النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
المسجد بيت كل تقى جالب الرزق
وَالرَّْحَمَةِ وَالْوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ إِلَى الْجَنَّةِ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط
والدليل من الكتاب قول الله تبارك وتعالى
(فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان وجنة نعيم . وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من
أصحاب اليمين ) ٩٢ من سورة الواقعة . أى أن الذى حافظ على الذهاب إلى المسجد فى أوقات صلاته وتوفى فله
(روح) أى استراحة دائمة (وريحان) أى رزق طيب، وقيل الأعرابى: إلى أين؟ فقال : أطلب من ريحان
الله: أى من رزقه، وروى ((الولد من ريحان الله)) وذلك كنحو ماقال الشاعر:
ياحبذا ريح الولد
ريح الحزامى فى البلد
الله الله. عباد الله. إن نبيكم صلى الله عليه وسلم يرشد الذين يودون النسل، ولا يعيش لهم ولد أن يكثر
من الاعتكاف فى المساجد يتضرع إلى الله ليعطيه الله ((وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح)) هذا إلى
حياة مغمورة بالرغد والرزق الحسن الطيب .
انظر رعاك الله إلى الملوك السابقين، والأغنياء الماضين: شادوامساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ، فكان
نصيبهم من اللّه عظيم الأجر كما قرىء فى الآية (فروح) بالضم، وفسر بالرحمة لأنها كالسبب لحياة المرحوم،
وبالحياة الدائمة ، وأعتقد أن الله رحمهم. لماذا؟ لأنهم كانوا سبباً لرزق ملايين من الأنفس. كل مسجد فيه
إمام ومؤذن وخدم يبتغون من فضل الله، ومنشئ المسجد: وفقه الله تعالى لذلك. أما أغنياء المسلمين الآن
فلا يبنون مساجد، ولذا أموالهم تصرف فى المحارم ، وتنفق فى المكروهات. ويذهبون إلى بلاد الأفرنج ،
ويضيعون أموالهم سدى ؛ وأمامهم كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدعوان لتشييد الصالحات
الباقيات فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وفى حديث ٧ دعوة النى صلى الله عليه وسلم إلى الأخذ بالرأى العام، وجمع كلمة المسلمين لينجحوا فى
الحياة . هل تقرأ تاريخ الصدر الأول لينبئك عن عزة الإسلام، وكيف كان المؤمنون عليه! أما الآن فعرى
الاتحاد مفككة ، وقلوب المسلمين متنافرة خالية من التوكل على الله ، والاعتماد عليه ، وآذانهم معرضة عن
كتاب الله، ولذا تفرقت قوتهم، وانحلت رابطتهم، وأصبحوا أذلاء، ونبيهم صلى الله عليه وسلم يقول لهم:
((وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد)). ياأخى: المسجد لماذا؟ ليقوى المحبة لله، ويجدد الرابطة الله، ويزيل
الضغائن من القلوب لله، وليجمع الكلمة لله، وليوجد الألفة لله، وحينئذ تشرق شمس السعادة، والعزة على
المساين العاملين بقول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن
المنافقين لا يعلمون ) ٩ من سورة المنافقون (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) أى أيدنا أنصار
الله وأصفياءه بالحجة والقوة فى الحرب، فصاروا غالبين، والحمدنة ، وهذه الآية مسوقة للحواربين أتباع سيدنا
عيسى عليه السلام ، ولكن النصر عاقبته لكل مؤمن متحد .
قد يقول قائل : إن مساجد الله الآن كثيرة، فماذا يصنع أغنياء المسلمين؟. أجيب بإنشاء مصانع يأوى
إليها آلاف العاطلين من أبناء الأمة . رب فقير كسوته وأطعمته؛ حمد الله فشكر الله للمؤسس هذا الصنيع
وشكر الله رحمته وإحسانه أو إقامة ملاجئّ لتربية اليتامى أو مصحات ومشافى لمداواة المرضى الفقراء. فكما
يرغب صلى الله عليه وسلم فى تعمير المساجد يرهب صلى الله عليه وسلم ذلك الغنى الذى عاش لنفسه؛ ولقضاء
لذاته ولإدراك شهواته ولا يرعى حق جاره وبنى وطنه. والدنيا ظل زائل فيدركه الموت ولم يخلد له عملا باق
هذا الذى إن عاش لا يعتنى به وإن مات لم تحزن عليه أقاربه .
أيها الأغنياء المسلمون والله إن إيمانكم بالله وحده فى غير مكرمات تشيد لإيمان ناقس وسيحاسبك
حساباً عسيرا على هذه الأموال حتى تنفق فى المحرمات . أخرجوا الأموال من بطون الأرض أو من المصـ

٢٢٢
الترهيب من إنيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما الخ
والبزار ، وقال إسناده حسن ، وهو كما قال رحمه الله تعالى ، وفى الباب أحاديث غير
ماذكرنا تأتى فى انتظار الصلاة إن شاء الله تعالى .
الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما
أوكراما أو نجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة
١ - عَنِ ابْنٍ ◌ُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وَسلمٍ قَالَ: مَنْ أَكَلَ
مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، يَعْنِىِ الثَّومَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. رواه البخارى ومسلم، وفى رواية
لمسلم : فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، وفي رواية لهما: فَلاَ يَأْنِيَنَّ الَسَاجِدَ، وفى رواية لأبى داود:
مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَ بَنَّ المَسَاجِدَ.
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ مِنْ
هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرُبْنَا وَلاَ يُصَلَّيَنَّ مَعَنَا. رواه البخارى ومسلم ورواه الطبرانى ولفظه قال:
وأدوا زكاتها أولا ثم استشروها فى المشروعات الحيوية ونموها فى تجارة أو صناعة أو زراعة وكونوا سبب
عمل مواطنيكم فالله تعالى يأمركم باثنين ويطلب منكم شيئين وإلا فهو غضبان عليكم وأتم آثمون.
قال الله تعالى: ( له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور. يولج الليل فى النهار ويولج النهار
فى الليل وهو عليم بذات الصدور. آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم
وأنفقوا لهم أجر كبير ) ٨ من سورة الحديد .
الله أكبر. إله يسبح له ما في السموات وما فى الأرض وهو الموجد لهما المتصرف فيهما ويأمر عباده
الأغنياء بالإنفاق فى البر لأنه تعالى جعلهم خلفاء فى هذا المال يتصرفون فيه وهو وديعة وهو القادر على أخذه
من يد أولئك الفسقة الفجرة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله؛ ومن سبيل الله المساجد
المساعدة على مشروعات العمل كمد سكك حديد أو ترام أو إنشاء خطوط سيارات أو طيارات أو إنشاء
مدارس ومعاهد أو فتح حوانيت لإيجاد أعمال للعاطلين لله. لعلك فهمت حكمة اجتماع المسلمين فى المساجدليرى
غنيهم فقيرهم فيعطف عليه أو طبيبهم مريضهم فيعالجه أو تاجرثم خالى عمل فيوجد له عملا.
اذهب إلى الجمعية الشرعية بالقاهرة التى أنشأها المرحوم أستاذنا الشيخ محمود خطاب . تجد مصانع للغزل
والنسيج يعمل فيها مئات الصالحين ويجتمع فى درسه الحلاق والبناء والتاجر والزارع والحداد والموظف والنجار
والخضرى والقصاب ؛ فيقف عاطل ويطلب من فضيلة الأستاذ عملا والشيخ ينصحهم ويعلمهم وحينئذ يطلبه
التاجر إن رأى فيه كفاءة القيام بالتجارة أو الصناعة، وهكذا يحن إليه ابن حرفته ويميل إليه ابن مهنته .
صلى انته عليك يارسول اللّه تعام أمتك الاجتماع على البر والاتحاد على الخير واتباع رأى الجمهور وهذا معنى قوله
صلى الله عليه وسلم ((الإنابة إلى دار الخلود)).

٢٢٣
الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو أوما الخ
إِيَّاكُمُ وَهَا قَبْنِ الْبَقْلَتْنِ المُنَتَِّيْنِ أَنْ تَأْكُلُوُهُمَا وَتَدْخُلُوا مَسَجِدَنَا، فَإِنْ(١)
كُنْتُمْ لاَ بُدَّ آ كِلُوْهُمَا أُقْتُوُهُمَا بِالَّارِ قَتْلاً .
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكْلَ
بَصَلاً، أَوْ تُوَمَا، فَلْيَمْتَزِّلْنَا، أَوْ فَلْيَعْتَزِلُ(٢) مَسَاجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ. رواه.
البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنساًنى.
وفى رِوَايَةَ لِثْلٍ: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُرَّاثَ فَلاَيَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَ(٣)؛
فَإِنَّ الْمَلَائِكَةُ(٤) تَتَأَذَّى(٥) مِمَّا ◌َتَأَذَّى مِنْهُ بَنُوَآدَمَ .
وَفِى رِوَايَةٍ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاتِ
فَفَلَبَذْنَا(٦) الْاجَةُ فَأَكَلِنَا مِنْهَا، فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَحَبِيئَةِ(٧)
فَلاَ يَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَى مِمَّا يَتَذَّى مِنْهُ النَّاسُ. رواه الطبرانى
فى الأوسط والصغير ولفظه قال :
إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الَضْرَاوَاتِ (٨) الثّومِ
(١) فى نسخة: وإن. (٢) فى نسخة. ليعتزل مسجدنا قرب من بابى كرم وسمع.
(٣) لا يحضر مكان الصلاة لأن البصل والثوم والكراث توجد رائحة كريهة فى الفم، وملائكة الرحمة
تحضر صلاة الجماعة ؛ فتتألم من هذه القذارة والله تعالى أمرنا بالنظافة والطهارة والاستعداد للعبادة . قال
تعالى : ( يامنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) أى البسوا ثياباً نظيفة لمواراة عورتكم لطواف أوصلاة .
قال البيضاوى : ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة ، وفيه دليل على وجوب ستر العورة فى الصلاة
اهـ . ومن الزينة التعطر واجتناب كل مافيه رائحة تنفر المصلين.
(٤) للإنسان ملائكة حفظة موكلون به ولو صغيراً وكافرا من الجن والعاهات والآفات ترافق بنى آدم
تكريمة له وتصاحبه تفضلا منه جل وعلا. قال تعالى: ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من
أمر الله) وللإنسان أيضا كتبة موكون بكتابة ما يصدر عن المكلف قولا أو فعلا أو اعتقادا أو مما أو جزما
أو عزما أو تقريرا، خيرا أو شرا. لايفارقونه إلا فى حالة الجماع والغسل والخلاء، والمشهور (رقيب)
كاتب الحسنات ، و (عتيد) كاتب السيئات (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) وقال تعالى
( عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال تعالى: (وهو القاهر فوق عباده
ويرسل عليكم حفظة) اهـ ص ١٤٠ النهج السعيد فى علم التوحيد
(٥) تنفر وتكره وتتألم. (٦) اشتاقت نفسها إليها
(٧) ذات الرائحة الكريهة، وفى النهاية خبثها من جهة كراهة طعمها وريحها لأنها طاهرة وليس أكلها
من الأعذار المذكورة فى الانقطاع عن المساجد، وإنما أمرهم بالاعتزال عقوبة ونالا لأنه كان يتأذى
بريحبا اهـ ص٢٧٨.
(٨) الخضر : النبات .

٢٢٤
الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما الخ
وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاتِ وَلْتُجْلِ فَلاَ يَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأْذَّى ◌ِمَّا يَتَأَذَّي
مِنْهُ بَنُو آدَمَ . ورواته ثقات إلا يحيى بن راشد البصرى .
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: الثُّومُ ، وَالْبَصَلُ، وَالْكُرَّاتُ. وَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَأَشَدُّ ذُلِكَ كُلِّهِ
الثُّومُ أَفَتُحَرِّمُهُ ؛ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلِيهُوَسَلٍ: كُلُوهُ، مَنْ أَكَلَهُ مِنْكُ
فَلاَ يَقْرَبْ هذَا الَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ®، رواه ابن خزيمة في صحيحه .
٥ - وَعَنْ ثُمَرَ بْنِ الَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُأَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْعَةِ فَقَالَ فى خُطْبَتِهِ:
ثُمَّ إِنَّكُمُ أَيُّهَ النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَ تَيْنِ لاَ أَرَاهُمَ إِلَّ خَبِئَتَيْنِ: الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم لِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَ(١) مِنَ الرَّجُلِ فِى الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ
فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ(٢) فَنْ أَ كَلَهُمَ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْغًا. رواه مسلم والنسائى وابن ماجه.
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ فَلاَ يُؤْذِبَنَّا بِهَاَ فى مَسْجِدِنَ هذَا رواه مسلم
والنسائى وابن ماجه واللفظ له.
٧ - وَعَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم
خَيْبَرَ فَوَجَدُوا فِي جِنَانِهَاَ بَصَلاً وَتُومًا فَأَكَلُوا مِنْهُ وَهُمْ(٣) حِيَاعٌ، فَمَّا رَاحَ(٤) النَّاسُ
إِلَى الَسْجِدِ إِذَا رِيحُ المَسْجِدِ بَصَلٌ وَثُومٌ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ
مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلاَ يَقْرَبْنَا فذكر الحديث بطوله رواه الطبرانى بإِسناد
حسن وهو في مسلممن حديث أبى سعيد الخدرى بنحوه ليس فيه ذكر البصل .
٨° - وَعَنْ حُذَيْفَةٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ
تَلَ (٥) تُجَهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَفْلُهُ(٦) بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَ كَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَعْلَةِ(٢)
?
(١) فى نسخة: ريحيهما. (٢) يخرج بعيدا عن المسجد فى هذا المكان بظاهر المدينة.
٥
(٣) عندهم الجوع والحاجة إلى الطعام. (٤) ذهب.
(٥) نفخ پیزاق وهو أ کثر من النفث .
(٦) فى نسخة: وتفلته. (٧) فى نسخة : الشجرة .
والمعنى: أن الذى أكل من هذه الشجرة يمتنع عن دخول المسجد حتى يتطهر فمه وينقى من الرائحة الكريهة
فيه يحافظ المرء على نظافة فمه لحضور صلاة الجماعة؛ فيستك ويغسل فمه وأسنانه، وفيه يحرم شرب الدخان
٠

٢٢٥
ترغيب النساء فى الصلاة فى بيوتهن ولزومها الخ
ظ ◌َبِيثَةِ فَلاَ يَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلاَثً. رواه ابن خزيمة فى صحيحه.
ترغيب النساء فى الصلاة فى بيوتهن ولزومها
وترهيبهن من الخروج منها
١ - عَنْ أُمّ ◌ُمَيْدٍ أمْرَأَةٍ أَبِي ◌ُحَمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهَ جَاءَتْ إِلَى النَّبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَكَ، قَالَ : قَدْ عَلَمْتُ
أَنَّكِ تُحِبِينَ الصَّلاَةَ مَعِى، وَصَلاَتُكَِّ فِى بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِى حُجْرَتِكِ، وَصَلاَتُكِ
فى حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِى دَارِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فى مَسْجِدِ
قَوْمِكِ ، وَصَلاَتُكِ فِى مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِى مَسْجِدِى. قَالَ: فَأَمَرَتْ
◌َهُفِيَ لَا مَسْجِدٌ فِ أَقْضَى شَىْءٍ مِنْ بَيْتِها وَأَظْلَمِهِ(١)، وَكَانَتْ تُصَلّى فِيهِ حَتّى لَفِيَتِ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما .
وبوّب عليه ابن خزيمة: باب اخْتِيَارِ صَلاَةِ المَرْأَةِ فِى حُجْرَتِهَا عَلَى صَلاَتِهَا فِى دَارِهَا،
وَصَلَاتِهِاَ فِى مَسْجِدٍ فَوْمِهَاَ عَلَى صَلَاَتِها فى مَسْجِدِ الَّبيِّ(٢) صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ كَانَتْ
صَلَاءٌ فِى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَعْدِلُ أَلْفَ صَلاةٍ فِى غَيْرِهِ مِنَ المَسَاجِدِ، وَالدَّلِيلُ
عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم: صَلاةٌ في مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ
فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صَلاَةَ الرِّجَالِ دُونَ صَلاةٍ(٢) النِّسَاءِ، هَذَا كَلاَمُهُ.
ويكره ذهاب الرجل بثوب المهمة القذرة ؛ والفسيخ والسمك ونحو ذلك مما له رائحة بتأذى منه المصلون ،
ويكره ذهاب المسجد لمن به بخرأو جرح رائحته كريهة ، أو إبطه قذرة أو تورمت قدماه ولها رائحة وهكذا
ينال كراهة كل من لم يتحر النظافة فى جسمه أو ملابسه. وصلاته ناقصة الثواب والملائكة لاتدعو له بالرحمة
فانظر رعاك الله إلى مدى شرع خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم؛ وأهم به حجة الملاحدة الزنادقة الفسقة عى
يعلمون أن هذا الدين يحث على النظافة، وقرر أن اتخاذ الطيب والعطر فى البيت سنة محمودة لاستعماله . والله
تعالى طيب ولا يقبل إلا طيباً. وجميل يحب الجمال. قال تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)
( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة - والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه - بلدة طيبة ورب غفور) إشارة
إلى الأرض الزكية ، أسأل الله السلامة .
(١) أرشدها صلى الله عليه وسلم إلى مصلى لا أحد فيها فى جهة مظلمة لايراها إلا خالقها جل وعلا -
وكلما اختفت فى أداء هذا الفرض كثر ثوابها وزاد أجرها وعظم رضوان الله عليها.
(٢) لبعده عن دارها ووجود رجال فيه غير محارم، وعرضة لأن يراها جماعة.
,(٣) فى نسخة : دون النساء.
(١٥ - الترغيب والترهيب - ١ )

٢٢٦
خير مساجد النساء قعر بيوتهن
٢ - وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم قالَ: خَيْرُ
مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ(١) بُيُوتِهِنَّ. رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، وفى إسناده ابن لهيعة،
ورواه ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم من طريق درّاج أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عنها،
وقال ابن خزيمة : لاأعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولاجرح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
٣ - وَعَنْهَاَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صَلَةُ المَرْأَةِ
فِى بَيْتِهاَ خَيْرٌ مِنْ صَلاَّبِهَاَ فِى حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهاَ فِى حُجْرَتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهاَ فِى دَارِهَا ،
وَصَلاَتُهَا فِى دَارِهَاَ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِهَاَ فِى مَسْجِدٍ قَوْمِهَا(٢). رواه الطبرانى فى الأوسط بإِسناد جيد.
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم:
لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَ كُمُ الْمَسَاجِدَ(٣)، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَمُنَّ. رواه أبوداود.
٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: المرْأَةُ عَوْرَةٌ (٤)
وَإِنَّهَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَ فَهَا(٥) الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لاَ تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللهِ
(١) نهايتها، وقعر البئر: عمقها، وتعرت الشجرة: قلعتها. ومنه قوله تعالى ( أعجاز نخل منقعر)
والمراد أن تتخذ السيدة جهة لايسمع صوتها ولا يراها أحد ، لعل الحجرة مكان الاستقبال، والبيت أخفى
وأستر منها ثم الحجرة من الدار أسترلها ، والدار لاشك أستر وأمنع من مسجد رهطها وأهلها ومحارمها .
(٢) وفى نسخة: خارج مسجد قومها. (٣) النهى للفتنة، فإذا أمن الإنسان الفتنة وعدم النظر
إليهن ، فلا يمنعن ؛ وهذا فى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآداب الدين منتشرة والإسلام بالغ
بجرانه ، وفى قمة رفعته وعزته والكل يخاف الله جل وعلا .
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((وبوتهن خير لهن)) فما بالك الآن أيها المسلم فى أحر نساء فاجرات،
وبنات فاسقات وفتيات عاهرات عاريات مائلات مميلات تراهن فى الشارع وفى الأسواق والمجتمعات والنوادى
وعلى شواطئ الأنهار والبحار .
ياحبا ! يمنعهن قائد الشرع عن الذهاب فى المسجد لعبادة الله والأزواج والإخوة والأعمام لا يمنعونهن
من هذا التبرج. ويل لكم أيها الأزواج، وعذاب لكم أيها الأخوات وجهنم لكم أيها الأعمام إذا قدرت
على منعهن ولم تمنعوهن . تحيط بكم اللعنات، وتشملكم السخطات ويلحقكم الذم وغضب الله .
(٤) قال فى النهاية: جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحيامنها كما يستحيا من العورة إذا ظهرت اهـ
والعورة سوءة يستحيا منها ، وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ظهوره من العار ؛ أى المذمة ولذلك سمى
النساء عورة، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة ، والعورة شق فى الشىء كالثوب والبيت ونحوه . قال تعالى
( إن بيوتنا عورة وما هى بعورة) أى متخرقة ممكنة لمن أرادها . وقوله: ( ثلاث عورات لكم) أى نصف
النهار وآخر الليل وبعد العشاء الآخرة ، وقوله ( الذين لم يظهروا على عورات النساء) أى لم يبلغوا الحلم اهـ
غريب القرآن ص ٢٥٩ .
(٥) تقرب، تطلع إليها وتعرض لها، ومنه حديث الفتن: ((من تشرف لها استشرفتاء)) ومنه حديث

٢٢٧
مرعيب النساء فى الصلاة فى بيوتهن
مِنْهَا فِى قَعْرِ بَيْتِها(١). رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَاللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم قالَ: صَلَاةُ
المَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَاَ فِى حُجْرَتِهَا، وَصَلاَتُها فى مُخْدَعِها(٢) أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهاَ
فى بَيْهاَ. رواه أبو داود وابن خزيمة فى صحيحه، وتردّد فى سماع قتادة هذا الخبرمن مورق.
[ والمخدع] بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة: هو الخزانة فى البيت.
٧ - وَعَنْهُ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: المرْأةُ عَوْرَةُ فَإِذَا
خَرَجَتْ أُسْتَشْرَفَهَاَ الشَّيْطَانُ . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب ،
وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما بلفظه، وزاد: وَأَقْرَبُ مَاتَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَاَ
وَهِىَ فِي قَعْرِ بَيْتِهاَ .
٨ - وَعَنْهُ أَيْضَا رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَا صَلّتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَلاَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ
مِنْ أشَدِّ مَكانٍ فى بَيْتِهاَ ظُلْمَةٌ. رواه الطبرانى فى الكبير .
٩ - ورواه ابن خزيمة فى صحيحه من رواية إبراهيم الهجرى عَنْ أبِ الْأَحْوَصِ عَنْهُ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَ أَحَبَّ صَلَاَةٍ المَرْأَةِ إِلَى اللهِ
فِي أَشَدِّ مَكانٍ فِى بَيْتِهاَ ظَلْمَةً .
١٠ - وفى رِوَايَةٍ عِندَ الطَّبَرَابِيِّ قَالَ: النِّسَاءِ عَوْرَهُ، وَإِنَّ الَرْأَةَ لَتَخْرُجُ مِنْ
بَيْتِهَا وَمَا بِهِاَ بَأْسٌ(٢) فَيَسْتَشْرِ فُهَاَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: إِنَّكِ لَا تَمُرِّينَ بِأَحَدٍ إِلاَّ أَعْجَبْتِهِ
وَإِنَّالمَرْأَةَ لَقَلْبَسُ ثِيَبَهَا، فَيُقَالُ أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَتَقُولُ: أَعُودُ مَرِ يضًا، أَوْ أَشْهَدُ جَنَازَةً،
أبى عبيدة لعمر: ((مايسرنى أن أهل البلد استشرفوك)) أى خرجوا إلى لقائك، والمعنى يلازمها حتى تعصى
الله فى خروجها .
(١) وسلامتها من المعاصى والفتن فى لزوم بيتها، واتباع خدرها .
(٢) البيت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير.
وفى حديث عمر أن أعرابيا قال له : قحط السحاب ، وخدعت الضباب، وجاعت الأعراب. خدعت: أى
أستترت فى حجرتها لأنهم طلبوها، ومالوا عليها للجدب الذى أصابهم ، والخدع: إخفاء الشىء، وبه سمى المخدع
وتضم فيمه وتفتح اه نهاية ص ٢٨٤ .
(٣) لاذنب عليها وصحيفتها نقية طاهرة، ولكن خروجها يملؤها ذنوبا وسيئات بنظرها إلى الرجال،
ونظر الرجال إليها. قال صلى الله عليه وسلم: ((العين زانية، واليد زانية، والرجل زانية، والفرج يصدق ذلك
ويكذبه)) - وقال صلى الله عليه وسلم ((إذا خرجت المرأة من بيتها متعطرة فهى زانية)).

٢٢٨
رغیب النساء فی انصلاة فی بیوتین
أَوْ أُصَلّى فِى مَسْجِدٍ (١)، وَمَ عَبَدَتِ امْرَأَةٌ رَبَّهَ مِثْلَ أَنْ تَعْبُدَهُ فِى بَيْتِهاَ. وإسناد هذه حسن.
[ قوله: فيستشرفها الشيطان]: أى ينتصب، ويرفع بصره إليها، ويهمّ بها لأنها
قد تعاطت سبباً من أسباب تسلطه عليها ، وهو خروجها من بيتها .
١١ - وَعَنْ أَبِى ◌َمْرٍ وِ الشَّيْبَنِيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنَ المَسْجِدِ
يَوْمَ الْعُةِ، وَيَقُولُ: أُخْرُجْنَ إِلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ. رواه الطبر انى فى الكبير
بإسناد لا بأس به.
(١) إن ذهاب المرأة يجلب القيل والقال، وقلة أدب ، ومنعها واجب خشية زخرفة الشيطان لها ،
ووسوسته ، وغرورها بنفسها، وعملا بقوله تعالى. (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) وعيادة المريض
وشهود جنازة، والصلاة فى مسجد. أفعال خير، ولكن للرجل لاللمرأة، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى
أن كثرة الثواب فى عبادة بيها، وقد أخرج سيدنا عبد الله النساء من المسجد يوم الجمعة، وهن يعبدن الّ
ويخلصن له. لماذا؟ لعزلة المرأة، وعدم اختلاط الرجل بالمرأة ، وخشية الفتنة ، وطردا لوساوس الشيطان
أيها المسلمون : هذا دين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. إذاً النساء والفتيات اللائى يخرجن الآن ناقصات
الإسلام، وعاصيات الله ورسوله،. ومعلنات الحرب على آداب الدين، ومستهترات بشرع سيد المرسلين.
وكذلك أولياء أمورهن ناقصو الإسلام . وإن فى القرن الأول تطرد النساء من بيوت الله، وأمكنة طاعة الله :
وذكر الله، وتسبيح الله، وفى القرن الرابع عشر سنة ١٣٥٢ هـ يحصل الاختلاط، ويباح الخروج عند
الأزواج والآباء . قال تعالى: ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها ) .
آه .. آه. إن صحائفى تنفذ لو سردت عليك ( أيها المسلم العاقل الذى تعلم، وتسمح بخروج زوجك أو
بنتك ) حوادث : هتك عرض، وموبقات ، وفسوق الإباحيين والإباحيات ، وقديما قال العرب في أمثالها :
( من العصمة ألا تجد) ولملك فهمت حكمة منع النساء حتى من المساجد. والحمد لله. قد عاقب الله هؤلاء
بالأمراض السرية، ونزع البركة من الذرية، وعقوق الأبناء للآباء ، وإن بناتهن عوانس، ووجود الأزمة
وقلة الرزق ، وهكذا من مصائب الفجور . نعوذ بالله من زمن قل حياؤه ، وعصى أهله ، وجرت نساؤه،
وضاع العلم بلا عمل ، وفشا الجهل، ولى رجاء عند ذى سلطان، وحول وطول أن يشدد على أولئك المتنمصات
المتبرجات ، فلا يظهرن تهتكا وجورا. وأود هداية آبائهن وأزواجهن وإلزامهم تنفيذ عدم خروجهن عسى الله
أن يتوب عليهم إنه غفور رحيم ، ثم آخذ عليهم شروط تربية بناتهم على آداب الشرع ، والعمل بقوله صلى الله
عليه وسلم: ((من يلى من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار» افهم شرط وقاية النار (الإحسان
إليهن) أى تربيتهن تربية حسنة على منهج الإسلام ثم افتح لهن مدارس تعلم الفقه والحديث والتفسير بعدمبادى
القراءة ، وتدبير المنزل .
والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طاهر الأعراق
وقد ذكرابن الحاج فى المدخل كراهة زيارة النساء فى القبور وعاداتهن المستهجنة مثل ركوبهن على الدواب
فى الذهاب والرجوع، وفى مس المكارى لهن وتخضينه للمرأة فى إركابها وإنزالها، وحين مضيها يجعل يده على
نفذها وتجعل يدهاعلى كتفه مع أن يدها ومعصمها مكشوفان لاستر عليهما، بل العجب أن زوجها وغيره يشاهدون،
ذلك بالحضرة ويعلمونه بالغيبة . هذا إلى مشيهن بالليل مع كثرة الخلوات وكشفهن لوجوههن ، ومزحهن.
وملاعبتهن وكثرة الضحك مع الغناء فى موضع الخشوع والاعتبار والذل. هذا إلى اجتماع الرجال والنساء
مختلطين وخروجهن إلى دور البركة والدور التى على البساتين وركوبهن البحر وخروجهن إلى المحمل ، واجتماع
النساء بعضهن مع بعض ص ٢٧٧ نسأل الله السلامة .

٢٢٩
الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة علياء الإيمان بوجوبها
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها
فیه حديث ابن عمر وغيره
١ - عَنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ◌ُنِىَ(١) الْإِسْلاَمُ عَلَى ◌َمٍْ: شَهَادَةِ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَ إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّ كَةٍ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ،
وَحَجِّ الْبَيْتِ. رواه البخارىّ ومسلم وغيرهما عن غير واحد من الصحابة .
٢ - وَعَنْ مُمَرَ بْنِ الْطَابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا(٢) نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ
(١) معنى بنى: أقيم وأسس، والإسلام والإيمان فى هذا الحديث على سبيل الترادف والتوارد، قال تعالى:
( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ولم يكن باتفاق إلا بيت واحد ،
وقال تعالى: (ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين).
وفى حديث ابن عباس فى قصة وفد عبد القيس («تدرون ما الإيمان ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتحجوا البيت)) قال الخطابي: والصحيح من
ذلك أن يقيد الكلام فى هذا ولا يطلق ، وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا فى بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً
فى بعضها والمؤمن مسلم فى جميع الأحوال اهـ .
(٢) في نسخة: بينا ١٢١ ع .
قال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوى الشافعى رحمه الله: جعل النى صلى الله عليه وسلم الإسلام إسما
ـا ظهر من الأعمال وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان
والتصديق بالقلب ليس من الإسلام ، بل ذلك تفصيل لجملة هى كلها شىء واحد وجماعها الدين ، ولذلك قال
عملى الله عليه وسلم: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعا.
يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: (١ - إن الدين عند الله الإسلام ... ب-ورضيت لكم الإسلام دينا ... جـ ــ ومن
و - يبتغ غير الإسلام دينافلن يقبل منه) فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذى رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام
ولا يكون الدين فى محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق إلى العمل اهـ.
وقال الأصبهانى الشافعى رحمه الله: الإيمان فى لسان الشرع هو التصديق بالقلب، والعمل بالأركان،
وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص ، وهو مذهب أهل السنة ، فالخلاف فى هذا على التحقيق ، إنما هو
أن المصدق بقلبه إذا لم يجمع إلى تصديقه العمل بمواجب الإيمان هل يسمى مؤمناً مطلقاً أم لا؟، والمختار عندنا
أنه لا يسمى به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لايزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن)) لأنه لم يعمل
بموجب الإيمان فيستحق هذا الإطلاق .
وقال الإمام أبو الحسن على بن خلف بن بطال المالكى المغربى فى شرح صحيح البخارى: مذهب جماعة أهل
السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والحجة على زيادته ونقصه ما أورده البخارى
من الآيات . يعنى قوله عز وجل : ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) وقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى)
وقوله تعالى: ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا) وقوله تعالى (أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا)
وقوله تعالى : ( ومازادهم إلا إيمانا وتسليما).

٢٣٠
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسمَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَضِ النِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادٍ
قال ابن بطال: فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص. فإن قيل الإيمان فى اللغة التصديق. فالجواب أن التصديق
يكمل بالطاعات كلها ، فما إزداد المؤمن من أعمال البر كان إيمانه أكمل، وبهذه الجملة يزيد الإيمان، وينقصانها
ينقص. فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الإيمان، ومتى زادت زاد الإيمان كمالا. هذا توسط القول فى الإيمان.
وأما التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقص اهـ .
قال عبد الرزاق: سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا: سفيان الثورى، ومالك بن أنس، وعبيد اللّه
ابن عمر والأوزاعى ، ومعمر بن راشد، وابن جريج ، وسفيان بن عيينة يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد
وينقص ، وهذا قول ابن مسعود وحذيفة والنخعى والحسن البصرى وعطاء وطاوس ومجاهد وعبد الله
ابن المبارك، فالمعنى الذى يستحق به العبد المدح ، والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة .
أولا: التصديق بالقلب. ثانيا: الإقرار باللسان. ثالثا: العمل بالجوارح . وذلك أنه لاخلاف بين الجميع
أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه لا يستحق اسم مؤمن ، ولو عرفه وعمل وجحد بلانه وكذب
ماعرف من التوحيد لا يستحق اسم مؤمن ، وكذلك إذا أقر بالله تعالى وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين، ولم يعمل بالفرائض لا يسمى مؤمناً بالإطلاق، وإن كان فى كلام العرب يسمى مؤمنا بالتصديق، فذلك
غير مستحق فى كلام اللّه تعالى لقول الله عز وجل: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت
عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون
حقا ) فأخبرنا سبحانه وتعالى أن المؤمن من كانت هذه صفاته . قال المهلب: الإسلام على الحقيقة هو الإيمان
الذى عقد القلب المصدق لإقرار اللسان الذى لا ينفع عند الله تعالى غيره اهـ .
فالإِيمان : التصديق الباطن ، والإسلام : الاستسلام، والانقياد الظاهر ، وحكم الإسلام فى الظاهر ثبت
بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما صلى الله عليه وسلم الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم لكونها أظهر شعائر
الإسلام وأعظمها، وبقيامه بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده، أو اختلاله اهـ . من كلام
أبى عمرو بن الصلاح رحمه الله. فسائر الطاعات، والأعمال الصالحة ثمرات للتصديق الباطن الذى هو أصل
الإيمان ومقويات ومتممات وحافظات له ، والإسلام يتناول التصديق بالباطن ، وسائر الطاعات . ويطلق اسم
الإيمان على الأعمال، قال تعالى ( وما كان الله ليضيع إيمانكم) أى صلاتكم. انظر ص ١٤٨ - ١ شرح
صحيح مسلم .
قال النووى : اتفق أهل السنة من المحدثين، والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذى يحكم بأنه من أهل
القبلة ولا يخلد فى النار لايكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خالياً من الشكوك، ونطق
بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا إلا إذا عجز عن النطق لخلل فى لسانه . أو
لعدم التمكن منه لمعالجة النية ، أو لغير ذلك . اهـ وإذا أقر بالشهادتين بالعجمى ، وهو يحسن العربية يصير
مسلما على الصحيح ، وإذا أقر بوجوب الصلاة، أو الصوم أو غيرهما من أركان الإسلام وهو على خلاف ملته
التى كان عليها ، قال النووى : وجهان لأصحابنا ، فمن جعله مسلما قال : كل ما يكفر المسلم بانكاره يصير
الكافر بالإقرار به مسلما اهـ .
قال النووي رحمه الله: واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل
الأهواء والبدع ، وإن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد
بالإسلام : أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه، فيعرف ذلك فإن استمر حكم بكفره ، وكذا حكم من
استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التى يعلم تحريمها ضرورة. والله أعلم بالصواب ،
وله الحمد والمنة والنعمة وبه التوفيق والعصمة. اهـ ص ١٥٠.
١

٢٣١
الترهيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها
الشَّعَرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ حَتّي جَسَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ
وأنا أقول : الإيمان عقيدة راسخة فى النفس توجد الثقة بالله، وتؤكد الاعتماد على الله، والتفويض إليه
فى تصريف الأمور كما يشاء بلا اعتراض ، أو جزع ، والشمس المشرقة فى القلب تضيئه ليعمل صالحاً ، ويتقنه
ويراقب ربه فيه ابتغاء رضاه ، وخوفا منه جل وعلا، وهو الضمير الذى يعبر عنه أهل المدنية الحديثة بسلوك
مناهج الصالحين فى نياتها حبا فى اللّه، وأما الإسلام: فظاهر الدين ، وأعمال محسوسة ملموسة تتمثل فى إقامة
الصلاة، وترى فى إخراج الزكاة ، ومثلها كطلاء مزخرف تنظر إليه عينك وهو الذى يعنيه الله جل وعلا فى
قوله لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من
تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل وأنوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج
مطهرة وهم فيها خالدون ) ٢٦ من سورة البقرة. قال البيضاوى: المقصود عطف حال من آمن بالقرآن العظيم
ووصف ثوابه على حال من كفر به وكيفية عقابه ، وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عالم كل عصر،
أو كل أحد يقدر على البشارة بأن يبشرهم ، والبشارة: الخير السار، والصالحات: جمع صالحة وهى من الأعمال
ما سوغه الشرع وحسنه ، والإيمان عبارة عن التحقيق والتصديق : أس ، والعمل الصالح كالبناء عليه ، ولا
غناء بأس لابناء عليه ، ولذلك قلما ذكرا منفردين اهـ ص ١٩ .
اقرأ القرآن كله نجد تكرار (آمنوا وعملوا الصالحات) لماذا؟ لأن الإيمان شجرة ثمرتها الإسلام، والعمل
الصالح زهرته اليانعة، والإيمان كالكهرباء، وأعنى به السر المكنون فى قلوب المتقين ، ويتجلى نوره بالعمل
الصالح الذى يتلألأ ، ومصداق ذلك قوله تعالى :
١ - ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك فى ضلال
مبين) ٢٣ من سورة الزمر. الله تعالى وفقه حتى تمكن الاسلام فى صدره بيسر، قال البيضاوى:
عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه من حيث إن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق
النفس القابلة للإسلام، ونور ربه المعرفة، والاهتداء إلى الحق، وعنه عليه الصلاة والسلام: ((إذا دخل
النور القلب الشرح وانفسح، فقيل: فما علامة ذلك؟ قال الإنابة إلى دار الخلود، والتجافى عن دار الغرور
والتأهب للموت قبل نزوله )) اهـ ص ٦٣٩ .
ب - قناعة
١ - عمل صالح
جـ - حذر تورع أحكم أموره بالتقوى .
ب - ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا كأنما يصعد
فى السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) ١٢٦ من سورة الأنعام. يتسم صدره للعمل الصالح
ويفسح مجاله فى مشروعات الخير ، ويميل إلى البر، والمجرم الفاسق ينبو عن قبول الحق ، ويبعد عن أوامر
اللّه ولا يدخله الإيمان الباعث على الصالحات والمكرمات ( كأنما يصعد فى السماء) شبهه مبالغة فى ضيق صدره
بمن يزاول مالا يقدر عليه ، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ، ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه
كما يمتنع الصعود ، وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق، وتباعداً فى الهرب منه كذلك يجعل الله
العذاب أو الخذلان على الكسالى المقصرين فى حقوق الإسلام.
ياتاركى الصلاة: أمعنوا فى هذه الآية، واعلموا أن أعمال الخير التى أنتم عليها كما تظنون ناقصة، تجادلونى
بحسن نياتكم، وعظيم إخلاصكم لربكم، وتجتنبون الإشراك بالله والإضرار بالناس ، وتخافون الله فلا تؤذون
أحداً ، وتقولون: يسامحنا الله فى الصلاة. حقاً إن الدين المعاملة، وحب الخير ، والنية الصالحة، ولكن الصلاة
عماد الدين، وعبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بركن من أركان الإسلام فأعمالكم كما تظنون - قصر لحم هدمت
منه جهة وجسم الشل منه ركن ومنزل تصدع منه جانب؛ وذلك عيب فاضح فى منظر المهندسين. أفلا تتوبون إلى
بالله معى «تبنا إلى الله وعزمنا على طاعة الله وندمنا على مافعلنا)) وتقيمون هذا الركن عسى الله أن يتمم إيماننا
مں

٢٣٢
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها
عِلْهِ وَسلمٍ فَأَسْنَدَرُ كْبَغَيْهِ إِلَى رُ كْبَيْهِ (١)، وَوَضَغْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ
أَخْبِرْنِى عَنِ الْإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ: أَنْ تَشْهَدَ(٢) أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ
ويكفر عنا سيئاتنا، وهل تجد فائدة للإسلام أكثر من فك رقاب الذين أحسنوافى الدنيا وعملوا صالحا، ووقوف
المجرمين فى المحشر ، ونفوسهم مرهونة عند الله تعالى، وقد حكى اللّه عن المؤمنين والفاسقين فى قوله جل شأنه
فى جهنم: ( إنها لإحدى الكبر. تذيراً للبشرلمن شاء منك أن يتقدم أو يتأخر. كل نفس بما كسبت رهينة.
إلا أصحاب اليمين: فى جنات يتساءلون. عن المجرمين. ماسلككم فى سفر. قالوا لمنك من المصلين. ولم نك
خطعم المسكين. وكما نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب يوم الدين. حتى أتانا اليقين. فما تنفعهم شفاعة الشافعين.
ها لهم من التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة. فرت من قسورة. بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً
منشرة . كلا بل لايخافون الآخرة. كلا إنه تذكرة. فمن شاء ذكره. وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل
التقوى وأهل المغفرة) من سورة المدثر، وإن سقر إحدى البلايا الكبيرة، وكبرت منذرة العاصين ليطيعوا الله
ويتقدموا إلى اتباع الكتاب والسنة، ويتأخروا عن الفسوق والمجون والكذب خشية أن يموتوا فلاشفيع لهم عند
الله، وقد شبههم الله تعالى فى إعراضهم عن استماع الحق، واتباع القرآن بالحمر النافرة والوحوش الضارية التى
فرت وهربت من الأسد القاهرة (قسورة) فعولة من القسر وهو القهر، والله تعالى حقيق بأن يتقى عقابه ويستمع
كلامه ، وحقيق بأن يغفر اعباده سيما الذين آمنوا وعملوا صالحا، والصلاة من العمل الصالح لأنها مدرسة الأخلاق
الكاملة ، ومعهد التربية يعالج تذليل النفس ومرونتها فتتعود الصبر والحلم، وتحمل الشدائد ، ومصداق ذلك
قوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعاً. إذا مه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعاً. إلا المصلين. الذين هم
على صلاتهم دائمون . والذين فى أموالهم حق معلوم. السائل والمحروم . والذين يصدقون بيوم الدين. والذين هم
من عذاب ربهم مشفقون. إن عذاب ربهم غير مأمون . والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم
راعون. والذين ثم بشهاداتهم قائمون. والذين هم على صلاتهم يحافظون، أولئك فى جنات مكرمون) ٣٦ من
سورة المعارج . أعرفت استثناء القادر الخالق للمصلين، والإنسان بفطرته شديد الحرص كثير الطمع قليل الصبر
ويكثر الجزع ويشح ويبخل إلا الموصوفين بالأوصاف الدالة على الاستغراق فىضاعة الحق ، والإشفاق على الخلق
والإيمان بالجزاء، والخوف من العقوبة وكسر الشهوة وإيثار الآجل على العاجل. أولئك لا يشغلهم عن الصلاة.
شاغل، وكذا الزكوات والصدقات لمن يسأل ومن لا يسأل فيحسب نفسه غنياً فيحرم. قال البيضاوى: وتكرير ذكر
الصلاة؛ ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها وإنافتها على غيرها، ومعنى (يحافظون):
يراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها اهـ ٧٨٩.
ياأخى : الصلاة واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب فى المعركة، ووعد المؤمنين بالنصر، وأمرهم بالحزم
(وخذوا حذركم ) لتقوى قلوبهم، ويحافظوا على ذكر الله، والتيقظ والتدبر؛ ويتوكلوا على الله سبحانه
وتعالى. قال جل شأنه: ( فإذا قضيتم الصلاة فذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبك، فإذا اطمأنتم فأقيموا
الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) ١٠٤ من سورة النساء، أى فرضاً محدد الأوقات لا يجوز
إخراجها عن أوقاتها فى أى حال من الأحوال .
(١) يريد القرب من النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل الداخل وضع كفيه على فخذى نفسـ
وجلس على هيئة المتعلم التأدب.
(٢) تعتقد أن الله واحد، ومحمداً رسول الله، بأن تعمل بكتابه وسنة حبيبه، ولا تسأل إلا الله ولا
تغف إلا من الله.

٢٣٣
الترغيب فى الصلوات الخمس والمحافظة علىبا والإيمان بوجوبها
اللهُ، وَأَنَّ ◌ُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ (١) الصَّلاَةَ،ِنْ أَنْزَالزَّ كَاةَ مَوَنَصُومُ(٣) رَمَضَانَ،
وَتَحُجَّ الْبَيْتَ(٤) الحديث، رواه البخارى ومده،وهو مون عن غير واحد من الصحابة
فى الصحاح وغيرها .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَالله. هل سِتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَ (٥) بِسَبِ أَحَدِمْ يَعْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ◌َخْسَ مَرَّاتٍ
هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ (٦) شَىْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَيُ مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ. قَالَ: فَكَذَلِكَ مَثَلُ
الصَّلَوَاتِ الخْسِ يَنْحُو(٧) اللهُ بِهِنَّ الْطَيَا. رواه البخارىّ ومسلم والترمذى والنسائى،
ورواه ابن ماجه من حديث عثمان .
[ الدرن ) بفتح الدال المهملة والراء جميعاً: هو الوسخ . .
٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
(١) دبا في أوقاتها. ١(٢) تعطى زكاة المال والحبوب والثمار والحيوان ، وتتصدق على الفقراء
وحسن لى جـ : .. وتساعد على إقامة مشروعات الخير لتنفم بنى وطنك. إن الغنى مطالب أمام الله بإيجاد
أعمال لأبناء حقه . .. من العمل بفتح مصانع أو إصلاح الأرض، وهكذا طلباً لرضا الله ووجود الألفة
عبد ... » :
وعظيم المحبة م :
فطالما استعبد الإنسان إحسان ٠ ٥
تستعبد قلوبهم
وتكثر فيه من الصدقات وتصيد الصالحات . (٤) تؤدى فريضة الحج
وتزور قبررب
. (٥) مجرى الماء الفائض. (٦) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم
شاء الدون». (٧) : زيل، فأنت ترى المحافظة على أداء الصلوات
«الصلوات
تكفر الذنوب
كدة، ومتى حاله العيد على الصلوات تاب الله عليه وسامحه
وعفا عنه .
، وسلم ضرب مثلا أعلى في التربية، ويعطى درساً شيقاً
أيها المسلمون .
بوسائل مسوسة ليبين الدة الصلاة، وقد سبق علماء التربية الألمان والإنجليز فى إعطاء الدرس الحسن الشيق
الجذاب بالغ النهاية فى السمو والإيضاح، موضوعه : - بجوار منزلكم نهر حافظتم على الاستحمام فيه خمس مرات
هل توجد وساخة على أجسامكم؟ - فهموا السؤال وأحسنوا الإجابة .. قالوا: لا - هكذا أداء الصبح والظهر
والعصر والمغرب والعشاء ينقى صحائفكم. ويطهر أعمالكم، ويرضى عنكم ربكم كما جعل تعالى (النهر) مثلا
لما يدر من فيضه وفضله فى الجنة على الناس. قال عن شأنه: ( إن المتقين في جنات ونهر . فى مقعد صدق عند
مليك مقتدر ) من سورة القمر . وقال تعالى ( ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) ( جنات تجرى من
تحتها الأنهار) وأرى أن النبي صلى الله عليه وسلم يحث على النظافة ويدعو إلى الاستحمام والطهارة ويذكر
المسلمين أن المحافظة على الصلاة فى الدنيا توصل إلى نعيم الجنة وأنهارها .

٢٣٤
الصلوات الخمس كفارة لما بينها
الصَّلَوَاتُ اَلْسُ، وَالْجُعَةُ إِلَى الْحُعَةِ كَفَّارَةٌ (١) لِمَا بَيْنَهُنَّ مَاَلَمْ نَفْشَ(٢) الْكَبَائِ»(٣)
رواه مسلم والترمذى وغيرهما .
٥ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسم
يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الَخْسُ: كَفَّارَةٌ (٤) لِمَا بَيْنَهَا، ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَعْتَمِلُ(٥)، وَكَانَ بَيْنَ مَنْزِ لِهِ وَبَيْنَ مُعْتَمَلِ خْسَةُ أَنْهَرِ، فَإِذَا
أَنَى مُعْتَمَلَهُ عَمِلَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ فَصَبَهُ الْوَسَخُ أَوِ الْعَرَقُ، فَكُلَّا مَرَّ بِنَهَرِ أَغْفَسَلَ ،
مَا كَانَ ذُلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَهُ كُلّمَا عَمِلَ خَطِيئَةً فَدَعَ وَاسْتَغْفَرَ غْفِرَ لَهُ
ما كَانَ قَبْلَهَا. رواه البزار والطبرانى فى الأوسط والكبير بإسناد لا بأس به، وشواهده كثيرة.
٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ
دَاتِ الْخْسِ: كَثَلِ نَهْرِ جَارٍ حَمْرٍ (٦) عَلَى بَبِ أَحَدِمُ يَغْفَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ حَمْسَ
◌ٍ. رواه مسلم .
[ والغمر]: بفتح الڤين المعجمة وإسكان الميم بعدهما راء : هو الكثير.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه ..
: تَحْتَرَقُونَ تَحْتَرِقُونَ (٧)، فَإِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ غَسَلَتْهَ (٨)، ثُمَّ تَخْتَرِقُونَ تَحْتَرَقُونَ
فإِذا صَُّ الظُّهْرَ غَسَلَنْهَا ثُمَّ تَخْتَرِفُونَ تَحْتَرِفُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فَسَلَغْهَ،
ثُمّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِفُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ المغْرِبَ غَسَلَنْهَ (ٌ ثُمَّ تَخْتَرِفُونَ تَحْتَرِ قُونَ، فَإِذَا
صَلَّيْتُ الْسِشَاءَ نَسَّلَتْهَ، ثُمَّ تَنَمُونَ، فَلاَ بُكْتَبُ (٩) عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْفَيْقِظُوا .
رواه الطبر انى فى الصغير والأوسط ، وإسناده حسن ، ورواه فى الكبير موقوفا عليه ،
وهو أشبه، ورواته محتجٌ بهم فى الصحيح .
١
(١) مزيلة الصغائر التى ترتكب من وقد الصبيح مثلا إلى الظهر وهكذا، أو من يوم الجمعة إلى يوم
الجمعة الآخر .
(٢) تفعل، من غشى الشىء: لابسه. (٣) كالإشراك وقتل النفس والزنا والسرقة وأكل مال
المقيم، وقذف المحصنات والربا والباطل وضياع الحق وأخذ أموال الناس ظلماً وهكذا.
(٣) فى نسخة. كفارات، (٥) إلى عملا، وفى نسخة: يعمل. (٦) كثير يغمر من دخله ويخطيه
(٧) تكثرون من ارتكاب الذنوب وتقترفون ما يحبط أعمالكم الصالحة حتى تزيلوا حسناتك وتكون
مة كالمحروقة المتقدة خطايا. (٨) فإذا صليتم الفريضة أزالت هذه الخطايا ورجعت صحيفتك ظاهرة ....
(٩) بأى البل والملائكة الكتبة لا يقيدون لكم ذنوبا حتى تقوموا من نومك .

٢٣٥
ما يقوله المنادى عند كل صلاة
٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ بِهِ مَلَكاً(١) يُغَدِى عِنْدَ كُلِّ صلَةٍ: يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا إِلَى نِرَانِكُمُ الَّتِى أَوْ قَدْتُوهَا
فَأَطْفِئُوهَاَ. رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير ، وقال: تفرّد به يحيى بن زهير القرشى.
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: ورجاله كلهم محتجّ بهم فى الصحيح سراة .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْهُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: يُبْعَثُ مُنَدٍ عِنْدَ حَضْرَةٍ كُلِّ صَلَةٍ، فَيَقُولُ يَا بَنِي آدَمَ: قُومُوا فَأَطْفِئُوا
مَا أَوْقَدْتُمْ (٣) عَلَى أَنْفُسِكُمُ، فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ(٣) وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَ
فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فِثْلُ ذُلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ كَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ
الْعَتَّبَةُ(٤) فَمِثْلُ ذْلِكَ فَيَمُونَ فَمُدْرِج ◌ُ(٥) فى خَيْرٍ، وَمُدْيٌ فِى شَرِّ. رواه الطبر انى فى الكبير.
١٠ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهاَبِ أَنْهُ بَتَ عِنْدَ سَلَْنَ الْفَرِسِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لِيَنْظُرَ
(١) منادياً من بنى آدم أن ينهض فيصلى الفريضة رجاء أن يسد طاقة من جهنم فتحت عليه تنتظر موته
ولا يعلم أحد نهاية عمره إلا اللّه، فالعاقل من أسرع فى تأدية الفرض فى أول وقته ليسد باب جهنم المنتظرة ،
وليطفىء ما أعد الله له من العذاب إذا تأخر عن الصلاة ولم يؤدها .
(٢) مما جلبه عليكم لسانكم من غيبة أو نميمة أو تقصير فى واجبات الله. (٣) يتوضئون.
(٤) المراد العشاء والفجر. (٥) أدلج: سار من أول الليل، والمعنى بعد صلاة العشاء ينام الإنسان
أو يسير فى طريق الخير، ويسهر فى السمر البرئ* والأنس الذى يرضى الله جل وعلا، أو يقضى باقى ليله فى
طاعة وعبادة . والصنف الثانى: يتم ليله فى لهو ومحرمات وسهر يغضب الله جل وعلا وينسى واجب زوجه
.ويعربد ويسكر ، ويذهب إلى الملامى والمواخير ومحال الفجور والدعارة ، أو يقطع الطريق ويسلب أموال
الناس أو يسرق ، وهكذا من أفعال الشر ويريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يرشد المسلمين إلى أن الصلوات
الخمس أزالت ما اقترفوه، ويوصيهم أن ينتهى ليلهم كما يحب الله ورسوله، ولا يتخلل زمنه ما يكثر من السيئات
ويحبط الحسنات . قال تعالى :
١ - (ومن يعص الله ورسوله فقدضل ضلالا مبينا) ٢٦ من سورة الأحزاب.
ب - ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ١٣
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) ١٤ من سورة النساء
ماأسعد من ينتهى ليله فى طاعة، ينام ليستريح أو يؤنس أهله ويسرى عنهم متاعب الحياة ، ويمتعهم
برؤيته وحديثه العذب ويكرم ضيوفه ويؤدى واجب زوجه حتى لاتنظر إلى غيره ، ويتفقد مصالحه ويرعى
طعام ماشيته . هل أدى الخدم ما يلزم لها من سقى أو علف أو نظافة ؟ ويقتدى برسول الله صلى الله عليه
وسلم بما رواه البخارى أنه عليه الصلاة والسلام. (( كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها)» وأغنى
بالحديث الذى يجلب غضب الرب ، ويذهب فى لهو ولغو أو فى مجالس الفسوق، نسأل الله السلامة.

٢٣٦
فضل الصلوات الخمس
مَا أَجْتِهَادُهُ. قَالَ: فَقَمَ يُصَلّى مِنْ آَخِرِ الَّيلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الَّذِى كَانَ يَظُنُّ، فَذُ كِرَ
ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ سَلْمَنُ: حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصََّوَاتِ اَخْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِذِهِ
الْجْرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصِبِ المَقْتَلَةَ. رواه الطبرانيّ فى الكبير موقوفا هكذا بإسناد لا بأس به،
ويأتى بتمامه إن شاء الله تعالى .
١١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ الْجُهُنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلهَ إِلّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ
وَصَلّيْتُ الصَّلَوَاتِ (١) اَلْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَنَ وَقُنْتَهُ (٢) فَمِمَّنْ أَنَا؟
قالَ : مِنَ الصِّدِّيِقِينَ(٣) وَالشَّهَدَاءِ(٤) رواه البزّار ، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما
واللفظ لابن حبان .
١٢ - وَعَنْ أَبِي مُسْلِ التَّغْلَبِىِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ
: المَسْجِدِ، فَقُلْتُ يَا أَبَ أُمَامَةَ: إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِى عَنْكَ أنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ الِصلى الهُ
ليه وسلم يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءِ، فَنَسَلَ(٥) يَدَيْهِ ، وَوَجْهَهُ ، وَمَحَ عَلَى
"أَسِهِ، وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَمَ إِلَى صَلَاَةٍ مَّفْرُوضَةٍ غَفَرَ(٦) اللهُ لَهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ مَآَمَشَتْ
◌َيِْ رِ جْلَهُ، وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ ، وَسَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ، وَحَدَّثَ بِهِ.
نْسَهُ مِنْ سُوءٍ. فَقَالَ: وَاللهِ قَدْ (٧) سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أمْرًا(٨). رواء
حمد ، والغالب على سنده الحسن ، وتقدم له شواهد فى الوضوء ، والله أعلم.
١٣ - وَعَنْ سَلْمَنَ الْفَرِسِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: المَسْلِمُ يُصَلَّي وَخَطَيَهُ مَرْفُوعَةٌ عَلَى رَأْسِهِ كُلَّا سَجَدَ تَحَتَّ(٩) عَنْهُ فَيَفْرُغُ مِنْ
(١) فى نسخة: الصلاة. (٢) شغلت أوقات ليله فى طاعة وذكر وتسبيح وتحميد وتكبير وتهجد
(٣) قوم أقل من الأنبياء فى الفضيلة، لأنهم صدقوا بقولهم واعتقادهم وحققوا صدقهم بالفعل ؛ ومنه
قوله تعالى :
١ - ( واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبياً).
ب - وقوله تعالى: ( وأمه صديقة ) .
ج - وقوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ).
(٤) الذين جاهدوا فى سبيل الله حق جهاده حتى ماتوا فى حومة الوغى. (٥) فى نسخة: وغسل
(٦) محا الذنوب التى ارتكبتها رجلاه أو يداه أو أذناه أو عيناه. (٧) فى نسخة : لقد.
(٨) فى نسخة: مراراً ١٢٤ ع. (٩) تتساقط بذلته لربه، وخضوعه لخالقه وشكره .

٢٣٧
فضائل الصلوات الخمس
صَلَاَتِهِ، وَقَدْ تَحَنَّتْ(١) عِنْهُ خَطَايَاهُ. رواه الطبرانى فى الكبير والصغير، وفيه أشعتُ
ابن أشعث السعدانى لم أقف على ترجمته ..
١٤ - وَعَنْ أَبِى عُثمانَ قالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ
غُصْنَا مِنْهَاَ يَا بِسَا(٢)، فَهَزَّهُ دَّى تَحَتَّ(٣) وَرَقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عُثْنَ أَلاَ تَسْأَ لُفِى لِمَ أَفْعَلُ
هذَا . قُلْتُ: وَ لمَ تَفْعَلُهُ؟ قالَ: هُكَذَا فَعَلَ بِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ
تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَأَخَذَ مِنْهَ غُصْنَا يَأَبِسَ (٤) فَهَزَّهُ حَتَّى تَتَّ وَرَقُهُ. فَقَالَ : يَأْسَلْمَانُ
أَلاَ تَنَّأَّلُِى لَ أَفْعَلُ هَذَا. قُلْتُ: وَلِ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ : إِنَّ المَسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ (٥)، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْسَ، تَحَنَّتْ خَطَيَهُ كَ تَحَتَّ(٦) هذَا الْوَرَقُ، وَقَالَ:
(أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَرِ وَزُلَفًا مِنَ الْلَيْلِ إِنَّ الْسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذُلِكَ ذِكْرَى.
لِلذَّاكِرِينَ) رواه أحمد والنسائى والطبرانى، ورواة أحمد محتج بهم فى الصحيح إلا علىَّ بن زيد
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ص!
للهُ عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ: وَالَّذِىِ نَفْسِى بِيَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّأَ كَبَّ فَكَبَ(٧) كل
جُلٍ مِنَّا يَبْكِ، لاَ نَدْرِى عَلَى مَاذَا حَلَفَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَفِى وَجْهِهِ الْبُشْرَى(٨)،
, كانَتْ أَحَبَّ إِلَيَْا مِنْ مُخْرِ (٩) النَّعَمِ: قالَ: مَمِنْ رَجُلٍ (١٠) يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ الْسَ،
(١) زالت وسقطت كما يتحات ورق الشجر: أى ينتثر ويقع. (٢) صلباً. (٣) يتحات: يتساقط
فعل مضارع حذف منه حرف المضارعة منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد حتى . (٤) يقال : حطب يبس.
قال ابن السكيت جمع يابس كراكب وركب اهـ، واليبس : المكان يكون رطباً ثم بيبس، ومنه قوله تعالى:
( فاضرب لهم طريقاً فى البحر ببساً لاتخاف دركا ولا تخشى)، وهذا مثل آخر ضربه سيدنا رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم فى درس فوائد الصلاة : حرك الغصن بقوة وعنف فنزلت أوراقه . هكذا أيها المسلمون
المحافظة على الصلوات فى أوقاتها تسقط الخطايا ، فتنجون وتفلحون .
(٥) أمه: أى راعى فروضه وسننه واستاك. (٦) وفى نسخة: يتحات. (٧) أكب الرجل يكب
على عمل عمله : إذا لزمه، من كيبته فأكب أى ألزمته. أى استمر البكاء منا ومنه صلى الله عليه وسلم خشية
وخوفا من الله جل وعلا. (٨) مى الخبر السار المفرح. قال تعالى (لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفي الآخرة)
.قال تعالى ( لا بشرى يومئذ للمجرمين ). (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى). ( يا بشرى هذا غلام)
بشارة. (٩) الحمار . جمعه حمر كقفل، وحمر بضمتين العير، وحمارة للأتان، والنعم واحد الأنعام ومى
. ال الراعية، وأكثر مايقع هذا الاسم على الإبل. قال الفراء، هو ذكر لايؤنث ، يقولون، هذا نعم وارد
جمعه نعمان، كمل وحملان، والأنعام يذكر ويؤنث. قال الله تعالى ( مما فى بطونه) وقال ( مما فى بطونها)
جمع الجمع أناعيم ، والمعنى أن بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم زادتنا فرحاً أكثر من المال الوفير، والنعـ
ـارة، وبيض الإبل وغيرها. (١٠) فى نسخة: عبد.

٢٣٨
فضل الصلوات الخمس
وَيَصُومُ رَمَضَنَ، وَيُخْرِجُ الزَّ كَاةَ، وَيَجْتَذِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ الثَّانِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنََّ لَتَصْطَفَقُ (١)، ثُمَّ ثَلاَ: (إِنْ تَجْتَذِبُوا كَبَائِرَ(٢)
مَ نُنْهَوْنَ(٣) عَنْهُ نُكَفِّرُ(٤) عَنْكمُ سَيِّئَاتِكُ وَتُدْخِذْكُ مُدْخَلاً كَرِيماً) . وقال
الحاكم صحيح الإسناد.
١٦ - وَعَنْ عُثْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قَالَ. حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ
انْصِرَافِنَاَ مِنْ صَلاَئِنَا، أَرَاهُ قَلَ الْعَصْرَ. فَقَالَ: مَا أَدْرِى أُحَدِّفُكمُ، أَوْ أَسْكُتُ ؟
قَالَ : فَقُلْنَ يَارَسُولَ اللهِ إِنْ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا، وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذُلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ:
مَمِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَوْمُّ الطَّهَرَةَ أَتِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخمسَ
إِلَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ (٥) لِمَا بَيْنَهَا.
وَفِى رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَاللهِ لَأَحَدِّئُكُمُ حَدِيثًاً لَوْلاَ آيَةُ (٦)
فى كِتَبِ اللهِ مَحَدَّ ثْتُكُمُوهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ
(١) ينتشر ضوؤها وتضطرب أبوابها ومنه حديث أبى هريرة رضى الله عنه ((إذا اصطفق الآفاق بالبياض)»
أى اضطرب وانتشر الضوء، وهو افتعل من الصفق أى التتابع. صفق الباب: رده، وأصفقه أيضا والريح
تصفق الأشجار فتصطفق : أى تضطرب. (٢) الكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظم عقوبته، والجمع الكبائر
قال تعالى: (ولله مافي السموات ومافى والأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنو بالحسنى. الذين
يجتفبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللهم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنم أجنة
فى بطون أمهاتكم، فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتفى) ٣٣ من سورة النجم، أى بسبب الأعمال الحسنة
دخلوا الجنة . والإثم ما كبر عقابه، وصعب وعيده والفواحش أقبح الذنوب: كالزنا وقتل النفس والله يغفر اللهم
أى ماقل وصغر. (٣) وفى غريب القرآن: قيل أريد به الشرك؛ لقوله: ( إن الشرك لظلم عظيم).
وقيل هو الشرك وسائر المعاصى الموبقة، كالزنا وقيل النفس المحرمة ولذلك قال (إن قتلهم كان خطئا كبيراً) اهـ
ص ٤٣٢. (٤) نغفر لكم صغائركم ونمحها عنك. قال البيضاوى: الكبيرة: كل ذنب رتب الشارع عليه
حدا، أو صرح بالوعيد فيه، وقيل: ما علم حرمته بقاطع، وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنها سبع: «الإشراك
بالله، وقتل النفس التى حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق
الوالدين)) وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: ((والكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع» والمدخل
الكريم : الجنة، أو ماوعد من الثواب. أو إدخل مع كرامة .
(٥) مزيلات الصغائر. (٦) مثل قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد
ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب
عليهم وأنا التواب الرحيم) ١٦١ من سورة البقرة. أحبار اليهود يخفون الآيات الشاهدة على أمر محمد صلى
اللّه عليه وسلم، وما يهدى إلى وجوب اتباعه والإيمان به، وفى التوراة أدنة ذلك، ومن ذا جاءت الشريعة
المحمدية ، وألزمت العالم أن يجود بعلمه .

٢٣٩.
فضل الصلوات الخمس
فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاَةَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَابَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي تَلِيَهاَ.
رواه البخارىّ ومسلم .
١٧ - وَفى رِوَايَةٍ لُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
تَوَضَّأَ لِلِصَّلاَةِ، فَأَسْبَغَ(١) الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلاَةِ المَكْتَوَبَةِ فَصَلَّهَا مَعَ النَّاسِ(٣).
أَوْ مَعَ الْجَاءَةِ (٣) ، أَوْ فى المَسْجِدِ غُفِرَ لُذُنُوِيُهُ .
١٨ - وَفى رِوَايةٍ أَيْضًا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَمِنِ
أُمْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْفُرُهُ مَاَةٌ مَكْتُوَبَةٌ (٤)، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُ كُوعَهَ إِلَّ
كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الدُّنُوبِ مَ تُؤْتَ (٥) كَبِيرَةٌ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُنَّهُ(١).
١٩ - وَعَنْ أَبِى أَثُوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِىَّ صلى اله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ
كُلَّ صَلَاَةٍ تَحُطُ (٧) مَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خَطِيئَةٍ . رواه أحمد بإسناد حسن.
٢٠ - وَعَنِ الْحَارِثِ مَوْلَى عُثْنَ قالَ: جَلَسَ عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًّا وَجَلَسْنَ مَعَهُ
فَجَاءَ الْمُؤَّذِّنُ فَدَا بِمَاءٍ فِى إِنَاءِ أَظُنُّهُ يَكُونُ فِيهِ مُدٌ (٨) فَتَوَضَّأَ نْ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَتَوَضَّأُ (٩) وُصُونِى هَذَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِى هَذَا (١٠)
ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى صَلَةَ الظُّهْرِ غُفِرَلَهُ مَا كَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ
مَ كَانَ بَيْهَا وَبَيْنَ الظُّهْرِ، ثُمَّصَلَى الَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى
الْعِشَآءَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَرَّغُ (١١) لَيْلَهُ، ثُمَّ إِنْ
قَمَ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَا وَبَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَهُنَّ: الْسَنَاتُ يُذْهِبْزَ
(١) أتم . (٢) منفردا فى منزله، أو سوقه، أو مصنعه. (يصح تعدد أو شك من الراوى)
(٣) أو صلاها جماعة. (٤) مفروضة. (٥) فى نسخة: مالم يأت، والفاعل المصلى.
(٦) من حافظ مدة حياته على الصلاة، ولم يفعل الكبائر، عفا الله عنه وسامحه ودخل الجنة.
(٧) تبعد، من حط الشىء يحطه: إذا أنزل، وألقاه، وفيه من ابتلاه الله ببلاء فى جسده فهو له حطة
(٨) المد فى الأصل ربع الصاع، أى رطل ماء قدر قلة أو إبريق .
أى تحط عنه خطاياه وذنوبه .
(١٠) فى نسخة: هكذا ١٢٥ ٠ ع
(٩) فى نسخة : توضأ .
(١١) يتقلب، من مراغ دواب الجنة المسك،أى الموضع الذى يتمرغ فيه من ترابها، يرجو سيدنا عثمان
رضى الله عنه أن يبيت المسلم على توحيد الله وذكره، وترقب اليقضة لعبادته ورجاء رحمته.

٢٤٠
يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل الخ
السَّيَِّتِ. قَالُوا: هَذِهِ الْحَسَنَاتُ هَا الْبَاقِيَاتُ(١) يَا عُثْنُ؟ قالَ: هىَ: لاَ إِلَّهَ إِلَّاللهُ،
وسُبْحَانَ اللهِ، وَاَجْدُ لِلِهِ، وَاللهُ أَ كْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. رواه أحمد
بإسناد حسن ، وأبو يَعْلى والبزار .
٢١. وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم { مَنْ ◌َّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ (٢) اللّهِ فَلاَ يَطْلُكُمُ (٣) اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ ، فَإِنَّهُ
مَنْ يَطْلُبُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ يُدْرِكُهُ ثُمَّ مَُّهُ(٤) عَلَى وَجْهِهِ فِى نَارٍ جَهَّمَ . رواه مسلم
واللفظ له وأبو داود والترمذى وغيرهم. ويأتي فى باب صلاة الصبح والعصر إن شاء الله تعالى.
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
يَتَعَقَبُونَ فِيكُ مَلائِكَةٌ بِلَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالَّهَرِ، وَيَحْتَعُونَ فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ (٥)،
وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ(٦) الّذِينَ بَآتُوا فِيكُمُ فَيَنْأَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ
(١) أى الثابت ثوابها، المورق غصنها، المزهرة حسناتها، الخالد أجرها. قال الله تعالى:
١ - ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات " خير عند ربك ثواباً وخير أملا) ٤٧ من سورة
الكهف . يتزين بهذا العرض الإنسان فى حياته وتفنى به عما قرب، ولكن أعمال الخيرات هى التى تبقى
ثمراتها له أبد الآباد، ويندرج فيها الكلام الطيب والأمر بالمعروف ، وينال بها صاحبها المحافظ على ذكر
الله بها النعيم فى الآخرة. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: إن أثمار أهل الجنة يقطفها أهلها وياً كلونها
ثم تخلف مكاتها مثلها، ولكون مافى الآخرة دائما. قال عز وجل: (وما عند الله خير وأبقى )، ومعنى
الباقيات الصالحات : ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس ، ولكن أرشدنا
إلى الشهادة والتسبيح والتحميد والتكبير والحوقلة سيدنا عثمان رضى الله عنه ليحافظ الإنسان على أن يقول
مئات منها صباح مساء ليفرس لهفى الجنة أشجاراً، وينتظر ثمرها بعد موته إن شاء الله - وفى غريب القرآن:
والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى اهـ، وعلى هذا قوله تعالى :
ب - (بقيت المه خير لكم إن كنتم مؤمنين وماأنا عليكم بحفيظ) أى ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد التنزه
عما حرم عليكم، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ، وذلك مشروط بالإيمان .
(٣) فى نسخة : فلا يطلبنكم.
(٢) عهد الله وأمانه وضمانه ورحمته.
(٤) الكب: إسفاط الشىء على وجهه، قال تعالى: ( فكبت وجوههم فى النار ) والاكباب : جعل
وجهه مكبوباً على العمل، قال تعالى: ( أمن يمشى مكباً على وجهه أهدى)، وفيه يطلب النبى صلى الله عليه وسلم
من المسلم أن يحافظ على صلاة الصبح قبل طلوع الشمس جماعة ليرعاه ربه، ويقضى حاجاته ، ويسهل أموره ،
ويزيد فى رزقه، ويفرج كربه، ويقيه شر يومه ، ومن لم يحافظ فقد يلحظه الله برحمته تفضلا، ولكن إن
مات زج فى جهنم والعياذ بالله تعالى. (٥) فى نسخة : الفجر.
(٦) يصعد الحراس الذين يستلمون أعمال العبدمن الفجر إلى العصر، والفريق الثانى: يتعبد من العصر إلى
الفجر. ما شاء الله كتبة مهرة ذوو يقطة مقسمة أعمالهم بنغنام الحكيم العليم الخبير بشئون عباده ليحصوا أعماله.
٠