النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ يَصْفَعُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ؟ قَالَ: كَانَ يَقْعُدُ فى مُصَلَّهُ إِذَا صَلَّى
والتعظيم سببه معرفة جلال الله عز وجل وعظمته ، وهو من أصول الإيمان ، ثم معرفة حقارة النفس وخستها
وكونها عبداً مسخراً مربوبا حتى تتولد الاستكانة والانكسار، والخشوع لله سبحانه وتعالى والهيبة والخوف
حالة النفس تتولد من المعرفة بقدرة الله تعالى وسطوته ، ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به، وأنه لو أهلك
الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة . هذا مع مطالعة ما يجرى على الأنبياء والأولياء من المصائب،
وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع على خلاف مايشاهد من ملوك الأرض؛ وبالجملة كلما زاد العلم بالله زادت
خمشية والهيبة .
والرجاء سببه معرفة لطف الله عز وجل وكرمه، وعميم إنعامه، ولطائف صنعه ومعرفة صدقه فى وعده
الجنة بالصلاة ، فإذا حصل اليقين بوعده ، والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء لا محالة .
والحياء ، فياستشعاره التقصير فى العبادة، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل ويقوى ذلك
بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها، وقلة إخلاصها، وخبث دخلتها، وميلها إلى الحظ العاجل فى جميع أفعالها مع
العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله عز وجل، والعلم بأنه مطلع على السر، وخطرات القلب، وإن دقت وخفيت
وهذه المعارف إذا حصلت يقيناً انبعث منها الحياء ، ومعنى اليقين هنا انتفاء الشك واستيلاؤها على القلب، ولذا
قالت السيدة عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة
كنه لم يعرفنا ولم نعرفه اهـ ص ١٦٨ ج ١.
البلسم الشافى والدواء الكافى فى الصلاة
إن الله تعالى جعل الصلاة مفرحة للكروب مزيلة للهموم ميسرة للرزق مجلبة للخير، ومعين البر، وسبب الرحمة
والقناعة ، ومفتاح الصحة والسلامة ، ومزيلة الهلع الناجم عن الركون لزخارف الدنيا وحظوظها ، والتطلع إلى
.افى أيدى الناس، وإيثار العاجل على الآجل، وهى سبب توطين النفس على الثبات، وقوة الجأش لعلم المصلى أن
كل شىء من الله جل أو دق وهى وسيلة إلى الركون إلى الله وتغيير قبيح الأخلاق من التباغض والتحاسد والتنابذ
والتراشق ، وضعف العزيمة ، والخور فى الإرادة، والتردد والخمول والضعف وكونه ألعوبة مشاغل الدنيا،
وتبع شهواته . على أنها مجمع الغنى والفقير والجليل والحقير، فيجتمعون فى الصلاة لتتحد كلمتهم، وتتوثق عرا
الصداقة والمودة والمحبة ، فيتعاونوا على ما يجلب لهم الخير ، ويدفع عنهم الضير ، وبذا تتأصل الرحمة والشفقة
فيتزاورون ويتشاورون، ويعودون المرضى، ويمدون المحتاج، ويغيثون الهوف. فقدروى أن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قال: تفقدوا إخوانكم فى الصلاة، فإن فقد تموهم، فإن كانوا مرضى فعودوم، وإن كانوا
أماء فما تبوهم . هذا إلى تعويد المؤمنين الحرية، وإشراب قلوبهم المساواة والإخاء قرى وقوف السيد بجانب
السود والمخدوم قريباً من الخادم ، والغنى بجوار الفقير ، وهناتتآ لف القلوب وتتذلل أمام القاهر الجبار العظيم
الوهاب ذى الكبرياء والجلال ، وتغرس فى نفوس المسلمين حب الطاعة ، والانقياد إلى الرؤساء ، وفى المثل
الكامل لجاد المولى بك: قد فطن لهدا السر (رستم) قائد جيش الفرس حين رأى الصحابة يصلون خلف إمامهم
ويتحركون لحركته ، ويسكنون لسكونه . اهـ ص ١٥٧ :
فأنت ترى وصلة الإنسان إلى ربه الصلاة كما قال تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم: (ولقد نعلمأنك يضيق
صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) أى أنت تتألم يامشهد من أقوال الكافرين، وطعن
الناسقين، وشرك الجاحدين واستهزاء المجرمين فافزع إلى الله تعالى فيما ذ بك ب التسبيح والتحميد يكفك ويكشف
الغم عنك، أو فزهه عما يقولون حامداً له على أن هذاك للحق ؛ وكن من الساجدين أى من المصلين، وعنه

٣٠٢
الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح
الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) فاعبده مادمت
حياً ؛ ولا تخل بالعبادة لحظة حتى يأتيك الموت، فإنه متيقن لحاقه كل حى مخلوق . اهـ بيضاوى.
عليك أخى بالصلاة إذا أصابك مكروه : فالجأ إلى مولاك، وتف بخشوع وخضوع أمام عظمته واسأله
يجب طلبك ، وتضرع إليه يزل غمك، واقصده يفتك، وادعه يجبك، وأشك إليه يرحمك، وتوكل عليه
يقوك ، واعتمد عليه يعنك وسبحه يرحمك، واستعن به يمدك بروحه، واقتد بالأنبياء ينفحك الله بنفحاته»
وآس بين الناس فى وجبك وعدلك ومجلسك عسى أن تكون أسوة حسنة، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجامنيراً
للحق وطاعة الله وافقه قوله تعالى ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) ٥٩
من سورة الأنبياء . شرطان لعدم تضييع ثواب الله .
أولا : عمل صالح . ثانياً: وإيمان بالله ورسله. وتجد الله العظيم يؤكد بجلاله، وإنا لسعيه مثبتون.
فى صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما . اللهم وفقنا وأعنا .
الدواء النافع فى حضور القلب كما فى إحياء علوم الدين
قال الإمام الغزالى : اعلم أن المؤمن لابد أن يكون معظماً لله عز وجل وخائفا منه وراجياً له ومستحيياً
من تقصيره ، فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه ، وإن كانت قوتها بقدرة قوة يقينه ، فانفكاكه عنها فى
الصلاة لاسبب له إلا تفرق الفكر وتقسيم الخاطر: وغيبة القلب عن المناجاة، والغفلة عن الصلاة ولا يلهى.
عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة؟ فالدواء فى إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر، ولا يدفع الشىء إلا
بدفع سببه ، فلتعلم سببه وسبب موارد الخواطر. إما أن يكون أمرا خارجا أو أمرا فى ذاته باطناً. أما الخارج
فما يقرع السمع أو يظهر البصر، فان ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه ثم تنجر منه الفكرة إلى
غيره ويتسلسل ويكون الإبصار سبباً للافتكار: ثم تصير بعض تلك الأفكار سبباً للبعض ، ومن قويت نيته
وعلت همته لم يلهه ماجرى على حواسه ، ولكن الضعيف لابدوأن يتفرق به فكره وعلاجه قطع هذه الأسباب.
بأن يغض بصره أو يصلى فى بيت مظلم ، أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه ، ويقرب من حائط عند صلاته حتى
لاتتسع مسافة بصره ، ويحترز من الصلاة على الشوارع ، وفى المواضع المنقوشة المصنوعة، وعلى الفرش
(المبسوطة) المصبوغة ولذلك كان المتعبدون يتعبدون فى ببت صغير مظلم سعته قدر السجود ليكون ذلك أجمع
للهم، والأقوياء منهم كانوا يحضرون المساجد ، ويغضون البصر، ولا يجاوزون به موضع السجود ويرون
كمال الصلاة فى أن لا يعرفوا من على يمينهم وشمالهم ، وكان ابن عمر رضى الله عنهما لا يدع فى موضع الصلاة مصحفاً
ولا سيفاً إلا نزعه ، ولا كتابا إلا محاه. وأما الأسباب الباطنة فهى أشد، فان من تشعبت به الهموم فى أودية
الدنيا لا ينحصر فكره فى فن واحد، بل لايزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لايغنيه، فإن ماوقع
فى القلب من قبل كاف للشغل ، فهذا طريقه أن يرد النفس قهراً إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها بها عن
غيره ، ويعينه على ذلك أن يستعد له قبل التحريم بأن يجدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناحاة ، وخطر
المقام بين يدى الله سبحانه وتعالى، وهو المظلم، ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه، فلا يترك لنفسه
شغلا يلتفت إليه خاطره . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العثمان بن أبى شيبة: ((إنى نسيت أن أقول لك أن تخمر القدر
الذى فى البيت فإنه لا ينبغى أن يكون فى البيت شىء يشغل الماس عن صلاتهم)) فهذا طريق تسكين الأفكار فان كان لا يسكن
هائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذى يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر فى الأمور

٣٠٣
الترغيب فى أذ كار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب
الترغيب فى أذ كار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب
١ - عَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ قالَ
فى دُبُرٍ صَلَةِ الْفَجْرِ وَهُوَ أَنِْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَّمَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ
لَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُالْثُ ، وَلَهُ الَمْدُ، يُحْسِى وَيِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَّاتٍ
كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَ (١) عَنْهُ عَشْرَ سَبِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ:
وَ كَانَ يَوْمَهُ ذُلِكَ كُلَّهُ فى حِرْزٍ(٣) مِنْ كُلِّ مَكْرُوٍ، وَحُرِسَ(٢) مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَ
يَنْبَعِ(٤) ◌ِدَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّ الذِّرْكِ ◌ِللهِ تَعَلَى . رواه الترمذىّ واللفظ له ،
وقال: حديث حسن غريب صحيح ، والنسائىّ، وزاد فيه: بِيَدِهِ الخيرُ، وزاد فيه أيضاً:
وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَا عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . ورواه النسائى أيضاً من حديث
معاذ، وزاد فيه: مَنْ قَآَهُنَّ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ أُعْطِىَ مِثْلَ ذَلِكَ فِى لَيْلَتِهِ.
٢ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِ التَِّىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِ النَّيُّ صلى الله
الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب ولا شك أن تعود إلى مهماته. وأنها إنما صارت مهمات لشهواته فيعاقب
نفسه بأنروع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق، فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس
عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص منه بإخراجه كما روى ((أنه صلى الله عليه وسلم لما لبس الخميصة
التى أذه بها أبو جهم ، وعليها علم وصلى بها تزعها بعد صلاته. وقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا بها إلى
أبى جهم فإنها ألهتنى آنفاً عن صلافى والتوز بأنمجانية أبى جهم)) متفق عليه اه ص ١٤٦ ج ١ تحب الدنيارأس
كل خطيئة وأساس كل قصان ومنبع كل فساد ومن فرح بلدنيا لا يفرح بالله سبحانه وتعالى وبمناجاته ،
وهمة الرجل مع قرة عينه وهمة الدنيا والآخرة فى القلب مثل الماء الذى يصب فى قدح ملوء بخل فبقدر ما يدخل
فيه من الماء يخرج منه من الخل اهـ كلامه .
(١) أزال. (٢) حصن حصين مكين. (٣) حفظ من وساوس ذلك العدو الألدالذى يحدث النفس
عن اتباع الفجور وترك طاعة الله. (٤) يظهر، يقال تبغ الشىء إذا ظهر وجع فيهم النفاق إذا ظهرما كانوا
يخفون (فيه، وفى حديث عائشة: ((غاض نبغ النفاق والردة)) أى نقصه وأذهبه آهـ.
والمعنى : الذى يحافظ على قراءة هذا الورد كل يوم بعد صلاة الفجر تكرم عليه الله جل جلاله .بزيادة حسنات
مضاعفة وإزالة سيئات ماحقة ، وتحصن من المصائب؛ ووفى شر الحوادث وبعد عن المكاره والوسواس
الخناس فلا يجد الشيطان له فرصة يغويه ويضله هذا إلى سلامته من كل الذنوب مدة يومه إلا إذا ألحد وأشرك
بربه أحداً، وهذا عمل يسير به يناله فضل الله الكبير - وتجد بكل قولة ثواب إطلاق حرية نفس مؤمنة
مسلمة ما شاء الله يجلس الذاكر فيقول: لا إله إلا الله وحده ..... فيغدقه الله برحمته: ويحيطه بكراماته،
فاجتهد ياأخى أن تكثر من تسبيح الله وتحميده بعد صلافى الفجر والعصر كما رواه سيدنا معاذ.

٣٠٤
الترغيب فى أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب
عليه وسلم: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِىِ (١) مِنَ الَّارِ
سَبْعَ مَّاتٍ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ يَوْمِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ حِوَارًا(٢) مِنَ النَّارِ، وَ إِذَا صَلَّيْتَ
الَغْرِبَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِيٍ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَّاتٍ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ
لَيْلَتِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ حِوَارًا مِنَ النَّارِ . رواه النسائيّ وهذا لفظه، وأبو داود عن
الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث .
[قال الحافظ]: وهو الصواب لأن الحارث بن مسلم تابعى، قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازى.
٣ - وَعَنْ عَِرَةَ بْنَ شَبِيبِ السَّبَانُىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
: عليه وسلم: مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْبِى
وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إِخْرِ (٢) المغْرِبِ بَعَثَ اللهُ لَهُ
مَسْلَحَةً(٤) يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَتِ
مُوجِبَاتٍ(٥)، وَتَاَ عَنْهُ عَشْرَ سَبِئَّاتٍ مُعِقَتٍ(٦)، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلٍ(٢) عَشْرِ رَفَبَاتٍ
مُؤْمِنَاتٍ . رواه النسائيّ والترمذىّ، وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ليث
ان سعد ولا نعرف لعمارة سماعا من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
٤ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
قَالَ إِذَا أَصْبَحَ : لاَ إِلهَ إِلَّاللّهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
(١) أغثنى وأبعد عنى. (٢) فى النسخ المطبوعة التى بأيدينا: جواراً، والجوار: أن تعطى الرجل ذمة
فيكون بها جارك فتجيره من جاوره مجاورة وجواراً من باب قاتل، أى أمنه الله مما يخاف. والجار: الحليف
والناصر، ولكن فى د المخطوطة ص ١٠٦ جوازاً: ومعنى جوازاً: أى براءة وإجازة تبعده عن جهم: قال
تعالى : ( فلما جاوزه هو ) أى تجاوز جوزه - وجاز الموضع: سلكه وسار فيه ، يجوز جوازاً وفى النهاية
حديث: ((كنت أبايع الناس، وكان من خلقى الجواز)» أى التساهل والتسامح فى البيع والاقتضاء.
(٣) أى بعد صلاة المغرب؛ يقال: جئت فى أثره بفتحتين، وإثره بكسر الهمزة والسكون ، أى تبعته
عن قرب. (٤) ملائكة حفظة مزودة بقوة من الله ورعايته وصيانته ورحماته.
(٥) مستحقات الإذابة. وفي رواية: كتب له بها عشر، ومحى عنه عشر. (٦) ملكات جالبات
الشر والضرر ومسببات العذاب الأليم. (٧) بقدر ثواب عتق أشخاص عشرة ذلوا الحرية المطلقة وفكوامن
مأسر الذل والعبودية؛ انته أكبر؛ ورد بديع مصدر الخير والبر وعطف الله تقال هذه الصيغة مساء فتنال الحسنات
وتذهب السيئات، ويقيك الله شر الأعداء وتحوطك ملائكة الرحمة وتعد من المحسنين المنفقين المعتقين.

٣٠٥
الترغيب فى أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب
شَىْءٍ قَدِيرٌ. عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللهُ لَّهُ بِهِنَّ عَشْرَ حَسَنَاتِ، وَتَحَّ بِهِنَّ(٤) عَشْرَ سَيِّئَاتِ،
وَرَفَعَ لَهُ بِنَّ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَكُنَّ لَهُ عِدْلَ(٧) عَنَقَةِ أَرْبَعِ رِقَبٍ، وَكُنَّلَهُ
حَرَسًا (٢) حَتَّى يُمْسِىَ، وَمَنْ قَهُنَّ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ دُبَُ صَلَتِهِ (٤) فِثْلُ ذُلِكَ خَّى
يُصْبِحَ . رواه أحمد والنسائيّ وابن حبان فى صحيحه، وهذا لفظه .
وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ: وَكُنَّ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ .
٥ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ قَالَ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَةِ الْغَدَاةِ (٥): لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لِأَشَرِيِكَ لَهُ، لَهُ الْكُ،
وَلَهُ الْمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أُعْطِىَ بِهِنَّ(٦) سَبْعًاً: كَتَبَ
(١) فى نسخة: ومحى عنه. (٢) عدل: قدر، وقيمة ونصيب. وعتق العبد يعتق عتقاً وعتاقا وعتاقة
فهو عتيق وعائق: والعتق الكرم، وهو أيضا الجمال وهو أيضاً الحرية، وكذا العتاق والعتاقة.
والمعنى إطلاق أربعة أنفس من ذل العبودية، فيتنسمون نسيم الحرية والطلاقة وعدم الأسر والاستعباد.
(٣) بمعنى أن الله يتفضل فيجعل لقائل هذا الورد حراساً له وحفظة ووقاية. (٤) بعدصلاته ينال زيادة
الحسنات وإزالة السيئات، ويتجلى عليه ربه بحراسته ، وتحيط به جنود الرحمة طيلة ليله حتى يصبح . فلتحافظ
على هذا ياأخى، فهذا وصف الصادق المصدوق للمسلم الذاكر الله، المحافظ على أداء حقوق الله، المعتمد على
مولاه . أى ثواب هذا الوردلقائله يساوى ثواب من أعتق عشرة أو أربعة أشخاص لوجه الله تعالى ومتعهن بالحرية.
(٥) الندوة: ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، المعنى والله أعلم بعد أداء صلاة الفجر كما فى الحديث،
ويقال آتيك غداة غد، والجمع غدوات، فالغداة أول وقت الفجر، وفيه حث على اليقظة مبكراً، والإكثار
من ذكر الله صباحا رجاء كسب الخير، وزيادة الرزق ورفع الدرجات فى الجنة والبعد عن النار، كما قال صلى الله
عليه وسلم: (( إن فى الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألم الله فاسألوه الفردوس
فانه أعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة)) وقد قال الله تعالى: ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها
مبعدون ) أى الخصلة الحسنى؛ وهى السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة .
(٦) اللّه تعالى تكفل أن يعطيه سبع فوائد :
أولا : عشر حسنات . ثانياً: محو سيئات . ثالثاً: زيادة درجات . رابعاً: ثواب العتق. خامساً:
الحفظ من الشيطان . سادساً : السلامة من المصائب . سابعاً: التنقية من العيوب والنجاة من العذاب . تلك
خصال سبعة لمن سبح اللّه وكبر، أولئك عنها مبعدون. قال البيضاوى: لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين .
روى أن علياً كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة
والزبير وسعد وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف، وابن الجراح، ثم أقيمت الصلاة فقام بجر رداءه ويقول :
( لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقام الملائكة هذا يومكم
الذى كنتم توعدون )٤ ١٠ من سورة الأنبياء. شاهدنا رفع الدرجات وأخبرنا صلى الله عليه وسلم بالمحافظة
على التسبيح بعد الفجر والمغرب (خالدون ) أى دائمون فى غاية التنعم ، ولا تهمهم النفخة الأخيرة وتستقبلهم
ملائكة الرحمة ، مهنئين لهم هذا يوم ثوابكم الموعود به فى الدنيا .
(٢٠ - الترغيب والترهيب - ١ )

٣٠٦
الترغيب فى أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب
اللّهُ لَهُ بِنَّ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَمَحَ عَنْهُ بِنَّ عَشْرَ سَيِّنَاتٍ ، وَرَفَعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرَ دَرَجَاتٍ،
وَكُنَّ لَهُ عِدْلَ(١) عَشْرِ نَسَمَت، وَكُنَّ لَهُ حِفْظًا (٢) مِنَ الشَّيْطَانِ، وَحِرْزًا(٣) مِنَْ
المَكْرُوهِ ، وَلَّ يَلْحَتْهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ إلَّالشِّرْكُ بِاللهِ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يَنْصَرِفُ
مِنْ صَلَاَةِ الْمَغْرِبِ أُعْطِىَ مِثْلَ ذُلِكَ لَيْلَتَهُ(٤). رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى بإسناد
حسن واللفظ له .
[ العدل]: بالكسر وفتحه لغة: هو المثل: وقال بعضهم: العدل بالكسر: ما عادل.
الشىء من جنسه، وبالفتح : ماعادله من غير جنسه .
٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
قالَ دُبُ (٥) صَلاَةِ الْغَدَاةِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْمْدُ،
يُحِ وَيِيتُ بِيَدِهِ اَخْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ قَبْلَ أَنْ يْنِيَ رِجْلَيْهِ(1)
كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَمَا إِلَّ مَنْ قَالَ مِثْلَ مَاقَالَ، أَوْزَادَ عَلَى (١)
مَاقالَ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد، ورواه فيه ، وفى الكبير أيضاً من حديث.
أبى الدرداء ، ولفظه :
مَنْ قالَ بَعْدَ صَلاَةَ الصَّبْحِ وَهُوَ ثَانِ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّم(٨): لا إلهَ إلّ اللهُ وَحْدَهُ
لاَشَرِ بِكَ لَهُ ، لَهُ الَلْكُ، وَلَهُ الْمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
عَشْرَ مَّاتٍ. كَبَ اللهُ لَهُ بِكُلْ مَرَّةٍ عَشْرَ حَسَنَاتِ، وَفَحَ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ
لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتِ، وَكُنَّ لَهُ فِى يَوْمِهِ ذُلِكَ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَخَرَسً(6) مِنَ
(١) العدل: بكسر العين: مثل الشىء من جنسه أو مقداره، وعدل الشىء بفتح العين: ما يقوم مقامه
من غير جنسه، ومنه قوله تعالى: ( أو عدل ذلك صياماً )، والعدل. الفدية. قال تعالى: (وإن تعدل
كل عدل لا يؤخذ منها ). وقال عليه الصلاة والسلام ((لا يقبل منه صرف ولا عدل))، والتعادل: التساوى
ونسمات جمع نسمة: النفس بالسكون، والجمع نسم ، والله بارئ النسم: خالق النفوس .
(٢) فى نسخة: حافظاً. (٣) مكانا يحفظ فيه، والجمع أحراز: أى جعل الله له واقياً من المصائب
والحوادث بإحاطة عناية الله جل جلاله. (٤) الله يتفضل بإكرامه وإعطائه هذا الثواب ويحفظه طول ليله
كله. (٥) بعد صلاة الفجر. (٦) وهو جالس جلسة الصلاة؟.
(٧) إلا رجلا أكثر من تسبيح الله عن المائة. (٨) قبل أن يحادث أحداً، أو يشتغل بهموم الدنيا
وأفكارها. (٩) أى حراساً وحفظة: من حرسه: حفظه، والاسم الحراسة.

٣٠٧
الترغيب فى أذكار تقال بعد الصبح والمغرب
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ مَّةٍ عِفْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، ◌َنُ كُلِّ رَقَبَةٍ
أَثْنَ عَشَرَ أَلْفاً، وَلَمْ يَلْحَقْهُ يَوْمَئِذٍ ذَنْبٌ إِلَّ الشِّرْكُ بِاللهِ(١)، وَمَنْ قالَ ذُلِكَ بَعْدَ صَلَّةٍ
المَغْرِبِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ .
٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ غُثْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عَليه وَسَلِ أَنَّهُ قَالَ:
مَنْ قَلَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَيَذْنِىَ رِجْلَيْدٍ مِنْ صَلَةِ الْغْرِبِ وَالصُّتْحِ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَشَرِيِكَ لَهُ، لَهُ المُنْثُ، وَلَهُ الْمْدُ، يُحِ وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَنَحَ عَنْهُ عَشْرَ سِيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ
لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ،
وَكَمْيَحِلَّ لِلَّنْبِ(٣) أَنْ يُدْرِكَهُ إِلَّ الشّرْكُ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَلَاً إِلَّرَجُلاً يَفْضُلُهُ(٢)
يَقُولُ: أَفْضَلَ مِمَّا قالَ. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وعبد الرحمن
ابن غنم مختلف فى صحبته، وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم .
٨ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قالَ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَبَعْدَ الْمَصْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْىَّ الْقَيُّمَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُفِرَتْ (٤) عَنْهُ ذُنُوبُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . رواه ابن السنىّ فى كتابه .
(١) تنقى صحائفه من كل الذنوب إلا إذا ألحد وخرج من دينه. (٢) فى نسخة: لذنب ١٥٥ ع أى يعصمه
اللّه من الأخطاء فيسلم من كل إثم إلا إذا حاد عن الحق وأشرك بربه أى لا يلحقه معصية فلا يؤاخذ بذنب لهداية
الله له بقراءة الورد. (٣) يزيد عليه، أى فضل فضلا من باب قتل: زاد، وخذالفضل: أى الزيادة، والجمع
فضول، وتفضل عليه وأفضل إفضالا. (٤) محيت ، ومنه الكفارة تكفر الذنب.
خلاصة الباب
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على صلاة الفجر والعكوف على التسبيح بصيغة بينهارجاء
درك الحسنات ، وقيل الدرجات ومحو السيئات، والوقاية من الآلام، والحفظ من العدو الألد الرجيم ، وأمل
الهداية والتوفيق فى ذلك اليوم كله تفضلا من القادر القهار ، المعطى الوهاب ، وغمر هذا الفضل تواب من
تكرم على عبده إعتاقه، وفك قيد أسره، وتحطيم سلاسل ذله وإطلاقه من الاستعباد، وكذا دعا إلى
قراءة هذا بعد صلاة العصر لينال الخير كله ليله . ثم أشار صلى الله عليه وسلم إلى دعاء ((اللهم أجر نى من النار)»

٣٠٨
الترهيب من قوات العصر بغير عذر
[ قال الحافظ]: وأما ما يقوله دبر الصلوات، وإذا أصبح، وإذا أمسى فلكلٌّ منهما
باب يأتى إن شاء الله تعالى، وتقدم فى باب الرحلة فى طلب العلم حديث قبيصة ، وفيه :
أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ: يَ قَبِيصَةُ إِذَا صَلَّيْتَ العُبْحَ فَقْلْ ثَلاَئًا:
سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ تُعَانَى مِنْ الْعَنِى، وَأْذَامٍ، وَالْفَلَجِ. رواه أحمد .
الترهيب من فوات العصر بغير عذر
١ - عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِىّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَرَكَ
صَلَاَةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ (١) عَلُهُ . رواه البخارى والنسائي وابن ماجه، ولفظه قال:
◌َكِّرُوا بِالصَّلاَةِ فِى يَوْمِ الْغَيِْ(٢) فَإِنَّهُ مَنْ فَاقَتْهُ صَلاَةُ الْعَصرِ حَبِطَ عَمَلْهُ .
٢ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مِنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا(٣) فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . رواه أحمد بإِسناد صحيح .
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الذِى تَقُوّنْهُ
صَلَةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَا وُسِرَ(٤) أَهْلَهُ وَمَالَهُ. رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود
والترمذى والنسائىّ وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وزاد فى آخره قال مالك: تفسيره
ذهاب الوقت .
لتضرع إلى الله بحمايته، وإدراك عفوه، والنجاة من عذابه، وأن يكون لك جوارا، أى مأمناً حقاً وجاهاً
سامياً، وركناً قوياً، ولن تجد أعز من الالتجاء إلى الله وجواره .
ياأخى : الحادث يعتز بجوار مثله إذا عز وقوى ، فما بالك بالله العزيز القهار، حافظ على ورد ختم الصلاة
رجاء إدراك تأمين اللّه لك ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) فيتجلى سبحانه على الصالحين
فيظلهم بظله ويشملهم بعطفه ورحمته وجواره أى أمانه، هذا إلى رد كيد الشيطان فى خره والبراءة من غوايته
والبعاد عن ضلالته ومصداق ذلك قوله تعالى: (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) ٦٦ من
سورة الإسراء . أى المخلصين ليس للشيطان على إغوائهم قدرة وثم يتوكلون على اللّه فى الاستعاذة منه على الحقيقة.
(١) بطل، وأحيط اللّه عمله، أى أبطله. والمعنى أن الله تعالى لا يقبل منه شيئاً فى ذلك اليوم.
(٢) تراكم السحاب في السماء خشية ضياع وقت العصر وبذا يغضب الله على تاركه غضباً شديدا، ويرد
عمله فلا يقبله. (٣) أى عالماً مختاراً ليس له عذر فى تركه بأن لم يصبه مرض أخره أو سفر عاقه، أو أمر
طارئ* منعه. (٤) أى نقص، بضم الواو وكسر التاء. يقال: وترثه إذا قصته فكأنك جعلته وتراً بعد
أن كان كثيراً ، وقيل هو من الوتر، الجناية التى يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبى ، فشبه
ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله وماله. يروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله
مفعولا ثانياً لوتر، وأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائداً إلى الذى فاتته الصلاة ومن رفع لم يضمر وأنام الأهل

٣٠٩
الترغيب فى الإمامة مع الإتمام والإحسان الخ
٤ - وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهوسل
يَقُولُ: مَنْ فَاتَتْهُ صَاَةُ الْعَصْرِ فَكَأَ نَا وُيِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ .
وَفِى رِوَايَةٍ، قَالَ نَوْفَلٌ: صَلَهُ: مَنْ فَانَتْهُ فَكَأََّ وْتِرَ أَهْلَهُ وَمَلَهُ. قالَ ابْنُ ◌ُمَرَ :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ الْعَصْرُ. رواه النسائِى.
الترغيب فى الإمامة مع الإتمام والإحسان
والترهيب منها عند عدمهما
١٣ - عَنْ أَبِى عَلِىِّ المِصْرِىِّ قَالَ: سَفَرْنَا مَعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجَنِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ
فَحَضَرَنْنَا (١) الصَّلاَةُ فَأَرَدْنَا أَنْ يَتَقَدَّمَنَ، فَقَالَ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ أُمَّ(٣) قَوْمًا، فَإِنْ أَتَّ(٣) فَلَهُ النَّامُ وَلَهُ الَّامُ، وَ إِنْ لَمْ يَمَّ فَلَهُمُ(٤) النَّامُ
مقام مالم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون ثمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال
رفعهما، ومنه حديث محمد بن مسلمة: ((أنا الموتور الثائر)) أى صاحب الوتر الثائر الطالب بالثأر، والموتور
المفعول اه نهاية م ١٩٢.
قال الخطابي وغيره: نقص هو أهله وماله وسلبه، فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها حذره من
ذهاب أهله وماله ، وقال أبو عمر بن عبد البر: سعناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذى يصاب بأهله وماله إصابة
حلب بها وتراً ، والوتر الجناية التى يطلب تأرها فيجتمع عليه غمان: غم المصيبة ، وغم مقاساة طلب الثأر ،
وقال الداودى من المالكية : معناه يتوجه عليه من الاسترجاع مايتوجه على من فقد أهله وماله ، فيتوجه عليه
الندم والأسف لتفويته الصلاة، وقيل معناه : فاته من الثواب مايلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب
أهل وما له .
قال القاضى عياض رحمه الله تعالى: واختلفوا فى المراد بفوات العصر فى هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره
هو فيمن لم يصلبا فى وقتها المختار . وقال سحنون والأصيلى: هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها
إلى أن تصفر الشمس، وقد ورد مفسراً من رواية الأوزاعى فى هذا الحديث . قال فيه وفواتها أن يدخل
الشمس صفرة وروى عن سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ناسياً ، وعلى قول الداودى هو فى العامد ، وهذا هو
الأظهر، ويؤيده حديث البخارى فى صحيحه: ((من ترك العصر حبط عمله))، وهذا إنما يكون عند العامد
قال ابن عبد البر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقى الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر
لأنها تأتى وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم
وفيما قاله نظر، لأن الشرع ورد فى العصر . اهـ نووى ص ١٢٦ ج ٥.
(١) حان وقت الصلاة.
(٢) جعل إماماً.
(٣) أى الصلاة بتؤدة واستوفى شروطها وأركانها وخشوعها، وطهر ثيابه وجسمه، وأرضى ربه
(٤) المأمومون صلاتهم كاملة ونالوا الثواب كله.

٣١٠
الترغيب فى الإمامة مع الإتمام والإحسان الخ
وَعَلَيْهِ الْإِنْمُ(١). رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه، وابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما ، ولفظهما :
مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَبَ(٣) الْوَقْتَ، وَأَتَّ الصَّلاَةَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ أَنْتَقَصَ(٣) مِنْ
ذُلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلاَ عَلَيْهِمْ .
[ قال الحافظ ]: هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن أبى علىّ المصرى،
وعبد الرحمن يأتى الكلام عليه .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: مَنْ أَمَّ(٤) قَوْماً فَلْيَتَّقِ اللهَ(٥)، وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ ضَامِنٌ(١٦) مَنْتُولٌ(٢) لِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ
أحْسَنَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ
شَيْئاً، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ (٨) فَهُوَ عَلَيْهِ رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية معارك بن عباد.
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ :
يُصَلُونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَبُوا(٩) فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَتُوا فَلَكُ وَعَلَيْهِمْ (١٠). رواه
البخارىّ وغيره ، وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه :
(١) الذنب لأنه أخل بهذه القدوة، وغش المأمومين، وتجاهر على الله بنقصه، وتجاراً عليه بتدليه
( لا تخفى عليه خافية). (٢) وفق وأحسن، وخلص عمله لربه فقبله .
(٣) فى نسخة: نقص. (٤) صلى بالناس إماماً. (٥) فليخش الله وليحافظ على الطهارة والنظافة،
وليحسن سيرته وسريرته ، وليصلح نفسه، وليكن قدوة حسنة ، وليبعد عن المحارم، وليتحل بالمكارم
وليجتنب صحبة الأشرار ، وليش مع الأخيار ، وحذار من سوء القدوة .
(٦) كفيل بحسن الصلاة وأدائها وسبب كثرة ثواب الله ورحمته، من ضمن الشىء ضماناً: كفل به فهو
ضامن وضمين. قال فى النهاية فى حديث ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) أراد بالضمان هنا الحفظ والرعاية،
لاضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل إن صلاة المقتدين به فى عهدته ومحتها مقرونة بصحة صلاته
فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم اهـ ص ٢٦. (٧) أى يسأله الله جل وعلا عن تقصيره، وإهمال طهارته،
وعنايته بشروط الصلاة وأركانها وسننها ، لأنه أفقه وأورع وأكمل وأزهد ، واختير لذلك .
(٨) بأن وقع فى صلاته خلل ولم يعلم به المأمومون ، أى المؤمومين الثواب لأنهم اقتدوا بمن هو أكمل
فى نظرهم. قال العلقمى: والمراد أن الإمام إن كان فى صلاته نقص وخلل بأن كان جنباً أو محدثاً، أو عليه
نجاسة ولم يعلم المأمومون بحاله، فللمؤمومين الثواب، والإثم عليه فقط اهـ، والله تعالى حليم وصبور وعليم
وخبير بالمصلح والمفسد ، والصالح والطالح .
(٩) صاوا صلاة صحيحة. (١٠) تلكم الثواب بالقدوة، وعليهم الوزر بالتقصير وكتمان النقص
1

٣١١
الترغيب فى الإمامة مع الإتمام والإحسان الخ
سَيَأْتِى أَوْ سَيَكُونُ أَقْوَامْ يُصَلُونَ الصَّلاَةَ، فَإِنْ أَُّوا فَلَكُمْ، وَإِنِ أَنْتَقَصُوا
فَعَلَيْهِمْ وَلَكُمْ .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلِقالَ:
ثَثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ (١) الْمِسْكِ - أَرَاهُ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدٌ(٣) أَذَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ
مَوَّالِيدِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ(٢)، وَرَجُلٌ يُنَدِى(٤) بِالصََّاتِ الْخْسِ
فى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . رواه أحمد والترمذى وقال: حديث حسن ، ورواه الطبرانى
فى الصغير والأوسط بإسناد لا بأس به ، ولفظه:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلاثَةٌ لاَ يَهُوُمْ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ(٥)، وَلاَ يَنَاكُمْ
الْحِسَبُ(٦)، وَهُمْ عَلَى كَثِبٍ مِنْ مِسْكِ حَتَّى يَفْرُعَ(٧) مِنْ حِسَبِ الْلاَئِقِ: رَجُلٌ
قَرَأَ الْقُرْ آنَ أَبْتِغَاءَ(٨) وَجْهِ اللهِ، وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، الحديث، وفى الباب أحاديث:
(١) جمع كثيب ، والكثيب: الرمل المستطيل المحدودب، أى على طائفة من المسك الأذفر ذكى الرائحة
الطيبة. (٢) مملوك أدى الصلوات الخمس وأطاع الله، وقام بواجبات ربه، وواجبات سيده، وأطاعه
وخدمه بأمانة وذمة وصدق ووفاء وإخلاص. (٣) واثقون بحسن أخلاقه، وكمال صفاته ورأوه متحلياً
بآداب الشرع . وفى حديث ((من أم قوماً وهم له كارهون فإن صلاته لاتجاوز ترقوته)) أى كرهوه لمعنى مذموم
فيه شرعاً ، فإن كرهوه لغير ذلك فلا كراهة فى حقه بل الملام عليهم . قال المناوى: أى لا ترتفع إلى الله تعالى
رفع العمل الصالح !، أدنى شىء من الرفع اهـ. (٤) يؤذن ويدعو الناس إلى عبادة الله ويذكرهم بحلول الأوقات
ويكون قدوة حسنة لهم. (٥) شدة الهول كما قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر)، وفزع : خاف،
وفزعت إليه : لجأت ، وهو مفزعٍ : أى ملجأ .
(٦) يسامحون من تدقيق الأسئلة يوم القيامة ويعفو الله عنهم، ويسدل عليهم ستره.
(٧) ينتهى ، فرغ من الشغل فروغاً من باب قعد ، وفرغ يفرغ من باب تعب لغة لبنى تميم.
(٨) طلب ثواب الله تعالى، يرتل القراءة ويعظ الناس ويرجو ثواب ربه فى قراءته لله، ويأتم به الناس
لله ، ويرشد الناس لله .
فقه الباب
مطالبة الإمام بتحسين حاله والتأدب بآداب الله ورسوله، وخشية الله في السر والعلانية والأسوة الحسنة
والقدوة الطيبة ، واتباع المأمومين له ، ووجود الثقة به ، وعليهم أن يلبوا داعى الله ، وبأتموا به ، ويتركوا
العالم الأسرار حسابه، فهو رقيب يجزى المحسن، ويعاقب المسىء. قال الله تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات إنا لانضيع أجر من أحسن عملا، أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار بحلون فيها من أساور
من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مر تفقاً) إن
شاهدنا ((من أحسن عملا)) لا يحسن إطلاقه إلاعلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومن ثواب الله للحسن فى صلاته
جنته، والتحلية بأسوار الذهب زينة، ولبس الخضرة من سندس: الذى رق من الديباج وإستبرق: ما غلط
منه يتنعمون على السرر والطنافس .

٣١٢
الترغب فى الإمامة مع الإتمام والإحسان الخ
الْإِمَمُ ضَامِنٌ ، وَالمُؤَّذِّنُ مُؤْتَنٌ (١) وغيرها، وتقدم فى الأذان .
إن الإمامة أسمى مقصد وأجل طلب وكفى أنها كانت وظيفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وورثها
الخلف والسلف الصالحون من بعده عليه الصلاة والسلام ، وقد أخبرنا جل وعلا عن عباده الصالحين ، فقال
جل شأنه: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً أولئك يجزون
الغرفة بما يصبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً، خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً) ٧٧ من سورة الفرقان. أى.
عباد الرحمن الذين طلبوا من الله من أهلهم سروراً. قال البيضاوى توفيقهم للطاعة وحيازة الفضائى فإن المؤمن
إذا شاركه أهله فى طاعة الله سر بهم قلبه، وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به
فى الجنة اهـ (واجعلنا للمتقين إماماً) أى يقتدون بنا فى أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل وتوحيده. إن
لهم أعلى مواضع الجنة بصبرهم على المثاق من مضفى الطاعات، ورفض الشهوات ، وتحمل المجاهدات وتحيهم
ملائكة الرحمة ، ويدوم نعيمهم ، فلا يموتون فيها ولا يخرجون اه بيضاوى .
آداب الإمام فى القراءة والأركان والتحال
وقد بين الغَزالى فى إحيائه وظائف القراءة:
أولا : أن يسربدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد: ويجهرب الفاتحة والسورة بعدها فى جميع الصبح وأولى
العشاء والمغرب وكذلك المنفرد، ويجهر بقوله: آمين فى الصلاة الجهرية، وكذلك المأموم ويقرن المأموم تأمينه
بتأمين الإمام معاً لاتعقيباً، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: هذا اختيار الشافعى رضى الله عنه.
ثانياً: أن يكون للإمام فى القيام ثلاث سكتات: أولاهن: إذا كبر، الثانية: إذا فرغ من الفاتحة»
الثالثة : إذا فرغ من السورة قبل أن يركع .
ثالثاً : أن يقرأ فى الصبح سورتين من المثانى مادون المائة، فإن الإطالة فى قراءة الفجر والتغليس بها سنة ولا
يضره الخروج منها مع الإسفار ، ولا بأس أن يقرأ في الثانية بأواخر السور نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها
وقد بين رحمه الله أيضاً وظائف الأركان :
أولا: أن يخفف الركوع والسجود فلا يزيد فى التبيعات على ثلاث (١). ثانياً: فى المأموم ينبغى ألا
يساوى الإمام فى الركوع والسجود بل يتأخر فلا يهوى للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد.
ثالثاً: لا يزيد فى دعاء التشهد على مقدار التشهد حذراً من التطويل ولا يخص نفسه فى الدعاء بل يأتى
بصيغة الجمع فيقول: ((اللهم اغفر لنا، ولا بأس أن يستعيد فى النصبد بالسكلمات المأثورة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فيقول: «نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات
ومن فتنة المسيح الدجال، وإذا أردت يقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين».
وبين وظائف التحلل :
أولا: أن ينوى بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة. ثانياً: أن يثيت عقيب السلام كذلك فعل.
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما، ويصلى النافلة فى موضع آخر.
ثالثاً: إذا وتب فينبغى أن يقبل بوجهه على الناس ويكره المأموم القيام قيل انفتال الإمام اهـ ص ١٥٩ ج١ (١)
مؤتمن على الأوقات يعتمد عليه فى تنبيه المسلمين، يوثق به إذا أذن، ويجاب إذا دعا فإنه حريص.
فى الدقة .
(١) إذا كثر الجمع مع الطمأنينة، فإذا حضر المتجردون المدين فلا بأس بعشر تسجيجات، وابته أعلم.

٣١٣
الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون
الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون
٢٠
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كان
يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلَاَةً: مَنْ تَقَدَّمَ(١) قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ(٢) وَرَجُلُ
يَأْتِى الصَّلاَةَ دِبَارًا(٣)، وَالدِّبَرُ(٤) أَنْ يَأْتِيَهَاَ بَعْدَ أَنْ تَغُونَهُ، وَرَجُلٌ أُعْتَبَدَ مُحَرَّرًا(٥)
رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقى.
٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى بِقَوْمٍ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قالَ:
إِنِّي نَسِيتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَمُ (٦) قَبْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَ، أَرَضِيتُمْ بِصَلَاَنِىِ؟ قَالُوا نَعَمْ، وَمَنْ
يَكْرَهُ ذُلِكَ يَاحَوَارِىّ(٧) رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: إِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَ-لم يَقُولُ: أُمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْلَهُ كَارِهُونَ لَمْ تُجَوِزْ صَلاَتُهُ أُذُنَيْهِ (٨)
رواه الطبرانى فى الكبير من رواية سليمان بن أيوب، وهو الطلحى الكوفى ، قيل فيه
له منا - كير .
٣ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَرِ الْهُذَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
٠
قالَ: ثَلاثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلاَةً، وَلاَ تَصْعَدُ إِلَى التَّعَاءِ، وَلاَ تُّجَاوِزُ رُءُوسَهُمْ:
رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ صَلَّى عَلَى جَزَةٍ وَلَمْ يُؤْمَرُ (٩)، وَأَمْرَأَهٌ
(١) أم. (٢) قالون مبغضون، لأنهم رأوا تقصيراً ونقصاً فى أفعاله وسيرته ورؤيته، ولم يتحر الحق.
وحسن العبادة. (٣) أى بعد ما يفوت وقتها، والمراد أنه يأتى الضلاة حين أدبز وقتها، ومنه الحديث:
(( لا يأتى الجمعة إلا دبراً))، وحديث ابن مسعود: ((من الناس من لا يأتون الصلاة إلا دبراً)).
(٤) فى نسخة: وإدباراً. (٥) اعتبد محرراً: أى جاء إلى حر مطلق الحرية، فأذله وأسره وجعله عبده
وفى نسخة مخطوطة: اعتمد محرماً، أى فعل محرماً. (٦) أن أستشيركم ومنه حديث المتعة: فأمرت نفسها
أى شاورتها واستأمرتها. (٧) ناصر ومساعد. والحواربون: أنصار سيدنا عيسى عليه السلام لأنهم كانوا
يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم. قال صلى الله عليه وسلم: ((الزبير ابن عمتى وحوارى)) وقوله صلى الما
عليه وسلم: (( لكل نبي حوارى، وحوارى الزبير))، فتشبيه بهم فى النصرة حيث قال: ( من أنصارى إلى
الله؟ قال. الحواريون نحن أنصار الله) اه غريب القرآن ص ١٣٥.
(٨) أكره الناس على الصلاة وراءه وهو فاسق أو عاص، وطهارته ناقصة فصلاته مردودة لم تصعد
إلى الخالق جل وعلا ، ولم يدون فى صحائفه تمامها.
(٩) دفع نفسه للصلاة على ميت بلا إذن من أعجاب الجنازة وتقدم على منيع هو أفضل منه وأفقه وأورع
وأولى ، هو جاهل غر غير فقيه.

٣١٤
الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون
دَعَاهَا(١) زَوْجُهَا مِنَ اللَّيْلِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه هكذا مرسلاً،
وروى له سند آخر إلى أنس يرفعه .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال :
٤
ثَلاثَةٌ لاَ تُرْتَفَعُ صَلاَتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ
بَنَتْ وَزَوْجُهَاَ عَلَيْهَاَ سَاخِطٌ (٢)، وَأَخَوَانِ مُتَصَرِ مَنِ (٣) . رواه ابن ماجه وابن حبان
فى صحيحه ، ولفظه :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلاَةً: إِمَمُ قَوْمٍ
وَهُمْ لَهُ كَرِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَانَتْ وَزَوْجُهَ عَلَيْهَ غَضْبَانُ، وَأَخَوَانٍ مُتَصَرِ مَنِ.
٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(١) طلبها زوجها أن يقضى إربته ليلا فامتنعت.
هؤلاء ثلاثة لم تهذبهم صلاتهم، ولم تغرس فيهم خوف الله وخشيته ومحبته، وأعمالهم تضرب فى وجوههم
ولم يقبلها.ربهم .
١
أولا : المتصدى للإمامة وليس أهلا لها وجيرانه وأخداه ومعارفه خبيرون بفسقه وجوره ، وظلمه وغشه
وعصيانه، ومع ذلك يجبرون على الصلاة وراءه خوفا من بطشه، ومداراة ظلمه وقهره وسطوته وجاهه.
ثانياً : الصلاة على الجنازة فرض كفاية ، فيتصدى لها من ليس أهلا لها ، ويصلى مدفوعاً بدافع الإمرة ،
ونفوذ الكلمة، ولا ينتظر إذنا من أصحابها ، إذ السنة أن يصلى على الميت أهله أو يختارون العلماء الفضلاء.
ثالثاً : امرأة عاصية زوجها ناشزة يريد زوجها أن يعصم نفسه وإياهما ويتقرب إليها تقرب الرجل لزوجه
فترفض عناداً وتمتنع انتقاماً فهى مجرمة مغرضة نفسها لغضب الله وملائكته. قال صلى الله عليه وسلم فى حديث
البخارى: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)).
فعليك أخى بتجميل نفسك وتزودها بتقوى الله وتترك الإمامة للكف الصالح ، وتؤدى الصلاة فى أوقا
وإذا تقدمت فكن كسيدنا طلحة بن عبد الله يتواضع ويستشير أصحابه ويطلب تقدم غيره أو رضائم عـ
ن تدخل فى زمرة من قال الله تعالى فيهم: (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنه
خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) ٢٤ من سورة إبراهيم. أى بإذن الله تعالى والمدخلون هم الملائكة،
وتحييهم الملائكة فيها بالسلام والأمان.
(٢) غضبان. أراد أن يتمتع بها كما أمر الله، فعزت نفسها ومجرت فراشه ونشرت. ويل لها صلاح.
لم تهذب نفسها، ولم تعلمها أن طاعة الزوج واجبة، وهى متاع له وتحت أمره، وعصيانها جور ، وامتناعم
باب الشرور .. (٣) متقاطعان يشنان غارة الشقاق والتنابذ والخصام وليس فى الدين ما يدعو إلى البغضاء
فعلاتهما ناقصة لم تظهر ثمرتها فى المحبة لله والصلح الله والود وعدم التقاطع وترك الخصام ((يعرض هذا ويعرض
نا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)) هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الصلح.

٣١٥
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف الخ
ثَلاثَةٌ لاَنُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ(١) الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَتَتْ وَزَوْجُهاَ
عَلَيْهَاَ سَاخِطٌ، وَإِمَمُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف والتراص فيها
وفضل ميامنها ومن على فى الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ :
(١) المملوك الذى فر من خدمة سيده وهام على وجهه، صلاته مردودة وطاعته لله ناقصة لأن الله تعالى
أمر بإخلاص المملوك لسيده وخدمته بأمانة، والصبر على أعماله ، والتفويض إليه جل وعلا .
فأنت تجد زهرة الصلاة فى إبراز العمل الصالح وشجرتها تذكو إن تحلى صاحبها بالخلال الحميدة ، فالإمام
المصلى وأهله وجيرانه كارهون : ناقصة صلاته ومردودة عليه، وكذا العاصية زوجها والمتقاطعان ، والخادم
اللثيم الخداع الخائن ، والمملوك الهارب من خدمة سيده.
كنت قاطناً فى الحلمية، وسكنت فى الناصرية بجوار الجامع الإسماعيلى، فشاهدت إماما أحسن الصلاة،
وأدى أمانة الله، واستقام فى عمله، وحافظ على أوقاته وراقب ربه فى خلواته، ووعظ فآثر وقال فأبدع ،
ودرس فعلم ، وأفاد وأجاد ، فكانت النتيجة زيادة المصلين وإقبال المسلمين عليه زرافات ووحدانا ، وضاق
الجامع بالمصلين على اتساعه ، فإذا حضرت أى مكتوبة فكأنها جمعة ، صفوف منتظمة متراصة وقلوب متآ لفة
متحابة ، ونفوس مشرئبة خاضعة خاشعة وآذان صاغية للنصيحة ؛ وحينئذ فهمتسر قوله صلى الله عليه وسلم
(« رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأم به قوما وهم به راضون وثواب ربه له أن يظله تحت ظله ويؤمنه
من هول القيامة، فيقف على مسك ويشاهد النعيم ، ويبعد عن الجحيم . لماذا؟ لأنه قام بوظيفته كما يحب الله
ورسوله، فأحبه اللّه وأقبل عليه المسلمون ينتفعون به، وأضاء الله بصيرته، ففقه وتفقه، وعلم وتعلم وأثمر.
أما الثانى والعياذ بالله، فالمتغطرس المتكبر، والمتفيقه المتجبر، والكلان فى عبادة ربه. والمظلم قلبه يؤدى
الوظيفة ليكسب المرتب ويرغد ، ويزيد على من تحت يده . وإن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن صلاته
مردودة لايقبلها الله . لماذا؟ لأنه لم يحسن باطنه أمام مولاه عالم السرائر، فأبغضه المسلمون، فأمهم وم
كارهون .
فعليك أخى بالصدق وجنى المكارم والتخلق بالمحامد، واعمل بالكتاب والسنة، واجتهد أن تحسن عملك
أمام اللّه فقط، وشاور أهل الخير والدين رجاء أن تشعر برضاهم عنك. وحذار أن تتقدم إذا كان وراءك من
هو أفقه منك إلا إذا امتنع فلك التقدم ، واحذر المدافعة ، وكان الصحابة رضى الله عنهم يخشون الإمامة ،
فيتدافعون خشية السهو، أو شعور من هو أفضل ، أو خطر ضمان صلاتهم ، وتلك منزلة سامية لهم ، وفقنا
اللّه للعمل على منهجهم، والسير على ضوئهم، والاقتداء بأفعالهم إنه قدير. إن الأنبياء أئمة ، وقد قال الله تعالى
فيهم: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) ٩١ من سورة الأنبياء
أى يبادرون إلى أبواب الخير ، راغبين فى الثواب راجين للإجابة وفى الطاعة ، وخائفين العقاب والمعصية مخبتين
دائبين الوجل ، والمعنى نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال .

٣١٦
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف الخ
لَوْ ◌َعْلَمُ النَّاسُ مَا فِ النِّذَاءِ (١) وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ (٢)، ثُمَّ كَمْ يَجِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا(٣) عَلَيْهِ
لَاسْتَهَمُوا. رواه البخارى ومسلم .
وَفِى روَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: لَوْ تَتَمُونَ مَا فِ الصِّفِّ المُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ .
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ؛ خَيْرُ صُفُوفِ الرَّجَالِ أَوَّ لَا (٤) وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النَّسَاءِ آخِرُهَا(٥)
وَشَرْهَاَ أوَّلهما. رواه مسلم وأبو داود والترمذىّ والنسائىّ وابن ماجه. وروى عن جماعة
من الصحابة منهم: ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبو سعيد، وأبو أمامة،
وجابر بن عبد الله وغيرهم .
٣ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
كَانَ يَسْتَغْفِرُ (٦) لِلصََّبِّ الُقَدَّمِ ثَلاَثًا، وَلِنَّانِى مَرَّةً، رواه ابن ماجه والنسائى وابن خزيمة
فى صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرّجا العرباض، وابن حبان
فى صحيحه ، ولفظه :
كَانَ يُصَلِّي عَى الصَّفِّ المقَدَّمِ ثَلاَثًا، وَعَلَى الثَّانِى وَاحِدَةً. ولفظ النسائى
كابن حبان إلا أنه قال :
كَانَ يُصَلِي عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَّتَيْنٍ.
٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ
(١) الأذان من الخير والبركة وزيادة رحمة الله.
(٢) الذى يلى الإمام من انصباب فضل الله وخيراته، ثم لم يجدوا سبيلا لتحصيل فضل ذلك.
(٣) يقترعوا ، ووضع المضارع موضع الماضى لإفادة استمرار العام، وفى الحديث: الحث على منصب الأذان.
والصف الأول ، والتهجير للصلاة. (٤) الصف الأول لما فيهمن التبكير إلى الصلاة بشرط عدم تخطى رقاب
الناس . يقال: إن رحمة الله تنزل على الصف الأول أولا ثم تعم المصلين.
(٥) الصف الأخير لعدم اختلاط الرجال بالنساء . وفى الجامع الصغير: ((خير صفوف الرجال)) أى فى الصلاة
أى أكثرها أجراً ((أولها)) لاختصاصه بكمال الأوصاف كالضبط عن الإمام والتحفظ من المرور بين يديه،
((وشرها)) أى أقلها ثوابا «أولها)) لما فيه من مقاربة الرجال، وهذا فى حق النساء ليس على إطلاقه وإنما
هو حيث يكن مع الرجال فإن تميزن عن الرجال فكالرجال ص ٢٤٩ ج ٢.
(٦) أى يطلب المغفرة والرضوان لمن سارع فأدرك الجلوس فى الصف الأول، وحاز الأفضلية، ونال
نصب السبق فى مضمار الحسنات والرحمات .

٣١٧
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف البخ
اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ (١) عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَى الثَّانِى. قالَ:
إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ. قَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ وَعَلَى الثَّانِى ؟ قَالَ وَعَلَى
الثانِى، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهعليه وسلم: سَوُوا(٢) صُفُوفَكُمْ، وَحَلُوا(٢) ◌َيْنَ مَّنَاَ كِكُمْ
وَلِينُوا(٤) فى أَيْدِى إِخْوَانِكُمْ، وَسُدُوا الْلَلَ(٥) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيَا بَيْنَكُمْ
(١) انته تعالى وملائكته يدعون بالغفران والرضوان لمن سبق فأدرك أول صف فى المسجد ، وفى الجامع
الصغير : يستغفرون لأهله ، فيستحب أن يتقدم الناس فى الصف الأول ويستحب إتمامه ، ثم الذى يليه ، وأن
لا يشرع فى صف حتى يتم ماقبله، وهذا الحكم مستمر فى صفوف الرجال ، وكذا فى صفوف النساء المتفردات
بجماعتهن عن جماعة الرجال . أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل فأفضل صفوف
النساء آخرها اهـ ص ٣٢٧ ج ١ .
فأنت ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى تلبية المؤذن. وإجابة الداعى فوراً حالا، والسبق
ليدرك مكانا فى الصف الذى يلى الإمام رجاء كثرة الثواب وإحسان الله . وهل تجد أدق نظام وأجل ترتيب
من صفوف الصلاة فى الجماعة، ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وقد رأى تأخرا: ((تقدموا
فائتموا بى وليأتم بكم من بعدكم، لايزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)) رواه أبو سعيد الخدرى من رواية
مسلم . وقال النووى : معنى واليأتم بكم من بعدكم: أى يقتدوا فى مستدلين على أفعالى بأفعالكم . ففيه جواز
اعتماد المأموم فى متابعة الإمام الذى لايراه ؛ ولا يسمعه على مبلغ عنه، أو صف قدامه يراه متابعا للإمام، وقوله
صلى الله عليه وسلم: ((لايزال قوم يتأخرون)) أى عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو
عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم . اهـ ص ١٥٩ ج ٤.
قال الله تعالى: ( إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ٥ من سورة الصف
أى مصطفين صفوف منتظمة مرتبة ثابتين فى تراصهم من غير فرجة - . والرص : اتصال بعض البناء بالبعض
واستحكامه . وهذا درس للمجاهدين فى سبيل نصر دين الله يحاربون أعداء الدين، ومنه أخذ المصلون تسوية
الصفوف لأنهم واقفون بين يدى الله يرجون المغفرة ويجاهدون النفس عسى أن تذل لربها، وتخضع لبارئها
وتتفرع بإخلاص إلى سيدها.
(٢) اجعلوها معتدلة متساوية كالخط المستقيم المعتدل. (٣) أى وازوا، من حذوته وحاذيته. يقال
رفع يديه حذو أذنيه ، وحذاء أذنيه - ومناكب تمع منكب، وهو مجتمع رأس العضد والكتف لأنه يعتمد
عليه ، والمعنى : قفوا متوازين متراصين حذوك الكتف بالكتف، والنعل بالفعل. كما قال صلى الله عليه وسلم
((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)). (٤) أى اتبعوا إشارة إخوانكم ورأى أصحابكم، ويكون
المؤمن هيناً ليناً سهلا متواضعاً قابلا للإرشاد، وتسوية الصف - واللين ضد الخشونة، من لان الشىء يلين
ليناً، وفى حديث ابن عمر: ((خياركم ألا ينكم مناكب فى الصلاة)) قال فى النهاية: فى جمع ألين وهو بمعى
الكون والوقار والخشوع . ومنه: (يتلون كتاب الله ليناً) أى سهلا على ألسنتهم.
(٥) املأوا الفرجة، وسدوا الثغرة فى صفوفكم. والخلل: الفرجة بين الشيئين، والجمع خلال ، أى
أقيموا الثلمة المتروكة؛ ومنه: اللهم اسدد خلته، وأصلها من التخلل بين الشيئين. ماشاء الله. قائد ماهر يحسن
القيادة ويبدع الرياسة يعلم المسلمين التكاتف على الخير والتعاون على البر واتحاد القلوب قبل الأجسام، وتذليل
الأخلاق، ولين الجانب، وبقاء الضمائر من المكاره والمحارم، والالتجاء إلى الرب الرقيب المطلع على السرائر

٣١٨
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف الخ
بِمَنْزِلَةِ الْذَفِ، يَعْنِى أَوْلَادَ الضَّأْنِ الصِّغَارَ رواه أحمد بإسناد لا بأس به والطبر انى وغيره.
[ الحذف]: بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين وبعدهما فاء .
٥ - وَعَنِ النَّعْمَنِ بْنِ بَشِيرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: إِنَّاللهَ وَمَلاَ ئِكَتَهُ يُصَلُونَ(١) عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ .
رواه أحمد بإسناد جيد .
٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يَأْتِى نَحِيَّةَ الصَّفِّ، وَيُسَوِّى بَيْنَ صُدُورِ الْقَوْمِ وَمَنَ كِيهِمْ، وَيَقُولُ: لاَ تَخْتَلِفُوا
فَتَخْتَلِفَِ(٢) قُلُوبُكُمْ، إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ(٣) . رواه
ابن خزيمة فى صحيحه .
٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: سَوُوا(٤)
صُفُوُفَكُ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّْمِنْ تَمِ الصَّلاَةِ. رواه البخارى ومسلم وابن ماجه وغيرهم.
وفى رواية للبخارىّ : فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ. ورواه أبو داودولفظه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ قَالَ: رُصُّوا (٥) صُفُوُفَكَمُ، وَقَارِ بُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا
بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ: إِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأََّ.
اَلْذَفُ . رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما نحو رواية أبي داود .
[ الخلل ]: بفتح الخاء المعجمة واللام أيضاً: هو ما يكون بين الاثنين من الاتساع
عند عدم التراص .
٠
٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
وإزالة سلطة الشيطان ، وطرده من معابدهم حتى قال الله تعالى فى البشرى بفوزهم: (فالذين آمنوا به وعزروه
ونصروه ، واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون ) .
(١) يستغفرون ويدعون.
(٢) فتغير ، أى لا تعوج صفوفكم، ولا يختل نظامكم خشية ميل قلوبكم: وعدم إخلاصكم، وإن تسوية
الصفوف من حسن الصلاة وتمامها. كما قال صلى الله عليه وسلم. (٣) على أهل الصف الأول المبكرين
المسرعين لإدراكه بلا تخطى رقاب ، أو إيذاء أحد بالمرور عليه ومضايقته.
(٤) أى أقيموها وعدلوها وتراصوا فيها .
(٥) ضموها إلى بعضها ، وتقاربوا وتحاذوا جنباً لجنب.

٣١٩
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف الخ
عليه وسلم: اسْتَوُوا تَسْتَوِ قُلُوبُكُمْ، وَتَمَاسُوا تَزَاَحُوا. قالَ شُرَيْحٌ: تَمَسُّوا، يَعْنِى
تَزَاحُوا(١)، أَوْنَى الصَّلاَةَ، وقال غيره: تمكَسُوا تَوَاصَلُوا. رواه الطبرانى فى الأوسط.
٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم قالَ: أَقِيمُوا
الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الَنَ كِبٍ ، وَسُدُّوا الْخَلَ، وَلِيُنُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمُ، وَلاَ تَذَرُوا(٢)
فُرُجَتِ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ(٣) اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ (٤) اللهُ.
رواه أحمد وأبو داود، وعند النسائى وابن خزيمة آخره.
[ الفرجات ]: جمع فرجة ، وهى المكان الخالى بين الاثنين .
١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسلمٍ فَقَالَ: أَلاَ تُصَفُّونَ كَاَ تُصَفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَ، فَقُلْفَا يَا رَسُولَ اللهِ:
وَكَيْفَ نُصَفُّ المَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهاَ؟ قالَ: يُثُِّّونَ الصُّفُوفَ الْأَوَلَ، وَيَتَرَاسُونَ
فى الصَّفِّ. رواه أبو مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ:
خَِّرُ كُ أَلْيَمُكُمُ مَنَاَ كِبَ فى الصََّةِ (٥). رواه أبو داود.
١٢ - وَعَنْ أَنَسِ رضِى اللهُ عَنْهُ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَقْبَلَّ عَلَيْناً
(١) فى نسخة: ازدحموا ١٥٩ع)، ومعنى استووا: استقيموا وقفوا معتدلين كالخط المستقيم الذى لا يميل بمنة ولا يسرة
(٢) ولا تتركوا الثغرات والفتحات ، وتصدع الصفوف بوجود جزء خال بين اثنين .
(٣) رحمه وأنعم عليه بخيراته ، ورضى عنه.
(٤) غضب عليه، ولم يضاعف حسناته، وأبعده عن حظيرة قدسه .
(٥) قال المناوى: أى ألزمكم السكينة والوقار والخشوع، ويحتمل أن يكون معناه أى لا يمتنع على من يريد
الدخول بين الصفوف لسد الخلل ، ولضيق المكان بل يمكنه من ذلك ، ولا يدفعه بمنكبه ، أو أنه يطاوع
من جره ليصطف معه إذا لم يجد فرجة اهـ جامع صغير ص ٢٤٢ فتجد الحديث يشمل ثلاثة :
أولا : التؤدة وترك العبث والخشوع لله .
ثانيا : إذا كانت هناك فرجة ضيقة لاتسع شخصاً ، جاء شخص ضم نفسه، ولين منكبه حتى وسعه ،
وهذا معنى جميل يدعو المسلمين إلى اتساع الصدر ، والترحيب بالطائع، والمشاركة فى الخير والتحمل والصبر .
وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك .
ثالثاً : إذا جره شخص ليصطف معه لين منكبه وطاوعه. تلك خلال المؤمنين (هينون لينون أيسار ذووكرم

٣٢٠
الترغيب فى الصف الأول وما جاء فى تسوية الصفوف الخ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ(١)، فقالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمُ وَاصُوا (٢)
فَإِنِى أَرَاكُمُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى(٣). رواه البخاري، ومسلم بنحوه.
وفى رواية للبخارىّ: فَكَنَ أَحَدُنَا يَلْزَقُ (٤) مَنْكِبَهُ بِنْكَرٍ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ
١٣ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أُحْسِنُوا
إِقَامَةَ(٥) الصُّفُوفِ فِى الصَّلاَةِ. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح .
١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنّ
اللهَ وَ مَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ(٦) عَلَى مَيَا مِنِ الصُّفُوفِ. رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن.
١٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ أَحْبَيْنَا أَنْ نَكُون عَنْ يَمِنِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَ بِوَجْهِهِ، فَسَمِمِتْهُ يَقُولُ:
(١) ينظم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوفهم. وفيه: السنة أن يراقب الإمام الصفوف قبل الدخول فى الصلاة
فيصلح معوجهم، ويرشد حائرهم .. (٢) انضموا وقفوا متضامنين متجاورين، وفيه الأمر بالراص.
.(٣) قال النووى: قال العلماء : معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدرا كافى قفاء يبصر به
من ورائه وقد انخرقت له العادة صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل
ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضى: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى وجمهور العلماء
هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة اهـ ١٤٩ ج ٣. (٤) يترك ويضم. من لزق به الشىء، ولزقته فعلته من
غير إحكام ولا إتقان فهو مزق أى غيره وتيق.خ(﴾) وقوف المأمومين بانتظام.
(٦) الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار: أى يستغفرون لمن على يمين الإمام من كل صف.
وفى النهاية: يمن الله الإنسان بيمينهيمناً، فهو ليمون والله يامن ويمين كقادر وقديراه: أى جملك
مباركا ويامن فلان وياسر : أخذ ذات اليمين وذات الشمال، وتيامن بهم تياسر .
قال العلقمى: قال الغزالى وغيره: ينبغى لداخل المنجد أن يقصد ميمنة الصف، فإنها يمن وبركه، وإن
اللّه تعالى يصلى على أهلها اهـ. وفى الجامع الصغير قلت: وهذا إذا كان فيها سعة. ولم يؤذ أهلها، ولا تتعطل
ميسرة المسجد. فإن قلت ينافيه: أى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمر ميسرة المسجد كتب
له كفلان من الأجر)). قلت: لامنافاة لأنه قد يحصل لصاحب الميمنة مايوازى ذلك أو يزيد. وقد يحصل
لصاحب الميسرة مايزيد على صاحب الميمنة بحسب نيته وإخلاصه. وسبب الحرص على ميمنة الإمام أن الصحابة
رضى الله عنهم كانوا أحرص الناس على تحصيل القربات، فلما حت النبى صلى الله عليه وسلم على ميمنة الصف
ازدهوا عليها، فتعطلت الميسرة، فقال ذلك . اهـ ص ٣٧٢ ج ١.
وأنا أقول: يأتى المأموم، فيجلس حيث ينتهى به المكان الحالى، ولا يزاحم: ولا يتخطى رقاب الناس،
ولا يضايق من سبق وأدرك الصف الأول، ويخلص نيته لربه، وبتقى الله فى سرء وجبره ويتطهر، ويعمل
صالحاً حتى تنفعه صلاته، وبذا يدرك رحمة ربه، وتحظى بثوابه، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.