النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الترهيب من البصاق فى القبلة
٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فى مَسْجِدِنَا، وَفِى يَدِهِ عُرْجُوْنٌ، فَرَأَى فِى قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَمَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَاَ فَحَتَّهَ
بِالْعُرْجُونِ ، ثُمَّ قَالَ: أَثُكمُ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ(١) اللهُ عَنْهُ؟ إِنَّ أَحَدَ مُ إِذَا قَامَ
يُصَلّى، فَإِنَّ اللهَ تَعَلَى قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلاَ يَبْصُفَنَّ قِبَلَ (٢) وَجْهِهِ ، وَلَ عَنْ يَمِينِهِ ،
وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ(٣) فَلْيَتَفْلُ(٤) بِشَوْبِهِ
هُكَذَا، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ، ثُمَّ دَلَكَهُ . الحديث رواه أبو داود وغيره.
٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
تَفَلَ (٥) تَجَاهَ الْقِبْلِةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَقْلَتُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (٦). رواه أبوداود وابن خزيمة،
وابن حبان في صحيحيهما . ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى أمامة ، ولفظه قال :
مَنْ بَصَقَ فِى قِبْلَةٍ وَلَ يُوَارِهَا (٧) جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْمَى(٨) مَا تَكُونُ حَتَّى نَفَعَ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ .
[ تفل ] بالتاء المثناة فوق: أى بصق بوزنه ومعناه .
٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
يُبْغَثُ صَاحِبُ النُّخَمَةِ فِى الْقِبْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِىَ فى وَجْهِهِ (٩). رواه البزار وابن خزيمة
فى صحيحه ، وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه .
٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قالَ: الْبَصَقُ فِى الَسْجِدِ
خطيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهاَ دَفْتُها(١٠). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى.
(١) يغضب عليه جل وعلا ، ويصب عليه جام سخطه، ويرد عليه صلاته.
(٢) أمام. (٣) سالمة اضطراراً من كثرة لعابه، وفيه حديث اعتزال النبى صلى الله عليه وسلم
نساءه، قال عمر: ((فابتدرت عيناى)) أى سالتا بالدموع. اه نهاية.
(٤) أى فلينفخ لإخراج أدنى البراق. (٥) أخرج اللعاب والمقاط.
(٦) الله تعالى يحشره ومخاطه بين عينيه والتذارة بادية على وجهه، لأن صلاته خالية من الخشوع
وخوف الله جل وعلا، وإن التطفل لا يستحى من الهه ولا يضبط نفسه فى هذه الساعة اليهيبة، ويكون طوع
إرادة الشيطان يبصق كلما شاء.
(٧) لم يخها فى وبه عن يساره)، ولم يدفنها فى تراب المسجد، أو لم يخرجها.
(٨) فى درجة عالية من النار المتقدة الحامية فتلسعه وتؤله. (٩) علامة دناعته، وحقارته،وضبط ه
أمام ربه في صلاته فى بيت مولاء. (١٠) فى التراب أو إزاة أثرها، أو إخراجها من الجد.

٢٠٢
الترهيب من البصاق فى القبلة
٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
الَّْلُ فِ المَسْجِدِ سَيَِّةٌ، وَدَفْتُهُ حَسَنَةٌ . رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
١٠ - وَعَنْ أَبِى سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّدٍ مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم:
أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمَّاً فَبَصَقَ فِىِ الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْظُرُ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم حِينَ فَرَغَ: لاَ يُصَلَّى لَكُمْ هذَا (١)، فَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ
يُصَلَِّ لَهُمْ فَعُوهُ وَأَخْبرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وسلم، فَذَ كَرَ ذُلِكَ
لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ سَبْهُ أَنَّهُ قالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ(٢) اللهَ
وَرَسُولَهُ. رواه أبو داود وابن حبان فى حجيته
١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
و سلم رَجُلاً يُصَلَّى فِلنَّاسِ الظُّهْرَ فَتَفَلَ فِى الِْبَةِ، وَهُوَ يُصَلّى لِلنَّاسِ، فَلَمَا كَانَتْ صَلَةُ
الْتَسْرِ أَرْسَلَ إِلَى آخَرَ، فَشْفَقَ(٣) الرَّجُلُ الْأَوَّلُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلمٍ فَقَالَ
يَ رَسُولَ اللهِ: أَأُنْزِلَ فِيَّ شَىْءٍ؟ قَالَ: لاَ، وَلكِنَّكَ تَفَلْتَ بْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ قَلْمٌ(٤)
تَوَّمُّ النَّاسَ، فَاذَيْتَ لَيْهَ وَالمَائِكَةَ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد جيد.
١٣ -- ؤُعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ
إِذَا قَ فِى الصَّلاَةِ قُتِّحَتْ لَهُ الْنَانُ، وَ كُشِفَتْ لَهُ الْجُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَأُسْتَقْبَةُ
الخُورُ الْعِينُ مَلَ يَمْخِلْ(٥)، أَوْ يَتَنَخَّعْ. رواه الطبرانى فى الكبير ، وفى إسناده نظر .
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَلَّةً (٦) فى المَسْعِدِ فَنْيَقُلْ: لاَ رَدَّهَ اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ
الَسَاجِدَ لمَ تُبْنَ لِهذَا. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم .
١٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قالَ: إِذَا رَأْ يْتُمْ مَنْ
(١) فى نسخة: بلا ذكر هذا، يعنى بالإشارة إلى الإمام غير الخاشع فى صلاته، وغير المكترث بأداء هذا
الفرض. (٢) فعلت خطأ يشعر بقلة أدبك أمام الله، وأنك غير عامل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٣) خاف. (٤) في نسخة: بلا قائم. (٥) فى نسخة: يتمخط . ص ١٠٨ ع.
(٦) تأثها هائما: أى ضاعت له حاجة ويطلبها بصوت مرتفع أمام المصلين فى المسجد .

٢٠٣
الترهيب من البيع أو الشراء وإنشاد الضالة فى المسجد
يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ(١) فِى الَسْجِدِ، فَقَولوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَرَتَكَ، وَإِذَا رَأَ يْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ
ضَلّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائى
وابن خزيمة والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان فى صحيحه بنحوه
بالشطر الأول.
١٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً نَشَدَ فى المَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى
الْعَلِ الْأَحْمَرِ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لَا وَجَدْتَ(٢) إِنّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ
لِمَا بُنِيَتْ لَهُ. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه .
١٦ - وَعَنِ أَبْنِ سِيرِينَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا
"يَنْشُدُ(٣) ضَلَّةً فِىِ الْمَسْجِدِ فَأَسْكَتَهُ وَأَنْتَهَهُ(٤)، وَقَالَ : قَدْ نُهِينَاَ عَنْ هُذَا . رواه
الطبرانى فى الكبير، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود، وتقدم حديث واثلة
فى الباب قبله :
جَنِّبُوا مَسَاجِدَ كُ صِدِيَانَكُمْ، وَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمُ، وَبَيْعَكُمْ . الحديث.
١٧ - وَعَنْ مَوْلَى لِأَّبِ سَعِيدٍ الْخْذْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَ أَنَا مَعَأَبِ سَعِيدٍ وَهُوَ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ دَخَلْنَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَارَجُلٌّ جَالِسٌ فِى وَسَطِ المَسْجِدِ مُخْتَبِيَا(٦)
(١) يشترى: ادعوا عليه بعدم الربح لأنه شوش على المصلين وتجاراً على العصيان: وهوش ، وضيق
وأوجد شغبا، وجلبة ضد العبادة ، أى امنعوه من النداء بصوت مزعج مقلق معطل مؤلم ، وصدوه عن
غوايته ، واطلبوا منه أن يقف على الباب ، وينادى بما فقد منه .
إن الله تعالى يتجلى برحماته وإحسانه على المصلين فى المسجد، ويريد منهم الخشوع، وحصر الفكر فى
العبادة ونهى المسلمين عن وجود الشغب ، والشقاق ورفع الصوت حتى فى العبادة، فما بالك بحركة البيع والشراء؟
إذن يكون سوقا لامسجداً ، ونهى أيضا عن تعريف الضالة فى المسجد. فاحذر أخى أن تكثر من اللغو،
أو تعطل مصلياً ، أو تزعج عابدا رجاء الفوز إن شاء الله تعالى .
(٢) دعا صلى الله عليه وسلم على ذلك الذى رفع صوته فى المسحد، وطلب منهم التعريف به ألا يجده،
وأخبره أن المساجد لغير هذا، إنما هى للعبادة ، وللذكر ، والقراءة ، وهكذا .
(٣) نشد الضالة: طلبها، وأنشدها: عرفها. (٤) زجره .
(٥) الاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقديكون
الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد
ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته، ومنه الحديث: أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة، والإمام يخطب لأن
الاحتباء يجلب النوم ، فلا يسمع الخطبة ويعرض طهارته للانتقاض اهنهاية ص ١٩٩.
هذا الرجل جالس ورافع ركبتيه ومشبك أصابعه، وتلك جلسة الكسالى الغافلين عن الله الذين يلبيهم
الشيطان عن ذكره سبحانه وتعالى .

٢٠٤
الترهيب من التشبيك فى المسجد
مُثَبِّكاً أَصَبِعَهُ بَعْضَهَفِى بَعْضٍ، فَأَشَرَ إِلَيْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَفْطُنِ(١)
الرَّجُلُ لِإِشَارَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ ، فَقَالَ: إذَا كانَ
أَحَدُكُمُ فِى الَسْجِدِ فَلاَ يُثَبَّكَنَّ فَإِنَّ الَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَمُ، لَا يَزَالُ
فِى صَلَاَةٍ(٢) مَا كانَ فى المَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ. رواه أحمد بإِسناد حسن.
١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
إِذَا تَوَضَّأْ أَحَدُمُ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ أَنَي المَسْجِدَ كَانَ فِى الصَّلاَةِ (٣) حَتَّى يَرْجِعَ، فَلاَ يَقُلْ
هُكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِهِ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم، وقال صحيح على
شرطهما ، وفيما قاله نظر .
١٩ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُ كُمُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصََّةِ فَلاَ يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَإِنَّهُ فِى صَلَاةٍ (٤) . رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد والترمذى ، واللفظ له من رواية
سعيد المقبرى عن رجل عن كعب بن عجرة ، وابن ماجه من رواية سعيد المقبرى أيضاً
عن كعب ، وأسقط الرجل المبهم .
٢٠ - وَفِ رِوَايَةٍ لِأَحَدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ شَبَّكْتُ بَيْنَ أَصَابِعَ(٥)، فَقَالَ لِ: يَا كَعْبُ: إِذَا كُنْتَ
فى المَسْجِدِ فَلاَ تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَأَنْتَ فِى صَلاَةٍ مَا (٦) أُنْتَظَرْتَ الصَّلاَةَ. ورواه
ابن حبان فى صحيحه بنحو هذه .
٢١ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قال :
(١) لم يفهم لأنه كان في سبات عميق ، وجهالة عمياء .
(٢) إذا بقى وضوؤه وفى مصلاه استمر ثواب الله مالم يحدث. (٣) فى نسخة: فى صلاة.
(٤) أرادصلى الله عليه وسلم أن يجلس بهيبة ووقار ونشاط للعبادة. (٥) فى نسخة بين أصابعى. ص ١٠٩ع.
(٦) ما مصدرية ظرفية: أمى مدة جلوسك على مكان طاهر وعلى وضوء تام، فكأنك فى تسبيح، وتحميد،
وتكبير ودعاء وصلاة ، تصب عليك الرحمات، وتشملك البركات ، ويحوطك الرضوان ، والإجلال ، وترفرف
عليك شارة القبول، ويتصل ثواب الله، وتملأ به صحائفك النقية، وتلك خلوة الصالحين مع اللّه تعالى.

٢٠٥
النهى عن فعل أشياء في المسجد
خِصَلٌّ لَا يَذْبَغِينَ(١) فِى الَسْجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طَرِيقً(٢)، وَلاَ يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ"(٣) ، وَلَا
يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ(٤)، وَلاَ يُنُْ(٥) فِيهِ نَبْلٌ، وَلاَ يَُّ فِيهِ بِلَحٍْ فِي، وَلاَ يُضْرَبُ
فِيهِ (٦) حَدٌّ ، وَلاَ يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا(٢). رواه ابن ماجه، وروى منه
الطبرانى فى الكبير: وَلاَ تَتَّخِذُوا الَسَاجِدَ طُرُقًا إِلَّا لِذِكْرِ، أَوْ صَلَاةٍ. وإسناد الطبرانى
لا بأس به .
[قوله ولا ينبض فيه بقوس] يقال: أنبض القوس بالضاد المعجمة إذا حرّك وترها لترنّ
[فىء]: بكسر النون، وهمزة بعد الياء ممدودا: هو الذى لم يطبخ، وقيل لم ينضج .
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَبُو بَدْرِ أَرَاهُ رَفَهُ إِلَى النَّبِىِّصلى الله
عليه وسلم قالَ : إِنَّ الْصَاةَ تُنَاشِدُ(٨) الَّذِى يُخْرِجُهَاَ مِنَ الْمَسْجِدِ. رواه أبو داود بإسنا.
جيد ، وقد سئل الدارقطنى عن هذا الحديث فذكر أنه روى موقوفا على أبى هريرة ، وقال
رفُه وهم من أبى بدر ، والله أعلم .
٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ انه
صلى اللهُ عليه وسلم: سَيَكُونُ فى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَكُونُ حَدِيثِهُمْ(٩) فى مَسَاجِدِهِ
لَيْسَ لِ فِيهِمْ حَاجَةٌ . رواه ابن حبان فى صحيحه .
(١) لا يصح أن توجد .
(٢) لا يكون المسحد مراً أو مشى .
(٣) لا يخرج السيف من غمده للمبارزة والقتال. (٤) فى ثخة: ولا ينبض فيه قوس.
(٥) فى نسخة: ولا ينشر. والنبل: السهام العربية: بمعنى أن المساجد لا يتراشق فيها بالسهام، ولا يرمى
فيها بالحجارة . (٦) بمعنى أن المساجد ليست أمكنة للإمام يجلد فيها، أو يعاقب، أو يتخذها محكمة للقضاء:
ولا يكون فيها اقتصاص ، أو انتقام ، أو نزاع ، أو يسود فيها جدل وشقاق .
(٢) لاتكون أمكنة للتجارة ، والصناعة ، والمبادلة، والبيع والشراء. واعلم أن المسجد المفروش
بالحصر أو الرخام أو البلاط إذا أراد المصلى أن يبرق فليبرق فى طرف ردائه، ويحكها إن أكره على البرق خشي
استقذار المسجد إن بزق فيه ، وكثرة الذباب الذى يجتمع على البراق فيشوش على من فى المسجد ، ويتغذى به
الخشاش ، وتمتنع ملائكة الرحمة من رائحة القذارة . هذا إلى خشية أن يخرج مع البصاق شىء من الدم، وهـ
نجس أو غيره من قيح ، وصديد ممن به مرض، والمسجد من رعية الإمام فيحتاج أن يتفقده ، فما كان فيه على
منهاج السلف الصالح الماضين أبقاه، وما كان من غير ذلك أزاله برفق وتلطف إن قدر على ذلك ، كما كان يفعل
صلى الله عليه وسلم .
(٨) تطالب، يقال ناشدتك الله وبالله أى سألتك وأقسمت عليك. وكل شىء مضر مؤذ يدعو المصلى أن يخرجه
(٩) فى مشاغل الدنيا، ومتاعبها، وكدها، ويتسلط عليهم الشيطان بالغيبة، والنميمة، والقيل والقال
وإنهم هجروا العبادة، ونسوا الله فنسيهم: ولم عطهم الله ثواب الانتظار فى المسجد .

٢٠٦
الترغيب فى المشى إلى المساجد سيما فى الظلم وما جاء فى فضلها
الترغيب فى المشى إلى المساجد سيما فى الظلم وما جاء فى فضلها
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
صَلَهُ الرَّجُلِ فِى الْجَاءَةِ تُضَعَفُ(١) عَلَى صَلَائِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِى سُوقِهِ خَمْاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ
وَذْلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصََّةِ(٢) لَا يُخْرِجُهُ إِلّ الصََّةُ
◌َمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَ دَرَجَةٌ، وَحُطَّ (٣) عَنْهُ بِهِاَ خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّيِ كَمْ تَزَلِ
المَلائِكَةُ تُصَلّى (٤) عَلَيْهِ مَادَامَ فِى مُصَّهُ: الَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ
فِي صَلَاةٍ مَا أُنْتَظَرَ (٥) الصَّلاَةَ، وَفِى رِوَايَةٍ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَاَمْ يُؤْذٍ (٦)
فِيهِ ، مَلَمْ يُحْدِثْ فِيهِ (٧). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه باختصار.
ومالك فى الموطأ ، ولفظه :
مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ(٨)، ثُمَّ خَرَجَ عَمِدًا إِلَى الصََّةِ، فَإِنَّهُ فِى صَةٍ مَا كَانَ
يَعْمِدُ إِلَى الصََّةِ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خَطْوَنَيْهِ حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأَخْرَى
سِتَةُ ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُ كُمُ الْإِقَمَةَ فَلاَ يَعْ(٩)، فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمُ دَارًا.
قَالُوا لِ يَا أَبَ هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخْطَ .
٢ - ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه: أن النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: مِنْ حِينٍ
يَخْرُجُ أَحَدُ كُمُ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِى فَرِ جْلٌ تَكْتُبُ لَهُ خَسَنَةٌ ، وَرِجْلٌ تَحُطُ عَنَهُ سَيِّئَةً
حَتّى يَرْجِعَ(١٠)، ورواه النسائى والحاكم بنحو ابن حبان، وليس عندهما حتى يرجع،وقال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم فى الباب قبله حديث أبى هريرة قال رَسُولُ اللهِصلى الله
عليه وسلم: إذَا تَوَضَّأْ أَحَدُ كُ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ أَنَي المَسْجِدَ كَانَ فِى صَة حَتّى يَرْجِعَ الحديث.
٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّصلى اللهُ عليه وسلم أَ نَّهُ قَالَ: إِذَا تَطَهَّرَ(١١)
(١) تزيد، وتنمو. (٢) فى نسخة: إلى المسجد. (٣) محى. (٤) تدعوا له .
(٥) مدة انتظاره الصلاة: أى ذهب للعبادة. (٦) مدة عدم ارتكاب المحارم، وإضرار الناس.
(٧) مدة عدم انتقاض وضوئه. (٨) فى نسخة: وضوءه، أى أمه. (٩) فلا يمد رجليه،
ويسرع ويخطف الأرض نهبا. يل يتأنى فى خطاء لتكثر حسناته، ولا ناهية ينهى عن عجلة السير.
(١٠) أى عند عزم الإنسان إلى الذهاب إلى المسجد يحسب الله له خطواته، حركة الرجل اليمنى حسنة،
واليسرى حتى يثووب إلى منزله. (١١) حاز شروط الطهارة للصلاة من استنجاء ووضوء.

٢٠٧
الترغيب فى المشى إلى المساجد
الرَّجُلُ، ثُمَّ أَنَى المَسْحِدَ يَرْعَى الصَََّّهَ كَتَسَ لَهُ كَائِبَهُ أَوْ كَاِبْهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَاَ
إِلَى المَسْجِدِ عَشْرَ حَسَنَتٍ ، وَالْقَعِدُ يَرْعَى العََّةَ كَالْقَانِتِ، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ مِنْ
حِينٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ خَّتِى يَرْجِعَ إِلَيْهِ. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير
والأوسط وبعض طرقه صحيح ، وابن خزيمة فى صحيحه ، ورواه ابن حبان فى صحيحه
مفرقا فى موضعين .
[ القنوت] يطلق بإزاء معان منها: السكوت، والدعاء، والطاعة، والتواضع، وإدامة
الحج، وإدامة الغزو ، والقيام فى الصلاة ، وهو المراد فى هذا الحديث ، والله أعلم.
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ الْجَاعَةِ فَخَطْوَةٌ تَمْحُو سَلِئَةً، وَخَطْوَةٌ تَكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً
ذَاهِبًا وَرَاجِعاً . رواه أحمد بإسناد حسن والطبرانى و ابن حبان فى صحيحه،
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضَِّى اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
عَلَى كُلِّ مِسَمٍ(١) مِنَ الْإِنْسَانِ صَةٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَقَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ
مَ أُوْ تِينَا(٢) بِهِ. قالَ: أَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُشْكَرِ صَةٌ، وَحِلْكَ عَلَى (٣)
الضَّعِيفِ صَلَةٌ، وَإِنْحَاوُكَ الْفَذَرَ عَنِ الطَّرِيقِ صَاَةْ، وَكُلّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةَ
صَلَاَةٌ (٤) . رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
٦ - وَعَنْ عُثْمانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ (٥) الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلَاَةٍ مَكْتُوبَةٍ(٦) فَصَلَّهَا مَعَ
الْإِمَامِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. رواه ابن خزيمة أيضاً
٧ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيِّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرَ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَرِ المَوْتُ
(١) جمال عضو. ووسيم حسن الوجه، وفى صفته صلى الله عليه وسلم: وسيم قسيم، الوسامة: الحسن
الوضوء الثابت. المعنى أن كل عضو موسوم بصنع الله عز وجل يصلى صاحبه صلاة ناقلة زكاةاه، وشكراً للخالق
جل وعلا، وتحدثًا بنعمه كما قال صلى الله عليه وسلم: ((كل سلامى من الناس صدقة)).
(٢) فى نسخة: ابتلينا. (٣) في نسخة: عن ص ١١٠ ع .
(٤) تلك خصال ستة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفعال الخير، الجالبة الأجر، المضاعفة
الثواب. فنضارة أعضائك، وحسن خلقك، ورواء منظرك يحتاج إلى طاعة الله، ودعاء، وصلاة، وعبادة
وذكر ، وسلوك منهج النصيحة عبادة، وإنذار الفساق، ونهيهم طاعة . كما أن استعمال الرأفة ، والتخلق
بالأخلاق الكاملة ، وإزالة أذى عن الطريق من شوك، أو حجر ، كذا خطوات الصلاة مجلبة الثواب .
(٥) أتم وأكمل. (٦) فريضة الصبح، أو التكبر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء.

٢٠٨
الترغيب فى المشى إلى المساجد
فَقَالَ: إِى مَحَدِّثُكُمْ حَدِيثَا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا أَحْتِسَبَاً: إِنِّى سِمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُ كُمُ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ لَمْ يَرْفَعْ
قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّ حَطَّ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَّيِئَةً، فَلْيَقْرُبْ أَحَدُ كُمُ أَوْ لِيَبْعُدْ، فَإِنْ أَنَي المَسْجِدَ فَصَلَّى فِى ◌َجَعَةٍ.
غُفِرَ لَهُ ، فَإِنْ أَنَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضً وَقِىَ بَعْضٌ صَلَّ مَ أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا حَقِىَ كَانَ
كَذَلِكَ(١) فَإِنْ أَنَى الَسْجِدَ وَقَدْ صَلّوْا فَأَمَ الصََّةَ كَانَ كَذْلِكَ . رواه أبو داود
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
أَتَنِي الّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِي، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قالَ: قَالَ لِى (٢) يَا مُحَمَّدٌ أَتَدْرِى (٢)
فِيمَ يَخْتَصِمُ الَلْ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَتَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى
الْجَاعَةِ (٤)، وَإِسْبَاعِ الْوُضُوءِ فِ السَّجَرَاتِ (٥)، وَانْتِظَارِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَمَنْ حَافَظَ
عَلَيْهِنَّ عَشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَ كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَدَتْهُ أُمُّهُ . الحديث رواه
الترمذى ، وقال حديث حسن غريب، ويأتى بتمامه إن شاء الله تعالى .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ فَيُسِْغُهُ(٦)، ثُمَّ ◌َأْنِي المَسْجِدَ لَيُرِيدُ إلَّ الصَّلَاةَ(٧).
إِلَّا تَبَشَّشَ اللهُ إِلَيْهِ كما يَتَبَشَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْمَتِهِ رواه ابن خزيمة فى صحيحه.
١٠ - وَعَنْ جَابِرِ رضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَلَتِ الْبِقَاعُ(٨) حَوْلَ المَسْجِدٍ فَأَرَادَ
بَنُوْ سَلَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا قُرْبَ الَسْجِدِ فَلَغَ ذُلِكَ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ لَهُمْ: ◌َغَنِى
أَنَّكُمْتُرِيدُونَ أَنْ تْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَدْنَ ذلِكَ،
(٣) أتعلم فى أى شىء يتنافس
(١) فى نسخة: كان ذلك. (٢) فى نسخة: بحذف قال لى .
الملائكة المقربون؟ فى كتابة ثواب الله، ومن يسبق؟. (٤) فى نسخة: الجماعات.
(٥) جمع سبرة : شدة البرد .
(٧) فى نسخة فيه إلا تبشبش. البش فرح الصديق بالصديق، واللطف فى المأة،
(٦) يتمه .
والإقبال عليه. وقد بششت به - أبش. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يتلقى قاصد المسجد للصلاة بيره، وتقريبه
وإكرامه، ويتجلى عليه بالقبول والرضوان، لأنه أوى إلى بيته، وأرادعبادته، وهو جل وعلا الكريم الوهاب.
وهذا مثل ضربه النبى صلى الله عليه وسلم ليبين الفرح العظيم المحسوس الظاهر من أهل الغائب عند تشريفه،
ورؤية طلعته. فإكرام الله أجل وأبهى للمصلى. (٨) جمع بقعة: الأرض الفضاء، والبقيع: موضع فيه
أروم الشجر من ضروب شتى ، وبه سمى بقيع الغرقد ، وهى مقبرة بالمدينة .

٢٠٩
ماجاء فى فضل المشى إلى المساجد
فَقَالَ يَا بَنِى سَلْمِ(١) دِيَارَ كُمُ تُكْتَبْ آثَارُ مُ(٢) دِيَرَ كُمُ تُكْتَبْ آثَرُ كُ، فَقَالُوا :
مَا يَسُرُّنَا أَنّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. رواه مسلم وغيره
وَفِ رِوَايَةٍ: لَهُ بِّعْنَهُ ، وَفِى آخِرِهِ: إِنَّ لَيَكُمْ بِكُلِّ خَطُوَةٍ(٢) دَرَجَةً .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِهُمْ مِنَ
الْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَتَقَرَّبُوا(٤) فَزَلَتْ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَ ثَرَّ هِمْ، فَتَبَتُوا .
رواه ابن ماجه بإِسناد حید .
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: الْأَبْعَدُ(٥)
فالْأَ بْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْراً. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال:
حديث صحيح مدنىّ الإسناد .
١٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَبِتٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ، وَنَحْنُ نُرِيدُ الصََّةَ، فَبِكَنَ يُقَرِبُ(٦) انُخْطَا، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ
لِمَ أَقَارِبُ أُخْطَا؟ قُلْتُ: أَتْهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلَةٍ مَا دَامَ
فى طَلَبِ الصَّلاَةِ .
وَفِى رِوَايَةٍ: إِنََّ فَعَلْتُ(٧) لِتَكْثُرَ خُطَىَ فِى طَلَبِ الصََّةِ. رواه الطبرانى فى الكبير
حرفوعا وموقوفا على زيد، وهو الصحيح .
١٤ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ إِنّ
أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فى الصَّلاَةِ أَبْعَدٌ مْ إِلَيْهَاَ تَمْنَى (٨) فَأَبْعَدُ هُمْ، وَالَّذِى يَنْتَظِرُ الصََّةَ حَتَّى
يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَمِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِى يُصَلِّيهَ(٩) ثمَّ يَامُ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
١٥ - وَعَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَ أَعْلَمُ
(١) فى نسخة: يابني سلمة ١١٢ع. (٢) المعنى الزموادياركم البعيدة، واسكنوا فيها فإن المشى الكثيريزيد
فى الحسنات، ويخلد الآثار الصالحة. (٣) الخطوة بالضم: بعد مابين القدمين فى المشى، وبالفتح المرة،
وجمع الكثرة خطا، والقلة خطوات، ومنه الحديث ((وكثرة الخطا إلى المساجد)) و ( خطوات الشيطان).
(٤) فى نسخة، يقتربوا. (٥) الأبعد ممشى.
(٦) يمشى بتؤدة ، ويتأنى ، ولا يفتح رجليه لتطول الخطوة.
(٧) فى نسخة: فعلت هذا. (٨) يأتى إلى الصلاة؛ ومشى كثيرا لبعد داره من المسجد.
(٩) وحده ويترك الجماعة ويصلى بسرعة وتشغله الدنيا في صلاته ولا ينتظر الإمام.
(١٤ - الترغيب والترهيب - ١ )

٢١٠
ماجاء فى فضل المشى إلى المساجد
أَحَدًا أَبْغَدَ مِنَ المَسْجِدِ مِنْهُ كَانَتْ لاَ تُخْطِئُهُ(١) صَلَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْت ◌ِمَرًا
تَرْ كَبُهُ فِى الظَّلماءِ وَفِى الرَّمْضَاءِ، فَقَالَ مَا يَسُرُ فِى أَنَّ مَنْزِلِى إِلَى جَنْبِ الَسْجِدِ، إِنِّى أُرِيدُ
أَنْ يُكْتَبَ لِ مَمْشَىَ إِلَى المَسْجِدِ، وَرُجُوعِى إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: قَدْ تَعَ اللهُلَكَ ذلِكَ كُلَّهُ.
وَفِى رِوَايَةٍ: فَتَوَجَّعْتُ لَهُ، فَقُلْتُ بَا فُلاَنُ: لَوْ أَنَّكَ أَشْتَرَيْتَ حِمَرًا بَقِيكَ(٢) الرَّمْضَاء
وَهَوَامَّ(٢) الْأَرْضِ؟ قالَ: أَمَا وَاثِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بْدِى مُطَنَّبٌ(٤) بِبَيْتٍ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِملًا حَتَى أَقَيْتُ(٥) نَبِىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَخْبَرْتُهُ
فَدَعَهُ، فَقَالَ لَهِ مِثْلَ ذُلِكَ ،وَذَ كَرَ أَنَّهُ يَرْجُو أَجْرَ الْأَثَرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم :.
لَكَ مَا أُحْتَسَبْتَ. رواه مسلم وغيره، ورواه ابن ماجه بنحو الثانية.
[ الرمضاء] ممدوداً : هى الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس .
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
كُلُّ سُلاَي مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الأُثْنَيْنِ
(١) في نسخة : لا تخطيه ، لا تفوته.
(٢) يدفع أذى الحر .
(٣) حشراتها. (٤) يعنى: ما أحب أن يكون بيتى إلى جانب بيته، لأنى أحتسب عند الله كثرة خطاى من
بيتى إلى المسجد. ومعنى مطنب: أى مشدود بالأطناب : والطنب بضمتين: حبل الخباء . يعنى ما أحب أن يكون
بينى إلى جانب بيته لأى أحتسب عند اللّه كثرة خطاى من بيتى إلى المسجد . (٥) فى نسخة: أتيت به.
انظر إلى حديث الانصار الذين نصروا النبى صلى الله عليه وسلم، وفدوهابأرواحهم وأموالهم. إن منازلهم
بعيدة من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأرادوا أن يقتربوا منه، فنزلت: (ونكتب ما قدموا وآثارهم)
قال الله تعالى: ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم. إنا نحن نحى الموتى
ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين) ١٣ من سورة يسَ. إنك تخوف يامحمد من
تأمل فى القرآن وعمل به ، وخاف عقاب ربه قبل حلوله، ومعاينة أهواله ، وامتلأ قلبه إيمانا به فى سريرته،
ولم يغتر برحمة العزيز الرحمن، المنتقم القهار ، والغفور الجبار ، والمحبي الأموات بالبعث ، والجهال بالهداية
(ونكتب ما قدموا) أى ما أسلفوا من الأعمال الصالحة، والطالحة (وآثارهم) الحسنة كعلم عدوه ، وحبيس
وقفوه، والسيئة كإشاعة باطل، وتأسيس ظلم، وهكذا نحصى الأفعال جليلها، وحقيرها فى اللوح المحفوظ .
وقد رأيت فى حديث ١٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى رويدا تحفه السكينة، والوقار ليعلم الناس الأدب
فى المشى ، والتؤدة فى السير ، وعدم الإجهاد، والعدو، شفقة على النفس، ورأفة بها، وجلب الخير لها بكثرة
الخطوات فالحسنات . وفى حديث ١٥ : رجل هرم: اشتعل رأسه شيبا، وبلغ به الضعف مبلغه، فقيل له
اتخذ حمارا يخفف عنك مشقة الحر وتعب المشى وظلمة الليل فأبى رجاء ثواب الله فى غدواته وروحاته، فبشره
صلى الله عليه وسلم ((قد جمع الله لك ذلك الخير كله)).
٠٠٠٠
:

٢١١
ماجاء فى فضل المشى إلى المسجد
صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَاَ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَعَهُ صَدَقَةٌ،
وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبَكُلِّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةُ، وَنَمِيطُ الْأَذَى
عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . رواه البخارى ومسلم .
[ السلامى]: بضم السين، وتخفيف اللام، والميم مقصور: هو واحد السلاميات
وهى : مفاصل الأصابع. قال أبو عبيد: هو فى الأصل عظم يكون فى فرسن البعير، فكان
المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة [تعدل بين الاثنين]: أى تصلح بينهما بالعدل.
[ تميط الأذى عن الطريق ] : أى تنحيه وتبعده عنها.
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْعُو اللهُ بِهِ الَْطَبَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: ◌َى بَ رَسُولَ اللهِ.
قَالَ إِسْبَغُ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَرِهِ، وَكَثْرَةُ اُلْطَا إِلَى المَجِدِ، وَأَنْتِظَرُ الصََّةِ بَعْدَ
الصََّةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَطُ(١) رواه مالك ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه .
وَلَغْظُهُ: أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : كَفَّارَاتُ الْطَايَاَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ
عَلَى المَكَرِهِ، وَإِعْمَلُ الْأَقْدَامِ إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ.
١٨ - ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أبى سعيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْطَيَاَ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَتِ؟
قَالُوا: بَى يَا رَسُولَ اللهِ ، فَذَ كَرَهُ.
١٩ - ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث جابر، وعنده: ألاَ أدُلَّكُمْ عَلَى
مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الَخْطَايَا، وَيُكَفِرُ بِهِ الدُّنُوبَ ؟
٢٠ - وَعَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: إِسْبَاعُ الْوُضُوءِ فِى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَلُ(٢) الْأَقْدَامِ إلى المَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الصَّلاَةِ تَفْسِلُ(٣) الَخْطَايَا غَسْلاً . رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح .
(١) فى الأصل الإقامة على جهاد العدو فى الحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه به. اذكر من الأفعال
الصالحة، والعبادة: أى المواظبة على الطهارة، والصلاة ، والعبادة كالجهاد فى سبيل الله، فعليك أخى بالعكوف
فى المسجد فى أوقات فراغك، واترك المقاهى، وسمر اللهو. (٢) نقل الأقدام وخطاها.
(٣) تزيل الذنوب .

٢١٢
ماجاء فى فضل المشى إلى المساجد
٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ غَدَا
إِلَى الَسْجِدِ، أوْ رَاحَ أْعَدَّ اللهُ لَهُ فِى الْنَةِ نُزُلَا كُلَّا غَدَا أَوْ رَاحَ(١) . رواه البخارى
ومسلم وغيرهما .
٢٢ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
الْغُدُؤُ (٢) وَالرَّوَاحُ إِلَى المَسْجِدِ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ . رواه الطبرانى فى الكبير من
طريق القاسم عن أبى أمامة .
٢٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: بَشِّرٍ المثَّائِنَ
فى الظُلمِ إِلَى الَمَاَجِدِ بِالنُّورِ الَّامِّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه أبو داود والترمذى وقال:
حديث غريب .
[ قال الحافظ عبد العظيم ] رحمه الله: ورجال إسناده ثقات ، ورواه ابن ماجه بلفظ
من حديث أنس .
٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
إِنَّ اللهَ لَيُضِىءُ لِلَّذِينَ يَخَلَُّونَ إِلَى الَسَاجِدِ فِي الظَُّرِ بِغُورٍ سَطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن .
٢٥ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ
مَشَى فِى ظُلْمَةِ الَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ لَفِىَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِنُورٍ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه الطبرانى
فی الکبیر بإسناد حسن ، وابن حبان فى صحيحه .
ولفظهُ قَالَ: مَنْ مَشَي فِ ظُلْمَةِ الَّيْلِ إِلَى الَسَاجِدِ آنَهُ اللهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَمَةِ.
٢٦ - وَعَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
(١) غدا : ذهب ، أو راح: رجع .
(٢) الذهاب مبكرا، والمجىء فى غلس الليل للعشاء، والفجر: أى إن الذين يحافظون على صلاة العشاء،
والفجر جماعة يضيء الله بصائرهم، ويتمم نورهم، ويزيد إيمانهم فتنجلى عنهم غياهب الأهوال، وتبعد عنهم
الشدائد، ويأمنون العذاب، ويهتدون إلى نعيم الجنة . يقال: إن جباههم تضىء كالقمر ليلة البدر -يوم القيامة
والله أعلم، وسمعت أبى رحمه الله يحدث: أن الرجل الصالح هو الذى يحافظ على صلاتى العشاء والفجر جماعة
فى المسجد ويقول: إذا رأيته زاد عن أربعين يوما محافظا فصاحبه، واتخذه لك أنيا وجليا، وواقه لا أعرف
الرجل صالحاً إلا من ملازمته لهذين الوقتين اهـ .

٢١٣
ماجاء فى فضل المشى إلى المساجد
بَثِّرِ المُدْلِينَ(١) إِلَى الَاجِدِ فِى الظَُّمِ بِنَبِرَ مِنَ النُّورِ(٢) يَوْمَ الْفِيَامَةِ، يَفْزَعُ النَّاسُ
وَلاَ يَفْزَعُونَ(٣) . رواه الطبرانى فى الكبير، وفى إسناده نظر .
٢٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: لَيَبْشُرُ المَشَّاهِونَ(٤) فى الظُّلَمَِ إِلَى الَسَاجِدِ بِالنُّورِ النَّامِّ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ . رواه
ابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال.
[ قال الحافظ ] وقد روى هذا الحديث، عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبى سعيد
الخدرىّ وزيد بن حارثة ، وعائشة وغيرهم .
٢٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
الْمَشَّاءُونَ إِلَى المساَجِدِ فِى الظَّلَمِ أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ(٥) فِى رَحَةِ اللهِ تَعَلَى رواه ابن ماجه،
وفى إسناده إسماعيل بن رافع تكلم فيه الناس ، وقال الترمذى ضعفه بعض أهل العلم ،
وسمعت محمداً ، يعنى البخاري يقول : هو ثقة مقارب الحديث .
٢٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ (٦)، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الَحَيَجِّ المُحْرِمِ(٢)، وَمَنْ خَرَجَ
إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحى(٨) لاَيَنْصِبُهُ إِلَّ إِنَاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْنَِرِ، وَصَلاَةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَةٍ
(١) الذين يسيرون إلى المساجد فى ظلمة العشاء والفجر والسحر للتهجد، من أدلج: إذا سار بالليل،
وأنشدوا لعلى رضى الله عنه :
اصبر على السير والإدلاج فى السحر
وفى الرواح على الحاجات والبكر
جعل الإدلاج فى السحر. (٢) فى نسخة: من نور. (٣) يخاف الناس يوم القيامة من شدة الحساب)
وهوله، وشدائده. ولكن الصالحين يظلهم الله بظل رحمته ونوره، كما قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر)
يقال : هذا اليوم يطول على الكفار ، ويتوسط على الفساق، ويخف على الطائعين. سأل الله السلامة.
(٤) فى نسخة: الماشون ، واللام فى (ليبشر) للقسم ، فليفرح أى وامه لتحصل بشارة لمن يمشى فى الليل الخالك لصلاة
الجماعة فى المسجد، والبشرى من الله رحمة ورضوان، وسعادة، ونعيم، وثواب، واطمئنان من العذاب.
فى ع بكسر اللام ليبشر. (٥) الخوض: المشى فى الماء، واستعمل فى التلبس، ونيل رحمة الله، وإغداق
نعمه بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يشمله برضاه، فيخطو فى جناته ، ويمشى فى نعيمه.
(٦) أى فريضة. (٧) كناية عن ثواب كامل .
(٨) صلاة ركعتين للضحى يعطيه الله ثواب من فعل عمرة بمعنى أنه يكفر ذنوب سنة. أما ثواب الحج
التام فكما قال صلى الله عليه وسلم: ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).

٢١٤
من خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله
لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِى عِلِّينَ (١) رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن
أبى أمامة. تسبيح الضحى يريد صلاة الضحى، وَكل صلاة يتطوع بها فهى تسبيح وسبحة .
[ قوله لا يغصبه ] : أى لا يتعبه، ولابن عجة: إلا ذلك.
[ والنصب ] بفتح النون والصاد المهملة جميعاً: هو التعب.
٣٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ
ضَمِنٌ(٢) عَلَى اللهِ، إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِىَ، وَ إِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللهُ الْنَةَ: مَنْ دَخَلَ
بَيْتَهُ فَلَّمَ فَهُوَ ضَامِنٌّ عَلَى اللهِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلى المَسْجِدِ فَهُوَ ضَمِنٌ عَلَى اللهِ، وَمَنْ خَرَجَ
فِى سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه، ويأتى أحاديث
من هذا النوع فى الجهاد وغيره إن شاء الله تعالى .
٣١ - وَعَنْ سَلْمَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ
في بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَنَي المَسْجِدَ فَهُوَ زَاْرُ(٣) اللهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ (٤) أَنْ
يُكْرِمَ الزَّاتُرَ، رواه الطبرانى فى الكبير بإِسنادين: أحدهما جيد ، وروى البيهقي نحوه
موقوفا على أصحاب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بإِسناد صحيح .
(١) بمعنى أن ثواب انتظار الصلاة الجديدة بعد تأدية السابقة يحفظ فى كتاب جامع الأعمال الأبرار تشهد
الملائكة على مافيه يوم القيامة، وفى ذلك يقول الله تعالى: ( إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ماعليون
كتاب مرقوم يشهده المقربون) أى يحضرونه فيحفظونه. ( إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف
فى وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من
تسليم . عيناً يشرب بها المقربون) ٢٩ سورة المطففين. أى على الأسرة فى الحجال يرون مايسرثم من نعم
المحسن جل وعلا، وفى وجوههم علامة التنعم وبريقه ، ويروون من شراب خالص مختوم أوانيه بالك ،
فلير تقب المرتقبون هذا النعيم وهذا جزاء من لم يشتغلوا بغير الله .
(٢) الله كفيل بحفظهم، وقادر على زيادة أجرهم ، يبسط لهم الرزق، ويساعه من غوائل الشر؛ ويقيهم
السوء. أولا: القادم إذا سلم على أهله. ثانياً: قاصد المسجد للصلاة. ثالثاً: المجاهد المحارب لنصر دين الله
تعالى . أولئك ثلاثة يلحظهم الله بعنايته، فعليك ياأخى أن نؤانس أهل بيتك وتبدأهم بتحية المسلمين ((السلام
عليكم ورحمة الله))، وتعلمهم آداب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تحافظ على جماعة المسجد فى أول الوقت؛
وأن تجاهد فى إعلاء كلمة الله العليا، والآن جهادك أن تتقى الله ومحارمه، وتترك الأشرار وتنصحهم أن يعملوا
صالحا ، وتلازم السنة .
(٣) ضيفه، وطالب ثوابه. إن من أسماء الله تعالى الكريم: أى الجواد المعطى الذى لا ينفد عطاؤه، وهو
الكريم المطلق. والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. (٤) الذى قصد ثوابه، بالتقرب إليه.

٢١٥
دعاء . أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها
٣٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: الَّهُمَّ إِنِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ ◌َمْشَىَ هذَا، فَإِّ لمَ أَخْرُجُ أَشَرًا، وَلَ بَطَرًّا، وَلَ رِيَاءٍ،
وَلاَ سُمْعَةً ، وَخَرَ جْتُ أَنْقَاءٍ(١) سَخَطِكَ، وَأَبْتِغَاءَ (٣) مَرْضَتِكَ، فَأَنْأَلُكَ أَنْ نُعِيذَنِي(٣)
مِنَ النَّارِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِ ذُنُوبِ إِنّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ أَقْبَلَ (٤) اللهُ عَلَيْهِ
بَوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ . رواه ابن ماجه.
[قال المعلى] رضى الله عنه: ويأتى باب فيما يقوله إذا خرج إلى المسجد إن شاء الله تعالى.
[ قال الهروى]: إذا قيل فعل فلان ذلك أشراً وبطراً، فالمعنى : أنه تجّ فى البطر.
[ وقال الجوهرى]: الأشر والبطر بمعنى واحد.
٣٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَحَبُّ
الِْلاَدِ إِلَى اللهِ تَعَلَى مَسَاجِدُهَا (٥)، وَأَبْغَضُ اْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا (٦). رواه مسلم.
٣٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ
(١) اجتناب غضبك. (٢) طلب. (٣) تجيرنى.
(٤) فتح الله له أبواب رحماته وبركاته يطلبون له المغفرة والعفو. (٥) لأنها مصدر الذكر والخير.
(٦) لما فيها من المنكرات، والفسوق، والكذب، وأهلها يغفلون عن حقوق الله، وفيها الشقاق
والبغضاء ، والجلبة، والمؤمن يذهب ، ويتقى الله فيها ما استطاع، ولا يفوته حق من حقوق مولاه ، وبدع
الفجور، والختال، والغش؛ واللغو، ولا ينسى ذكر الله بقلبه ولسانه، فالمراد بمحبة الله وبغضه مايتعلقان
بما يقع فيهما، فعليك ياأخى بملازمة بيوت الطاعة، وأساس التقوى، ومحل قزلات رحمة مولاك، وحذار
من مواطن الغفلة . والشره على جمع المال ، والحرص على كسب الحرام ، والمفتن ، والطمع ، والخيانة ؛ والأيمان
الكاذبة ، والأعراض الفانية عسى أن تدرك فوز الله فى قوله :
١ - أولا : ( وكذلك ننجى المؤمنين ) وفى قوله :
ب - ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) وفى قوله :
ج - ثانياً : (وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون) وفى قوله: ينادى المؤمنين
الذين صدقوا بالله وبرسله ، وأيقنوا بصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبأن دينه قويم، وشرعه
حكيم ، واتباعه سعادة ، والعمل بقوله سيادة ، ومناعة ، وحصانة ، ونور .
حـ - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون بُه
ويغفرلكم واللهغفور رحيم) يؤتكم التجل جلاله نصيبين من رحمته لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم
والاقتداء بأفعاله، ومنها المحافظة على أداء الوقت فى المسجد. هذا إلى إيمانكم بمن قبله، وقيل الخطاب
النصارى الذين كانوا فى عصره ، إن شاهدنا فى الآية (يجعل لكم نوراًتمشون به) ، ويؤيدهذا
شاهد الأحاديث .

٢١٦
الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها
الْمُلْدَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ، وَأَيُّ الْبُلْدَانِ أَبْغَضَرُ إِلَى اللهِ؟ قالَ: لاَ أَدْرِى حَتَّى أَسَلَ جِبِيلَ
عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَتَهُ فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ: أَنَّ أَحْسَنَ(١) الْبِقَاعِ إِلَى اللهِالمَسَاجِدُ، وَأَبْفَضَ
الْبِقَاعِ إِلَى اللهِالْأُسْوَاقُ. رواه أحمد والبزار واللفظ له، وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم: أَىُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ، وَأَىُّ الْبِقَعِ شَرٌ؟ قالَ: لاَ أَدْرِى(٢) حَتّي أَسْأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ
السَّلامُ، فَأَلَ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: لاَّ أَدْرِى حَتَّى أَسَلَ مِيكَائِيلَ ◌َآءَ(٢) فَقَالَ: خَيْرُ الْبِقَاعِ
المَسَاجِدُ ، وَشَرُّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ . رواه الطبراني فی الكبير ، وابن حبان فى صحيحه .
٣٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَلِّ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عَلْهِ وَسلم لَجْرِيلَ: أَىُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ ؟ قالَ: لاَ أَدْرِى. قالَ: فَاسْأَلْ عَنْ ذُلِكَ رَبَّكَ
عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَبَكَىَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَقَالَ يَأُحَمَّدُ: وَلَنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، هُوَ الَّذِى
يُخْبِرُنَاَ بِمَا يَشَاءٍ فَرَجَ إِلَى السَّماءِ، ثُمَّ أَتَهُ فَقَالَ: خَيْرُ الْبِقَاعِ بُيُوتُ اللّهِ فِى الْأُرْضِ.
قَالَ فَأَىُّ الْبِقَائِ شَرٌ (٤)؟ فَرَجَ إِلَى السَّماءِ، ثُمَّ أَنَهُ فَقَالَ: شَرُّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ .
رواه الطبرانى فى الأوسط
الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَلَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة: أجب.
(٢) لاأعلم. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل فيقول ((لاأدرى)) حتى يتلقى الحكمة من الحكيم
والجواب من العليم، والعلم أمانة، والله وقيب وحسيب؛ فهل لأدعياء العلم أن يجيبوا إذا علموا فقط، وأن
يخوضوا العلمية إذا جهلوا. إن مصيبة بعض المسلمين الآن الثرثرة، والفتوى بلا علم، والقول مع الجهالة.
يظن البعض أنه أحسن، وأجاد، وتفقه، وساد، وحينئذ يتهجم على مسائل الدين، ويتمشدق بكلام خير
المرسلين، وهو غير عالم ، وهو غر جاهل ؛ فيقم فى شركه سليم النية، حسن الطوية. ثم
(٣) فى نسخة: فجاءه جبريل رئيس الملائكة، ولا يعلم هذا الجواب، فيسأل ميكائيل، هذا هو العلم
الصراح ، والماء العذب القراح؛ والدرس المفيد لأهل العلم، فهل آن لطالب العلم أن يستفيض ويستزيد ويدعو
كما قال الله تعالى لنبيه (وقل ربى زدنى عاما).
(٤) شر فعرج ١١٦ ع. فى نسخة: شر قال فعرج .

٢١٧
--
الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها
يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُظِلُهُمُ اللهُ فى ظِِّ(١) يَوْمَ لاَظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُِ(٢)، وَالشَّابُ(٣)
نَشَأَ فِ عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِمَسَاجِدِ (٤)، وَرَجُلاَنِ تَحَبًّا(٥) فى اللهِ
اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ(٦) أُمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَلٍ، فَقَالَ
إِنِى أَخَفُ اللهَ، وَرَجُلٌ (٧) تَصَدِّفَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَهَ حَتَّى لاَتَعْلَمَ شِمَلُهُ مَا تُنْفِقُ يِمِينُهُ:
(١) كنفه ورحمته وحياطته. يوم القيامة تدنو الشمس من الخلائق، وينالون أشد الأهوال، ولكن
هؤلاء السبعة تشرق عليهم شمس السعاده والنعيم ، ويشعرون بالحفاوة ، وإكرام الجليل . لماذا ؟ ؛ لأن عقيدتهم
صفت لله ، وأخلصت نفوسهم وزكت ، وعرفوا فى حياتهم كيف يرضون الرب جل وعلا ؛ ويراقبونه فى السر
والعلانية ويدعونه رغباً ورهبا، وكانوا له خاشعين. (٢) الذى يتولى أمور المسلمين، ويرعى مصالحهم،
وينظر فيما يرقيهم، ويرفع شأنهم . فيسير على منهج الحق والعدل ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، ويقيم أوامر
الله، ويدعو الناس إلى العمل بكتاب الله، ولم يخش ضعيف من جوره، ولم يطمع قوى فى جاهه وسلطانه ،
والحزم ديدنه ؛ والحق مطلبه، من تقرب إليه نصحه ، ومن تباعد عنه وصله ، وهكذا يكون سباقا إلى الخير
معوانا على البر، ويدخل فيه كل من ولى شيئاً من أمور المسلمين فعدل فيه: الملك . الوزير . المدير. المامور
س جية
العمدة . كل رئيس عمل. إمام حتى رب البيت.
(٣) فى ثسخة: شاب. الشباب: الحداثة: أى فتى حديث السن امثلاً قوة ونشاطا، ويترعرع على تقوى
اللّه ولازم عبادة مولاه من صغره، وأينع ثُمره فى طاعة الله، وخشى ربه، وراقبه في سره وجهره، لم يرتكب
صغيرة أو كبيرة، ولم يمش فى دناءة، ولم يخط إلى جهالة، ولم تغلبه شهوته، ولم تخضعه لطاعتها، ودافع
الهوى والطيش. إنسان كمله الله وجمله ووفقه، وعلى الكتاب والسنة أنشأه وأمده ؛ وقربك منه عبادة ،
وجلوسك معه خير مُخْشَىء، وعلم مقتنى، وهو لك ناصح أمين ، وقدوة حسنة .
أخى : ابحث عن هذا وعاشره ، واغبطه بما نال. فالمهم غبطاً لاهبطا: أى نسألك الغبطة ، ونعوذبك
أن نهبط عن حالنا .
(٤) محافظ على الصلاة فى أوقاتها فى المسجد، ويكثر من الاعتكاف فيها ، والتضرع إليه جل وعلا مع
إصلاحها وتنظيفها وتعميرها والذب عنها . ويكثر من التردد إلى بيوت الله لأنها مجتمع المسلمين ، ومناط وحدتهم
والتشام كلمتهم. (٥) رجلان تمكنت بينهما أواصر المحبة الصادقة، والصداقة المتينة الخالصة لله من شوائب
النفاق وابتغاء النفع ، لا يؤثر فيها غنى، ولا فقر ولا تزيدها الأيام إلا وثوقا وإحكاما، سرهما فى طاعة الله
وجهرهما فى مرضاته ولا يتناجيان فى معصية ولا يسران منكرا ولا تسعى أقدامهما إلى فسق أو جور
تجمعهما رابطة الدين وحبه ، وتفرقهما الغيرة على الدين والدفاع عن آدابه والذياد عن حرمته . لانقرض
زائل أو متاع من الدنيا قليل. (٦) طلبته سيدة يرت الجمال الرائع ومن أسرة عريقة فى المجد صاحبة
حسب وجاه قوى وسلطان نافذ الكلمة ومال جم لتغرى ذوى النفوس المريضة والإيمان الضعيف
ولكن هذا خاف الله وحده، وضرب بخسنها ومالها عرض الحائط وصدها عن غيها لله وزجرها عما
• تطلبه منه لله، وذكرها بقوة الله وشدة بطشه ولا يقوى على عصيان الله ولا يطيق عذابه فى الآخرة،
.فإزاء غرورها بمنصبها الفانى الضعيف، وحسنها البالى الفتان حيا من الله تعالى.
(٧) متصدق ينفق فى مشروعات الخير لله.٣ يجتنب المراءاة، ويترك الزافى والمخادعة؛ ولا يحب ثناء
الناس ولا يبتغى جزاء ولا شكورا ويكاد لإخفائه الصدقة ألا تعلم شماله ماتنفق يمينه. كناية عن طلب
السر فى صرفها .

٢١٨
الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها
وَرَجُلٌ ذَّكَرَ اللهَ خَلِيًّا(١) فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ . رواه البخارى ومسلم وغيرهما .
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِذَا رَأَ يْتُ الرَّجُلَ يَمْتَهُ(٢) الْمَسَجِدَ فَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ (٣) . قَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
إََِّا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . رواه الترمذي واللفظ له ، وقال:
حديث حسن غريب، وابن ماجه ، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم، كلهم
من طريق درّاج أبى السمح عن أبي الهيثم عن أبى سعيد ، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وَسلمٍ قَالَ:
مَاتَوَطَّنَ(٤) رَجُلٌ المَسَاجِدَ لِلِصَّلاَةِ، وَالذِّ كْرِ إِلاَّ تَبَشْبَشَ (٥) اللهُ تَعَلَي إِلَيْهِ كَماَ
يَتَبَشْبَشَُ(٦) أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ . رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه
وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين .
وفى رواية لابن خزيمة قال: مَآَمِنْ رَجُلٍ كانَ تَوَطَّنَ المَسَاجِدَ فَشَغَلَهُ أَمْرٌ أَوْ عِلَّةٌ،
ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ إِلَّ يَتَبَتْبَشَرُ (٢) اللهُ إِلَيْهِ كما يَتَبَتْبَشَُّ أَهْلُ الْغَائِ بِغَ ئِيهِمْ إِذَا قَدِمَ .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
مِتُّ ◌َجَالِسَ: الْمُؤْمِنُ ضَمِنُ(٨) ◌َى اللهِتَعَلَى مَا كَانَ فِى شَىْءٍ(٩) مِنْهَ: فِى مَسْجِدٍ جَعَةٍ(١٠)
(١) مفردا فى مكان ليس معه أحد فذكر عظمة ربه، وقوة سلطانه ورحمته على عباده، وجزيل إحسانه
وتذكر أعماله لمولى هذه النعم ، فبكى واغرورقت عيناه بالدموع خوفا من الله ، وفاضتا طمعا فى ثواب الله
وغفرانه ورهبته من سؤاله وأليم عقابه وتأمل أخى فى ( خاليا) ذكر الله بلا رياء ولم يفعل ذلك أمام
الناس ليقولوا إنه ولى صالح، ويلهجوا بمدحه. لا . خلا إلى نفسه وربه وحدث نفسه عن تقصيره . وكسله
أمام واجبات الخالق الوهاب المنتقم الجبار ، فتألم من خلو صحائفه من الصالحات وأن وتألم وتحسر وما كان
هذا خديعة على ملأ من الناس ومشهدثم مما يدل على صدق تأثره بتقصيره وعمق رهبته وخوف اللهجل وعلا .
(٢) يغدو ويروح بمعنى أنه يواظب على أداء الفرائض مع الإمام دائما.
(٣) يحسن العقيدة فى الله ورسله وأنه مصدق بوجودالله وملائكته وكتبه ورسله وأنه يعمل صالحاًلله.
(٤) توطين النفس على الشىء كانتمهيد. ووطنها واستوطنها: اتخذها وطنا، والمعنى والله أعلم: ما ألف
الذهاب إلى المساجد، واعتاد ذلك ومال إليها بقصد العبادة والتسبيح لى والتحميد، والتكبير والصلاة
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إيطان المساجد: أى اتخاذها وطنا. (٥) قابله الله بالرضا والرحمة.
(٦) يفرح وينشرح. (٧) فى نسخة: تبشيش. (٨) ابت تعالى منكهل بحفظه ورعايته مدة
وجود شىء من هذه الستة ومعنى ضامن مضمون على الله أن يدخله الجنة وينجيه .
(٩) أى مدة كونه فى شىء منها، أى متلبساً به. (١٠) أى مدة كونه متلبسا بلبثه فى المسجد للصلاة

٢١٩
من ألف المسجد ألفه الله
وَعِنْدَ مَرِيضٍ (١)، أَوْ فِى جَنَازَةٍ(٢)، أَوْ فِى بَيْتِهِ(٣)، أَوْ عِنْدَ إِمَامٍ مُقْسِطٍ (٤) يُعَزِّرُهُ(٥)
وَيُوَقِّرُهُ(٦)، أَوْ فِى مَشْهَدِ جِهَادٍ (٧). رواه الطبر انى فى الكبير والبزار، وليس إسناده بذاك،
لكن روى من حديث معاذ بإسناد صحيح ، ويأتى فى الجهاد وغيره إن شاء الله تعالى .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ عُمَّارَ (٨) بُيُوتِ الشِهُمْ أَهْلُ اللهِ(٩) عَزَّ وَجَلَّ. رواه الطبرانى فى الأوسط:
٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنْ أَلِفَ (١٠) المَسْجِدَ أَلِفَهُ اللهُ . رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه ابن لهيعة .
٧ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَمَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِنَّ الشَّيْطَانَ فِنْبُ(١١) الْإِنْسَانِ كَذِتْبِ الَْمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَّةَ وَالنَّاحِيَّةَ(١٢) فَإِيَامُ
وَالشِّعَابَ(١٣)، وَعَلَيْكُمُ بِالْمَاعَةِ وَالْعَمَّةِ وَالَسْجِدِ. رواه أحمد من رواية العلاء بن زياد
عن معاذ ولم يسمع منه .
جماعة أو لنحو اعتكاف أو تلاوة قرآن أو يذكر الله سرا. وعبارة المناوى أنه ضامن على الله أن
ينجيه من أهوال يوم القيامة اهـ .
(١) لعيادته أو خدمته، والقيام بمصالحه رأفة به لله تعالى.
(٢) المراد هنا المشى فى تشييع الجنازة، والذهاب معها حتى تدفن. (٣) بأن ينعزل عن الناس ويمكن
فى بيته سواء كان جالساً ، أو قائما ، أو نائما ناويا بذلك دفع شره عنهم كما هو شأن الموفق الراهد المتوكل على
الله. (٤) عادل يحكم بالحق - أما القاسط فهو الجائر. (٥) يقوبه على مصالح الناس، ويأمره بما ينفعه
ويرشده إلى الخير، وإزالة المظالم، وتشييد الصالحات. (٦) يعظمه لله، ويحترمه لحسن سيرته، وسلوكه
منهج الشرع تشجيعاً له على الزيادة فى أعمال البر. (٧) مدة كونه فى مشاهدة الجهاد لنصردين الله يحارب،
(٨) المداومون على وجودهم فى المساجد يذكرون ويعبدون الله.
ويجالد ، ويدافع عن وطنه .
(٩) المنتسبون إليه الذين يرعاهم ويحبهم. (١٠٠) أحب.
(١١) مفترسه وعدوه يتهز فرصة ضعف إيمانه، ويهجم عليه، فيسلب إخلاصه لله، وينقله من فكره
فى العبادة إلى وساوس ، وأعمال الدنيا ليحبط ثوابه، ووضح ذلك صلى الله عليه وسلم بتشبيهه بذتب الغنم. ذلك
الحيوان الوحشى الذى يخطف الشاة فيبقر بطنها، وينشب أظفاره فى عنقها إن غفل عنها راعيها . أو تباعدت
عنه ، ومعنى القاصية : النائية التى شذت عن أخواتها، فلكت مسلكا بعيدا.
(١٢) المائلة إلى جهة، والقاصدة مرعى منفردة، من خا نحوه : قصد قصده.
(١٣) إياكم : اسم فعل معنى احذروا، والشعبة بالضم مابين القرنين، والفصنين، والطائفة من الشىء،
وحطرف الغصن ، والمسيل فى الرمل، وصدع فى الجبل يأوى إليه المطر، والجمع شعب وشعاب. يرجو النبي
على اللّه عليه وسلم أن يتحد المسلمون، ويتعاونوا، ويتضافروا، ولا يشذ إنسان على الاتفاق، ولا يتنحى
عن رأى الجماعة الصفى، وكل بشير ويشاور، وبخار الأحسن والأصلح، وعليك اسم فعل بمعنى: الزموا

٢٢٠
المسجد بیت کل تقى
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ لِلمَسَاجِدِ
أَوْتَادًا(١) الَّائِكَةُ جُلَسَؤُهُمْ، إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُوْهُمْ(٢) ، وَإِنْ مَرِ ضُوا عَادُوُمْ(٣) ، وَإِنْ
كَانُوا فِى حَاجَةٍ أَكَانُوُمْ، ثُمَّ قالَ: جَلِيسُ المَسْجِدِ عَلَى ثَلاَثِ خِصَلٍ: أَخٌ (٤) مُسْتَفَادٌ
أَوْ كَلِمَةُ حِكْمَةٍ (٥)، أَوْ رَْحَةٌ مُنْتَظَرَةٌ (٦) . رواه أحمد من رواية ابن لهيعة ، ورواه
الحاكم من حديث عبد الله بن سلام دون قوله: جليس المسجد. إلى آخره ، فإنه ليس
فى أصلى ، وقال صحيح على شرطهما .
٩ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ ◌َقِىُ(٧)، وَتَكَفَّلَ(٨) اللهُ لِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ بِالرُّوحِ(٩)
مجالس الصالحين ، ومشاورة الفضلاء، ونصائح الحكماء ، وتجارب العقلاء ، وأوامر المرشدين ، واعملوا
بقول الله تبارك وتعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وحبل الله: دين الإسلام، ونور كتابه،
وسنة حبيبه ، ولا تفرقوا عن الحق، ولا تميلوا إلى الهوى، وحافظوا أيها المسلمون على ما اجتمع عليه المؤمنون
وأكثروا من الذهاب إلى المساجد .
(١) أى روادا محافظين على الجلوس فيها، وفى المحيط: أوتاد الأرض: جبالها، ومن البلاد: رؤساؤها
(٢) يسألوا عنهم ، ويشعروا
ومن الفم : أسنانه، والوقد مارز فى الأرض أو الحائط من خشب اهـ.
بفقدهم، ويروا ثغرة فى عدم وجودهم. (٣) زاروهم ودعوا لهم بالشفاء والثواب.
(٤) صحبته فيها فائدة، وناصح أمين لله، ومستقيم، وذو مروءة لله، وثقة وثبت لله، وأخوة دائمة
ومحبة باقية ينتظر منه العون، والمساعدة، والإخلاص لله، ماأحلى صحبة أخ لله عرفته من بيت الله . وقد قال
الإمام على كرم الله وجهه :
ولا يصفو على الفسق الإخاء
وكل مودة لله تصفو
(٥) فى نسخة: محكمة : أى تسمع فى المسجد تفسير آية من كلام الله جل وعلا ، أو حديث من قول خير
البرية صلى الله عليه وسلم، أو حكمة، أو مثلا، أو رأى عاقل صالح مؤمن.
(٦) لاشك أن الذى فى المسجد لعبادة الله يغمره الله برحمته، ويمده بإحسانه ونعيمه.
(٧) خائف من الله، وامتلأ قلبه خشية، وعمل صالحاً. (٨) صمن.
(٩) أى الحياة الصحيحة المشوية بالسعادة .
فى النهاية حديث ((تحابوا بذكر الله وروحه)) أراد مايحيا به الخلق ويهتدون، فيكون حياة لهم،
وقيل : أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن اهص ١٠٨. والمعنى: تعهد الله بثلاثة لمن اتخذ المسجد منزلا
وعكف على عبادة ربه وأدى أوقاته الخالية من عمله فيها.
أولا : أن يفقهه في الدين ويعلمه، ويمن عليه بالقبول والرضوان، وأن يمر على الصراط فائزا منصورا
والصراط: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون حتى الكفار . أرق من الشعرة، وأحد
من السيف، وأوله فى الموقف، وآخره على باب الجنة ، وطول مسيره ثلاثة آلاف سنة . ألف منها صعود،
وألف منها هبوط، وألف منها استواء، والله أعلم . وقال سيدى محي الدين العربى: هوسبع قناطر كل قنطرة
ثلاثة آلاف عام يسأل عن الإيمان ، ثم الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والطهر، والمظالم اهـ.