النص المفهرس
صفحات 321-340
٢٢١
الترغيب فى وصل الصفوف وسد الفرج
رَبِّ قِنِى(١) عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ(٢) عِبَادَكَ. رواه مسلمٍ .
١٦ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم: مَنْ تَرَكَ(٣) الصَّفَّ الْأُوَّلَ مَخَفَةً أَنْ يُؤْذِىَ أَحَدًا أَضْعَفَ اللهُ لَهُ أَجْرَ
الصَّفِّ الْأَوَّلِ. رواه الطبرانىّ فى الأوسط .
الترغيب فى وصل الصفوف وسد الفرج
١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ
وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ(٤) الصُّفُوفَ . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وابن
خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، زاد ابن ماجه:
((وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللهُ بِهَاَ دَرَجَةً)).
٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كان رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَأْتِى الصَّفَّ مِنْ نَحِيَةٍ إِلَى نَحِيَةٍ فَيَمْسَحُ مَنَاَ كِبَنَا(٥) ، أَوْ صُدُورَنَا وَيَقُولُ :
لاَ تَخْتَلِفُوا(٦) فَتَخْتَلَِ قُلُوبُكُ. قالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ(٧) الصُّفُوفَ الْأَوَلَ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
قالَ: مَنْ وَصَلَ صَفَّ (٨) وصَلَهُ(٩) اللهُ، وَمَنْ قَطَقَ(١٠) صَفَّا قَطَمَهُ اللهُ. رواه النسائيّ
(١). أبعد عنى واحفظنى. (٢) تحى عبادك الحضر والنشر والجزاء.
(٣) غير فارق أى رضى بالمكان الذي أدركه، ولم يتعد أو «ضايق أحدا. (٤) يرى فرجة فيدها
حتى لا يخلو شىء بين المأمومين ، أو يدركون فيقفون فى أول صف تلا الإمام . (٥) يساوى ويوازى.
(٦) لا يحصل خلل فى وقوفكم عند الصلاة فى الصفوف خشية ميل القلوب، وزيفها عن الحق واعوجاجها
وحسن عبادتها لربها، فكأن التراس سبب الهداية وشمس القبول ومعين السعادة، وداعيا من دواعى إتمام
الصلاة وحسنها، وإسدال ستر الله عليها وإغداق ثوابه. (٧) يساعدون على ملء الصفوف الأول فالأول
ولا يرضون بأى ثغرة تغير بهاء الموقف ، وتزيل جمال الاتحاد والقراص. (٨) أمه.
(٩) رحمه. (١٠) لم يسد الفرجة، ووقف وحده، وفى الجامع الصغير. (وصل صفا) من صفوف
الصلاة (وصله اللّ) زاد فى بره. وأدخله فى رحمته (قطعه الله) قطع عنه مزيد بره. وهذا يحتمل الدعاء أ.
الخير. اهـ ص ٣٦١ ج ٣ . وأرى هذا فى المصلين كثيراً، تقام الصفوف فترى شاذاً فأموما وحده أو اثني.
بعيدين عن الصفوف المتراصة المتوازية المتجاورة .
(٢١ - الترغيب والترهيب - ١)
٣٢٢
الترغيب فى وصل الصفوف وسد الفرج
وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أحمد وأبو داود
فى آخر حديث تقدم قريباً .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: خِيَارُ كَمُ أَلْيُنُكمُ مَنَا كِبَ فِي الصَّلاَةِ، وَمَامِنْ خَطْوَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خُطْوَةٍ
مَشَاهَا رَجُلٌ إِلَى فُرْجَةٍ فِى الصَّفِّ فَسَدَّهَا(١). رواه البزار بإسناد حسن، وابن حبان
فى صحيحة كلاهما بالشطر الأول ، ورواه بتمامه الطبراني في الأوسط .
٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ: مَنْ
سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللهُ بِهَاَ دَرَجَةً، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ . رواه الطبرانى فى الأوسط
من رواية مسلم بن خالد الزنجى ، وتقدم عند ابن ماجه فى أول الباب دون قوله :
((وَبَنَى لَهُ بَيْتً فى الْنَّةِ)) ورواه الأصبهانى بالزيادة أيضاً من حديث أبي هريرة،
وفى إسناده عصمة بن محمد . قال أبو حاتم : ليس بقوىّ ، وقال غيره : متروك .
٦ - وَعَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
مَنْ سَدَّ فُرْجَةً (٢) فِى الصَّفِّ غُفِرَ لَهُ. رواه البزار بإسناد حسن، واسم أبى جحيفة:
وهب بن عبد الله السواني
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إِنّ
اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَلاَ يَصِلُ عَبْدٌ صَفَّ إِلَّرَفَعَهُ اللهُ بِهِ
دَرَجَةٌ(٣)، وَذَرَّتُ (٤) عَلَيْهِ المَائِكَةُ مِنَ الْبِرِّ رواه الطبر اني في الأوسط، ولابأس بإسناده.
(١) أعظم ثواباً عندالله نقل القدمين لسد ثغرة فى الصف. فاحذر أخى أن تقف مأموماً بعيداً عن الجماعة
فتحرم من عطف الله ورضوانه، وإذا رأيت فرجة فسدها واخط لتملأها لتحوز رضا الله ورفعته ، وليشاد لك
قصر فى الجنة . وهذا ترغيب فى وصل الصفوف وضمها ، وعدم ترك أى ثغرة أو ثلمة .
(٢) الفرجة: هى الخلل الذى يكون بين المصلين فى الصفوف، فيستحب أن تسد الفرج فى الصفوف
لينال هذا الثواب العظيم ، ويستحب الاعتدال فى الصفوف ، فإذا وقفوا فى صف ، فلا يتقدم بعضهم بصدره ،
ولاغيره ، ولا يتأخر عن الاس . ويستحب أن يكون الإمام وسط القوم أه جامع صغير .
(٣) رفعة فى الجنة. (٤) فى نسخة: درت. در بالدال: كثر وسال بمعنى أن ملائكة الرحمة تكثر
عليهم من بركات اللّه، وتزيدهم من نعمه، وتحيط بهم من رحماته، وكذا ذر يقال ذر اللبن: كثر، وذر
الحب والملح والدواء : فرقه من باب رد ، ومنه الذريرة والذرور بالفتح .
٣٢٢
الترغيب فى وصل الصفوف وسد الفرج
٨ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَاذِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُولَ، وَمَا مِنْ
خَطْوَةٍ(١) أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيْهَا الْعَبْدُ يَصِلُ بِهَ صَفًّا. رواه أبو داود
فى حديث، وابن خزيمة بدون ذكر الخطوة ، وتقدم .
٩ - وَعَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : خَطْوَتَانِ
إِحْدَاهُمَ: أَحَبُّ الْخُطَ إلَى اللهِ، وَالْأخْرَى: أَبْفَضُ الْخُطَا إِلَى اللهِ؛ فَأَمَّا الَّتِى يُحِبُّهَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: فَرَجُلْ نَظَرَ إِلَى خَفَلٍ فِى الصَّفِّ فَسَدَّهُ، وَأَمَّا الّتِي يَبْغِضُهَا اللهُ: فَإِذَا أَرَادَ
الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ مَدَّ(٢) رِجْلَهُ الْمُعْنِى، وَوَضَعَ بَدَهُ عَلَيْهَا، وَأَثْبَتَ الْيُسْرَى ثُمَّ قَمَ.
رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم .
١٠ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ لِلنَِّيِّ صلى الله عليه وسلم:
إِن مَيْسَرَةَ المَسْجِدِ قَدْ تَعَطَّلَتْ(٣) فَقَالَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ عَمََّ مَيْسَرَةَ
المَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنَ الْأجْرِ . رواه ابن خزيمة وغيره.
(١) بالفتح المرة والخطوة بالضم: ما بين القدمين يخطوها المأموم يسد خللا فى الصف يضاعف الله ثوابه.
(٢) أى يقوم متكبراً متجبراً. أو يقوم متكاسلا متخاذلا متهاوناً يمد اتمنى أولا وعليها يده، ويقف
على اليسرى كأنه فقد النشاط والقوة فى العبادة ، وهذه فعلة الشيطان .
(٣) لاأحد فيها. سع المسامون أفضلية ميمنة الإمام وتركوا ميسرة المسجد فرغب صلى الله عليه وسلم فيها،
وأخبر أنك إذا عمرت جهة متروكة فى المسجد لله وإخلاص لله أعطاك الله حسنات من فى ميمنة الإمام فى الصف الأول،
والمدار على النية، واتباع الأصلح، والتسليم لله، ودرك الأسبقية بالتبكير ، وزيادة الانتظار فى المسجد حبا
فى ذكر الله وطاعته، والترهيب من التأخير والتراحم، والمرور أمام المصلين، والمشى عليهم وتأذيهم.
فقه الباب
ضم الصفوف ، وسد الفرجة رجاء نيل رحمة الله. ودعاء الملائكة بالغفران للمأمومين وأن يتعهد الإمام
المأمومين، فينظم صفوفهم، ويرتب وقوفهم، ويصد بالمبم، ويعدل معوجهم رجاء صلة الله لهم ، فيدخلون
فى زمرة الصالحين الذين وعدهم جل شأنه بقوله سبحانه: ( إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك
مقتدر) ٥٥ من سورة القمر. يجلسون فى مكان مرضى مقربين عند من تعالى أمره فى الملك والاقتدار بحيث
أبهمه عن ذوى الأفهام. وبذا يشير صلى الله عليه وسلم إلى نبراس جنى ذلك: ((من سد فرجة رفعه الله بها
درجة)) وقال تعالى: (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم) ٣٥ من سورة القلم. أى لهم فى الآخرة، أو
فى جوار القدس جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص، وما أيسر ثمن ذلك: أن تخلص لربك فى عملك الصالح ،
وتحافظ على الجماعة فى وقتها ، وإذا رأيت فرجة تسدها ، ثم تتواضع فتنظر جهة خالية فى المسجد من المأمومين.
٣٢٤
الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء الخ
١١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ:
مَنْ عََّ جَاذِبَ الَسْجِدِ الْأَيْسَرِ إِلَةَ أَهْلٍ فَلَاْ أَجْرَانِ. رواه الطبرانى فى الكبير من
رواية بقية بن الوليد .
الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء
إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
خَيْرْ صْفُوفِ الرَّجَالِ: أَوَّلِهَا، وَشَرُهَا: آخِرْهَا، وَخَيْرُ سْغُوفِ النِّسَاءِ: آَخِرْهَا، وَشَرِهَاً:
أَوْلهَا(١) . رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنانى، وتقدم.
٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمِ رَأى
فِى أَصْحَابِ تَأَخْرًا، فَقَالَ لَمُمْ: تَقَدّمُوا فَانْتَمَّوا بِى، وَلْيَأْثَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَ مُ(٢) لاَ يَزَالُ
قَوْمٌ يَتَأَخَّرُ ونَ حَتَّى يُؤَّخِّرَّهُمْ الله. رواه مسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَزَالُ
قَوْمٌ يَتَأْخَّرُونَ عنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَّخِّرَهُمْ الله فِى النَّارِ (٣). رواه أبو داود،
فتذهب الإمام الصف لله، وحب الله، وبذا يشير صلى الله عليه وسلم ((فله أجران)) قال تعالى: (قل ن الفضل
بيد اله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. يختص برحمته من يشاء والمه ذو الفضل العظيم) ٧٥ من سورة ال عمران
إن شاهدنا (يختجس يرحمتعد من يشاء) رجاء تفويض السلام إلى ربه جميع حركاته وسكناته وتنقلاته، ومراعاته
المصلحة لله، فبواء أ كان فى الصف الأول أم سبق، ولكن تأخر: إن ثوابه يضاعف.
(١) قال النووى: المراد صفوف النساء اللواتى يصلان مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لامع الرجال
فهن كالرجال. خير صفوفين أولها، وشرها آخرها، والراد بشر الصفوف فى الرجال والناء أقلها ثوابا
وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه ، وإنا فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال
لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم ، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم ، ونحو ذلك ،
وذم أول صفوفبن لعكس ذلك والمه أعلم. واعلم أن الصف الأول الممدوح هو الصف الذى يلى الإمام سواء
جاء صاحبه متقدما أو متأخرا ، وسواء تخلله مقصورة وخوها أم لا. هذا هو الصحيح الذى يقتضيه طواهر
الأحاديث ، وصرح به المحققون اه ص ١٦٠ ج ٤ .
(٢) أى يأتموا ويقتدرا بى مستداين على أفعالى بأفعالكم. (٣) يحضرون مبكرن وتعمدون ألا يملأ وا
الصف الأول . ويخلون ظامه، ويوجدون الثغرة فيه، ثم يتأخرون عنه، فيعاقبهم اله بعذابه الأليم . وفيه
أن السنة أن يملأ الصف الأول أولا فأولا وهكذا، ولا يتركه، فيذهب إلى غيره بلا عذر.
٣٢٥
الترهيب من اعوجاج الصفوف
وابن خزيمة فى صحيحه وابن حبان إلا أنهما قالا: حَتَّى يُخَلِفَهُمُ اللهُ فِى النَّارِ.
٤ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَمْسَحُ مَنَاَ كِبَنَا(١) فى الصَّلاةِ وَيَقُولُ: أُسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَدِنِى
مِنْكُمْ أُوْلُوا الْأَحْلاَمِ والتُّغْىِ، ثُمَّالَّذِينَ يُونَهُمْ، ثُمَّالَّذِينَ يُونَهُمْ. رواه مسلم وغيره.
٥ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: لَنُسَوَّنَّ صُفُوَفَكُمْ، أَوْ لَيُخَلِفَنَّ(٣) اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. رواه مالك
والبخارىّ ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وَفِى رِوَايَةٍ لَهُمْ خَ الْبُخَرِيَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كانَ يُسَوِّى
صُفُوفَتَ حَتَّى كَأَ يُسَوِّى بِهَاَ الْقِدَاحَ(٣) حَتَّى رَآَنَا أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا (٤) عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ
يَوْمًا فَقَامَ حَتَّي كَادَ يُكَبِّرُ (٥) فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ(٦) مِنَ الصّفِّ، فَقَالَ: عِبَادَاللهِ
لَتُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَلِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ .
(١) قال النووى: أى يسوى مناكبنا فى الصفوف، ويعدلنا فيها. فى هذا الحديث تقديم الأفضل ،الأفضل
إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج إلى استخلاف فيكون هو أولى ، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام
على السهولما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها ويقلوها ويعلموها الناس وليقتدى بأفعالهم من
وراءهم. ولا يختص هذا التقديم بالصلاة. بل السنة أن يقدم أهل الفضل فى كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس
كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وسماع الحديث
ونحوها ، ويكون الناس فيها على مراتبهم فى العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة ، وفيه تسوية
الصفوف ، واعتناء الإمام بها، والحث عليها اهـ ص ١٥٥ ج ٤ .
ومعنى ليلنى: ليتبعنى ويقرب منى، وأولو الأحلام البالغون. والنبى: العاقلون. قال أهل اللغة: النهى
الواحدة هية ، وهى العقل، ورجل نه ونهى من قوم نهين، وسمى العقل نهية لأنه ينتهى إلى ما أمر به ، ولا
يتجاوزه ، وقيل : لأنه ينهى عن القبائح، ومعنى الذين يلونهم: الذين يقربون منهم . اهـ نووى.
(٢) قال النووى: قيل معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صلى الله عليه وسلم: ((يجعل الله تعالى
صورته صورة حمار)) وقيل: يغير صفاتها، والأظهر - والله أعلم - أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء
واختلاف القلوب . كما يقال: تغير وجه فلان على: أى ظهر لى من وجهه كراهة لى ، وتغير قلبه على لأن
مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى ظواهرهم ، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف الباطن اهـ ص ١٥٧ ج ٠٤
(٣) خشب السهام حين تنحت وتبرى ، واحدها قدح ، معناه يبالغ فى تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها
السهام لشدة استوائها واعتدالها . وفيه الحث على تسويتها، وجواز الكلام بين الإقامة، والدخول فى الصلاة .
وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ، ومنعه بعض العلماء ، والصواب الجواز . سواء كان الكلام لمصلحة
الصلاة أو لغيرها، أو لالمصلحة. اهـ نووى. (٤) فهمنا عنه حسن إقامة الصفوف .
(٥) قرب أن يدخل فى الصلاة بنية التكبير. (٦) ظاهراً بارزاً صدره خارجا عن الصف.
٣٢٦
الترهيب من اعوجاج الصفوف
وفى رواية لأبى داود وابن حبان فى صحيحه: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ عَلَى
النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيُوا صُفُوفَكُ، أَوْ لَيُخَلِنَّ اللهَ بَيْنَ قُلُوبِكُ(١). قالَ فَرَ أَيْتُ
الرَّجُلَ يَلْزَفُ مَفْكِبَهُ بِنْكِبِ صَاحِبٍِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُ كْبَةٍ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَمْيِهِ(٢).
[ القداح] : بكسر القاف، جمع قدح، وهو جخشب السهم إذا برى قبل أن يجعل
فيه النصل والريش .
٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ يَتَخَلَّلُ(٣) الصَّفْتَّ مِنْ نَحِيَةٍ إِلَى نَحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاَ كِبَنَا وَيَقُولُ: لاَتَخْتَلِفُوا
فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى العُّفُوفِ الْأُوَّلِ .
رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه:
كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيٍْ وَسلم: يَأْنِينَ فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا (٤) وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ:
لاَ تَخْتَلِفِْ صُفُوفُكُمْ فَتَخْتَلِفَِ قُلُوبُكُمْ، إِنَّاللهَ وَمَلاَئِكَنَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصّفِّ الْأَوَّل.
وفى رواية لابن خزيمة: لاَ تَخْتَلِفِْ صُدُورُكُمُ فَتَخْتَلِفَ قُوبُكُمْ.
٧ وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم قَالَ :
لَنُسَؤُّنَّ (٥) الصُّفُوفَ ، أَوْ لَتُطْمَسَنَّ الْوُجُوهُ، أَوْ لَنُؤْمِضُنَّ (٦) أَبْصَرَمُ، أَوْ لَمُخْطَفَنَّ
(١) أمر بإقامة الصفوف متساوية؛ وإلا حول الله القلوب، فمنتقد عداوة واختلافا وتزداد إبعاداً عن
اللّه (٢) يروى ذلك الصحابى العمل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاهد تلاصق المناكب، ولزوق
المركب ، وتساوى الكعاب كالبنيان المرصوص .
(٣) يمر رسول الّه صلى الله عليه وسلم على المأمومين، ويتعهد صفوفهم ويراعى حركة وقوفهم، ويمد
يده الشريفة ، فينظم الوقوف ، ويمسح الصدور والمناكب ، وينهاهم عن الاختلاف والتفرق ، ويبعث فيهم
(٤) جم عاتق : المسافة ما بين المنكب والعنق
النشاط وروح النظام وحسن الوقوف أمام رب العالمين .
وهو موضع الرداء . (٥) والله إن لم تسوالصفوف كما يحب الله ورسوله لتغيرن الوجوه فيصيبها الاضمحلال
والخزى، ويلحقها الهوان والصفرة والضعف ولتضعفن أبصاركم ويقل نظركم، وترمد أعينكم، أو تخطف
خطفاً وتزول زوالا، فيأخذ سبحانه وتعالى هذه النعمة منكم ولا يردها. نسأل الله السلامة، وفيه الإلزام
بتسوية الصفوف رجاء التمتع بنعم الله من صحة تامة، وحفظ الأبصار والأمر بالسكون فى الصلاة، والتراص
فيها، وإتمام الصفوف الأول. وفيه النهى الأكيد، والوعيد الشديد فى ذلك. (٦) والله إن لم تغمضوا
أبصاركم حتى لاتنظر إلى زخارف الدنيا لتؤخذ ولا ترجع عقابا لعدم خشوعكم، وعذابا لنفوسكم إذا لم تراع
وقوفها أمام ربها ذليلة. أغمضت العين إغماضاً، وغمضتها تغميضاً: أطبقت الأجفان، ومنه قيل: أغمضت
عنه : إذا تجاوزت .
٣٢٧
الترغيب فى التأمين خلف الامام وفى الدعاء للخ
أَبْصَارُكمُ. رواه أحمد والطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن زيد وقد
مشاه بعضهم.
الترغيب فى التأمين خلف الإمام وفى الدعاء
وما يقوله فى الاعتدال والاستفتاح
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: إِذَا
قَلَ الْإِمَامُ: غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّنَ، فَقُولُوا: آمِينَ(١) فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ فَوْلُهُ
قَوْلَ المَلَائِكَةِ (٢) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٣). رواه مالك والبخارى، واللفظ له ، ومسلم
وأبو داود والنسائيّ وابن ماجه .
يا أخى : قف خاشعاً فى صلاتك، واجتهد أن تنتظم فى الصف، وانظر إلى مكان سجودك، أو اغمض
العينين وفكر فى معنى ماتقرأ، واشغل قلبك بصلاتك فقط رجاء إسباغ نعم الله عليك ووفرتها ، وإغداق
حسنات مولاك عليك وكثرتها فتفوز بالحسنى والسعادة فى الحياة. قال تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم ١٠ دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) ١١ من سورة يونس. أى بسبب إيمانهم ، وإخلاصهم لربهم ،
وحب العمل بشريعة تبيهم أضاء الله لهم طريق الجنة فسلكوا وأدركوا الحقائق باتباع السنة كما قال عليه الصلاة
والسلام: ((من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم)). وإن دعاءهم فى الجنة: اللهم إنا نسبحك تسبيحاً،
وتحييهم الملائكة، ويحي بعضهم بعضاً بالسلام، وآخر دعائهم الثناء على الله . قال البيضاوى: ولعل المعنى أنهم
إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات
والفوز بأصناف الكرامات، أو اللّه تعالى حمدوه، وأثنوا عليه بصفات الإكرام، و((أن)) هى المخففة
من الثقيلة، وقد قرئ بها، وينصب الحمد اهـ ص ٣٠١. إن مضمون الباب كله الإنذار والعقاب لمن لم يسو
الصف ، ومن سوى الصف رضى الله عنه ورحمه وأدخله الجنة بدليل صلاته تعالى عليه وملائكته . ونتيجة
ذلك نعيم انته ، وهو ما تعنيه فى الآية رجاء أن تكون من الصالحين المؤمنين .
(١) أى أمنوا معه. قال النووى: فيه استحباب التأمين للإمام والمأموم والمنفرد؛ وأنه ينبغى أن يكون
تأمين المأموم مع تأمين الإمام لاقبله ولا بعده . ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين ، وكذا المأموم على
المذهب الصحيح . هذا تفصيل مذهبنا ، وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن ، وكذلك الإمام والمأموم
فى الصلاة السرية ، وكذلك قال الجمهور فى الجهرية، وقال مالك رحمه الله تعالى فى رواية: لا يؤمن الإمام
فى الجهرية. وقال أبو حنيفة رضى الله عنه والكوفيون ومالك فى رواية: لا يجهر بالتأمين. وقال الأكثرون:
يجهر. اهـ ص ١٣٠ ج ٠٤ (٢) قال النووى: معناه وافقهم فى وقت التأمين فأمن مع تأمينهم، فهذا
هو الصحيح والصواب، وحكى القاضى عيانن قولا : أن معناه وافقهم فى الصفة والخشوع والإخلاص .
.واختلفوا فى هؤلاء الملائكة، فقيل: هم الحفظة، وقيل: غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم ((فوافق قوله قول
أهل السماء)). وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهى إلى أهل
(٣) يتجلى ربنا بالمغفرة لمن ترقب الإمام، وقال معه آمين مع خشوع وذة وإحضار
السماء اهـ.
٣٢٨
الترغيب فى التأمين خلف الإمام
وَفِى رِوَايَةٍ الْبُخَرِىِّ: إِذَا قَالَ أَحَدُ كُمْ آمِينَ، وَقَلَتِ المَلَائِكَةُ فِى السَّمَاءِ آمِينَ ،
فَوَاقَقَتْ إِحْدَأُهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
وفى رواية لابن ماجه والنسائيّ: إِذَا أَمَّنَ (١) الْمَرِيُّ فَأَمِّنُوا ، الحديث.
وفى رواية للنسائى: وَإِذَا قالَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. فَقُولُوا: آمِينَ.
فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ كَلاَمُهُ كَلاَمَ الَلَائِكَةِ غُفِرَ لِنْ فِى الَسْجِدِ(٣).
[ آمين ]: تمد وتقصر، وتشديد الممدود لغيّة، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى،
وقيل معناها : اللهم استجب ، أو كذلك فافعل ، أو كذلك فليكن .
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَاحَسَدَنْكُمُ
الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ مَاحَسَدَنْكُمْ(٣) عَلَى السَّلاَمِ وَالنَّأْمِينِ (٤). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح
وابن خزيمة فى صحيحه ، وأحمد ، ولفظه :
إِن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ذُ كِرَتْ عِنْدَهُ الْيَهُودُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لمَ يَحْدُونَ
عَلَى شَىْءٍ كَاَ حَسَدُونَا عَلَى الْجُعَةِ (٥) الَّتِى هَدَانَ اللهُ لَا وَضَلُّوا عَنْهَاَ، وَعَلَى الْقَبْلَةِ(٦)
اَِّ هَدَانَ اللهُ لَهَا ، وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ: آمِينَ(٧) . رواه الطبرانيّ
فى الأوسط بإسناد حسن ، ولفظه قال :
إِنَّالْيَهُودَ قَدْ سَئِمُوا دِينَهُمْ، وَهُمْ قَوْمٌ حُسَّدٌ (٨)، وَلمَ يَحُْدُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ
قلب لله، وإخلاص له. لمحة تكون سبب السعادة. فيها ينال المخلص الغفران والرضوان كما قال صلى الله عليه
وسلم، وقال النووى: فى هذا الحديث دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها. والله أعلم اهـ
(١) أى إذا أراد التأمين فانتهزوا هذه الفرصة، وقولوا معه آمين عسى
ومعنى آمين : استجب يا ألله .
أن تتفتح أبواب الرحمة، فتنالو قسطا منها. لماذا؟ لأنك عبدت الله، ووافقت ألفاظ الملائكة المطهرين
المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فعمتك رحمة الله، وأصابك فضل الله، وتحليت
بمصاحبة السادة المخلصين فى الب إجابة الدعاء من الله. (٢) يتفضل الله بالغفران للمأمومين بل كل من فى المسجد
(٣) لم تحقد اليهود عليكم مثل حقدها، وتحية المسلمين: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) الذى يحيله
تسعون حسنة، والذى يترد التحية له عشر حسنات. هذا إلى أنه سبب الألفة والمودة والمحبة، وطلب الأمن.
من الله، والطمأنينة والسلامة والأنس.
(٤) موافقة كلمة آمين مع الإمام تسبب دخول الجنة بسبب غفران الخطايا.
(٥) صلاة الجمعة يجتمع المسلمون فى مكان واحد يحمي بعضهم بعضاً ويتآ لفون ويتوادون ويتحابون ..
(٦) اتجاه المصلى نحو الكعبة .
(٨) متمنون زوال نعمة المسلمين .
(٧) انتهاز طلب إجابة الدعاء مع الإمام والملائكة.
٣٢٩
الترغيب فى التأمين خلف الإمام
ثَلاَثٍ : رَدِّ السَّلاَمِ(١) وَ إِقَامَةِ العُّفُوفِ (٣)، وَقَوْلِهِمْ خَلْفَ إِمَامِهِمْ فِى الَّكْتُوبَةِ
آَمِينَ(٣)
٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلم جُلُوساً
فَقَالَ: إِنَّاللهَ قَدْ أَعْطَنِى خِصَلاَ ثَلاثَةً: أَعْطَانِى صَلاَةً(٤) فى الصُّفُوفِ، وَأَعْطَانِى النَّحِيَّةَ
إِنَّا لَحِيَّةُ (٥) أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَعْظَا فِي الَّْمِينَ(٦) وَلَ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّيْنَ فَتْلِى إِلَّ
أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُ هَارُونَ يَدْعُو مُوسَى، وَيُؤَّمِّنُ هَارُونُ. رواه ابن خزيمة
فى صحيحه من رواية زربـ مولى آل المهلب، وتردّد فى ثبوته .
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
ـذَا قَلَ الْإِمَامُ: غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. قَلَ الَّذِينَ خَلْفَهُ (٧): آمِينَ. الْنَّقْتَ
.. ، أهْلِ السَّمَاءِ(٨)، وَأَهْلِ الْأَرْضِ آمِينَ غَفَرَ اللهُ لِلْعَبْدِ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْيِهِ(٩) قالَ: وَمَثَلُ
◌ِ لاَ يَقُولُ آمِينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَزَا (١٠) مَعَ قَوْمٍ فَفْتَرَعُوا فَخَرَجَ سِهَمُهُمْ، وَمَ ةَ
(١) رد التحية: يال عليها الأجر. (٢) صفوف المأمومين تراس لنيل ثواب الله
(٣) قول هذا الدعاء مع الإمام فى الفريضة .
(٤) الجماعة مع تسوية صفوف الأمومين سبب إدرار الرحمة ونزول البركات وإدراك الخيرات .
(٥) في الجنة يحي المسلمون بتحية السلام كما كانوا فى الدنيا، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، والسلام
المؤمن المهيمن . قيل : وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التى تلحق الخلق ، وقوله: ( سلام
قولا من رب رحيم - و-سلام عليكم بما صبرتم - وسلام على آل ياسين) كل ذلك من الناس بالقول، ومن
أنله بالفعل وهو إعطاء ما تقدم ذكره مما يكون فى الجنة من السلامة، والسلم والسلامة: التعرى من الآفات
الظاهرة والباطنة .
(٦) المسلمون يؤمنون مع الملائكة طالبين من الله إجابة دعائهم كما دعا سيدنا موسى، وأمن على دعائه
أخوه هارون عليهما الصلاة والسلام
ففيه تنبيه المأمومين على اليقظة والتفكير ، وقول آمين مع الإمام.
(٨) الملائكة .
(٧) المأمومون الذين لبوا مع إمامهم .
(٩) الصغائر فى القرنها، والكبائر يؤجل حسابها.
(١٠) يشبه صلى الله عليه وسلم الأموم الذى غفل عن ذكر آمين مع الإمام وسها واشتغل بغير من تمة
الإمام بجنود حاربوا ففازوا ، وغزوا فاقصروا، ثم اجتمعوا بعد الفتح المبين لتقسيم الغنائم، وتوزيع الجوائز
طا جندى واحد لم يخرج سهمه فى القرعة، وخسر ولم يأخذ شيئاً من الغنائم فأل قائده لماذا لم يخرج سهمى
فقال ك م تطلب ولم تتضرع إليه مع المأمومين فلم تقل ( آمين) إن هذا مثل محسوس لمن قال ففاز ومن لم يقل لم يفز
٣٣٠
للترغيب فى التأمين خلف الإمام
يَخْرُجْ سَهُْهُ، فَقَالَ: مَا لِسَهْفِي لَّ يَخْرُجْ؟ قَالَ: إِنَّكَ لمَ تَقُلْ آَمِينَ . رواه أبو يعلى
من رواية ليث بن أبى سليم .
٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا
قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِيْنَ فَقُولُوا: آمِينَ يُحِبُّكُمُ (١) اللهُ. رواه الطبرانيّ
فى الكبير، ورواه مسلم وأبو داود والنسائى فى حديث طويل عن أبى موسى الأشعرى قال فيه:
إِذَا صَلَّْتُمْ فَأَفِيُوا صُفُوفَمُ ، وَلْيَؤُنَّكُ أَحَدُ كمُ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِرُوا، وَإِذَا
قالَ: غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِيْنَ فَقُولُوا: آمِينَ يُحِبْكُمُ.
٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَاحَسَدَ نْكُمُ(٢) الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ مَاحَسَدَنْكُمْ عَلَى آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلٍ
أَمِينَ . رواه ابن ماجه
٧ - وَعَنْ أَبِى مُصْبِحٍ المُفْرَانُىِّ قالَ: كُنَّا تَجْلِسُ إِلَى أَبِ زُهَيْرِ التَّعِبِىِّ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَبَةِ يُحدِّثُ أَحْسَنَ الَحَدِيثِ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءِ قالَ:
أُخْتِمْهُ (٢) بِآَمِينَ، فَإنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِينَةِ (٤) . قال أبو زهير الميرىّ:
أُخْبِرُ كُمُ عَنْ ذَلِكَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ كَيْلَةٍ تَمْشِي فَأَتَيْنَ عَلَى
(١) يحببكم، ويعطكم ما تسألون، ويغشكم، ويشفكم، وبكثر رزقكم، ويوفقكم ويرفع درجاتكم
(٢) ما تمنت زوال نعمتكم مثل ما تمنت زوال النواب، والعطاء والإجابة عند قول آمين. قالوا: الحسد
تمنى زوال نعمة من مستحق لها، وربما كان ذلك سعيا فى إزالتها، وروى ((المؤمن يغبط، والمناقق بحد»
قال تعالى: ( حدا من عند أنفسهم ). ( ومن شر حاسد إذا حسد) أى أعوذ بك يارب من بغيض أظهر
حده ،. وأبان كرهه لما أنعمت على به، واغتمامه بسرورى وضرره من كثرة حسنانى.
وترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أيها المأموم برقب قولها مع الإمام بلا ضجة وبلا غوغاء،
لا صوت مزعج وبلا رباء أو غطرسة، مع تضرع وذة لله، وأن الله تعالى جدير بالإجابة، وولى من
ان به، وعزيز يعز المطيعين وبذل المتجبرين المفكرين، وخزائن رحمته لاننفد. مامصدرية ظرفية، أى
خذكم على هذه النعمة ، وقد أعمهم أحبارهم على جزيل ثوابها خدوا المسلمين .
: -) اجعل آخر دعائك ذكر ( آمين) رجاء استجابة الدعاء وتفضل المولى جلا وعلا بالعطف والرحمة والرأفة
وإجازة السؤال وبوغ الآمال ودرك البعيد وجنى مالا تأمل وجوده بقدرة الله وإحسانه وإكرامه.
(٤) شبه أبو زهير الميرى ذلك الصحابي الجليل قول آمين بختم أبرزته فى حينتك وإمضاء أنفذت به
اتك وعلامة قبول لتيسير طلبتك، ورجاء شفعت به قولتك .
٣٣١
الترغيب فى التأمين خلف الإمام
رَجُلٍ قَدْ أَلَغَ(١) فِى الْمَسْتَلَةِ فَوَقَفَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَشْتَيِعُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِىّ
صلى الله عليه وسلم: أَوْجَبَ(٣) إِنْ خَ (٢)، فَقَالَ رَجُلٌّ مِنَ الْقَوْمِ بِأَيِّ شَىْءٍ يَخْتِمْ؟ فَقَالَ
بِآَمِينَ، فَإِنَّهُ إِنْ خَ بِآَمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِى سَأَلَ النَِّيَّ صلى الله
عليه وَسلمٍ فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ: أُخْتُمْ(٤) يَافُلاَنُ بَآمِينَ وَأَبْشِرْ رواه أبو داود.
[ مصبح ] بضم الميم وكسر الباء الموحدة بعدها حاء مهملة.
[ والمقرآنىّ] بضم الميم، وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف وبعدها راء
ممدودة : نسبة إلى قرية بدمشق .
٨ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ الْنِهْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ يُجَبَ الدَّعْوَةِ قالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَجْتَمِعُ مَلَا(٥) فَيَدْعُو بَعْضُهُمْ وَيُؤَّمِّنُ
بُعْضُهُمْ إِلَّ أَجَابَهُمُ اللهُ. رواه الحاكم.
٩ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَ نَحْنُ نُصَلّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وَسلمٍ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ(٦) كَبِيرًا(٧)، وَالْمُدُ لِ(٨) كَثِيرًا ،
وَسُبْحَنَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ الْقَائِلُ كَلَةَ كَذَا
(١) أقبل على الطلب مواضباً، وأكثر من الرجاء فىإتمام مسألته، يقال أخ السحاب: دام مطره وألح
الرجل على شىء: ألحف. (٢) أى صارت الإجابة محققة، وقضاء وطره ،أمولا، وخيره منتظراً.
(٣) أى أعقب دعاءه ، وطلبه من ربه سبحانه وتعالى بذكر (آمين ).
(٤) أى عليك بذكر ( آمين) بعد دعائك يافلان، وانتظر البشرى وحسن الإجابة.
(٥) ملأ: جماعة يجتمعون على رأى فيملكون العيون رواء ومنظرا، والنفوس بهاء وجلالا. قال تعالى:
( ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل ). يقال فلان ملء العيون. أى معظم عند من رآء كأنه ملأ عينه من رؤيته
اهـ غريب. (٦) اللّه الكبير فوضع أفعل موضع فعيل كقول الفرزدق:
بيتاً دعائمه أعز وأطول
إن الذى سمك السماء بنى لنا
أى عزيزة طويلة، وقيل معناه: الله أكبر من كل شىء. أى أعظمه خذفت من الوضوح معناه.
وقيل معناه : الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته.
(٧) منصوب بإضمار فعل كأنه قال: أكبر كبيراً، وقيل هو منصوب على القطع من اسم الله.
(٨) الثناء على الله وإجلاله يزيد كثيراً، وتقديس الله وتنزيهه صباحا ومساء فائدة تلاوتها تجعلك فى
حوزة رضا الله، وتتفتح أبواب الرحمة فيجاب الدعاء: ولذا اتخذها سيدنا عبد الله ورداً له ويختم بها دعاءه
عسى أن يشمله إحسان مولاء جل جلاله فاقتد به يا أخى .
وفيه الترغيب من كثرة ذكر الله . وسياق الحديث: أن رجلا قالها فى صلاته: أى بعد تكبيرة الإحرام
٣٢٢
الترغيب فى التسبيح فى الصلاة
وَكَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: عَجِبْتُ لَا! فُتِحَتْ لَمَا أَبْوَاب
السَّاءِ. قَالَ أَبْنُ عُمَرَ: فَاتَرَ كْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
ذلِكَ . رواه مسلم.
١٠ - وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَفِِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلّى وَرَاءَ.
النَّبِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّ كْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لَنْ حَمِدَهُ
قالَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ: رَبَّنَ(١) وَلَكَ الْحَمْدُ حْدَاً كَثِيراً طَيِّبًا (٢) مُبَارَ كَا فِيهِ (٣) ،
فَلَمَا أَنْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّ(٤)؟ قالَ أَنَاَ. قالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَائِينَ مَلَكً
يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَاَ أَوَّلُ ؟. رواه مالك والبخارى، وأبو داود والنسائى.
(١) ياربنا لك الثناء الجميل، والفضل الجزيل الوفير.
(٢) أصل الطيب ماتستلد به الحواس، وما تستلذه النفس: أى ثناء صادرا عن إخلاص متحلياً بالعلم
والإيمان والشكر، فإنه تعالى جدير بكل جميل. قيل الطيب من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق
وقبائح الأعمال، وتحلى بالعلم والإيمان، ومحاسن الأعمال، وإياهم قصد بقوله تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة
طيبين ) اهـ نهاية .
(٣) فيه الخير. قال فى النهاية: المبارك مافيه ذلك الخير. على ذلك (هذا ذكر مبارك أنزلناه) تنبيها على
ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية ، وقوله تعالى: ( وجعلنى مباركا) أى موضع الخيرات الإلهية اهـ.
يقال: بارك الله لك وفيك وعليك وبارككم، ومنه قوله تعالى: {( أن بورك من فى النار ) وتباراك
الله. أى بارك، والبركة النماء ، والزيادة.
(٤) سأل صلى الله عليه وسلم: ليعرف من قالها. ثم أخبره أن أكثرمن ثلاثة وثلاثين ملكا يسرعون
فى كتابة ثوابها ويتسابقون على البداءة بكتابتها لكثرة ثوابها وجزيل أجرها وقبول الله تعالى لقائلها.
والحمد لله: الثناء عليه تعالى بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر. قال تعالى (إنه حميد
مجيد) قال فى النهاية : يصح أن يكون فى معنى المحمود، وأن يكون فى معنى الحامد. وقد كتب الإمام النووى
رحمه الله: فى باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع من فوائده واستحباب هذا الذكر ووجوب الاعتدال ،
ووجوب الطمأنينة فيه، وأنه يستحب لكل فصل من إمام ومأسوم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا
لك الحمد، ويجمع بينهما فيكون قوله : سمع الله لمن حمده: فى حال ارتفاعه، وقوله: ربنا لك الحمد فى حال
اعتداله، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) رواه البخارى. ومعنى سمع: أجاب،
ومعناه : أن من حمد الله تعالى متعرضاً لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاء ماتعرض له فإنا نقول: ربنا لك
الحمد لتحصيل ذلك اهـ ص ١٩٣ - ٠٤
فقه الباب
١ - المحافظة على الانتباه واليقظة حتى يقول آمين مع الإمام رجاء عفوالله وستره ومغفرته.
ب - تأدية السلام على من عرفت ومن لم تعرف ، وقد كره اليهودهذه المنة وحسدوا المسلمين على هذه النعمة
التحية والتأمين، لما فيهما من تفضل الله تعالى بكثرة ثوابه، وإغداق حسناته للمحافظين على أدائهما.
٣٣٣
الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام فى الركوع والسجود
(١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلي الله عليه وسلم قالَ:
إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِأَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَيَ قَوْلُهُ
قَوْلَ المَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى.
وفى رواية للبخارىّ ومسلم فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْمَدُ ، بالواو .
الترغيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام فى الركوع والسجود
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَمَا يَخْشَى
أَحَدُ كُمُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُ كُوعٍ أَوْ سُجُودٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَحْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ
حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَرٍ(١). رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والترمذى
والنسائى وابن ماجه، ورواه الطبرانى فى الأوسط بإِسناد جيد ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَايُؤْمِنُ أَحَدُ كُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَاءِ
أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبٍ ورواه فى الكبير موقوفاً على عبد الله بن مسعود بأسانيد
أحدها جيد، ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبي هريرة أيضاً عن النبى يَظِلّهِ، ولفظه:
الثالثة: قراص صفوف المسلمين فى العبادة، ونظر اللّه تعالى لهم نظر رحمة ورأفة ورضا، لما في ذلك
من الاتحاد ، وتوثيق عرى الإخاء والوفاء والمحبة ، فيدعو بعضهم ويؤمن الآخرون .
ج - الخيبة والحسرة لمن لم يقل آمين مع الإمام وغيره برز وحاز قصب السبق فى مضمار الفوز فقال آمين معه
د - إن آمين: دعاء وتضرع وتذلل وطلب إجابة، وقد أخبر الصادق المصدوق عن الله تعالى:
(بجيكم) لماذا؟ لأنها الإمضاء الممهور بالتنفيذ والمرجو إتمامه والطابع المشمول بالرعاية والمأمول النافذ
.وحسبك وجود فئة تطلب ، وأخرى تسأل الله الإجابة .
ثم انتقل صلى الله عليه وسلم إلى ذكر تسبيح بعدتكبيرة الإحرام عمل به الإمامان أبو حنيفة ومالك رضى
الله عنهما، ودرج الشافعى رضى الله عنه فائدته فى قوله (وجهت وجهى ) الخ .
وياأخى لامانع من ذكره لعل رحمة الله تشملنا، ثم بين صلى الله عليه وسلم أن جملة من الملائكة المقربين
بسرعون بالسبق فى كتابة ثواب من قال فى الرفع من ركوعه (سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد) رجاء محافظة المسلمين
على ذكرها ، والبضع فى العدد من ثلاث إلى تسع ، والله سبحانه أعلم. قال تعالى: ( فاصبر على ما يقولون
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) أى أعقاب الصلوات .
(١) قال النووي رحمه الله تعالى: هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك والله أعلم اهـ. أى اللّه تعالى يمسخ صورته
أو يغير خلقه لأنه أساء الوقوف أمام خالقه، ففيه تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراد)).
٣٣٤
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب بينهما
أَمَ يَخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبٍ(١)
[ قال الخطابي]: اختلف الناس فيمن فعل ذلك ، فروى عن ابن عمر أنه قال :
لَا صَلاَةَ لِنْ فَعَلَ ذُلِكَ ، وَأَمَّا عَمَّهُ أَهْلِ الْعِلْرِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: قَدْ أَسَاءَ وَصَلاَتُهُ تُّجْزِئُهُ
غَيْرَ أَنَّ أَ كْثَرُهُمْ يَأْمُرُونَ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى السُّجُودِ، وَيَمْكُثَ فِى سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ
الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ أَنْتَهَى .
٢ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: الَّذِى يَخْفِضُ(٢)
وَيَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّ نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ . رواه البزار والطبراني بإِسناد حسن،
ورواه مالك في الموطأ فوقفه عليه ولم يرفعه .
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
وإقامة الصلب بينهما وما جاء فى الخشوع
١ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: لاَ يُجْزِئُ(٣) صَلاَةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فى الرّ كُوعِ وَالسُّجُودِ . رواه أحمد
وأبو داود، واللفظله، والترمذى والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما،
ورواه الطبر نى والبيهقى، وقالا: إسناده صحيح ثابت، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح
٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِبْلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) سبحانه، يغضب على من سبق الإمام فيجعله على صورة كلب انتقاما منه، وتأديبا لغيره، ولكنه
حليم وصبور وغفور وعفو .
(٢) أى الإمام يعتدل من الركوع فيخالف المأموم ويسجد، أو الإمام يسجد فيقف المأموم . والمعنى من
خالف حركات إمامه وسبقه ، فإن الشيطان قائده إلى بطلان الصلاة ، وبحرمه من ثواب الله ، ويضيع عليه
ثواب الجماعة ، ويلعب به ، ويدخل على قلبه الوسواس والفكر، وهموم الدنيا حتى لا يعقل شيئاً من صلاته
نسأل الله السلامة.
فاتق الله أيها المصلى واستحى أن تناجى مولاك بقلب غافل وصدر مشحون بوسواس الشيطان وخباعت الشهوات
وإن الله تعالى مطلع على سريرتك وناظر إلى قلبك ، وقد انعقد إجماع العلماء على أنه لا يكتب لك من صلانك
إلا ماعقلت منها، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته فى صلاته، فقال: ((لو خشع قلب
هذا لخشعت جوارحه)) وقال الثورى: من لم يخشع فسدت صلاته .
(٣) لاتؤدى ولا تصح حتى يعتدل ويطمئن ، وبستوى ظهره.
٣٣٥
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب بينهما الخ
عليه وسلم عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ (١)، وَأَّرَاشِ(٢) السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطنَ(٣) الرَّجُلُ المَكانَ
فى المَسْجِدِ كما يُوطِنُ الْبَعِيرُ. رواد أحمد وأبو داود والنسائى ، وابن ماجه وابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما .
٣ - وَعَنْ أَبِي قَتَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَسْوَأُ (٤) النَّاسِ سَرِقَةً، الَّذِى يَسْرِقُ مِنْ صَلاَتِهِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللّهِ كَيْفَ يَسْرِقِ.
مِنَ الصَّلاَةِ؟ قالَ: لَا بِمُّ رُ كُوعَهَا، وَلاَ سُجُودَهَا، أَوْ قَالَ: لاُ يُقِيمُ صُلْبَهُ فى الرُّ كُوعِ
وَالسُّجُودِ. رواه أحمد والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَفَّلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَلَمَ: أَسْرَقُ النَّاسِ (٥) الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَسْرِقُ صَلَتَهُ؟
قالَ: لَا يَتمُ رُ كُوْعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا، وَأَبْخَلُ (٦) النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلاَمِ رواه الطبر انى.
فى معاجيمه الثلاثة بإسناد جيد .
(١) التقاط، يريد صلى الله عليه وسلم تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره
فيما يريد أكله. اهنهاية. (٢) هو أن يبسط ذراعيه فى السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب.
والذئب ذراعيه والافتراش افتعال ، من الفرش والفراش . اهـ نهاية .
(٣) فى نسخة: وأن يوطئ، والوطء: الإثبات والغمز فى الأرض . قال فىالنهاية: وأن يوطن الرجل
فى المكان بالمسجد كما يوطن البعير، قيل معناه: أن يألف الرجل مكانا معلوماً من المسجد خصوصاً به يصلى
فيه كالبعير لا يأوى من عطن إلا إلى مبرك دمت قد أوطنه واتخذه مناخا ، وقيل: معناه يبرك على ركبتيه
قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير . يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها : أى اتخذتها وطناً
ومحلا، ومنه الحديث ((أنه نهى عن إيطان المساجد)) أى اتخاذها وطناً، وفى صفئه صلى الله عليه وسلم كان
لا يوطن الأماكن : أى لا يتخذ لنفسه مجلساً يعرف به اهـ .
(٤) أكثر شرا وأجلب أذى وضررا، وبينها صلى الله عليه وسلم فى نقص الركوع أو السجود أو نقص
الاعتدال فيهما ، وعدم الطمأنينة لهدم ركنى الصلاة وإبطالها وعدم الإحسان فيها ، ووقوفه أمام ربه خائباً
خاسراً غير مؤدب ، وغير مهذب .
(٥) أشد الناس سرقة وأكثر الناس نصباً وخداعا ولؤما ومكراً واحتيالا. المسرع فى صلاته المختلس.
فى ركوعه أو سجوده غير المطمئن فى صلاته . لماذا؟ لأنه يتجارا على ربه ، وفقد الخشية منه ، وبعد عن التأنى
ومال إلى الإجحاف والإسراع ، فباء بالخسران ، والعياذ بالله .
(٦) أكثر الناس شحاً ومنعاً للخير: من بخل بالسلام على المسلمين يمر عليهم، ولا يقول لهم: السلام.
عليكم ورحمة الله . لماذا ؟ لأنه يتكبر على الناس ويتجبر، ويظهر الغطرسة والجفاء.، ويتباعد عن الألفة.
والمودة، ولا يتقرب، لهم بتحية المسلمين. والسلام من اللّه: النجاة والأمن والاطمئنان، والسلامة من كل.
مكروه ، والسلام : المؤمن المهيمن. قال تعالى: ( لبم دار السلام عند ربهم) أى السلامة، وقال تعالى:
٣٣٦
الترهيب من عدم إقامة الصلب بين الركوع والسجود الخ
٥ - وَعَنْ عَلىّ بْنِ شَيْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَ جْنَا حَتَّى قَدِمْنَا (١) عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: فَبَيَعْنَهُ(٢) وَصَلَّيْنَاَ خَلْهُ(٣) فَحَ(٤) بِمُؤَخَّرٍ عَيْنِهِ رَجْلاً لاَ يُقِيمُ
صَلَاَتَهُ، يَعْنِى صُلْبَهُ فِى الرُّكُوعِ ، فَلَّا قَضَى النَِّيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ قالَ:
يَاَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: لاَصَلاَةَ لَنْ لاَ يُقِيمُ صُلْبَهُ فى (٥) الرّ كُوعِ وَالسُّجُودِ . رواه أحمد
وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما .
٦ - وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلَىِّ الْخَنَفِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: لاَ يَنْظُ(٦) اللهُ إِلَى صَلاَةٍ عَبْدٍ لاَ يُقِيمُ فِيهَا صُلْتَهُ بَيْنَ رُكُوعِهَاَ وَسُجُودِهَا.
رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته ثقات .
٧ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى الله عليهوسا
رَأَى رَجُلاً لَا يَتِمُّ رُ كُوعَهُ، وَيَنْقُ (٧) فِى سُجُودِهِ وَهُوَ يُصَلِّى، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ: لَوْ مَتَ هُذَا عَلَى حَالِ هَذِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرٍ مِلَّةٍ مُحَمَّدٍ(٨) صلى الله عليه وسلم
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الَّذِى لاَ يَتْمُّ رُ كُوعَهُ، وَيَنْقُرُ فِى سُجُودِهِ
مَثَلُ الجَائِعِ بَأْكُلُ النَّعْرَةَ وَالَّعْرَفَيْنِ لاَتُعْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا. قَالَ أَبُو صَالحِ : قُلْتُ
لِأَبِىِ عَبْدِ اللهِ: مَنْ حَدَّثَ بِهذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَمَرَاءِ الْأَجْنَادِ
◌َيْرُو بْنُ الْعَاصِى وَخَلِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَثُرَ حْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم . رواه الطبرانى فى الكبير، وأبو يعلى بإسناد حسن ، وابن خزيمة فى صحيحه .
(والله يدعو إلى دار السلام - يهدى به انه من اتبع رضوانه سبل السلام) وفيه أن المؤمن الكريم من بذل السلام
وحافظ على أداء تحية المسلمين :
(١) أتينا إليه صلى الله عليه وسلم.
(٢) أخذنا عليه العهد والمواثيق أن نطيع الله، ونعمل بكتابه ونهتدى بهديه.
(٣) وصلينا وراءه صلى الله عليه وسلم. (٤) فنظر.
(٥) فى نسخة: من: أى لا يعتدل، وفيه لابد من الاعتدال والطمأنينة وإلا بطلت صلاته.
(٦) لاينظر الله نظر رحمة وعطف وقبول، ويرد صلانه.
(٧) يسرع فى سجوده كما ينقر الديك ولم يتم ، ويقال هو يصلى القرى.
(٨) لأنه لا يتم أركان صلانه فبطلت فانهدم ركن من إسلامه خرج منه، والعياذ بالله،لماذا؟ لأنه يخطف
ركوعه وسجوده : وزال منه الخشوع والخضوع لربه سبحانه وتعالى، وهو غير مكترث بحسن أدائها، وقلبه
غافل عن الله، وأساء معاملته مع مولاه، أنه أقدم على عمل فأنقصه وغيره وأرداه، وقدشبه صلى الله عليه وسلم
المصلى الذى لايطمئن فى ركوعه وسجوده يجوعان أكل مرة أو اثنتين فلم يردا جوعه ولم يزيلا توقانه للطعام .
٣٣٧
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ
الرَّجُلَ لَيُصَلِّى سِفِّيْنَ سَنَةً ، وَمَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَةٌ لَعَلَّهُ قِيمُ الرُّ كُوعَ وَلاَ يِّمُّ السُّجُودَ،
وَيِيمُّ السُّجُودَ وَلاَ يَتمُّ الرّ كُوعَ(١) . رواه أبو القاسم الأصبهانى، وينظر سنده.
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ، وَأَنَ حَاضِرٌ: لَوْ كَنَ لِأَحَدِمُ هَذِهِ السَّارِيَةُ (٢) لَكَرِهَ أَنْ تُجْدَعَ
كَيْفَ يَعْمَدُ أَحَدُ كُمُ فَيَجْدَعُ صَلاَتَهُ الَّتِ هِىَ لِهِ، فَأَيُِّوا صَلاَتَكُمْ، فَإِنَّاللهَ لَا يَقْبَلُ
إِلَّا تَمًّا . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن .
[ الجدع ]: قطع بعض الشىء.
١٠ - وَعَنْ بِلاَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا لاَيُتٍُ الرُّكُوعَ وَلاَ السُّجُودَ
فَقَالَ: لَوْ مَاتَ هذَا لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةٍ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. رواه الطبرانى، ورواته ثقات.
(١) الرجل يصلى طول عمره وصلاته ترد، وإسلامه ناقص: وحبط عمله، لماذا؟ لأنه لم يتم ركنا من
أركانها، وهو عايش بين ظهراني العلماء ولم يتعلم وهنا يجب أن يتفكر المسلمون فى معنى هذا الحديث ، وليتقدموا
على معرفة أركان الصلاة وشروط صحتها عسى أن يعبدوا الله على ضوء العلم.
(٢) أسطوانة على شكل عمود جميل، تخيل أيها القارئ قصراً فما يقام أحد أركانه على سارية بديعة
الصنع جميلة النقش حسنة الهيئة ثم تجدع : أى يقطع جزء منها ، ماذا يحصل لمنظرها البهيج؟ كذلك المصلى الذى
لا يتم جميع أركانها ولا يتئد فى حسن أدائها، وبذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتمامها وتكميل واجباتها
والعناية بصحتها ، وفقه مرماها ، وفهم مغزاها ، والعمل بمقتضاها، والسير على قبسها : وأكد أن الله جل
جلاله لا يقبل إلا تاما . لماذا؟ لأنه خالف أمر الله تعالى فى قوله :
١٠ - ( فاسجدوا لله واعبدوا ) .
ب - ( واسجد واقترب ) .
ج - ( ألا يسجدوا لله ) أى ياقوم اسجدوا .
.د - ( وخروا له سجدا) أى متذللين .، والسجود: عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام فى الإنسان
والحيوان والجماد .
هـ ـ ( ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها) .
و - ( ولله يسجد ما فى السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ).
قال فى النهاية : وخص السجود فى الشريعة بالركن المعروف من الصلاة، وما يجرى مجرى ذلك من سجود
القرآن ، وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: وأدار السجود، أى أدبار الصلاة ، ويسمون صلاة
الضحى سبحة الضحى، وسجود الضحى (وسبح بحمد ربك) قيل أريد به الصلاة. اهـ. ص ٢٢٣.
ولعلك فهمت أن ناقص أركان الصلاة إن مات على حالة صلاته هذه فهو على غير الإسلام على شرط أن
يعيش بين العلماء ، لأنه غافل عن العلم وتعلمه وكلان، أما الجاهل البعيد عن أهل العلم فمعذور. وأصبح الدين
كالشمس تعاليمه واضحة ، فلا عذر لجاهل أو مقصر .
(٢٢ - الترغيب والترهيب - ١)
٣٣٨
النهى عن القراءة فى الركوع
١١ - وَرُوِىَ عَنْ عَلْشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِنَّ لِلصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ اللهِ وَزْنَا(١) مَنِ أَنْتَقَصَ مِنْهَاَ شَيْئًا حُوسِبَ بِهِ فِيهاَ عَلَى
مَا أُنْتَقَصَ . رواه الأصبهانى.
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى عَبْدٍ لَا يُقِيُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُ كُوعِهِ وَسُجُودِهِ . رواه أحمد بإِسناد جيد .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَ فِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
أَنْ أَفْرَأْ وَأَنَارَاكِعٌ، وَقَالَ: يَا عَلِيُّ مَثَلُ الَّذِي لاَ يُقِيمُ صُلْتَهُ فِى صَلاَيِّهِ كَلِ حُبْلَى
◌َلَتْ فَلَمَّا دَنَاَ نِفَسُهاَ أَسْقَطَتْ، فَلَاَ هِىَ ذَاتُ حَمْلٍ ، وَلاَ هِىَ ذَاتُ وَلَدٍ (٢) رواه
أبو يعلى والأصبهان ، وزاد :
مَثَلُ الْمُصَلِّى كَمَثَلِ التَّاجِرِ لاَ يَخْلُصُنُ لَهُ رِفْجُهُ حَتَّى يَخْلُصَ لَهُ رَأْسُ مَلِهِ، كَذلِكَ
الُصَلِّى لاَ تُقْبَلُ نَافِلَتُهُ حَتّى يُؤَّدِّىَ الْفَرِيضَة.
١٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَسْوَأُ النَّاسِ (٤) سَرِقَةُ الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ. قَالَ: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: لَأُ يَمُ
رُ كُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا. رواه الطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه والحاكم وصححه.
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَامِنْ مُصَلَّ: إِلَّ وَمَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَرِهِ، فَإِنْ أَّهَا عَرَجَا (٥) بِهَا،
(١) نظاما وقوانين خاصة يجب اتباعها، وقد فصلها الفقهاء رحمهم الله فى كتب الفقه، فمن أهمل فىشىء
منها وإن قل حوسب حسابا عسيراً على تركه .
(٢) يشبه صلى الله عليه وسلم المصلى الذى لا يؤدى الأركان كاملة، ولا يعتدل صلبه تماما بحبلى سقط
جنينها وهى على وشك الولادة، وا أسفا صبرت على تحمل الحمل وأدقاله وأتعابه ولم تجن ثمرته فنزل الولدميتاً،
كذلك المصلى الجاهل الغر الذى لا يعتنى بحسن الأداء تعب ، ولكن خاب وتكلف العمل ولم ينفع ، وبطلت
صلاته خسر ثواب اللّه، فلا هو استراح ولا هو أحسن صلاته . فعليك أخى بإتمام أركان الصلاة والخشوع
لله تعالى .
(٣) أى لا يربح حتى يسلم رأس ماله، وشبه صلى الله عليه وسلم التاجر الذى ربح بعد وجود رأس ماله
بالمصلى الذى يكسب ثواب الله بعد أداء حقه تعالى، وما فرض عليه سبحانه. وفيه المحافظة على أداء الفريضة
ثم التنفل .
(٤) أكثر الناس جرما وسلبا ونهبا وشرا المصلى ، وصلاته ناقصة الأركان : أى يسرع فى ركوعه
وسجوده. (٥) صعدا إلى السماء.
٣٣٩
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
وَ إِنْ كَمْ يُتِمَّهَ ضَرَبَا بِهَا عَلَى وَجْهِهٍ(١). رواه الأصبهاني
١٦ - وَعَنِ النَّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ رَضى اللهُ عَبْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمقالَ:
مَا تَرَوْنَ فى الشَّارِبِ، وَالزَّانِى، وَالسَّارِقِ؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمُ الْدُودُ قالُوا:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: هُنَّ فَوَاحِثِنْ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِىِ يَسْرِقُ
صَلَاتَهُ(٢) قالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلاَتَهُ؟ قالَ: لَا تَتَمْرُ كُوْعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا. رواه مالك،
وتقدم فى باب الصلاة على وقتها حديث أنس عن الَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وفيه :
وَمَنْ صَلَّاهَاَ لِغَيْرٍ وَقْتِهَا، وَلَمْ يُسْبِغُ(٣) لَا وُضُوءَهَ، وَلَمْ يَتِمَّ لَا خُشُوعَهَ، وَلاَ رُ كُوعَهَ،
وَلاَ سُجُودَهَا، خَرَجَتْ وَهِىَ سَوْدَاءِ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللهُ كما ضَيَّعْتَنِى حَتّي إِذَا
كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ لُقَّتْ كما يُكَفَتُّ الثَّوْبُ الَخيِّقُ، ثُمَّ ضُرِبَ بِهَا وَجْهُ. رواه الطبر انى.
١٧ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عَلْيْهِ وَسلم جَالِسٌ فى نَاحِيَةِ الَسْجِدِ فَصَلى (٤) ثُمَّ جَاءَ فَتَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ
(١) أخبر صلى الله عليه وسلم أن ملكين يرافقان المصلى وينتظران أداء ها، فإن صلى صلاة كاملة صعدا
بها إلى الرب سبحانه وتعالى لتحفظ في سجله، ويتفضل المولى بإغداق الحسنات والرحمات على عبده، وإن لم يتمها
غضبا عليه ، وصفعا بها وجهه ، ومصداق ذلك قوله تعالى :
١ - ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ).
ب - وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا)).
ج - وقوله تعالى: (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. إن الأبرار لفى نعيم . وإن الفجار
لفى جحيم يصلونها يوم الدين ، وماهم عنها بغائبين ) ١٧ من سورة الانفطار .
قال البيضاوى : تحقيق لما يكذبون به، ورد لما يتوقعونه من التسامح والإعمال، وتعظيم الكتبة بكونهم
كراما عند الله لتعظيم الجزاء ، ويقاسى المجار حرها ( يوم الدين وماهم عنها بغائبين ) أى خلودهم فيها، وقيل
معناه وما يغيبون عنها قبل ذلك إذ يجدون سمومها فى القبور .
(٢) الصلاة يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفواحش أقل عقوبة من أداء الصلاة ناقصة، وسماها
صلى الله عليه وسلم (أسوأ السرقة). (٣) لم يحسن ولم يتم فروض الوضوء وسننه، ثم زال الخشوع فى صلاته
وملكة الشيطان، وسلط عليه وساوسه وهمومه ، ولم يوف ركوعها وسجودها، ثم تصعد الصلاة إلى بارئها
شاكية متألمة داعية عليه متمنية ضياعه وخيبته وخسارته ، ثم بعد ذلك ترجع فى هيئة رثة ، وشكل مخيف ،
وتلف وتكور ، وتصيب وجهه منتقمة آخذة بثأرها معذبة له ، هذا كناية عن عدم أدائها، والفرض باق عليه
أداؤه وعقابه: (٤) لاحظ صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل لم يتم أركان الصلاة فصلاته باطلة، وأرجعه
صلى الله عليه وسلم نحو أربع مرات يصلى، وهو لايزال يسىء، وينقص الطمأنينة ، ثم علمه صلى الله عليه وسلم
الطريقة المثلى للصلاة من إتمام الوضوء، واستقبال القبلة بكل أدب وخشوع، ثم الدخول فى الصلاة بنية تكبيرة
الإحرام وهكذا مما سأذكره إن شاء الله .
٣٤٠
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ أُرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَصَلَّى
مُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ أَرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَصَلّى ثُمَّ جَاءٍ فَسَلَّ
فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ أَرْجِعْ فَصَلُّ فَإِنّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ فى الثَّانِيَةِ: أَوْ فِى الَّتِى تَلِيهاَ
عَلّْفِ يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْمِعِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ
فَكَبِّرْ، ثُمَّ أَفْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَرْ كَعْ حَتّى تَطْمَنَّ رَاكِمَا، ثُمَّ أَرْفَعْ
حَتَّى تَسْتَوِىَ قَاْماً ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَنُّنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتّى تَطْمَّنَّ جَالِساً، ثُمَّ أَفْعَلْ
ذلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَ.
وَفِى رِوَايَةٍ: ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَشْتَوِىَ قَلْماً،َيْنِى مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةَ. رواه البخارى
ومسلم ، وقال فى حديثه :
فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَعَنَكَ بِالْقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هُذَا فَعَلَّمْنِ، وَكَمْ يَذْ كُرْ غَيْرَ
سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ . رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
وفى رواية لأبى داود: فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ(١) ، فَقَدْ تَتْ صَلاَتُكَ، وَإِنِ أَنْتَقَصْتَ
مِنْ هَذَا فَإِنَّ أَنْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلاَتِكَ.
١٨ - وَعَنْ رِفَعَةَ بْنِ رَافِعٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِذْجَاءَ رَجُلٌّ فَدَخَلَ الَسْجِدَ فَصَلَّى، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَلَ فِيهِ:
فَقَلَ الرَّجُلُ: لاَ أَدْرِى مَا عِبْتَ عَلَىَّ؟ فَقَالَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ لاَ تَتِمِّ صَلَةُ
أَحَدِكِمُ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَما أَمَرَهُ اللهُ، وَيَفْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْ فَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ
رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ (٣) إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ بُكَبِّرُ اللهَ، وَيَحْمَدُهُ وَيَجِّدُهُ وَيَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ
مَا أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْ كَعُ، فَيَضَعُ كَفَيْهِ عَلَى رُ كْبَغَيْهِ حَتّى
تَطْمَئِنَّ مَفَضِلُهُ وَسْتَرْخِىَ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لَنْ حِدَهُ، وَيَسْتَوِى قَاْماً حَتَّى يَأْخُذَ
كُلّ عَظْمٍ(٢) مَأْخَذَهُ، وَيُقِيمُ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ، وَ يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ اْأَرْضِ
(١) راعيت أركانها، وأديت شروط صحتها، وحافظت على الخشوع)، وبعدت عن وساوس الشيطان
(٢) أى ويغسلهما. (٣) فى نسخة : عضو.