النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
الترغيب فى صلاة الاستخارة وما جاء فى تركها
لِ فى دِيٍ(١) وَمَعَشِ، وَعَاقِبَةٍ أَمْرِى، أَوْ قَالَ: عَاجِلٍ أَمْرِى وَآحِلِهِ، فَأَصْرِفْهُ عَنّ(٢)
وَأَصْرِ فْنِى عَنْهُ، وَأَقْدُرْ لِ الْخَبْرَ حَيْثُ كَانَ مُمَّ أَرْضِي(٢) بِهِ. قَالَ: وَيُسَمِى حَاجَتَهُ.
رواه البخارىّ، وأبو داود والترمذىّ والنسائى، وابن ماجه.
(١) فى ن د: ودنياى. قال الشوكانى: هو طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه
ولم يكتف بسؤال صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله المستخير عن ذلك الأمربأن ينقطع طلبه له ، وذلك
الأمر الذى ليس فيه خيرة لطلبه فربما أدركه، وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الأمر، ولا يصرف قلب
العبد عنه بل يبقى متطلعاً متشوقاً إلى حصوله ، فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله، فلا يطمئن خاطره فإذا صرف
كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ، ولذلك قال : واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضى به لأنه إذا قدر
له الخير، ولم يرض به كان منكد العيش آتما بعدم رضاه بما قدر الله له مع كونه خيراً له. اهـ.
فأنت ترى سيدنا ومولانا صلى الله عليه وسلم يعلمك التفويض فى الأمر إلى ربك، وطلب توجه دفة سفينتك
مع إخلاصك لربك وتنفيذ العزيمة ، وصدق النية ، فعامك صلاة الاستخارة ، ودل على مشروعيتها ، والدعاء
عقبها بطلب مساعدتك ( ويسمى حاجته) أى فى أثناء الدعاء يكنى عنها ، والله عليم بها سبحانه.
قال النووى: ينبغى أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له فلا ينبغى أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى
قبل الاستخارة بل ينبغى المستخير ترك اختياره رأساً وإلا فلا يكون مستخيرا لله ، بل يكون مستخيرا لهواه،
وقد يكون غير صادق فى طلب الخيرة، وفى التبرى من العلم والقدرة، وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق فى ذلك
تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه اهـ.
(٢) أبعده عنى، وأزله من فكرى.
(٣) كذا ع ص ٢٣٤، وفى ن ط: رضنى. إن تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعو إلى فلاح
العاملين بها ونجاحهم فى الدنيا والآخرة، وما آداب الشرع إلا حصن منيع، وسياج متين يبعد القبائح،
ويزيل الفواحش ، ويطرد المنكر، وإنما هى أنوار ربانية تضىء قلوب المتقين، فيليمون بالعمل الصالح ،
ويسلكون سبل السعادة، والعيش الرغد بدليل قوله تعالى لحبيبه خير الخلق ورحمتهم صلى الله عليه وسلم:
(قل ياأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ٥٠ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ٥١ والذين
سعوا فى آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم) ٥٢ من سورة الحج. إن الالتجاء إلى الله فى استخارته فى مهام
أمورك عمل صالح أرشدك إليها قائد الشرع عليه الصلاة والسلام (نذير) أى أوضح لكم أيها الكفرة
والفسقة ما أنذركم به، وأعمكم أن مخالفة الله فى أوامره سبب العذاب والخراب، والمطيعون الله ورسوله لهم
مغفرة لما بدر منهم والله يعفو عنهم، وعاقبتهم بعد الموت الجنة، وفى الدنيا سعة ورزق رغد، وعيش سعيد
وخيرات جمة، ومكاسب وفيرة، ورضا الرحمن (كريم) أى من كل نوع يجمع فضائله (معاجزين) مسابقين
بالرد والإبطال وعدم العمل بكتاب الله مغالبين مشاقين الساعين فيه بالقبول والتحقيق مثبطين عن الإسلام، من
عاجزه فأعجزه وعجزه: إذاسابقه فسبقه لأن كلامن المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحوف به وجزاء العصاة
والكفار النار الموقدة. قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إنى أسألك محة فى إيمانى، وإيمانا فى حسن خلقى،
ونجاما يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا)) عن أبى هريرة. قال المناوى: رحاله ثقات
(٣١ - الترغيب والترهيب - ١)

٤٨٢
كتاب الجمعة - الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
كتاب الجمعة
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها
وما جاء فى فضل يومها وساعتها
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءٍ(١)، ثُمَّ أَنَي الْجُمَةَ فَسْتَمَعَ(٢) وَأَنْصَتَ (٣) غُفِرَ لَهُ (٤)
مَابَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأَخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ(٥) الْصَا فَقَدْ لَغَاَ.
رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، وابن ماجه .
[ لفا ] قيل: معناه خاب من الأجر ، وقيل: أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً ،.
وقيل : غير ذلك .
(١) قال النووى: فيه فضيلة الغسل، وأنه ليس بواجب الرواية الثانية، وفيه استحباب، وتحسين
الوضوء، ومعنى إحسانه الإنيان به ثلاثا ثلاثا، وذلك الأعضاء، وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم الميامن
والإتيان بسننه المشهورة ، وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب، وفيه أن النوافل المطلقة
لاحد لها لقوله صلى الله عليه وسلم: ((فصلى ماقدر له)) وفيه الإنصات للخطبة، وفيه أن الكلام بعد الخطبة
(٢) أصغى .
قبل الإحرام بالصلاة لا بأس به اهـ س ١٤٧ ج ٦ .
(٣) سكت. قال الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
(٤) قال العلماء: معنى المغفرة له أن الحسنة بعشر أمثالها، وصاريوم الجمعة الذى فعل فيه هذه الأفعال الجميلة
فى معنى الحسنة التى تجعل بعشر أمثالها: أى سبعة أيام وثلاثة، والمعنى: أن الله تعالى بكفر خطاياه الصغيرة التى
يفعليا مدة عشرة أيام، وفيه فضلها وبركتها، والحث على القيام بها فإنها مكثرات الصغائر داعية إلى التحلى
(٥) معناه من وضع يده على الأرض متلاعباً أثناء
بالمكارم ، وهى نور الإيمان يبعث فى قلوب المتقين .
الخطبة أبطل جمعته ، وقال النووى: فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث فى حالة الخطبة، وفيه.
إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على سماع الخطبة، والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود اهـ.

٤٨٣
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الصَّلَوَاتُ(١)
الْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفَّرَاتٌ مَابَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ
الْكَبَارُ . رواه مسلم وغيره .
(١) الفرائض: أداؤها يسبب غفران الصغائر؛ وكذا أداء صلاة الجمعة يكفر ذنوب أسبوع، وكذا صيام
رمضان يستر عيوب عام كله مدة اجتناب الكبائر : أى عدم فعل الموبقات التى نهى الله عنها بوعيد شديد،
وزجر مؤلم . قال الله تعالى: (ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أساء وا يما عملوا ويجزى الذين
أحسنوا بالحسنى ٣٢ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللهم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ
أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ٣٣ من سورة النجم
أى بعقاب ماعملوا من السوء، وبالمثوبة الجنة لمن بعد عما يكبر عقابه، أو يوجب الحد ، وما خش من العيوب
إلا ما قل من الذنوب وصغر فإنه مغفور من مجتفى الكبائر (فلا تزكوا أنفسكم): أى فلا تثنوا عليها بزكاء
العمل ، وزيادة الخير، أو بالطهارة عن المعاصى والرذائل ، والجمعة عيد المؤمنين خص الله به عز وجل هذه
الأمة فيه يعتق الله ستمائة ألف عتيق من النار، ومن مات فيه أعطى أجر شهيد، ووقاه اللّفتنة القبر وفيه
الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ثوابها مضاعف، وفرضت الجمعة بمكة ليلة الإسراء، ولم تقم فيها لقلة
المسلمين ، ولخفاء الإسلام إذ ذاك ، وهى أفضل الصلوات ، ونعمة جسيمة امتن الله بها على عباده المؤمنين من
أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى فى الجاهلية بيوم العروبة، ويسمى يوم المزيد لزيادة الخيرات
فيه ، وكذا ليلته أفضل ليالى الأسبوع، وأفضل منه يومعرفة، وأفضل الليالى ليلة مولده صلى الله عليه وسلم
وعند الإمام أحمد بن حنبل أفضل الأيام يوم الجمعة مطلقاً ، وعند الشافعية الأفضل يوم عرفة ، فيوم الجمعة ،
فيوم عيد الأضحى ، فيوم عيد الفطر، والليالى ليلة مولده المباركة صلى الله عليه وسلم، فليلة القدر ، فليلة
الجمعة ، فليلة الإسراء ، وعنده صلى الله عليه وسلم الأفضل ليلة الإسراء ، وقد رأى ربه بعينى رأسه عليه
الصلاة والسلام . وأول من فعلها بالمدينة الشريفة قبل الهجرة أسعد بن زرارة رضى الله عنه بمحل يقال له :
نقيع الخضمات على ميل من المدينة . والأصل فى وجوبها قول الله تبارك وتعالى:
١ - (ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ٩ من سورة
الجمعة فأمر بالسعى، وظاهره الوجوب ، وإذا وجب السعى وجب ما يسعى إليه ونهى عن البيع ، وهو مباح
ولا ينهى عن المباح إلا لواجب، والمراد بذكر الله الصلاة، وقيل الخطبة ، وهى ركعتان، وليست ظهراً
مقصورة. قال عمر رضى الله عنه: (( الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى))
أى كذب رواه الإمام أحمد وغيره، ونزل صلى الله عليه وسلم قباء حينما قدم المدينة فأقام بها إلى الجمعة،
ثم دخل المدينة وصلى الجمعة فى واد لبنى سالم بن عوف .
ب - وقال تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ٢٠٤ من سورة الأعراف
قال البيضاوى: نزلت فى الصلاة، كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له، وظاهر
اللفظ يقتضى وجوبهما حيث يقرأ المقرآن مطلقا، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة ، واحتج به من
لا يرى وجوب القراءة على المأموم ، وهو ضعيف اهـ .

٤٨٤
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
٣ - وروى الطبرانى فى الكبير من حديث أبى مالك الأشعرى قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
وفى تفسير الجلالين : نزلت فى ترك الكلام فى الخطبة، وعبر عنها بالقرآن لاشتمالها عليه، وقيل :
فى قراءة القرآن مطلقاً ، وعلق الصاوى عليه واجب عند مالك، ومذهب الشافعى الجديد: الإنصات سنة،
والكلام مكروه. فيحرم الكلام فى مجلس القرآن للنخليط على القارئ بل يجب الإنصات والاستماع، فإن
أمن التخليط فلا حرمة اهـ .
وهى فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مقيم صحيح . وشروط صحتها :
أولا : إقامتها فى أبنية مصرا كانت أو قرية ، فلا تقام فى الصحراء ، وإن كان فيها خيام .
ثانياً : إقامتها بأربعين مسامين أحراراً ذكوراً مستوطنين بمحل إقامتها لا يعنون شتاء ولا صيفاً مكلفين .
ويحرم السفر ولو قصيراً على من تلزمه الجمعة بعد طلوع فجر يومها إلا إذا وثق أن يتمكن من صلاتها فى طريقه.
ثالثاً: وقوعها فى وقت الظهر. رابعاً: وقوعها جماعة، ولو فى الركعة الأولى بتمامها بأن يستمروا
معه إلى السجود الثانى. خامساً: أن لا يسبقها، ولا يقارنها بتحرم جمعة أخرى بمحل إقامتها إلا إذا عسر
اجتماع الناس بمكان واحد ، وإن تعددت لحاجة جمعة الكل صحيحة .
سادساً : تقدم خطبتين على
صلاتها . وشروطهما :
أولا: وقوعهما فى وقت الظهر. ثانياً: أن تكونا عربيتين. ثالثاً: أن لا يطول الفصل بغير
الوعظ بين أركان كل منهما . رابعاً : أن لايطول الفصل بينهما وبين فراغهما والغلاة .
خامساً : وأن يكون الخطيب قائما فيهما عند القدرة. سادساً : وأن يكون متطهرا من الحدث والخبث.
سابعاً: وأن يكون سائر العورة . ثامناً: وأن يسمع أربعين ممن تنعقد بهم الجمعة.
تاسعاً : وأن يجلس بينهما ، ويسن كونه بقدر سورة الإخلاص .
وأركان الخطبتين :
أولا : حمد الله تعالى فيهما. ثانياً: والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فيهما، ولا يكفى الضمير
ثالثاً: والوصية بالتقوى فيهما. رابعاً: وقراءة آية مفهمة فى إحداها
ولو مع تقدم ذكره على المعتمد .
خامساً: والدعاء للمؤمنين والمؤمنات فى الثانية بأخروى .
و کونها فى الأولى أولى .
وسنن الخطبتين :
ثانياً : كونه على منبر أو مرتفع ، ثم يسلم
أولا : ترتيب أركانهما، والإنصات فيهما لمن سمعهما.
على المسلمين ، ثم يجلس فيؤذن بين يديه واحد. ثالثاً: وأن تكون الخطبة بليغة مفهمة متوسطة .
خامساً : وأن يشغل يسراه بنحو سيف أو عصا ، ويمناه
رابعاً : وأن لايلتفت فی شیء منهما .
بحرف المنبر. سادساً : وأن يقرأ فى جلوسه بينهما سورة الإخلاص.
وسنن الجمعة .
أولا: الغسل. ثانياً: تنظيف الجسد. ثالثاً: تقليم الأظفار. رابعاً: نتف الإبط .
خامساً: حلق العانة. سادساً: قص الشارب. سابعاً: تسريح الحية، وتخضيب الشيب بحمرة
أو صفر للاتباع ، ويحرم بالسواد ، إلا لإرهاب الكفار، ويكره نتف الشيب لأنه نور، وقيل : حرام .
ثامناً: والتطيب بالمسك، والاستياك، والاكتحال وتراً ثلاثا. تاسعا: والتزين بأحسن الثياب،
وأفضلها البياض . عاشراً: والتبكير إلى المصلى ليأخذ مجلسه قبل ازدحام المصلين . وهنا أشدد اللوم والعتاب
على أولئك المتأخرين الذين يخطون الرقاب ، ويزاحمون الجالسين . هذا لعمرى مضيع الحسنات ، ومحبط الثواب
فأسرع أخى وخذلك مكانا فى المجلس، وسبح الله واستغفره وصل علىلحبيبه صلى الله عليه وسلم تنجح وتربح
الحادى عشر: المشى لها بسكينة ووقار. الثانى عشر: والاشتغال بقراءة، أو ذكر، أو استغفاره

٤٨٥
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
صلى الله عليه وسلم: الْجُمُعَةُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اُلْجُعَةِالَّتِى تَلِيهَ، وَزِيَادَةٍ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ
وَذْلِكَ بِأَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَنْ جَاءٍ بِلْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلهما .
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: ◌َخْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ فِى بَوْمٍ كَتَبَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِ الْنَّقِ: مَنْ عَادَ(١) مَرِيضاً،
وَشَهِدَ جَنَازَةٌ(٢) وَصَامَ (٣) يَوْمًا، وَرَاحَ(٤) إِلَى الْجُعَةِ، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً(٥). رواه
ابن حبان فى صحيحه .
٥ - وَعَنْ يَزِ يَدَبْنِ أَبِىِ مَرْيَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَِّى عُبَيَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْ رَافِعٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَا أَمْشِى إِلَى الْمُعَةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطَكَ هذِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ؛
سَمِعْتُ أَبَعْسٍ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنِ أَغْبَرَتْ(٦) قَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللهِ
ويندب للإِمام التأخير إلى وقت الخطبة ، ويجتهد أن لا يتخطى رقاب الناس، ولا يمر بين أيديهم وم مصلون
ويجلس بقرب حائط أو عمود حتى لايمروا بين يديه ، ولا يقعد حتى يصلى التحية .
الثالث عشر : الإنصات بترك الكلام، والذكر السامع ، وترك الكلام دون الذكر لغيره .
الرابع عشر: إكثار الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم. الخامس عشر: الصدقة وإكثار الدعاء
فى يومها ليصادف ساعة الإجابة ، ولا بأس بهذا الدعاء :
اللهم إنا نسألك فقهاً فى الدين، وزيادة فى العلم، وكفاية فى الرزق ، وعافية وصحة فى البدن وتوبة قبل
الموت ، وراحة عندالموت ، ومغفرة بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم ياأرحم الراحمين. وتسن قراءة
سورة الكهف لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين، ومن
دخل المسجد والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس)) .
فائدة : من قرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعاً سبعاً عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثنى رجليه وقبل
أن يتكلم ، ثم قال ( اللهم ياغنى ياحميد يامبدئ* يامعيد يارحيم ياودود أغنى بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن
سواك ، وبطاعتك عن معصيتك ) أربع مرات أغناه الله تعالى، ورزقه من حيث لا يحتسب وغفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر ، وحفظ له دينه ودنياه وأهله وولده .
عن سيدى عبد الوهاب الشعرانى نفعنا الله به ( من واظب على قراءة هذين البيتين فى كل يوم جمعة توفاه
اللّه على الإسلام ، تقرأ خمس مرات بعد الجمعة ) :
ولا أقوى على نار الجحيم
إلهى لست للفردوس أهلا
فإنك غافر الذنب العظيم
فهب لى توبة واغفر ذنوبى
اهـ من حاشية الباجورى وتنوير القلوب ص ١٨٩. اللهم وفقنا لنعمل وألبسنا حلل الصحة والقبول.
(١) يزوره. (٢) ؟ شى معها حتى تدفن. (٣) صام سنة فى غير رمضان.
(٤) ذهب إلى صلاة الجمعة مبكراً. (٥) أتى بعيد، وأزال عنه الرق والذل وأطلقه حراً لوجه الله
والآن أيها السادة فك ضيق مسلم وفرج كرب مؤمن، وأزال عسير رجل صالح وساعد متقياً وأعان عاملا،
وشجر فى أعمال الخير. (٦) أى مشى فأصابهما غبار كناية عن سعيه وإتعاب قدميه فى سبيل صلاة الجمعة

٤٨٦
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
فَهُمَا حَرَامْ عَلَى النَّارِ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه البخارى.
وعنده قال عباية: أدركنى أبو عبس وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنٍ أَغْبَرَّتْ قَدَمَهُ فى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ.
وَفِى رِوَايَةٍ : مَا أَغْبَرَتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَمَنَّهُ الذَّارُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ قَوْلُ
عَبَآيَةً لِيَزِيدَ.
٦ - وَعَنْ أَبِى أَتُوبَ الْأَنْصَارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم يَقُولُ: مَنٍ (١) أَغْتَسَلَ يَوْمَ الُْعَنِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَكِسَ
مِنْ أَحْسَنِ ثِيَبِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْنِىَ الَسْجِدَ فَرْكَعَ مَا بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذٍ أَحَدًا ثُمَّ أَنْصَتَ
◌َتَّى يُصَلَّىَ كَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا وَبْنَ الْجُمُعَةِ الْأخْرَى . رواه أحمد والطبرانى
وابن خزيمة فى صحيحه، ورواة أحمد ثقات .
٧ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنٍ أُغْنَسَلَ يَوْمَ الْمُعَةِ، ثُمَّ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَبِهِ، وَمَسَّ طيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ
ثُمَّ مَثَى إِلَى الْمُعَةِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ (٢)، وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِهِ ثُمَّ رَكَعَ
مَقَضَى لَهُ ثُمَّ أُنْتَظَرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَمُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ. رواه أحمد والطبرانى
من رواية حرب عن أبى الدرداء ولم يسمع منه .
٨ - وَعَنْ عَطَاءِ الْرَاسَانِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ نُبَيْشَةُ الْهُذَلِيُّ رَضِىَ الله عَنْهُ
بُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّالُْلِمَ إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمَةِ، ثُمَّ
أَقْبَلَ إِلَى المَسْجِدٍ لَا يُؤْذِي أَحَدًا، فَإِنْ كَمْ يَجِدِ الْإِمَامَ خَرَجَ صَلَى مَا بَدَا لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ
أو فى فعل خير، وإن كان أصل سبيل الله الجهاد. وقال المناوى: أى فى طريق يطلب فيها رضا الله فشمل الجهاد
وغيره كطلب العلم اهـ.
أيها المسلم: هذا عمل قليل، وثوابه جليل يدخلك الجنة ويقيك النار إذا خطوت فى إدراك صلاة الجمعة،
ويزيد ثوابك عند الانهماك فى العبادة، وذل النفس فى طاعة الله تعالى.
(١) يرشد صلى الله عليه وسلم إلى نيل الثواب وحكفير الخطايا أن تنظف جسمك، وتتعطر من طيب
بيتك حتى يفوح شذاك ويعم نداك ، وتعبق ذكراك وينضر وجهك ويبهر منظرك ثم تبكر وتتنفل ولا تتخطى
الرقاب ( ولم تؤذ أحدا ) ثم تصغى إلى الخطبة وتستمع المواعظ عسى أن تؤجر فيمحو الله ما اقترفته مدة أسبوع
(٢) النؤدة والتأنى، وسيمى الصالحين، وسبيل ذلك العمل بسنن الجمعة

٤٨٧
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
الْإِمَامَ قَدْخَرَجَ جَلَسَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ خَّى يَقْضَِ اْإِمَامُ ◌ُمَتَهُ وَكَلاَمَهُ إِنْ لمْ يُفْقَرْ لَهُ
فى ◌ُمْعَتِهِ ◌ِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا أَنْ يَكُونَ كَفَّارَةَ الْجُمُعَةِ أَّتِى تَلِيها. رواه أحمد، وعطاء
لم يسمع من نبيشة فيما أعلم .
٩ - وَعَنْ سَلْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْمُعَةِ (١) وَيَتَطَهَُّ(٢) مَا اسْتَطَعَ مِنَ الُّهُورِ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ (٣)
وَيَمَنُ مِنْ طِيبٍ (٤) بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ (٥) بَيْنَ أَثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ(٦)
لَهُ، ثُمَّ ◌َنْصِتُ(٧) إِذَا تَكَلَّم(٨) الْإِمَمُ إِلَّا غُفِّرَ لَهُ مَابَيْنَهُ(٩) وَبَيْنَ الْمُعَةِ الْأُخْرَى(١٠)
رواه البخارى والنسائى.
وفى رواية للنسائى: مَامِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْمُعَةِ كما أُمِرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ
◌َّى يَأْنِىَ الْجُعَةَ، وَيُنْصِتُ خَى يَقْضِىَ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْمُعَةِ
ورواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائى، وقال فى آخره :
إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اُلْجِمُعَةِ الأُخْرَى، مَا أُجْتُنِبَتِ الَقْتَلَةُ (١) وَذَلِكَ
الدَّهْرَ كُلَّهُ .
(١) غسلا شرعيا. (٢) مبالغة فى التنظيف بأخذ الشارب والظفر والعانة، وغسل الجسد وتنظيف
الثياب حتى يذهب إلى المسجد تعلوه المهابة والنضارة ((تعرف فى وجوههم نضرة النعيم)).
(٣) يطلى بالدهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به بمعنى أنه يرتب ملابسه، وينظم نفسه، ويفرق شعره.
(٤) بمعنى إن لم يخصص له دهناً، ولم يوجد له عطرا يذهب إلى طيب زوجته ، وفى حديث أبى داودعن
إبن عمر ((أو يمس من طيب امرأته)) إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته، وزادفيه: ويلبس من صالح
ثيابه اهـ شرقاوى ص ٢٨٨ ج ١. (٥) فلا يفصل، ولا يحتك ، ولا يمر مرورا مؤلما، ولا يوقع قلنسوة،
وهكذا من أعمال الجاهلين المقصرين المتأخرين حتى تمتلىء الصفوف فيأتوا بلا أدب ، ويضربوا الناس على رء وسهم
بأقدامهم، وفى حديث ابن عمر عند أبى داود ((ثم لم يتخط رقاب الناس)) وهو كناية عن التبكير، أى عليه أن
يبكر فلا يتخطى رقاب الناس ، أو المعنى لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما لأنه ربما ضيق عليهما خصوصا فى شدة
الحر واجتماع الناس اهـ. (٦) أى فرض من صلاة الجمعة أو قدر فرضا أو نفلا.
(٧) من نصت : أى يسكت ويصح بضم الياء : من أنصت .
(٨) شرع فى الخطبة: زاد فى رواية حتى يقضى صلاته. (٩) أى بين الجمعة الحاضرة.
(١٠) الماضية والمستقبلة لأن الغفران للمستقبل كالماضى. قال الله تعالى (ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك
وما تأخر ) والمراد غفران الصغائر، فإن لم تكن له صغائر تكفررجى أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر
وإلا أعطى من الثواب بمقدار ذلك اهـ .
(١١) مدة ابتعادك عن الكبائر التى تسبب الهلاك، والوقوع فى العقاب الشديد. قال تعالى (إن تجتنبيها
كبائر ما تنهون عنه نكفر عنه سيئاتكم) أى تمح عنكم صغائركم .

٤٨٨
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَتِقِ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ
قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ أَغْتَسَلَ يَوْمَ أُلْجْمُعَةٍ كُفِّرَتْ(١) عَنْهُ
ذُنُوبُهُ وَخَطَيَهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِى لَمْىِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً، فَإِذَا
أَنْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِانَتِىْ سَنَةٍ (٢) رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط »
وفى الأوسط أيضاً عن أبى بكر رضى الله عنه وحده، وقال فيه :
كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ مَمَلُ عِشْرِينَ سَنَةً.
١١ - وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ النَّقَفِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ غَسَلَ يَوْمَ اُلْمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكََّ وَابْتَكَرَ وَمَّشَى وَلَمْ يَرْ كَبْ
وَدَنَا(٣) مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ بْغُ(٤) كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِهَاَ
وَقِيَامِها. رواه أحمد، وأبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن، والنسائىّ وابن ماجه،
وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما ، والحاكم وصححه ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من.
حديث ابن عباس. قال الخطابي: قوله عليه الصلاة والسلام: غَلَ وَاغْتَسَلَ وَبَكْرَ وَابْتَكَرَ.
اختلف الناس فى معناه، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذى يراد به
التوكيد ، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال : ألا تراه يقول فى هذا:
الحديث: وَمَشْي وَلَمْ يَرْكَبْ، ومعناهما واحد ، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد .
وقال بعضهم: قوله غَسَلَ معناه غسل الرأس خاصة ، وذلك لأن العرب لهم لِلَم وشعور،
وفى غسلها مؤنة فأراد غسل الرأس من أجل ذلك ، وإلى هذا ذهب مكحول ، وقوله :
وَاغْذَسَلَ ، معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غَسَلَ ، معناه أصاب أهله
قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، وأحفظ فى طريقه لبصره، وقوله: وَبَكَّرَ
وَابْتَكَرَ. زعم بعضهم أن معنى بكّر أدرك باكورة الخطبة، وهى أوّلها، ومعنى ابتكر:
(١) زالت وعفا الله عنه.
(٢) يعطيه الله ثواب من عمل صالحا لته مائتى عام.
(٣) قرب فسمع الخطبة واجتهد أن يعمل بنصائحها .
(٤) تكلم كلاما يحيط حسناتهم بل سكن.

٤٨٩
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
قدم فى الوقت، وقال ابن الأنبارى: معنى بكر: تصدق قبل خروجه. وتأول فى ذلك ماروى
فى الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلاَءَ لَا يَتَخَطَّاهَا.
[ وقال الحافظ ] أبو بكر بن خزيمة: من قال فى الخبر: غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ. يعنى بالتشديد
معناه جامع فأوجب الغسل على زوجته، أو أمته، وَاغْتَسَلَ، ومن قال: غَسَلَ وَاغْلَسَلَ. يعتنى
بالتخفيف أراد غسل رأسه، واغتسل فضل سائر الجسد لخبر طاوس عن ابن عباس، ثم روى
بإسناده الصحيح إلى طاوس. قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:
أُغْدَِلُوا يَوْمَ الْمُعَةٍ وَأَغْسِلُوارُمُوسَكَمُ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُواجُنُبً(١)، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ
قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: أُمَّا الطِّيبُ فَلاَ أَدْرِى، وَأَمَّا الْمُسْلُ: فَنَعَمْ.
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَرضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ :مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَدَنَا وَابْتَكَرَ، وَاقْتَرَبَ وَاسْتَمَعَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ
يَخْطُوهَا قِيَامُ سَنَةٍ وَصِيَامُها . رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح .
١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: عُرِضَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم جَاءَهُ بِهاَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى كَفَّهِ كَالِرْآَةِ الْبَيْضَاءِ فى وَسَطِهَ
كَالْتُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فَقَالَ: مَاهَذَا يَا حِبْرِيلُ؟ قالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةِ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ
رَبُّكَ لِتَكُونَ لَكَ عِيداً، وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، تَكُونُ أَنْتَ الْأَوَّلَ
وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ، وَفِيهَا سَعَةٌ لَا يَدْعُو أَحَدٌ رَبَّهُ فِيهَاَ بِخَيْرِ هُوَ لَهُ
فُسِمَ إِلَّا أَعْطَهُ، أَوْ يَعَوَّذُ مِنْ شَرَّ إِلَّ دَفَعَ عَنْهُ مَهُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَحْنُ نَدْعُوهُ
فى الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ(٣) الحديث. رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد.
١٤ - وَعَنْ أَبِىِ لْبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْنَّذِرِرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) غسل الجمعة سنة، والمعنى: وإن لم تكن عليك جنابة - دعا صلى الله عليه وسلم إلى الغسل وإزالة
القذارة، وإن لم يوجد حدث أكبر يوجب الغسل. (٢) يبشر سيدنا جبريل المسلمين بإظهار الفرح فى يوم
الجمعة والبهجة ، وتبادل السرور والتوادد ، ويل الراحة واكسب المودة، وإنها فرصة لفتح أبواب رحمات الله ،
ووقت إجابة الدعوات لمن أكثر فيها من الذكر، والصلاة على المختار صلى الله عليه وسلم.

٤٩٠
الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
عليه وَسلم: إِن يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَ عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ
الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَفِيهِ خُْ خِلاَلِ: خَلَقَ اللهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللهُ فِيهِ آدَمَ
إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَّنَّى اللهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْنَا إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
مَآَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا (١)، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَآَمِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ، وَلَا سَاءِ، وَلَا أَرْضِ، وَلا
رِيَجِ، وَلَا جِبَلٍ ، وَلَا بَحْرٍ إِلَّ وَهُنَّ يُشْفِقْنَ(٢) مِنْ يَوْمِ الْمُعَةٍ. رواه أحمد وابن ماجه
بلفظ واحد، وفى إسنادهما عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ممن احتج به أحمد وغيره، ورواه أحمد
أيضاً والبزار من طريق عبد الله أيضاً من حديث سعد بن عبادة. وبقية رواته ثقات مشهورون.
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
خَيْرُ (٣) يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللهُ آدَمَ(٤) ،َوَفِيهِ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ
(١) الله سبحانه وتعالى يجيب دعاء الخير إلا إذا طلب قطيعة أو ضررا أو أذى أو آلاما، قال تعالى:
( فيكثف ما تدعون إليه إن شاء ). (٢) يخفن: أى يكثرن من تسبيح الله وتحميده، ويخشين النشر
والزلازل ؛ وقبض الأرض ، ونفخ الصور ، وفى هذا اليوم تقوم الساعة .
(٣) قال العراقى: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيامها، وتفضيل يوم عرفة؛ أويوم النحر بالنسبة إلى
السنة اهـ. قال صاحب المفهم : صيغة خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير
وأشرر على وزن أفعل ، وإذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى ( إن ترك خيرا ) وقال
(ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) قال: وهى فى حديث الباب للمفاضلة ، ومعناها فى هذا الحديث أن يوم الجمعة
أفضل من كل يوم طلعت شمسه اهـ. (٤) قال الشوكانى: فيه دليل على أن آدم لم يخلق فى الجنة بل خلق
خارجها ثم أدخل فيها اهـ. وقد قال جمع من العلماء منهم . الرافعى، وصاحب المغنى: إن ساعة الإجابة مخفية فى
جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر. وقد روى الحاكم وابن خزيمة عن أبى سعيد أنه قال: سألت النبي صلى الله
-عليه وسلم عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر. وقيل: إذا زالت الشمس، وقيل إذا أذن
المؤذن لصلاة الجمعة ، وقيل : ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة . وقيل : ما بين أن يحرم البيع إلى أن
يحل. وقيل ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضى الصلاة. وقيل: عند الجلوس بين الخطبتين. وقيل
من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة، وقيل: فى صلاة العصر، والله أعلم بزمن وجودها رجاء التضرع وكثرة
التذلل ، وخشية الله ، دائما فى ساعة كلها، والإكثار من الصلاة والدعاء ، فيصادفها من اجتهد . ومن
خطب الحسناء لم يغلها مهر. قال القاضى عياض فى شرح حديث: ((خير يوم ) الظاهر أن هذه الفضائل
المعدودة ليست الذكر فضيلته لأن إخراج آدم ، وقيام الساعة لايعد فضيلة ، وإنما هو بيان لما وقع فيه من
الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة النيل رحمة الله ، ودفع نقمته اهـ .
وقال أبو بكر بن العزى فى كتابه الأحوزى فى شرح الترمذى # الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة
هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ، ولم يخرج منها
طرداً بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها ، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء
وغيرهم ، وإظهار كرامتهم وشرفهم، وفى هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام اهـ.

٤٩١
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهاَ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائيّ، وابن خزيمة فى صحيحه،
ولفظه قال :
مَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هَدَانَ اللهُ لَهُ، وَضَلَّ
النَّاسُ عَنْهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ فَهُوَ لَنَا، وَالْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالنَّصَرَى يَوْمَ الْأُحَدِ،
إِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً لَايُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلّى يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَهُ . فذكر الحديث.
١٦ - وَعَنْ أَوْس بْنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمُ يَوْمَ الْمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللهُ آدَمَ ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ
وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَىَّ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمُ يَوْمَ أُجْمُعَةِ
مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ، قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرَمْتَ: أَيْ بَلِيتَ؟ فَقَالَ:
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَمَنَا(١). رواه أبو داود والنسائى،
وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له، وهو أتمُّ، وله علة دقيقة امتاز إليها البخارى
وغيره، ليس هذا موضعها وقد جمعت طرقه فى جزء .
[أرمت]: بفتح الراء وسكون الميم: أى صرت رميما، وروى أرمت بضم الهمزة
وسكون الميم.
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
لَا تَطْلُمُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّ وَهِىَ تَفْزَعُ
يَوْمَ اُلْجُمُعَةِ إِلَّ هُذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالإِنْسَ. رواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما،
ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا ، وقال فى آخره :
قال النووى : لو قال لزوجته أنت طالق فى أفضل الأيام ، فيه وجهان لأصحابنا : أمحهما تطلق يوم عرفة
والثانى يوم الجمعة لهذا الحديث. وهذا إذا لم يكن له نية، أما إذا أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة،
وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة ، ولو قال أفضل ليلة تعينت ليلة القدر ، وهى منحصرة فى العشر
الأواخر اهـ .
(١) تحفظ الأرض أجسام الأنبياء فلا تبلى، وفيه أن كثرة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم تجلب
الأمن ، وتزيل الخوف من الشدائد ، وتبعث على انشراح الصدر، وتخفف البعث .

٤٩٢
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا وَهِىَ مُصِيحَةٌ يَوْمَ الْمُعَةٍ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ عَلِّى تَطْلُعَ النَّمْرُ شَفَقًا(١)
مِنَ السَّاعَةِ إِلَّ الْإِنْسَ وَالِنَّ!
[ مصيحة] : معناه مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة .
١٨ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأُشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: تُحْشَرُ الْأَيَّامُ عَلَى هَيْنَتِهَا، وَتُحْشَرُ اُلْجُمُعَةُ زَهْرَاءَ(٢) مُنِيرَةً أَهُْهَاَ يَحْفُّونَ(٣)
◌ِاَ كالْعَرُوِسِتُهُدَى إِلَى خِدْرِهَا (٤) تُضِهَلَهُمْ يَمْتُونَ فِى ضَوْئِهاَ أَلْوَانُهُمْ كَالنَّْجِ بَضًا،
وَرِحُهُمْ كَاْلِكِ، يَخُوضُونَ فى حِبَلٍ (٥) الْكَفُورِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّقَلاَنِ(١) لَيَطْ رُونَ
تَعَجُّبَا حَتَّى يَدْخُلُونَ الَجَّةَ، لَا يُخَلِطُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَّذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ(٧). رواه الطبر انى
وابن خزيمة فى صحيحه ، وقال : إن صح هذا الخبر، فإِن فى النفس من هذا الإِسناد شيئاً .
[ قال الحافظ ] : إسناده حسن ، وفى مْنه : غرابة .
١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى لَيْسَ
◌ِقَارِكٍ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِينَ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا غَفَرَ لَهُ . رواه الطبرانى فى الأوسط مرفوعا فيما
أرى بإسناد حسن .
٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَضَلِّ(٨) اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى عَنِ اُلْجْمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَ، كَانَ لِلْيَهُودٍ يَوْمُ
السَّبْتِ (٩) وَالْأَحَدُ لِلنَّصَرَى فَهُمْ لَنَا قَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ
(١) خوفا من أهوال يوم القيامة. (٢) بيضاء ساطعة .
(٣) المراد: المصلون المستغفرون، المكثرون من طاعة الله وذكره، والصلاة على حبيبه يظلهم الله فى
ظله، ويستضيئون بضوء يوم الجمعة، يوم يشتد الهول، وتظلم القوب، وتكثر الزلازل والمصائب.
(٤) ناحية فى البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب
إليه إحدى بناته أتى الخدر فقال: إن فلاناً خطبك إلى، فإن طعنت فى المخدر لميزوجها : أى دخلت سترها .
(٥) المعنى أن أجسامهم بيضاء صافية، ورائحتهم المسك الأذفر كأن طريقهم الورد والياسمين، وأنواع
الرياحين. (٦) الإنس والجن المنتظرون حساب الله (٧) يرافقهم من يؤذن طالباً الثواب من الله جل وعلا
(٨) فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والإضلال والخير والشر كله بإرادة الله تعالى، وهو فعله
(٩) قال القاضى : الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين
خلافا للمعتزلة اه نووى .
وكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم فى تعيينه، ولم يهدهم الله له؛ وفرضه الله على هذه

٤٩٣
الترغيب فى صلاة الجمعة والسعى إليها الخ
الدُّنْيَاَ، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُقْضَى لَهُمْ قَبْلَ الْلَائِقِ . رواه ابن ماجه والبزار ،
ورجالهما رجال الصحيح إلا أن البزار قال :
نَحْنُ الْآخِرُونَ فِى الدُّنْيَاَ اْلْأُوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، لَغْفُورُ لَهُمْ قَبْلَ الَلَائِقِ،
وهو فى مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ أَنْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً لَيْسَ فِيهَاَ سَاعَةُ إِلَّ وَلِثِهِ فِيهَاَ
سِتَّاثَةٍ أَلْفِ عَتِيْقٍ (١) مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَخَرَ جْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْنَ عَلَى الْحَسَنِ فَذَ كَرْنَا
لَهُ حديث ثابت ، فقال: سمعته، وزاد فيه: كُلَّهُمْ قَدِ أُسْتَوْ جَبُوا النَّارَ. رواه أبو يعلى والبيهقى
باختصار ، ولفظه :
لِلّهِ فِى كُلِّ ◌ُعَةٍ سِتَِّئَةِ أَلْفٍ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ .
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَ كَرَ
يَوْمَ أُلْجْمُعَةٍ فَقَالَ: فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلمٌ وَهُوَ فَأْمٌ يُصَلّى يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً
إِلَّا أَعْطَاهُ، وَأَشَرَ بِيَدِهِ يُقَلِّها. رواه البخارى ومسلم والنسائىّ وابن ماجه
[ وأما تعيين الساعة]: فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة ، واختلف العلماء فيها
اختلافا كثيراً بسطته فى غير هذا الكتاب، وأذكرهنا نبذة من الأحاديث الدالة لبعض الأقوال.
٢٣ - وَعَنْ أَبِىِ بُرْدَةَ بْنِ أَبِىِ مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَال لِ
عَبْدُ اللهِ بْنُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ: أَسَمِعْتَ أَبَكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
فِى شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قالَ قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ(٢). رواه مسلم ، وأبو داود،
وقال : يَعْنِى عَلَى الْمِنْبَرِ، وإلى هذا القول ذهب طوائف من أهل العلم .
الأمة مبيناً، ولم يكله إلى اجتهادهم ، فازوا بتفضيله . قال : وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة ،
وأعلمهم بفضلها ، فناظروه أن السبت أفضل ، فقيل له : دعهم اهـ ص ١٤٥ ج ٦
(١) يبشر صلى الله عليه وسلم أن الرب تبارك وتعالى يخرج من المنار هذا العدد تفضلا منه وتكرما رجاء
أن تتوب وتخلص لله، وتعبده بحق عسى أن تشملك رحمته ، ويغدقك بإحسانه .
(٢) قال القاضى: اختلف السلف فى وقت هذه الساعة ، وفى معنى قائم يصلى ، فقال بعضهم: هى من بعد

٤٩٤
الترغيب فى التماس ساعة الإجابة يوم الجمعة
٢٤ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِنَّ فِى الْجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يَسْأَلُ اللّهَ اْعَبْدُ فِيهَاَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ . قَالُوا
يَا رَسُولَ اللهِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِىَ؟ قالَ هِىَ حِينَ تُقْلَمُ الصَّلاَةُ إِلَى الأَنْصِرَافِ مِنْهاَ. رواه
الترمذى وابن ماجه كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده،
وقال الترمذى : حديث حسن غريب
[ قال الحافظ]: كثير بن عبد الله واهٍ بمرة، وقد حسن له الترمذى هذا وغيره،
وصمح له حديثاً فى الصلح فانتقد له الحفاظ تصحيحه له بل وتحسينه ، والله أعلم .
٢٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
الْتَمِسُوا السَّاعَةَ أَّتِى تُرْجُى فى يَوْمِ الْمُعَةِ بَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةٍ(١) الشَّمْسِ.
رواه الترمذى، وقال: حديث غريب، ورواه الطبرانى من رواية ابن لهيعة، وزاد فى آخره:
وَهِىَ قَدْرُ هذَا ، يعنى قبضة، وإسناده أصلح من إسناد الترمذى .
٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم جَالِسٌ: إِنَّ لَنَجِدُ فِى كِتَابِ اللهِ تَعَلَى: فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا بُوَافِقُهَا عَبْدٌ
مُؤْمِنٌ يُصَلِّى يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا قَضَى اللهُ لَهُ حَاجَتَهُ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَشَارَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أَوْ بَعْضَ سَعَةٍ، فَقُلْتُ صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ .
قُلْتُ: أَىُّ سَاعَةٍ هِىَ؟ قَالَ: آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ . قُلْتُ: إِنَّهَاَ لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاَةٍ؟ قالَ:
بَى إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّي، ثُمَّ جَلسَ كَمْ يُجْلِسْهُ إِلا الصَّلَةُ فَهُوَ فِى صَلاَةٍ. رواه ابن ماجه،
وإسناده على شرط الصحيح .
٢٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قِيلَ لَنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أىُّ
العصر إلى المغرب . قالوا: ومعنى يصلى: يدعو، ومعنى قائم: ملازم ومواظب كقوله تعالى: (مادمت عليه
قائما ) وقال آخرون : هى من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة ، وقال آخرون : من حين تقام الصلاة
حتى يفرغ ، والصلاة على ظاهرها ، وقيل : من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة ، وقيل:
آخر ساعة من يوم الجمعة اهـ، وقال النووى: والصحيح بل الصواب مارواه مسلم ((ما بين أن يجلس الإمام
إلى أن تقضى الصلاة)) اهـ ص ١٤٠ ج ٦.
(١) غروب .

٤٩٥
الترغيب فى التماس ساعة الإجابة يوم الجمعة
شَىْءٍ يَوْمُ اُلْجْمُعَةِ. قَالَ: لَأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ(١) طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، وَفِيهَاَ الصَّعْقَةُ(٢)
وَفِيهاَ الْبَعْثَةُ(٢) وَفِيهَا الْبَطْشَةُ (٤)، وَفِى آخِرِ ثَلَاثِ سَاءَاتٍ مِنْهَ: سَاعَةٌ مَنْ دَعَاَ اللهَ فِيهاَ
اُسْتُجِيبَ لَهُ . رواه أحمد من رواية علىّ بن أبى طاحة عن أبى هريرة، ولم يسمع منه ،
ورجاله محتج بهم فى الصحيح :
٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: السَّاعَةُ أَّتِى يُسْتَجَبُ فِيهَاَ الدُّعَاءِ يَوْمَ أُلجمُعَةِ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ
غُرُوبِ الشَّمْسِ أَغْفَلَ(٥) مَا يَكُونُ النَّاسُ. رواه الأصبهاني.
٢٩ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : يَوْمُ
الجُمُعَةِ أَثْنَتَ عَشْرَةَ سَاعَةً لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلٌ يَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إِلَّا آنَاهُ إِيَّاهُ
فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْمَصْرِ. رواه أبو داود والنسائى، واللفظ له، والحاكم وقال:
صحيح على شرط مسلم ، وهو كما قال الترمذى .
وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ أَنَّالسَّاعَةَ
الَِّ تُرْخِى بَعْدَ الْمَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشّمُْ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَ إِسْحُقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ:
أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فِى السَّاعَةِ الَّتِى تُرْخِى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَ بَعْدَ صَلاَةِ الْمَعْرِ. قَالَ:
وَتُرْجِى بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّروى حديث عمرو بن عوف المتقدم، وقال الحافظ: أبو بكربن المنذر:
(١) خلقت، أراد الله فى هذا اليوم أن يقول: لآدم كن فيكون، وفيه: ( كل الخلال يطبع عليها المؤمن
إلا الخيانة والكذب) أى يخلق عليها. (٢) أى يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه، وربما مات منه
ثم استعمل فى الموت كثيراً. قال علماء التوحيد: ينفخ إسرافيل فى الصور كهيئة البون الذى يزمر به ولكنه هو
قرن من نور فتخرج الأرواح مثل النحل، فتمشى فى الأجساد مشى السم فى اللديغ ، وهو المسمى عندهم بالنشر
( إحياء الموتى) قال تعالى: ( ونفخ فى الصور فصعق من في السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ) وهى
العرش والكرسى واللوح والقلم والجنة والنار بأهلهما والأرواح، وقوله تعالى: (ثم نفخ فيه أخرى) وهى
النفخة الثانية يساق الناس إلى المحشر المسمى: (الحشر) اهـ من كتابى ((النهج السعيد فى علم التوحيد)» ص ١٥٨.
(٣) الإحياء بعد الموت يوم القيامة: أى إحياء الأبدان من قبورها. قال تعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأنه
يحيي الموتى وأنه على كل شىء قدير. وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور) ٧ من سورة الحج
(٤) أخذ الناس بصولة وقهر وغلبة. قال تعالى: (يوم نبطش البطشة الكبرى) ١٦ من سورة الدخان
(ولقد أنذرهم بطشتنا) ٣٦ من سورة القمر (إن بطش ربك لشديد) ١٢٠ من سورة البروج.
(٥) يكون الناس فى غاية الغفلة والجهر بفائدتها ، وعدم الاعتناء بالعبادة ، والدعاء فيها .

٤٩٦
الترغيب فى الغسل يوم الجمعة
أُخْتَلَفُوا فِى وَقْتِ السَّاعَةِ الَّتِى يُسْتَجَبُ فِيهَاَ الدُّعَاءِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَرَوَيْنَا عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ : هِىَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشِّمْسِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَةِ الْعَصْرِ
إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَالَ الْتَنُ الْبَصْرِىُّ ، وَأَبُوُ الْعَلِيَةِ: هِىَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْرِ،
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَذَّنَّ المُؤَّذِّنُ لِصَلَاةِ أَُجَُةٍ، رُوِىَ ذَلِكَ عَنْ عَالِثَةً،
وَرَوَيْنَاَ عَنِ الْخَنِ الْبِصْرِيِّ أُنَّهُ قَالَ: هِىَ إِذَا قَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَقْرُغَ(١)،
وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: هِى السَّاعَةُ أَّتِىِ اخْتَرَ اللهُ فِيهاَ الصَّلاَةَ، وَقَالَ أَبُو الشَّوَارِ الْمُدْوِىُّ:
كَانُوا يَرَوْنَ الدَّعَاءَ مُسْتَجَابًا مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِى الصَّلاَةِ، وَفِيهِقَوْلٌ
سَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّهَ مَا بَيْنَ أَنْ تَزِيَغَ(٢) الشَّمْسُ يُشِيرُ إِلَى ذِرَاعٍ، وَرَوَيْنَهذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِ ذَرِّ
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَمِنٌ وَهُوَ أَنَّهَاَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْوُبَ الشَّمْسُ: كَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ،
وَ بِهِ قالَ طَلَوُسٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ
الترغيب فى الغسل يوم الجمعة
[ وقد تقدم ذكر الغسل فى الباب قبله فى حديث نبيشة الهذلى، وسلمان الفارسى ،
.وأوس بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وتقدم أيضاً حديث أبى بكر، وعمران بن حصين، قالا:
قَالْ رَسُولُ اللهِّ ◌َلِ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجْمَةِ كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَخَطَ يَاهُ الحديث].
١ - وَعَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَزِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْفُسْلَ
يَوْمَ الجُمُعَةٍ لَيَسُلُ(٢) اَخْطَايَا مِنْ أُصُولِ الثَّعْرِ أُسْتِلَالًا. رواه الطبرانيّ فى الكبير
ورواته ثقات .
(١) ينتهى من الخطبة ويصلى، وتلك روايات. أرجو أن تستيقظ لأوقات هذا اليوم المبارك، وتكثر
فيه من طاعة مولا وتسبيحه وذكره، والدعاء بطلب المغفرة والرضوان إنه قدير. اللهم سهل لنا الخير، وارزقنا
السعادة، اللهم إنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
(٢) تشرق .
(٣) ليخرج الذنوب من غصون الشعر إخراجا. يقال سل الشىء: انتزعه، وفى حديث عائشة ((فانسللت
بين يديه)) أى مضيت، وخرجت بتأن وتدريج: " وحديث الدعاء: ((اللهم أخرج سخيمة قلبى))، والمعنى أن
الذى يحافظ على غسل بدنه، ونظافة جسمه يوم الجمعة يزيل الله آثامه.

٤٩٧
الترغيب فى الغسل يوم الجمعة
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى فَتَدَةَ رضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلَ عَلَىَّأَبِى وَأَنَا أَغْفَسِلُ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: غُسْلُكَ هْذَا مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمْعَةِ؟ قُلْتُ: مِنْ جَنَبَةٍ . قَالَ أَعِدْ
غُمْلاً آخَرَ، إِنِّ سَمِعْتُ سُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ أُغْتَمَلَ يَوْمَ الْجُعَةِ
كانَ فِى طَهَرَةٍ إِلَى الْجُمْعَةِ الْأَخْرَى (١) رواه الطبرانى فى الأوسط، وإسناده قريب من
الحسن ، وابن خزيمة فى صحيحه ، وقال : هذا حديث غريب لم يروه غير هارون ، يعنى ابن
مسلم صاحب الحنا، ورواه الحاكم بلفظ الطبرانى، وقال: صحيح على شرطهما، ورواه ابن
حبان فى صحيحه، ولفظه: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ كَمْ يَزَلْ طَهِرًا إِلَى الْجُهُعَةِ الْأَخْرَى
٣ -- وَعَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(١) معناه أمره أبوه أن يعيد كرة الغسل مرة أخرى بنية غسل الجمعة، ويعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم
وكانت نيته غل الحدث الأكبر وإزالته. قال العلماء: لابد من النية: أى ينوى الجنب رفع الجنابة أو الحدث
الأكبر . أما إذا نوى الحدثين فتحصل الإزالة والعمل بالسنة، ولو نوى غسل السنة لم يندرج الحدث الأكبرفيه
وبهذه المناسبة أذكر فرائض الغسل وسننه ومكروهاته وشروطه :
فروض الغسل وسننه
أولا : النية ، وتكون النية مقرونة بأول الكرش، وهو أول ما يغسل من أعلى البدن أو أسفله، فلو
ـوى بعد غسل جزء وجب إعادته .
ثانياً : إزالة النجاسة إن كانت على بدن .
ثالثاً: إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة، ولا فرق بين سعر الرأس وغيره، والشعر المضفور إن لم
يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه، فالسيدة تتنبه لهذا الحكم، وتعتني بالغسل لتبنى عبادتها على صحة،
ويجب غسل ماظهر من صاخى أذيه أى خرقيهما، ومن أنف مشقوق مقطوع ظهر بالعلم، بخلاف الباطن الذى
كان منفتحاً قبل القطع فلا يجب غسله وإن ظهر بعد قطع ما كان ساتره، ومن شقوق بدن كشقوق الرجلين
للفلاحين والماشين، ويجب إيصال الماء إلى ماخت القلفة وهى الجلدة التى تزال بالحنان للأقلف، وإلى ما يبدو
من فرج المرأة عند قعودها لقضاء اجتها، ويجب عسل ملتقى النفذ المسمى: (السرية) فيترخى ليصل الماء إلى
ذلك، وينبغى أن يغتسل من نحو إبريق أن ينوى رفع الحدث بعد الاستنجاء لثلا يحتاج إلى مسه بعد ذلك،
فينتقض وضوؤه أو إلى كلفة فى لف يده بحرقة.
وستن الغسل: النسبية، والوضوء قبله، ويتوى المغتسل سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الحدث
الأصغر ، وإلا نوى به الأصغر، وإمرار اليد على ما وصلت إليه من الجد ، وعند مالك رحمه الله يجب الذلك
والموالاة ، وتقديم المنى من شقيه على اليسرى، وإزالة القذر، وتعهد غضون جلده ( معاطفه ) ، والتثليث
وخليل الشعر .
ومكروهاته: الريادة على ثلاث، والإسراف فى الماء، وشروطه: عدم المنافى، وعدم الحائل اهـ
(٣٢ - الترغيب والترهيب - ١ )

٤٩٨
الترغيب فى التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير الخ
إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُعَةِ فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ(١)، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثمَّ نَطَيِّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ،
وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَبِهِ(٢)، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ(٣)، وَلَمْ يُغْرِّقْ(٤) بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ
اُسْتَمَع (٥) الْإِمَامَ غُفِرَ لَهُ مِنَّ الْجُمْعَةِ إِلَى الْجُعَة، وَزِيَادَةٍ ثَلَاثَةِ أَّامٍ. رواه ابن خزيمة.
فى صحيحه .
[ قال الحافظ ] : وفى هذا الحديث دليل على ماذهب إليه مكحول ، ومن تابعه
فى تفسير قوله: غَّلَ وَاعْتَسَلَ. والله أعلم .
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
قالَ: غُلُ بَوْمِ الْمُعَةِ وَاجِبٌٍ(١) عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ(٧)، وَسِوَ اكٌ، وَيَمَسُّ منَ الطِّيبِ(٨)
مَا قَدَرَ عَلَيْهِ . رواه مسلم وغيره .
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ هُذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَنْ جَاءَ الْجُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ
طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُ بِالسِّوَاكِ . رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، وستأتى أحاديث
تدل لهذا الباب فيما يأتى من الأبواب إن شاء الله تعالى.
الترغيب فى التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير
من غير عذر
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنٍ
الْتَسَلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ غُمْنَ الْنَبَةِ(٩)، ثُمَّ رَاعَ فى التَّاعَةِ الْأُولَى (١٠) فَكَأَ ◌َ
(١) المعنى نظف جسمه، وزال شعث رأسه. (٢) محلى بلباس نظيف. (٣) الجمعة.
(٤) لم يتخط الرقاب. (٥) الخطبة. (٦) أى متأكد فى حقه كما يقول الرجل لصاحبه: حقك
واجب على: أى متأكد، لا أن المراد الواجب المختم المعاقب عليه اهـ نووى. ص ١٣٤ ج ٦.
(٨) معناه ويسن السواك، ومس الطيب. قال القاضى: محتمل لتكثيره، ومختمل
(٧) بالغر .
لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه، ويؤيده قوله: ولو من طيب المرأة، وهو المكروه للرجال، وهو ما ظهر
لونه، وخفى ريحه، فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره، وهذا يدل على تأكيده، والله أعلم اهـ.
(٩) غسلا كغسل الجنابة فى الصفات استوفى فروضه وسننه. (١٠) ذهب أول النهار، وفيه استحباب
تبكير إليها أول النهار، والمراد بالساعة لحظات لطيفة حازت الأسبقية فى الذهاب أولا، وأخبر صلى الله عليه وسلم

٤٩٩
الترغيب فى التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير الخ
قَرَّبَ بَدَنَةً(١)، وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ: فَكَأَ نَ قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْْ رَاحَ
فى السَّاعَةِ الثَّالِثَةَ: فَكَأَ قَرَّبَ كَبْشًا(٢) أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الرَّبِعَةِ:
فَكَأََّ قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْامَِةِ: فَكَأََّ قَرَّبَ بَيْضَةً، فَلَ
خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ(٢) يَسْتَمِعُونَ اللَّكْرَ (٤). رواه مالك والبخارى ومسلم.
وأبو داود والترمذىّ والنسائى ، وابن ماجه .
٢ - وفى رواية البخارىّ ومسلم وابن ماجه: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْمُعَةِ وَقَفَتِ المَلَائِكَةُ
عَلَى بَبِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَلْأَوَّلَ ، وَمَثَلُ لُهَجِّرٍ كَمَثَلِ الَّذِىِ يُّهْدِى بَدَنَةً ثُمَّ
كَلَّذِى يُهْدِى يَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةٌ، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَمُ طَوَوْا
صُحُفَهُمْ يَسْتَمِعُونَ الذِّ كْرَ . ورواه ابن خزيمة فى صحيحه بنحو هذه.
٣ - وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ قالَ: الْمُسْتَعْجِلُ إِلَى الْجُمُعَةِ
كَمُهْدِى بَدَنَةً، وَالَّذِى يَليهِ كَالُهْدِى بَقَرَةً، وَالَّذِى يُلِيهِ كالمُهْدِى شَةً، وَالّذِى يَلِيهِ
أن الملائكة تكتب من جاء فى الساعة الأولى، وهو كالمهدى بدنة وفيه الترغيب بالحضور فى اتساع الوقت
ليجلس فى الصف الأول ويكثر من ذكر الله وتسبيحه ويتفرغ لطاعة ربه ويبعد عن مشاغل الدنيا ويدعو الله
تعالى. قال النووى: فيه الترغيب فى فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر
ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم
التخلف بعد النداء، والله أعلم. واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات من طلوع الفجر، أم من طلوع الشمس؟
والأصح عندهم من طلوع الفجر اهـ. والمعنى يحوز الثواب الأكثر من سبق.
(١) يقع على الذكر والأنثى والهاء الواحدة كقمحة ولعظم ضخامتها سميت بدنة، ولأنها تبقر الأرض
أى تشقها بالحراثة والمعنى كأنه أحضر ناقة أو جملا وذبحها ووزع لحمها صدقة على الفقراء فينال المبكر ثوابا مثل
ذلك. (٢) ذكراً له قرنان، وصفه بالأقرن لأنه أكمل، وأحسن صورة، ولأن قرنه ينتفع به . قال النووى:
وأما فقه الفصل ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس فى الفضيلة فيها وفى غيرها بحسب أعمالهم ،
وهو من باب قول الله تعالى: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل
والكثير اهـ. (٣) قال النووى: قالوا: هؤلاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضر الجمعة اهـ.
(٤) خطبة الإمام .
ياأخى : ملائكة الرحمة على باب المسجد ينتظرون حضورك ليثبتوك فى ديوان الأبرار فأرجو أن تفكر ،
وتتحلى بحلل الصالحين وتتزيا بزى المتقين وتكثر من الذكر والصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم وتتصدق
وترضى الله وأهلك وأصحابك ولا تغضب أحداً ورد الديون إلى أهلها وصالح من خاصمته، واتق الله عسى
أن تربح وتنجع وتفلح .

٥٠٠
الترغيب فى التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن بتأخر عن التبكير الخ
كالُّهْدِى طَيْرًا. وَفِى أُخْرَى لَهُ قَالَ: عَلَى كُلِّ بَبٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسَاجِدِ يَوْمَ الْمَةِ
مَلَكَانٍ يَكْتُبَنِ الْأَوَّلَ فَلْأُوَّلَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ
قَدَّمَ شَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ لَيْرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بْضَةٌ، فَإِذَا فَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ.
{ المهجر]: هو المبكّر الآتى فى أول ساعة .
٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عليْه وَسلم
ضَرَبَ مَثَلَ يَوْمِ الْمُعَةِ، ثُمَّالتَّبْكِيرِ، كَأَجْرِ الْبَقَرَةِ، كَأَجْرِ الشَّةِ حَتّى ذَ كَرَ
الدَّجَاجَةَ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
تَقْعُدُ المَلائِكَةُ يَوْمَ الْمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ مَعَهُمُ الصُّحُفُ يَكْتُبُونَ النَّاسَ ، فَإِذَا
خَرَجَ الْإِمَمُ طُوِيَتِ الضُّحُفُ، قُلْتُ : يَاأَبَا أُمَمَةَ لَيْسَ أَنْ جَاءَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ
◌ُعَةٌ؟ قالَ: بَلَى وَلْكِنْ لَيْسَ مِمَنْ يُكْتَبُ (١) فى الصُّحُفِ. رواه أحمد والطبرانى فى الكبير،
وفى إسناده مبارك بن فضالة .
٦ - وَفِى رِوَايَةٍ لِأَحَدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
تَقْعُدُ الملائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ فَيَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ وَالثَانِىَ وَالثَّالِثَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ
الْإِمَمُ رُفِعَتِ السُّحْفُ. ورواة هذا ثقات .
٧ - ◌َعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَرَجَتِ
الشَّيَاطِينُ يُرَّيِّنُونَ(٢) النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ، وَتَقْعُدُ المَلائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ المَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ
النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَزٍ لِمْ: السَّابِقَ وَالْمُصَّىَ وَالَّذِى يَلِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَمُ، ◌َمَنْ دَنَا مِنَ
(١) بمعنى أن من حضر بعد صعود الإمام على المنبر لا يكتب اسمه فى سجل المتقين وتصح الجمعة منه إذا
سمع أركان الخطبة .
(٢) يؤخرون، ومنه الحديث ، وعد جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه
فرات عليه : أى أبطأ.
إن الشياطين أيها المسلمون ينتشرون يوم الجمعة ينبطون عزائم المصلين، ويلقون فى روعهم الاستمرار
فى البيع والشراء رجاء ضياع التبكير، ويفوونهم كى يتأخروا عن أدائها ، فاحذروا حفظكم الله دسهم وكيدم
( إن كيد الشيطان كان ضعيفا) واختصوا بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة والإغواء .