُلْتُ: وَكَيْفَ لِ بِذَلِكَ؟ قالَ : مَارُزِقْتَ فَلاَ
تَخْبَأْ(٢)، وَمَا سُئِلْتَ فَلَا تَمْفَعْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ لِ بِذْلِكَ؟ قالَ: هُوَ ذَاكَ
أَوِ الذَّارُ(٣). رواه الطبرانى فى الكبير، وأبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب والحاكم،
وقال : صحيح الإسناد، وعنده: قال لى: أُلْقَ اللهَ فَقِيراً ، وَلاَ تَلْقَهُ غَنِيًّا، والباقى بنحوه.
١٣ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: لَأَحَسَدَ
إِلَّا فِى اثْذَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَلَّا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَذَكَتِهِ فِى الْقِّ (٤)، وَرَجُلٌّ آنَاهُ اللهُ
حِكْمَةٌ(٥) فَهُوَ يَقْضِى ◌ِهاَ (٦) وَيُعَلُِّهَ(٧).
وفى رِوَايَةٍ: لاَ حَسَدَ إِلَّ فى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ
آنَاءِ الَّيْلِ، وَآَ نَاءَ اللَّهَارِ، وَرَجُل ◌ٌّ آتَاهُ اللهُ مَالَا فَهُوَ يُنْقُ(٨) أَنَءَ الَّثْلِ، وَآَنَء
النَّهَارِ . رواه البخارى ومسلم، والمراد بالحسد : هنا الغبطة ، وهو تمنى مثل ما للمغبط ،
وهذا لا بأس به ، وله نيته ، فإِن تمنى زوالها عنه فذلك حرام ، وهو الحد المذموم.
١٤ - وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْىُ عَنْ جَدَّتِهِ سُقْدَى قَالَتْ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى طَلْحَةَ
تَعْنِ ابْنَ عَبَيْدِ اللهِ: فَرَ أَيْتُ مِنْهُ ثِقِلاً (٩)، فَقُلْتُ لَهُ: مَلَكَ (١٠) لَعَلَّهُ رَابَكَ(١١) مِنَّا
(١) كثير الإنفاق تصرف مالك كله فى الصالحات.
(٢) تكثر أو تدخر، والخبء : كل شىء مستور غائب، من خبأ.
(٣) إما الإنفاق فتؤجر أو للكنز فتمنع حقوق اله وتشح فتدخل النار فدخول النار متوقف على حساب
. الله كيف أنفقت مالك؟ (٤) أعمال الخير. (٥) القرآن والسنة.
(٦) يحكم بين الناس بما أنزل الله.
(٧) ويفقه الناس بالكتاب والسنة، ويدعو إلى الله ويرشد للحق.
(٨) يجود به فى الأوقات كاما ابتغاء حب اله. (٩) مرضاً وشدة ألم. (١٠) أى شىء أصابك
(١١) شككك. يقال: رابنى وأرابنى: شككنى، ومنه ((دع ما يريبك إلى مالا يريبك)»: أى اتراد
ماتشك فيه إلى مالا تشك فيه .

٥٣
ماورد فى فضل الصدقة
شَىْءٍ فَنُعْبَكَ (١) ؟ قالَ: لاَ، وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ(٢) الَرْءِ المُسْلِ أَنْتٍ، وَلَكِنِ اجْتَمَعَ عِنْدِى
مَلٌ، وَلاَ أَدْرِى كَيْفَ(٣) أَصْنَعُ بِهِ. قالَتْ: وَمَا يَنُتُكَ(٤) مِنْهُ، أَدْعُ قَوْمَكَ فَاقْسِتْهُ
بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ: يَغُلاَمُ عَلَىَّ بِقَوْنِي (٥)، فَأَلْتُ اَلْازْنَ كمْ قَسَمَ؟ قَالَ: أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ.
رواه الطبرانى بإسناد حسن .
وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
١٥
وسلم: نَشَرَ(٦) اللهُ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِهِ أَ كْثَرَ لَهُمَ مِنَ المَلِ وَالْوَلَدِ، فَقَلَ لِأَحَدِهِماَ: أَىْ
وْلاَنُ ابْنَ فُلاَنِ ؟ قالَ: لَبَّيْكَ(٧) رَبِّ وَسَعْدَيْكَ. قالَ: أَمْ أُ كْثِرْ لَكَ مِنَ الْمَلِ وَاْوَلَدِ؟
قالَ: بَلَى (٨) أَىْ رَبِّ. قال: وَكَيْفَ صَنَفْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قال: تَرَ كْتُهُ لِوَ لَدِى مَخَفَةً
اْعَيْلَةِ. قال: أَمَا إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ الْعِلْمَ لَضَحِكْتَ قَليلاً، وَلَبَكَيْتَ كَثِيراً، أَمَ إِنَّ الَّذِى
تَخَّفْتَ عَلَيْهِمْ قَدْ أَنْزَلْتُ بِهِمْ، وَيَقُول لِلْآَخَرِ: أَيْ ثُلاَنُ اْنَ فُلاَنٍ، فَيَقُولُ: لَبَيْكَ
أَيْ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ؟ قَال لَهُ: أَلَمَ أُ كْثِرْ لَكَ مِنَ المَالِ وَالْوَلَدِ؟ قَال: ◌َى. أَىْ رَبِّ. قالَ:
فَكَيْفَ صَنَعْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ فَقَالَ: أَنْفَقْتُ فِى طَاعَتِكَ، وَوَثِقْتُ لِوَلَدِى مِنْ بَعْدِى
بِحُسْنِ طَوْلِكَ (٩). قال: أَمَ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ الْعِلْمَ لَضَحَكْت كَثِيراً، وَلَبَكَيْتَ قَلِيلاً،
(١) فتقدم لك العتبى، ونزيل ماعلق بك من جهتنا. (٢) زوجة، ونعم: كلمة مدح وثناء.
(٣) لاأعلم على أى حال أوزعه خشية سؤال الله عنه يوم القيامة.
(٤) أى شىء جلب لك الغم والهم من وجوده؟
سيدنا طلحة بن عبيد الله بخاف من وجود ماله ففرقه على أقاربه لله رجاء ثواب الله ليقابل ربه فقيراً،
فيخف سؤاله وينعم باله ؛ ومهنأ عيشه ويدوم صفاؤه ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ).
(٥) انت بأقاربى وأهلى. (٦) هكذا ط وع س ٣١٣، وفى ن د: يسر بمعنى أنشر هما الله: أى
أحياها، ويقال: نشر الميت: أى عاش بعد الموت، ومعنى يسر: أى أغناهما.
(٧) إجابة بعد إجابة .
(٨) حرف جواب لإثبات النفى: أى أغنيتنا على أى حال أنفقت.
(٩) فضلك ونعمك، وعلمت ألك الرزاق المعطى، فاعتمدت عليك سبحانك وأطعتك وانقيت المه فيه
هذا درس لأولئك الذين تكالبوا على الدنيا وطمعوا فى تراثها وجشعوا فيها .
الأول : رجل أعطاه الله المال ورزقه البنين، فازداد جشعاً فى جمع المال، وحرم الفقراء وبخل وشح
فى حقوق الله، فأخطأ طريق الهدى، فمات وترد لأولاده الحسرة والندامة إذ نزع الله البركة من ماله ففنى،
وافتقر أولاده .
الثانى: خاف مقام ربه، وأطاع الله فى أوامره واجتناب مناهيه، وزكى وتصدق. وأظام مشروعات
الخبر أو ساهم فيها وترك لأولاده تقوى انته، تبارك الله فى ماله فمها، ورزقهم الله السعادة والرزق الكثير
والعيش الرغد ، وذلك مصداق قوله تعالى :

٥٤
فضل إبثار الغير على النفس
أَمَا إِنَّ الَّذِى قَدْ وَثِقْتَ بِهِ أَنْزَلْتُ بِهِمْ. رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط .
[ العيلة] بفتح العين المهملة، وسكون الياء: هو الفقر .
[ والطول] بفتح الطاء : هو الفضل والقدرة والغنى .
١٦ - وَعَنْ مَلِكِ الدَّارِ أَنَّ عَمَرَ بْنَ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ
فَجَعَلَهَ فى صُرَّةٍ(١)، فَلَ لِلْغُلاَمِ: أَذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْرَّاحِ (٢)، ثُمَّ ◌َلَهً
فِى الْبَيْتِ سَاعَةً حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَذَهَبَ بِهَا الْغُلاَمُ إِلَيْهِ، فَقَلَ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ
اجْعَلْ هَذِهِ فِى بَعْضٍ حَاجَتِكَ، فَقَالَ: وَصَلَهُ اللهُ وَرَحِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ: تَعَلَى ◌َأَجَارِيَةُ ذْهَبِيِذِهِ
السَّبْعَةِ إِلَى فُلانِ ، وَبِهَذِهِ الْخْسَةِ إِلَى فُلانِ، وَبِهِذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلاَنِ حَتَّى أَنْفَذَهَا،
وَرَجَعَ الُْلاَمُ إِلَى عَمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَاَ لِمَاذِ بْنِ جَلٍ (٢)، فَقَالَ: أَذْهَبْ بِهَ
إِلَى مُعَذٍ بْنِ جَبَلٍ، وَثَلَهَّ فِى الْبَيْتِ حَتّى تَنْظُرَ مَا يَصْفَعُ فَذَهَبَ بهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ يَقُولُ لَكَ
١ - ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). قال
البيضاوى : أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه تعالى ويتقوه فى أمر اليتامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل
بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم، أو الحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم أويخشوا على أولاد
المريض ويشفقوا عليهم ، ثم أمرهم بالتقوى التى فى غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للعبد! أو المنتهى.
وشاهدنا : الأمر بالتقوى ، وقول الحق . هذان ينفعان الذرية كما قال تعالى :
ب - (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فىالمدينة وكان تحته كر لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا
أشدهما ويستخرجا كبرهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل مالم تسطع عليه صرا) ٨٢
من سورة الكهف .
قال البيضاوى : كنز من ذهب أو فضة ، روى ذلك مرفوعاً، والدم على أزهما فى قوله : ( والذين
يكنزون الذهب والفضة) لمن لا يؤدى زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. واحمهما: أصرم وصريم
(صالحا) تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه، قيل: كان بينهما وبين الأب الذى حفظ فيه سبعة آباء
وكان سياحا واسمه كاشح (أشدهما) الحلم وكمال الرأى (رحمة) مرحومين من ربك، وقال تعالى :
ج - ( إن ولي الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) ١٩٦ من سورة الأعراف. قال البيضاوى :
ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه .
(١) شىء حافظ المدرائم. صر الصرة: شدها، وصر الناقة: شد عليها.
(٢) هازم جيوش الفرس، والقائد الماهر وأمير الجند وأمين الأمة فىزمن سيدنا عمر رضى الله عنهما.
(٣) صحابي جليل وقد بعثه رسول الله صلى اله عليه وسلم إلى اليمن. هذا درس يأخذ هذان الصحابيان
المل فيوزعانه على الفقراء .
هل لك أيها المسلم أن ترغب فى الصالحات، وفى الإنفاق لله رجاء أن تتقرب إلى ربك بالرضا والكرم.

٥٥
التصدق بكل ما يملك ثقة بالله تعالى
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَجْعَلْ هَذِهِ فِى بَعْضِ حَاجَتِكَ(١) ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ وَوَصَلَهُ، تَعَلَىْ يَاَجَرِيَةٌ
اذْهَبِ إِلَى بَيْتِ فُلانٍ بِكَذَا، اذْهَبِى إِلَى بَيْتِ فُلانٍ بِكَذَا، اذْهَبِ إِلَى بَيْتِ فُلانٍ بِكَذَا
فَطَّلَتِ امْرَأَةُ مُعَذٍ وَقَالَتْ: نَحْنُ وَاللهِ مَسَاَ كِنُ فَأَعْطِنَ فَلَمْ يَبْقَ فى اِخْرِقَ إِلَّ ◌ِيِنَرَانِ
فَدَخَى بِمَ إِلَيْهَا، وَرَجَعَ الْعُلَمُ إِلَى مُمَ فَأَخْبَهُ فَسُرَّ ◌ِذْلِكَ، فَقَالَ إِنَّهُمْ إِخْوَةٌ بَعْضُهُمْ
مِنْ بَعْضِ رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك
الدار لا أعرفه .
[ تله ] هو بفتح التاء المثناة فوق واللام أيضاً وتشديد الهاء : أى تشاغل.
[ فدحى بهما ] بالحاء المهملة: أى رمى بهما .
١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم سَبْعَةُ دَنَفِرَ وَضَعَهَاَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَلَمَا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ. قَالَ بَ عَائِشَةُ: أَبْعَنِى
بِالذَّهَبِ إِلَى عَلَىَّ، ثُمَّ أْحِىَ عَلَيْهِ (٣). وَشَغَلَ عَائِشَةَ مَابِهِ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، كُلُّذُلِكَ
يْمَى عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلمٍ، وَ يَشْغَلْ(٢) عَائِشَةَ مَابِهِ فَبَثَ إِلَى عَلَيِّ فَتَصَدَّقَ بِهَ
وَأَمْسَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فى حَدِيدٍ(٤) المَوْتِ لَيْلَةَ الِأَنْتَبْنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِثَةُ
بِصْبَاحِ لَهَا إِلَي امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا، فَقَالَتْ: أَهْدِى لَنَا فِى مِصْبَاحِذَا مِنْ عُكَّتِكِ (٥) السَّمْنِ
فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمْسُى فى حَدِيدِ المَوْتِ . رواه الطبرانى فى الكبير،
ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح ، ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث عائشة بمعناه .
١٨ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَخَرَجَ
عَطَاؤُهُ، وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ. قالَ: فَجَعَلَتْ نَقْضِى حَوَانْجَهُ فَفَضَلَ (٤) مَعَهَا سَبْعَةٌ فَأَمَرَهَا أَنْ
(١) كذا ع س ٣١٤، وفى ن ط ود : حاجاتك .
(٢) أى غشى عليه، وأصابه إغماء. (٣) كذا ط وع ص ٣١٤، وفى ن: وتشتغل.
(٤) وفى ن د. حديد شديد، بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يعانى سكراته . قال تعالى (فبصر كاليوم
حديد) أى قوى مأخوذ من حد السيف. (٥) وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن أو العسل، إن
رجلا كان يهدى النبى صلى الله عليه وسلم العلة من السمن أو العسل هو بالسمن أخص اهنهاية. والمعنى أن
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتضر ويقاسى آلام الموت لتتأسى به أمته، فتعمل صالحاً ويقبع منهجه
والسيدة عائشة رضى الله عنها تمرضه وتلازمه، وتعتنى به صلى الله عليه وسلم. ثم فى حالة الشدة ينظر إلى
سبعة دنانير كان حفظها لحاجة الفقراء ولإنفاقها فى مصالح المسلمين، يأمر بإرسالها إلى الإمام على كرم المهوجبه
ليتصدق بها. (٦) بقى .

٥٠ من أوكى على ذهب أو فضة ولم ينفقه فى سبيل الله كان جمرا يوم القيامة
تَشْتَرَىَ بِهِ فُوسًا (١). قالَ قُلْتُ: لَوْ أَخَّرْتَهُ لِلْحَاجَةِ تَنُوبُكَ أَوْ لِلِضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ. قَالَ
إِنَّ خَلِلِى عَهِدَ إِلَّ أَنَّ أََّا(٣) ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ أُوْكِىَّ عَلَيْهِ (٢)، فَهُوَ يَجْرٌِ (٤). عَلَى
صَاحِبِهِ حَتَّى يُفْرِغَهُ(٥) فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
ورواه أحمد أيضاوالطبرانى باختصار القصة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَى اللهُ عليه وسلم
يُقُولُ :مَنْ أَوْ كَىَ عَلَى ذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَمْ يُغْفِقْهُ فِى سَبِيلِ اللهِ (٦) كَانَ جْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يُكْوَى بِهِ (٧). هذَا لفظ الطبرانى، ورجاله أيضا رجال الصحيح.
١٩ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أُهْدِيَتْ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
ثَلاَثُ طَوَائِرَ فَأَطْعَمَ (٨) خَدِمَهُ طَائِرًا: فَلَمَا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهَا، فَقَلَ لهَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمْ أَمْهَكِ أَنْ تَرْفَعِ شَيْنَا (٩) لِغَدِ: فَإِنَّ اللهَ يَأْتِى بِرِزْقِغَدٍ.
رواه أبو يعلى والبيهقى، ورواة أبي يعلى ثقات .
٢٠ - وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
لَا يَدَّخِرُ(١٠) شَيْئًا لِغَدٍ. رواه ابن حبان فى صحيحه، والبيهقى كلاهما من رواية جعفر بن سليمان
الضبعى عن ثابت عنه .
٢١ وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم
كَانَ يَقُولُ: إِنِّى لَأِْحُ هذِهِ الْغُرْفَةَ مَا أَلْجِهَا إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهَاَ مالٌ فَأَتَوَّى،
وَكَمْ أَنْفِقْهُ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن :
(١) معنى هذه العبارة أن تنفق مامعها فلا يبقى شىء فقبلس: أى تذهب دراهمها. من أفلس الرجل:
صار مفلساً كأنما صارت دراهمه فنوساً وزيوفاً، وقيل: صار إلى حال ليس معه فلمر فأفاس إذا لم يبق له مال.
(٢) إلى أن أيما كذاع ، وفى ن ط ود : إلى أيما .
(٣) أى حفص وشد عليه للسكر. (٤) نار. (٥) ينفقه فى مشروعات الخير وفى الجهاد لمصردين
اللّه وفى تحفيظ القرآن الكريم، أو على طلبة العلم أو مساعدة الماكين، وهكذا من أعمال الر.
(٦) ولم ينفقه فى سبيل انته. كناع ود، وفى ن ط حذفها. (٧) الله تعالى يجمع ماكثره؛ ولم
ينفقه فى الصالحات، ويجعله ناراً معقدة حامية، فيعذب بها عذابا يعم جميع جسمه بالكى واللمع والأذى.
وفيه حث الأغنياء على الجود والترغيب فى الإنفاق لله. (٨) كذاع ود ، وفي ن ط: وأعطى.
(٩) يخذرها صلى الله عليه وسلم أن لاتدخر شيئاً جاء ولا تمحفظه المستقبل، ويأمر صلى الله عليه وسلم
بالإنفاق رجاء انتظار إعطاء المخلف الوهاب المعطى سبحانه وتعالى. (١٠) لا يكبر ولا يخزن ولا يحفظ
شيئاً للمستقبل بل ينفقه من وقته ثقة بالله سبحانه الرزاق القوى القادر .

٥٧
ما أحب أن لى أحدا ذهبا أبقى صبح ثالثة وعندى منه شىء
[لألج ]: أى لأدخل. [والغرفة] بضم الغين المعجمة: هى العلمية.
٢٢ وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ ◌ِى أُحُدًا ذَهَبَا أَبْقَى صُبْحَ ثَالِثَةٍ، وَعِنْدِى مِنْهُ شَىْءٌ إِلَّ شَيْئًا أَعِدُّهُ
لِدَيْنِ(١). رواه البزار من رواية عطية عن أبى سعيد، وهو إسناد حسن، وله شواهد كثيرة.
٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ لِ أَبُوذَرِّ يَا ابْنَ أَخِى
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخِذَا بِيَدِهِ ، فَقَالَ لِ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا أُحِبُّ أَنَّلى
أُحُدًا ذَهَبًا وَفِضَّةً أُنْقُهُ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ قِيرَاطًاً. قُلْتُ
يَا رَسُولَ اللهِ: فِظَارًا. قالَ يا أبَ ذَرٍّ: أَذْهَبُ إِلَى الْأَقَلِّ وَتَذْهَبُ إِلَى الْأَكْثَرِ، أُرِيدُ
الآَخِرَةَ، وَثُرِيدُ الدُّنْيَا، فِيرَاطّاً فَأَعَدَهَا عَلَىَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: رواه البزار بإِسناد حسن.
٢٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ
وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ: مَيَسُرُ فِى أَنَّ أُخُدًّا تَحَوَّلَ(٢) ◌ِآلِ مُحَمَدٍ ذَهَبًا أُنْفِقْهُ فِى سَبِيلِ اللهِ
أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ دِينَرَيْنِ إِلَّا دِينَرَيْنِ أُعِدُّهُمَ لِلدَّيْنِ إِنْ كَانَ. رواه أحمد
وأبو يعلى، وإسناد أحمد جيّد قويّ.
٢٥ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ مَسْمُودٍ نَعُودُهُ(٣)
فَقَالَ مَا أَدْرِى مَا يَقُولُونَ، وَلْكِنْ لَيْتَ مَا فِ تَابُوِى هَذَا جَمْرُ (٤)، فَمَّا مَاتَ نَظَرُوا،
فَإِذَا فِيهِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن .
٢٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً تُؤْفَّىَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ، فَأَنَى النَِّىُّ صلى اله عليه وسلم فَقَالَ: إِنْظُرُوا
إِلَى دَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَأُصِيبَ دِينَارٌ، أَوْ دِينَآَرَانِ، فَقَالَ: كَيََّانِ (٥).
(١) يبين صلى الله عليه وسلم المسلمين أنه لا يحب أن يكون)) مال يوازى جبل أحد الذى بالمدينة. ولو أعطى
مايساويه لأنفقه كله فى طاعة الله ولم يبق إلا قليلا يترصده لدين، أو يدفع به مامة، أو يزبل به حادثة.
(٢) كذا ط وع ص ٣١٥، وفى ن د: يحول. (٢) يزوره فى مرضه .
(٤) أعنى أنه لا يوجد فى صندوقى نار كأن الناس يظنون وجود المال عنده، وقد تحقق فوجدوا أن عنده
ألفاً أو ألفين فى صندوقه الذى يحرز فيه متاعه: أى لا أحب باراً أو يكون مافى الصندوق ناراً أعذب به فى الد يا
ولا أعذب به فى الآخرة من جراء مالى الذى ادخره المكنون فى الصندوق. ليت حرف تمن، وما: أى أرجو
أن لا يكون شيء مدخراً فى خزانة بينى أصطلى به ناراً. (٥) أى لذعة على كل دينار كنز.

٥٨
ذم من يظهر عليه أثر الفقر وهو غنى
وَفِى رِوَايَةٍ: تُوُِّيَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الصَُّّةِ فَوُجِدَ فى مِنَّزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: كَيَّةٌ، ثُمَّ تُؤُفِىَ آخَرُ فَوُجِدَ فِى مَنْزَرِهِ دِينَرَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّه
كَيََّانِ. رواه أحمد والطبرانى من طرق، ورواة بعضها ثقات أثبات غير شهر بن حوشب.
٢٧ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تُوُفَّىَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ
فَوَجَدُوا فِى شَمْلَتِهِ دِينَرَيْنِ، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: كَيَّتَانِ .
رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه .
[ قال الحافظ]: وإنما كان كذلك لأنه ادَّخر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته
الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة ، والله أعلم.
٢٨ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ جَالِسًاً عِنْدَ النّبِىِّ
صلي اللهُ عليه وسلم فَأْتِيَ بِنَزَةٍ، ثُمَّ أُنِىَ بِأُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنِ؟ قَالُوا: لاَ.
قَالَ: فَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قالُوا: نَعَمْ ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: بِأَصَابِعِهِ (١) ثَلَاثُ كَيَّاتٍ، الحديث.
رواه أحمد بإسناد حسن جيد، واللفظ له، والبخارى بنحوه ، وابن حبان فى صحيحه .
٢٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا غَزَا مَعَ رَسُولِ الله صلي اللهُ
عليه وسلم خَيْيَرَ، فَأَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ دِينَرَانِ فَأَخَذَهُمَ الْأَعْرَابِىُّ فَجَعَلَهُمَا فِى عَبَاءَةٍ
فَخَّطَ عَلَيْهِمَا وَلَفَنَّ عَلَيْهِمَا فَتَ الْأَعْرَابِيُ فَوُجِدَ الدِّينَرَانِ، فَذُ كِرَ ذْلِكَ لِرَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ فَقَالَ: كَيَتَانِ . رواه أحمد ، وإسناده حسن لا بأس به فى المتابعات .
(١) كذاع ود، وفى ن ط: بأصبعه. إن هذا الميت ادخر ثلاثة، فعاقبه الله تعالى بلدعة، وأذاقه
النار بسببها .
أيها الأغنياء : أقيموا صروح الأعمال الصالحة بالإنفاق للّه لتنالوا المحامد كما قال صلى الله عليه وسلم.
أولا: تكتسبون دعاء الملائكة بزيادة الرزق. ثانياً: الإعطاء خير. ثالثاً : الصدقة درع يقى
المصائب، وتجعل لك حصونا من المحبة والمساعدة والألفة والمودة حتى لا تجد لك كارهاً أو ضدا.
رابعاً: قلة الحساب على المال فى الآخرة، وزيادة ثواب الإنفاق. خامساً: وضع البركة فى الذرية،
وحفظ الله لأولاد المنفق والتكرم بالسعة عليهم. (وثقت لولدى من بعدى بحسن طولك ).
سادساً : السلف الصالح كثير الإنفاق فنقتدى بهم . سابعاً: ادخار شىء يعذب به يوم القيامة .
ثامناً: من خلقه صلى الله عليه وسلم الإنفاق: ((ما أحب أن لى أحدا ذهبا)).
تاسعاً: لذعات النار وكيها عقاب البخلاء .
عاشراً : سيدنا سعيد تألم من خزن النقود، وتمنى أن تصبح رمادا فلا يحاسب عليها.
إحدى عشر : ليس الغرض من المال إلا قضاء المصالح ، وسداد الدين وفعل الخير فقط .

٥٩
ترغيب المرأة فى الصدقة من مال زوجها إذا أذن
ترغيب المرأة فى الصدقة من مال زوجها إذا أذن
وترهيبها منها مالم يأذن
١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا أَنْقَتِ المَرْأَةُ
مِنْ طَعَمِ بَيْتِها(١) غَيْرَ مُفْسِدَةٍ(٢) كَانَ لَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا
أَ كْتَسَبَ، وَلِلْخَادِمِ (٣) مِثْلُ ذُلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئاً. رواه
البخارى ومسلم واللفظله، وأبو داود وابن ماجه والترمذى والنسائى، وابن حبان فى صحيحه.
وعند بعضهم : إذا تصدَّقَت بدل : أنفقت .
٢ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَا يَحِّ
ب ◌ِمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ ، وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ (٤) إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ (٥) إِلَّا بِإِذْنِ
رواه البخارى ومسلم وأبو داود .
(١) بيت زوجها .
(٢) غير مسرفة، قد يعلم رضا الزوج به فى العادة. قال النووى: إن المشارك فى الطاعة مشارك فى الأجر
ومعنى المشاركة أن له أجرا كما لصاحبه أجر ، وليس معناه أن يزاحم فى أجره والمراد المشاركة فى أصل الثواب
فينكون لهذا ثواب، ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد
" يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها
ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه، فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة أو رغيفاً ونحوهما
ما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج فى مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة
أو الرغيف، فأجر الوكيل أكثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا ، فيكون مقدار الأجر سواء . اهـ
س ١١٢ ج ٠٧
(٣) الذى يحفظ الشىء كذا ط وع ص ٣١٦، وفى ن د : للخادم.
وفيه المساعدة فى الإنفاق ، والحث عليه بسخاء ، وبذل الشىء الله .
(٤) حاضر. قال النووي: هذا محمول على صوم التطوع، والمندوب الذى ليس له زمن معين، وهذا النهى
للتحريم صرح به أصحابنا. وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها فى كل الأيام وحقه فيها واجب على الفور فلا
يفوته بتطوع ، ولا بواجب على التراخى . فإن قيل فينبغى أن يجوز لها الصوم بغير إذنه ، فإن أراد الاستمتاع .
بها كان له ذلك ويفسد صومها. فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع بها فى العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم
بالإفساد، وقوله صلى اللّه عليه وسلم: ((وزوجها شاهد)): أى مقيم فى البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم
لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه اهـ ص ١١٥ ج ٧ .
(٥) أى لايصح لها أن تفعل شيئاً وهو موجود إلا برضاه. قال النووي: فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على
الزوج وغيره من مالكى البيوت وغيرها بالإذن فى أملاكهم إلا باذنهم ، وهذا محمول على مالا يعلم رضا الزوج
ونحوه به فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز اهـ.

٦٠
لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها
٣ وَفِى روَايَةٍ لِأَبِى دَاوُدَ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ: سُئلَ عَنِ الَرْأَةِ هَلْ تَتَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ
زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَا(١) إِلَّ مِنْ قُوتِهاَ(٢)، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا(٢)، وَلَا يَحِلُّ لَا أَنْ تَتَصَدَّقَ(٤)
مِنْ مَالِ زَوْجِهَاَ إِلَّ بِإِذْنِهِ.
زاد رزين العبدرىّ فى جامعه: فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَعَلَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
فَالْأَجْرُ لَهُ ، وَالْإِنْمُ عَلَيْهَاَ .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وَسلمٍ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأُمْرَأَةٍ عَعِيَّةُ (٥) إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهاَ. رواه أبو داود والنسانى
من طريق عمرو بن شعيب .
٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ قالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِّمَالِى مَالٌ إِلَّ مَا أَدْخَلَ (٦)
عَلَىَّ الزَّبَيْرُ أَفَأَنَصَدَّقُ؟ قالَ: تَصَدَّفِى، وَلاَ تُوعِى(٧) فَيُوعِى عَلْكِ .
وَفِى رِوَايَةٍ: أَنَّهَ جَاءَت النّبيّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلمِ ثَلَتْ: يَاَ نَبيَّ اللهِ لَيْس لِ شَىْءٍ
إِلاَّ مَا أَدْخَل عَلَىَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ (٨) أَنْ أَرْضَخَ (٩) مِنَّ يُدْخِلُ بَلَىَّ؟. قالَ ارْضَخِى
(١) بل تنتظر إذن زوجها .
(٢) إلا ما دخل فى ملكها من طعامها الذي تستحقه .
(٣) قال النووى: معناه أن هذه الفقة والصدقة التى أخرجهما الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوثم بإذن
المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما، لهذا نصيب بماله، ولهذا نصيب
بعمله، فلا يزاحم صاحب المال العامل فى نصيب عمله، ولا يزاحم العامل صاحب المال فى نصيب ماله. واعلم أنه
لابد للعامل وهو الخازن والزوجة والمملوك من إذن المالك فى ذلك، فإن لم يكن إذن أصلا فلا أجر لأحد
من هؤلاء الثلاثة، بل عليهم وزر بتصرفهم فى مال غيرهم بغير إذنه والإذن ضربان: أحدهما: الإذن الصريح
فى النفقة والصدقة، والثانى : الإذن المفهوم من المراد العرف والعادة كإعطاء السائل كسرة ونحوها فما جرت
العادة به واطرد العرف فيه وعلم بالعرف رضا الزوج والمالك به فإذنه فى ذلك حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا
علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كفوس غالب الناس فى السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف
وشك في رضاه أو كان شخصا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك، أو شك فيه لم يجز للمرأة أو غيرها التصدق
من ماله إلا بصريح إذنه اه ص ١١٢ ج ٧ .
(٤) كذا دوع ص ٣١٧، وفى ط : تصدق: أى بقدر يسير يعلم رضا المالك به فى العادة فإن زادعلى
المتعارف لم يجز. (٥) شىء يعطى. (٦) كذا دوع، وفى ن ط : أدخله. سيدتنا أسماء بنت أبى بكر
رضى الله عنها تستأذن وتستفهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تنفق وتحسن لأنه
صلى الله عليه وسلم يعلم رضا زوجها سيدنا الزبير، فيود صلى الله عليه وسلم أن تكون مساعدة محنة كريمة.
منفقة فاعلة خير . (٧) ولا تحفظى ولا تكنزى، وفى النهاية. أى لا تجمعى وتشحى بالنفقة، فيشح عليك ،
(٩) أعطى قليلا .
(٨) !ثم .
وتجارى بتضييق رزقك :