النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
الترهيب من ترك الصلاة تعمدا الخ
٧ - وَعَنِ أَبْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا إِمَنَ لَنْ لَا أَمَنَةً لَهُ، وَلَا صَلاَةَ لَنْ لَالُهُورَ لَهُ، وَلاَ دِينَ ◌ِنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ،
إََّ مَوْضِعُ الصَّلاَةِ مِنَ الدِّينِ كَمَوْضِعِ الَّأْسِ مِنَ الْجَدِ. رواه الطبرانى فى الأوسط
والصغير، وقال: تفرّد به الحسين بن الحكم الحِبرى .
٨ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَوْصَانِى خَلِيلى صلى الله عليه وسلم أن
لَا تُشْرِكْ (١) بِاللهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُلِّمْتَ، وَإِنْ حُرِّفْتَ، وَلاَ تَتْرُكْ صَلاَةً(٢) مَكْتُوبَةٌ
مُتَعَمِّدًا، فَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمَّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ(٣) مِنْهُ الذَّمَّةُ، وَلاَ تَشْرَبِ الْرَ، فَإِنَّهُ
مِفْتَحُ كُلِّ شَرٍّ . رواه ابن ماجه والبيهقى عن شَهْر عن أمّ الدرداء عنه.
٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: لَمَّا قَمَ بَصَرِى، قِيلَ: نُدَاوِيكَ
وَتَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامًا قَالَ: لاَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ
لَقِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ(٤). رواه البزار والطبرانى فى الكبير، وإسناده حسن.
[ قامت العين ] إذا ذهب بصرها والحدقة صحيحة .
١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
المسلم بعد التوحيد، فلا يفوز الإنسان إلى القنطرة الثالثة إلا إذا نجا أمام السائلين عنها والنجاة سبيها أداء الصلاة
فى الدنيا، والمحافظة عليها فى أوقاتها، وبذا يشيد ثواب الصالحات ، ويبقى أجرها ثابتاً، وضوؤها الصلاة
ومعينها خشية الله تعالى فى الصلاة.
(١) توحيد الله جل وعلا فى جميع الأعمال، وإن حصلت فتنة، وطلب الإشراكه فالتوحيد خير، وإن
قطع الجسم ، وتفرقت أجزاؤه ، فلا يعرف صاحبه، وفى نسخة : وإن حرقت .
(٢) أى مفروضة. (٣) خرج من زمرة المسلمين، وزالت عنه صفة الإسلام. وبعد عنه الإيمان.
أى خرج عن ديننا؛ وفى النهاية: والذمة: العهد والأمان والضمان والخرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم.
فى عهد المسلمين وأمانهم، ومنه حديث ((يسعى بذمتهم أدناهم)) أى إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز
ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده ، وقد أجاز عمر أمان أم عبد على
جميع الجيش اهـ ص ٥٠ .
(٤) تأمل رعاك الله سيدنا ابن عباس ترمد عيناه، فيقول له طبيبه: لا تتوضأ: أى لاتصب الماء على وجهك
فيزداد الرمد والاحمرار، وتتغير الجفون وتلتهب ، فيخالف قوله، ويصلى خشية أن يموت، فيغضب الله عليه.
فيه أن ترك الصلاة سبب غضب الرب جل وعلا وانتقامه، ونزع البركة من الأرزاق، ووجود الأزمة والضيق
وانتشار الأمراض والكروب . نسأل الله السلامة .

٣٨٢
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وأشياء آخر
مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ كَفَرَ جهَرًا . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به،
ورواه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة، ولفظه :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ
الصَّلاَةِ، فَإِذَا تَرَكَ الصَّلاَةَ فَقَدْ كَفَرَ . ورواه ابن ماجه عن يزيد الرَّقاشى عنه:
عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ،
فَإِذَا تَرَكَمَاَ، فَقَدْ أَشْرَكَ .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ حَمّادُ بْنُ زَيّدٍ: ولا أعلمه إلا قد رفعه
إلى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: عُرَى(١) الْإِسْلَامِ، وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْنَّ أُنِّسَ
الْإِسْلاَمُ، مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَ كَافِرٌ: حَلَاَلُ الدَّمِ(٢) شَهَدَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ
وَالصَّلاَةُ المَكْتُوبَةُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ . رواه أبو يعلى بإسناد حسن، ورواهسعيد بن زيد.
أخو حماد بن زيد عن عمرو بن مالك الشُّكرى عن أبى الجوزاء عن ابن عباس مرفوعًوقال فيه:
مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ بِاللهِ كَافِرٌ، وَلَّا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ(٣) ، وَلَا عَدْلٌ،
وَقَدْ حَلَّ (٤) دَمُهُ وَمَالُهُ .
١٢ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم
رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِى عَمَلًا إِذَا أَنَا عَمِلْهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: لَأُشْرِكْ
بِاللهِ شَيْنَا، وَإِنْ عُذِّبْتَ وَحُرِّقْتَ، أَطِعْ(٥) وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَخْرَ جَاكَ مِنْ مَالِكَ، وَمِنْ
كُلِّ شَيْءٍ (٦) هُوَ لَكَ، لَا تَتْرُكِ الصَّلاَةَ(٧) مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّدًا،
(١) أسسه. والعروة: ما يتعلق به من عراه: أى ناحيته. قال تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى)
وذلك على سبيل التمثيل ، والعروة أيضاً : شجرة يتعلق بها الإبل .
(٢) مهدر معناه ترك واحدة منهن متعمداً تجعل قتله مباحا لإنكاره أسس الإسلام المتفق عليها .
(٣) توبة ولا فدية، وقيل: نافلة ولا فريضة.
(٤) أهدر دمه ، وحل نهب ماله وضياعه .
(٥) اتبع أوامرهما، واسمع أقوالهما، واسترشد بآرائهما، وانتصح بنصحهما، وإن أخذا مالك. فى
ن ط فقال : وأطع ولا تترك .
(٦) أى يأخذ والدك كل ماتملك من عقار وغيره كما قال صلى الله عليه وسلم لرجل عق والديه: ((أنت
ومالك لأبيك)). إن إطاعة الوالدين نجاح وفلاح وسبب الخير والبر والغنى والسعادة والنجاة من الشدة ومجلب
الرزق الواسع ، ونور الإيمان يسطع فى قلب البار المكرم والديه .
إن المطيع أباه لا يتضعضع
وأطع أباك بكل ما أوصى به
(٧) نهى صلى الله عليه وسلم عن ترك الصلاة بلا عذر خشية أن يخرج من دين الإسلام.

٣٨٣
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وأشياء آخر
فَقَدْبَرِ ثَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ الحديث. رواه الطبرانى فى الأوسط، ولا بأس بإسناده فى المتابعات.
١٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: أَوْصَانِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرٍ
كَلِمَتٍ، قَالَ: لَا تُشْرِكُ(١) بِاللهِ شَيْئاً، وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلاَ تَعْضٍ(٢) وَالِدَيْكَ
وَإِنْ أَمَرَ اكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَلاَ تَتْرُ كَنَّ صَلَاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَإِن
مَنْ تَرَكَ صَلَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُ زِمَّةُ اللهِ، وَلاَ تَشْرَبَنَّ خَمْرًا، فَإِنَّهُ
رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ ، وَإِيَّاكَ (٣) وَالْعْصِيَةَ فَإِنَّ بِالمَعْصِيَّةِ حَلَّ(٤) سَخَطُ اللهِ، وَ إِنَّكَ
وَالْفِرَارَ(٥) مِنَ الزَّحْفِ، وَ إِنْ هَكَ النَّاسُ ، وَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ فَاثْبُتْ ، وَأَنْفِقْ
عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ (٦) ، وَلاَ تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ (٧) أَدَبَا، وَأَخِفْهُمْ(٨) فى اللهِ. رواه
أحمد والطبرأى فى الكبير، وإسناد أحمد صحيح لو سَلم من الاقتطاع، فإن عبد الرحمن
أبن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ .
(١) توحيد الله جل وعلا فى ذاته، وفى صفاته وأفعاله، والإخلاص له فى العمل سبحانه.
(٢) لاتهن ولا تعص ولا تضرب ولا تخالف وأطع أوامر هما ولو أن تفارق أقاربك وذويك وأخدائك
ولو تصرف أموالك عليهما وتنفقها فى مرضاتهم. فى ن ص ((ولا تعقن)» وع ١٨١.
(٣) احذر الوقوع فى الذى يغضب الله جل وعلا، واجتنب الفواحش، ولا تفعل ما يجلب لك ذنبا.
(٤) فى نسخة د: يحل ص ١٢٥. أى بالمعاصى ينزل غضبه جل وعلا، ويحيق بالمذنب انتقامه.
(٥) اجتنب الهروب من الزود عن الوطن والدفاع عنه، إن اتفق المسلمون على الغزو لاتفر منهم ولا تجبن
ولا تخف وكن فى وسط المعمعة وفى أول الصفوف .
(٦) من فضل الله عليك وما أعطاك من نعم وخير .
(٧) أعدها : أى لا تستعمل معهم الضرب بالعصى والسوط دائما قاسيا بل عاملهم بالسياسة والكياسة
واجتنب الأذى وأدبهم بالكتاب والسنة . وإقناع الحجة وطيب القول ولا تظلم ولا تجر ولا تستعمل القسوة
والفظاظة وخشونة المعاملة إذا تأدبوا :
تنال باللين والرفق مالا تنال بالعنف
(٨) فى نسخة د وع وط وخفهم. أى اجعل عقابك دائما لله، وفهمهم الشرع وعلمهم السنة حتى تقشعر
جلودهم من خشية الله فيمتنعون عن المعاصى، ويتجنبوا الخطايا حباً فى ثواب الله ورضاه، وقديما قالوا: الواز.
الدينى أقوى من الوازع السياسى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخفهم، أى كن حكيما تنفذ أوامر الله، واقس
لله وارحم لتّ وعاقب لله وسامح لله وارهب لله وأرغب لله، لينتضم عملك ويسود نظامك وترقى رعيتك وأتباعا
ويتقدم فعلك ، قال الشاعر :
إذا قيل حلم قل فالحلم موضع وحلم الفتى فى غير موضعه جهل
فليقس أحيانا على من يرحم
فقسا ليردجروا ومن يك حازما

٣٨٤
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وأشياء أخر
١٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَكِّرُوا(١)
بِالصَّلاَةِ فِى يَوْمِ الْغَيِْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَقَدْ كَفَرَ. رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٥ - وَعَنْ أُمَيْمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ مَوْلاَةِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ:
كُنْتُ أَصُبُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَضُوءَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ أَوْصِنى(٢)
فَقَالَ: لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئً، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلاَ تَعْصِ وَالِدِيْكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ
- أَنْ تَتَخَلَي مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَكَ فَتَخَلَّةْ، وَلاَ تَشْرَبَنَّ خَمْرًا فَإِنَّا مِفْتَحُ كُلِّ شَرٍّ ، وَلَاَ
تَتْرُ كَنَّ صَلاَةَمُتَعَّدًا، فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَقَدْ بَرِنَتْ مِنْهُ(٣) ذِمَّةُ الهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ الحديث
رواه الطبرانى ، وفى إسناده يزيد بن سنان الرهاوى .
١٦ - وَعَنْ زِيَدِ بْنِ نُعَيِْ الْخَضْرَمِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّى :
أَرْبَعٌ فَرَضَهُنَّ(٤) اللهُ فِى الْإِسْلاَمِ، فَنْ أَتَى بِثَلاَثٍ كَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَأْنِىَ بِنَّ
جَميعاً: الصَّلاَةُ، وَالزَّ كَاةُ ، وَصيامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . رواه أحمد ، وهو مرسل.
(١) أسرعوا فى يوم امتلاء السماء بالسحاب خشية أن يفوت الوقت فلا تصلون فتخرجون من الإسلام
وتعصون الله وتعدون كفرة فسقة عصاة .
(٢) انصحنى. (٣) خرج من دين الله ورسوله.
(٤) تجد الأربعة يتصل ثوابها، فمن ترك واحدة زج فى النار، وقد وصف الله المؤمنين بصفات منها
(وأقاموا الصلاة) قال تعالى: ( فما أوتيتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا، وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا
وعلى ربهم يتوكلون ٣٦ والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا ثم يغفرون ٣٧ والذين استجابوا
لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ٣٨ والذين إذا أصابهم البغى ثم ينتصرون٣٩
وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ٤٠ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك
ما عليهم من سبيل ٤١ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم
٤٢ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ٤٣ من سورة الشورى.
الصلاة إحدى الأربعة فى قوله صلى الله عليه وسلم ((أربع فرضهن الله فى الإسلام)) والصلاة أيضا لإحدى
خصال المؤمنین الثمانية فى الآيات .
.أولا : التوكل على الله لخلوص نفعه ودوامه .
ثانياً : اجتناب الموبقات: وموجبات الحدود وفى كل ماورد فيها حد أو وعيد، والقبائح.
ثالثاً: التجاوز والحلم عند حصول الغضب على شرط أن لا يخل بالمروءة أو يترك واجباً، وعليه قول الإمام
الشافعى رضى الله عنه: من استغضب ولم يغضب فهو خمار.
رابعاً : توحيد الله وعيادته .
خامساً: إقامة الصلاة .
سادساً : التشاور في الأعمال وعدم السرعة .
سابعاً: الإنفاق فى وجوه البر وسبيل الخير. ثامناً: الانتضار لمنع التعدى ومقاومة الخصم.

من ترك الصلاة فقد كفر
٣٨٥
١
١٧ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَتُنْقَضَنَّ(١) عُرَى الْإِسْلاَمِ غُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّا أُنْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ(٢) النَّاسُ
بِالَّتِي قَلِيهاَ، فَأَوَُّنَّ نَقْضًا: الْحِكْمُ(٣) وَآخِرُ هُنَّ: الصَّلاةُ. رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٨ - وَرُوِىَ عَنْ مُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمَّدًا أَحْبَطَ (٤) اللهُ عَمَلَهُ ، وَبَرِثَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ حَتَّى
يُرَاجِعَ لِ(٥) عَزَّ وَجَلَّ تَوْبَةً . رواه الأصبهانى .
١٩ - وَعنْ أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال :
لَا تَتْرُكِ الصَّلاَةً مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ
وَرَسُولِهِ. رواه أحمدٍ البيهقى، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن مكحولًا لم يسمع من أمّ أيمن.
٢٠ - وَعَنْ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ . رواه أبو بكر
ابن أبى شيبة فى كتاب الإيمان، والبخارى فى تاريخه موقوفاً .
٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَقَدْ كَفَرَ .
رواه محمد بن نصر المروزى ، وابن عبد البر موقوفاً.
٢٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَلاَ دِينَ لَه .
رواه محمد بن نصر أيضاً موقوفاً .
٢٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ كَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ .
رواه ابن عبد البر موقوفاً .
(١) أى لتفكن ولتزالن روابط الإسلام عروة عروة، وهذا كناية عن المخالفة والعصيان وغثيان المحارم.
(٢) قبض وعمل ، والمعنى كلما نقضوا عروة من آداب الدين اتبعوا التى تعقبها، وهكذا يستمر النقض
ويدوم الإنكار والعصيان حتى تنقطع أواصر العمل بأوامر المسلمين ، وأول العرى: الفقه، والحكم بالعدل
وآخر الهدف : الصلاة .
(٣) الإفتاء بالعدل والنطق بالحق والهداية إلى الصراط المستقيم. قال فى النهاية : الخلافة فى قريش ،
. والحكم فى الأنصار؛ خصهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم: منهم معاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد بن
ثابت وغيرهم. ومنه الحديث: وبك حاكمت: أى رفعت الحكم إليك، فلا حكم إلا لك، وقيل: بك خاصمت
فى طلب الحكم، وإبطال من نازعنى فى الدين، وهى مفاعلة من الحكم اه ص ٢٤٧.
(٤) أبطله. (٥) فى نسخة د: يراجع الله. أى يؤنب نفسه ويندم على فعله ويقدم له توبة وإنابة
وعزيمة قوية أن لا يترك الصلاة .
( ٢٥ - الترغيب والترهيب - ١ )

٣٨٦
لا إيمان لمن لاصلاة له
٢٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلاَةَ لَهُ ، وَلَا صَلاَةَ
◌ِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ. رواه ابن عبد البر وغيره موقوفاً. وقال ابن أبى شيبة:
قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَقَدْ كَفَرَ . وقال محمد بن نصر
المَرْوَزِىُّ سمعت إسحق يقول :
صَحَّ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ كَافِرٌ، وَكَذْلِكَ كَانَ رَأْيُ
أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَهُنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ .
٢٥ - وَرُوِى عَنْ تَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَرْكُ الصَّلاَةِ
كُفْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فيهِ.
٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
ذَكَرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا(١)، وَبُرْهَنَا(٢)، وَنَةٌ (٣)
يَوْمَ الْقِيَمَةِ ، وَمَنْ كَمْ يُحَفِظْ عَلَيْهَاَ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَةٌ، وَكَانَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَارُونَ(٤) وَفِّرْعَوْنَ (٥) وَهَمَنَ (١) وَأَبَىِّ بْنٍ خَفٍَ (٧). رواه أحمد بإسناد
جيد ، والطبرانيّ فى الكبير والأوسط ، وابن حبان فى صحيحه .
(١) تضىء له عند الشدة، وتنور له قبره. (٢) حجة قوية على استقامته، ودليلا على حسن إسلامه،
ومدافعا عن كمال إيمانه. (٣) تبعد العذاب وتمنع العقاب وترعى أذى الأهوال عن صاحبها يوم الحساب.
(٤) قال البيضاوى: كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوى، وكان من آمن به؛ فطلب الفضل عليهم وأن
يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم . قيل: وذلك حين ملكه فرعون على بنى إسرائيل أو حدهم اهـ.
قال الله تعالى عنه: (خسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين)
٨١ من سورة القصص. (٥) ملك جبار ظالم. (٦) وزير من جنود فرعون وأعوانه، وقد حكى الله
عنهما: ( وقال فرعون ياأيها الملأ ماعلمت لكم من إله غيرى فأوقدلى ياهامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى
أطلع إلى إله موسى وإنى لأطنه من الكاذبين ٣٨ واستكبر هو وجنوده فى الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا
لايرجعون ٣٩ فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ٤٠ من سورة القصص .
(٧) تاجر وعدو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كافر، والمعنى أنه فى جهنم مع هؤلاء الكفرة
أعداء الإسلام ، فالغنى يحشر مع قارون ، وصاحب النقود مع هامان ، وحب الملك مع فرعون، والتاجر
مع أبى . ن ع ١٨٣.

٣٨٧
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وتأخيرها عن وقتها
٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم
عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاعُونَ] قالَ: مُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ
الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهاَ. رواه البزار من رواية عِدَرِمَةَ بن إبراهيم، وقال: رواه الحفاظ
موقوفاً ، ولم يرفعه غيره .
[قال الحافظ] رضى الله عنه: وعكرمة هذا هو الأزدى مجمع على ضعفه، والصواب وقفه
٢٨ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتَاهُ أَرَأَيْتَّ
قَوْلَهُ نَبَارَكَ وَتَعَلَي: [ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ)(١). أَبُّنَاَ لَا يَسْهُو، أَيُّنَاَ
لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ؟ قالَ: لَيْسَ ذَاكَ، أَنْهَا هُوَ إِضَاعَةُ الْوَقْتِ يَلْهُو ◌َّى يُضَيِّعَ الْوَقْتَ.
رواه أبو يعلى بإسناد حسن .
٢٩ - وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاءُ فَكَأَ وُتِرَ(٣) أَهْلَهُ وَمَالَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه .
٣٠ - ،َعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ ◌َعَ بَيْنَ صَلاَتَيْنِ (٢) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ . رواه
الحاكم وقال : حنش هو ابن قيس : ثقة .
[ قال الحافظ]: بل واهٍ بمرة، لافعلم أحداً وثَّقَه غير حُصين بن ◌ُمير.
٠ ٣١ - وَعَنْ سَثُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا فَيُقَمنُ
عَلَيْهِ مَاشَاءَ اللهُ أنْ يُقَصَّ، وَ إِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ (٤) : إِنَّهُ أَنَا فِى الَّيْلَةَ آنِيَانٍ وَإِنَّهُمَاَ
أَبْعَثَفِىِ(٥) ، وَإِنَّهُمَ فَلَا لِ أَنْطَلِّقُ (٦)، وَإِى أَنْطَلَفْتُ مَعَهُاَ، وَإِنَّ أَنَيْنَ عَلَى رَجُلٍ
مُضْطَجِعٍ (٧)، وَإِذَا آخَرُ قَالْمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِى(٨) بِالصَّخْرَةِ لِرَ أْسِهِ
(١) يحلون قضاء، وإن الله أوعدهم بلويل والثبور (فويل للمصلين)، والويل: واد فى جهنم يستعر
ويصلى ويتقد بتاركى الصلاة. (٢) نقص أهله وعدمهم، وضاع ماله، وذهب خيره. ع ١٨٤.
(٣) أى صلى فرضين: واحدا قضاء مع آخر، فقد ارتكب كبيرة ترميه فى جهنم والعياذ بالله، وفيه
الترهيب من تأخير الصلاة عن وقتها، نسأل الله العافية والعفو .
(٤) أى أول النهار . ن ط اثنان.
(٥) مشيا معى . فى ن ط استتبعانى.
(٨) يرمى.
(٧) متكئ .
(٦) اذهب معنا .

٣٨٨
الترهيب من تأخير الصلاة عن وقتها وأشياء أخر
فَيَقْلَغُ (١) رَأْسَهُ فَيَتَدَهْلَهُ(٢) الْجَرُ فَأْخُذُهُ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ خََّى بَصِحَّ رَأْسُهُ كَا كَانَ.
ثمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الَرَّةَ الْأُولَى. قالَ قُلْتُ لَهُمَاَ: سُبْحَانَ اللهِ(٢)
مَا هَذَا؟ قالاَ لِ: أَنْطَلِْ أَنْطَلِقْ، فَأَيْنَ عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ (٤) عَلَى قَفَهُ، وَ إِذَا آخَرُ قَأْمٌّ
عَلَيْهِ بِكَلَّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وَ إِذَا هُوَ يَأْتِى أَحَدَ شِفَىْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرْ شِدْقَهُ إِلَى قَفَهُ
وَمَنْخَرَهُ إِلَى قَفَهُ ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَهُ. قالَ: وَرُّمَا قالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقَّ. قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ
إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ اْأُوَّلِ. قَالَ: فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ
الْجَانِبِ حَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِى الَّةِ الْأُولَى.
قَالَ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قالاَ لِ: أَنْطَلِقْ أَنْطِقْ، فَنْطَقْنَا فَأَيْفَ عَلَى مِثْلِ النَّنُّورِ
قالَ: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَافِيهِ لَغَطْ وَأَصْوَاتٌ. قَالَ: فَأَطَّلَمْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِرِ جَالٌ
وَنِسَاءِ عُرَاةُ (٥) وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَأْهِمْ ذُلِكَ الَّهَبُ ضَوْضَوْا
قَالَ قُلْتُ: مَا هُوَّلاَءِ؟ قَالَاَ لِى: أَنْطَلِقْ أَنْطَلِقْ. قَالَا: فَنْطَلَقْنَا فَأَنَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرَ مِثْلَ الدَّمِ، وَإِذَا فِى النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَ إِذَا عَلَى شَطٌ
النَّهَرِ رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جَمَعَ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّائِحُ يَسْبَعُ مَا سَبَحَ ثُمَّ ◌َأَىِ
ذُلِكَ الَّذِى قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَغْفَرُ(٦) فاهُ فَيُلْفِمُهُ حَجَرَّافَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ ثَمَّ يَرْجِعُ
إِلَيْدِ كُلَّا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرَ(٧)، قُلْتُ: لَهُمَا مَا هَذَانِ قالَا لِ: أَنْظَلِ
أَنْظَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْرْآَةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءَرَجُلًا مَرْآَةً، وَإِذَا
عِنْدَهُ نَارٌ يَحْتُّهَا وَيَسْعَى حَوْلها. قالَ: قُلْتُ لَهُمَ: مَا هَذَا؟ قال: قالَالِى: أَنْطَلِقْ أَنْطَلِقْ.
فَنْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُنْتَقَةٍ فِيَهَمِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَىِ الرَّوْضَةِ
رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَ كَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًّا فِى السَّماءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَ كْثَرِ وَلْدَانِ
رَأَيْتُهُمْ. قالَ قْتُ: مَا هُذَا، مَا هُوْلاَءِ؟ قالا لِ: أَنْطَلِقْ أُنْطَلِقْ. فانْطَلَقْنَا فَأَنَيْنَا عَلَى
(١) يكسر ويشدخ. يقال: شدخ رأسه: كسره، وكل عظم أجوف إذا كسرته فقد شدخته .
(٣) تنزيها لله سبحانه وتعالى، وتقال عند التعجب. فى ن ط يسبح ما يسبح.
(٢) فتدحرج .
(٤) مستقبل لعل الوعاظ ينتفعون بعلمهم . (٥) ولعل الزناة يخافون العذاب.
(٦) يفتح. (٧) لعل آكلي الربا يتوبون.

٣٨٩
الترهيب من أشياء نهى الشارع عن ارتكابها
دَوْحَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أَعْظَمَ، وَلاَ أَحْسَنَ مِنْهاَ. قالَ قالَاَ لِى: أَرْقَ فِيهاَ فَارْتَقَيْنَا
فِيهَاَ إِلَى مَدِينَةٍ مَبْلِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبَنِ فِضَّةٍ. فَأَتَيْنَا بَبَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَ
فَدَخَلْنَهَا، فَتَلَفَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءِ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ كَأَقْبَحِ
مَ أَنْتَ رَاءِ . قالَ قالَاَ لَهُمُ: أَذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِى
كأَنَّ مَاءَهُ الَحْضُ فِى الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْذَهَبَ ذْلِكَ الُّوءِ
عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . قالَ قالَاَ لِ: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنِ ، وَهَذَا مَنْزِلُكَ. قَالَ فَسَما
بَصْرِى صُعَدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَبَةِ(١) الْبَيْضَاءِ. قَالَ قَلاَ لِى: هذَا مَنْزِ لُكَ. قالَ قُلْتُ
لَهُمَ: بَرَكَ اللهُ فِيَكُمَا فَذَرَانِى فَأَدْخُلَهُ ؟ فالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قالَ قُلْتُ لَهُمَاَ:
فَإِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ الَّيْلَةِ عَجَبَا هَمَا هُذَا الَّذِىِ رَأَيْتُ ؟ قالَ قالَاَ لِى: إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ
الْأَوَّلُ الَِّى أَقَيْتَ عَلَيْهِ يُنْذَغُ رَأْسُهُ بِالْجَرِ: فَإِنَّهُ الَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ (٢)
وَيَنَمُ عَنِ الصَّلاَةِ المكْتُوبَةَ، وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَهُ
وَمِنْخَرُهُ إِلَى قَفَهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَهُ : فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ
تَبْلُغُ الآفاقَ، وَأَمَّا الْرّجَالُ وَالنَّسَاءِ الْعَرَاةُ الَّذِينَ هُمْ فِي مِثْلِ بِغَاءِ التَّقُّورِ: فَإِنَّهُمُ الزُّنَةُ
وَالزَّوَاِى، وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِىِ أَنَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِى النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَ،
وَأَمَّا الَّجُلُ الْكَرِيُهُ الْرْآَةِ الَّذِىِ عِنْدَ الغَّارِ يَحُثُّهَ وَيَسْعَى حَوْكَاَ: فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ
جَهََّ، وَأَمَّا الَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِىِ فِى الَّوْضَةِ: فَإِنَّهُ إِبْرَاهِهُ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ:
فَـُ كُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ. قالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِينَ: يَا رَسُولَ اللهِوَأَوْ لاَدُ المُشْرِ كِينَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَأَوْلاَدُ المُشْرِ كِينَ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ.
مِنْهُمْ حَسَنَ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ: فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَا صَالٍِ، وَآخَرَ سََّ تَجَاوَزَ اللهُ
عَنْهُمْ. رواه البخارى، وذكرتُه بتمامه لأحيل عليه فيما يأتى إن شاء الله تعالى :.
٣٢ - وقد رَوى البزار من حديث الربيع بن أنس عن أبى العالية أو غيره،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ثُمَّ أَنِى، ◌َعْنِى النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وَسَلمى
(١) السحابة .
(٢) بتركه .

٣٩٠
الترهيب من التثاقل عن الصلاة وتركها
عَلَى قَومٍ تُرْضَخُ(١) رُمُوسُهُمْ بِالصَّخْرَةِ كُلَّاَ رُضِخَتْ عَادَتْ كَاَ كَانَتْ، وَلاَ يُفَثَرَ
عَنْهُمْ مِنْ ذُلِكَ شَىْءٌ. قَالَ يَاَ جِبْرِيلُ: مَنْ هُلاَءِ؟ قالَ: هُوْلاَءِ الَّذِينَ تَثَقَلَتْ رُهُوسُهُمْ
عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةَ، فذكر الحديث فى قصة الإِسراء وفرض الصلاة .
[ قوله ] : يثلغ رأسه : أى يشدخ .
[ قوله]: فيتدهده. أى فيتدحرج .
(١) تقتل وترمى، ومنه حديث العقبة قال لهم: كيف تقاتلون؟ قالوا: إذا دنا القوم كانت المراضخة
هى المراماة بالسهام ، من الرضخ: الشدخ ، والرضخ أيضاً: الدق والكسر، ومنه حديث الجارية : فرضخ
رأس اليهودى: أى قائلها بين حجرين اه نهاية .
فقه الباب
يبين صلى الله عليه وسلم: أن الصلاة ميزان الإيمان، وسبر غور الإسلام، وأنها الحد الفاصل بين الإسلام
والكفر، والفيصل بين الشرك والإسلام، وهى عقد الاتفاق بين المسلمين، والمعاهدة بين المؤمنين والشرط المتفق
عليه بين أهل الدين، وهى إحدى الوصايا النافذة ((أوصانى خليلى)) بها خشية المروق من الإسلام، والخروج من
زمرة الموحدين. وأجمع جمهور المسلمين: أن الصلاة هى الفذة الوحيدة ((تركها كفر عند أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم)) وأن تاركها محروم من الخير مذموم لا يقام لعمله وزن ولا لوجوده اعتبار ولا لنفسه قيمة ((لاسهم
له )) ونفى عنه صلى الله عليه وسلم الدين، وأنه خارج عن ذمة الأبرار المتقين. وإن لنا فى ابن عباس قدوة
حسنة فترمد عيناه فيشير عليه طبيبه بعدم وضع الماء عليهما ، ولا يصلى فيخالف رأيه وينقض استشارته ويحافظ
على الصلاة خوفاً من غضب الحكيم الجيار خالق العيون وباعث الأبصار؛ وبارئ الأنظار. هذا إلى أن تارك
الصلاة يباح قتله وترد شهادته ، وتنزع البركة من أولاده وأمواله ((لا يقبل منه صرف ولا عدل)» ثم أمر
صلى الله عليه وسلم: بالسرعة فى أداء الفرض ((بكروا بالصلاة فى يوم الغيم)) خشية ضياع الوقت والإعمال
والركون إلى أن الوقت باق فتضيع فرصة الأداء ، ويحصل غش وخديعة .
وأفاد صلى الله عليه وسلم: أن الصائم المزكى الحاج ناقص الإسلام إذا لم يصل ((أربع فرضهن الله)).
وقد صدقت فراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته فى المسلمين الآن . ترى جوراً وظلماً واستبدادا
وطائفة جمة من المهذبين فى نظرهم تارك الصلاة ((لتنقضن عرى الإسلام)» وتارك الصلاة صدقته مردودة ،
وأعماله سيئة مهما حسنت ((من ترك الصلاة متعمداً أحبط الله عمله)) وأن الصلاة نور وضياء وبهاء وأنيس
فى قبره ومصباح وهاج فى ظلمته، وسبب النعيم وموصلة إلى جنة الله ؛ وتاركها إن كان مع الملوك والأمراء
فرفيق فرعون أو كان من الحكام والوزراء فمع هامان ، وإن كان من الأثرياء الأغنياء أصحاب الأموال الجمة
فزميل قارون ، وإن كان من التجار أو الصناع والزراع فزميل أبى بن خلف الكافر العاصى المعاند المسائل
عن الحق ، وكل أولئك فى جهنم .
وقد أجاب صلى الله عليه وسلم أن أصحاب الوادى فى جهنم الساهون ((الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها)»
وتارك الصلاة كأنه فقد أهله، وأذهب ماله سدى وأن عقابه يضرب رأسه بالحجر لأنه ينام عن المكتوبة»
وأدلة ذلك من الكتاب العزيز قال تعالى :
٤ - (خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب).

٣٩١
الترهيب من التثاقل عن الصلاة وتركها
[ والكلوب] : بفتح الكاف وضمها، وتشديد اللام: هو حديدة معوجة الرأس .
[ وقوله ] يشرشر شدقه: هو بشينين معجمتين، الأولى منهما مفتوحة ، والثانية
مكسورة، وراءين الأولى منهما ساكنة، ومعناه: يقطعه ويشقه، واللفظ محرّكاً:
هو الصخب والجلبة والصياح .
[وقوله] ضوضوا: بفتح الضاضين المعجمتين وسكون الواوين وهو الصياح مع الانضمام والفزع.
[ وقوله ] فغرفاه : بفتح الفاء والغين المعجمة معا بعدهما راء : أى فتحه .
قال ابن مسعود: ليس معنى أضاعوها : تركوها بالكلية ولكن أخروها عن أوقاتها ، وقال ابن سعيد
ابن المسيب: إمام التابعين: هو أن لا يصلى الظهر حتى تأتى العصر ، ولا يصلى العصر إلى المغرب ، ولا يصلى
المغرب إلى العشاء ، ولا يصلى العشاء إلى الفجر، ولا يصلى الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن مات وهو مصر على
هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغى، وهو: واد فى جهنم بعيد قعره شديد عقابه.
٢ - ( ياأيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)
قال جماعة من المفسرين : المراد بذكر الله هنا الصلوات الخمس، ثمن اشتغل عن الصلاة فى وقتها بماله كبيعه
أو صنعته أو ولده كان من الخاسرين ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة
عن عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن نقصت فقد خاب وخسر .
٣ - (فويل للمصلين الذين ثم عن صلاتهم ساهون).
٤ - ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون
الله إلا قليلا) ١٤٢ من سورة النساء.
٥ - (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) ٦ من سورة التوبة.
أى إن تاب المشركون عن الشرك بالإيمان وصلوا وزكوا تصديقا لتوبتهم وإيمانهم فدعوم ولا تتعرضوا
لهم بالأسر والحبس والمنع من دخول المسجد الحرام . وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله
فاحذر أخى أن تترك الصلاة فهى رخصة القبول، وجائزة الغفران، وقد علم الله الصحابة إن ناجوا
الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا ، وبدلها بالصلاة والزكاة .
٦ - ( ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خيرلكم وأطهر فإن لم تجدوا
فإن الله غفور رحيم ١٢ أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإذالم تفعلوا وتاب الله عليكم
فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون) ١٣ من سورة المجادلة.
أيها المؤمنون تصدقوا قدام مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم رخص جل جلاله فى المناجاة بلا تصدق
( أأشفقتم ) أى أخفتم الفقر من تقديم الصدقة، وإشفاقهم ذنب تجاوز اللّه عنه. وأمر بالصلاة والزكاة: أى
فلا تفرطوا فى أدائهما بجبران التفريط مع إطاعة الله ورسوله .
وفى كتاب الزواجر لابن حجر: أن عمر رضى الله عنه لما طعن قيل له : الصلاة يا أمير المؤمنين قال نعمة،
أما إنه لاحظ لأحد فى الإسلام أضاع الصلاة، وصلى رضى الله عنه وجرحه يجرى دمه .
وروى الذهبى : أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى العبد الصلاة فى أول الوقت صعدت إلى السماء
ولها نور حتى تنتهى إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة وتقول له حفظك الله كما حفظتنى، وإذا صلى العبد

٣٩٢
الترهيب من أشیاء نهی الشارع عن ارتكابها
[ وقوله] يحشها : هو بالحاء المهملة المضمومة والشين المعجمة : أى يوقدها .
[ وقوله: ] معتمة: أى طويلة النبات. يقال أعتم النبت: إذا طال.
[ والنور]: بفتح النون : هو الزهر .
[ والمحض]: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة: هو الخالص من كل شىء.
[وقوله ] فسما بصرى صعدا: بضم الصاد والعين المهملتين: أى ارتفع بصرى إلى فوق.
الصلاة فى غير وقتها صعدت إلى السماء وعليها ظلمة . فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب.
بها وجه صاحبها :
وأخرج أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث لا يقبل الله منهم صلاتهم)) وذكر منهم: من أتى
الصلاة دبارا . أى بعد أن تفوته. قال بعضهم: وورد فى الحديث أن من حافظ على الصلاة أكرمه الله بخمس
خصال : يرفع عنه ضيق العيش، وعذاب القبر ، ويعطيه الله كتابه بيمينه، وبمر على الصراط كالبرق ، ويدخل
الجنة بغير حساب . ومن تهاون عن الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة: خمس فى الدنيا، وثلاث عند الموت
وثلاث فى قبره ، وثلاث عند خروجه من القبر، فأما اللواتى فى الدنيا . فالأولى: تنزع البركة من عمره.
والثانية: تمحى سيما الصالحين من وجهه، والثالثة: كل عمل يعمله لا يأجره اللّه عليه، والرابعة: لا يرفع له
دعاء إلى السماء ، والخامسة: ليس له حظ فى دعاء الصالحين. وأما التى تصيبه عند الموت: فالأولى أنه يموتٍ ذليلا
والثانية: يموت جائعا، والثالثة: يموت عطشاناً، ولو سقى بحار الدنيا ماروى من عطشه. وأما التى تصيبه
فى قبره ، فالأولى : يضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ، والثانية : يوقد عليه القبر نارا فيتقلب على الجمر ليلاً
ونهاراً ، والثالثة: يسلط عليه فى قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع ، عيناه من نار ، وأظفاره من حديد طول كل
ظفر مسيرة يوم يكلم الميت فيقول : أنا الشجاع الأقرع ، وصوتهٌ مثل الرعد القاصف . يقول أمر نى ربى أن أضربك
على تضييع صلاة الصبح إلى بعد طلوع الشمس ، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر ، وأضربك على
تضييع صلاة العصر إلى المغرب ، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء ، وأضربك على صلاة العشاء
إلى الفجر فكلما ضربه ضربة يغوص فى الأرض سبعين ذراعا فلا يزال فى القبر معذباً إلى يوم القيامة . وأما
التى تصيبه عند خروجه من القبر فى موقف القيامة فشدة الحساب ، وسخط الرب ، ودخول النار ، وفى
رواية: فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات. السطر الأول: يامضيع حق الله. السطر
الثانى: يا مخصوصا بغضب اللّه. الثالث: كما ضيعت فى الدنيا حق الله فآيس اليوم أنت من رحمة الله.
وما ذكر فى الحديث من تفصيل العدد لايطابق جملة الخمس عشرة ، لأن المفصل أربعة عشرة فقط فلعل
الراوى نسى الخامس عشر .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى برجل فيوقف بين يدى الله عز وجل فيأمر
اللّه به إلى النار، فيقول يارب: بماذا؟ فيقول تعالى: بتأخير الصلاة عن أوقاتها، وحلفك بى كاذبا . قال
بعضهم أيضاً : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه قولوا: اللهم لاتدع فينا شقيا ولا محروما،
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أتدرون من الشقى المحروم؟ قالوا: ومن هويا رسول الله؟ قال: تارك الصلاة.
قال أيضاً: ويروى أنه أول ما يسود يوم القيامة وجوه تاركى الصلاة وأن فىجهنم وادبا يقال له للم فيه حيات
كل حية بشخن رقبة البعير طولها مسيرة شهر تلسع تارك الصلاة فيغلى سمها في جسمه سبعين سنة ، ثم يتهرى لحمه

٣٩٣
الترهيب من ترك الصلاة عمدا
[ والربابة ] هنا : هى السحابة البيضاء.
قال أبو محمد بن حزم : وقد جاء عن عمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ،
وأبى هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم: أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ فَرْضٍ وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا
حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدَّ، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفاً.
قال وروى أيضا : أن امرأة من بنى إسرائيل جاءت إلى موسى صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر النبيين
فقالت : يانبي الله: أذنبت ذنباً عظيما وقد تبت إلى الله تعالى فادع الله أن يغفر لى لأنى ويتوب على ، فقال لها
موسى : وما ذنبك ؟ قالت : بانى اللّه زنيت وولدت ولدا وقتلته، فقال لها موسى على نبينا وعليه الصلاة
والسلام : اخرجى يافاجرة لاتنزل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك ، خرجت من عنده منكسرة القلب فنزل
جبريل عليه السلام وقال : ياموسى ، الرب تعالى يقول لك: لم رددت التائبة، ياموسى أما وجدت شراً
منها ؟ قال موسى : ياجبريل ومن شر منها؟ قال من ترك الصلاة عامداً متعمداً. وقال أيضاً: روى عن
بعض السلف أنه دفن أختاً له ماتت، فسقط منه كيس فيه مال فى قبرها ولم يشعر به حتى انصرف عن قبرها
ثم تذكره فرجع إلى قبرها فيشه بعد ما انصرف الناس ، فوجد القبر يشتعل عليها ناراً، فرد التراب عليها
ورجع إلى أمه باكياً حزيناً ، فقال: ياأماه أخبرينى عن أختى وما كانت تعمل؟ قالت وما سؤالك عنها ؟
قال ياأماه رأيت قبرها يشتعل عليها ناراً. قال فيكت وقالت: يا ولدى كانت أختك تتهاون بالصلاة وتؤخره
عن وقتها ، فهذا حال من يؤخر الصلاة عن وقتها، فكيف حال من لايصلى ؟.
فنسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها بكمالاتها فى أوقاتها إنه جواد كريم رءوف رحيم أحص ١١٢
وورد فى الحديث الصحيح ((مروا أولادكم بالصلاة وثم أبناء سبع: أى إن ميروا، واضربوهم عليها وثم أب
عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) قال الخطابي : هذا الحديث يدل على لإغلاظ العقوبة لتارك الصلاة إذا بطر
تاركا لها، وكان بعض أصحاب الشافعى يحتج به فى وجوب قناه ويقول: إذا استحق الضرب وهوغربلم فيدل
على أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ماهو أبلغ من الضرب، وليس بعد الضرب فى أشد من القتل اهـ
وفيه ما فيه. وما وجه به قناه أن تاركبا جنى على جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين لأنه يجب عليه فى النشهد أن
يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قال صلى الله عليه وسلم: رد قدمها بلغت كل عبد صالح فى السماء
والأرض ، وهذه الجناية العامة لا يليق بها إلا القتل، والأولى أن يع قده بالأحاديث الصحيحة السابقة أن
تاركها تبرأ منه ذمة الله وذمة رسوله، وأنه لاعهد له، لأن ذلك فى أو صريح فى إهدار كمه، ومن لازم
إهداره وجوب قتله، وإنما لم يقتل يتوا الزكاة لأنه يمكن أخذها معقناة ولا بترك الصوم لأنه يمكن الجاؤه
إليه بالحبس ، ومنع المتعثر كالطعام والشراب، فإنه إذا علم أنه لاخلص لهإلى تناول مقطر فهاراً نوى ليلا وصام
ولا يترك الحج لأنه على التراخى ومكن قضاؤه من تركته، والعلاقليست كذلك فى الكل، فلم يناسب عقوبة
تركها إلا القتل، وإذا جازت القائلة لتخليص الزكاة فلأن يجوز القلم هل الناس بالخوف بمنه على فعل الصلاة
من باب أولى اه ص ١١٣ ج ١.
فعالم أخى، أنه لاعذر اتارك الصلاة، وقد أخذ الشافعى رضى الله عنه من قوله تعالى: (إن فى خلق
السموات والأرض واختلاف الليل والنبار لآيات لأولي الألباب ١٩١ الدين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى
جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا غاب الار) ١٩٢
من سورة آل مراد .
:
:

٢٩٤
الترهيب من ترك الصلاة عمداً
[ قال الحافظ عبد العظيم] : قد ذهب جماعة من الصحابة، ومن بعدهم إلى تكفير من
ترك الصلاة متعمداً لتركها حتى يخرج جميع وقتها: منهم عمر بن الخطاب، وعبد اللهبن مسعود
وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء رضى الله عنهم، ومن
غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، وعبد الله بن المبارك، والنخعى ،
أن المريض يصلى مضطجعاً على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه، لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران
ابن حصين: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب قومى إيماء)) أى يذكرون الله
جل جلاله على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين ، وفيه : التفكر أفضل عبادة ، وقد أخبر صلى اللّه
عليه وسلم عن رجل مستلق على فراشه ونظر إلى السماء والنجوم ، فقال أشهد أن لك ربا وخالقاً ، اللهم
اغفر لى ، فنظر الله له فغفر له - اللهم اغفر لنا .
فعليك أخى بالصلاة عسى أن يقبل عملك ، وبعد أن يقبل عملك فقد عرفت أنك تكون من الصالحين
١ - ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً
ومن أصدق من الله قيلا؟) ١٢٢ من سورة النساء، فقد عرفت أن تارك الصلاة قائده الشيطان، والله تعالى
يقول: (ومن يتخذالشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً ١١٩ يعدثم ويمنيهم وما يعدم
الشيطان إلا غروراً ١٢٠ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً) ١٢١. من سورة النساء
ب - ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج
مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) ٥٧ من سورة النساء .
ج - ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يخبرون) أى فى أرض ذات أزهار وأنهار يسرون
سروراً تهالت له وجوههم ، لماذا ؟ لأنهم كانوا يصلون فى الدنيا، ففرست فى قلوبهم حب الله ورضاه
والعمل بكتابه ، وسنة حبيبه ففازوا باثنين .
١ - الإيمان .
ب - العمل الصالح لقوله تعالى: ( فسبحان الله حين تمون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض
وعشيا وحين تظهرون ) .
قال البيضاوى: إخبار فى معنى الأمر بتزيه الله تعالى والثناء عليه فى هذه الأوقات التى تظهر فيها قدرته وتتجدد
فيها نعمته ، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السموات
والأرض، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح، لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر وتخصيص الحمد بالعشى
الذى هو آخر النهار، من عشى العين إذا نقص نورها، والظهيرة التى هى وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر
وعن ابن عباس: أن الآية جامعة الصلوات الخمس: "مون صلاة المغرب والعشاء وتصبحون صلاة الفجر
وعشيا صلاة العصر، وتظهرون صلاة الطبى. وعنه عليه الصلاة والسلام: ((من سره أن يكال له بالقفي
الأول فليقل: فسبحان الله حين فون)) الآية، وعنه عليه الصلاة والسلام: ((من قال حين يصبح:
سبحان الله حين عون إلى قوله: وكذلك تخرجون، أدرك مافاته فى ليلته، ومن قال: حين يمسى أدرك
هنانهو يومه » اهـ ص ٥٦٥ ٠
ياأخى: حافظ على الصلاة فين تسبيح الله وخميده وتكبيره وكثيراً ماحث عليها فى آباته على أن تجو
من أهوال يوم القيامة، وقد أخبر الله عنه فى قوله تعالى : ( الت يبدأ الخلق ثم يعده ثم انيه ترجعون ١١

٣٩٥
الترهيب من ترك الصلاة عمدا
والحكم بن عتيبة ، وأيوب السختيانى، وأبو داود الطيالسى، وأبو بكر بن أبى شيبة،
وزهیر ین حرب وغيرهم ، رحمهم الله تعالى .
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ١٢ ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ١٣ ويوم
تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) ١٤ من سورة الروم: أى يسكتون متحيرين آيسين . يقال: ناظرته فأبلس إذا
سكت، وأيس من أن يحتج، ومنه الناقة المبلاس التى لا ترغو (يتفرقون ) يذهب المؤمنون إلى نعيم الجنة ،
والكافرون والعصاة إلى جهنم ولذا قال تعالى :
١ - ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون) ١٦ من سورة الروم
صنفان من الناس : طائفة تطيع الله ورسوله فوعدها بالنعيم والسعادة، وأخرى كافرة أو عاصية
فأوعدها بالجحيم . هذا نظام الله فى خلقه :
١ - ( إن المتقين فى ظلال وعيون. وفواكه مما يشتهون - كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا
كذلك نجزى المحسنين ) قال البيضاوى : يمحض لهم العذاب المخلد ، ولخصومهم الثواب المؤبد.
ثم خاطب الكفار والفسقة والعصاة :
ب - ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون . ويل يومئذ للمكذبين. وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون.
ويل يومئذ للمكذبين ) ٤٩ من سورة المرسلات .
إن شاهدنا (اركعوا لايركعون) يخالفون أمر الله. صلوا فلا يصلون، أو أطيعوا واخضعوا، أو
اركعوا فى الصلاة. روى أنه نزل حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيفاً بالصلاة، فقالوا: لا تحلى أى
لا تركع فإنها مسبة ، وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون اه بيضاوى.
لملك فقهت الصلاة تحشرك مع المتقين إن عملت معناها ، وتغذيت بمرماها ، ومشيت فى أضوائها وسرى
نور الإيمان فى قلبك من شمسها ، وذقت حلاوة ثمرتها، وشممت شذاها، واستنشقت عرفها ، وبذا تحشر
آمناً مطمئناً منعما، وتسخر من تارك الصلاة حين ما يعذبه مولاه ويفضحه على ملأ ويلزمه بأدائها على النار
المتقدة المؤصدة ويوبخه على غفلته فى حياته وإجرامه فى ترك الصلاة ، ومصداق ذلك قوله تعالى ( يوم يكشف
عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ٤٢ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود
وهم سالمون) ٤٣ من سورة القلم. قال البيضاوى: أى يوم يشتد الأمر، ويصعب الخطب، وكشف الساق
مثل فى ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن فى الحرب . قال حاتم :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها
وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
(ويدعون إلى السجود) توبيخاً لهم على تركهم السجودإن كان اليوم يوم القيامة أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها
إن كان وقت النزع فلا يقدرون لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه، وقد تلحقهم ذلة (وقد كانوا يدعون إلى
السجود وهم سالمون) فى الدنيا أو زمان الصحة وهم متمكنون منه فراحوا لعلل فيه اهـ ( فذرنى ومن يكذب
بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ٤٤ وأملى لهم إن كيدى متين) ٤٥ من سورة القلم: اتركنى
فإنى أكفيك سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمبال، وإدامة الصحة، وازدياد النعمة .
فاستيقظ ياتارك الصلاة ، ولا يغرنك حلم الله وفضله .

٣٩٦
كتاب النوافل : الترغيب فى المحافظة على ثنتى عشرة ركعة الخ
كتاب النوافل
الترغيب فى المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة فى اليوم والليلة
١ - عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنْ عَبْدٍ مُسْلٍ يُصَلِّى لِلِهِ تَعَلَى فِى كُلِّ يَوْمٍ ثْتَىْ عَشْرَةَ
رَ كْمَةً تَطَوًّا غَيْرَ فَرِيضَةٍ(١) إِلَّ بَى اللهُ تَعَلَى لَهُ بَيْا فِى الْجَنَّةِ، أَوْ إِلاَّ بَنِىَ لَهُ بَيْتُ
فِى الْجَنَّةِ. رواه مسلم وأبوداود والنسائي والترمذىّ، وداود:
أَرْبَعً قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَ كْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَ كْعَتَيْنِ بَعْدَ الَغْرِبِ، وَرَ كْعَتَيْنِ بَعْدَ
الْعِشَاءِ وَرَ كْمَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ (٣). ورواه بالزيادة ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما،
والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم إلا أنهم زادوا :
وَرَ كْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ يَذْ كُرُوارَ كْمَتَيْنِ بَعْدَ الْمِشَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ
النسائى فى رواية ، ورواه ابن ماجه فقال :
وَرَ كْمَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَ كْمَتَبْنِ أَظُنُهُ قَبْلَ الْعَصْرِ . ووافق الترمذىّ على الباقى.
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
ثَبَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فى الْيَوْمِ وَالَّيْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ: أَرْبَعَا قَبْلَ الظَّهْر، وَرَ كْمَتَيْنِ
بَعْدَهَا، وَرَ كْعَتَبْنِ بَعْدَالَغْرِبِ، وَرَ كْعَقَيْنِ بَعْدَالْمِشَاءِ، وَرَ كْعَتَيْنِ قَبْلَالْفَجْرِ(٢). رواه
النسائىّ، وهذا لفظه، والترمذى وابن ماجه. كلهم من رواية المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة
إليه اهـ ص ٩ ج ٦ .
(١) قال النووى: هو باب التوكيد ورفع احتمال إرادة الاستعاذة، ففيه استحباب التوكيد إذا احتيج
(٢) الفجر .
(٣) يحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحافظة على أداء السنن كما بينها. قال النووى قال العلماء:
والحكمة فى شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض فيها نقص كما ثبت فى الحديث فى سنن أبي داود وغيره
ولترتاض نفسه بتقديم النافلة ، ويتنشط بها ويتفرغ قلبه أكمل فراغ الفريضة، ولهذا يستحب أن يفتتح صلاة
الليل بركعتين خفيفتين اهـ ص ١٠ ج ٠٩
٢٠

٣٩٧
الترغيب فى المحافظة على ركعتين قبل الصبح
وقال النسائى: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبى سفيان فصحف ، ثم رواه النسائي
عن ابن جريج عن عطاء عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة ، وقال: عطاء بن أبي رباح
لم يسمعه من عنبسة ، انتهى .
[ ثابر]: بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة ثم راء : أى لازم وواظب.
الترغيب فى المحافظة على ركعتين قبل الصبح
١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهاَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: رَ كَمَتَاَ الْفَجْرِ
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا(١) وَمَا فِيهَا. رواه مسلم والترمذى".
وَفِى رِوَايَةٍ لِمْلِ: لَهُمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَاَ جَمِيعًا(٢).
٢ - وَعَنْهَا رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لمَ يَكُنِ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَىْءٍ مِنَ
النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَهُدًا(٣) مِنْهُ عَلَى رَكْمَ الْفَجْرِ . رواه البخارىّ ومسلم وأبو داود
والنسائي وابن خزيمة فى صحيحه .
وفى رواية لابن خزيمة قالَتْ: مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى شَيْءٍ مِنَ
بِتْرٍ أَسْرَعَ مِنْهُ إِنَ الرَّ كْمَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَلاَ إِلَى غَنِيَةٍ .
٣ - وَرُويَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ: دُأَنِى
عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِى اللهُ بِهِ؟ قالَ : عَلَيْكَ بِرَ كْعَتَىِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهَا فَضِيَةً(٤) . رواه
الطبرانى فى الكبير .
(١) من متاعها وزهرتها لأن ثوابها باق، والاضطجاع سنة بعد الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه)).
(٢) عن ابن عمر عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلى إلاركعتين.
خفيفتين . قال النووى فى شرح مسلم: فيه أنه يسن تخفيف سنة الصبح وأنهما ركعتان، وفيه الرأى الصحيح:
لاتدخل الكراهة حتى يصلى فريضة الصبح، وأن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر ، واستحباب
تقديمها فى أول طلوع الفجر .
(٣) قال النووى: فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما سنة ليستا واجبتين اه: أى أنه صلى الله عليه وسلم
يحافظ على أدائهما، ويحرص على إتمامهما، ويحث المسلمين على فعلهما فى أول الوقت .
(٤) ثواباً جليلا وتشهدهما ملائكة الرحمة، وفيهما تجلى الله ورضوانه، وإدرار رزقه ، وتفتح أبواب
القبول، وإجابة الدعوات .

٣٩٨
الترغيب فى المحافظة على ركعتين قبل الصبح
وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ تَدَعُوا
الرَّ كْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ فِيهِمَاَ الرَّغَائِبَ(١) . وروى أحمد منه :
وَرَ كْعَىِ الْفَجْرِ حَفِظُوا عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَئِبَ.
٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَوْصَانِى خَلِيلى صلى اللهُ عليه وسلم
◌ِثَلاَثٍ: بِصَوْمٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ(٢)، وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَرَ كَعَتَىِ الْفَجْرِ.
رواه الطبرانی فی الکبیر بإِسناد جید ، وهو عند أبى داود وغيره خلا قوله :
وَرَ كْعَتَّىِ الْفَجْرِ، وَذَ كَرَّ مَكَنَهُمَاَ: رَ كْعَتَى الضُّحى ، ويأتى إن شاء الله تعالى .
٥ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ: تَعْدِلُ(٣) ثُثَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ يَاأَيُّهَ الْكَافِرُونَ: تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ،
وَ كَنَ يَقْرَؤُهُمَا فِى رَ كْمَىِ الْفَجْرِ ، وَقَالَ : هَا تَنِ الرَّ كْمَتَنِ فِيهِمَا رُغَبُ الدُّرِّ(٤)
رواه أبو يعلى بإِسناد حسن والطبرانى فى الكبير ، واللفظ له .
(١) أى ما يرغب فيه من الثواب العظيم، وبه سميت صلاة الرغائب، واحدتها رغيبة اهـنهاية.
(٢) يصوم تطوعا، ويصلى الوتر قبل قومه خشية أن ينام فلا يصلى والمحافظة على ركعتي الفجر.
(٣) يقرأ فيهما صلى الله عليه وسلم هاتين السورتين، وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى ركعتى الفجر فى الأولى منهما: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا.
الآية التى فى البقرة، وفى الآخرة منهما: آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)). وعنه أيضاً قال: ((كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الفجر: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، والتى فى آل عمران: تعالوا إلى
كلمة سواء بيننا وبينكم)) اهـ ص ٦ ج ٦ .
(٤) رغب الدرفى النسختين المطبوعتين اللتين بأيدينا، والمعنى والله أعلم أن هاتين الركعتين يرغب الإنسان فيهما
كما يرغب فى جمع الدر ويود منه شيئا كثيراً، ويطمع فى وفرته، ويميل إلى كثرته، وإن ركعتى الفجر أولى من الحرص.
عليه لأن ثوابهما أبقى وأجل فائدة، فالدر فان، ومتاع الدنيا قليل ومتاع الآخرة .. مقيم. وفى ع النسخة المخطوطة
ص ١٨٨: رغب الدهر: أى إن المصلى يحرص على ركعتى الفجر حرصه على طول عمره وإجابة طلبه وسعة رزقهمدى دهره
قال فى النهاية : وفيه الرغب شؤم: أى الشره والحرص على الدنيا وقيل سعة الأمل وطلب الكثير ، ففهمت
المعنى الأول : ( رغب الدر ) طالب زهرة الدنيا والدر والمال، وفهمت الثانية: (رغب الدهر ) من سعة
الأمل، وطلب الكثير. قال صلى الله عليه وسلم: (( يشيب ابن آدم ويشب معه اثنتان: حب المال، وطول
العمر))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف
ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب».
فاحرص أخى على التكبير ، وأداء ركعتي الفجر عسى أن تنجح .

٣٩٩
الترغيب فى الصلاة قبل الظهر وبعدها
٦ - وَعَنْ أَبِ هُرَ يْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَتَدَغُوا(١) رَ كْعَتَى الْفَجْرِ، وَلَوْ طَرَدَ تْكُمُ الْخْلُ . رواه أبو داود.
الترغيب فى الصلاة قبل الظهر وبعدها
١ - عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ قَلَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ يُحَفِظُ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَاَ: حَرَّمَهُ اللهُ
عَلَى النَّارِ (٢). رواه أحمد وأبو داود والنسائى والترمذى من رواية القاسم أبى عبد الرحمن
صاحب أبى أمامة عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة ، وقال الترمذى : حديث حسن
صحيح غريب ، والقاسم بن عبد الرحمن شامى ثقة انتهى.
وفى رواية للنسائِّى: فَتَمَسَّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا. ورواه ابن خزيمة فى صحيحه عن سليمان
ابن موسى عن محمد بن أبى سفيان عن أخته أم حبيبة .
[ قال الحافظ ] رضى الله عنه: ورواه أبو داود والنسائى، وابن خزيمة فى صحيحه أيضاً
وغيرهم من رواية مكحول عن عنبسة ، ومكحول لم يسمع من عنبسة . قال أبو زرعة
وأبو مِسهر والنسائىّ وغيرهم: ورواه الترمذى أيضاً، وحسنه وابن ماجه كلاهما من رواية
محمد بن عبد الله الشعينى عن أبيه عن عنبسة، ويأتى الكلام على محمد .
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَرْبَع
قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِمٌ (٣) تُقَتَحُ لَمُنَّ أَبْوَابُ الَّمَاءِ(٤). رواه أبو داود واللفظ له
وابن ماجه، وفى إسنادهما احتمال التحسين، ورواه الطبر انى فى الكبير والأوسط ولفظه قال:
(١) لا تتركوهما ولو جرى وراءكم العدو بخيله فإن الله تعالى يقيكم شره. واتفق الجمهور على أنهما ليسا بواجبين
بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((هل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع)) غيرها: أى غير الصلوات الخمس.
(٢) أبعد الله جسمه من النار، بمعنى أن المحافظة على هذه السنن تضىء القلب بالإيمان فيخلص لربه تعالى
فى صلاته ويطمئن ويخشع، ثم تغرس التقوى، وتحليه بالاستقامة، وتدعوه إلى الكمال فيوفقه مولاه جل وعلا
إلى الأعمال الصالحة فى حياته ، ويبسر له الكمالات ، ويقيه شر العصيان ، ويسعده فلا يعذب أبداً.
(٣) أى ينوى أربع ركعات ، وبعد اثنتين يتشهد إلى اللهم صل على سيدنا محمد، ويقوم ويتمم فيأتى
بالركعتين الباقيتين ويسلم.
(٤) بمعنى أن الله تعالى يشمله برحمته، وتجاب دعواته ، ويحيطه برضوانه.

٤٠٠
الترغيب فى الصلاة قبل الظهر وبعدها
لَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ عَلَىَّ رَأَيْتُهُ يُدِيمُ(١) أَرْبَعَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَقالَ:
إِنَّهُ إِذَا زَالَتِ (٣) الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ(٣) الَّماءِ فَلاَ يُغْلَقُ مِنْهَ بَبٌ حَتَّى تُصَلَي الظُّهْرُ
فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ لِيْ فِى تِكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ .
٣ - وَعَنْ قَابُوسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: أَرْسَلَ أَبِى إِلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهَا: أَيُّ صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ(٤) عَلَيْهاَ؟
ثَلَتْ: كَانَ يُصَلّى أَرْبَعَا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ(٥)، وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ
وَالسُّجُودَ (١). رواه ابن ماجه. وقابوس: وهو ابن أبى ظبيان وُتَّق وصحح له الترمذى
وابن خزيمة والحاكم وغيرهم لكن المرسل إلى عائشة مبهم ، والله أعلم ..
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
كَانَ يُصَلِى أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَ سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَ
أَبْوَابُ السَّماءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ(٧) لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ. رواه أحمد والترمذى وقال:
حديث حسن غريب .
١
٥ ٠- وَرُوِىَ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ
يَشْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّىَ بَعْدَ نِصْفِ النََّرِ، فَقَلَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ الهُ عَنْهَ: يَارَسُولَ اللهِ إِى
أَرَ ادَ تَسْتَحِبُّ(٨) الصَّلاةَ هُذِهِ السَّاعَةَ؟ قالَ: تُقْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّماءِ، وَيَنْظُرُ(٩) اللهُ
تَبَرَكَ وَتَعَلَى بِالرَّحْمَةِ إِلَى خَلْقِهِ، وَهِىَ صَلَةٌ كَانَ يُحَفِظُ عَلَيْهَ آدَمُ، وَنُوحٌ ،
وَإِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى، وَعِيسَى(١٠) صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ. رواه البزار.
(١) يداوم على أداء أربع ركعات سنة قبل الظهر. (٢) أى كانت الشمس فى وقت الزوال، وهو
أول دخول وقت الظهر بمعنى توسط الشمس فى السماء .
(٣) تدرك رحمات الله وتجلياته، وفى هذا الوقت أدعى إلى القبول ورفع الدرجات، وتجلى الله وإحسانه
(٤) يداوم عليها .
لأنها وقت البر وساعة الرضى ، ومصدر البركات .
(٥) يتأنى فى قراءة الفاتحة، ويقرأ كثيراً من القرآن.
(٦) ويطمئن كثيراً فى ركوعه وسجوده
ويكثر فيهما من التسبيح والتمجيد . (٧) يسمو إلى أعلى.
(٨) تختار. (٩) يتجلى بالرضى، وإجابة الدعاء والشمول بالقبول، وإغداق الحسنات وفيض البركات
من خزائن رحمته، وكنوز فضله. (١٠) يحافظون صلى الله عليهم وسلم على هذا الوقت إيسبحون ويحمدون
ويكبرون ويصلون بنظام مقرر فى شرائعهم، وصلاتنا هذه خصوصية لنبينا وسيدنا وحبيبنا ومولانا محمد صلى
اللّه عليه وسلم، وقد أمر بها سبحانه وتعالى أمة محمد عليه الصلاة والسلام كما أمر بقراءة القرآن والعكوف