النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
القرغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ
قَالَ: مِنِ اسْتَعْمَلْنَهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَهُ رِزْقًا فَا أَخَذَ بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَ غُولٌ(١)
رواه أبو داود .
(١) تدرع الخيانة، وإنقاص الوديعة، وغل يغل: خان، وأغالت فلانا نسبته إلى الغلول . قال تعالى:
( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة). عبارة عن الخيانة فى المغنم والسرقة، وكل من خان فى شىء خفية
فقد غل، وسميت غلولا لأن الأيدى فيها معقولة. أى ممنوعة مجمعول فيها عل: أى الجديدة التى تجمع يدى الأسير
فى عنقه. وهذا تعبير جميل يدعو إلى من أسند إليه عمل وأخذ أجرة عليه أن يتقى الله فى حفظه ويرعاه بأمانة
ويخشى انته في أدائه كاملا ولا يسرق .
الزكاة ثمرتها اجتماع وتآلف وخلاصة أدائها علم ضمان الاقتصاد، وقد رأيت.أعزك الله أن الزكاة مطهرة
من البخل، ومدعاة المحبة والمودة)، وأنها سبب زيادة الرزق، وتقربك إلى الله، والناس بالسخاء، والإنفاق
لله، وهى إحدى الخصال الست التى كفل النبى صلى الله عليه وسلم الجنة لمن أداها، وتبعد عن النار وأذى
الجار ، وحصن منيع من الضياع والسرقة، وهى باسم التقرب إلى المولى جل وعلا ليجيب الدعاء ، ويشفى
المرض ((داووا مرضاكم بالصدقة)) ومنعها شح، ونزع الثقة، والبركة من أصحاب الأموال فيوصفون بالشره
والطمع، وقلة الدين والجهل والجنون. وحسبك رجل مر على قوم لايزكون فاحتقرم، ونبذ صحبتهم
((إن هؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون الدنيا، لاوالله لاأسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل)»
ولن نجد أجدى عاقبة من إخراج الزكاة فهى تنعى مالك، وتجلب بركة الله لأولادك ، وتخلد ذكرك،
وخلاصة قواعد علم الاقتصاد جمعتها فوائد الزكاة ، وسراة أوروبا وأمريكا بل والعالم عملوا بآداب الزكاة ،
وجادوا بأموالهم فى إنشاء مشروعات الخير، ووجود طرق البر والعطف على الفقراء ، فعاشوا فى اطمئنان،
وكسبوا ثقة مواطنيهم ، وراجت تجارتهم ، ووفرت أموالهم حتى تعد بالآلاف . بنوا المستشفيات للمساكين
المرضى خففوا آلامهم، فضاعف الله رزقهم، وهكذا من أعمال صالحات نافعات فى الحياة، والله لا يضيع
عمل عامل .
حدثنى رجل أمريكى أن القرية لاتعدم أغنياء فيقوم أولئك الأفراد بحاجات هذه القرية من مصحات تنشأ
ومعاهد تقام ومن أدوية تصرف وهكذا كل مدينة فيها المحسنون الذين يؤدون واجب المواساة، فيعيش
. الموسرون فى عز وسعادة ورضا وكسب محبة مواطنيهم وثناء جميل فتتبادل الثقة ، وتتجدد المودة ، ويزول
الجقد والشحناء وتنتشر الأعمال الحرة والصناعات المثمرة، ويتجه السكان إلى عمل فى الحياة يرقى به وطنهم
وتسعد أمتهم. والحمد لله قام عهد الجمهورية يتتبع سنن الإسلام فى وزارة الشئون الاجتماعية وتنفيذ معونة الشتاء
بمراعاة أوامر الحكومة الرشيدة. نصرها الله تعالى.
الآداب الباطنة فى الزكاة عند الإمام الغزالي
أولاً: فهم وجوب الزكاة وأنها من مبانى الإسلام، وهى امتحان درجة المحب بمفارقة المحبوب والأموال
محبوبة فيظهر الإيمان بإنفاقها فى حب الله. قال تعالى: ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
لجنة) وهو مسامحة بالمهجة شوقا إلى لقاء الله عز وجل، والمسامحة بالمال أهون.
ثانياً : التعجيل فى إخراجها لإدخال السرور على الفقراء .
" ثالثاً: الإسرار والبعد عن الرياء والسمعة. قال صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصدقه جهد المقل إلى
بر فى سر)).
رابعاً : أن يظهر حيث يعلم أن فى إظهاره ترغيباً للناس فى الاقتداء به ، ويحرس سره من داعية الرياء
خامساً : أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى، والمن: أن يذكرها ، والأذى: أن يظهرها، وقال سفيان:
(٣٦ - الترغيب والترهيب - ١ )

٥٦٢
الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ
٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ السَّمِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسَم بَعَثَهُ
من من فدت صدقته فقيل له: كيف المن ، فقال: أن يذكره ، ويتحدث به ، وقيل : المن أن يستخدمه.
بالعطاء. والأذى : أن يعيره بالفقر، وقيل: المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه، والأذى :
أن يقتهره ، أو يوبخه بالمسألة.
سادساً: أن يستصغر العطية فإنه إن استعظمها أعجب بها، والعجب من المهلكات، وهو محبط للأعمال.
قال تعالى: (ويوم حزين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً) ويقال: إن الطاعة كلما استصغرت عظمت
عند الله عز وجل والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله عز وجل، وقيل: لا يتم المعروف إلا بثلاثة:
ثامناً أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة :
تصغيره و تعجيله وستره .
١ - فيطلب الأتقياء المعرضين عن الدنيا المتجردين للتجارة للآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: ((لاتأكل إلا
طعام تقى ولا يأكل طعامك إلا تقي)) لأن التقى يستعين به على التقوى فتكون شريكا له فى طاعته بإعاتك
إياه . قال صلى الله عليه وسلم: «أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين)).
ب - أن يطلب أهل العلم خاصة فإن ذلك إعانة لهم على العلم، والعلم أشرف العبادات مهما صحت فيه النية .
ج - أن يكون صادقا فى تقواه، وعلمه بالتوحيد ، وتوحيده أنه إذا أخذ العطاء حمد الله عز وجل وشكره
ورأى أن النعمة منه، ولم ينظر إلى واسطة فهذا هو أشكر العباد إليه سبحانه وتعالى، وهو أن يرى أن
النعمة كلها منه ، وفى وصية لقمان لابنه : لا تجعل بينك وبين الله منعما، واعدد نعمة غيره عليك مغرما.
ومن شكر غير الله سبحانه فكأنه لم يعرف المنعم، ولم يتيقن أن الواسطة مقهور مسخر بتسخير اللهعز وجل
إذ سلط الله عليه دواعى الفعل، ويسر له الأسباب ،فأعطى وهو مقهور، ولو أراد تركه لم يقدر عليه بعد
أن ألقى الله عز وجل فى قلبه أن صلاح دينه ودنياه فى فعله، والله تعالى خالق للبواغث ومهيجها ومزيل
للضعف والتردد عنها ، ومسخر للقدرة للانتهاض بمقتضى البواعث.
وقد روى أن رسول الّه صلى الله عليه وسلم أرسل صدقة لأحد الفقراء، فقال: الحمد للّ الذى لاينسى
من ذكره ولا يضيع من شكره ، ثم قال: اللهم لم تنس فلانا ( يعنى نفسه ) فاجعل فلانا لا يناك ( يعنى بفلان
نفسه) فأخبر صلى الله عليه وسلم فسر، وقال صلى الله عليه وسلم: علمت أنه يقول ذلك: فانظر كيف قصر
التفاته على الله وحده .
د - أن يكون مستتراً مخفياً حاجته لا يكثر البث والشكوى أو يكون من أهل المروءة ممن ذهبت نعمته وبقيت
عادته فهو يتعيش فى جلباب التجمل. قال الله تعالى: ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم
لا يسألون الناس إلحافا) أى لا يلحون فى السؤال لأنهم أغنياء بيقينهم أعزة بصرهم، وهكذا ينبغى أن يتفحص
عن أهل الدين فى كل محلة ، ويستكشف عن بواطن أهل الخير والتجمل ، فثواب صرف المعروف إليهم
أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال .
هـ - أن يكون معيلا أو محبوساً بمرض، أو سبب من الأسباب فيوجد فيه معنى قوله تعالى: ( للفقراء الذين
أحصروا فى سبيل الله) أى حبوا فى طريق الآخرة بعلة أو ضبق معيشة، وكان عمر رضى الله عنه يعطى
أهل البيت القطيع من الغنم العشرة فما فوقها، وكان صلى الله عليه وسلم بعطى العطاء على مقدار العيلة. وسئل
عمر رضى الله عنه عن جهد البلاء فقال: ((كثرة العيال وقلة المال)».
و - أن يكون من الأقارب وذوى الأرحام فتكون صدقة وصلة رحم . قال على رضى الله عنه: لأن أصل أخاً
من إخوانى بدرهم أحب إلى من أن أتصدق بعشرين درها ولأن أصاه بعشرين درهما أحب إلى من أن أتصدق
مائة درهم، ولأن أصله مائة درهم أحب إلى من أن أعتق رقبة اهـ .
والأصدقاء وإخوان الخيم يقدمون على المعارف كما يتقدم الأقارب على الأجانب. تلك صفات كبرى مطلوبة
وذخيرة وغنيمة عظمى تفوقه إلى لقاء الله عز وجل اه ص ١٩٨ ج ٠١

٥٦٣
الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ
عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ: يَا أَبَ الْوَلِيدِ: أنَّقِ اللهَ لَا تَأْتِى يَوْمَ الْقِيَمَةِ بِبَعِيرٍ تَحْسِلُهُ لَهُ رُغَاءِ،
أوْ بَقَرَةُ نَا خُوَارٌ، أَوْ شَةٍ لَا ثُغَاءٌ. قالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ؟ قالَ : إِى
وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ. قَالَ: فَوَ الَّذِى بَعَنَّكَ بِالْحَقِّ لاَ أَعْمَلُ لَكَ عَلَى شَىْءٍ أَبَدًا رواه
الطبراني في الكبير ، وإسناده صحيح .
[ الرغاء ] : بضم الراء وبالغين المعجمة والمد : صوت البعير.
[ والخوار]: بضم الخاء المعجمة: صوت البقر .
[ والثغاء ]: بضم الثاء المثلثة، وبالغين المعجمة ممدودا: هو صوت الغنم.
٨ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يَقُولُ: عَنِ أُسْتَعْمَلْنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَا يُخْيَطَا فَا فَوْقَهُ كانَ غُولًا يَأْتِىِ بِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ
أُقْبَلْ عَّى ◌َكَ. قالَ: وَمَلَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قالَ: وَأَنَا أَقُولُ الآنَ:
وظائف قابض الزكاة كما قال الغزالي ، وإخفاؤها أحسن أو إظهارها ؟
أولا : أن يعلم أن الله تعالى أوجب صرف الزكاة إليه ليكفى همه لنزيده عبادة وحمداً .
ثانياً : أن يشكر المعطى ويدعو له ويثني عليه ويكون ذلك بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة ، ولكنه
طريق وصول نعمة الله سبحانه إليه. ثالثاً: أن ينظر فيما يأخذه فإن لم يكن من حل تورع عنه (ومن
يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ). رابعاً: أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه فى مقدار
خامساً: أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه فإن كان ما يعطيه
ما يأخذه فلا يأخذ إلا القدر المباح .
فوق الثمن ، فلا يأخذه منه .
فوائد إخفاء الصدقة :
أولا : أبقى للستر. ثانياً: أسلم لقلوب الناس وألسنتهم. ثالثاً: إعانة المعطى على إسرار العمل.
خامساً: الاحتراز عن شبهة الشركة .
رابعاً : إن فى إظهار الأخذ ذلا وامتهاناً .
أما إظهارها: (١) يدعو إلى الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراءاة.
(ب) إسقاط الجاه والمنزلة، وإظهار العبودية والمسكنة، والتبرى عن الكبرياء، ودعوى الاستغناء،
وإسقاط النفس من أعين الخلق.
(حـ) هو أن المعارف لانظر له إلا إلى الله عز وجل، والسر والعلانية
فى حقه واحد. رابعا : أن الإظهار إقامة لسنة الشكر، وقد قال تعالى: (وأما بنعمة ربك حدث) والكتمان
كفران النعمة، وقد ذم الله تعالى ماكتم من آناء اللّه عز وجل، وقرنه بالبخل. قال تعالى: ( الذين يبخلون
ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أنعم الله على
عبده نعمة أحب أن ترى نعمته عليه)). رواه أحمد من حديث عمران بن حصين رضى الله عنهم بسند
صيح اهـ ص ٢٨٥ ج ١ .

٥٦٤
الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ
مَنِ أُسْتْمَلْنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِىِّ غَّلِيلِ وَكَثِرِهِ، فَا أُوْتِىَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُعِىَ
عَنْهُ أُنْتَهَى . رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما .
٩ - وَعَنْ أبى ◌َُيْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أُسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وَسلم رَجُلاً مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ أَبْنُ الَّلْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: هُذَا لَكُمْ، وَهُذَا
أُهْدِىَ إِلَّ. قَالَ: فَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنِى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ
فَإِى أَسْتَفْسِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّافِ اللهُ، فَيَأْنِى فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهُذَا
عَدِيَةٌ أُهْدِيَتْ لِ، أَفَلاَ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمٍَّ حَتّى ◌َأْتِيَهُ هَدِيَتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟
وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيَّ بِغَيِ حَقٍِّ إِلَّ لَفِىَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ فَلاَ أَعْرِ فَنَّ أَحَدًا
مِنْسَكُمْ لَفِىَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَا خُوَارٌ، أَوْ شَةً تَْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ
حَتَّى رُؤِىَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ يَقُولُ: اللّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ. رواه البخارى ومسلم ، وأبو داود.
[ التبية]: بضم اللام، وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحدة، بعدها ياء مثناة
تحت مشددة ثم هاء تأنيث: نسبة إلى جيّ يقال لهم: بنو لتب. بضم اللام، وسكون التاء،
واسم ابن اللتبية : عبد الله.
[وقوله تيعر]: هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم عين مهملة مفتوحة
وقد تكسر : أى تصيح ، واليعار : صوت الشاة .
١٠ - وَعَنْ أَبِ مَسْمُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم سَعِيّاً، ثُمَّ قَالَ: أَنْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ: لاَ أُلْفِيَنَّكَ تَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ظَهْرِكَ
بَعِيرٌ مِنْ إِبْلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلََْهُ. قالَ فقُلْتُ: إِذَا لاَ أَنْطَلِقُ قَالَ: إِذَّا لاَ أُكْرِ هُكَ،
رواه أبو داود .
١١ - وَعَنْ أَبِ رَافِعٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِى عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلَغْرِبِ.
قالَ: أَبُو رَافِعٍ: فَبْنَا الَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلم مُسْرِعٌ إِلَى المَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ
أُقَّا لَكَ أَقَّ لَكَ: فَكَبْرَ ذُلِكَ فِى ذَرْعِى، فَاسْتَأْخَرْتُ وَظَنْتُ أَنَّهُ بُرِيدُنِى، فَقَالَ :

٥٦٥
الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ
مَكَ ؟ أَمْشٍ، فَقُلْتُ أَأَحْدَثْتُ حَدَثًا؟ قالَ : وَمَلَكَ؟ قَلْتُ: أَفَّفْتَ بِى، قالَ: لاَ،
وَلَكِنْ هُذَا فُلاَنْ بَعَثْتُهُ سَعِيًّاً عَلَى بَيِى فُلَانٍ فَغَلَّ ◌َرَةً فَدُرِّعَ فَى مِثْلِهَا مِنَ النَّارِ.
رواه النسائي وابن خزيمة فى صحيحه .
[ النمرة] بكسر الميم : كساء من صوف مخطط .
١٢ - وَعَنْ عُمَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: إِنّ ◌ُمِْكٌ بُِجْزِكُمُ عَنِ النَّارِ هَلْمَ عَنِ النَّارِ هَلُمْ عَنِ النَّارِ، وَتَغْبُو نَتِى تَقَمُونَ
فِيهِ تَقَهُمَ الْفَرَاشِ أَوِ الْنَادِبِ فَأُوشِكُ أَنْ أَرْسِلَ بِحُجَزِكُ، وَأَنَا فَرَطُكُمُ عَلَى الْحَوْضِ
فَتَرِدُونَ عَلَىَّمَعَ وَأَشْتَتًا فَأَعْرِفُكُمُ بِمامُ وَأَسْمَئِكَمُ كَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ الْغَرِبِبَةَ مِنَ
الإبِلِ فى إِبِلِهِ، وَيُذْهَبُ بِكُمُ ذَاتَ الشِّمَاَلِ، وَأَنَاشِدُ فِيكُمُ رَبَّ الْعَالَينَ فَأَقُولُ: أَىْ رَبِّ
قَوْمِى: أَيْ رَبِّ أُمَّتِى، فَيَقُولُ: يَامُحَمَُّ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إنَهُمْ كَانُوا يَمْتُونَ
بَعْذَكَ الْقَهَغَرَى عَلَى أَعْقَ بِهِمْ، فَلاَ أَعْرِ فَنَّ أَحَدَ كُمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ شَاةَّ لَهَا ثُغَاءٌ: فَبُنَدِى
يَا مُحَمَّدٌ يَامُحمَّدٌ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُكَ ، فَلاَ أَعْرِ فَنَّ أَحَدَمُ بَأْتِى
يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ بَعِيرًّا لَهُ رُغَاءٌ، فَيُؤَدِى: يَأْحَمَّدُ يَا مَحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا
قَدْ بَلَّْتُكَ، فَلَا أَعْرِ فَنَّ أَحَدَ كُمُ بَأْتِي بَوْمَ الْقِيَمَةِ يَحْمِلُ فَرَسً لَهُ ◌َمْحَمَةُ، فَيُنَدِى: يَحَمَّدُ
يَا مُحَمَّدُ ، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْتًا قَدْ بَلَّغْتُكَ، فَلاَ أَعْرِ فَنَّ أَحَدَ كُمُ يَأْتِى يَوْمُ الْقِيَامَةِ
يَحْمِلُ سِقَاءٍ مِنْ أَدَمٍ يُنَدِى يَأُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ : لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قُدْ بَلَّمْتُكَ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَشَعَامَكَنَ سِقَاءِ، وَ إِسْفَادُهُمَ جَيِّدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
[ الفرط ]: بالتحريك: هو الذى يتقدمُالقوم إلى المنزل ليهي مصالحهم.
[ والحجز]. بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم بعدهما زالى: جمع حجزة بسكون الجيم،
وهو معقد الإزار ، وموضع التكة من السراويل .
[ والجمجمة ]: بجاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس، وتقدم تفسير النغاء، والرغاء.
[ والقشع ]: مثاثة القاف، وبفتح الشين المعجمة : هو هنا القربة اليابسة ، وقيل: بيت
من أدم ، وقيل: هو النطع، وهو محتمل الثلاثة غير أنه بالقربة أمس .

٥٦٦
لايدخل صاحب مكس الجنة
١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
المُعْتَدِى فى الصَّدَقَةِ كَاَنِعِهَا. رواه أبو داود والترمذى، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه
كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس ، وقال الترمذى : حديث غريب ، وقد تكام
أحمد بن حنبل فی سعد بن سنان ، ثم قال :
[ وقوله] المُعْتَدِى فى الصََّقَةِ كَانِعها: يقول على المعتدى من الإِيم كما على المانع
إذا منع .
[ قال الحافظ ] : وسعد بن سنان، وُثِّقَ كما سيأتى.
١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: سَيَأْتِيكُمُ رَكْبٌ(١) مُبَّضُونَ، فَإِذَا جَامِوَكُ فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
مَا يُبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَ إِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهِمْ وَأَرْضُوُهُمْ، فَإِنَّ ◌َمَ زَ كَانِكُمْ
رِضَاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمُ. رواه أبو داود .
فصل
١٥ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُقُولُ: لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ(٢) الْنَّةَ. قَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: يَعْنِى الْعَثَّارَ(٣) .
رواه أبو داود وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وقال الحاكم
(١) طائفة مكروهة كذا ع ص ٢٧٢ ، ود. أما فى ط : ركيب.
(٢) المكس: الضريبة التى يأخذها الماكس (ومنه حديث أنس بن سيرين) قال لأنس: تستعملنى على
المكس : أى على عشور الناس فأماكسهم ويماسكونى، وقيل: معناه تستعملنى على ما ينقص دينى لما يخاف
من الزيادة والنقصان فى الأخذ والترك (وفى حديث جابر) قال له: ((أما ترى أنما ماكستك آخذ جملك»
الماكسة فى البيع: استقاص الثمن واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين وقد ماكه يماكه مكا وماكة ،
ومنه حديث ابن عمر: ((ولا بأس بالماكسة فى البيع)» اه نهاية.
(٣) الجابى: الذى يأخذ غير الصدقة، وفيه: ((إن لقيتم عاشراً فاقتلوه)) قال فى النهاية: أى إن وجدتم.
من يأخذ العشرعلى ما كان يأخذه أهل الجاهلية مقيما على دينه فاقتلوه لكفره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلماً
وأخذه مستحلا تاركا فرض الله، وهو ربع العشر، فأما من يعشرهم على مافرض الله تعالى لحسن جميل، قد عشر
جماعة من الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده فيجوز أن يسمى آخذ ذلك عاشراً لإضافة ما يأخذه
إلى العشر كربع العشر ونصف العشر كيف وهو يأخذ العشر جميعه وهو زكاة ماسقته السماء وعشر أموال
أهل الذمة فى التجارات ، يقال: عشرت ماله أعشره عشراً فأنا عاشر وعشرته فأنا معشر وعشار: إذا أخذت
عشره، وما ورد فى الحديث من عقوبة العشار فمحمول على التأويل المذكور اهـ ص ٩٧ ج ٣.

٥٦٧
يستجاب الدعاء من كل أحد إلا الوانى والعشار
صحيح على شرط مسلم كذا قال، ومسلم إنما خرّج لمحمد بن إسحق فى المتابعات . قال البغوى:
يُرِيِّدُ بِصَاحِبِ لَكْسِ الَّذِى يَأْخُذُ مِنَ التُّجَّارِ إِذَا مَرُ وا عَنَيْهِ مَكْسَا بِاسْمِ الْمُشْرِ.
[ قال الحافظ]: أَمَّا الآنَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَكْسَا بِاسْمِ الْعَشْرِ وَمُكُوسًا أَخَرَ
نَّيْسَ كَا أُسْمٌ، بَلْ شَىْ يَأْخُذُونَهُ حَرَامًاً، وَسُحْتًا (١) وَيَأْ كُلُونَهُ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا
حُجَّعَهُمْ فِيهِ دَأْحِضَةَ (٢) عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبْ(٣) وَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ .
١٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ عْثَّانُ بْنُ أَبِى الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
عَلَى كِلاَبِ بْنِ أُمَّةَ وَهُوَ جَلِسٌ عَلَى نَجْلِسِ الْعَاشِرِ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسْكَ هَهْنَا؟
قالَ: أُسْتَعْمَدَنِى عَلَى هَذَا المكانِ، يَعْنِى زِيَادًاً، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلاَ أُحَدِّتُكَ حَدِيثَ
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ لِدَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ،
يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ قُومُوا فَصَلُوا فَإِنَّ هُذِهِ سَاءَةٌ يَسْتَجِيبُ اللهُ فِيهَاَ الدُّعَءَ إِلَّ لِسَاحِرٍ (٤)
أَوْ عَاشِرٍ، فَرَ كِبَ كِلاَبُ بْنْ أُمَّةَ سَفِينَةً، فَأَنَى زِيَدًا فَأَسْتَعْفَهُ(٥) فَأَعْفَهُ. رواه
أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط ، ولفظه :
عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّماءِ نِصْفَ الَلَيْلِ فَيُنَدِى مُنَادٍ هَلْ
مِنْ دَاعِ فَيُسْتَجَبَ لَهُ ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى، هَلْ مِنْ مَكْرُوبٍ (٦) فَيُفَرَّجَ عَنْهُ، فَلاَ
يَبْفِى مُسْلِمٌ بَدْعُو ◌ِدَعْوَةٍ إِلَّ أُسْتَجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ إِلَّ زَانِيَةً (٢) تَهُمْىٍ بِفِرْجِهَا أَوْ تَشَّارًا.
١٧ - وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ فى الْكَبِيرِ أَيْضًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
(١) رشوة ومالا باطلا لايحل كسبه وأخذه لأنه يسحت البركة: أى يذهبها ومنه حديث ابن رواحة
وخرص النخل أنه قال ليهود خيبر لما أرادوا أن يرشوه أنطعمونى السحت: أى الحرام، سمى الرشوة فى الحكم
سحتاً ، وماله سحت : أى لاشىء على من استهلكه .
(٢) واهية تجر إلى الزلق غير ثابتة: أى باطله زائلة كماقال تعالى: (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا
به الحق ) يقال: أدحضث فلانا فى حجته فىحض. (٣) انتقام الله وعذابه.
(٤) ١ - خداع ومشعبذ يصرف الأبصار عما يفعله لخفة يده ومام تزخرف فى القول، ويعوق من إسماع
خير . قال تعالى: (سحروا أعين الناس والدرعيوم ) .
ب - أو معاون الشيطان فى الغواية والإضلال. قال تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)
(٥) طلب الإقالة من هذا الجى الحرام. (٦) ذى ضيق وثم. (٧) تفعل الفاحشة القبيحة .

٥٦٨
صاحب المكس فى النار
إِنَّ اللهَ تَعَلَى يَدْنُو مِنْ خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لَنْ يَسْتَغْفِرُ إِلاَّ لِتَفِيٌّ(١) بِفَرْجِهَا، أَوْ عَشَّارٍ ..
وإسناد أحمد فيه علىّ بن يزيد، وبقية رواته محتج بهم فى الصحيح ، واختلف فى سماع
الحسن من عثمان رَضِىَ اللهُ عَنْهُ.
١٨ - وَعَنْ أَبِي الْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: عَرَضَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلٍَ وَكَانَ أَمِيرًا
عَلَى مِصْرَ عَلَى رُوَ يْفِعِ بْنِ تَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْمُشُورَ فَقَالَ : إِنِّى سَيِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ صَاحِبَ لَكْسِ فِى النَّارِ . رواه أحمد من
رواية ابن لهيعة والطبرانى بنحوه، وزاد يعنى العاشر .
١٩ - وَرُوِىَ عَنْ أُمَّ سَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم فى الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا مُنَدٍ يُنَدِيهِ: يَارَسُولَ اللهِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا
ظَبْيَةٌ مُوثَقَةٌ (٢) ، فَقَالَتِ: أُدْنُ(٣) مِّ يَرَ سُولَ اللهِ، فَدَنَا مِنْهَاَ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكِ؟
قالَتْ: إِنَّلِ خِثْفَيْنِ(٤) فى هذَا الْبَلِ فَحُلَنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَاَ، ثُمَّ أَرْجِعَ
إِلَيْكَ . قَالَ : وَ تَفْعَلِينَ؟ قالتْ: عَذَّ بَنِى اللهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمَّ أَفْعَلْ، فَأَطْلَقَهَاَ
فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْتَقَهَا(٥)، وَأَنْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُ فَقَالَ: أَلَكَ
حَاجَةٌ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ تُطْلِقْ هَذِهِ ، فَأَطْلَقَهَا(٦) فَخَرَجَتْ تَعْدُوٍ (٧)، وَهِيّ
تَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لاَإِلهَ إِلَّ اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. رواه الطبرانى.
٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصَلَّى الله عليه وسلم قالَ: وَيْلٌ(٨)
(١) ظالمة خارجة عن المروءة وإباحة فرجها للزنا، وامرأة بغى: أى فاجرة جمع بغايا بغت بغاء:
زنت ودمل جرحه على بغى: أى فساد ، والبغى: مجاوزة الحد ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) أى
فلا يبقى لكم عليهن طريق إلا أن يكون بغيا وجوراً .
(٢) موضوعة فى حبل كقيد تشد به، ورجل موثق: أى مأسور مشدود فى الوثائق.
(٣) أقرب. (٤) ولدى الغزال، يطلق الخشف على الذكر والأنثى، والجم خشوف مثل حمل وحمول
(٥) ربطها كما كانت ، فانظر قد وفى الحيوان بوعده .
(٦) فكها من أسرها إجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا الرحمة تتمثل والشفقة والرأفة.
(٧) تجرى بسرعة، وتنطق بتوحيد الله، وتقر برسالته صلى الله عليه وسلم.
(٨) واد فى جهنم لمن يلى.

٥٦٩
ويل للعرفاء ، وبل للأمناء
لِلْأَمَرَاءِ(١)، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ (٢)، وَيْلٌ لِلْأَمَنَاءِ (٣)، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ
ذَوَّائِبَهُمْ(٤) مُعَلَّقَةُ بِلَُّبَّ(٥) ◌َتَذَبْذَبُونَ(٦) بَيْنَ التَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَ يَكُونُوا عَلُوا
عَلَى شَىْءٍ. رواه أحمد من طرق رواة بعضها ثقات .
٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، فَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ ذَوَانْتَهُمْ
مُعَلَقَةٌ بِالَّّيَّا يُدَلَّوْنَ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ لمَ يَلُوا(٧) عَمَلاً. رواه ابن حبان
فى صحيحه والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإسناد .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُاللهِ صلى الله
عليه وسلم: إِنَّ فِى النَّارِ حَجَرًا يُقَالُ لَهُ وَيْلٌ يَصْعَدُ عَلَيْهِ الْعُرَفَاءِ وَيَنْزِلُونَ (٨). رواه البزار.
٢٣ - وَعَنْ أَنَس رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ
فَقَالَ : طُولِى(٩) لَهُ إِنْ لمَ يَكُنْ عَرِيفاً. رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.
٢٤ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكَرِبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ضَرَبَ عَلَى مِنْكَبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَفْلَحْتَ يَقُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَمَ تَكُنْ أَمِيرًا
(١) الحكام الظالمين الذين لا يعدلون ولا يخافون الله، ويستعملون الرشوة وأعمالهم مختلة معتلة لم براعوا
الله فى أماناتهم وفى وظائفهم. (٢) القيب، وهو دون الرئيس فى العمل، وفى النهاية: القيم بأمور القبيلة
أو الجماعة من الناس يلى أمورهم، ويتعرف الأمير منهم أحوالهم. فعيل بمعنى فاعل . والعرافة عمله، وقوله
صلى الله عليه وسلم: ((العرفاء فى الار)) تحذير من التعرض للرياسة لما فى ذلك من الفتنة، وأنه إذا لم يقم بحقه
أثم ، واستحق العقوبة. (٣) الذين تسند لهم الأشياء ليحفظوها، ولا يقومون بأدائها كاملة ، جمع أمين.
(٤) شعور رؤوسهم، ومنه يذؤب رأسه: أى يرفع ذوائبها. (٥) نجم فى السماء، والمعنى يودون
أن يعقلوا ويعذبوا فى الدنيا بالتمثيل بهم والتنكيل، ولا يعذبون عذاب الله فى الآخرة، ولا يحاسبون حساباً
عسيراً من عدم القيام بالحق ، ومن تولى الرياسة فى العمل فظاموا وأساءوا .
(٦) يصعدون وينزلون ويتحركون، ولا يثبتون على حال.
(٧) لم يسند لهم عمل يقومون فيه بالعدل والأمانة بمعنى أنهم بعدوا عن الرياسة.
(٨) بمعنى أن الله تعالى يجعل لهم عذابا دائما حجراً كالأرجوحة فى جهنم يعلو ويسفل انتقاما منهم على حب
الرياسة فى عمل لم يخشوا انته فى أدائه، ولم يرجموا المرءوسين، ولم يتبعوا فيه ما يرضى الله، ونسوا الكبرياء
الله، والعظمة لله، والمعطى الله، والحاكم الله، والولى الله، وإن الإنسان حادث لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعاً.
فالعاقل من اتقى الله فى عمله، وعدل واتبع أوامر الكتاب والسنة، وأقام الحق ، وإقتدى بالصالحين.
(٩) شجرة فى الجنة مسافة ظلها طويلة يستظل بها الموعود بنعم الله وإحسانه فى الجنة إن لم يكن رأس قوماً
وظلم وخان .

٥٧٠
العرفاء في النار
وَلاَ كاتبً(١) ، وَلَ عَرِيفاً. رواه أبو داود.
٣٥ - وَعَنْ مَوْدُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كُرَيْبِ بْنِ يَزِّبِدَ بْنِ سَيْفِ بْنِ
:
حَرِثَةَ الْيَرْيُوِعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسا
فَقَالَ : يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ رَجُلاً مِنْ بِى ◌َمِيمٍ ذَهَبَ بِمَلِ كُلّهِ(٢)، فَقَالَ لِي رَسُولُ الهِ
صلي الله عليه وسلم: لَيْسَ عِنْدِى مَا أُعْطِيكَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَعْرِفَ عَلَى
قَوْمِكَ ، أَوْ أَلاَ أُعَرِّفُكَ عَلَى قَوْمِكَ؟ قُلْتُ : لاَ. قالَ: أَمَا إِنَّ الْعَرِيِفَ يُدْفَعُ فِى النَّارِ
دَفْعًا . رواه الطبرانى ومودود لا أعرفه .
٢٦ - وَعَنْ غَلِبِ الْقَطَّانِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفِىَ الله عَنْهُ: أَنَّ قَوَهَا
كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ (٣) مِنَ الَفَاهِلِ، فَمَّا بَلَفَهُمُ الْإِسْلاَمُ جَهَلَ صَاحِبُ لَماءٍ لِقَوْسِه ◌ِإِنَّهَ
مِنَ الْإِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَفَسَيَ الْإِلَ بَيْنَهُمْ، وَبَدَالَهُ أَنْ يَشَيْمَه)
فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ، وَفِى آَخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ أَبِي شَيْخُ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ(٤) الَّاءٍ، وَإِنَّهُ يَعْلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِىِ الْعِرَافَةُ بَعْدَهُ .
مَثَالَ: إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌْ (٥) وَلاَ بُنَّ لِلنَّاسِ مِنْ عِرَافَةٍ، وَلْكِنِ الْعُرَفَهِ فِى النَّارِ . رواه
أبو داود، وَ يُسَمِّ الرَّجُلَ وَلاَ أَبَهُ وَلاَ جَدَّهُ.
٣٧ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَلاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسِلٍ: لَيَّأْ نِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٍ(٦) يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَّخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ
مَوَاقِيْتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذلكَ مِنْكُمْ فَّلاَ يَكُونَنَّ عَرِيِفاً، وَلاَ شُرْطِيًّ (٧)، وَلاَ جَامِيًّ (٨)،
(١) يريد صلى اله عليه وسلم صاحب عمل رأسه وكتب فيه وعزل وولى وأدار وحكم.
(٢) كذاع ود، وفى ن ط: بما كله. (٣) مورد، وهو عين ماء ترده الإبل فى المراعى، وتسمى
المنازل التى فى المفاوز على طرق الفار مناهل لأن فيها ماء، والناهل بلطشان والريان، والتهل: الشر
الأول، وبابه طريب اه مختار. (٤) رئيس هذه البشر يتولى إدارة الشفى منها .
(٥) انتظام العمل ، وحفظ الشىء من رئاسة وهذا حق، ولكن حذره صلى الله عليه وسلم أن يرأس
فيعلم فيجور فيرتشي. (٦) حكاما رؤساء أعمال. (٧) رجل الحفظ، وحارس الأمن، والجمع شرط
والواحد شرطة وشرطى، جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها وهيزون . والمعنى لا تكن حارساً فلا تعدل،
وجنديا قتظلمه وفى النهاية: شرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرثم من جنده اهـ .
(٨) جامعة الجراج ، والعامل على تحصيل الأموال .

٥٧١
العرفاء فى النار
وَلاَ خَازِنً(١) . رواه ابن حبان فى صحيحه.
(١) حافظله فى مخزن وخزانته، وأمين صندوقه . والمعنى أن تنتبه فلا تلى عملا فتحيد عن الجادة فتسأل
يوم القيامة عن كل صغيرة وكبيرة . وفيه الحث على العدل والأمانة والصدق، وخوف الله دائما، والتنحى عن
رياسة العمل ، وأداء الصلاة فى وقتها .
خلاصة فقه الفصل : يحذر عن جمع المال الحرام ، وينهى عن أكل أموال الناس بالباطل وينصح رؤساء
الأعمال بخوف الله، قد بين النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة، وفضل إخراجها وأردف ذلك بتحذير أخذأموال
الناس بالباطل ، وعد أن ما يخالف قوانين الزكاة لايصح أخذه ، وبين أن صاحب المكس يحرم عليه نعيم الجنة
ومأواه جهنم . وجمع المال بلا حق شرعى سحت ، ويكون جامعه متصفاً بصفات اليهود الذين قال الله فيهم :
( سماعون للكذب أكالون للسحت ) أى يجمعون المال الحرام: ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطبر قلوبهم لهم
فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) ٤٢ من سورة المائدة .
وقد رأيت حديث رجل صالح كان يجمع المال من طرق تغضب الله تعالى فطلب الإقالة واعتكف، وتحرى
الحلال ، وترك منصبه خائفاً من الله تعالى، ومن عقابه. لماذا ؟ لأن العاشر عليه غضب الله، ولا تجاب له
دعوة ، وعذابه شديد عند الله، فاختار العزلة عن هذا المنصب المحاط بالشكوك والجور (فاستعناء فأعفاه) وإن
داود عليه السلام نصح آل بيته أن يتهجدوا رجاء رحمة الله، واستثنى اثنين عليهما لعنة الله (ساحر أ وعاشر)
وفى الرواية الزانية لهما ثالث (زانية) وأنت تجد حيواناً استرحم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلب منه
فك الأسر ليرضع ولديه، ثم يأتى وإلا عذب عذاب العشار، فهذا الحيوان يعلم أن العشار فى عذاب شديد.
وتعوذ بالله من عقابه ((عذبنى الله عذاب العشار إن لم أفعل))، ثم توعد صلى الله عليه وسلم رؤساء الأعمال
الجائرين الذين لم ينفذوا أوامر الله، ولم يستعملوا أحكامه سبحانه فى وظائفهم ((ويل للأمراء والعرفاء والأمناء))
فالذى ليس أميناً عليه وزر الخيانة ، وبحاسبه الله تعالى على مافعل وإن الله تعالى يعطى الخازن الأمين والجابى
الأمين بما فعلا صدقا أجر صاحب المال المتصدق كما قال صلى الله عليه وسلم: ((أحد المتصدقين)) قال القرطبى:
معناه أن الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق آخر فهما متصدقان اهـ.
وقال الشوكانى : والحديث يدل على أن المشاركة فى الطاعة توجب المشاركة فى الأجر اه أى كل ينال ثوابا.
قال ابن رسلان : ويدخل فى الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل وعبد وامرأة وغلام ، ومن يقوم
على طعام الضيفان اهـ. ثم بين صلى الله عليه وسلم أن كل موظف فى عمل، ويأخذ أجرا يراعى الأمانة، ويتقى
الله فى عمله، وإن أخذ شيئاً خفية فقد سرق ((°من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد فهو غلول))
رواه أبو داود. قال الشوكانى: فيه دليل على أنه لا يحل للعامل زيادة على مافرض له من استعمله وأن ما أخذه
بعد ذلك فهو من الغلول ، وذلك بناء على أنها إجارة ، ولكنها فاسدة يلزم فيها أجرة المثل اهـ. وفيه دليل
على أخذ العامل حقه من تحت يده فيقبض من نفسه لنفسه اهـ.
فعليك أخى بالأمانة ، وكسب المال الحلال، وخدمة الناس لله ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من
شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا)) وقال الحسن فى قوله تعالى
(أ كالون للسحت) هم حكام اليهود يستمعون الكذب ممن يأتيهم برشوة ، وقال عمر رضى الله عنه: رشوة
الحاكم من السحت ، وقال ابن مسعود : من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمة فأهدى إليه هدية فقبلها فذلك السحت
فقيل له : كنا نرى أن السحت الرشوة فى القضاء، فقال ذلك الكفر وتلا قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الكافرون ) وإنما أراد أن من أكل الرشوة فى القضاء أكل السحت وكفر .
وروى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه لعن الراشى

٥٧٢
الترهيب من المسئلة وتحريمها مع الغنى وماجاء فى ذم الطمع الخ
الترهيب من المسئلة وتحريمها مع الغنى وما جاء فى ذم الطمع
٧
والترغيب فى التعفف والقناعة والأ كل من كسب يده
١ - عَزِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: لاَتَزَالُ
لَمْثَلَةُ (١) بِأَحَدِكُمُ حَتَّى يُلقى اللهَ تَعَلَى، وَلَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ عْلَمٍ. رواه البخارى.
:
ومسلم والنسائى .
{ المزعة]: بضم الميم، وسكون الزاء، وبالعين المهملة : هى القطعة.
٢ - وَعَنْ سَمُرَّةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إََّ الْمَسَائُِ(٢) ◌ُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَنْ شَاءُ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءُ
قَرَّكَ إِلَّ أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانِ، أَوْ فِى أَمْرِ لاَ يَحَدُ مِنْهُ بُدًّا. رواه أبوداود والنسائى والترمذى.
وَعِنْدَهُ المَسْئَلَةُ كَذٌ يَكُلُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ. الحديث، وقال: حديث حسن صحيح،
ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ : كَدٌّ فى رواية: وَكُدُوحٌ فى أخرى.
ااہی
[ الكدوح]: بضم الكاف : آثار الخموش.
٣ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يقولُ: المَسْثَلَةُ كُلُوحٌ(٣) فى وَجْهِ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ◌َنْ شَاءَ أُسْتَبْقِى عَلَى وَجْهِهِ
الحديث . رواه أحمد ، ورواته كلهم ثقات مشهورون
٤ - وَعَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْأَلُ وَهُوَ غَنِىٌّ حَتّى يَخْلَقَ (٤) وَجْهُ كَمَا يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ وَجْهُ" . رواه
والمرتشى والراتش)) فالراش هو الذى يرشى المرتشى من مال الراشى فيأخذ له الرشوة منه، فكل مال كسبه
ذو الوجاهة عند السلطان من ذوى الحوائج إليه بجاهه فهو عند مالك رحمه الله سحت.
والقضاء فيه أن يرد إلى أعمابه فإن لم يعلموا رفعه السلطان إلى بيت مال المسلمين ، وروى أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((هدايا العمال من السحت)) وقال ابن عمر رضى الله عنه ((هدايا الأمراء غلول
اهـ ص ١٥٩ المدخل .
(١) الشعاذة وسؤال الناس، ودناءة الفعل، وقلة المروءة. (٢) الذى يسأل الناس.
(٣) عبوس؛ يقال: كلح الرجل، وأكلحه الهم . والمعنى أن الشحاذة دناءة وخسة ، وتدل على رداءة.
الحال وانقلاب جمال الوجه. (٤) يبلى ويصير خلقا ممتهناً ذابلا تذهب نضارته، ويزول بهاؤه من الشحاذة.

٥٧٣
لو يعلم صاحب المسئلة ماله فیها لم يسأل
البزار والطبرانى فى الكبير، وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى .
٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ سَأَلَ النَّاسَ فِى غَيْرِ فَقَةٍ (١) نَزَلَتْ بِهِ، أَوْ عِيَالٍ (٢) لاَ يُطِقُهُمْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بِوَجٍْ لْسَ عَلَيْهِ مَْمٌ.
٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بابَ مَسْتَلَةٍ مِنْ غَيْرِ
فَاقَةٍ نَزَّلَتْ بِهِ ، أَوْ عِيَّالِ لاَ يُطِيقُهُمْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَاقَةٍ(٣) مِنْ حَيْث لاَ يَحْدَسِبُ.
رواه البيهقى ، وهو حديث جيد فى الشواهد .
٧ - وَعَنْ عَائِذٍ بْنِ عَبْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
يَسْأَلُهُ فَأَعْطَهُ، فَلَمَّا تَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أُسْكُمَّةِ (٤) الْبَابِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: لَوْ يَعْلَمُونَ مَافِى الَمْسَلَةِ (٥) مَامَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ . رواه النسائيّ.
ورواه الطبراني في الكبير من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس رَضِىَ اللهُ عَنْهُما
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْ يَعْلَمُ صَاحِبُ المسْتَلَةِ مَالَهُ فِيهَاَ لمَ يَسْثَلْ.
٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
-عَسْئَلَةُ الْغَنِىِّ شَيْنٌ (٦) فِى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني والبزار، وزاد:
وَمَسْتَلَةُ الْغَنِيِّ نَرٌ (٧) إِنْ أُعْطِىَ قَلِيلاً فَقَلِيلٌ، وَإِنْ أَعْعِىَ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ .
٩ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ سَأَلَ
مَسْئَلَةً وَهُوَ عَنْهَاَ غَنِيٌّ كَانَتْ شَيْئاً فى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه أحمد والبزار والطبرأى،
ورواة أحمد محتج بهم فى الصحيح .
١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(١) حاجة. (٢) أولاد وأهل وأسرة ينفق عليهم، وليس عنده شىء
(٣) فقر ولا يشعر . والمعنى أن نفسه تميل إلى الذلة، وتنزع منه البركة.
(٤) كذا ع ص ٢٧٥، وفى ن د : فى إسكفة .
(٥) من العذاب والضعة، وفيه الحث على التعفف عن المسألة، والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه
في طلب الرزق، وارتكب المشقة فى ذلك، ولولا قبح المسألة فى نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما
.دخل على السائل من ذل السؤال، وذل الرد إذا لم يعظ ، ولما يدخل على المسئول من الضيق فى ماله إن أعطى
كل سائل . (٦) عيب .
(٧) عذاب يخلد له يوم القيامة يكوى به، لأن عنده رزقا يكفيه شر السؤال، وليس فى حاجة للشحاذة.

٥٧٤
إن المسئلة لانحل لغنى الخ
قالَ: مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِىٌّ عَنِ الَسْئَلَةِ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ خْمُوشُ(١) فى وَجْهِهِ.
رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به .
١١ - وَعَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِ و رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنْهُ أَنِىَ
بِرَجُلٍ يُصَلّى عَلَيْهِ فَقَالَ: كَمَّ تَرَكَ؟ قَالُوا: دِينَرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةَ. قَالَ: نَرَكَ كَيَّتَيْنِ(٢)
أَوْثَلاَثَ كَّاتٍ ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْقَاسِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لَهُ ، فَقَالَ
لَهُ: ذَاكَ رَجُلٌ كَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ تَكَثْرًا(٣). رواه البيهقى منرواية يحيى بن عبد الحميد المانى
١٢ - وَعَنْ حَبَشِىِّ بْنِ جُنَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَأَنَ(٤) مِنْ غَيْرٍ فَقْرٍ فَكَأَ ◌َّ يَأْ كُلُ الْمُر (٥). رواه الطبرانى
فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح ، وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى، ولفظه:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وَسلم يَقُولُ: الَّذِى يَسْأَلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (٦) كَمَذَلِ
الَّذِى يَلْتَقِطُ الْجَمْرَ. ورواه الترمذى من رواية مُجَالِدٍ عن عامر عن حبشى أطول من هذا، ولفظه:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفْ بِعَرَفَةَ أَنَاهُ أَدْرَابِيٌّ
فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَتَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حُرِّمَتِ المَسْئَلَةُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ المَسْئَلَةَ لاَتَحِلُ لِغَنِىٌّ وَلَاَ لِذِى مِرَّةٍ سَوىّ إِلَّلِذِى فَقْرِ
مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُقْطِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِىَ(٧) بِهِ مَالَهُ كَانَ خُوشً فى وَجْهِهِ
يَوْمَ الْفِيَامَةِ، وَرَضْفًّا يَأْكُهُ مِنْ جَهََّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْلِلْ، وَمَنْ شَاءَ فَأْمُكْثِرْ . قال
الترمذى : حديث غريب ، زاد فيه رزين :
(١) وهو خمش الوجه بظفر أو حديدة. والمعنى أن وجهه يظهريوم القيامة فيه جروح وَدودو خطوط
دليلا على تشويهه، وذهاب رونقه الشحاذته، ودناءة صاحبه، وقد بين صلى الله عليه وسلم حد الغنى ((قالوا
يارسول الله: وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه)) رواه أحمد وأبو داود، وروى الخمسة ((خمسون درهم)
أو حسابها من الذهب)).
(٢) يعذب بالسكن بها فى النار. (٣) يطلب الغنى وزيادة المال، وعند قوت يومه، وفيه دليل على
أن سؤال التكثر محرم، وهو السؤال بقصد الحجم من غير حاجة .
(٤) كذا ع ص ٢٧٦ ، وفى ن د : من يسأل.
(٥) قال القاضى عياض: معناه أنه يعاقب بالنار قال: ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن الذى يأخذه
يصير جمراً يكوى به كما ثبت فى مانم الزكاة اهـ. (٦) فقر. (٧) كذا ع، وفى ط: ليتثرى.

٥٧٥
من سأل الناس تكترا فإنما يسأل جمرا
وَإِنِّي لَأُعْطِىُّ الرَّجُلَ الْعَطِيَّةَ فَيَغْطَاِقْ بِهَ تَحْتَ إِبْطِهِ، وَمَا هِىَ إِلَّ النَّارُ، فَقَالَ لَهُ
فَرُ: وَلِ تُعْطِى يَارَسُولَ اللهِ مَاهُوَ نَارٌ؟ فَقَالَ: أَبّى اللهُ لِى الْبُخْلَ، وَأَبَوْا إِلَّ مَسْتَتِى.
قَالُوا: وَمَا الْغِنَى الَّذِى لاَ تَذْبَغَى مَعَهُ المَسْئَلَةُ: قَالَ: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِِّهِ ، وهذه
الزيادة لها شواهد كثيرة لكنى لم أقف عليها فى شىء من نسخ الترمذى .
[ المرة]: بكسر الميم وتشديد الراء : هى الشدة والقوّة.
[والسوىّ]: بفتح السين المهملة، وتشديد الياء: هو التام الخالق السالممن مواه الاكتساب.
[ يثرى]: بالقاء المثلثة : أى يزيد ماله به .
[ والرضف]: يأتى، وكذا بقية الغريب.
١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثَّرًا، فَإََّ يَسْأَلُ جْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ . رواه مسلم وابن ماجه.
١٤ - وُعَنْ عَلَىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَنْ
سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى اُسْتَكْثَرَ بِهَ مِنْ رَضْفِ جَهََّ. قَالُوا: وَمَا ظَهْرُ غِى؟ قال: عَشَاء
لَيْلَةٍ . رواه عبد الله بن أحمد فى زوائده على المسند، والطبرانى فى الأوسط، وإسناده جيد .
١٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْخَنْظَلِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عُيَّيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ:
وَالْأَفْرَعُ بْنُ حَابِسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَلَى رَسُولِ اللهِعَِّ فَأَلاَهُ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا
مَسَأَلاَ ، فَأَمَّا الْأَفْرَعُ: فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَنَّهُ فِى عَِمَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُبَيْنَةُ: فَأَخَذَ
كِتَبَهُ وَأَنَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَامُحُقَدُ أَقْرَانِى حَامِلاً إِلَى قَوْمِى
كِتَبَا لاَ أَدْرِى مَافِيهِ كَصَحِيفَةِ الْقَلَِّ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَايُفْنِيهِ، فَإِنَّ يَسْتَكْثِرُ
مِنَ النّارِ. قال الففيلى وهو أحد رواته: قَالُوا: وَمَا الْفِى الَّذِى لاَتَذْبَغَى مَعَهُ المَسْئَلَةُ؟ قالَ:
قَدْرَ مَا يُغَدِّبِهِ وَ يُعَشِّيهِ. رواه أحمد واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه، وقال فيه:
مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُفْنِهِ فَإِنَّ يَسْتَكْثِرْ مِنْ ◌َجْرِ جَهَمَ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ
وَمَا يُغْنِهِ؟ قال: مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ كَذَا عِنْدَهُ، أَوْ يَعَشِّيهِ بِأَلِفٍ. ورواه ابن خزيمة
باختصار إلا أنه قال :

٠٧٦
من سأل الناس تگثرا فإنما يسأل جمرا
قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَ الْفِتِى الَّذِى لاَ نَذْبَغِ مَعَهُ المَسْئَلَةُ ؟ قالَ: أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ
ء
[ قوله] كصحيفة المنامس : هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئاً لا يدرى هل يعود
عليه بنفع أو ضرّ. وأصله أن المتلمس، واسمه عبد المسيح قدم هو وطرفة العبدى على الملك
عمرو بن المنذر، فأقاما عنده فنقِم عليهما أمراً، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما، وقال
لهما إنى قد كتبت لكما بصلة، فاجتازا بالحيرة فأعطى المتلمس صحيفته صبيا فقرأ ها فإذا فيها الأمر
بقتله فألقاها وقال لطرفة افعل مثل فعلى ، فأبى عليه ومضى إلى عامل الملك فقرأها وقته.
[ قال الخطابي] : اختلف الناس فى تأويله، يعنى حديث سهل، فقال بعضهم: مَنْ
وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لمَ، تَحِلَّ لَهُ المَسْئَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الحديث، وقال بعضهم: إِنَّمَ هُوَ.
فيمَنْ وَجَدَ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ عَلَى دَائِّ الْأَوْقَاتِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَابَكْفِيهِ لِقُوتِهِ المُدَّذَالطَّوِيلَةَ
حَرُمَتْ عَلَيْهِ المَسْئَلَةُ، وقال آخرون: هذا منوخ بالأحاديث التى تقدم ذكرها يعنى الأحاديث
التى فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهما ، أو قيمتها ، أو بملك أوقية ، أو قيمتها .
[ قال الحافظ] رضى الله عنه: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلى مرجحا لأحدهما
على الآخر. وقد كان الشافعى رحمه الله يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه ولا يغنيه
الألف مع ضعفه فى نفسه، وكثرة عياله، وقد ذهب سفيان الثورى، وابن المبارك، والحمن
ابن صالح وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهما، أو قيمتها من
الذهب لا يدفع إليه شىء من الزكاة . وكان الحسن البصرى، وأبو عبيدة يقولان : من له
أربعون درهما فهو غنىّ، وقال أصحاب الرأى: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن
كان صحيحاً مكتسبا مع قولهم من كان له قوت يومه لا يحلّ له السؤال استدلالا بهذا
الحديث وغيره ، والله أعلم .
١٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلمٍ: مَنْْ سَأَلَ النَّاسَ لِيْرِىَ(١) مَلَهُ، فَإِنَّ هِىَ رَضْفٌ مِنَ
(١) يكثر ماله. ياعجبا! يتخذ الشحاذة باب غنى، ويسأل الناس فيعذبه الله يوم القيامة بجمع ما يأخذ،.
ويحمى عليه فى جهنم، ثم يكوى به. ثرى القوم يثرون: كثر مالهم، وأثرى إثراء: استغنى.

٥٧٧
إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم
النَّارِ مُلَهَبَةٌ (١) فَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فْلُكْثِرُ . رواه ابن حبان فى صحيحه.
[ الرضف] بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء: الحجارة المحماة .
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ
فَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلم الْعَّاسَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَحَفَنَ(٣) لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَزِدُكَ؟ قالَ: نَعَمْ ، فَحَفَنَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ: أَزِدُكَ؟
قالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَبْقِ لَنْ بَعْدَكَ، ثُمَّ دَعَانِى، فَحَفَنَ لِى، فَقُلْتُ يَا رَسُولُ اللهِ: خَيْرٌ لِ
أَوْ شَرٌّلِى؟ قالَ: لَا. بَلْ شَرٌ(٣) لَكَ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِى، ثُمَّقُلْتُ: لَ وَالَّذِى نَفْسِيْ
بَيَدِهِ لاَ أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَطِيّةً بَعْدَكَ. قال محمد بن سيرين: قال حَكِيمٌ: فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ
ادْعُ اللهَ أَنْ يُبَرِكَ لِي. قَالَ الَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِى صَفْقَةٍ(٤) يَدِهِ . رواه الطبرانى فى الكبير.
١٨ - وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ لِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَرْقَمِ. أَدْلِدْنِى(٥) عَلَى بَعِيرٍ مِنَ
الْعَطَيَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْتُ: نَعَمْ ◌َلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ الْأَرْقَمِ: أَنُحِبُّ لَوْ أَنَّ رَجُلاً بَادِنَا فِى يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ،
ثُمَّ أَعْطَ كَهُ فَشَرِبْتَهُ قَالَ: فَفَضْبْتُ وَقُلْتُ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ لِمَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا لِى؟ قالَ:
فَإِنَّمَا الصَّدَكَةُ أَوْ سَاحُ النَّاسِ يَفْسِلُونَهَاَ عَنْهُمْ. رواه مالك.
[البادن ] السمين .
( والرفغ] بضم الراء وفتحها ، وبالغين المعجمة: هو الإبط ، وقيل: وسخ الثوب،
والأرفاغ : المغابن التى يجتمع فيها العرق والوسخ من البدن .
١٩ - وَعَنْ عَلِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ سَلِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم
(١) نار موقدة. (٢) أعطاه حفنة. (٣) الأخذ شر لأنه يدعو إلى سؤالك يوم القيامة.
(٤) يبارك له فى عهده وميثاقه لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده فى يد الآخر كما يفعل المتبايعان، ومه
:
حديث ابن عمر رضى الله عنهما ((أعطاه صفقة يده وثمرة قلبه)) دعا له صلى الله عليه وسلم بالقناعة والرضا،
وقد كان، ما سأل أحداً بعدئذ، وفيه أن الأحسن للفقير أن يأخذ عملا، ويرضى به، ولا يلجأ إلى السؤال
ومناة الرجال .
(٥) أرشدى ، م يرض ان يحمل على بعيرلأنه حثالة الناس مثل الفضالة الباقية من غسل الجسم على قذارتها
وعزوف النفس عنها، وميلها للى الظاهر المحبوب.
(٣٧ - التغب والتهـ ١)

٥٧٨
النھی دن سؤال الناس
يَسْتَمِلُكَ(١) عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَلَهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَةٍ (٢) ذُنُوبِ النَّاسِ.
رواه ابن خزيمة في صحيحه .
٢٠ - وَعَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمِنِ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ أَلاَ تُبَ يُعُونَ
رَسُولَاللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدِ (٣) بِبْعَةٍ، فَقُلْنَا قَدْ بَيَعْنَاكَ يَرَسُولَ اللهِ
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، فَقَالَ: قَالَ أَلاَتُبَابِعُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَ
وَقُلْنَاَ: قَدْ بَيَعْنَكَ يَرَسُولَ اللهِ فَعَامَ نُبَيِعُكَ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدُوا(٤) اللهَ، وَلاَ تُشْرِكُوا
بِهِ شَيْتَا، وَالصَّوَاتِ(٥) انْ، وَتُطِيعُوا (٦)، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَةً، وَلاَ تَسْئَلُوا(٧)
النَّاسَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولُئِكَ الَفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْتَلُ أَحَدًا يُنَوَلْهُ
إِيَّاهُ(٨). رواه مسلم والترمذى والنسائىّ باختصار.
1
(١) اطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يوظفك عاملا تجمع الصدقات وتحفظها لتخزن فتنفق فى مصالح المسلمين.
(٢) ماغسلت به الشىء ونظفته به : أى البقية الباقية .
يرهب صلى الله عليه وسلم من الشحاذة والسؤال، ويبين صلى الله عليه وسلم أن الصدقة تطهر صاحبها
من البخل كما يظهر الماء الدنس ، فهى مثل الماء الذى نظف، ثمن أخذها أخذ أوساخ الناس ، وتحمل قذارة.
وكان أداة طهارتهم من الشح ، فلا يرضى بها إلا الفقير المحتاج فقط ، أما القادر على الكسب فيتعفف ويتنحى
عن قبوها .
(٣) عبارة عن المعاقدة على الإسلام، والمعاهدة على العمل بأمور الدين كأن كل واحد منهما باع ما عنده
من صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ، ودخيلة أمره .
(٥) تؤدوها كاملة تامة .
(٤) توحدوه تعالى فى ذاته وصفاته وأفعاله، وتخلصوا له العبادة.
(٦) تتبعوا أوامر الله تعالى وتنفذوها، وتطيعوا أولياء الأمور.
.(٧) ارضوا بما قسم الله لكم، واجتنبوا السؤال، ولا تطلبوا من الناس شيئاً.
نهى صلى الله عليه وسلم عن السؤال الذى كان على طريق التكلف والتعنت، وكذا سؤال الناس أموالهم
من غير حاجة ، فالنهى يشمل اثنين :
١ - التبجح فى السؤال بلا فائدة .
ب - الشحاذة .
(٨) يعلم صلى الله عليه وسلم الاعتماد على الفس، وقيامها بأعمالها بلا التجاء إلى مخلوق، وغرس غريزة
الاعتماد والشجاعة، وقضاء الحاجة مهمة، ولقد سمعوا العظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموابأعمالهم
خير قيام حتى كان السوط يسقط فيأخذه بغه بلا سؤال أحد. هذا هو دين الله تعالى، وحبيبه صلى الله
عليه وسلم يذم الإمعة الوكل ضعيف العزيمة، وهى الإرادة يلجأ إلى الناس فى أعماله، ومدح قوى العزيمة
الافذ الكلمة السباق إلى عمله :
ما الموت إلا أن نعيش مذللا
لا تحسين ذهاب نفسك مينة
ونأتى على قدر الكرام المكارم
على قدر أهل العزم تأتي العزائم

٥٧٩
إن حی مرنیأن لاُسال الناس شيئا
٢١ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعَنِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
خمساً، وَأَوْ ثَنِى سَبْعًا، وَأَشْهَدَاللّهَ عَلَىَّ سَبْعًا: أَنْ لاَ أَخَفَ فِى اللهِ لَوْمَةَ لاَ ثْمٍ ، قَالَ أَ بُواْمُتَّى
قالَ أَبُوذَرِّ ، فَدَعَانِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ فَقَالَ: هَلْلَكَ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَلَكَ الْتَّةُ
قُلْتُ : نَعَمْ، وَبَسَطْتُ يَدِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَهُوَ يَشْتَرِطُ عَلَىَّ أَنْ
« لاَأَ سْأَلَ النَّاسَ شَيْنً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَلاَ سَوْطَكَ إِنْسَقَطَ مِنْكَ حَتَّى تَنْزِلَ فَتَأْخُذَهُ.
وَفِى رِوَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: سِتَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَ بَا ذَرٍّ:
مَ يُقَالُ لَكَ بَعْدُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قالَ: أَوْصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فِى سِرِّ أَمْرِكَ(١)
وَعَلَانِيَتِهِ وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ(٢)، وَلاَ تَسْأَ لَنَّ أَحَدًّا شَيْتًا، وَ إِنْ سَقَطَ سَوْطِكَ وَلاَ تَقْبِضَنَّ
أَمَانَةً (٣) . رواه أحمد ، ورواته ثقات .
٢٢ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ فَمَ: رَّبَ سَقَطَ الِظَامُ مِنْ يَدٍ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعٍ نَقَتِهِ فَيُفِخُهَا(٤) فَيَأْخُذُهُ. قَالَ فَقَلُوا لَهُ: أَفَلاَ أَمَرْتَنَا
فَتُنَاوِلّكَهُ؟ قالَ: إِنَّ حِّى(٥) صلى الله عليه وسلم أَمَرَ نِى أَنْ لاَ أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْتًا
رواه أحمد، وابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر رضى الله عنه .
=
وتعظم فى عين الصغار صغيرها وتصغر فى عين العظيم العظائم
الله تعالى كفل الأرزاق وتعهد بالقوت وحفظ العمر فلماذا السؤال؟ وقد قال تعالى: ( فامشوا فى مناكبها وكلو
من رزقه ) وما أحسن قول الشاعر :
لحدثت نفسى أن أمد له يدا
ولو مد تحوى حادث الدهر كفه
وحيلة حلمى تترك السيف مبردا
توقد عزمى يترك الماء جمرة
ولو كان لى نهر المجرة موردا
وأظماً إن أبدى لى الماء منة
ولو كان إدراك الهدى بتذلل
رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى
هذا ابن سناء الملك المتوفى سنة ٦٠٨ هـ، يعنى أنه عيوف يكره كل مافيه امتنان عليه حتى فى الماء الذى هو حياة
الأنفس ، ولا يتحمل ذل السؤال مهما كان مورد النعمة. المجرة : قطعة فى السماء واسعة تشبه المكان المتسع
من النهر، ثم يعنى أن الهداية لو كانت بتذلل لكانٍ من الحق تركها وقد سبقه سيدنا قرة العيون ومربى النفوس
قال أبو ذر: ((يشترط على ألا أسأل الناس شيئاً)).
(١) اخش الله فى الخفية والجهر.
(٢) إذا صدر منك ذنب فأحسن، واستعمل الرأفة والأدب والكمال والعفو وحسن الخلق .
(٣) اجتنب حفظ الأمانة عندك خشية ألا تقوم بها تماما، فتعذب على تقصيرك فى حفظها .
(٤). كذاع ص ٢٨٠، وكذا د، وفى ط : فينحيها.
(٥) حبيبى صلى إنّ عليه وسلم. أبها المسلم: أمير المؤمنين، وأفضل المسلمين يمد يده بنفسه، وينيخ =

٥٨٠
ما أوصى به صلى عليه وسلم أباذر
[الخطام] بكسر الخاء المعجمة: هو ما يوضع على أنف الناقة وفمها لتقاد به.
نے
٢٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
مَنْ يُبَايِعُ؟ فَقَالَ قَوْ بَنُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بَمِعْنَا يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ عَلَى
أَنْ لاَ تَنْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، فَقَالَ ثَوْبَانُ: فَلَهُ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الْنَّةُ: فَبَايَعَهُ تَوْبَانُ.
قالَ أَبُوْ أُمَامَةَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بِمََّةَ فِى أَجْعِ مَا يَكُونُ مِنَ النَّاسِ يَسَقْطُ سَوْطُهُ وَهُوَ
رَاكِبٌ ، فَرُّبَ وَقَعَ عَلَى عَانِقِ رَجُلٍ فَتَأْخُذُهُ الرَّجُلُ فَيُنَاوِلُهُ نَا بَأْخُذُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ
◌َنْزِلُ فَأْخُذُهُ . رواه الطبراني في الكبير من طريق علىّ بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة.
٢٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَا فِى خَلِ صلى الله عليه وسلم :
بِسَبْعِ: بِحُبِّ الَسَاكِينِ(١)، وَأَنْ أَدْنُوَ(٢) مِنْهُمْ، وَأَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنِّى (٢)،
وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْفِ(٤)، وَأَنْ أَصِلَ رَحِى(٥) وَ إِنْ جَفَتِى، وَأَنْأُ كْثِرَ مِنْ قَوْلِ :
= ناقته، فيأخذ خطامها ليعمل بأمره صلى الله عليه وسلم، فهل لك أن تقتدى به، وتشكل على الله وحده
وتقوم بأعمالك خير قيام.
غرائز الاجتماع من علم النفس ينميها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسأل الناس شيئاً)).
تصور أيها العزيز ملكاحاز أبهة الملك وجمع صفاتى المروءة والشجاعة وعقدت الخناصر على محبته ويركب
ناقته فى سفر وحوله جمع محتشد يتمنى خدمته وطوع إشارته فيسقط حبل ناقته فيحضره بفه ويقول القولة
الصحيحة والمثل العالية فى تربية النفوس على الاعتماد على النفس. ((إن حبى صلى الله عليه وسلم أمرنى أن لاأسأل
الناس شيئاً)) الحديث .
والآن علماء التربية يدرسون غرس الفضائل فى نفوس النشء ليترعرع عليها ، وهاهو سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم يبايع الناس على الاتكال على الله، والعمل المتقن.
فتول أنت جميع أمرك
ماحك جلدك مثل ظفرك
يقولون تجب :
أولا : تربية عادة الإقدام فى نفوس الأحداث .
ثانياً : قوة الإرادة الحازمة
ثالثاً: بث الأفكار الصالحة. رابعاً: الوسيلة المانعة والدافعة. خمساً: قوة الفكر والتفكير
سابعاً : المحافظة على الشرف والبقاء والثناء .
سادساً : وجدان الفضيلة والدين والمروءة .
ثامناً : حب الاطلاع. تاسعاً: المنافسة. هذه نظريات قل من كثر فى تكوين العادات الحسنة الاجتماعية
فى الإنسان جمعها صلى الله عليه وسلم فى جملة لينتهى الناس عن الدعة والذلة وحب التوكل ويغرس فيهم الخلال
المنتجة والصفات الداعية إلى المحامد والمكارم، وتلك حادثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فبايعه ثوبان)
وقد شهدصادق أن سوطه وقع فلم يأخذه من أحد ، وأخذه وحده .
(١) العطف على الفقراء ومجالستهم وإكرامهم، والإحسان إليهم. (٢) أتقرب
(٣) أقل منى فى المال والصحة والبنين لأرضى بنعمة ربى وأشكره على إحسانه فأنال أجراً.
(٤) أكثر منى مالاوجاهاً وصحة وقوة. (٥) أن أود أهلى وأناربى ذكورا وإناثا وأحسن إليهم.