النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
الترهيب من عدم إتمام أركان الصلاة وخشوعها
حَتَّى تَطْعَّنَّ مَفَصِلُهُ وَتَسْتَرْخِىَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَسْتَوِىَ فاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ
وُبِقِيمَ صُلْبَهُ فَوَصَفَ الصَّلاَةَ هُكَذَا حَتّى فَرَغَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تَتْمُّ صَلَاَةُ أَحَدِمُ حَ يَفْعَلَ
ذُلِكَ. رواه النسائي، وهذا لفظه، والترمذي وقال: حديث حسن ، وقال فى آخره :
فَإِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَئُكَ، وَإِنِ أَنْتَقَصْتَ مِنْهَا شَيْنًا أَنْتَقَصْتَ مِنْ صَلاَتِكَ.
قال أبو عمر بن عبد البر النمرى : هذا حديث ثابت .
١٩ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ، وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَتِهِ تُسْعُهَا ثُهاَ سُبُعُها
سُدُسْهَاَ خُهَاَ رُبُعُهَا فُلْتُهَاَ نِصْفُها(١). رواه أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه بنحوه
٢٠ -- وَعَنْ أَبِى الْيَسرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مِنْكُمْ
مَنْ يُصَلَّى الصَّلاَةَ كَامِلَةً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّى النِّصْفَ، وَالثَّلُثَ، وَالرُّبُعَ، وَاُلْخُسَ حَتَّى
بَلَغَ الْمُشْرَ . رواه النسائى بإسناد حسن، واسم أبى اليسر بالياء المثناة تحت والسين للهملة
مفتوحتين : كعب بن عمر السلمى ، شهد بدرا .
٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
الصَّلاَةُ(٢) ثَلاثَةُ أَعْلَاتٍ: الظُّهُورُ ثُلُثْ، وَالرُ كُوعُ ثُلُثْ، وَالسُّجُودُ ثُلُثٌ. فَنْ أَدَّاهَا
بِحَقَّهَا فِلَتْ مِنْهُ، وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَلِهِ.
رواه البزار ، وقال: لانعلمه مرفوعاً إلا من حديث المغيرة بن مسلم.
[ قال الحافظ ] : وإسناده حسن .
٢٢ - وَعَنْ حْرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقُلْتُ:
الْلُهُمَّ أَرْزُقْنِى جَلِسَا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِ هُرَبْرَةَ فَقُلْتُ: إِنِّى سَأَلْتُ اللهَ أَنْ
(١) يبين صلى الله عليه وسلم ثواب المصلى بقدر لطمأنينته وخشوعه؛ وبعد وساوسه. فهذا مؤمن أدى
الأركان والسنن ، قال الثواب كله وهذا نقص، فال أقل .
(٢) ثواب الصلاة موزع على أداء ثلاثة:
١ - الاستنجاء والنقاء، والطهارة من النجاسة، والوضوء الكامل .
ب - الطمأنينة فى الركوع ، وزيادة التسبيح والتحميد.
ج - الطمأنينة فى السجود والتسبيح والتمجيد .

٣٤٢
الترهيب من عدم إتمام أركان الصلاة
يَرْزُقَنِى جَالِساً صَالِحاً فَحَدَّثْنِى بِحَدِيثٍ ◌َِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَعَلَّ اللهَ
أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَسَبُ بِهِ
الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ (١) فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ
فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ (٣)، وَإِنِ أَنْتَقَصَ مِنْ فَرِبِضَتِهِ(٣) قَالَ اللهُ تَعَلَى: أَنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى
مِنْ تَطَوُّعٍ يَكْمُلُ بِهِ مَا أُنْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ
رواه الترمذى وغيره ، وقال : حديث حسن غريب .
٢٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَوْمًا، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَقَلَ يَا فُلاَنُ: أَلاَ تُحْسِنُ صَلاَتَكَ، أَلاَ يَنْظُرُ المُصَّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ
يُصَلّى، فَإِنَّ يُصَلّى لِنَفْسِهِ، إِى لَأَبْصِرُ مِنْ وَرَائِ كَما أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَىَّ(٤). رواه
مسلم والنسائى، وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه قال :
صَلَى بِغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظَّهْرَ، فَمَّا سَلَّمَّ نَدَى رَجُلاً كَانَ
فى آخِرِ الصُّفُوفِ، فَقَالَ يَا فُلاَنُ: أَلاَ تَتَّقِ اللهَ(٥) أَلاَ تَنْظُرُ كَيْفَ تُصَلّى؟
(١) إن أداها المصلى تامة فاز بكثرة الثواب، وزيادة الحسنات، ورفع الدرجات ، وقبول الأعمال،
وغرس فى قلبه حب الله وخشيته، واتجهت سفيفته إلى النجاة، ووصلت إلى بر السلامة.
(٢) فعل ولم تقبل، وامتلأ قلبه غفلة عن الله، ونسى الله فنسيه سبحانه.
(٣) إن لم يحسن الفريضة يأمر الله تعالى ملائكته أن تنظر إلى أداء السنة ليتفضل عليه بزيادة الأجر ولعل
المصلى أحسن أداءها، وخشع فيها واطمأن. وفيه الحث على طلب الجليس الصالح الذى يرشدك إلى مسائل العلم
ويحبيك فى العمل الصالح ، وفيه الترغيب فى إتمام الصلاة وأداء السنن والنوافل.
(٤) قال النووى: معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدرا كا فى قفاه يبصر به من ورائه وقد
انخرفت له العادة صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشر ع ظاهره
فوجب القول به . قال القاضى: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء : هذه الرؤية رؤية بالعين
حقيقة . وفيه الأمر بإحسان الصلاة والخشوع وإتمام الركوع والسجود اهـ ص ١٤٩ ج ٤ ٠٠
صلى الله عليك يارسول الله. اختصك الله بكمالات، حرصت على أمتك، فأحسنت تعليمها، وأجدت
تربيبها ، ونسأل الله القدوة بك، والعمل بشريعتك، فقد أديت الرسالة، وحفظت الأمانة.
(٥) ألا تخاف الله فى أداء الصلاة، وتخشى عذابه، وتفكر فى الإخلاص له، وإنك واقف أمام عميم
قادر قهار جبار وهاب عريش. والله أحق أن خشاه وتناجبه بتأدب ، وتعبده بخشوع.

٣٤٣
المصلى يناجى ربه تعالى
إِنَّ أَحَدَ كُ إِذَا قَمَ يُصَلّى إِنَّا يَقُومُ يُنَحِى رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَاحِيهِ، إِنَّكُمْ
حسن الصلاة كما قال صلى الله عليه وسلم وشرحه علماء الفقه
يكون على طهارة ، ثم يتوضأ ، ويجوز شروط صحة الصلاة ، وهى :
أولا : طهارة الأعضاء من الحدثين الأكبر والأصغر .
ثانياً : طهارة البدن والثوب والمكان من النجاسة .
ثالثاً : ستر العورة، وهى للرجل ما بين السرة والركبة-وللأمة كذلك، والحرة جميع جسمها ماعدا الوجه والكفين.
رابعا : العلم بدخول الوقت يقينا أو ظنا .
خامساً : استقبال القبلة يقينا بالصدر، ويجوز ترك استقبال القبلة فى شدة الخوف فى الحرب لنصر دين الله
وفى النافلة فقط فى السفر المباح قصيرا أو طويلا .
ويراعى أركان الصلاة ، وهى :
أولا : النية، ومحلها القلب، ويجب أن تكون مقرونة بتكبيرة الإحرام . وإن كانت الصلاة فرضاً ،
فشروطها ثلاثة :
١ - أن يقصد هيئة الصلاة :
ب - أن يعين اسمها .
ج - أن يصف الصلاة بالفرض . وإن كانت نفلا، فالشرطان الأولان فقط .
ثانياً : تكبيرة الإحرام بشرط :
١ - إيقاعها بعد الانتصاب فى الفرض ـ وهنا أعتب على الجهلة الذين ينوون، وهم ماشون.
د - وعدم مد همزة الله.
ج - أن يقرن النية بجزء منها .
ب - إيقاعها حال الاستقبال .
هـ - عدم واو قبل لفظ الجلالة.
و - وعدم مد همزة أو باء أكبر .
ثالثاً : القيام :
١ - من قادر .
ب - والصلاة فرض، ولو خاف راكب سفينة غرقا أو دوران رأس صلى من قعود ولا إعادة عليه.
رابعاً: قراءة الفاتحة بشرط أن يسمع نفسه، وألا تسقط حرفا منها ولا شدة من شداتها، وأن يرتب
القراءة وبواليها وبالعربية .
خامساً : الركوع .
سادساً : الطمأنينة فيه ( سكون بين حركتين بحيث تستقر أعضاؤه ) .
سابعاً: الاعتدال : العود إلى الحالة التى كان عليها من قيام قادر ، وجلوس قاعد .
ثامناً: الطمأنينة فيه.
تاسعاً: السجود مرتين فى كل ركعة بشرط انكشاف الجبهة؛ والسجود على الأعضاء السبعة ، وهى : الجبهة
الركبتان . باطنا الكفين : أطراف بطون أصابع القدمين في آن واحد .
قال ابن العربى: لاجعل الله لنا الأرض ذلولا عشى فيمناكبها، وطؤها بأقدامنا، وذلك فى غاية الذلة أمرنا أن
نضع عليها أشرف الأعضاء، وهو الوجه جبراً لانكسارها، وقد قال تعالى: ((أنا عند المنكسرة قلوبهم)) اهـ.
عاشراً : الطمأنينة فى السجود .
الحادى عشر : الجلوس بين السجدتين يجلس مستقيما.
الثانى عشر : الطمأنينة فى الجلوس بين السجدتين.
الثالث عشر : الجلوس الذى يعقبه السلام .
الرابع عشر: التشهد، وأقله: التحيات لله. سلام عليك أيها التى ورحمة الله وبركاته. سلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. بشرط ألا يسقط حرفا منه ولا تشديدة.
الخامس عشر: الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير، وأقلها : اللهم صل على سيدنا محمد

٣٤٤
سنن الصلاة وهيئاتها
تَرَوْنَ أَنِّى لاَ أَرَاكُ، إِّى وَاللهِ لَأَرَى مِنْْ خَلْفِ ظَهْرِى كَاَ أَرَى مِنْ
السادس عشر: التسليمة الأولى ، وأقلها : السلام عليكم، ويلتفت حتى يرى خده الأيمن .
السابع عشر : ترتيب الأركان ، فإن قدم ركناً عن محله عامداً عالماً بطلت صلاته .
سنن الصلاة
هى أبعاض تجبر بسجود السهو .
أولا : التشهد الأول .
ثانيا: الجلوس له.
ثالثاً: الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعده .
رابعاً: الجلوس لها.
خامساً : الصلاة على الآل بعد التشهد الأخير ، والجلوس لها .
سادساً : القنوت فى الصبح فى اعتدال الركعة الأخيرة يطلب من الله ماشاء، ويثنى عليه ، وفى الوتر
فى النصف الثانى من شهر رمضان .
سابعاً : القيام له .
ثامناً : الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فيه.
تاسعاً : القيام لها، والصلاة على الآل فيه والصحب ، والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم، والسلام على
الآل والصحب ، والقيام له .
ولفظ القنوت : ( اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لي فيما
أعطيت ، وقنى شر ماقضيت ، فإنك تقضى ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت
تباركت ربنا وتعاليت ، فلك الحمد على ماقضيت أستغفرك وأتوب إليك ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم )
هيئات الصلاة
وهى: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام مكشوفتين منشورتى الأصابع مفرقة تفريقاً وسطاً حالة أطرافها جهة
القبلة محاذية أطرافها للأذنين ؛ وإيهاماه لشحمتيهما، وأن يرفعهما للركوع، والرفع منه، وللقيام من التشهد
الأول بالكيفية المتقدمة ، ووضع يده اليمنى على ظهر اليسرى تحت صدره ، وفوق سرته قابضاً بيمينه كوع
يساره ، وبعض ساعدها ، ورسغها مائلا إلى جهة يساره، والنظر إلى موضع السجود مائلا برأسه قليلا فى
جميع الصلاة، ولو كانت فى الكعبة إلا في التشهد، فلا يجاوز بصره إشارته بالسبابة عند قوله: إلا اللّه، ودعاء
الافتتاح سراً لمتمكنٍ إن لم يتعوذ، ولم يجلس مع إمامه بعد التحرم بنحو: (وجهت وجهي للذي فطر
السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياى وماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك
أمرت وأنا من المسلمين). وأن يسكت بينه وبين تكبيرة الإحرام سكتة يسيرة بقدر، سبحان الله، وبين الافتتاح
والتعوذ، وبينه وبين البسملة، وبين آخر الفاتحة وآمين ، وبينه وبين السورة، وبينها وبين تكبيرة الركوع
وبين التسليمتين كذلك، وأن يسكت الإمام فى الجهرية بعد آمين بقدر قراءة المأموم الفاتحة، وأن يشتغل فى هذه
السكتة بقراءة أو دعاء ، والتعوذ فى كل ركعة سراً، والتأمين عقب الفاتحة ، ويجهر المصلى به إماما كان
أو مأموماً أو منفرداً فى الجهرية، والمأموم إنما يجهر به مع تأمين إمامه لقوله صلى الله عليه وسلم :
« إِذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وأما ندب
الجهر فللاتباع. رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره مع خبر ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)»
وعن وائل بن حجر أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال:
آمين ، ومدبها صوته اهـص ١٤٧ تنوير القلوب، والجهر بالقراءة فى الصبح والجمعة والعيدين، وخسوف القمر
والأولين من المغرب والعشاء، والاستسقاء، والتراويح، ووتر رمضان، وركتى الطواف ليلا. وأو أدرك"
ركعة من الصبح فى وقتها والأخرى خرجه جبر فى الأولى وأسر فى الثانية، نعم يجهر الإمام فيها . القنوت

٣٤٥
المصلی یناجى ربه
بَيْنِ يَدَىّ
هذا كله فى المؤداة . أما الفائتة فالعبرة فيها بوقت القضاء، فيجهر من غروب الشمس إلى طلوعها ، ويسر
فيما سوى ذلك، ويتوسط فى نافلة الليل المطلقة إذا لم يشوش على نائم أو مصل، والمرأة والخنثى يجهران،
ويتوسطان فى محلهما حيث لا يسمع أجنبى، وإلا استحب لهما الإسرار ، وكان صلى الله عليه وسلم يجهر
بالقرآن فى الصلوات كلها ، وكان المشركون يؤذونه، ويسبون من أنزله ومن أنزل عليه؛ فأنزل الله تعالى
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا). والتكبير عند كل خفض ورفع إلا من الركوع
فيقول : سمع الله لمن حمده، وقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض
وملء ما بينهما، وملء ماشئت من شئء بعد. ومد التكبير حتى يصل إلى الركن المنتقل إليه، وإن أتى
بجلسة الاستراحة ولم يمكنه مد التكبير لم يأت بتكبيرة ثانية، بل يشتغل بذكر ، ووضع راحتيه على ركبتيه
فى الركوع، وتفرقة أصابعه للقبلة، وتسوية ظهر وعنق فى الركوع، والتسبيح بأن يقول : سبحان ربي العظيم
وبحمده ثلاثا فى الركوع، وسبحان ربي الأعلى ثلاثا فى السجود، ويكره تركه ومن داوم على تركه فى
الركوع والسجود سقطت شهادته . ويزيد منفرد وإمام محصورين التسبيح إلى إحدى عشرة مرة ، ويقول
فى الركوع: اللهم لك ركعت، وبك آمنت ، ولك أسلمت . خشع لك سمعى ، وبصرى ، ومخى ، وعظمى ،
وعصبى ، وشعرى، وبشرى ، وما استقلت به قدمى لله رب العالمين . ويقول فى السجود بعد التسبيح: اللهم
لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهى الذى خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته
تبارك الله أحسن الخالقين . وأن يضع فى سجوده ركبتيه مفرقتين بقدر شبر ، ثم يديه ، ثم جبهته وأنفه وأن
يضع كفيه حذو منكبيه ويضم أصابعه جهة القبلة ، وأن يجافى الرجل عضديه عن جنبيه وبطنه عن خذيه فى
ركوعه وسجوده؛ وأن يفرق بين قدميه فى قيامه وسجوده قدر شبر. أما المرأة والخشى فيضمان بعضهما إلى
بعض لأنه أستر لها وأحوط له ، وإبراز قدميه من ذيله.فى السجود، والدعاء فى الجلسة بين السجدتين وهو :
رب اغفر لى وارحمى واجبرنى وارزقنى واهدنى وعافنى واعف عنى. وافتراش فى كل جلوس لا يعقبه سلام بأن
يجلس على كعب يسراه وينصب يمناه وجلوس استراحة ومحله بعد سجدة ثانية يقوم عنها، واعتماد على الأرض
بيديه عند قيامه. وتورك فى جلوس يعقبه سلام بأن يلصق وركه الأيسر بالأرض ، وينصب رجله اليمنى على
أصابعها، ويخرج يسراه من تحت يمناه. والحاصل أن جلسات الصلاة سبعة: يفرش فى ست منها، ومى
الجلوس بين السجدتين ، وجلوس الاستراحة ، وجلوس المسبوق، وجلوس التشهد الأول ، وجلوس المصلى
قاعدا للقراءة، وجلوس التشهد الأخير لمن أراد سجود السهو أو أطلق، ومثلها الجلوس لسجود التلاوة
والشكر قبل السجود، ويتورك في واحدة، وهى الجلوس للتشهد الأخير إذا لم يطلب منه سجود السهو ،
ووضع كفيه فى تشهديه على طرف ركبتيه ، وقبض أصابع الدينى إلا المسبحة فيشير بها منحنية عندقوله : إلا انته
وينوى بالإشارة الإخلاص بالتوحيد ، وينشر أصابع اليسرى مضمومة إلى جهة القبلة ، والتعوذ من العذاب
والفتن بعد التشهد الأخير، فيقول: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا
والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال. اللهم اغفر لى ماقدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت أنت
القدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، فاغفر لى مُغفرة من عندك، وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم. اهـ
: ١٥ توير القلوب .
ياأخى: قد ذكر العلماء شروط صحة الصلاة وأركانها وسننها وهيئاتها ، فافقه معناها، واعلم مغزاها
وأد الصلاة كما يحب الله ورسوله، واحذر أن تصلى صلاة ناقصة كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يتم ركوعها
وسجودها)» وتأمل معنى ماتقرأ رجاء ألا تكون ممن قال فيه هذا الشاعر :

٣٤٦
مكروهات الصلاة
٢٤ - وَعَنْ عُثْنَ بْنِ أَبِ دَهْرِ شَنْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ
يَكُونُ الْفَتَي مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوبَةِ
تُصَلِّى بِلاَ قَلْبِ صَلَةً بِمِثْلِهَاَ
نَظَلُّ وَقَدْ أْمَمْتَهَا غَيْرَ عَالٍ
تَزِيدُ أَحْتِيَطَا رَكْمَةً بَعْدَرَ كْمَةٍ
وُبَيْنَ يَدَىْ مَنْ تَنْحَنِى غَيْرَ مُحْبِتٍ
فَوَيْكَ تَدْرِى مَنْ تُنَجِيهِ مُعْرِضًا
تُخَطِبُهُ إِنَّكَ نَعْبُدُ مُقْبِلًا
عَلَى غَيْرِهِ فِيهَاَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ
تَمَيِّزْتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَةِ
وَلَوْ رَدَّ مَنْ نَجَاكَ لِلْغَيْرِ طَرْفَهُ
أَمَا نَسْتَحِى مِنْ مَالِكِ المُلْكِ أَنْ يَرَى
إِى أُهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَخُذْ بِنَاَ
صُدُودَكَ عَنْهُ يَا قَلِيلَ الْمُرُوءَةِ
إِلَى الْحَقِّ نَهْجَا فِى سَوَاءِ الطَّرِيقَةِ
فصل : فى مكروهات الصلاة
وهى : الإسراع إلى الصلاة وجعل يديه فى كميه . وتشمير كميه. ووضع يديه على فيه لغير حاجة وغرز
العذبة ، والصلاة فى ثوب واحد من غير أن يجعل على عاتقه شيئاً إن وجد غيره، ورفع البصر إلى السماء
والتفات بوجهه بلا حاجة، وإشارة مفهمة بنحو عين أو حاجب أو شفة مالم تكن على وجه اللعب ، وإلا
بطلت صلاته، واختصار بأن يجعل يده على خاصرته ، واشتغال قلب بدنيوى وإسراع فى صلاته إن لم ينقص
ركناً وإلا بطلت صلاته، واهتزاز وهو التمايل يمنة ويسرة مالم يكثر وإلا بطلت، وقيام على رجل
واحدة لغير عذر، وجهر بمحل إسرار وعكسه، وجهر خلف الإمام، وتغميض البصر إن خاف ضرراً
فإن تيقنه حرم ، وقد يجب كأن كان العراة صفوفا، وقد يسن كما إذا صلى لحائط مزوق، ويسن فتحهما فى
السجود ليسجد معه البصر ، وكذا فى الركوع، وإلصاق عضدى الرجل بجنبيه فى الركوع والسجود ،
وإلصاق بطنه بفخذيه فيهما، والاضطباع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت أحد منكبيه وطرفيه على الآخر
ولو فوق الثياب سواء الأيمن والأيسر، بخلافه من الطواف كما سيأتى، وشد الوسط إلا السروال فيندب ،
أو لخوف ظهور العورة فيجب . أما إذا كان لابساً فوقه ثوبا آخر كقاء ورداء فلا كراهة، وصلاة مع
حصر ببول، أو غائط أو ريح، أو عند حضور أو قرب طعام يشتاق إليه، ولم يخف خروج الوقت ،
والمبالغة فى خفض الرأس أو رفعه عن الظهر فى الركوع ، وإطالته التشهد الأول ، وترك السورة فى الركعتين
الأوليين من كل صلاة وترك تكبير الانتقالات ، وترك أذكار الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين
السجدتين، والزيادة فى جلسة الاستراحة على قدر أقل الجلوس بين السجدتين ، وترك الدعوات فى التشهد
الأخير ، وبصاق قبل الوجه أو اليمين ولو فى غير الصلاة، فان كان خارج الصلاة غير مستقبل القبلة لم يكره له
البصاق قبل وجهه وكراهة البصاق فى غير المسجد أما فيه فيحرم مطلقا مالم يكن فى نحو ثوبه وتشبيك الأصابع
وتفرقعها وإرخاء الثوب على الأرض، وكف الثوب والشعر : أى ضمه وجمعه وإقعاء بأن يجلس على وركيه
ناصباً ركبتيه، ونقر الغراب مع الطمأنينة، وإلا بطلت، وافتراش يديه فى سجوده، وإيطان المكان:
أى ملازمته ، وهذا لغير الإمام فى المحراب . أما هو فلا يكره له، ومسح الجبهة فى الصلاة وبعدها. وتكره
الصلاة فى الحمام ولو فى موضع خلع الثياب ، وطريق وسوق ومقبرة ونحو مزية وكنية وعند غلبة النوم.

٣٤٧
مفسدات الصلاة
عليه وسلم قالَ :
فصل فما يفسد الصلاة
وفى عشرون ، الأول : الحدث عمداً أو سهواً سواء الأكبر أو الأصغر .
الثانى : ملاقاة نجاسة غير معفو عنها رطبة أو يابسة لثوب المصلى أو بدنه من غير إزالتها فى الحال.
الثالث : كشف العورة عمداً ولو سترها فى الحال، أو سهواً ولم يسترها فى الحال . أما إذا سترها
فى الحال فلا تبطل صلاته .
الرابع : الكلام العمد غير قرآن وذكر ودعاء بحرفين ، وإن لم يفهما أو بحرف مفهم ولا يضر يسير
كلام ، وهو ست كلمات فأقل: سبق لسانه إليه أو تكلم ناسياً الصلاة أو جهل تحريمه فيها ، وكان معذوراً
كان نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ، أو كان قريب عهد بالإسلام .
الخامس : الفعل الكثير عرفا كثلاث خطوات أو ضربات متواليات بأن يكون بين الضريتين أقل
من ركعة بأخف ممكن ؛ وخرج بالمتواليات المتفرقات ، بأن يكون بين الفعل الأول والثانى قدر ركعة والوثبة
وتحريك جميع البدن ولو من غير قل قدميه حكمهما كمكم الفعل الكثير ، وأما الفعل القليل بخطوتين أو
ضربتين ، فلا تبطل به الصلاة .
السادس : الانحراف عن القبلة ولو بصدره يمنة أو يسرة ، حتى لو حرفه إنسان قبراً بطلت صلاته
ولو عاد عن قرب .
السابع: الإتيان بمفطر كأن أكل أو شرب قليلا أو كثيراً عمداً أو أوصل عوداً أو نحوه وإن قل إلى
جوفه من فمه، أو أذن أو دبر، ولو بلا حركة فمه لأن الحركة وحدها فعل يبطل كثيره كالمضف .
الثامن: الأكل والشرب الكثير عرفاً ناسياً للصلاة، أو مكرهاً أو جاهلا تحريم ذلك معذوراً بأن
قرب عهده بالإسلام، أونشأ بعيداً عن العلماء . فعام من هذا والذى قبله أن كل ماأبطل الصوم أبطل الصلاة
إلا الأكل والشرب الكثير مع النسيان أو الجهل أو الإكراه ، والفرق بين الصلاة والصوم حيث بطلت بماذكر
دون السوم أن الصائم لا تقصير منه بذلك. إذ ليس بعبادته هيئة تذكره ولا مى ذات أفعال منظومة بخلاف
الصلاة ، فإن لها هيئة مذكرة ، وهى ذات أفعال منظومة ، والفعل الكثير يقطع نظمها. أما إذا أكل أو شرب
قليلا ناسيا. أو جاهلا معذوراً، فلا تبطل صلاته ، بخلاف المكره فتبطل صلاته لندرة الإكراه فيها .
التاسع: القهقهة وهى الضحك بصوت ، أو البكاء أو النفخ أو الأنين أو التأوه أو السعال أو التنحنح
أو العطاس أو التثاؤب ، فتبطل الصلاة بواحد من هذه إن ظهر به حرفان بلا غلبة . أما إذا غلبه فان كان
ماظهر به من الحروف قليلا بحيث لو جمع لم يزد عن ست كلمات لم يضر؛ وإن كان كثيراً متوالياً ضر إلا
التنحنح فى قراءة الفاتحة أو التشهد الأخير إذا امتنع من قراءتهما سراً بسبب بلغم ونحوه فيعذر فى التنحنح
لذلك وإن كثر ماظهر به من الحروف .
العاشر : قطع ركن عمداً كأن اعتدل عامداً قبل تمام الركوع أو سجد عامداً قبل تمام الاعتدال أوجلس
للقشهد عامداً قبل تمام السجدة الثانية. أما إذا كان ناسيا فان تذكره قبل فعل مثله تداركه، وإن لم يتذكره
إلا بعد فعل مثله من ركعة أخرى قام مقامه ويلغى مابينهما .
الحادى عشر : زيادة ركن فعلى عمداً كزيادة ركوع أوسجود من غير مسبوق لمتابعة إمامه، أما إذا نسى
أنه فعل مثله فلا تبطل صلاته وأما لوكرر ركنا قوليا غير تكبيرة الإحرام كمفاتحة وتشهد فلا تبطل صلاته .
الثانى عشر: تطويل الركن القصير عمدا، وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين . وضابط التطويل أن
يطول الاعتدال بقدر الفاتحة زيادة على الدعاء الوارد فيه، وأن يطول الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد
زيادة عن الذكر الوارد فيه ، فإن كان دون ذلك لم يضر .
الثالث عشر : تخلف المأموم عن إمامه بركنين فعلين عمداً لغير عذر .
الرابع عشر : تقدمه بهما عليه كذلك .
الخامس عشر: الردة، والعياذ بالله، وهى قطع الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد .
السادس عشر: ظهور بعض مايستر بالخف من الرجل، أو خروج وقت مسحه لبطلان بعض طهارته.

٣٤٨
صفة الصلاة المطلوبة شرعا
لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ عَبْدٍ عَمَلاَ حَتَّى يُشْهِدَ قَلْبَهُ مَعَ بَدَنِهِ(١). رواه محمد بن نصر المروزى
فى كتاب الصلاة هكذا مرسلاً، ووصله أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس بأبىّ بن كعب،
والمرسل أصحّ .
٢٥ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: الصَّلاَةُ مَثْنَى مَثْنَى (٢) تَشَهَّدُفى كُلِّ رَ كْمَتَيْنِ، وَتَخْشَعُ وَتَضَرَّعُ، وَتَسْكَنُ وَفْضِعُ
يَذَيْكَ تَقُولُ: تَرْفَعُهُمَ إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَاَ وَجْهَكَ وَتَقُولُ: يَرَبِّ يَرَبِّ ، مَنْ
لمَ يَفْعَلْ ذُلِكَ فَهِىَ(٣) كَذَا وَكَذَا . رواه الترمذىّ والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه، وتردد
فیتبوته ، رووه كلهم : عن ليث بن سعد حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبى أنس،
عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث ، عن الفضل ، وقال الترمذى : قال
غير ابن المبارك فى هذا الحديث: من لم يفعل ذلك فهى خداج ، وقال سمعت محمد بن إسماعيل
السابع عشر : الشك فى النية أو فى شىء من شروط الصلاة كالطهارة أو هل نوى ظهراً أو عصراً،
ومضى على ذلك زمن يسع قدر الطمأنينة ، وهو فى الصلاة . أما لو زال الشك سريعاً كأن خطر له خاطر ،
وزال سريعاً فلا .
الثامن عشر : نية الخروج من الصلاة قبل السلام إما حالا أو بعد ركعة مثلا، فانها تبطل حالا ؛ كما لو
نوی أنه یکفر غداً فإنه يكفر حالا .
التاسع عشر : التردد فى قطعها فمتى تردد بطلت صلاته .
العشرون : صرف نية صلاة إلى غيرها سواء كانت فرضاً أو تفلا. نعم لو كان يصلى منفردا ورأى
جماعة سن له صرف فرض إلى نقل مطلق ليدرك فضيلة الجماعة بشروط ستة :
الأول : أن يتحقق إتمامها فى الوقت لو استأنفها وإلا حرم القلب .
الثانى: أن تكون ثلاثية أو رباعية فإن كانت ثنائية لا يندب القلب بل يجوز، لأن النفل المطلق يجوز فيه
الاقتصار على ركعة .
الثالث : أن لا يشرع فى ركعة ثالثة، فان شرع فى الثالثة من الثلاثية أو الرباعية لايندب القلب بل يجوز.
الرابع : أن لا يرجو وجود جماعة غيرها ، فان رجا وجود غيرها لايندب القلب بل يجوز.
الخامس : أن لا يكون الإمام مبتدعا، وإلا فلا يندب القلب حينئذ بل يكره .
السادس : أن تكون الجماعة مطلوبة فى تلك الصلاة فلو كان يصلى فائتة لم يجز قلبها نفلا ليصليها في جماعة
حاضرة أو فائتة ليست من نوعها ؛ فلو كانت الجماعة فى فائتة من نوعها كأن كانا ظهرين أو عصرين جاز القلب
ما لم يجب قضاء الفائتة فوراً وإلا حرم القلب، ولو خشى فى فائتة فوت حاضرة وجب قلبها نفلا فعلم أن القلب
تارة يسن وتارة يجب وتارة محرم وتارة یکره ونارة يجوز .
(١) أى يشارك قلبه وعقله البدن فى أداء هذا العمل .
يبين صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى لا يقبل عملا، ويثيب عليه إلا إذا صحبته نية خالصة لله، وفكر
القلب فى تقوى الله، وبعد عن هموم الدنيا وأكدارها، وأى عنه الشيطان فلا يحدثه بسوء.
(٢) ركعتين ركعتين فيهما النشهد ووجود الخشوع والتذلل لله، وطلب المغفرة منه جل وعلا والرحمة
وترفع يديك، وتسأل مولاك وناصرك. (٣) أى الصلاة ناقصة.

٣٤٩
إنما تقبل الصلاة ممن تواضع بها
يعنى البخارى يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه ، فأخطأ فى مواضع ، قال :
وحديث ليث بن سعد أصح من حديث شعبة .
[ قال الحافظ ]: وعبد الله بن نافع بن العمياء: لم يرو عنه غير عمران بن أبى أنس ،
وعمران ثقة ، ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق شعبة ، عن عبد ربه ، عن ابن
أبى أنس ، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن
أبى وداعة . ولفظ ابن ماجه قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
الصَّلاَةُ مَنْتَى مَنْتَى، وَشَهَدُ فى كُلِّرَ كْعَتَيْنِ، وَتَبَسُ، وَتَسْكَنُ(١)، وَتَقْنِعُ،
وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِى، فَنْ لمَ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِىَ خِدَاجٌ .
[ قال الخطابي ] : أصحاب الحديث يغلِّطون شعبة فى هذا الحديث ، ثم حكى قول
البخارى المتقدم وقال : قال يعقوب بن سفيان فى هذا الحديث مثل قول البخارى ، وخطأ
شعبة ، وصوّب ليث بن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : وقوله تبأس
معناه إظهار البؤس والفاقة ، وتمسكن من المسكنة، وقيل معناه: السكون والوقار ، والميم
مزيدة فيها ، وإقناع اليدين : رفعهما فى الدعاء والمسئلة ، والخداج : معناه هاهنا: الناقص
فى الأجر والفضيلة انتهى .
٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنََّ أَتَقَبَلُ الصَّلاةَ عِمِّنْ تَوَاضَعَ بِها (٢) لِعَظَمَتِى، وَلَمَّ
يَسْتَطِلُ(٣) عَلَى خَلِقِ، وَلمَ يَكِتْ مُصِرًّا، عَلَى(٤) ،َ عْصِيَتِى، وَقَطَعَ النََّرَ فِى ذِ كْرِى(٥)،
(١) أى تذل وتخضع ، وهو تمفعل من السكون، والقياس أن يقال تسكن وهو الأكثر والأفصح، وقد
جاء على الأول : أحرف قليلة. قالوا : تمدرع، وتمنطق وتندل ، واستكان: إذا خضع، وتمسكن : تشبه
بالمساكين اه نهاية.
(٢) خفض جناحه لجلالى ، وتذلل لكبريائى ، وخضع لعزتى ووثق بى .
(٣) لم يترفع عليهم، ولم يتجبر، ولم يتكبر. يقال: طال عليه واستطال وتطاول إذا علاه ، وترفع
عليه، ومنه الحديث (( أربى الربا: الاستطالة فى عرض الناس)) أى استحقارثم، والترفع عليهم، والوقيعة
فيهم اه نهاية. (٤) ولم يقض ليله معلنا الفجور، وعازما على الفسوق، وموطداً عزيمته على العصيان.
(٥) فى نسخة، فى ذكره: أى مضى يومه فى طاعة مولاه من ذكر وتسبيح وعمل صالح ولا يغفل عن ربه
فى عمله، يؤدى واجبه وقلبه متعلق بالله والاعتماد عليه ، وتقديسه وتنزيهه، والتفويض إليه ، ويتقن عمله ،
ولا يخشى إلا الله، ولا يرجو إلا الله، يتأنى ويجد ويتعب كما أمر الله: (هو الذى جعل لكم الأرض
.ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه - فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا

٣٥٠
لاتقبل الصلاة ممن لا يتم أركانها
وَرَحِمَ المِسْكِينَ(١)، وَأَبْنَ السَّبِيلُ(٣)، وَالْأَرْمَلَةَ، وَرَحِمَ الْمُصَابَ(٣) ذُلِكَ نُورُهُ
كَنُورِ الشَّمْسِ أَكُلَوْهُ(٤) بِعِزَِّى، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِ، أَجْمَلُ لَهُ فِ الظُّلَمَّةِ نُورًا،
وَفِى الْجَهَلَةِ حِلْمً، وَمَثَلُهُ فِى خَلْقِى كَثَلِ الْفِرْدَوْسِ(٥) فى الْجَنَّةِ. رواه البزار من رواية
عبد الله بن واقد الحرّانى ، وبقية رواته ثقات .
٢٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَى فَمْ يَتَمَّ صَلاَتَهُ خُشُوعَهَا (٦)، وَلاَ رُ كُوعَهَ
وَأَكْثَرَ الِلْتِفَتَ لمَ تُقْبَلُ(٧) مِنْهُ، وَمَنْ جَرَّ تَوْبَهُ خُيَلاء(٨) لِمَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ (٩)
= لعلكم تفلحون ) أرأيت أمر الله ؟ إن الله تعالى يطلب من عبده: أن يحترف أى يختار له مهنة، أن ينظم
نفسه في سلك العاملين . والعمل عبادة على شريطة عدم الغفلة عن ذكر الله وخشيته (وقطع نهاره فى ذكرى)رب.
رجل فى عمله يسعى لكسب رزقه، وهو واثق بربه وذاكره بقلبه نال ثوابا أكثر من عابد فى مسجد يعوله غيره
(١) رأف بالمسكين؛ وأحسن إليه، وتصدق عليه.
(٢) ومد المسافر سفر طاعة بماله، وأكرمه وأطعمه وساعد السيدة التى مات زوجها وأنفق عليها من
ماله ، وتصدق عليها ، أو رعاها أو أتم لها مصلحة ، أو قدم لها خدمة لله .
(٣) عطف على المصاب بحادثة، أو المتألم من كارثة أو خفف لوعة المحزون، أو شاركفى المأثم والمغرم
يسطع نوره يوم القيامة كما يظهر ضوء الشمس .
(٤) أرعاه بجلالى وأمده برعايته، وأجعل ملائكتي له حفظة وحراساً، وإذا وقع فى شدة أنجيته،
أو فى كارثة حفظته أو فى ضيق فرجت عنه أو ظلمة أضأت له السبل وأثرت له طرق الخير ورزقته الحكمة ،
وألهمته الصواب وأنطقته بالرشاد وعصمته من الأخطاء ، وأسدلت عليه الحلم والجود وكرم الأخلاق ليعيش
سعيدا محبوبا . قرير العين . مثلوج الفؤاد . ممتعاً برضاى ، ويتبع هذا رضا الناس .
(٥) شبهه صلى الله عليه وسلم: فى الناس بأعلى مكان فى الجنة فكما أن الفردوس قطعة جميلة بديعة راقية
أبهى وأسمى من غيرها، كذلك المتحلى بالأخلاق الكاملة أجل من غيره ، ومعنى الفردوس : البستان الذى
فيه الكرم والأشجار والجمع فراديس، ومصداق ذلك قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل
لهم الرحمن ودا ) أى سيحدث لهم فى القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها وعن النبى صلى الله عليه وسلم
(( إذا أحب الله عبدا يقول لجبريل أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادى فى أهل السماء إن انت قد أحب
فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم توضع له المحبة فى الأرض)» اللهم وفقنا لتحبنا .
(٦) لا يكمل خشوع صلاته، وينقص من ركوعها، ويشتغل قلبه بالدنيا وأعمالها ، ويكثر من
الحركة ، والالتفات يمنة ويسرة ، ويلعب بأصابعه، ويحث جسمه ، ويحرك أعضاءه، ولا يجعل لوقوفه أمام
الله رغبة أو رهبة .
(٧) صلاته لم تجاوز مكانه، ويردها الله عليه، ولا ثواب له، والفرض لازال فى ذمته يحاسب اللّه عليه
لتقصيره فی أدائه .
(٨) من مشى متكبراً، وتعاظم بحسن ملابسه، وطول ثيابه، وجرها تفاخراً وتعظماً. والخيلاء: بالضم
(٩) لم يرحمه، ولم يرأف به .
والكسر الكبر والعجب .

٣٥١
أول شىء يرفع من هذه الأمة الخشوع
وَ إِنْ كَانَ عَلَى (١) اُللهِ كَرِيمً(٢) . رواه الطبراني.
٢٨ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : أَوَّلُ
شَىْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: الَشُوعُ(٣) حَّى لاَتَرَى فِيهَا خَاشِعاً . رواه الطبرانى بإسناد
حسن، ورواه ابن حبان فى صحيحه فى آخر حديث موقوفاً على شداد بن أوس ، ورفعه
الطبرانى أيضاً ، والموقوف أشبه .
٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا مَرْ فُوعًا قالَ: مَثَلُ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ (٤)
كَمَثَلِ الْمِيزَانِ مَنْ أَوْ فَى اسْتَوْنَى. رواه البيهقى هكذا، ورواه غيره عن الحسن مرسلاً وهو الصواب.
٣٠ - وَعَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يُصَلِّ وَفِى صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّخِى مِنَ الْبُكَاءِ. رواه أبوداود والنسائى، ولفظه:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى وَرِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ، يَعْنِى
يَبْكِى . ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما نحو رواية النسائى إلا أن ابن خزيمة
قال: وَإِصَدْرِهِ أَزِيزُ الرَّحى. بزايين: هو صوتها، والمرجل: بكسر الميم، وفتح الجيم:
هو القدر ، يعنى أن لجوفه حنينا كصوت غليان القدر .
(١) فى نسخة: عند ، والمعنى: أن الله جل جلاله يكره اثنين:
١ - مؤدى الصلاة ناقصة الأركان .
ب - المتغطرس المتكبر الذى يتغالى بطول ثيابه، ويتفاخر وهو حقير ذليل، ويعجب بنفسه، ويغتر بها .
(٢) أى وإن كان صالحاًكريما محبوباً عند الله زالت هذه الدرجات بنقص صلاته وكبره.
(٣) المعنى: يتكريم الله على الأمة الإسلامية بالخشوع والتواضع والذلة للّه والميل إلى التعليم وحب الخير
وهدوء النفس ، وإذا أراد عقابها ونزع البركة من أعمالها أزال الخشوع من أبنائها وبعث فيهم القسوة والعظمة.
الفارغة والغطرسة الكاذبة ، والجدل والنزاع والنفور .
(٤) ثواب أداء المفروضة على قدر تمامها وحسن كمالها؛ وشبه صلى انتعليه وسلم عمل المصلى بالميزان الذى
يبين الكامل والناقص، فمن أوفى أركانها نال أجرة مساوية لإخلاصه وحسن أدائه، ووفاه الله تعالى بقدر
خشوعه وتذلله وتؤدته ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً
وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) ٤٦ من سورة الأنبياء . الله تعالى يضع موازين
العدل توزن بها صحائف الأعمال ويظهر فيها مقادير إخلاص العباد لذى الجلال والإكرام .
وهذا كناية عن شمول العباد وإحاطتهم ومعرفة خيرثم وشرم وظلمهم وعدلهم، ويتجسم ذلك العبد ليرى
جزاء ما اقترفت يداه ، وما ناله فى حياته أو عمله فى دنياه إن حقا وإن باطلا . قال البيضاوى : قيل وضع
الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوى، والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ، وإفراد القسط لأنه وصف به
للمبالغة؛ وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة أحضر ناها، وقرى* آتينا: بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب
من أعطينا - أو من المؤاناة فإنهم أتوه بالأعمال، وأناهم بالجزاء، إذ لامزيد على علمنا وعدلنا اهـص ٤٠٩

٣٥٢
الترهيب من عدم حضور القلب فى الصلاة
٣١ - وَعَنْ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا كَانَ فِينَاَ فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرِ غَيْرَ اْلِقْدَادِ،
وَلَقَدْ رَأَيْنِنَا وَمَ فِينَ إِلَّ نَأْمٌ إلاَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّى
وَيَبْكِى(١) حَتَى أَصْبَحَ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
٣٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَبَ طَلْحَةَ الْأَنْصَرِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كَانَ
يُصَلّى فِى حَائِطٍ(٢) لَهُ، فَطَرَ دُبْسِىٌّ (٣) فَطَفَقَ (٤) يَرَدَّدُ يَلْتَسُِ مَخْرَجَا فَلَ يَجِدُ، فَأَعْجَبَهُ
ذَلِكَ فَجَعَلَ يُذْبِعُهُ(٥) بَصَرَهُ سَاعَةً، ثُمَّرَ جَعَ إِلَى صَلاَتِهِ، فَإِذَا هُوَ لاَ يَدْرِى(٦) كَمَّ
صَلَّى، فَقَالَ: لَقَدْ أَصَ دِى فِى مَلِيٍ هُذَا فِتْنَةٌ (٧) ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَذَ كَرَّ لَهُ الَّذِىِ أَصَبَهُ فِى صَلاَتِهِ، وَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ هُوَ صَدَقَةُ فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ(٨).
رواه مالك ، وعبد الله بن أبى بكر لم يدرك القصة، ورواه من طريق آخر فلم يذكر فيه
أبا طلحة ولا رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ولفظه :
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّى فِي حَائِطٍ لَهُ بِالْقُدِّ، وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الَدِينَةِ
فى زَمَنِ الثَِّرِ، وَالَّخْلُ قَدْ ذُلَّتْ (٩) وَهِىَ مُطَوَّقَةٌ بِشَرِهَاَ فَنَظَرَ إِلَيْهاَ فَأَعْجَبَتَهُ، ثمَّ
رَجَعَ إِلَى صَلاَتِهِ، فَإِذَا هُوَ لاَ يَدْرِى كمَ صَلَّى؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَصَا بَنِى فِى مَالِ هَذَا فِتْنَةٌ،
فَجَاءَ عُثْنُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَذَ كَرَ ذْلِكَ لَهُ، وَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ (١٥)
فَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، فَبَعَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا فَسَنَّى ذَلِكَ المَالَ الْخَمْسِينَ.
[ الحائط]: هو البستان.
(١) يتضرع ويتذلل لمولاه، وعبده بإخلاص ويتهجد ويذكر ربه. (٢) بستان.
(٣) الدبسى : طائر صغير .
قيل : هو ذكر المام ، وقيل إنه منسوب إلى طير دبسى ، والدبسة : لون بين السواد والحمرة، وقيل
إلى دبس الرطب؛ وضمت داله فى النسب كدهرى وسهلى، قاله الجوهرى اه نهاية ص ١٢.
(٤) استمر يحوم يبحث عن مكان يخرج منه .
(٥) فى نسخة: فتبعه. (٦) لا يعلم عدد ركعات صلاته من اشتغاله بالنظر إليه.
(٧) اختبار وشغل عن الله؛ ونقص فى الخشوع. (٨) أعطاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبعده
عن مصلاه ، وفيه التفرغ الصلاة وإحضار القلب وإبعاد أى شاغل أمامه وإخلاص القلب لربه .
(٩) آن جنيها ، وسهل قطفها ، وزها ثمرها .
(١٠) هذه الحديقة الغناء بما فيها من أشجار وأثمار تصدق بها لمشروعات الخير، إذ شغلته فى صلاته
عن ربه بخ بخ ذلك مال رابح ، انقتل خرج نقيا .

٣٥٣
فقه الباب وخلاصته
[ والدبىّ]: بضم الدال المهملة، وسكون الباء الموحدة، وكسر السين المهملة بعدها
ياء مشددة: هو طائر صغير، قيل: هو ذكر المام.
فقه الباب وخلاصته
إن الصلاة لايتم واجب أدائها إلا بالاعتدال والطمأنينة فى الركوع والسجود ، ونهى صلى الله عليه وسلم
عن السرعة فى الصلاة وعدم الطمأنينة وافتراش كالسبع فى الصلاة وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسرع
فى صلاته لصا بل هو أشد ضرراً على نفسه وأكثر أذى لها .
وإن الله تعالى لا ينظر إليه نظر رحمة ورأفة. هذا إلى الإخبار عن نقص إسلامه وعلم إيمانه وزينه عن
الملة والحاده وإبعاده عن تذوق آداب الدين وعدم العمل بسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم، ولو فاضت
روحه على هذه الحال القابل ربه مجرماً عاصياً على غير الملة المحمدية وشبه عمله الناقس فى الصلاة بالثغرة فى الجدار
والثلمة فى القصر المشيد ، والتصدع فيه .
وشبه صلى الله عليه وسلم: الذى لايطمن فى اعتداله بالجبلى التى تمخضت عن جنين ميت لم ينتفع به، ومـ
تتوفر المشقة عليها، ولم تذى طعم الراحة من تعب الحمل وم تذق ثمرة حملها.
وأخبر صلى الله عليه وسلم: بوجود ملكين يرافقان العبد، فإذا أحسن فى صلاته صعدا بها وإلا فيلفاز
الصلاة كثوب خلق ويضربان بها وجهه . قال نابغة بن شيبان :
إن من يركب الفواحش سرا
حين يخلو بسره غير خال /
شاهداه ، وربه ذو المحال
كيف يخلوِ وعنده كاتباه
عن أبى عبيدة . قال معنى قوله عز وجل : (وهو شديد المحال) أى شديد المكر والعقوبة ، ومنه فول
عبد المطلب بن هاشم :
نع رحلة فامع حلالك
لاهم إن المرء م
وخالم غدراً خالك
لا يغلب صليبهم
لاهم: أى اللهم ، والحلال بالكسر المقيمون يريد بالقوم سكان الحرم.
وأخبر أيضاً صلى اله عليه وسلم : أن الصلاة التى تؤدى ناقصة تذم مصليها وتسخط عليه وتدعو عليه
بالويل والثبور ، وتخرج سوداء مظلمة كالدخان، وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا مسرعا فأمره بإعادة
الصلاة مرارا حتى أنها كاملة ، وأرشده إلى النهج القويم ، والطريقة المثلى. الحديث.
ثم أفاد صلى الله عليه وسلم أن ثواب الصلاة مقسم ثلاثة :
١- للطبارة. ب - الركوع .. ج - للسجود.
وأن المفلح الفائز الناجح المصلى صلاة كاملة، وأنه صلى الله عليه وسلم أعضاء اله قوة الإبصار فيرى
المأمومين وأن الصلاة عبارة عن توحيد وتشهد وتواضع وذلة ، ومسكنة لله وطلب واستغفار ودعاء بالقبول
وإنك تجد أيها القارئ* حديثاً قدسياً عن الرب تبارك وتعالى يبين شرائط قبول الصلاة .
١ - التواضع لجلال الله، وطرح الكبر والعجب ، والادعاء بالكذب.
ب - المودة والألفة ، وعدم الشقاق والفخر ، والتطاول على خلق انته .
ج - الندم ، والتوبة، والرجوع عن المعاصى ، والإقلاع عن فعل الدنايا .
د - عدم الغفلة عن الله، وذكر الله دائماً سراً وجهراً .
هـ - حب المساكين، والتودد إليهم، والإحسان، والشفقة، والرأفة بهم والصدقة عليهم وإكرامهم.
(٢٣٠ - الترغيب والترهيب - ١ )

٣٥٤
خلو القلب من الشواغل كلها فى الصلاة
٣٣ - وَعَنِ الْأُعْمَشِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، يَعْنِ ابْنَ مَسْعُودٍ: إذَا صَلَّ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ
و - مساعدة الغريب والمسافر فى طاعة .
ز - العطف على من مات زوجها، وإدارة شئونها، وحفظ مالها مع إيوائها وإكرامها .
ح - تخفيف ويلة المصاب، وإغاثته، وإقالته من عثرته، والتسرى عنه ، وتفريج كروبه وإزالة همومه
رجاء أن الله يحفظ عليه نوره ورعايته ويمده بعنايته، وحسبك إرشاد اللهله، وإزالة جهاه فيتحلى
بالحلم، والأخلاق الكاملة فترتفع درجته :
وإذا العناية لاحظتك عيونها . ثم فالمخاوف كلهن أمان
آه. وأنذر صلى الله عليه وسلم المسلمين بأخذ الخشوع، وبذا انعدمت البركة وقل الصلاح ودب دبيب
الفساد وساد الجهل وإغتر العامل بعمله، وانتزعت الشفقة والرغبة فى أعمال الخير، فقال صلى الله عليه وسلم
((حتى لا ترى خاشعا)» فعليكم أيها المسلمون بالخشوع والتواضع والتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجاء أن الله يمن علينا بنور الإسلام فيطمئن الخشوع فى قلوبنا، ويغرس التواضع فى نفوسنا، وينمو الإيمان
فى أفئدتنا ، وحسبك أن الصحابة أدركوا غليان الإيمان فى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا أزيز
خوفه من ربه وتضرعه، وصوت الذلة والمسكنة للجبار القهار ذى الملك والملكوت رب السموات والأرض
ومن فيهن ، يكثر التهجد والذكر والتسبيح والتمجيد ، والبكاء من خشية الله .
وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: ((أما والله إنى لأخشاكم لله)) وتتورم قدماه فى العبادة فيقول ((أفلا
أكون عبداً شكورا)» قالها من ذكر أن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه. وأن يرأف بنفسه وهل نقتدى
ياأخى بسيدنا أبى طلحة الأنصارى الذى رفرف عليه وهو يصلى فأبعده عن حديقته وتصدق به على الفقراء وأهداه
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أكثر من هذا رجل له ضيعة قد طاب ثمرها ودنا قطفها وسهل جنيها
وأدرك رطبها فأعجبته وهو يصلى فقال: لقد أصابنى فى مالى هذا فتنة وذهب إلى أمير المسلمين سيد فا عثمان بن عفان
ووقفه لمصالح المسلمين. هذا هو الإيمان أينع ثمره فى قلب ذلك الأنصارى المسلم ، فهل تقارن ياأخى أعمالك به
لتسير غور إسلامك ، وتعرف مقدار ضعفك .
وتتبع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فتسلك طريق الصالحين مهما بعدت الشقة، والله ولى التوفيق
إن الصحابة رضى الله عنهم أنموا الصلاة وأدوها كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولذا قال الله تعالى
فيهم : (تراهم ركعا سجدا) من قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم
ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود) أشداء جمع شديدرحماء جمع رحيم
والمعنى أنهم يغلظون على من خالف دينهم ويزاحمون فيما بينهم لأنهم مشتغلون بالصلاة فى أكثر أوقاتهم ويكثرون.
الخشوع ويطمئنون ، ويعملون الصالحات طلباً للثواب والرضا، وعلامة ذلك السمة التى تحدث فى جباههم من
كثرة السجود ولعمرى هذا السبب فى التشديد على التأنى فى الركوع والسجود منه صلوات الله وسلامه عليه.
لماذا؟ لتسعد الأمة بطاعة الله والخشوع له ، وتنال الشرف والعزة وتحسن صلتها بربها وتظهر بمظهر المتخدين
المتآ لفين المتعاونين ، وتتجلى القوة والرهبة ، وبذا يشير :
١ - ( أشداء على الكفار) ولتوجد روابط المحبة ، وتتجدد أواصر المودة وتوثق العلاقات بين أفرادها
بالتراحم والتزاور ، واجتلاب الخيرات ومدافعة السيئات ، ومد المساعدة للمحتاج ، وبذا يشير :
ب - (رحماء بينهم ) يقرأ صلى الله عليه وسلم القرآن ، فيهز قلوبهم ويلين طباعهم ويطهر أرواحهم ويقيم
عقولهم ، ويعودثم محامد الأفعال وبذا يشير :
ج - ( تراهم ركعاً سجداً) يتواضعون ، وبالله يتقون والله يسألون، وفى ثوابه يرغبون ومنه يرهبون،
وبذا يشير سبحانه وتعالى :

٣٥٥
خلو القلب من الشواغل كلها فى الصلاة
مُلْقَى . رواه الطبرانى فى الكبير، والأعمش لم يدرك ابن مسعود.
د - ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا) صلى الله عليه وسلم: هو خير مظهر للأدب العالى والتعليم السامى
والإرشاد الواقى ، وأخلاقه طبقة، وأعماله وفقة ، وعقائده صدقة . خلق من كلماته أمة وبنى أشمخ
بناء المجد والعظمة ، وسر ذلك الاستقامة والصلاة التى هى التسلية والرياضة البدنية والحصون المانعة
من المكاره لمن أداها تامة ، فقد روى أن أبا جهل قال: لو رأيت مهداً ساجداً لوطئت عنقه ، ثم
نكت على عقبيه ، فقيل له : ملك ؟ فقال: إن بينى وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة. هذه
شهادة عدو اعترف بفائدة الصلاة . الوقاية من السوء وحفظ الله للمصلى من الكبدوالدس . ولذا
نزل قوله تعالى: (أرأيت الذى ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت
إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه
سندع الزبانية كلا لاقطعه واسجد واقترب ) ١٠ - ١٩ من سورة العلق. كلا: حرف ردع وزجر
وتقريع لأبي جهل الناهى والله إن لم ينته عن معاكسته لك يارسول الله لنأخذن بناصيته ولنسحبنه
بها إلى النار، وقبض على أم رأسه ، ونجذبه بشدة ونؤذيه ونؤله ، فليطلب أهل ناديه ليعينوه ،
وهو المجلس الذى ينتدى فيه .
روى أن أباجهل لعنه الله مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فقال: ألم أنهك، فأغلظ له
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتهددنى؟ وأنا أكثر أهل الوادى ناد، فنزلت (سندع الزبانية)
سنوجه أهل جهنم ليجروه إلى النار ، وهنا شاهدنا (لا تطعه واسجد واقترب) أى اثبت أنت على طاعتك ودم
على سجودك وأكثر من صلاتك وتقرب إلى ربك، وفى الحديث: ((أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد))
ولعلك فهمت ياأخى الحكمة من تشديد النبى صلى الله عليه وسلم على الاطمئنان فى الركوع والسجود والاعتدال
فيهما، ولعل العرب كانوا يأنفون من الركوع والسجود ويرونهما ذلة وخضوعا، فجاء الإسلام فذلل هذا الخلق
الله تعالى وجعل السجود صفة ملازمة لعباد الرحمن الأولياء الصالحين المحافظين على الصلاة ليل نهار . قال تعالى
عنهم (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً) ٦٥ من سورة الفرقان. يظلون الليل يعبدون الله تعالى ويتهجدون
وخص البيتوتة لأن العبادة بالليل أدعى إلى الإجابة ، وأبعد عن الرياء . وقد أمر الله سبحانه وتعالى اللاهين
المستكبرين المغترين بالدنيا وزهرتها :
١ - (فاسجدوا اللّ واعبدوا). وكذا أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم:
ب - (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص). وكذا أمر المسلمين المؤمنين:
ج - (ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)) ٧٨ إلى قوله تعالى:
د - ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) من سورة الحج
تجد أعزك الله الأمر بالصلاة والزكاة، وطلب الثقة به فى مجامع الأمور حتى لا يطلب المسلمون الإعانة والنصر
إلا منه جل جلاله لأنه سبحانه مولانا وناصرنا وحافظنا وراحمنا ومحسن إلينا ، ورءوف بنا، ولا مولى ولا
نصير سواه . وقد سمعت شهادة أبي جهل بالحصون المنيعة حول محمد صلى الله عليه وسلم، والظلة الإلهية ،
والرعاية الصمدانية ، وعجزه عن إيقاع الأذى به صلى الله عليه وسلم. حاشا! إنه عليه الصلاة والسلام أول
من يعتصم بربه فضائه من كيد أعدائه ورد خنجرهم فى تحرثم وسيفهم فى جسومهم ، وباءوا بالفشل والهزيمة ،
ومصداق ذلك قول الله تبارك وتعالى: ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل
ويهديهم إليه صراطاً مستقيما) تجد ياأخى التقرب إلى الله تعالى بانواع الطاعات سبب فضل الله، وزيادة
الدرجات ، ونيل المكارم . وجماع ذلك الكلام ( لمن أثم ركوعها وسجودها) وإن الله تعالى أمر غير المسلمين
أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ٤٤ سورة البقرة

٣٥٦
الاستعانة بالصلاة كما أمر الله تعالى
٣٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
قال البيضاوى : يعنى صلاة المسلمين وزكاتهم ، فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة . أمرهم بفروع الإسلام بعد
ما أمرهم بأصوله وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بها والزكاة من زكا الزرع إذا ما، فإن إخراجها يستجلب
بركة فى المال ، ويثمر للنفس فضيلة الكرم - أو من الزكاة بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث، والنفس
عن البخل ( واركعوا مع الراكعين) أى فى جماعتهم فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
لما فيها من تظاهر النفوس ، وعبر عن الصلاة بالركوع احترازاً عن صلاة اليهود ، وقيل الركوع : الخضوع
والانقياد لما يلزمهم الشارع . قال الأضبط السعدى :
كع يوما والدهر قد رفعه
لا تهين الفقير علك أن تر
اهـ ص ٢٨ وأنا أذكر لك آيات أصول الدين كما فسر البيضاوى. قال تعالى (يابنى إسرائيل اذكروا
نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون ٤١ وآمنوابما أنزلت مصدقا لما معكمولا
تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم
تعلمون ) ٤٣ من سورة البقرة .
١ - أمرهم بالتفكير فى النعم والقيام بشكرها .
ب - القيام بالإيمان والطاعة ليحسن إثابته. إنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل
وإنزال الكتب . قال ابن عباس رضى الله عنهما: أوفوا بعيدى باتباع محمد صلى الله عليه وسلم أوف
بعيدكم فى رفع الآصار والأغلال، وعن غيره: أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر أوف مجالمغفرة
والثواب - أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة والنعيم المقيم.
ج - خشية الله تعالى - والرهبة خوف مع تحرز، والمؤمن ينبغى ألا يخاف أحداً إلا الله سبحانه وتعالى.
د - الإيمان بالمنزل المصدق ليا معهم من الكتب الإلهية لأنه يدعو إلى التوحيد، والأمر بالعبادة والعدل
بين الناس، والنهى عن المعاصى والفواحش، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (( لو كان موسى حياً
ما وسعه إلا انباعى».
هـ - الواجب اتباعه، والتصديق به للنبت فى معناه، وأنهم كانوا أهل النظر فى معجزاته، والعلم بشأنه،
والمستفتحين به ، والمبشرين بزمانه .
ع - ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حلوظ الدنيا .
ز - اقصروا الخوف منى على والرهبة لى، واتبعوا الحق، واخشوا عرض الدنيا.
ح - لاتخلطوا الحق المنزل عليكم بالباطل الذى تخترعونه، أو بالخط الذى تكتبو» فى خلاه.
الاستعانة بالصلاة كما أمر الله تعالي
بعد الأمر بترك الكلفة والرباءة والاستعداد لمكارم، والإعراض عن المال، والبعد عن الدنايا، عالج
تعالى نفوس المسلمين نخلتين وشقائم بأمرين (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة إلا على الحاشعين الذين
يضظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) ٤٧ من سورة البقرة.
وشاهدنا أيها السادة الصلاة؛ لأنها كما قال البيضاوى: جامعة لأنواع العبادات الثانية والبدنية من
الطيارة وستر العورة ، وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة والعكوف العبادة وإطبار الخشوع بالجوارح
وإخلاص النية بالقلب ، ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن، والتكلم بالشهادتين، وكف النفس
عن الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب، وجد المصائب.

٣٥٧
الترغيب فى إسباغ الوضوء
مَمِنْ مُسْمٍ يَتَوَّضَّأُ فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ، ثَمَّ يَقُومُ فِى صَلاَتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ إِلَّا أُنْفَتَلَ
وَهُوَ كَيَوْمَ وَلَدَنْهُ أُمُّهُ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو فى مسلم وغيره
بنحوه ، وتقدم.
روى أنه عليه الصلاة والسلام: (( كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)). ويجوز أن يراد بها الدعاء
والاستعانة بها أو بالصلاة لاستجماعها ضروبا من الصبر، أو جملة ماأمروا به ونهوا عنه ( وإنها لكبيرة ):
أى ثقيلة ، ولذا يقال : الخشوع بالجوارح ، والخضوع بالقلب اهـ ص ٢٩.
وقد وصف تعالى الخاشعين بصفتين :
١ - يعتقدون بلقاء الله ويتوقعون ويرجون فيل ما عنده .
ب - يجزمون أنهم يحشرون إلى ربهم فيجازيهم ويثيبهم.
ومن محاسن البديع : يظنون أى يعلمون علم اليقين وتضمن معنى التوقع . قال أوس بن حجر :
فأرسلته مستيقن الظن أنه
مخالط مابين الشراسيف جائف
هل تفقه الاستثناء؟ ( إلا على الخاشعين ): أى الذين لم يستثقلوا الصلاة بل حافظوا على أدائها لماذا ؟
الأسهم ذلوا نفوسهم لله، وأطلقوا عنانها حبا فى الله وجعلوها مرتاضة بأمثالها متوقعة فى مقابلتها ما يستحقر لأجله
مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، ومن ثمة قال عليه الصلاة والسلام: ((وجعلت قرة عينى فى الصلاة))، وفى
عنوان التقوى ، وبها تحدث الشعراء :
لم يجدك الحسب العالى بغير تقى
مولاك شيئاً خاذر واتق الله
فأكرم الناس عند الله أنقاها
وابغ الكرامة فى نيل الفخار به
وقال صالح بن عبد القدوس :
عليك بتقوى الله فالزمها تفز
واعمل بطاعته تنل منه الرضا
إن التقى هو البهى الأهيب
إن المطيع لربه لقرب
فعليك أخى بالمداومة على أداء الصلوات لتقوى وتحظى بما تهوى ويلحظك ربك بجلاله ؛ ويرعاك بكماله
ودليل ذلك عطف الله جل وعلا من أقاموا الصلاة على من يتقون . قال تعالى :
١ - (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ١٢٩ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع
أجر المصلحين) ١٣٠ سورة الأعراف. قال البيضاوى : (أجر المصلحين) على تقدير منهم أو وضع
الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالماع من التضبيع ، وقرأ أبو بكر يمسكون بالتخفيف
وأفرد الإقامة لإنافتها على سائر التمسكات اهـ.
ب - (قل أندعو من دون الله ما لاينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا (١) بعد إذ هدانا الله (٢) كالذى
استهوته الشياطين فى الأرض حيران (٣) له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا
لتسلم لرب العالمين ٧٢ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذى إليه تحشرون) ٧٣ سورة الأنعام.
(١) ترجع إلى الشرك. (٢) رزقنا الإسلام. (٣) متحيراً ضالا عن الطريق. أى سلم يامحمد لهداية
الله وتوفيقه. وأن هدى الله الإسلام وما عداه ضلال (وأن أقيموا الصلاة واتقوه) قال البيضاوى: عطف على،
لفسلم: أى للإسلام ولإقامة الصلاة أو على موقعه؛ كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا الصلاة . روى
أن عبد الرحمن بن أبى بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان فنزلت، وعلى هذا كان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
بهذا القول إجابة عن الصديق رضى الله عنه تعظيما لشأنه وإظهاراً للاتحاد الذى كان بينهما، هذا أبو بكر مع
جلالة قدره يطلب منه ابنه أن يعبد الأوثان ، فيفحمه بالرد البليغ الصائب والجواب السديد. عليك بالإسلام
وإقامة الصلاة والتقوى. هكذا أمرنا. هذا إلى التعليم الإنهى لمحمد صلى الله عليه وسلم.

٣٥٨
الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة
الترهيب من رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَا بَالُ(١) أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءُ فِى صَلاَتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ(٢) فى ذُلِكَ حَتَّى
قالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذُلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ. رواه البخارى وأبو داود والنسائىّ
وابن ماجه .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ:
لاَ تَرْفَعُوا(٣) أَبْصَارَ كُمُ إِلَي السَّماءِ فَتَلْتَمِعَ، يَعْنِى فِى الصَّلاَةِ. رواه ابن ماجه والطبرانى
فى الكبير ، ورواتها رواة الصحيح، وابن حبان فى صحيحه .
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمقاَ:
لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْسِهِمْ أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّماءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصََّةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ
أَبْصَارُمْ(٤) رواه مسلم والنسائى.
ج - (قل إنى هدانى ربى إلى صراط مستقيم ١٦٢ دينا قيما ملة إبراهيم حنيفاوما كان من المشركين ١٦٣
قل إن صلاتي ونسكي ومحياى وبماتي لله رب العالمين) ١٦٤ من سورة الأنعام. بالوحى والإرشاد
يامحمد هداك الله إلى دين الحق القيم فقل: عبادنى كلها أو قربانى أو حجى وما أنا عليه فى حياتى،
وأموت عليه من الإيمان والطاعة . كل أولئك لله.
< - (قد أفلح من تزكى ١٥ وذكر اسم ربه فصلى ١٦ بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) ١٧
سورة الأعلى : أى فاز من تطهر من الكفر والمعصية أو تكثر من التقوى أو تطهر للصلاة فصلى
أو أدى الزكاة أو أراد بالذكر تكبيرة التحريم ، وقيل تزكى : تصدق للفطر ، وذكر اسم ربه:
كبره يوم العيد فصلى صلاته . قال ابن الوردى :
جاورت قلب امرئ إلا وصل
واتق الله فتقوى الله ما
إنما من يتقى الله البطل
ليس من يقطع طرقا يطلا
ویکفه شر من عزوا ومنهانوا
من يتق الله يحمد فى عواقبه
فإن ناصره عجز وخذلان
من استعان بغير الله فى طلب
(١) أى ماحال وما شأن وفيه ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر)) وأمر ذوبال: أى شريف
يحتفل له ويهتم به، والبال فى غير هذا: القلب. (٢) حذر صلى الله عليه وسلم من رفع الأبصار إلى السماء
ثم أنذر من لم يجتنب ذلك خطف بصره وعماه. (٣) يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يخشعوا لله
ويتشدوا فى صلاتهم لله، ولا ينظرون إلى شىء فى صلاتهم، ولا يرفعون أبصارهم جهة السماء فى صلاتهم.
(٤) قال النووى: فيه النهى الأكيد، والوعد الشديد فى ذلك. وقد نقل الإجماع فى النهى عن
ذلك . قال القاضى عياض : واختلفوا فى كراهة رفع البصر إلى السماء فى الدعاء فى غير الصلاة؛ فكره

٣٥٩
الترهيب من رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُ كُمُفِى الصَّلاَةِ فَلاَ يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السّماءِ لَا يُلْتَمَعُ. رواه الطبرانى
فى الأوسط . من رواية ابن لهيعة ، ورواه النسائى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَبِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُ وَلَمْ يُسْمِعْهُ .
[ يلتمع بصره ]: بضم الياء المثناة تحت: أى يُذْهَبُ به.
٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَ بْصَارَّ هُمْ إِلَى الَّماءِ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ(١). رواه
مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ولأبي داود :
دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَسْجِدِ فَرَأَى فِيهِ نَاسًا يُصَلُّونَ رَافِعِى أَيْدِيهِمْ
إِلَى الَّمَاءِ فَقَالَ: لَيَذْتَهِيَنَّ رِجَلٌ يَشْخَصُونَ(٢) أَبِصَرُهُمْ فِى الصََّةِ، أَوْ لاَ تَرْجِعُ
شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون . وقالوا : لأن السماء قبلة الدعاء ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة
ولا يكره رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد. قال الله تعالى: (وفى السماء رزقكم وما توعدون) اهـ
ص ١٥٢ ج ٤.
(١) بمعنى أن نور الأبصار يذهب عقابا. (٢) أى يفتحون أعينهم. من شخص بصره فهو شاخص
إذا فتح عينيه ، وجعل لايطرف، وشخص من بلد إلى بلد : ذهب ، وفى نسخة: فشخص أبصارهم ،
وفى النهاية ( فى حديث ذكر الميت) إذا شخص بصره. شخوص البصر: ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد
النظر وانز عاجه. اهـ.
الصلاة مطلب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
إن الصلاة قربان إلى الله تعالى ، وتجلب رضاء وسبب زيادة الرزق، ووضع البركة فى النسل ، وزيادة
عمران الأرض، وقد رأيت سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام أخذ زوجه السيدة هاجر وابنها سيدنا إسماعيل
وأسكنهما فى حراء لابات فيها ولا ماء . وتضرع إلى الله أن يرعاهما، وقد حكى جل جلاله عنه ( ربنا إنى
أسكت من ذريتي مواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم
وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) ٢٨ من سورة إبراهيم: أى يارب ما أسكنتهم بهذا الوادى البلقع من
كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم . وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها المقصودة
بالذات من إسكانهم ثمة ، والمقصود من الدعاء توفيقهم لها، وقيل: اللام لام الأمر ، والمراد هو الدعاء لهم
بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة ، وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها اه بيضاوى.
وقد أجاب الله دعوته لجعله حرما آمنا يهرع إليه المسلمون من كل صوب ويجبى إليه ثمرات كل شىء حتى
توجد فيه الفواكه الربيعية والخريفية والصيفية فى يوم واحد وكثر رواده وزاد سكانه، وعم خيره ، وفاضت
بركاته ، وعاش القاطنون بجواره فى سرور وحبور وصلوا (فجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم) قيل: لو قال
أفئدة الناس لازدحت عليهم فارس والروم، ولحجت اليهود والنصارى، ولكن أنى بمن للتبعيض لحكمة

٣٦٠
الترهيب من رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ
يعلمها اللّه فى عمران أرضه. قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً): أى يشرع إليهم
شوقا وودادا. واقتد رعاك الله بسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه جل جلاله،
ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأحلاها ، ولما تفضل سبحانه بالولد توسل
إبراهيم بالتوفيق له ولذريته: ( الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى السميع الدعاء.
رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرينى ربنا وتقبل دعاء . ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب).
٤٢ من سورة إبراهيم. إن شاهدنا (ليقيموا الصلاة) ((رب اجعلنى مقيم الصلاة)) فهذا أسمى رجاء وأقرب
إجابة فى طلب زيادة الرزق وكثرة النعم ، ووفرة الخيرات . قال تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم) وقد ترى
الصحابة لفرط مطاوعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة إيمانهم بربهم بحيث لا ينفك فعلهم عن أمره.
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا
وعلانية من قبل أن يأتى يوم لابيع فيه ولا خلال) ٣٢ من سورة إبراهيم. ( العبادى) خصهم بالإضافة
إليه ليدل على مكانتهم العالية، وطهارة نفوسهم، وسمو آدابهم ، وصلاح حالهم .
قال البيضاوى : تنويهاً لشرفهم، وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية ، ومفعول قل محذوف يدل
عليه جوابه : أى قل لعبادى الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا . اهـ.
عبادى . ياأخى: خادم الأمير وخادم الكبير يحترم ويجل ويهاب ، ويرعى جانبه، فما بالك بعبد الخالق
وعبد الجبار المنسوب إلى ملك الملوك. إنه فوق كل شىء أود أن تحافظ على الصلاة وتؤديها كما أمر الله عسى
أن تدخل برحمته فى عباده الصالحين، وقلب نظرك فى العالم وتفكر فى خلق من تعبد رجاء أن يخشع قلبك الله
ولذكر الله، وهل الأمير أو المدير إلا إنسان مثلك يأكل ويشرب ولا يدفع عن نفسه ضراً ولا نتعا، ومع
ذلك ترى خادمه مكرما، وتابعه محترما، وهذا قل من كثر إكرام الله وغيض من فيض نعم الله المحسنين .
ومن الإحسان أداء الصلاة، والمحافظة عليها. قال تعالى: ( وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يقبوأ منها
حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ٥٧ ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون).
٥٨ من سورة يوسف .
استوزر الملك يوسف، فأقام العدل واجتهد فى تكثير الزراعات ، وضبط الغلات حتى دخلت السنون
المجدبة وعم القحط مصر والشام ونواحيهما، وتوجه إليه الناس ، فباعها أولا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق
معهم شيء منها، ثم بالحلى والجواهر، ثم بالدواب ، ثم بالضياع والعقار، ثم برقابهم حتى استرقهم جميعاً، ثم
عرض الأمر على الملك ، فقال: الرأى رأيك ، فأعتقهم ورد عليهم أموالهم ، وكان قد أصاب كنعان ما أصاب
سائر البلاد ، فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة : أخذ القوت اهـ يضاوى.
إن رحمة الله تنال فى الدنيا بالراحة والسعة والصحة، وهناءة الضمير ، والعيش الرغد والوظيفة السامية.
ونجابة الأولاد والبركة فيهم ، وهذا من التقوى، ودعامتها الصلاة ، ياأخى والله تعالى يوفى أجور الصالحين
عاجلا وآجلا. إن شاهدنا عز يوسف بعد آلامه وسلطانه بعد أسره. لماذا؟ لأنه اتقى الله وكان من عباد
اللّه فاحتاج إليه إخوته واعترفوا بذنبهم، وفيه يقول الله تعالى: (ولما بلغ أشده آتيناء حكماً وعلماً وكذلك
نجزى المحسنين) ٢٣ من سورة يوسف: أى وصل منتهى اشتداد جسمه وقوته سن ٣٠ - ٤٠، وقيل:
سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم ، أعطاه اللهحكمة ، وهو العلم المؤيد بالعمل ، أو حكماً بين الناس، وعلماً يعنى.
تأويل الأحاديث جزاء على إحسانه فى عمله، وإتقانه فى عنفوان أمره . وهذا حق، والله جدير بذلك. فأسرع
ياأخى أن تكون من الذين يعنيهم بقوله: (العبادى) وإنى أتحنك بقطعة أدب للإمام على كرم الله وجهه المتوفى
سنة ٤٠ هحرية يبين لك شيئاً من أثر قدرة الخالق المعبود بحق .