النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
الترغيب فى كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل
مَنْ تَعَارَّ(١) مِنَ(٢) الَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الُلْكُ، وَلَهُ الْمْدُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِهِ ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَ كْبَرُ،
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيٍ، أَوْ دَمَا أُسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ
ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ. رواه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
تَعَرَّ: بتشديد الراء : أى استيقظ .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ : إِنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا رَدَّ إِلَى الْعَبْدِ المَؤْمِنِ نَفَسَهُ(٣) مِنَ الَّيْلِ فَسَبَّحَهُ وَتَجَدَهُ
وَاسْتَغْفَرَهُ فَدَعَاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ. رواه ابن أبى الدنيا .
٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: مَنْ قالَ حِينَ يَتَحَرَّكُ (٤) مِنَ الْلَيْلِ بِسْمِ اللهِ عَشْرَ مَّاتٍ، وَسُبْحَانَ إِبْنِ عَشْرًا
آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ (٥) عَشْرًا، وُ فِيَ كُلَّ ذَنْبٍ (٦) يَتَخَوَّفُهُ وَلَمْ يَذْبَغْ(٧)
◌ِذَنْبِ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلَى مِثْلِهَاَ : رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفى الباب أحاديث كثيرة
من فعله صلى الله عليه وسلم ليست صريحة فى الترغيب لم أذكرها .
(١) أى هب من نومه واستيقظ، والتاء زائدة وليس بابه اه نهاية.
(٢) بمعنى عند قيامه من نومه يعترف لله بوحدته، وأنه مالك الملك، وله الثناء الحسن الجميل متصف
بالقدرة الكاملة والإرادة النافذة، وشكره ونزهه ووحده وعظمه وسلم أمره لله صاحب الحول والقوة وحده
وأنه عبد عاجز ضعيف يحادث مولاه، ويرجو من الله المغفرة: أى أى سؤال تفضل بالإجابة، وإن صلى
تفتحت عليه أبواب الرحمات وصبت عليه البركات وعمته الخيرات فى أوقات التجلى والصفاء، وغفلة الناس ،
(٣) حياته. (٤) يقوم من نومه، ويحرك أعضاءه، ويترك فراشه.
(٥) عبارة عن كل متعد ، وكل معبود من دون الله، ويستعمل فى الواحد والجمع. قال تعالى (فمن يكفر
بالطاغوت ) ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) ١٩ من سورة الزمر . الطاغوت
البالغ غاية الطغيان، وكذا الساحر والكاهن والمارد من الجن، والصارف عن طريق الخير.
(٦) حفظه الله من كل خطيئة يخشى الوقوع فيها ، وحصن بتوفيقه، فلا يحصل منه خطأ الليلة .
(٧) ولم يظهر : أى لم يتعرض لإثم مطلقاً يصيبه إلى مثلها إلى ليلة أخرى. قال فيها هذا الورد ، وفيه
الترغيب بذكر اسم الله مراراً. وتنزيه الله عما لا يليق به من كل نعت، والتصديق بوجوده تعالى ، والإقرار
بربوبيته، ونبذ ما عداه من المخلوق الذى لا يضر ولا ينفع إلا بإذن الله، وفيه التوجه إلى الله بسؤاله، وعدم
الالتجاء إلى سواه ، فهو الصمد .
٤٢٢
الترغيب فى قيام الليل
الترغيب فى قيام الليل
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
◌َيَعْقِدُ(١) الشَّيْطَانُ عَلَى قَفِيَةٍ (٢) رَأْسِ أَحَدِكُمُ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عْقَدٍ بَضْرِبُ(٣) عَلَى
كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ(٤)، فَإِنِ أُسْتَيْقَظَ فَذَ كَرَ اللهُ تَعَلَى أَنْحَلَّتْ عُقْدَةُ
فَإِنْ تَوَضَّأَ اَلْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلّى أَنْحَلَتْ عُقَدَهُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ (٥) نَشِيطأْ طَيِّبَ النَّفْس
وَ إِلاَّ(٦) أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَمْلاَنَ . رواه مالك والبخارى ومسلم ، وأبو داود
والنسائى ، وابن ماجه وقال :
فَيُصْبِحُ نَشِيطً طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ كَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ كَمَلاَ خَبِثَ
النَفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا. رواه ابن خزيمة فى صحيحه نحوه، وزاد فى آخره !
(١) أى يأتى بأشياء حقيقة وينويها ويثبتها، ويسحر عليها كى تمنع الإنسان من القيام من نومه ليعبكوبه
كما يعقد الساحر من سحره. قال العينى: وأكثر مايفعله النساء: تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدا ،
وتتكلم عليها بالكلمات فيتأثر المسحور عند ذلك كما أخبر الله تعالى فى كتابه الكريم: (ومن شر النفائات
فى العقد) فالذى خذل يعمل فيه، والذى وفق يصرف عنه. والدليل على كونه على الحقيقة مارواه ابن ماجه
ومحمد بن نصر من طريق صالح عن أبى هريرة مرفوعا ((على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد)) إلى أن قال
بعضهم : هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور ، وقيل : هو من عقد القلب
وتصميمه ، فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا فيتأخر عن القيام بالليل . وقال صاحب النهاية : المراد
تثقيله فى النوم وإنمالته، فكأنه قد سد عليه سداً، وعقد عليه عقداً. اهـ ص ١٩٣ ج ٧.
(٢) مؤخر عنقه. ومنه قافية القصيدة ؟ أى مؤخرها، وقيل وسط الرأس.
(٣) يمر بيده، ويضغط على حباله الداعية إلى الكسل والخمول والعجز والتقصير عن الطاعات وتحصيل
الدرجات ، ونيل الحسنات، وكسب الخيرات، وقيل يضرب بالرقاد ، ومنه قوله تعالى: ( فضربناعلى آذانهم
فى الكهف) ومعناه حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ قائلا عند كل ضربة : ثم ليلك طويل.
(٤) ثم واهدأ .
(٥) يستقبل يومه بسرور، وصباحه بحبور، وبكورته بفرح جزيل قوى البنية منشرح الصدر باسم الثغر
مثلوج الفؤاد قرير العين لأن الله تعالى وفقه لطاعته ، وجلب المحامد ، وكسب المحاسن ، وقد بارك له فى وقته
وفى نفسه وتصرفه الحسن، وأزال ساطان الشيطان عليه وقهره . (٦) وإن ترك ما كان اعتاده أو نواه
من فعل الخير، ولم يقم من نومه يتهجد طلع النهار وعليه الغضب والخبث (كسلان) ببقاء أثر تثبيط الشيطان
عليه. قال الكرمانى: واعلم أن مقتضى (وأصبح) أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر والوضوء
والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان وإن أتى ببعضها. وقال العينى: وإن لم يذكر ولم
يتوضأ، ولم يصل يصبح خبيث النفس كسلان، وفيه أن الذكر يطرد الشيطان، وكذا الوضوء والصلاة،
ويجزىء كل ما يصدق عليه ذكر الله تعالى،ويدخل فيه تلاوة القرآن ، ولا تحل عقدة الجنب إلا بالاغتال اهـ
٤٢٣
الترغيب فى قيام النيل
فَحُلُوا عُقَدَ الشَّيْطَانِ وَلَوْ بِرَ كْمَتَيْنِ .
[ قافية] الرأس: مؤخّره، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية.
٢ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ
ـذَ كَرٍ وَلاَ أَنْى إِلَّ عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ حِينَ يَرْقُدُ(١) بِالَّيْلِ، فَإِنِ اُسْتَيْقَظَ فَذَ كَرَ
اللهَ أَنْحَتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا قَامَ تَوَضَّأْ وَصَلَّي أُنْحَلَّتِ الْعُقَدُ وَأَصْبَحَ خَفِيفً طَيِّبَ النَّفْسِ
قَدْ أَصَبَ خَيْرًا. رواه ابن خزيمة فى صحيحه، وقال [الجرير]: الحبلُ. رواه ابن حبان
فى صحيحه ، ويأتى لفظه .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
أَفْضَلُ الصِّيَمِ بَعْدَرَ مَضَانَ شَهْرُ اللهِالمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَةُ الَّيْلِ(٣)
رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَوَّلَ مَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم المَدِينَةَ أُنْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ فِيَمَنْ جَاءَهُ، فَلَمَا تَأَمَّلْتُ وَجْهَهُوَاُ سْتَبَنْتُهُ
عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ . فَالَ فَكَنَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ:
أَيُهَ النَّاسُ أفْتُوا(٣) السَّلاَمَ، وَأَطْسِمُوا الطَّعَامَ(٤)، وَصِلُوا الْأَرْحَمَ (٥)، وَصَلُوا بِلَّيْلِ(٦)
وَالنَّاسُ فِيَامٌ تَدْخُلُوا الْنَّةَ بِسَلَامٍ(٧). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح،
وابن ماجه والحاكم وقالا : صحيح على شرط الشيخين .
[ انجفل] الناس بالجيم: أى أسرعوا ومضوا كلهم .
[ استبغته ] : أى تحققته وتبينته.
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(١) جرير: حبل. يرقد: ينام. (٢) صلاة التهجد بعد النوم ولو قليلا، ويبتدئ من نصف الليل إلى قبيل الفجر.
(٣) أكثروا من رميه على من عرفت ومن لم تعرف، والسلام من الله الأمان والرحمة.
(٤) أكثروا من إطعام الطعام والجود والكرم، وبذل المعروف، وإيواء الجائع وسد سقبه.
(٥) زوروا أفاربكم وودوهم ومدوثم بصلة وهدية وساعدوهم وأعينوم، واستجلبوا رضاهم.
(٢) بلا عذاب .
(٦) تهجدوا .
٤٢٤
الترغيب فى قيام الليل
فِى الْجِنَِّ غُرْفَةٌ يُرَى ظَاهِرُ هَا مِنْ بَاطِهاَ، وَبَطِفُهَاَ مِنْ ظَاهِرِهَا، فَقَالَ أَبُو مَلِكٍ الْأَشْعَرِىُّ:
◌ِنْ هِىَ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلاَمَ(١)، وَأَطْعَمَ الطََّمَ، وَبَتَ قَائِمًا(٢)
وَالنَّاسُ نِيَامٌ، رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
٦ - وَعَنْ أَبِى مَلِكٍ الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِنَّ فِى الْنَّةِ غُرَفً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَطِهَا، وَ بَطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِ هَ، أَعَدَّهَا اللهُ لِنْ أَطْعَمَ
الطَّعَامَ ، وَأَفْتَى السَّلاَمَ، وَصَلَى بِلَّهِ وَالنَّاسُ نِيَمْ". رواه ابن حبان فى صحيحه، وتقدم
حديث ابن عباس فى صلاة الجماعة ، وفيه :
وَالَّرَجَتُ: إِفْشَهِ السَّلاَمِ، وَإِطْعَمُ الطََّمِ، وَالصَّلاَةُ بِالَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ.
رواه الترمذي وحسنه
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى إِذَا رَأَ بْتُكَ
طَبَتْ(٣) نَفْسِى، وَقَّتْ (٤) عَيْنِىِ، أَنْبِشِْى(٥) عَنْ كُلِّ شَىْءٍ، قالَ: كُلُّ شَىْءٍ خُلِقَ
مِنَ(٦) الماءِ، فَقُلْتُ أَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ :
(١) أحسن القول وأبش وجهه وطاب كلامه وعذب الله وكثر خيره وعميره واطفه وجل أدبه وعظم
حياؤه ورق شعوره ودق إحساسه .
(٢) يذكر الله تعالى ويتهجد، ويعبد ربه فى ليله، والناس نأقون، أفشوا فعل أمر: أى أظهروه برفع
الصوت وأن تسلم على كل من لقيته من المسلمين وإن لم تعرفه، وبذل الطعام أن تصدق بما فضل عن فقة.
من تنزمك نفقته. قال النووى: السلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة ، وفى إنشائه تكين
ألفة المسلمين بعضهم البعض ، وإظهار شعارهم من غيرهم من أهل الملل مع مافيه من رياضة النفوس، ولزوم
التواضع ، وإعظام حرمات المسلمين اهوبه يزول التنافر ياأخى فسام ، لقدوم المحبة وتجتمع القلوب ، فعليك به
اجعله تحيتك لأهل بيتك وللمسلمين، وإغشاؤه سبب رضاء الله تعالى عن عبده، ويثيب عليه قال صلى الله عليه
وسلم: ((أفشوا السلام فإنه لله تعالى رضا)) رواه عمر بن الخطاب وهو حديث حسن، وعن أبى الدرداء
((أفشوا السلام كى تعلوا)) حديث حسن: أى إذا أفشيتم السلام تحايتم فاجتمعت كلمتكم فقبوتم عدوكم وعلوتم عليه.
(٣) فرخت وطبرت واستبشرت وطابت نفسه بالشىء: إذا سمحت به من غير كراهة ومنه الحديث أنه قال
لعمار: ((مرحباً بالطيب الطيب)): أى الطاهر المطبر. (٤) سرت ومنه حديث «لورآك لقرت عيناه)) أى لسى
بذلك وفرح وحقيقته: أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور دردة، وقيل: معنى أقر الله عينك بلغت.
(٥) أخبرنى .
أمنيتك حتى ترضى نفمك وتكن عينك فلا تستشرف إلى غيره . اهـ نهاية.
(٦) الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم وكل شىء خلق منه وفى قوله تعالى (وهو الذى خلق
السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) من سورة هود . قيل خلقيا
لم يكن حائل بينهماً لا أنه موضوعاً على متن الماء. واستدل به على إمكان الخلاء اه يضاوى، وقال الصاوى:
٤٢٥
الترغيب فى قيام الليث
أَطْعِمِ (١) الطَّعَمَ، وَأَفْشِ السَّلاَمَ(٢)، وَصِل الْأَرْحَامَ (٣)، وَصَلِّ بِالَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَاءٌ(٤)
تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ(٥). رواه أحمد وابن أبى الدنيا فى كتاب التهجد، وابن حبان فى صحيحه
واللفظ له، والحاكم وصححه.
٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ
يَقولُ: إِنَّ فِى الْنَِّ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَهَا حُلٌ ، وَمِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسْرَجَةُ
مُلْجَمَةٌ مِنْ دُرِّ وَيَقُوتٍ لَا تَرُوثُ (٦)، وَلَا تَبُولُ لَا أَجْنِحَةٌ خَطْوُهَا(٧) مَّ الْبَصَرِ
فَيَرْ كَبُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَتَطِرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاهُوا، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ دَرَجَةً يَارَبٌ
يَِّ بَلَغَ عِبَدُكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ كُلَّهَا؟ قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ: كَانُوا يُصَلُونَ بِالْلِ، وَكُنْتُ
تَمُونَ، وَكَنُوا يَصُومُونَ وَكُبْتُمْ تَأْكُلُونَ، وَكَنُوا ◌ُنْفِقُونَ وَكُمْ تَبْخَلُونَ ،
وَكَانُوا يُقَ تِلُونَ وَكُنْتُمْ تَجْبُونَ . رواه ابن أبى الدنيا .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ يَزِيدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: يُحْثَرُ النَّاسُ فى صَعِيدٍ وَاحِدٍ (٨) يَوْمَ الْقِيَمَةِ، فَيُغَدِى مُغَادٍ فَيَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ
كانُوا تَتَجَفَى جُنُوبُهُمْ(٦) عَنِ الَضَاجِعِ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ فَيَدْغُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ
أول ماخلق الله النور المحمدى، ثم خلق منه العرش، ونشأ الماء من عرق العرش، يخلق الله منه الأرضين
والسموات ، فالأرضون من زبده، والسموات من دخانه ( ليبلوكم) ليتميز المحسن من المسىء ، ويظهر المطيع
فيثيبه على طاعته ، والعاصى فيعاقبه على عصيانه . اهـ .
قال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) أى من خلاصة سلت من بين الكدر (ثم جعلناه
خطفة فى قرار مكين ١٤ ثم خلقنا النطفة علقة خلقنا العلقة مضغة) الآية. مبيناً سبحانه أن أصل الإنسان من طبن.
(١) كن جواداً كريماً يأكل الناس عيشك، ويعمهم خيرك. (٢) أكثر من ذكر السلام على المسلمين.
(٣) زر أقاربك وودهم واعتف عليهم وأحسن إليهم .
(٤) تهجد وصل ركعات مثنى نافلة لله سبحانه وتعالى وقت السحر بعد النوم.
(٥) تتنعم فى الجنة بلا حساب آمناً من عقاب الله تعالى. (٦) لاتنزل ثفلا للطعام.
(٧) أى مقدار الخطوة الواحدة نهاية امتداد البصر فى الآفاق بمعنى أنها تشهب فى الأرض نهباً، وتطويها عليا
بقدرة الله تعالى لتظهر البهجة والرواء والعزة والنعيم وتذهب إلى أى مكان أراده أهل الجنة فيراهم من هم أقل
منهم عملا صالحاً فى دنياهم ويسألون الله عز وجل عن سبب هذا النعيم، فيتفضل المولى تبارك وتعالى بالإجابة
بفضل التهجد، وصيام النافلة ، وكثرة الصدقات، وعمل مشروعات الخير، وإعانة المحتاج، والإنفاق
فى البر والجهاد فى إعلاء دين الله والشجاعة فى إظهار الحق والمروءة فى العدل والشعم فى نصر الدين والدفاع.
عن شرع الرسول صلى الله عليه وسلم. (٨) وجه الأرض: أى مستوى.
(٩) يستيقظون ويهجرون فراش النوم فى السحر، وفيه دليل على أن التهجد يمنع من الحساب.
٤٢١
الترغيب فى قيام الليل
حِسَابٍ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ. رواه البيهقى.
١٠ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضَِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَتَّى
١
تَوَرَّمَتْ (١) قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ . قالَ:
أَفَلاَ أَ كُونَ عَبْداً شَكُورًا. رواه البخارى ومسلم والنسانى.
وفى رواية لهما والترمذى قال: إِنْ كانَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ أَوْ لَيُصَلَّى
حَتَّى قَرِمَ قَدَمَهُ أَوْ سَاقَهُ، فَيُقَلُ لَهُ، فَيَقُولُ : أَفَلَاَ أَ كُونَ عَبْدًا شَكُورًا ؟
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
يَقُومُ حَتّى تُرَمّ(٢) قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ: أَىْ رَسولَ اللهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ جَاءَكَ مِنَ اللهِ أَنْ
قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ . قالَ: أَفَلاَ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا. رواه
ابن خزيمة فى صحيحه .
١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْبَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُومُ
مْ: ف ◌َ تَصْفَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
د
مِنَ الَّيْلِ حَتّى تَتَفٍَّ(٣) قَدَمَاد ◌َخْ
ذَنْبِكَ، وَمَا تَأْخَّرَ؟ قالَ: أَفَلاَ أَخِيهَ ا أُوْنَ عَبْدًا(٤) شَكُورًا. رواه البخارى ومسلم.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَمْرِو بْنِ حَصِ رَضَِّى اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم قالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ كانَ
(١) أصابها ورم والتفاح، وفى النهاية التفخت من طول قيامه فى صلاة الليل، يقال: ورم يرم، والقياس
يورم، وهو أحد ماجاء على هذا البناء اهـ (٢) فعل مضارع مبنى للمجهول. وترم بكسر الراء كذاع ص٢٠٢
من ورم جلده يرم تورم، وورمه غيره توريما. (٣) ن ط تنفرط: أى تتشق وتتألم من كثرة الوقوف.
(٤) بينه صلى الله عليه وسلم: لهي بجد ثلث الليل، ويكثر من صوم التطوع.
قال الشرقاوى: أى أترك فياى وتهجدى لما غفر لى (فلا أكون عبداً شكوراً). يعنى أن غفران الله لى
سبب لأن أقوم وأنهجد شكراً له فكيف أتركه : كأن المعنى ألا أشكره وقد أنعم على، وخصنى بخير الدارين
فإن الشكور من أبنية المبالغة يستدعى نعمة خطيرة، وتخصيص العبد بالذكر مشعر بغاية الإكرام، والقرب
من الله تعالى، ومن ثم وصفه به فى مقام الإسراء، ولأن لعبودية تقتضى صحة النسبة؛ وليست إلا بالعبادة
والعبادة عين الشكر. وفيه أخذ الإنسان على نفسه بالشدة فى العبادة، وهو أفصل إن لم يخش الملل لأنه
إذا كان هذا فعل المغفور له، فكيف من جهل حاله، وأثقلت ظهرء الأوزار، ولا يأمن غدا النار .
اهـ ص ١١ ج ٢ .
٤٢٧
الترغيب فى قيام الليل
يَمُ نِصْفَ الَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ(١) ، وَيَغَمُ سُدُسَهُ(٢) وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا (٣)
رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه، وذكر الترمذى منه الصوم فقط .
١٤ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُقُولُ: إِنَّ فِ الَّيْلِ لَسَعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٍ يَنَأَلُ اللّهُ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَذلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ (٤) . رواه مسلم.
١٥ - وَعَنْ أَبِى أَمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسهم
قَالَ: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ الَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ(٥) الصَّالِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ،
وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيْئَاتِ(٦)، وَمَنْهَةٌ (٧) عَنِ الْإِمِ. رواه الترمذى فى كتاب الدعاء من جامعه،
وابن أبى الدنيا فى كتاب التهجد، وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم، كلهم من رواية عبد الله
ابن صالح كاتب الليث رحمه الله. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخارى .
(١) وقت تجلى الرب تبارك وتعالى على عباده.
(٢) ليستريح من تعب القيام فى بقية الليل، وإنما كان هذا أحب إلى الله تعالى لأنه أخذ بالرفق على النفوس
التى يخشى منها السآمة المؤدية إلى ترك العبادة، والله يحب أن يوالى فضله، ويديم إحسانه، وإنما كان ذلك
أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ، ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم، بخلاف السهر إلى الصباح. وفيه
من المصلحة أيضاً استقبال الصبح، وأذكار النهار بنشاط وإقبال ولأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام الثلث
الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى، فهو أقرب إلى أنه يخفى عمله الماضى على من يراه. أشار إليه ابن دقيق
العيد اهـ شرقاوى ص ١٢ ج ٢.
(٣) قال ابن المنير: كان داود عليه السلام يقسم ليله ونهاره لحق ربه وحق نفسه، فأما الليل فاستقام
له فيه ذلك فى كل ليلة، وأما النهار فلما تعذر عليه أن يجزئه بلصيام لأنه لا يتبعض جعل عوضاً عن ذلك أن يصوم
يوما ويفطر يوما، فيتنزل ذلك منزلة التجزئة فى شخص اليوم . اهـ شرقاوى.
(٤) قال النووى فيه إثبات ساعة الإجابة فى كل ليلة، ويتضمن الحث على الدعاء فى جميع ساعات الليل رجاء
مصادقتها اهـ ص ٣٦ ج ٦ .
أيها المكروب. إذا أصابك هم فالجأ إلى الله تعالى واستيقظ من نومك سحرا وتوضأ وصلى ركعتين لله
نافلة وتضرع إليه جل وعلا على أن تصادفك ساعة الإجابة، فيزيل الله كربك ويشرح صدرك ، ويذهب
عسرك ويبعد ضيقك. (٥) العادة والشأن ، من دأب فى العمل: جد وتعب.
(٦) سبب تغطية الذنوب وسترها ومزيلها، وفى النهاية أصل الكفر: تغطية الشىء تغطية تستهاك))
ومنه ( من ترك الرحى فنعمة كفرها). (٧) أى مبعدة، وفى النهاية أى حالة من شأنها أن تهى عن الإثم
أو هى مكان مختص بذلك، وهى مفعلة من النهى والميم زائدة، والنهى العقول واحدتها نهية بالضم، سمت بذلك
لأنها تنهى صاحبها عن القبيح اه، نعم إن الذى تعود أن يقف بين يدي ربه تاجيه بلسان الإخلاص شرحالمه
صدره للعبادة فطهر نفسه من أدران الحياة، فيتحرى الصالحات فصلبا.
٠١٦
٤٢٨
الترغيب فى قيام الليل
١٦ - وَعَنْ سَلْمَنَ الْفَرِسِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ الّيلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَمَقْرَبَةٌ(١) لَكُمْ
إلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيْنَاتِ، وَمَنْهَةٌ عَنِ الْإِنْمِ، وَمَطْرَدَةٍ(٢) لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَد .
رواه الطبرانى فى الكبير من رواية عبد الرحمن بن سليمان بن أبى الجون ، ورواه الترمذى
فى الدعوات من جامعه من رواية بكر بن خُنّيس ، عن محمد بن سعيد الشامى ، عن ربيعة
ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولانى، عن بلال رَضِىَ اللهُ عَنْه . وعبد الرحمن بن سليمان
أصلح حالا من محمد بن سعيد(٣)
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْفَظَ أَمْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ(٤) فِى وَجْهِهَ المَاءَ،
وَرَحِمَ اللهُ أَمْرَأَةً قَمَتْ مِنَ الَلَّيْلِ فَصَلَتْ وَأَيْفَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبِى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ المَاءَ
رواه أبو داود، وهذا لفظه، والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم
(١) يفتح لك أبواب رحماته، ويتجلى عليكم برضوانه فيستجاب دعاؤكم، وتشعرون بالرضا.
(٢) فى النهاية ((هو قربة إلى الله تعالى، ومطردة الداء عن الجسد)» أى أنها حالة من شأنها إبعاد الداء،
أو مكان يختص به ويعرف، وهى مفعلة من الطرد . إن هذا وصف طبيب النفوس من قام ليله صفا جسمه
وملك صحته وأزال الله عرضه، وحسبك الالتجاء إلى الحكيم الخالق أن يشفيه (الذى خلقى فهو يهدين. والذى
هو يجلعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين) ٨٠ من سورة الشعراء. (٣) ع ص: ٢٠٣ من محمد.
(٤) أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به، وقد نضح عليه الماء ، ونضحه به: إذا رشبه عليه، فيه من السنن
العشر الانتضاح. أى يرش مذا كبيره بعد الوضوء لينفى عنه الوسواس، يدعو النبى صلى الله عليه وسلم لمن
استيقظ ليتهجد فيوقف زوجه بالرحمة والخير وشموله بالبركة والرضوان، فإذا فتر الصديق أو كسل عن اليقفئة
أتى خليله وخده بقليل من الماء يمره على وجهه ليزول نومه ويبعد كساه ويملك شعوره، ويتعاونان على عبادة
الله . هذه التربية العالية أيها المسلمون أن يتفق الرجل وزوجه على طاعة الله، وبذا توجد الثقة والاطمئنان،
ويدوم العيش الرغد ، وترفرف السعادة بين الزوجين المتآلفين، وحسبك أنهما فى ظل اله يوم القيامة، وهما
أحد السبعة ((اجتمعاًعليه وتفرة عليه)) وقد دعا صلى الله عليه وسلم أيضاً للزوجة إن استيقفت للعبادة
ودعت زوجها النائم للتهجد. إن الذى يفعل ذلك بتعاليم القرآن، وعمل لآخرته، ودخل فى زمرة من قال
اللّه فيهم ( وهذا كتاب أنزلاه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون
بالآخرة يؤمنون به وثم على صلاتهم يحافظون ) ٩٣ من سورة الأنعام.
يقول البيضاوى (مبارك) كثير النفع والفائدة . مصدق الكتب التى قبله أو التوراة، ولينذر أهلمكة،
وأهل الشرق والغرب، فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على التدبير والنظر حتى
يؤمن؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم والكتاب والضمير يحتملهما، ويحافظ على الطاعة، وتخصيص الصلاة لأنها
عماد الدين ، وعلم الإغان اهـ.
٤٢٩
التر غيب فى قيام الليل
وقال صحيح على شرط مسلم، وعند بعضهم: رشّ، ورشت بدل نضح ونضحت. وهو بمعناه.
١٨ - وروى الطبرانى فى الكبير عن أبى مالك الأشعرى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْتَيْقِظُ مِنَ الَّيْلِ فَيْوقِظْ أمْرَ أَنَهُ، فَإِنْ غَلَبَهَا
النَّوْمُ نَضَحَ فِى وَجْهِهَاَ المَاءَ فَيَقُومَنِ فِى بَيْتِهِمَاَ فَيَذْ كُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَاعَةً مِنَ الَّيْلِ
إِلَّ غُفِرَ لَهُمَاَ .
١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم : إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلْ أَهْلَهُ مِنَ الْلَيْلِ فَصَلَّيَ، أَوْ صَلَّى رَ كُمَتَيْنِ جميعاً كُتِبَاً
فى الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ. رواه أبوداود، وقال: رواه ابن كثير موقوفاً على أبى سعيد، ولم
يذكر أباهريرة. ورواه النسائي وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وألفاظهم متقاربة .
مَنِ أُسْتْقَظَ مِنَ الََّيلِ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّيَارَ كْعَتَيْنِ. زاد النسانى: جَمِيعً كُتِبَاً
مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ .
[ قال الحافظ(١) ] صحيح على شرط الشيخين.
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
فَضْلُ(٢) صَلَّةِ الَّيْلِ عَلَى صَلاَةِ النََّرِ كَفَضْلِ صَدَقَّةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَائِيَةِ.
رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن .
٢١ - وَرُوِىَ عَنْ سَمرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم أَنْ نُعَلَّىَ مِنَ الَّيْلِ(٣) مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَنَجْعَلَ آَخِرَ ذَلِكَ وِتْرًّا. رواه
الطبراني والبزار .
(١) فى ن ط : الحاكم.
(٢) ثواب. والمعنى المحافظة على التهجد تسبب حسنات لتصليها جمة لبعدها عن الرياء، ولمجاهدة النفس فى ترك
لذة النوم ، وطلب مناجاة الرب جل وعلا. وقل المناوى: يؤخذ منه أن المقتدى به المعلم غيره صلاة النهار فى
حقه أفضل، كما فى إظهار المقتدى به الصدقة بقصد أن يتبعه الناس اهـ. وقد علق عليه الشيخ الحفنى: يؤخذ من
هذا التشبيه أنه لو كان يصلى فى النهار لقصد تعليم الاس أو ليقتدى به غيره كان أفضل من صلاة الليل. كما أن
صدقة العلانية حينئذ أفضل اهـ ص ٢٠ جامع صغير.
(٣) صلاة تهجد، وبعد ذلك مختم بالوتر. هذا فى حق من آنس القيام بالليل وضمن اليقظة، وأمن الغفلة
٤٣٠
الترغيب فى قيام الليل
٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ: صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى(١)
تُعْدَكُ بِمَشْرَةِ آلَفِ صَلَاةٍ، وَصَلَهٌ فِى المَسْجِدِ الْرَامِ(٢) تُعْدَلُ بِثَّةٍ أَلْفِ صَلَةٍ،
وَالصََّةُ بِأَرْضِ الرَّبَطِ (٣) تُعْدَلُ بِأَىْ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَأَ كْثَرُ مِنْ ذلِكَ كُلِِّ الرَّكْمَانِ
يُصِّلِّيهِمَا الْعَبْدُ فِى جَوْفِ الَّيِلِ(٤) لَا يُرِيدُ بِهِمَا إِلَّ مَاعِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه أبو الشيخ
ابن حبان فى كتاب الثواب .
٢٣ - وَعَنْ إِيَسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ المُزَفِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: لَا بُدَّ مِنْ صَلاَةٍ بِلَيْلٍ، وَلَوْ حَلْبَ(٥) شَةٍ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ صَلَةِ الْعِشَاءِ فَهُوَ
مِنَ اللَّيْلِ(٦) . رواه الطبرانى، ورواته ثقات إلا محمد بن إسحاق.
٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: فَذَ كَرْتُ فِيَمَ اللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
إنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: نِصْفَهُ ثُلُثَهُ رُبُعَهُ، فَوَاقَ حَلْبِ نَاقَةٍ ، فُوَاقَ
حَلْبٍ شَاةٍ. رواه أبو يعلى ورجاله محتج بهم فى الصحيح، وهو بعض حديث.
[فواق ] الناقة: بضم الفاء. هُوَ هُنَا قَدْرُ مَا بَيْنَ رَفْعِ يَدَيْكَ عَنِ الضَّرْعِ وَقْتَ
الْخَلْبٍ وَضَمِّهِمَاً .
٢٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم بِصَلَةِ اللَّيْلِ، وَرَغَبَ فِيهَا حَتَّى قَالَ: عَلَيْكْ بِصَلَةِ الَّيْلِ وَلَيْ رَ كْمَةً(٧)
رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط .
(١) مسجده صلى الله عليه وسلم بالمدينة. ثواب الركعة فيه مضاعف حسنات تساوى هذا العدد فى غيره
وفى ن ومسجدى هذا. (٢) بمكة. (٣) المكان الذى ينتظر فيه المجاهدون.
(٤) وسطه، والمعنى أن ثواب الركعتين مضاعف الأجر كثير النواب .
(٥) أى تصلى فى وقت قدر إخراج اللبن من ضرع الشاة: أى فى نحو خمس دقائق.
(٦) بعد راحة وفتور الجسم، وأخذه قسطاً، ولو قليلا من النوم، ولا يعد التهجد إلا بعد القيام من
نومه . قال تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية .
(٧) أمره صلى الله عليه وسلم للندب، والترغيب فى قيام الليل، وذكر الله وتسبيحه وعدم غفلة المسلم
وكنت واقفاً أمام سيدنا الحسين رضى الله عنه نجاءنى رجل أعده ولياً من أولياء الله، وأكثر من ذكر هذه
الجملة ( من كثر دمه كثر نومه، ومن كثر نومه فالنار أولى به ) فأيقت أن هذا يخاطب الجمهور ، ولكن
ملمنى لعلى أفقه فأعمل . نسأله التوفيق.
٤٣١
الترغيب فى قيام الليل
٢٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَُّ: عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَعْمَلْ مَاشِئْتَ فَإِنَّكَ يَجْزِئٌّ بِهِ،
وَأَحْيِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَأَعْلَمْ أَنْ شَرَفَ المُؤْمِنِ فِيَمُ الَّيْلِ ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاوُهُ
عَنِ النَّاسِ(١) . رواه الطبر انى فى الأوسط وإسناده حسن.
٢٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم : أَشْرَافُ(٢) أُمَّتِى حَمَلَةُ الْقُرْآنِ ، وَأَْحَبُ اللَّيْلِ(٢). رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى.
٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَنْ صَلَّي مِفْكُمْ مِنَ الَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلّى بِصَلَتِهِ
وَتَسْتَمِعُ(٤) لِقِرَاءَتِهِ، وَ إِنَّ مُؤْمِنِى الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِى الْهَوَاء وَحِيْرَانَهُ فِى ◌َسْكَنِهِ يُصَلُونَ
بِصَلَاَدِهِ وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ يَطْرُهُ(٥) بِقِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ وَعَنِ الدُّورِ الّتِى حَوْلَهُ
فُنَّاقَ(٦) الْنَّ، وَمَرَدَةٍ (٧) الشَّيَاطِنِ، وَ إِنَّ الْتَيْتَ الَّذِى يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ (٨)
وِنْ نُورٍ يَهْتَدِى بِهَا أَهْلُ الَّمَاءِ كَمَا يُهْتَدَى بِالْكَوْ كَبِ (٩) الدُّرِّيِّ فِى ◌َجٍ(١٠) الْبِحَرِ
وَفِى الْأَرْضِ الْقَفْرِ (١١) ، فَإِذَا مَتَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ رُفِعَتْ تَلِكَ الْمَةُ فَتَنْظُرُ الَائِكَةُ
(١) سيدنا جبريل عليه السلام يعطى درساً لأشرف الخلق عليه الصلاة والسلام ليرشد أمته صلى الله عليه
وسلم أن العمر وإن طال فآ له الفناء ، وكل محاسب على عمله إن خيراً وإن شراً ، مجازى به ومسئول عنه ،
ويأمر بالمحبة ، وحسن المعاشرة والتودد، والتحلى بمكارم الأخلاق ليكسب الإنسان الذكر الحسن بعد فراقه
و (كل من عليها فان) وأخبر أن التهجد رفعة، ورقى، ومحامد، والعز عدم سؤال أى مخلوق .
(٢) كرماء وفضلاء وأعاظم؛ وأسياد أمتى الذين يحفظون القرآن، ويعملون بأوامره إويجتنبون مناهيه
ويصونون قراءته عن الابتذال، ويتحرون أماكن النظافة والمستمعين، ويكونون قدوة حسنة وأسوة صالحة.
(٣) المتهجدون العابدون الذاكرون المستغفرون. (٤) فى ن ط: وتسمع، وع: تستمع ص ٢٠٥
(٥) يبعد. (٦) خصاة. (٧) جمع مارد : العافى الشديد.
(٨) فلة سائرة ، ومنه خيم بالمكان: أقام فيه وسكنه فاستعارها اطل رحمة الله ورضوانه وأمنه وهذا
معنى ((الشهيد فى خيمة الله تحت العرش)).
(٩) أى الشديد الإدارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهاً بصفائه، وقال القراء: الكوكب الذى عند العرب
هو العظيم المقدار ، وقيل: هو أحد الكواكب الحمة السيارة . اهـ نهاية.
(١٠) فضائها الواسع، ولجة البحر: معصمه، والمعنى فى شدة تلاطم أمواجه وظل» يسطع النور للسعارى.
(١١) المفازة: الصحراء التى لاتنبت، والمعنى يستضى الماشى فى المهامه به، كذلك يستضاء بالقرآن.
٤٣٢
الترغيب فى قيام الليل
مِنَ السَّماءِ فَلاَ يَرَوْنَ ذْلِكَ النُّورَ فَتَلَقَّاهُ(١) المَائِكَةُ مِنْ سَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَتُصَلَّى (٢) المَائِكَةُ
عَلَى رُوحِهِ فِى الْأَرْوَاجِ، ثُمَّتَسْتَقْبِلُ المَلائِكَةَ الْحَافِظِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ (٣)
لَهُ المَلائِكَةُ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُ: وَمَا مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ كِتَبَ اللهِ، ثُمَّ صَلَى(٤) سَاعَةً مِنْ لَيْلِ
: إِلَّ أُوْصَتْ بِهِ تِلْكَ الَّيْلَةُ المَاضِيَّةُ الْلَيْلَةَ (٥) المُسْتَنَفَةَ أَنْ تُذَبَّهَهُ لِسَعَتِهِ، وَأَنْ تَكُونَ
عَلَيْهِ خَفِيفَةً، فَإِذَا مَاتَ وَكَانَ أَهْلُهُ فِى جِهَازِهِ (٦) جَاءَ الْقُرْآنُ فى صُورَةٍ حَسَنَةٍ ◌َِيَةٍ
فَوَقَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى يُدْرَجَ فِى أَ كْفَانِهِ فَيَكُونُ الْقُرَّآنُ عَلَى صَدْرِهِ دُونَ(٤) الْكَفَن،
فَإِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ وَسُوَّىَ وَتَفَرَّقَ عَنْهَ أَصْحَبُهُ، أَنَهُ مُنْكَرٌ وَنَسِيرٌ عَلَيْهِهَا السَّلَامُ
فَيُجْلِسَانِهِ فِى قَبْرِهِ، فَيَجِىءُ الْقُرْآنُ (١٨) حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمَ فَيَقُولَانِ لَهُ: إِلَيْكَ(٩)
حَتَّى نَسْأَّلَهُ؟ فَيَقُولُ: لَوَرَبِّ الْكَمْبَةِ إِنَّهُ لَصَاحِى وَخَلِيلٍ، وَلَسْتُ أَخْذُلُهُ(١٠) عَلَى حَلٍ
فَإِنَّ كُنْتُ أُمِرْ تَمَا ◌ِشَيَّءٍ فَمْضِيَا(١) لِمَا أُمِرْثُمَا، وَدَعَانِى (١٢) مَكَانِى، فَإَِّى لَسْتُ أُفَارِقُ
حَتَّى أَدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، ثُمَ يَنْظُرُ الْقُرْآنُ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ: أَنَ الْقَرْآنُالَّذِىِ كُنْتَ تَجْهَرُ(١٢)
◌ِ، وَتَخْفِى وَتُحِبُنِي فَأَنَا حَبِيْبُكَ، وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللهُ، لَيْسَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَةِ
مُنْكَرٍ وَ نَكِيرِ هَمْ وَلاَ خُزْنَ، فَيَسْلُهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَيَصْعَدَانِ (١٤)، وَيَبْقَى هُوَ
وَالْمُرْآنَ، فَيَقُولُ: لَأَفْرُشَنَّكَ (١٥) فِرَاشًا لَيْئاً، وَلَأَدَتْرَنَّكَ(١٦) دِثَارًا حَسَنَا جَمِيلاً
(١) كذا فى ع، وفى ن ط: فتلقاه: أى فتقابل بالبصرى ، وتستقبله بالفرح.
(٢) فتدعو له :عيم روحه ، وتجعل الملائكة احتفالا بهيجاً لحراسه، والحافظين عليه فى حياته.
(٣) تكون وظيفة الملائكة طلب الاستغفار له من الله جل وعلا حتى ينشر ويخرج من قبره للحساب.
(٤) ذكر الله وسبح واستغفر، وتهجد جزءاً من الزمن فى سحره.
(٥) اليلة الآتية الجديدة توصيها سابقتها بيقفته. والرأفة به، وتلطيف هوائها، وإزالة شرها؛ وإبعاد
أذاها حتى يتجدد نشاطه، وتقوى حته ، ويزداد الشراحا وقبولا، ويشعر بالسرور .
(٦) الاستعداد لدفنه. (٧) يتمثل القرآن نوراً ملاصقاً لصدره فوقه كفنه.
(٨) يمثل الله القرآن بشفيع قوى الحجة مدافع عنه. (٩) ابد عنا وح .
(١٠) والله لا أهزمه ولا أتركه. (١١) أسألا ونهذا ميمتكما، واعملا بواجكما.
(١٢) :تركانى ملازما له. (١٣) كنت تقرأ فى الجهر وفى السر، ولا تخشى فى الله لومة لائم وتحترمنى
(٤ ١) يذهبان إلى ربها.
وتغط الباس فى ، وتعمل باداني .
(١٥) يكرمه الله تعالى بوضع أثاث غال فى قبره: فارق مصفوفة وزرابى مبثوثة، وملابس حسنة وفراش
ثي نين، أجعلن ثيابت بديعة.
(١٦) والدثار: الثوب ،الذى يكون فوق الشعار (القميص)، ومنه دثرونى: أى غطونى بما أدفاً به.
٤٣٣
الترغيب فى قيام الليل
مَ أَسْهَرْتَ(١) لَيْكَ، وَأَنْصَبْتَ (٢) فَهَرَكَ. قال: فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى النَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنَ
الطَّرْفِ(٢) ، فَيَنْأَّلُ اللهَ ذَلِكَ لَهُ فَيُعْطِيِهِ ذُلِكَ، فَيَجِىءُ الْقُرْآنُ فَنْزِلُ بِهِ أَلْفُ أَلْفِ
مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِىِ(٤) السَّماءِ السَّادِسَةِ، فَيَجِىء الْقُرْآنُ فَيَحَيِّيهِ (٥) فَيَقُولُ: هَلِ اسْتَوْحَشْتَ،
مَزِدْتُ مُنْذُ فَرَقْتُكَ أَنْ كَلَّمْتُ اللهَ تَبَرَكَ وَنَعَلَى حَتَّى أَخَذْتُ لَكَ فِرَائًا وَدِثَارًا
وَمِصْبَاحًا، وَقَدْ جِثْتُكَ بِهِ فَقُمْ حَتّى تُغُرِشَكَ المَائِكَةُ عَلَيْهِمُ الَّلَامُ. قَالَ: فَتُنْهِضُهُ(٦)
الْلَئِكَةُ إِنْهَضًا لَطِفاً، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِئَةِ(٧) ◌َامٍ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ
فِرَاشٌ بِطَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَخْضَرَ، خَشْوَهُ الْكُ(٨) الْأَذْفَرُ، وَيُوضَعُ لَهُ مَرَافِقُ عِنْدَ
رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ مِنَ السُّنْدُسِ (٩) وَالْإِسْتَبْرَقِ(١٠)، وَيُسْرَجُ(١١) لَهُ سِرَاجَانِ مِنْ نُورِ
الْنََّّ عِنْدَ رَأْسِهِ» وَرِ جْلَيْ يَزْهَرَانِ(١٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَ نُضْجِعُهُ المَائِكَةُ عَلَى
شِقِِّ الْأَبِمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةِ، ثُمَّ يُؤْنَى بِيَسِينِ(١٣) الْجَنَّةِ وَتَصْعَدُ عَنْهُ، وَيَبْقَى هُوَ
وَالْقُرْآنُ فَيَأْخُذُ الْقُرْآنُ الْبَاسِمِينَ فَيَضَعُهُ عَلَى أَنْفِهِ غَضَّا(١٤) فَيَسْتَنْشِقُهُ حَتَّى يُبْعَثَ،
وَيَرْجِعُ الْقُرْآنُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُخْبِرُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيَتَعَاهَدُهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ
الشِّفِيقُ وَلَدَهُ بِالْخْرِ، فَإِنْ تَعَلََّ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذْلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَقِبُهُ
عَقِبَ(١٥) سُوءِ دَعَا لَهُمْ بِالصَّلاَحِ وَالْإِقْبَالِ، أَوْ كَمَا ذُكِرَ. رواه البزار ، وقال:
خالد بن مَعْدان لم يسمع من معاذ ومعناه أنه يجىء ثواب القرآن كما قال :
قال تعالى: (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر) وإن القلب يدثر كما يدثر السيف جلاؤه ذكر الله: أى يصدأ
كما يصدأ السيف. (١) بعدت جفونك عن النوم.
(٢) أقمت يومك فى العبادة والتلاوة. (٣) لمح البصر. (٤) الأبرار المقربين المطيعين.
(٦) تطلب منه تخلى هذا المكان برفق لتكسوه من
(٥) يقدم له أجل تحية مباركة للاستئناس .
أغلى الرياش، وأخر الأثاث «بما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)).
(٧) بمقدار سير ناقة نجيبة مسرعة. قبره يساوى هذه المسافة فى الاتساع. (٨) كثيرا الطيب منتشر الرائحة
(٩) الحرير الرقيق. (١٠) الحرير الغليظ. قال تعالى (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم
ثياب سندس خضر وإستبرق). (١١) يضاء له مصباحان.
(١٢) يلمعان. وفى صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان أزهر اللون، والزهر: الأبيض المستنير والزهر
(١٣) نوع من أحسن الرياحين عرفها ذكى، وشذاها
والزهرة : البياض النير، وهو أحسن الألوان .
طيب. (١٤) طريا لم يتغير، ومنه حديث على هل ينتظر أهل غضاضة الشاب : أى نضارته وطراوته.
(١٥) إن ترك ذرية فاسقة تضرع القرآن لربه عز وجل أن يوفقهم للعمل كأبيهم . وهذه بشارة عظيمة
.لحامل القرآن أن يبارك الله فى ذريته ، ويحيطهم برحمته، ويشملهم برضاه تعالى.
(٢٨ - الترغيب والترهيب - ١ )
٤٣٤
الترغيب فى قيام الليل
إِنَّ الَّقْمَةَ فَجِىُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ، وَإِنََّ يَحِىِ ثَوَابُهَا أَنْتَهُى.
[قال الحافظ]: فى إسناده من لا يعرف حاله، وفى متنه غرابة كثيرة، بل نكارة ظاهرة،
وقد تكلم فيه الْعُقَيْلِيُّ وغيره ورواه ابن أبى الدنيا وغيره، عن عُبَادَةَ بن الصامت موقوفاً
عليه ، ولعله أشبه .
٢٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: مَنْ بَاتَ لَيْلَةً فى خِفَّةٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يُصَلّى تَرَاكَضَتْ(١) حَوْلَهُ اُلْورُ
الْعِينُ حَتَّى يُصْبِحَ . رواه الطبرانيّ فى الكبير.
٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْهُ سَمِعَ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ
يَقُولُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِى جَوْفِ الَّيْلِ(٢) الْآخِرِ، فَإِنِ أُسْتَظَّمْتَ
أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْ كُرُاللهَ فِي تِلِكَ السَّاعَةِ فَكُنْ. رواه الترمذى واللفظ له، وابن خزيمة
فى صحيحه ، وقال الترمذىّ : حديث حسن صحيح غريب .
٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَسِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَا خَيَّبَ(٣) اللهُ امْرَأَ قَمَ في جَوْفِ الَّيْلِ فَفْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقْرَةِ وَآلِ عِْرَانَ.
رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفى إسناده بقية .
٣٢ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ثَلاَثَةُ
و.
(١) كذا فى ع مصححة ص ٢٠٦: أى لازمته وأحاطت به، وفى حديث ابن عمرو بن العاص ((المؤمن
أشد ارتكاضة على الذنب من العصفور حين يغدف به)) أى أشد حركة واضطراباً، والركض: الضرب بالرجل
والإصابة بها. وفى نط، تداركت: والله سبحانه أعلم، وفى الحديث طلب الأكل الخفيف فى العشاء وعدم تثاقل
المعدة بالطعام رجاء اليقظة التهجد ولذكر الله تعالى ليعمه نعيم الله ورضوانه، وتحفه رياحين الجنة وزهرتها ،
ويحوطه نساء الجنة الحسان يدعون له بالتوفيق رجاء أن نزف إليهن يوم القيامة. ياأخى: السيدة الحسناء والغادة
الهيفاء تبتهج بعبادتك ، وتنتظرك لتتمتع بها فى آخرتك ، وتنادى مهرها التهجد . قال الشاعر :
ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر
وقيدت نفسى فى هواك محبة
(٢) بعد نصف الليل إلى مطلع الفجر كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى
السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعونى فأستجيب له ، ومن يسألنى فأعطيه، ومن
يستغفر ني فأغفر له)) أى تنزل رحمته وأمره وملائكته، ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم
(٣) كذا فى ع ص ٢٠٧: أى ما أسقط وماحرم، والخائب : الذى لانصيب له فى الخير ، وخاب يخيب
ويخوب ومنه الحديث: ((خيبة لك، وياخيبة الدهر)). وفى ن ط: ماخاب الله امرأ.
٤٣٥
الترغيب فى قيام الليل
يُحِبُّهُمُ اللهُ(١)، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمُ: الَّذِى إِذَا انْكَشَفَتْ فِئَةُ قَاتَلَ وَرَاءَهَاَ
بِنَفْسِهِ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكْفِيَهُ(٣)
فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا كَيْفَ صَبَرَ لِ بِنَفْسِهِ؟ وَالَِّى لَهُ أَمْرَأَةٌ حَسَنَةٌ، وَفِرَاشٌ
لَيِّنْ حَسَنٌ، فَيَقُومُ مِنَ الَّيْلِ فَيَقُولُ: يَذَرُ(٢) شَهْوَتَهُ وَيَذْ كُرُنِى، وَلَوْ شَاءِ رَقَدَ (٤)،
وَالَّذِى إِذَا كَانَ فِى سَفَرٍ ، وَ كَانَ مَعَهُ رَكْبٌ(٥) فَسَيِرُوا(١)، ثُمَّ هَجَمُوا (٧) فَقَامَ مِنَ
الَّحَرِ(٨) فى ضَرَّاءٍ وَسَرَّاء . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن.
٣٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: عَجِبَ(٩)
رَبُّنَ تَعَلَى مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ(١٠) عَنْ وِطَائِهِ (١) وَيَِفِهِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحِبٍّ(١٣)
إِلَى صَلاَتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَاَ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِى ثَرَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَالَّهِ مِنْ بَيْنِ
حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ رَغْبَةً(١٢) فِياَ عِنْدِى، وَشَفَقَةً(١٤) ◌ِمّا عِنْدِى، وَرَجُلٍ غَزَا
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَانْهَزَمَ أَصْحَبُهُ وَعَلِمَ مَعَلَيْهِ (١٥) فى الأَنْهِزَامِ، وَمَ لَهُ فى الرُّجُوعِ فَرَجَعَ
حَتَّى يُهَرِيِقَ(١٦) دَمَهُ فَيَقُولُ اللهُ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِى رَجَعَ رَجَاءٍ فِياَ عِنْدِى وَشَفَقَةً مِمَّا
(٢) يبعد عنه شرثم ويزيل ضررهم .
(١) أى يعجب من حسن فعالهم ويرحمهم.
(٣) يترك لذته، ويبتعد عن تمتعه بزوجته الحسناء حبا فى ذكر الله وتسبيحه تهجداً.
(٤) نام ، وأحل الله له ذلك وتمتع .
(٥) جماعة : رفقاؤه .
(٧) ناموا ليلا ، وفى حديث الشورى : طرقى بعد هجع
(٨) آخر الليل يتحمل آلام السهر فى طاعة الله
(٦) أدلجوا طول الليلة، ولم يذوقوا النوم.
من الليل . الهجع والهجعة والهجيع : طائفة من الليل .
وذكره ويشعر بالسرور فى درك ثواب الله. (٩) أى عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه إنما يتعجب
الآدمى من الشىء إذا عظم موقعه عنده وخفى عليه سببه ، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده
وقيل رضى وأثاب . اهـ نهاية (١٠) بعد، من ثار الشىء يثور: انتشر وارتفع، ومنه الحديث ((فرأيت
الماء يثور من بين أصابعه)) أى ينبع بقوة وشدة. (١١) الشىء المذلول: الموطوء: أى ترك فراشه وغطاءه
(١٣) رجاء ثوابى وحبا فى طلب رضاى
الدو، والوطاء : ما تحت الأقدام . (١٢) أقربائه وحبيبه .
(١٤) خوفا من عذابى ، ومنه قوله تعالى ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أى خائفون .
(١٥) علم أن الاندحار سبب موته وأسره وقتله، ولكن جاهد حتى يستشهد طلباً فى نعيم الله.
(١٦) يراق ويسال دمه، والمعنى أن رجلين اكتسبا زيادة الأجر من الله تعالى:
١ - من هجر لذة نومه، وترك سريره ليتهجد .
ب - المجاهد فى سبيل الله المستبسل، ولم يفر عند الهزيمة .
٤٣٦
الترغيب فى قيام الليل
عِنْدِى حَتَّى يُهَرَ بِقَ دَمَهُ . رواه أحمد، وأبو يعلى والطبرانى، وابن حبان فى صحيحه،
ورواه الطبرانى موقوفاً بإسناد حسن ، ولفظه :
إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ (١) إِلَى رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ قَامَ فى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ وَرِخَفِهِ
وَدِثَارٍهٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزْ وَجَلَّ لِلاَئِكَتِهِ(٢): مَآَلَ عَبْدِى
هُذَا عَلَى مَصَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَاءَ مَاعِنْدَكَ، وَشَفَقَّةً مِمَّا عِنْدِكَ ، فَيَقُولُ : فَإِنِّي قَدْ
أَعْطَيْتُهُ مَآَرَجَا (٢) وَآَمَنْتُهُ مِمَا يَخَفُ، وَذَ كَرَ بَقِيَّتَهُ .
٣٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يَقُولُ: الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِى يَقُومُ مِنَ الَّيْلِ يُعَِعُ نَفْسَهُ إِلَى الطَّهُورِ (٤)، وَعَلَيْهِ عُقَدٌ(٥)
فَإِذَا وَضَّأَ يَدَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ وَجْهَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ
الْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَ إِذا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ وَرَاءِ.
اِحِجَبٍ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا يُعَرِجُ نَفْتَهُ يَسْأَلُفِى، مَاسَأَ لَنِى عَبْدِى هَذَا فَهُوَ لَهُ.
رواه أحمد ، وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له .
٣٥ - وَعَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ(٦): إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِى
الثَّوْرَاةِ: لَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ تَتَجَفَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَمَّ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمَّ تَسْمَعْ
أُذُنٌ، وَلَ يَخْطُرْ عَى قَلْبٍ بَشَرِ ، وَلاَ يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلاَ نَبِىٌّ مُرْسَلٌ. قالَ وَنَحْنُ
(١) لينظر نظرة رحمة وسرور من فعلهما الحسن.
(٢) اللّه تعالى يعلم سبب فعل عبده هذا، ولكن يسأل الملائكة سؤال تعظيمهم له، وإشعاراً لهم،
وجواب تعبد أنه العليم الخبير (وهو بكل شىء عليم. وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل
فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم مالا تعلمون ) ٣١ من سورة
(٤) الوضوء : أى مايتطهر به .
البقرة أجبت جميع رغباته ، وباركت فى أعماله وأسامته من المخاطر .
(٥) حبال غلب عليه الشيطان، وكتفه بخيوط الكسل والغفلة، وجرى مجرى عروق الدم منه.
رجاء نسيان ذكر الله ورقوده وسباته، فإذا أراد الله له باليقظة فذكر الله حطم سلسلة من قيوده،
ومزق عقدة من أغلاله، وهكذا حتى يتم الوضوء ، فيتجلى عليه الرب جل وعلا ، ويباعى بفعله هذا ملائكته
المقربين ويأمرهم أن ينظروا إلى فعل طاعته وتذلله لربه رجاء رحمته تعالى ثم يبشرهم بإجابة كل ماسأل تفضلا
وتكرما. الله أكبر، هذا وقت المعاملة الحسنة مع الله والتجارة مع الغنى الكريم والتضرع إليه؛ وقد تكفل
(٦) سيدنا عبد الله بن سلام كان حبرا وعالما أنبأنا عما فى
سبحانه بعدم رد طلب لمن سأل .
التوراة لسيدنا موسى ، وقد وافقه كلام الله عز وجل فى قرآنه عن جزاء المتهجد العابد الذاكر المستغفر سحراً
٤٣٧
الترغيب فی قیام اللیل
نَقْرَؤُهَاَ: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِى لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ، الآية. رواه الحاكم وصححه .
[ قال الحافظ ]: أبو عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وقيل : سمع.
٣٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ:
لاَ تَدَعْ (١) قِيَمَ الَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم كَانَ لاَ يَدْعُ(٢)، وَكَانَ إِذَا
مَرِضَ أَوْ كَسِلَ (٣) صَلَّى قاعِدًا. رواه أبو داود، وابن خزيمة فى صحيحه.
٣٧ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لِيَنْظُرَ
مَ اجْتِهَادُهُ(٤) قَالَ: فَقَمَ يُصَلّى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الَّذِى كَانَ يَظُنُّ، فَذَ كَرَ
ذُلِكَ لَهُ، فَقَلَ سَلْمَانُ: حَفِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ (*) لِذِهِ
الْجَرَاحَاتِ مَالمَ تُصَبِ الْتَةُ (٦)، فَإِذَا صَلَى النَّاسُ الْعِشَاءَ صَدَرُوا عَنْ ثَلاَثٍ مَنَزَلَ.
مِنْهُمْ: مَنْ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ، وَمِنْهُمْ: مَنْ لَهُ(٧) وَلاَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ لالَهُ وَلاَ عَلَيْهِ.
فَرَجْلٌ الغْتَ ظُلْمَةَ الَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَرَ كِبَ (٨) فَرَسَهُ فِى الْمَعَاصِى، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ
لَهُ. وَمَنْ لَهُ وَلَ عَلَيْهِ: فَرَجُلٌّ اغْتَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَقَمَ يُصَلّى فَذَلِكَ (٩) لَهُ
وَلَ عَلَيْهِ. وَمَنْ لاَلَهُ وَلَ عَلَيْهِ: فَرَجُلٌّ صَلَّى ثُمَّ نَمَ (١٠) فَلَاَلَهُ وَ عَلَيْهِ. إِيَّاكَ وَاَلْحَقَةَ
وَعَلَيْكَ بِالْقَصْدِ وَدَاءِمْهُ(١١). رواه الطبر انى فى الكبير موقوفاً بإسناد لا بأس به، ورفعه جماعة.
{الحقحقة]: بجاءين مهملتين مفتوحة وقافين، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة: هو أشد
(١) لا ترك. لا ناهية. (٢) كان لا يتركه. "(٣) أعمياه التعب. وبلحق به العناء.
(٤) كذا ن ع ص ٢٠٨ . مااسم استفهام مبتدأ: أى أى شىء بلغ اجتهاده وفى ن ط : لينظر اجتهاده
(٥) مزيلات الصغائر، وسائر الخطايا التى يقرفها الإنسان.
(٦) مالم تفعل الكبائر التي أوعد انتبها العقاب الألثم ونهى عنها وشدد على مرتكبيها مثل الإناو السرقة
والشرك بالله والسعر والربا وقتل النفس وعقوق الوالدين وقذف المحصنات الغافلات والغيبة والنميمة والكبر
واحد والفتنة وهكذا. (٧) أى يجاهد مه فى التوبة من المعاصى وكثرة الاستغفار والإنابة إلى الله،
والإقلاع عن الشرور والتهجد. (٨) أى استرسل فى إدراك شهوات فه وأطلق لها العنان فى فعل الموبقات
فذلك أوزاره جمة وسيئاته كثيرة وعذابه أليم وحسابه عسير .
(٩) له الثواب الجزيل ولا ذنب عليه. (١٠) فى ن ع: لاله ولا عليه ص ٢٠٨.
(١١) كذا ع: أى استمر فى العبادة جهد الطاقة، ولا تتعب نفسك بكثرة السهر واتراد الغلو فى العبادة
ولا تحمل نفسك فوق طاقتها، وفيه أن الإنسان يصلى العشاء، وينام رجاء أن الله يوفقه بالقيام للتهجد لينال
من الله النعيم ويجاب دعاؤه ويحذر أن يسير فى معصية ويسامر فى غضب الله. وفيه النهى عن المغالاة فى السهرا
فى العبادة ((إن الذين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى».
٤٣٨
لاحسد إلا فى اثنتين
السير، وقيل هو أن يجتهد فى السير، ويلح فيه حتى تعطب راحلته، أو نقف، وقيل غير ذلك
٣٨ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ لَنَاَ: لَيْسَ فِى الدُّنْيَا حَسَدٌ(١) إِلَّى أَنْذَشَيْنِ: الرَّجُلُ يَغْبِطُ الرَّجُلَ أَنْ يُعْطِيَهُ
اللهُ الَالَ الْكَثِيرَ فَيُغْقَ مِنْهُ فَيُكْثِرَ النَّفَقَّةَ، يَقُولُ الْآخَرُ: لَوْ كَانَ لِي مَلٌّ لَأَنْفَقْتُ
مِثْلَ مَا يُنْفِقُ هُذَا وَأَحْسَنَ فَهُوَ يَحْسُدُهُ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقُومُ اللَّيْلَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ
إِلَى جَغْبِهِ لَعْلَمُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَحْسُدُهُ عَلَى قِيَاءِهِ وَعَلَى مَاعَلََّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ(٣) مِنَ الْقُرْآنِ
فَيَقُولُ: لَوْ عَلَّمَنِى اللهُ مِثْلَ هُذَاَ لْقُمْتُ مِثْلَ مَا يَقُومُ. رواه الطبرانى فى الكبير، وفى سندهِ لِين.
[ الحسد ] يطلق، ويراد به تمنى زوال النعمة عن المحمود، وهذا حرام بالاتفاق،
ويطلق ويراد به الغبطة، وهو تمنى حالة كمالة المغبَط من غيرّ تمنى زوالها عنه، وَهو المراد
فى هذا الحديث، وفى نظائره، فإن كانت الحالة التى عليها المغبط محمودة فهو تمنّ محمود،
وإن كانت مذمومة فهو تمنّ مذموم يأثم عليه المتمنى .
٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
لاَ حَسَدَ إِلَّ فِى الْفَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآَنَاءِ النَّهَرِ.
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاَ فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءِ النَّهَرِ. رواه مسلم وغيره
٤٠ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأُخْتَسِ وَكَانَتْ لَهُ ◌ُحْبَةٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم قالَ: لاَتَنَافُسَ(٣) إِلَّ فى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ قُرْآنَا فَهُوَ يَقُومُ
بِهِ آنَاءُ(٤) الَِّيلِ وَالنَّهَارِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللهَ أَعْطَا فِى مَا أَعْطَى فُلَانًا فَأَقُومُ بِهِ كَاَ
(١) هنا غبطة: أى تتمنى أن تفعل خيراً مثله، وليس الحسد المذموم الذى هو تمنى زوال النعمة عن أخيك.
(٢) يبين صلى الله عليه وسلم خصلتين تتمنى أن تتحلى بهما أيها المسلم:
١ - خلة الإنفاق والجود على إنشاء مشروعات الخير، وتشييد الصالحات، وتنظر إلى المحسنين فتتمنى أن يكون
لك مال لتعمل مثلهم .
ب - خلة التقوى المنبعثة أن قراءة القرآن الداعية إلى التهجد الغارسة دوحات العلم النافع فى قلب حافظه فتتمنى أن
تنقه القرآن وتقرأه لتظهر تعاليمه ، وتثمر أوراقه فى حديقتك.
(٣) كذا فى ع س ٢٠٩ والتنافس للتسابق فى الخير وانتهاز فرص ليل الثواب، وفى ن ط اثنين.
(٤) ساعاته جمع إنا بالكسر والقصر، أو جمع آناء بالفتح والمد. قال تعالى: (ومن آناء الليل فسبح
وأطراف النهار لعلك ترضى) والمعنى أنه يعظ الناس به فى أوقات الليل إن سنحت الفرصة، وكذا فى النهار
عن العمل به، ويقرأ أمام الفقراء، ويحترم قراءته ونفسه ثم رسخ الإيمان بقلبه فهجد وذكر الله فى السحر
٤٣٩
الترغيب فى قراءة القرآن بالليل
يَقُومُ، وَرَجُلٌ أَعْطَهُ اللهُ مَلَا فَهُوَ يُنْفِقُ (١) مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِثْلَ ذَلِكَ.
رواه الطبرانى فى الكبير ، ورواته ثقات مشهورون، ورواه أبو يَعلى من حديث
أبی سعید نحوه بإِسناد جيد .
٤١ - وَعَنْ فُضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَمِيِ الدَّارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُهَا عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَرَأْ عَشْرَ آيَاتٍ(٣) فى كَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْظَرٌ، وَالْقِتْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الُّنْاَ
وَمَاَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ: أُفْرَأْ وَارْقَ بِكُلِّ آيَّةٍ دَرَجَةً
حَتَّى يُلْتَهِىَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مُمَهُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعَبْدِ: أَقْبِضْ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ:
يَرَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ، يَقُولُ بِهَذِهِ أُخْلَّدَ، وَ بِهِذِهِ النَّعِيمَ رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط
بإسناد حسن، وفيه إسمعيل بن عياش عن الشاميين، وروايته عنهم مقبولة عند الأكثرين.
٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ(٢) ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ
آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرِينَ. رواه أبو داود
وابن خزيمة فى صحيحه، كلاهما من رواية أبى سرية عن أبى حجيرة عن عبد الله بن عمرو، وقال
(١) ينشىء به الأعمال الصالحات، ومشروعات تفيد الأبناء، ويوجد أعمالا للعاطلين ويكسو. عريانا،
ويطعم جائعاً ، ويصرف فى وجوه البر ويزكى .
(٢) ظاهره من أى سورة ينال ثوابا لو وزن لرجحت كفته عن القنطار وهذا خير من نعيم الدنيا الفانى
على أن الله تعالى يتفضل ويرقيه إلى درجات عالية كل آية درجة يصعد بها إلى العلياء والعز، والنعيم المقيم لمافى
الآيات من ذكر الله وتسبيحه وتقديسه بمعنى أنه يتهجد، وبعد فاتحة الكتاب يقرأ ما تيسر من القرآن يحفظ الله
له ذلك ذخيرة عنده يوم القيامة ويجازيه، وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه. قال صلى الله عليه وسلم:
« إن فى الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس)).
(٣) أى صلى نافلة، وتلا فى صلاته عشر آيات عد من الذاكرين الله كثيراً، ومحيت عنه الغفلة ومن قام
أى تهجد فى صلاته، فقرأ فى مائة آية كتبه الله من الطائعين الخاشعين العابدين، وفيه («تفكر ساعة خير من
قنوت ليلة))، وقال ابن الأنبارى : القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة،
والسكوت . اهـ ، ومنه :
١ - ( وقوموا لله قانتين): وقيل أى الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت أى الاشتغال بالعبادة، ورفض كل
ما سواه سبحانه وتعالى ، فعليك أخى بكثرة القراءة فى الصلاة عسى أن تنال هذه الصفة . قال تعالى
ب - ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ).
ج - ( يامريم اقنتى لربك ).
د - ( ومن يقنت منكن الله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً).
٤٤٠
الترغيب فى قراءة القرآن بالليل
ابن خزيمة: إن صح الخبر فإنى لا أعرف أبا سرية بعدالة ولا جرح، ورواه ابن حبان فى
صحيحه من هذه الطريق أيضاً إلا أنه قال: ومن قام بمائتى آيَةٍ كتبَ من المقنطرينَ.
[قوله] من المقنطرين: أى ممن كتب له قنطار من الأجر
[ قال الحافظ]: مِنْ سُورَةٍ تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ لُكُ إِلَى آخِرِ الْقَرْ آنِ أَلْفُ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.
٤٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الْقِنْطَرُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوْقِيَّةٍ، الْأُوقِيَّةُ خَيْرٌ(١) بِمَا بَيْنَ السَّاءِ وَالْأَرْضِ. رواه،
ابن حبان فى صحيحه .
٤٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِىِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ:
مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِى لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأْ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ
قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِ نَْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَنِينَ، وَمَنْ قَرَأْ أَرْ بَعَاثَّةٍ آيَةٍ كُتِبَ
مِنَ الْعَابِدِينَ(٢)، وَمَنْ قَرَأَ خَسَائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْخَافِظِينَ(٢)، وَمَنْ قَرَأْ سِنََّثَةَ آيَةً
كُتِبَ مِنَ الْخَاشِعِينَ(٤)، وَمَنْ قَرَأَ ثَمَا تَمِائَةِ آبَةٍ كُتِبَمِنَ المُخْبِتِينَ (٥)، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ
(١) أبقى نعيمها من الدنيا وما فيها. (٢) الذين تفانوا فى طاعة مولاهم، وأظهروا له الذل والخشوع
دون سواه سيحانه. (٣) الذين أجادوا معرفته، وعد من المطهرين المقربين الذين قال الله عنهم: (وإن
عليكم تحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) ماشاء الله - زيادة التلاوة فى الصلاة تنقى صحائف القارئ وتطهره
من الآثام ، وتجعله فى صفوف الأبرار الصالحين الذين يخافون الله جل وعلا الذين يعنيهم الله بقوله: (ولمن خاف
مقام ربه جنتان ﴾ ...
(٤) المتواضعين الذين يعنيهم الله بقوله: (فإلهكم إله واحد فله أساموا وبشر المخبتين، الذين إذا ذكر الله
وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمى الصلاة وما رزقتاهم ينفقون) ٣٦ من سورة الحج.
(٥) الإخبات: زيادة التواضع والذلة للّه، يقال أخبت لله تعالى: أى زاد تواضعاً: أربع خصال حازها المخبتون
أولا : خوف الله. ثانياً: الصبر عند المصاب. ثالثا: إقامة الصلاة: رابعاً: الإنفاق فى الخيرات (يبشر؟
ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم).
صلاة التهجد سعادة، وهى ثمرات دوحات نبنت فى قلوب المتقين فأزهرت
أى الصلاة بالليل بعد العشاء ، وأصله ترك الهجود، وهو النوم: قال ابن فارس: المتهجد : المصلى ليا
وفى نسخة من الليل": أريد أن أبين للمسلمين أن القيام ليلالف كر الله يجلب هناءة الضمير، وقرة العين،
وإشراح الصدر :
أولا: لإزالة سلطة الشيطان عليه وقبره وفك عقد كله ( فأصبح نشيطاً ). ثانياً : سبب دخول الجنة
وحصن منيع من النار، وقد رأى سيدنا عبد الله بن عمر ملكين أخذاه إلى النار فقابله آخر قال (لن تراع
أن تراع) نقص الرؤيا على أخته (السيدة حفظة) فقصتها على سدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: