النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ الترهيب من منع الزكاة ١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ آتَاهُ اللهُ مَلاً فَلَمْ يُؤَّدِّزَ كَانَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَعًا أَفْرَعَ لَهُزَبِيبَتَنِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْفِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِ مَتَيْهِ، يَعْنِى شِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَ كَنْزُكَ، ثُمَّثَلَ هَذِهِ الْآيَةَ: [ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ] الآيَةَ. رواه البخارى والنسائىّ ومسلم . ١٤ - وَعَنْ ثُمَرَةَ بْنٍ حَزْمِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْبَعٌ فَرَضَهُنَّاللهُ فى الْإِسْلاَمِ ثَمَنْ جَاءَ بِثَلاَثٍ لَمْ يَغْنِينَ (١) عَنْهُ شَيْئًا حَتَّىَ بَأِْيَ بِنَّ جَمِيعاً: الصَّلَاةُ، وَالزَّ كَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجْ الْبَيْتِ . رواه أحمد ، وفى إسناده ابن لهيعة ، ورواه أيضاً عن نعيم بن زياد الحضرمى مرسلاً ١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتِهَ بِفَرَسِ يَجْعَلُ كُلَّخَطْوَةٍ مَعَهُ أَفْعَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَرَ مَعَهُ حِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَتى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِى يَوْمٍ ، وَ يَحْصُدُونَ فِى يَوْمٍ، كُلَّا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ يَاَجِبْرِيلُ: مَنْ هُوْلاَءِ؟ قالَ: هُوَّلاَءِ المُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ، تُضَعَفُ(٢) لَمُمْ الْحَسَنَّةُ بِسَجْمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثُمَّ أَنَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ(٢) رُهُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ كُلَّا رُضِخَتْ(٤) عَدَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلاَ يُغَّرُ عَنْهُمْ(٥) مِنْ ذُلِكَ شَىْءٍ. قالَ: يَجِبْرِيلُ: مَنْ هُوْلاَءِ؟ قالَ: هُؤْلاَءِ الَّذِينَ تَاقَلَتْ(٦) رُمُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ أَنَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِ يمٍ(٧) رِفَاعٌ(٨)، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِفَاعٌ (١) فى ن د: لم تغن: أى لم تسد ولم تكف: رأى الأربعة أركان مشيدة قصر الإسلام الفخم فإن عدم واحدة انهدم قصره، وزال ركنه . (٢) يضاعف خيراته وحسناته ، ويبارك فيه . (٣) ترمى. (٤) دقت وكسرت، من المراضخة: المراماة بالسهم والرضخ: الشدخ، ورضخ: أعطى. (٥) لا تحصل فترة وتخفيف، ولا يمنع عنهم هذا العمل بل يستمر. (٦) أى كلت وتباعدت، وعدوها ثقيلة. (٧) ظهورهم، ومنه قوله تعالى: (ويولون الدبر) والدبر : ضد القبل ، جمع أدبار : ضد أقبال : أى من مقدمه ومؤخره. (٨) قطع بالية، وخرق مكتوب عليها تقصيره فى حقوق الله كما ورد فى النهاية فى شرح: ((يجئ أحدكم يوم القيامة وعلى رقبته رفاع تخفق)) أراد بالرقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة فى الرقاع، وخفوقها حركتها اهـ والمعنى أن الله يسمهم بعلامات المقصرين، ويكثف ستره سبحانه، ويجعل منظرهم كئيبا ليتحسروا على مافرطوا، ويندموا على ماقصروا فى دنياهم فليعتبر الأغنياء كما قال صلى الله عليه وسلم: ((رب كاسية فى الدنيا عارية يوم القيامة)) يريد صلى الله عليه وسلم حث المسلمين على الأعمال الصالحة، وتشييد مشروعات الخير بثمرات أموالهم لتفر فى أخراهم ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ). ٥٤٢ الترهيب من منع الزكاة يَسْرَحُونَ(١) كما تَشْرَعُ الْأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيِعِ(٢)، وَالزَّقُومِ (٣)، وَرَضْفٍ(٤) جَهََّ قالَ: مَاهُوُّلَاءِ يَجِبْرِيلُ؟ قالَ: هُوَلاَءِ الَّذِيْنُّ لاَ يُؤَّدُونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَهُمْ اللهُ، وَمَا اللهُ بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ(٥) . الحَدِيثُ بِطُولِهِ فِى قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ وَفَرْضِ الصََّةِ. رواه البزار عن الربيع بن أنس عن أبى العالية أو غيره عن أبى هريرة ، ١٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَكُنْتُ أَ كْثَرَهُمْ لُزُومًا لِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ مُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا تَلِفَِ مَلٌ فِى بَرِّ وَلاَ تَخْرٍ إِلَّ بِحَبْسٍ (٦) الزَّ كَاةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، وهو حديث غريب. ١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (١) يمشون إلى جمع المال فى الدنيا كما تمشى الماشية، والإبل إلى المراعى. والمسارح: المواضع التى تسرح. إليها الماشية للرعى، وفيه حديث أم زرع ((له إبل قليلات المسارح كثيرات المبارك)). استعمل النبى صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة يسرحون لخستهم يوم القيامة ودناءتهم وحقارتهم، وأنهم فى الدنيا مثل الحيوانات يسعون. لملء بطونهم وجيوبهم فيكترون، ولا يعملون خيراً كما قال تعالى فى الكفار: (يأكلون كما تأكل الأنعام والنار. مثوى لهم ) وهؤلاء أيضاً الذين لايخرجون الزكاة ینالون عقابا مثلهم . (٢) نبت بالحجاز له شوك كبار ويقال له الشيرق وفيه حديث أهل النار ((فيغاثون بطعام من ضريع» قال تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم: ( هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريح لا يسمن ولا يغنى من جوع). (٣) عبارة عن أطعمة كريهة فى النار. قال تعالى: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون. كغلى الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون إن المتقين فى مقام أمين فىجنات وعيون يلبسون من سندس وإستعرق متقابلين كذلك. وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب. الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ) سورة الدخان . (الأثيم): كثير الآثام ، والمراد به الكافر ( كالمهل ) : ما يمهل فى المار ليذوب (خذوه ) أيها الزبانية ( فاعتلوه ): نجروه إلى وسط النار، وقولوا له استهزاء به (ذق) تقريباً على مكان يزعمه، ويقصر فى الزكاة ( تمترون ) : تشكون فى ثواب الإنفاق ، وتمارون فى عذاب انته . (٤) حجارة حماة على النار واحدها رضفة . (٥) انله سبحانه تتزه عن الظلم، وما هذا إلا جزاء ماكنروا في دنياهم، وكانت آياته تعالى تتلى عليهم فى بيان الإنفاق، وفضل الزكاة فيزيدون بخلا . (٦) عدم إخراجها بسبب دمار البيوت العامرة. ٥٤٣ مانع الزكاة يوم القامة فى النار مَنِعُ الزَّ كَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى النَّارِ . رواه الطبرانى فى الصغير عن سعد بن سنان ، ويقال. فیه سنان بن سعد عن أنس . ١٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَا خَلَطَتِ الصَّدَقَةُ، أَوْ قالَ: الزَّكَاةُ مَلاً إِلاَّ أَفْسَدَتْهُ رواه البزار والبيهقى. [ وقال الحافظ]: وهذا الحديث يحتمل معنيين: أحدهما أَنَّ الصَّدَقَةَ مَا تُرِكَتْ فى مَالٍ وَلَ تُخْرَجْ مِنْهُ إِلَّ أَهْلَكَتْهُ. ويشهد لهذا حديث عمر المتقدم: مَا قَلِفَ مَالٌ فى بَرٍ وَلاَ تَخْرٍ إِلَّ بِحَيْسِ الزَّ كَاةِ . والثانى: أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزَّ كَاةَ وَهُوَ غَنِىٌّ عَنْهَاَ فَيَضَمُهَاَ مَعَمَالِهِ فَتْهْلِكُهُ . وبهذا فسره الإمامُ أحمد، والله أعلم. ١٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ظَهَرَتْ لَهُمُ الصَّلاَةُ فَقَِلُوهَاَ، وَخَفِيَتْ لَهُمُ الزَّ كَاةُ فَأَ كَلُوهَاَ، أُولَئِكَ هُ المُنَافِقُونَ(١) . رواه البزار. ٢٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَمَنَعَ قَوْمٌ الزَّ كَاةَ إِلاَّ أَبْثَلاَهُ اللهُ بِالسِّنِينَ(٢). رواه الطبرانى فى الأوسط، ورواته ثقات ، والحاكم والبيهقى فى حديث إلا أنهما قالا : وَلَ مَنَعَ قَوْمٌ الزَّ كَاةَ إِلَّ خَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم . ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقى من حديث ابن عمر ، ولفظ البيهقى أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَأَمَعْشَرَ الُهَاجِرِينَ(٣) خِصَلٌّ ◌َخٌْ إِنِ أَبْقُلِيُ(٤) بِنَّ وَنَزَلْنَ بِكُمْ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لمَ تَظْهَرِ الْفَحِشَةُ(٥) فى قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَ إِلَّ فَشَآَ (١) الكذابون المراء ون الذين إسلامهم ناقص، وإيمانهم ضعيف. (٢) القحط وشدة الأزمة والفقر، ونزع البركة من المال والبنين، ومنه: ((أعنى عليهم بسنين كسنى يوسف)» التى ذكرها الله تعالى فى كتابه: ( ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد) أى سبع سنين فيها قحط وجدب ، ومنه: ((اللهم أعنى على مضر بالسنة: بقلب لامها ناء فى أسفتوا: إذا أجدبوا . (٣) يخاطب صلى الله عليه وسلم الذين انتقلوا من موضهم إلى المدينة المنورة، وهاجروا لله ورسوله. (٤) اختبرم بهن. أى وحصلن فى زمنكم، ثم طلب صلى الله عليه وسلم الاستعاذة منهن، والتحصن من وجودهن ، والتفضل بإبعادهن عن أصحابه وأحبابه رضى الله عنهم، وقال ذلك ليعلم المسلمين أن يتجنبوهن. (٥) الزنا وفعل السوء . ٥٤٤ الترهيب من منع الزكاة فِيهِمُ الأَوْجَاعُ (١) الَّتِى لَمَ تَكُنْ فِى أَسْلاَ فِهِمْ وَلَمَ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّ أُخِذُوا بالسّنِينَ(٢) ، وَشِدَّةِ المُؤْنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ(٣)، وَمَّ يَمْنَعُوا زَ كَاةَ(٤) أَمْوَالِهِمْ إِلَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ (٥) مِنَ الَّمَاءِ ، وَوْلَ الْبَهَاتُ لَمْ يُمْظَرُوا، وَلَ نَقَضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ (٦) إِلَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَأْخُذُ بَعْضَ مَافِى أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمَ، تَحْكُمْ أَمْتُهُمْ ◌ِكِتَابِ اللهِ إِلاَّ جُعِلَ بَأْسُهُمْ(٨) بْذِنَهُمْ. ٢١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ◌َخْرٌ بِخٍَْ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَآَ خْسٌ بِخَمٍْ؟ قالَ: مَا نَقَضَ قَوْمُ الْعَهْدَ إِلاَّسُلِّطَ (٩) عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَّ فَشَآَ فِيهِمْ(١٠) الَوْتُ، وَلاَ مَنَعُوا الزَّ كَاةَ إِلَّ حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ ، وَلَ طَفَّقُوا الْمِكْيَلَ إِلَّ حُبِسَ عَنْهُمْ النَّبَاتُ وَأَخِذُوا بِالسِّنِينَ . رواه الطبرانى فى الكبير وسنده قريب من الحسن وله شواهد . (١) الأمراض. سرح نظرك أيها المسلم فى هذا العصر لترى أمراضا ماسمعها آباؤنا وأجدادنا الأقدمون رحمهم الله، وجاءت هذه الكوارث من إطلاق العنان للمرأة، والتبجح بكلمة حرية تغدو وتروح وتتبرج وتتزين ، وتختلط بالأجنبى، وهناك الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى، والعدوى بالأمراض المهلكة المدمرة وإنى أحمى قلمى أن يذكرها، وأدع عاقبة المجون ، وهذه الدعارة للحوادث المشاهدة وشكوى الشباب المندفع فى هذا السبيل بلا عقل ، ولا خوف من الله تعالى، وبين الله تعالى فى محكم كتابه قبح الزنا. قال تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) . أى لا تقدموا إلى فعلته بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه (فاحشة) أى فعلة ظاهرة القبح زائدته مضيعة للنسل مهلكة للجسم مخلطة الأنساب (وساء سبيلا) وبئس طريقاً طريقه وهو الغضب على الإيضاع المؤدى إلى قطع الأنساب ، وهيج الفتن . والزنا: وطء المرأة فى غير عقد شرعى. قال تعالى (الزانى لا ينكج إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ). وزناً وزنؤ: حقن بوله. قال البيضاوى: إذ الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب فى نكاح الصوالح والمساحة لا يرغب فيها الصلحاء فإن المشاكلة علة للألفة والتضام، والمخالفة سبب للتفرقة والافتراق، والمعنى أن المؤمن يعد هذا حراما فلا يقشبه بالفسقة العصاة . (٢) القحط والفقر . (٣) ظلم الحاكم والتعدى ، وشدة القوانين المضيقة على الحرية . (٤) المفروضة وبخلوا . (٥) لم ينزل مطر يمد الأنهار، ويسقى الزروع. (٦) الاستقامة، وتوحيد الله، وعبادته بحق، والإيمان به ويرسله. (٧) علماؤهم وقضاتهم وحكامهم يأتمرون بأوامر الله، وينفذون أحكامه. (٨) أى سلط اله عليهم الشقاق والذلة، والفت الداخلية وحروب بعضهم لبعض والغيبة والدس والكيد، والبأس : الشدة والمكروه (والله أشد بأساً وأشد تنكيلا) وقال تعالى: (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً (٩) حفظ الإيمان. قال تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) . مسئولا) (١٠) حصدت أرواحهم الأمراض المختلفة. ٥٤٥ الترهيب من منع أداء الزكاة [ السنين]: جمع سنة، وهى العام المقحط الذى لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء وقع قطر أو لم يقع . ٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لاَيُكْوَى رَجُلٌ بِكَهْ فَيَّمَنَّ دِرْهَمٌّ دِرْهَا، وَلاَ دِينَرٌ دِينَرًا بُوَسَّعُ جِدُهُ حَتَّى بُوضَعُ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمِ عَلَى حِدَتِهِ (١) . رواه الطبرانى فى الكبير موقوفاً بإسناد صحيح ٢٣ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَنْ كَسَبَ طَيِّبً(٢) خَبَثَهُ(٣) مَنْعُ (الزَّ كَاةِ، وَمَنْ كَسَبَ خَبِيثًا (٤) لمَ تُطَيِّبْهُ الزَّكَاةُ. رواه الطبرانى فى الكبير موقوفاً بإسناد منقطع . ٢٤ - وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَمْتُ إِلَى مَلَاٍ مِنْ فُرَيْشٍ فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشّعَرِ وَالتِّيَبِ وَالَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَتََّ ، ثُمَّقَالَ: بَشِّرِ الْكَنِينَ . يِرَضْفٍ يُحْنَى عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهََّ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى خَةِ تَذْىِ أَخَدِهِمْ حَّي يَخْرُجَ مِنْ تُقْضِ(٥) كَتِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَةٍ قَدْبِهِ(٦) فَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَى فَجَلَسَ إِلَى سَارِبَةٍ ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لاَأَدْرِى مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ: لاَأَرَى الْقَوْمَ إِلَّ قَدْ كَرِهُوا الَّذِى قُلْتَ. قالَ: إِنْهُمْ لَمْقِلُونَ شَيْئًّا قَالَ لِي خَلِيلى. قُلْتُ: مَنْ خَلِيلِكَ؟ قالَ النَّبِىُّ صلى اله عليه وسلٍ: أَتُبْصِرُ أُحُدًا (٧)؟ قالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا تَقِىَ (١) المعنى أن الله تعالى يكبر جسمه حتى يضع كل درهم على جاده فيسعه ليذوق عذاب ناره. (٣) نجسه ، وجلب على نفسه العذاب. (٢) حلالا . (٤) حراما من وجوه غير شرعية كالسرقة والرشوة والغش والخداع وهكذا. (٥) أعلى الكتف ، وقيل : هو العظم الرقيق الذى على طرفه بفتح النون وضمها، وكذا الناغض. (٦) كذا ع ص ٢٦٤، وفى ن دثدييه. (٧) جبل عظيم، م يحب رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يوجد عنده مثل هذا الجبل ذهب؛ ولو وجد لأنفقه كله فى الخير، ولم يبق إلا ثلاثة دنانير يرصدها الانتظار فعل البر . شرح قوله صلى الله عليه وسلم ((لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء». الدليل من كتاب الله تعالى على أن منع الزكاة والصدقات يزيل النعم ، ويخرب الديار العامرة ، وكذا المن والرياء. (٢٥ - الترغيب والترهيب - ١) ٥٤٦ الترهيب من منع أداء الزكاة مِنَ الَّهَرِ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرْسِدُنِى فِى حَاجَةٍ لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. أريد أن أسرد عليك حوادث صحيحة مرت على قوم كانوا فى بحبوحة العيش ورغده ،وهناءة الضمير ،. وسعة الرزق، ووفرة المال ، ولكن أصابهم البخل، وحفهم الشح ، فضيعوا حقوق الفقراء ، ومنعوا الزكاة وحرموا المساكين، أو جادوا الرياء والسمعة والمن، ولم يقصدوا وجه الله فى إنفاقهم: أولا : بستان لرجل صالح منفق، وكان ينادى الفقراء وقت الجنى ، وقطع الثمرة، ويترك لهم ما أخطأه المنجل، وألقته الريح ، أو يجمع ثمر النخل، ويرك لهم ما يبسط تحت النخلة، فيجتمع لهم شىء كثير، فلا مات قال بنوه: إن فعلا ما كان يفعله أبونا ضاق علينا الأمر خلفوا ليقطعنها وقت الصباح خفية عن المساكين . قال تعالى: ( إنا بلوناهم كما لونا أعداب الجنة إذا أقسموا ليصرمنها مصبحين ١٨ ولا يستثنون ١٩ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ٢٠ فأصبحت كالصريم ٢١ فتنادوا مصبحين ٢٢ أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ٢٣ فانطلقوا وثم يتخافتون ٢٤ أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ٢٥ وغدوا على حرد قادرين ٢٦ فلما رأوها قالوا إنا لضالون ٢٧ بل نحن محرومون ٢٨ قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ٢٩ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ٣٠ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ٣١ قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين ٣٢ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ٣٣ كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعدون) ٣٤ سورة نَ" . قال البيضاوى يريد الذى كان دون صنعاء بفرسخين اهـ (إنا بلوناهـ) أى اختبرنا أهل مكة - شرفها الله . تعالى - بالقحط ، لأن المشركين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم الوليد بن المغيرة أو الأخنس ابن شريق، وفيه قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا تطع كل حلاف مهين، هازمشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زيم ) الآيات ( ولا يستثنون) ولا يقولون إن شاء الله، ولا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم ، فمر عليها بلاء ، فأصبحت كالبستان الذى قطع ثمره، بحيث لم يبق فيه شىء وقد بكروا يتشاورون فيما بينهم، وعزموا أن ينكدوا على الفقراء ، فنكد عليهم ، بحيث لا يقدرون إلا على النكد، أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان ومكان كونهم قادرين على الانتفاع ، وقيل الحرد الحنق أى لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض ، وقيل الحرد : القصد والسرعة، قال الشاعر : يحرد حرد الجنة المغسلة أقبل سيل جاء من أمر الله أى غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها ، وقيل علم للجنة . أقروا ببخلهم ( إنا الضالون) حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا ( طاغين ) متجاوزين حدود الله تعالى ثم تابوا إلى الله تعالى، واعترفوا بذنبهم ( عسى ربا أن يبدلنا خيراً منها) قيل نفعت التوبة، فعفا عنهم سبحانه وأبدلهم خيراً منها . تبنا إلى الله، اللهم ارزقنا التوفيق والسعادة إنك غفور رحيم. (كذلك العذاب) يشير اللّه تعالى إلى أن المعاصى سبب النقم والقحط والجوع وشدة الأزمة فى الدنيا، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «حصنوا أموالكم بالزكاة))، وقال تعالى: (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ٣٥ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ٣٦ مالكم كيف تحكمون ٣٧) سورة ن". أى للصالحين فى الآخرة، أو فى جوار القدس جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص، وأن النّه تعالى يضع القاعة والرضا فى قلوب الصالحين فى الدنيا، فيشعرون بسعادة الحياة ، فتنشرح صدورثم فرحين مسرورين . الدليل الثانى: رجلان أخوان من بنى إسرائيل: الأول كافر واسمه قطروس. والثانى مؤمن واسمه يهوذا ، ورًا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا، وصرفها المؤمن ٥٤٧ الترهيب من منع أداء الزكاة قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّلِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّثَلاثَةَ دَنَنِرَ، وَإِنَّ لهُؤُلاءِ لاَ يَعْقُونَ فى وجوه الخير ، فضاع مال الأول وذهب سدى ، وبقى الثانى مباركا ينفعه وينفع ذريته، قال تعالى : ( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحقفناهما بخل وجعلنا بينهما زرعا . كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً ، وتجرنا خلالهما نهراً، وكان له ثمر، فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز غراً ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ماأظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة وأثن رددت إلى ربى لأجدن خيراً منها منقلباً. قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا. لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا. ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربى أن يؤتين خيراً من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيداً زلقاً، أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع فه طلباً، وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ومى خاوية على عروشها، ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحداً ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً. هنالك الولاية له الحق هو خير ثواباً وخير عقبا) ٢٢-٤٥ سورة الكهف . ٠ بساتين كروم ونخل بينها زرع جامع للأقوات والفواكه متواصل العمارة على الشكل الحسن ، والترتيب الأنيق يدوم شربهما بنهر يزيد بهاءهما، وقد أخذ الغرور صاحبهما وضرهما بعجبه وكفره وبخله ، وطال أمله ونسى ربه وتمادى فى غفلته واغتراره بملته ( ما أظن أن تبيد هذه أبداً) فنصحه المسلم أن الله عدلك وكملك ( ثم سواك رجلا) جعل كفره بالبعث كفراً بالله تعالى ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه كأنه قال: أنت كافر بالله ، ولكنى مؤمن بالله أى شىء شاء الله كان ولا قوة إلا بالله فيجب عليك أن تعترف بعجز نفسك، وتكل الأمر والقدرة لله وأن ماتيسر لك من عمارتها وتدير أمرها فيمعونته وإقداره . وعن النبى صلى إنّه عليه وسلم ((من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ماشاء الله لاقوة إلا بالله لم يضره)). واعترف المسلم بالعجز، وسلم لله، ورجا من الله خيراً من جنة الكافر فى الدنيا، وتوقع أن تفنى جنة الكافر ( وأحيط بشمره ) لاحول ولا قوة إلا بالله زال هذا النعيم فى لحظة، وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه، وأنذره منه وسقطت عروشها وكرومها على الأرض ، فتذكر موعظة أخيه، وتمنى عدم إشراكه ، فلا يهلك الله بستانه، ولا أحد يدفع الإهلاك عنه سوى الله الواحد الأحد، ولله النصرة وحده لا يقدر عليها غيره، وعاقبة النعيم الباقى لأوليائه وأحبابه، وله تعالى السلطان والملك، ولا يعبد غيره سبحانه، آمنا به وبرسله فللهم وفقا لنعمل . الدليل الثالث: رجل مبتل بالفخفخة، وحب الثاء ، ويميل إلى مدح الناس ، وحب الظهور، ويعمل رياء ويتصدق ويمن فلا ينفع عمله، ولا تقبل صدقاته، وماله يذهب بلا فائدة . قال تعالى: ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبروله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فا حترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) ٢٦٦ البقرة. وشاهدنا وجود النعم مع كبر السن لا يحفظها إلا العمل له لتبقى والهمزة فيه للإنكار: أى لا يحب وجود حديقة فيها أنواع الأشجار المثمرة ترعرعت وأيعت وأزهرت مع كبر سنه، ووجود صغار لاقدرة لهم على الكسب، وإن الفاقة والعالة فى الشيخوخة أصعب، والإعصار: ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كالعمود . والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ويضم إليها حب الرياء والإيذاء فى الحسرة والأسف، فإذا كان يوم القيامة، واشتدت حاجته إليها وجدها محيطة بحال من هذا شأنه، وأشبههم به من حل بره فى عالم الملكوت، وترقى بفكره إلى جناب الجبروت، ثم نكس على عقبيه إلى عالم الزور ، والتفت إلى ماسوى الحق ، وجعل سعيه هباء منثوراً (تتفكرون) رجاء أن تعتبروا بها اه بيضاوى. ٥٤٨ الترهيب من منع أداء الزكاة أى له جنة جامعة للثمار فبلغ الكبر، وله ذرية ضعفاء، والجنة معاشهم فهلكت بالصاعقة اهـ نسفى. وقبل هذه الآية بين الله تعالى مضاعفة الثواب . وزيادة النعم للمنفق ابتغاء وجهه الكريم لا يقصدسوى رضاه ، ولا يحب الرياء العامل بقول الله تعالى ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى واللّه غنى حليم ياأيها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رثاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صاداً لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ) ٢٦٤ البقرة . أى رد جميل ، وتجاوز عن السائل وإلحاحه ، أو نيل المغفرة من الله بالرد الجميل أوعفو من السائل بأن يعذر ، ويغتفر رده (والله غنى) عن إنفاق بمن وأذى (حليم ) عن معاجلة من يمن ويؤذى بالعقوبة ، ومثل المرائى فى إنفاقه كمجر أملس لم يؤثر فيه نزول المطر ، وتركه المطر أملس نقياً من التراب ، وفيه تعريض بأن الرياء والمن والأذى على الإنفاق من صدقات الكافرين، والله لايهديهم إلى الخير والرشاد ، ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها، وإن شاهدنا (وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار) ماجاء التلف إلى هذه الحديقة الغناء إلا لعصيان اللّه من يخلى وأذى ورياء ، فبدل الله نعمته نقمة، وغناه فقراً، ويسره عسراً، وأصابه الكبر ولم يقيد هذا الخير بطاعة الله وأداء زكاة ماله وطغى وتجبر، وعلى عباد الله تكبر ، وورم أنفه؛ ومشى ببطء وبطر وبغى على قومه ، وقد حكى الله تعالى عن العلماء الناتحين قارون ذا المثل الكثير: (وآتيناه من الكنوزما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لانفرح إن الله لا يحب الفرحين ٧٧ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إزالة إلا يحب المفسدين) ٧٨ سورة القصص . ماذا أصاب هذا الطاغية؟ إن الله حكى عنه: (نفسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون اللّه وما كان من المنتصرين. وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق من يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا فخف بنا ويكأنه لايفلح الكافرون. تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) ٨٥ القصص . ( علوا ) : غلبة وقهرا ( فساداً) ظلماً وشحاً ( خير منها ) ذاناً وقدرا ووضفا. روى أن قارون كان يؤذى موسى عليه السلام كل وقت وهويداريه لقرابته حى نزلت الزكاة فصاحه عن كل ألف على واحد خسبه فاستكثره ، فعمد إلى أن يفضح موسى بين بنى إسرائيل ليرفضوه ، فبرطل بغيا لترميه بنفسها ، فلما كان يوم العيد قام موسى خطيباً: فقال: من سرق قطعناه، ومن زنى غير محصن جلد ناه ومن زنى محصناً رجمناه، فقال قارون: ولو كنت؟ قال: ولو كنت. قال: إن بنى إسرائيل يزعمون أنك نفجرت بفلانة فأحضرت ، فناشدها موسى عليه السلام بالله أن تصدق ، فقالت: جعل لى قارون جعلاأن أرميك بنفسى، غير موسى شاكياً منه إلى ربه، فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت، فقال: يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبتيه، ثم قال : خذيه فأخذته إلى وسطه، ثم قال : خذيه فأخذته إلى عنقه، ثم قال : خذيه خسفت به ، وكان قارون يتضرع إليه فى هذه الأحوال فلم يرحمه، فأوحى الله إليه ما أفظعك استرحمك مرارا فلم ترحمه؛ وعزتى وجلالى لو دعانى مرة لأجبته، ثم قال بنو إسرائيل: إنما فعله ليرثه ، فدعا الله تعالى حتى تخف بداره وأمواله . (وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون ) حلت هذه المصيبة بقارون لأنه لم يرك، وهذا عنوان ما نبغيه، والله أعلم، ولو اتقى الله قارون ٥ ٩ الترهيب من منع أداء الزكاة ٠ ٠ وأخرج الزكاة كأمر نبيه عليه السلام، دام ذكره، وحسن حاله ، وأثمر ماله وزها فعاه، ولكن بخل فى الخير، وشح فى حقوق الله مسكنه وماله فى باطن الأرض، وهذا شرع الله من لدن آدم، قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حساً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، ثم توليتم إلا قليلا منكم وأتم معرضون) ٨٤ سورة البقرة. إخبار بمعنى النهى (ثم توليتم) على طريقة الالتفات، ولعل الخطاب مع الموجودين منهم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قبلهم على التغليب: أى أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه ( إلا قليلا) يريد به من أقام اليهودية قبل النسخ ، ومن أسلم منهم ، وقبل هذه الآية ذكر الدستور ماحكاه عن اليهود (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون إلى من كب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أتعاب الجنة هم فيها خالدون ) ٨٣ من سورة البقرة . فأنت تجد دستور الله ونظامه ، وعدله في مادتين : أولا : المذنب يعاقب بالنار . ثانياً : المؤمن الذى عمل صالحاً ينعم بالجنة ، وهذا هو ميثاق الله للأنبياء ليعلموها الناس، وتجد فيه الأمر بالزكاة ، واتفقت الأديان والشرائم على أن الإحسان مصدر الخير ومعين البر وقد أرسل الله تعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأقام الحجة على أشرار قومه وضلالهم فى اتخاذ الأصنام من دون اللّه ووجه سؤالهم إلى اللّه تعالى المالك المعطى، قال تعالى: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله وانقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ١٧ ) أى الخير والشر وتميزون بين النافع والضار (إنما تعبدون من دون الله أو ثانا وتخلقون إمكما إن الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عندالله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون) ١٨ من سورة العنكبوت ، أمرهم سيدنا إبراهيم بثلاثة: ١ - اطلبوا من الغنى الكريم الرزق. ب - أخلصوا فى طاعته سبحانه . ج - احمدوه وأثنوا عليه متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره أو مستعدين للقائه بحسن العبادة والشكر، وإن شاهدنا (واشكروا له) لتدوم النعم ويكثر الخير، وتزداد البركة وهكذا طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام، وكثيراً مارأينا أسراً غنية مات عائمها فورث أبناؤه المال فأنفقوه فى الملفات وأسرفوا وبذروا حتى فى كما قال تعالى: (وأحيط بشمره) ، ( فأصابها إعصار) ولقد بحثت عن سبب ذلك فوجدت صاحبه كان غير مزك . الدليل الرابع: البخيل يذمه الله، كما أن المرائى بالإنفاق يبغضه الله وقائدهما الشيطان، وهما مخالفان لأمر الله تعالى، ومالهما لا يبقى ولا ينفع الذرية، وهو عرضة للزوال، قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالانفورا. الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله، وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً. والذين ينفقون أموالهم رثاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً. وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله، وكان انتبهم عليها. إن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيما) .٤ من سورة النساء ( والجار ذى القربى ) الذى ترب جواره ، وقيل الذى له مع الجوار قرب واتصال بنسب أودين ٥٥٠ الترهيب من منع أداء الزكاة (والجار الجنب) البعيد والذى لاقرابة له، وعنه عليه الصلاة والسلام: ((الجبران ثلاثة: جار له ثلاث حقوق حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام. وجار له حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. وبار لمحق واحد: وهو المشرك من أهل الكتاب)) (والصاحب بالجنب) أى الرقيق وأمر حسن كتعام وتصرف وصناعة وسفر فإنه محبك وحصل بجنبك، وقيل المرأة (وإن السبيل) المسافر أو الضيف (وما ملكت أيمانكم) العبيد والإماء والخدم ( إن الله لايحب من كان مختالا) أى يكره كل متكبر بخيل يأنف عن أقاربه وجيراً » وأصحابه ولا يلتفت إليهم ولا يساعدهم ولا يقدم بخياته وإحسانه (غورا) كثير الكلام معجباً بنفسه. غناه الشرهه وشهوانه ، ويتفاخر عليهم (من فضله) الغنى والعالم يضن بالإنفاق والإرشاد (وأعتدنا للكافرين) قال البيضاوى : وضع الظاهر فيه موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعمة الله ومن كان كافرا لنعمة الله فله عذاب مهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء، والآية نزلت فى طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار تنصيحاً لانتفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، وقيل فى الذين كتموا صفة محمد عليه الصلاة والسلام اهـ بيضاوى ص ١٣٨ . ومن يقتدى بهم مثلهم. ( والذين ينفقون ) عطف على الذين يبخلون أو الكافرين، وإنما شاركهم فى الذم أو الوعيد لأن البخل والسرف الذى هو الإنفاق على مالا ينبغى من حيث إنهاطرفا إفراط وتفريط سواء فى القبح واستجلاب الذم ( ولا يؤمنون بالله) لم يتحروا بالإنفاق ثواب الله، ولم يرجوا مراضيه، وهم مشركو مكة، وقيل المنافقون، وإن الشيطان قائدهم حملهم على ذلك وزينه لهم ، وأن فعلهم مذموم؛ وأى تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق فى سبيل الله؟ وهذا توبيخ لجهلهم وضلالهم وبعدهم عن طريق الخير، والله يضاعف الثواب ويهب النعم ويعطى صاحبها على سبيل التفضل من عنده عطاء جزيلا وخيراً كثيراً . فأنت تجد أمر الله بالإحسان بعد توحيده، والاعتقاد بوجوده، وينهى عن البخل والرياء وهما خلتان مدمرتان القصور الشامخة ، ومخربتان البيوت العامرة ( فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض) قرآن كريم، قال تعالى: ( أهن انبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون) ١٦٤ من سورة آل عمران: أى من أطاع الله كمن أسماء ورجع بالمعاصى، والناس ذوو درجات عند الله لما بينهم من التفاوت فى الثواب والعقاب، وهو سبحانه عالم بأعمالهم ودرجاتها صادرة عنهم ، فيجازيهم على حسبها، والله سبحانه وتعالى أعلم، اللهم وفقنا . الدليل الخامس : رجل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى وراءه جماعة حتى لقب بحمامة المسجد ولكن بخل بماله فعد من المنافقين . قال الصاوى : كان أولا صحابيا جليلا ملازما الجمعة والجماعة والمسجد ، ثم رآه النبى صلى الله عليه وسلم يسرع بالخروج أثر صلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل فعل المنافقين ؟ فقال: إنى افتقرت ولى ولامرأتى ثوب أجىء به للصلاة ثم أذهب فأنزعه لتلبسه وتصلى به، فادع الله أن يوسع فى رزقى اهـ . قال الله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وثم معرضون فأعقبهم نفاقاً فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله، والله لايهدى القوم الفاسقين) من سورة التوبة قال البيضاوى: نزلت فى ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: ادع الله أن يرزقنى ٥٥١ الترهيب من منع أداء الزكاة مالا، فقال عليه الصلاة والسلام: يأتعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لاتطيقه فراجعه وقال: والذي بعثك بالحق لئن رزقنى الله مالا لأعطين كل ذى حق حقه، فدعا له فاتخذ عنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فنزل واديا، وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام : فقيل : كثر ماله حتى لا يسعه واد ، فقال : ياويح ثعلبة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم، ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذى فيه الفرائض ، فقال : ما هذه إلا جزية ماهذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيى فنزلت ، فجاء ثعلبة بالصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله منعنى أن أقبل منك، جعل يحثو التراب على رأسه، فقال ، هذا عملك قد أمرتك فلم تطعنى فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، بجاء بها إلى أبى بكر رضى الله تعالى عنه فلم يقبلها، ثم جاء بها إلى عمر رضى الله تعالى عنه فى خلافته فلم يقبلها ، وهلك فى زمان عثمان رضى الله تعالى عنه اهـ. أرأيت ثعلبة، وكان فقره نعمة، يؤدى الصلاة مع خير الخلق صلى الله عليه وسلم، فيلح ويطلب دعوة صالحة فيقول له صلى الله عليه وسلم: ((أما لك فى أسوة حسنة، والذى نفسى بيده لو أردت أن تسير الجبال معى ذهباً وفضة لسارت)) ( بخلوا به) منعوا حق الله منه (وتولوا ) بعدوا عن طاعة الله ، جعل اله عاقبة فعلهم ذلك نفاقا، وسوء اعتقاد فى قلوبهم - ويجوز أن يكون الضمير البخل - والمعنى فأورثهم البخل نفاقا. متمكنا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه جزاء أعمالهم بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح، ويكونهم كاذبين مخلفى الوعد (سرهم) ما أضمروه، وأسروه فى نفوسهم (ونجواهم) وما يعلنون به فيما بينهم من المطاعن أو تسمية الزكاة جزية اهـ . وهنا ذكر البيضاوى وغيره موازنة ما يؤيد أن الزكاة تعمر البيوت ، وتزيد المال ، وعدم إخراجهادمار شارحا قوله تعالى : ( الذين يغزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات ). روى أنه صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة تجاء عبد الرحمن بن عوف وقال: كان لى ثمانية آلاف درهم فأقرضت ربى أربعة، وأمسكت لعيالى أربعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت، وفيما أمسكت، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف اثمن أى على ثمانين ألف درهم، وتصدق عاصم بن عدى بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصارى بصاع تمر، فقال: بت ليلى أجر بالجرير ( أى الحبل) على صاعين فتركت صاعا لعيان وجئت بصاع فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره على الصدقات، فهزه المنافقون ( أى لاموه وعرضوا به ورموه بالجبن والإسراف ) وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصما إلا رياء، ولقد كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبى عقيل، ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات فنزلت: ( والذين لا يجدون إلا جهدهم) أى إلا طاقتهم (فيسخرون منهم ) يستهزئون بهم ( سخر الله منهم) أى جازاثم على سخريتهم، وعاقبهم بالفقر والخزى، والذل فى الدنيا، وفى الآخرة بدخول جهنم . هذه تعاليم الإسلام يتصدق سيدنا عبد الرحمن بنصف ماله ثقة بالله، وباتظار ثوابه، ومضاعفة خيراته ولقد ما مته، وزاد خيره حى ورثت إحدى زوجاته نصف الثمن على ثمانين ألف درهم. ماشاء الله. ( ٨ × ٨٠٠٠٠ = ٦٤٠٠٠٠ درم: أى ٧٠٠ جنيه) رأس مال سيدنا عبد الرحمن عند موته ستمائة وأربعون ألف درهم، ورأيت ذلك الزارع المكين الذى يقضى طيلة ليله فى جر اخبل، وتصدق، بصاع نصف أجره، وقبله النبى صلى الله عليه وسلم صدقة. لماذا؟ ليعد» النبى صلى الله عليه وسلم حب الخير ، وانتظار سعة الله، وزيادة رزقه، ومشاركة المسلمين فى الفتح، وأن يضرب معهم بسهم فى الغزو ٥٥٢ . الترهيب من منع أداء الزكاة ويعطى درس سخاء للمسلمين أن يجودوا ولو قل مالهم، ليكثر الله عليهم من نعمه، ويقيهم شر البخل الذى طرد ثعلبة من رحمة الله . إذا كنت فی نعمة فارعها فإن المعاصى تزيل النغم ماذا أفاد قارون وتطبة بعد موتهما، وقانون الله العام فى محكم كتابه: (واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة)، وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابى أصيب به من أشاء ورحتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون . الذين يتبعون الرسول التى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل. يأمرثم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرثم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون) ١٥٧ من سورة الأعراف . الخبائث. الدم ولحم الخنزير والربا والرشوة طلب بنو إسرائيل. اللهم ابعث لنا حسن معيشة، وتوفيق طاعة، ونعمة الحياة والرخاء، وهناءة العيش وصحة البدن سبحانك. تبنا إليك، فأجاب الله تعالى. (رحمتى) للمؤمن والكافر، ولكن يدوم نعيمها، ويكثر خيرها فى الدنيا والآخرة لاثين : أولا : المؤمن الذى يخاف الله، ويجتنب الكفر، ويبعد عن المعاصى. ثانيا: المؤمن الذى يزكى)، ويؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إن أدركه. ومصمون الآية جواب دعاء. موسى عليه السلام، وأن الذل الذى أصاب المسلمين الآن سببه بخل الأغنياء، وشح الموسرين ، فأين إنشاء المدارس، وتشييد دور العلم، وإقامة المعاهد والمصانع، وإدارة المتاجر ووجود المشافى والملاجىء، وتشجيع. مشروعات الخير . -سرح نظرك نحو أوربا وأمريكا تجد تاريخ الأبطال مملوءا بالأعمال الجسام، والوقف على أعمال البربآلاف. الجنيهات فسادوا وملكوا واستعنروا وفازوا بالمخترعات الحديثة، وعاش أبناؤهم فى رغد العيش وعزة النفس: كم مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم فى الناس أموات والله تعالى رغب فى الانفاق لتدوم سعادة الحياة، وكثيراً ماذكر صفات المؤمنين وكرر: ١ - فى سورة القصص (ويدرء ون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون) . ب - فى سورة الشورى (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) وعرف العقلاء أن متاع الدنيا فان منقضى، ونعيم اللّه باق فى الدنيا والآخرة. قال تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون. أهمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن معناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) ٦١ من سورة القصص. الوعد الحسن بالجنة وهو مدركه لامحالة لامتناع الخلف فى وعده سبحانه، ومتاع الدنيا مشوب بالآلام مكدر بالمناعب مستعقب بالتحسر على الانقطاع، ويحضر صاحب النعمة ليسأل عنها فيما أفناها (لتسألن يومئذعن النعيم). وقال تعالى: (ماسلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك طعم المسكين) ٤٥ سورة المدثر . وقال تعالى: ( أرأيت الذى يكذب بالدين، فذلك الذى يدع اليقيم ، ولا يحض على طعام المسكين) ٣ سورة الماعون: أى يدفع اليتيم دفعاً عنيفاً، ولا يحسن إليه، ولا يحث أهله على الصدقة لعدم اعتقاده بالجزاء . قال تعالى: ( فويل للمصلين الذين ثم عن صلاتهم ساهون الذين ثم يراءون: ويمنعون الماعون ) ٢. سورة الماعون .. قال البيضاوى: أى الزكاة وما يتعاود فى العادة والفاء الجزاء والمعنى إذا كان عدم المبالاة باليقيم من ضعف الدين والموجب الذم والتوبيخ ثالسهو عن الصلاة التى هى عماد الدين والرياء الذى هو شعبة من الكفر، ومنع. الزكاة التى هى قطرة الإسلام أحق بذلك اه .. الترهيب من منع أداء الزكاة ٥ ٥٣ (يدع اليتيم) هو أبو جهل كان وصية أيتيم تجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، أو أيهو سفيان: نحر جزوراً فسأله يتيم لحماً فقرعه بعصاه، أو الوليد بن المغيرةٍ، أو منافق بخيل: وشاهدنا واد فى جهنم (وبل) لمانعى الزكاة البخلاء فقد جعل الله مأواهم جهنم لأنهم لم ينفقوا فى طاعة الله ولم يحسنوا فى حياتهم إلى الفقراء. إن الله تعالى جعل الإنفاق فى الخير من صفات المؤمنين. قال تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ١ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ٢ الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ٣ أولئك هم المؤمنون حقاله. درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) ٤ من سورة الأنفال . أى ابتعدوا أيها المؤمنون عن الاختلاف والمشاجرة، وخافوا الله فى أداء أعمالكم وواسوا أقرباءكم ومدوهم بالمساعدة وأعينوهم ( وأصلحوا ذات بينكم) . يقلل البيضاوى : الحال التى بينكم بالمساواة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول: أى إن كنتم كاملى الإيمان ، وكمال الإيمان بهذه الثلاثة : ١ - طاعة الأوامر . ب - الاتقاء عن المعاصى. ج - إصلاح ذات البين بالعدل والإحسان، وتلك شاهدنا الزكاة تعمر البيوت بالألفة والمودة ، والبخل وباعث الشقاق ومرسل الكدر ومحرك الضغائن وموقد العداوة ومزيل راحة الضمير وهناءة البال . ثم قصر سبحانه وتعالى صفات المؤمنين : أولا : فريع القلوب لذكر الله استعظاما له، وتهيباً من جلاله، ولا تقدم على معصية خشية الله. ثانياً: زيادة الإيمان بسماع القرآن، واطمئنان النفس به، ورسوخ اليقين بربه، وتوطيد العزيمة على العمل بموجبه . . ثالثاً: يفوض المؤمنين الأمر إليه سبحانه، ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. رابعاً : يقيمون الصلاة . خامساً: ينفقون من كسب حلال ،هؤلاء حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ومحاسن أفعال الجوارح التى هى العيار عليها من الصلاة والصدقة. وإن الله كافأهم: ١ - بدرجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ولهم كرامة وعلو منزلة عند الله. ب - محو ذنوب مافرط منهم . ج - أعد لهم فى الجنة نعيما لا ينقطع عدده ولا أمده. مسكين أيها الإنسان تسعى وتجاهد وتجالد فى حياتك ودنيك مشوية بهموم وأكدار، فبل لك أن تمحص خصال المؤمنين وتتفقدها فيك وتجتهد أن تتخلى بها وتعمل على أن يصيبك هذا الجزاء الصادر من الكريم الحليم الذى لا تنفد خزائنه، ولا يجم معين فيضه وفضله، وقد جعل سبحانه وتعالى الشح صفة ملازمة للمنافقين البعيدين عن رحمته سبحانه. قال جل شأنه: ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف فيغضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) ٦٨ من سورة التوبة . أى صفات العصاة متشابهة فى النفاق والبعد عن الإيمان يأمرون بالكفر والمعاصى وينهون عن الإيمان والطاعة والزكاة وبمسكون عن المبار وقبض اليد كاية عن الشح (نسوا الله) غنلوا عن طاعته وتركوا ذكره ( فنسيهم) تركهم من لطفه وفضله: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكنار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) ٦٩ التوبة . ٩٠٠ ٥٥٤ الترهيب من منع أداء الزكاة أى أبعدهم الله من رحمته وفضله وأهانهم بعذاب مستمر لا ينقطع. قل لى بريك: أى الحالتين تحب؟ مؤمن تحلى بالسخاء وعمر الإيمان قلبه فأضاءت شموس الحكمة، فعمل بأوامر الله فكثر خيره وزاد رزقه ومتعه الله برضاه دنيا وأخرى ، وآخر عاص فاسق بخيل شحيح سلط الله عليه الدنيا فشغلته واستخدمته، لجمع المال لغيره ولكن حوسب به وعذب على بخله وحرم من محبة الأصفياء والأقربين، قال تعالى: ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ٢٩ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) ٣٠ من سورة الأنفال. فتنة سبب الوقوع فى الإثم أو محنة من الله تعالى ليبلو الناس. أيعملون الصالحات بالنعمة؟ أولا ( أجر عظيم) لمن آثر رضا الله، وراعى حدود الله (فرقانا) هداية فى قلوبهم تفرقون بها بين الحق والباطل ومخرجا من الشبهات ونجاة عما تحذرون في الدنيا والآخرة وظهوراً يشهر أمركم ويبث صيتكم ويستر خطايا كم ويعفو منكم والله صاحب الفضل الجزيل تنبيهاً على أن ماوعده على التقوى تفضل منه وإحسان، وأنه ليس مما يوجب تقواهم عليه كالسيد إذا وعد عبده إنعاما على عمل . الدليل السادس : البخلاء فيهم خصلة النفاق والمنافقون مذمومون فى الدنيا والآخرة، وأموالهم ظاهرها نعمة وعز وباطنها عذاب وخراب وفتنة ونقمة لما فيها من غضب الله على التقصير فى الزكاة، وقد أخبر الله عن المنافقين صفتين : ١ - يصلون ونفوسهم مريضة وقلوبهم خاوية من حب الله وخشيته. ب - ينفقون مضطرين ويصرفون مكرهين ومن كان هذا عمله فلا تنفعه أمواله ويخسر دنياه وآخرته بل يحق عليه العذاب وتكون خاتمته رديئة، وتصور له الشيطان فى احتضاره مرشدا يقوده إلى الإلحاد والكفر، والعياذ بالله. قال تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسائى ولا ينفقون إلاوهم كارهون. فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ٥٦ من سورة التوبة. فقد بين الله تعالى عدم قبول نفقات الفاسقين الكافرين بالله تعالى لعدم إخلاصهم فى حب الله ورسوله، وهذا فى الحكفكر معاصرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يتشبه فى البخل وعدم إخراج الزكاة ومحاربة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو منهم وعقابه مثلهم ( وتزهق أنفسهم) أى فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر فى عاقبة أعماله إذ ضيعوا ثمرة المال فبخلوا وشحوا فى الإنفاق فى سبيل الله. وأما المزكون والمنشبهون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعاملون بالسنة فأخبر انته عنهم بالغنى والسعة والسعادة والغنيمة والنصر فى الدنيا والجنة والكرامة فى الآخرة. أى تعمر بيوتهم ويتمتعون بمنافع الدارين قال تعالى: (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ٨٩ من سورة التوبة. أى إن تخلف عن مساعدتك ياحد أولو الفضل والسعة ورضوا عدم المجهاد وجلسوا مع النساء والخوالف فقد جاهد معك من هو خير منهم ولهم جزاء كبير ونجاح وكثرة مال وخير وفير وفوز بالطالب . ٥٥٥ الترهيب من منع أداء الزكاة إََِّ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَاَ، لاَ وَاللهِ لاَ أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلاَ أَسْتَفْتِهِمْ عَنْ دِينٍ (١) حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ . رواه البخارىّ ومسلم . ٢٥ - وَفِى رِوَايَةٍ لِسْلٍ أَنَّهُ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِينَ بِكَىَّ فِى ظُهُورِ هِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَىَّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جِيَاهِهِمْ. قال: ثُمَّ تَنَخَّى(٢) فَقَدَ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُوذَرِّ. قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَاشَىْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قالَ : مَاقُلْتُ إِلَّ شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِّهِمْ صلى الله عليه وَسلمٍ قَالَ: قُلْتُ مَا تَقُولُ فِى هَذَا الْعَطَاءِ؟ قالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً ، فَإِذَا كَانَ أَنَا لِدِينِكَ فَدَعْهُ(٣). [ الرضف ]: بفتح الراء ، وسكون الضاد المعجمة: هو الحجارة المحماة. [والنغض]: بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدها ضاد معجمة: وهو غُضْرُوفُ الكتف. فصل ٢٦ - رُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَنَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، وَمَعَهَا ابْنَهُ لَا، وَفِى يَدِ أُبْذَتِهاَ مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَا: أَتُعْطِنَ زَكَةَ هُذَا؟ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: أَيَسُرُكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ ◌ِّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَرٍ. قَالَ فَحَذَفَتْهَُ(٤) فَأَلْقَتْهَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلم وَقَالَتْ: هُمَاَ لِهِ وَلِرَ سُولِهِ .. رواه أحمد وأبوداود، واللفظ له والترمذى والدار قطنى، ولفظ الترمذى والدار قطنى نحوه : أَنَّ أُمْرَ أَتَيْنِ أَتَنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَفِى أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَاَ: أَتُوَّدِّيَانِ زَ كَانَهُ؟ قَالَتَ: لاَ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: أَتُحِبَّانِ (١) روى الأحنف بن قيس عن صحابى جليل نصح للقوم أن يزكوا ولا يكتروا خشية أن يعذبوا بوضع النار على أكتافهم وعلى أثدائهم ثم ولى جلس تحت عمود فتبعه وسأله عن قوله ، فقال: هؤلاء جهلاء أغبياء ( لا يعقلون ). ( يجمعون الدنيا) وأقسم أن يتجنب مجالسهم ويباعد محادثتهم ولا يطلب منهم شيئاً ولا يؤمنهم على فتوى فى الدين، لماذا ؟ لأن البخل طمس على بصيرة هؤلاء والشح دعاهم لجمع المال ولم يزكوا وقل عملهم الصالح فضاعت ثمرة العلم . (٢) بعد وترك مجالسهم. (٣) إن كان هذا المعطى شيئاً يثلم دينك وينقص إيمانك ويذيقك حراما (٤) فى رواية : خلتها. فابعد منه واحتب أخذه . ٥٥٦ الترهيب من منع أداء الزكاة أَنْ يُسَوِّرَ كُمَا اللهُ بِوَارَيْنِ مِنْ نَارِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ فَأَدِّيَاَ زَ كَتَهُ . ورواه النسائيّ مرسلا ومتصلا ، ورجح المرسل . [المَسَكَةُ]: محركة، واحدة للسك، وهو أسورة من ذبل أو قرن أو عاج ، فإذا ، كانت من غير ذلك أضيفت إليه . [ قال الخطابي ] فى قوله صلى الله عليه وسلم : أَيَسُرُكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ إِنَّ هُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: [يَوْمَ يُحْمِى عَيْهَاَ فِى نَارٍ جَهَّ فَتُكْوَى بِهَ جِبََّهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ] انتهى. ٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّىِّ صلى الله عليه وَسلم رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَأَى فى يَدِى فَتَخَتٍ مِنْ وَرِقِ، فَقَالَ: مَاهْذَا ◌َائَِةُ؟ فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَُّ لَكَ يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ: أَتُوَّدِّينَ زَ كَتَهُنَّ؟ قُلْتُ: لاَ ، أَوْ مَاشَاءَ اللهُ. قَالَ: هِىَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ. رواه أبوداود والدار قطنى، وفى إسنادها: يحيى بن أيوب الغافقي ، وقد احتج به الشيطان وغيرهما ، ولا اعتبار بما ذكره الدار قطنى من أن محمد بن عطاء مجهول ، فإِنه محمد بن عمر بن عطاء نسب إلى جده وهو ثقة ثبت . روى له أصحاب السنن ، واحتج به الشيخان فى صحيحيهما . [ الفتحات ]: بالخاء المعجمة جمع فتحة ، وهى : حلقة لافصّ لها تجعلها المرأة فى أصابع رجليها ، وربما وضعتها فى يدها ، وقال بعضهم: هى خواتم كبار كان النساء يتختمن بها . [ قال الخطابي]: والغالب أن الفتخات لا تبلغ بانفرادها نصاباً، وإنما معناه أن تضم إلى بقية ما عندها من الحليِّ فتؤدّى ز كاتها فيه . ٢٨ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ رِ يِدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَلَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَلَتِى عَلَى الَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَنَاَ: أَتَعْطِيَانِ زَ كَانَهُ؟ قَالَتْ فَقُلْنَا: لاَ ، فَقَالَ: أَمَا تَخَفَن أَنْ يُسَوِّرَ كُمَ اللهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارِ، أَدِّيَازَ كَانَهُ. رواه أحمد بإسنادحسن. ٢٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ أْمَمَةَ وَهُوَ يَنْأَلُ عَنْ ◌ِلْيَةِ الشَّيْوفِ أَمِنَ الْكُنُوزِ هِىَ؟ قَالَ: نَعَمْ مِنَ الْكُنُوزِ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا شَيْغٌ ٥٥٧ الترهيب من منع أداء الزكاة ◌َْحَقُ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: أَمَا إِّى مَا أُحَدِّ فُكَمْ إِلَّ مَا سَمِعْتُ. رواه الطبرانى . وفى إسناده بقية بن الوليد . ٣٠ - وَعَنْ ثَوْبَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ هُبَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْها إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم وَفِي يَدِهَا فَتَغْ مِنْ ذَهَبٍ: أَيْ خَوَارِيمُ ضِخَمٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْرِبُ يَدَهَا، فَدَخَلَتْ عَى فَاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِىِ صَنَعَ بِهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فانْتَزَعَتْ فاطِمَةٌ سِلْسَلَةٌ فى عُنْقِهَاَ مِنْ وَذَهَبِ قالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا أَبُو حَسَنٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا فاطِمَةُ أَيُغُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ ابْنَةُ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَفِي يَدِكِ سِلسِلَةٌ مِنْ نَرٍ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ فَرْسَلَتْ فاطِمَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا بِالسَّلْسِلَةِ إِلَى السُوقِ فَبَعَتْهَ وَاشْتَرَتْ بِثِمَنَهَا غُلَامًا، وَقَالَ مَرَّةً عَبْدًا، وَذَكَرَ كَلِمَةَ مَعْنَهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذْلِكَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم فَقَالَ: الْمْدُ لِ الَّذِى أَنْجى فاطِمَةَ مِنَ النَّارِ . رواه النسائى بإسناد صحيح. ٣١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: أَّمَ أَمْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَدَةً مِنْ ذَهَبِ قُلِّدَتْ فِى عُنْقُّهَا مِثْلَهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَيَُّ أَمْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِى أُذُنِهاَ خُرْصً مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فى أذُنِهَاَ مِثْلُهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود والنسائى بإِسناد جيد . ٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ جَبِينَهُ حَاقَةً مِنْ نَارِ فَلْيُحَلَّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ جَمِينَهُ طَوْقَا مِنْ نَارِ فَلْيُطَوّوْهُ طَوْقً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أنْ يُسَوِّرَ جَمِينَهُ سِوَارٍ مِنْ نَرٍ فَلْيُسَوِّرْهُ بِوَارِ مِنْ ذَهَبٍ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فِالْعَبُوابِهاَ. رواه أبوداود بإسناد صحيح. [ قال المعلى] رحمه الله: وهذه الأحاديث التى ورد فيها الوعيد على تحلى النساء بالذهب تحتمل وجوها من التأويل . أحدها : أن ذلك منسوخ فإنه قد ثبت إباحة تحلى النساء بالذهب. الثانى : أن هذا فى حق من لا يؤدّى ز كاته دون من أدّاها ، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب، وعائشة، وأسماء. وقد اختلف العلماء فى ذلك، فروى عن عمر بن الخطاب ٥٥٨ الترهيب من منع أداء الزكاة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ : أنه أوجب فى الحلى الزكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس ، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن عمرو ، وسعيد بن المسيب، وعطاء ، وسعيد بن جبير، وعبد الله ابن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهرى، وسفيان الثورى ، وأبي حنيفة وأصحابه ، واختاره ابن المنذر. وممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، وأسماء ابنة أبى بكر ، وعائشة والشعبى ، والقاسم بن محمد ، ومالك، وأحمد ، وإسحق ، وأبو عبيدة. قال المنذر: وقد كان الشافعى قال بهذا إذا هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر ، وقال : هذا مما أستخير الله تعالى فيه . [ وقال الخطابي]: الظاهر من الآيات، يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها ، والله أعلم . الثالث : أنه فى حق من تزينت به وأظهرته ، ويدل لهذا مارواه النسائيّ وَأبو داود عن رِبْعِيّ بن خراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : يَامَعْشَرَ النِّسَاءِ مَلَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ، أمَّا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ أَمْرَأَةٌ تَفَحَلَّ ذَهَبً وَتُظْهِرُهُ(١) إلّا عُذِّبَتْ بِهِ، وأخت حذيفة اسمها فاطمة. وفى بعض طرقه عند النسائىّ عن ربعى عن امرأة عن أخت لحذيفة رضى الله عنها ، وكان له أخوات قد أدركن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وقال النسائى: باب الكراهة للنساء فى إظهار حلى الذهب، ثم صدّره بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية وَالحرير ، ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وَحريرها فلا تلبسوهما فى الدنيا، وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرطهما، ثم رأى النسائيّ فى الباب حديث ثوبان المذكور، وَحديث أسماء. ٣٣ - وَرُوِى أيضًاً عَنْ أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ النَّىِّ صلى الله عليه وَسلمٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَلَتْ: يَارَسُولَ اللهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ؟ قالَ: سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ. قالَتْ يَارَسُولَ اللهِ: طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ ؟ قال: طَوْقٌ مِنْ نَرٍ . قَالَتْ : قُرْطَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ؟ قَالَ : فُرْطَيْنِ مِنْ نَرٍ فَالَ: وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَمَتْ بِهِ. (١) عبارة الفقه: ولا يجب فى الحلى المباح زكاة. أما المحرم: كأساور الرجل وخلخاله، وحلى الخثنى فتجب الزكاة فيه . ٥٥٩ الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ الرابع : من الاحتمالات أنه إنما منع منه فى حديث الأسورة والفتحات لما رأى من غلظه فإنه مظنة الفخر والخيلاء، وبقية الأحاديث محمولة على هذا، وفى هذا الاحتمال شىء ويدل عليه ما رواه النسائيّ عن عبد الله بن عمر رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا، وروى أبو داود والنسائى أيضاً عن أبى قلابة عن معاوية بن أبى سفيان رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أن رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب التمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعا، وأبو قلابة لم يسمع من معاوية لكن روى النسائى أيضاً عن قتادة عن أبى قتادة عن أبى شيخ أنه سمع معاوية فذكر نحوه ، وهذا متصل ، وأبو شيخ ثقة مشهور . وفى الترمذى والنسائى، وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ وَعَلَيْهِ خَاَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَالِ أَرَى عَلَيْكَ حِلِيَةَ أَهْلِ النَّارِ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: مِنْ أَىِّ شَىْءٍ أَّخِذُهُ؟ قَالَ مِنْ وَرِقٍ ، وَلاَ تُتِمَّهُ مِنْقَالًا، والله أعلم . الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى والترهيب من التعدى فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه وما جاء فى المكاسين والعشارين والعرفاء ١ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم "يَقُولُ: الْعَامِلُ(١) عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَلَى كَالْغَازِى فِى سَبِيلِ اللهِ عَزّ وَجَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ. رواه أحمد ، واللفظ له ، وأبو داود ، والترمذى ، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه ، وقال الترمذى : حديث حسن ، ورواه الطبرانى فى الكبير عن عبد الرحمن بن عوف ولفظه : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْعَمِلُ إِذَا اسْتَعْمِلَ فَأَخَذَ اَلْقَّ(٢)، وَأَعْطَى الْحَقَّ (١) الذى يبذل جهده فى جمع الزكاة من المسلمين ليوصلها إلى بيت المال. فيتصرف الإمام فى إنفاقها فى الصالح العامة والمساعدة والإعانة والإحسان، وثوابه ثواب المجاهد لنصر دين الله المضاعف أجره (٢) راعى الله وأخذ الزكاة على قدر نصابها، وما حدده الشرع. ٥٦٠ الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى الخ مَ يَزَلْ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ حَّي يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ . ٢ -َ وَعَنْ أَبِى مُوسي الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : إِنَّ اتَخْازِنَ لُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِىِ يَنْقُلُ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كامِلاً مَوَفًَّا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أَمِّرَ بِهِ أَحَدُ الْتَصَدِّقِينَ(١). رواه البخارى ومسلم وأبو داود. ٣ - وَعَنْ أَبِ هُدَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ الْعَامِلِ(٢) إِذَا نَصَحَ. رواه أحمد ورواته ثقات. ٤ - وَعَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ، أَوْ قَبِيصَةَ بْنِ مَنْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: صَلَى هَذَا الْىُّ مِنْ مُحَارِبٍ (٣) الصُّبْحَ. فَلَمَّا صَلَّوْا قالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّهُ سَنُفْتَعُ عَلَيْكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَرِبُهَا، وَإِنَّ عُمَّالَا(٤) فِى النَّارِ إِلَّا مَنِ أَنَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَدَّى الْأَمَنَةَ. رواه أحمد . وفى إسناده شقيق ابن حبان ، وهو مجهول ، ومسعود لا أعرفه . ٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ: قُمْ عَلَى صَدَقَةٍ بَنِ غُلاَنٍ، وَانْظُرْ أَنْ تَأْتِىَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ بِكْرٍ تَحْسِلُهُ عَلَى عَنِكَ أَوْ كَاهِكَ لَهُ رُغَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَصْرِفْهَا عَنَّى، فَصَرَفَهَاَ عَنْهُ. رواه أحمد والبزار والطبرانى، ورواة أحمد تقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يدرك سعدا، ورواه البزار أيضاً عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَذَ كَرَ نَحْوَهُ، ورواته محتج بهم فى الصحيح. [ البكر] بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف: هو الفتىّ من الإبل، والأنثى بكرة ٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (١) معناه: الله تعالى يعطى ثوابا للذى حفظ زكاة المسلمين، وتعهد المخزن، وراعى الأمانة ومحفظها. (٢) المجد . (٣) كذاع، وفى ن د : محراب ص ٢٩٦. (٤) يريد صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يظلمون فى أخذ الزكاة، ويتعدون على الحقوق، ويتغالون شيئاً من الغنيمة، ويجبون فيخفون شيئاً عن الإمام .