النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
ماجاء فى فضل الأذان
فَقََّمَ بِلَاَلٌ يُنَادِى. فَلَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَالَ مِثْلَ(١) هُذَا
يَتِيناً دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلمٍ فَقَالَ: عَلَّمْنِى أَوْ دُلَّنِى عَلَى عَمَلِ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ؟ قَالَ: كُنْ مُؤَّذِّنَا قالَ لَا أَسْتَطِيعُ
قالَ: كُنْ إِمَمَاً، قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: فَقُمْ بِزَاءِ الْإِمَمِ(٣): رواه البخارىّ
فى تاريخه والطبر انى فى الأوسط .
٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
المُؤَذِّنُ المُحْتَسِبُ(٣) كَالشَّهِيدِ الْمُتَشَخِّطِ (٤) فى دَمِهِ يَتَنَّي عَلَى اللهِ مَا يَشْتَهِى بَيْنَ الْأُذَانِ
وَالْإِقَامَةِ (٥) . رواه الطبراني في الأوسط ، ورواه فى الكبير .
٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: المُؤَّذِّنُ المُحْتَسِبُ كالشَّهِيدِ المُتَشَخِّطِ فِي دَمِهِ، إِذَا مَتَ كَمْ يُدَوَّدْ(٦) فِى قَبْرِهِ
وفيهما إبراهيم بن رستم، وقد وُثِّقَ .
٢٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) نطق مع المؤذن، واعتقد صدق قوله مع اتباع أوامر الله المأخوذة من الكتاب والسنة.
(٢) علق الغزالى على هذا الحديث، فلعله ظن أنه لايرضى بإمامته، إذ الأذان إليه، والإمامة للجماعة
وتقديمهم له ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها ص ١٥٦ - ١، ولكن عنده الإمامة أفضل بدليل تقديم
أبى بكر للخلافة ، وقال الصحابة : نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين، فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم لديننا ، وقد قدم الصحابة بلالا احتجاجا على أنه رضيه للأذان اهـ .
(٣) الذى يطلب أجره من الله تعالى أكثر ثوابا من المؤجر، وأصبح الأذان الآن مهنة يحترف بها الملايين
من الفقراء ، فانته يثيبهم ويهب لهم الأجر الجزيل، والأذان خير عمل ينفع دنيا وأخرى ، ويريد النبى صلى الله
عليه وسلم أن يحث المؤذنين على الزهد والصبر، وحسن العمل ، وأدائه بإخلاص ، وتحمل المشاق ، والرضا
بالقليل مع القاعة .
(٤) المتخبط فيه: المضطرب المتمرغ. (٥) أفضل وقت الرحمات والإحسان ما بين الأذان والإقامة
فالدعاء مستجاب ، وباب فضل الله مفتوح حينئذ على مصراعيه .
(٦) من داد الطعام يدود: أى جسمه يحفظ ولا يبلى، يكافىء الله المؤذن الذى يحافظ على إيقاظ الناس أن
يحيا فى قبره ، ويشعر بنعيم ربه ، وينقى ، ويتطهر جسمه: ولا ينتن، ولا يقذر، ويسلم من الدود الذى ينشأ
من عفونة الجسم : لكن الشرط ( المحتسب) أما إذا كان مؤذنا وفاسقا وطماعا ومخاتلا ، فيطلق الله عليه
الحشرات فى قبره تنهشه بهشا، ويبلى جسمه ويعذب عذابا أليما .
فاتق الله أيها المؤذن وتوضأ وصل بإخلاص وعامل ربك وأحسن معاملتك .

١٨٢
ماجاء فى فضل الأذان
عليه وسلم: إِذَا أُذُّنَ فِي قَرْيَةٍ أَمَّتَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابِهِ ذَلِكَ الَْوْمَ . رواه الطبرانى
فى معاجيمه الثلاثة .
٢٦ - ورواه فى الكبير من حديث مَعْقِل بن يسار، ولفظه: قال رَسُولُ اللهِصلى الله
عليه وَسلم: أَيُّهَا قَوْمِ نُودِىَ فِيهِمْ بِلْأَذَانِ صَبَاحاً إِلَّا كَانُوا فِى أَمَانِ اللهِ حَتَّى يُمْسُوا،
وَأَيُمَا قَوْمٍ نُودِىَ فِيهِمْ بِالْأُذَانِ مَسَاءٍ إِلَّ كَانُوا فَى أَمَنِ اللهِ حَتَّى يُصْبِحُوا(١).
٢٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَسَلمْ يَقُولُ: يَعْجَبُ(١٢) رَبُّكَ مِنْ رَاعِى غَمَ عَلَى رَأْسٍ شَفِيَّةٍ لِلْجَبَلِ(٣) يُؤَّذِّنُ بِالصََّةِ
وَيُصَلَّى. فَيَقُولُ اللهُ عَّ وَجَلَّ: أَنْظُرُ وا إِلَى عَبْدِى هُذَا، يُؤَّذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَفُ
مِّى، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ. رواه أبو داود والنسائى
[الشظية] بفتح الشين وكسر الظاء معجمتين وبعدهما ياء مثناة تحت مشددة، وتاء
تأنيث ، هى : القطعة تنقطع من الجبل ولم تنفصل منه .
٢٨ - وَعَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَذَّنَ
◌ِذْتَيْ عَشَرَةَ سَنَّةُ(٤) وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِى كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ مَسَّنَةً
وَ بَكُلِّ إِقَمَةٍ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً . رواه ابن ماجه والدار قطنى والحاكم، وقال صحيح على
شرط البخارىّ .
[ قال الحافظ ] وهو كما قال، فإِن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وإن كان فيه كلام
فقد روى عنه البخارىّ فى الصحيح .
(١) يطلب النبى صلى الله عليه وسلم من الراعى صاحب الكلمة النافذة على القرية أو المدينة أن يتعهدبا قامة
الشعائر رجاء أن الله تعالى يشمله برحمته وحفظه صباح مساء. (٢) معنى يعجب ربك: أى يعظم ذلك عنده
هذا العمل الصادر من الراعى ، فيتجلى عليه بغفران ذنبه ، ويمتعه بنعيم جنته ، ويكبر لديه .
قال فى النهاية: أعلم الله أنما يتعجب الآدمى من الشىء إذا عظم موقعه عنده، وخفى عليه سببه، فأخبرهم بما
يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده ، وقال معنى عجب ربك: أى رضى وأثاب ، فسماه عجباً مجازا،
وليس بعحب فى الحقيقة، والأول الوجه اهـ ص ٦٩. (٣) فى نسخة. فى رأس شظية الجبل.
(٤) أى دام على ذلك، وكان فى خلال هذه المدة رجلا صالحا. وأرى أن الأجر على هذا العمل الآن
مباح لأن المؤذن رب أسرة ينفق عليها، ويطعم أهله ، ويربى أولاده ، وليس له عمل آخر ، فأجرة المؤذن
مكروهة إذا كان لديه عمل آخر يقنات منه ، والله فضله عميم يسامح ويصفح، ويثيب من يشاء تفضلا وتكرما
ولا يمنع ثواب الله اتخاذ الأجر بل الذى يمنع الغش والكذب والتقصير فى حقوق الله ، والله أعلم.

١٨٣
الترغيب فى إجابة المؤذن ، وبماذا يجيبه ؟ وما يقول بعد الآذان
٢٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: مَنْ أَذْنَ يُخْتَسِبَا سَبْعَ سِنِينَ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ (١) مِنَ النَّارِ. ورواه ابن ماجه والترمذى
وقال : حديث غريب .
٣٠ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَرِسِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِذا كانَ الرَّجُلُ بِأَرْضٍ فِيَّ فَحَانَتِ(٣) الصَّلاَةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَ، فَلْيَقَّيَّمْ، فَإِنْ
أَقَامَ صَلَّ مَعَهُ مَلَكَاءُ(٢)، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَمَ عَلَّ خَلْفَهُ مِنْ جُنُودٍ (٤) اللهِ مَلَا يُرَى طَرَفَاهُ.
رواه عبد الرزّاق فى كتابه عن ابن التميمى عن أبيه عن أبى عثمان النهدى عنه .
[ التىّ] بكسر القاف وتشديد الياء: هى الأرض القفر.
الترغيب فى إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان؟
١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: إِذَا سَمِعْتُ المؤَّذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُوَّذِّنُ . رواه البخارىّ ومسلم وأبو داود
والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(١) فوز ونجاة. ياأخى: المداومة على العمل لله سبب الفلاح، وليس هذا قاصراً على المؤذن الراتب،"
جل المؤمن يداوم على الأذان مهما حل وأين سار، ولعلك فهمت سر ((محتسب)) وأرى أنها للغنى غير محتاج
إلى أجر ولكن الفقير الصالح، ويتناول أجرا فله هذا الثواب، والله أعلم. (٢) جاء وقتها.
(٣) فى نسخة: ملكان، وفى رواية: فإن أقام الصلاة صلى معه ملكان. (٤) ملائكته.
الآيات المناسبة لهذا الباب
قال الله تعالى :
١ - ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنى من المسلمين ).
أى دعا إلى عبادة ربه، وذكر الناس بواجباتهم نحو خالقهم، ومغدق نعمه عليهم ، وهلل ، وكبر ، وعظم
وجاهر بالحق ، وأعلن الطاعة ، وأظهر الإخلاص، وكان قدوة حسنة، ومثلا كاملا للإسلام ، ونور الإيمان
وشمس الهداية ، وكواكب يستنير بها العاملون، وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه . قال المفسرون : نزلت
فى المؤذنين ،أو نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم)، وانظر إلى هذا العطف شرط كيك ثواب الله (وعمل صالحاً)
وافهم الباب .
ب - (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير
لكم إن كنتم تعلمون ١٠ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا
لعلكم تفلحون ) ١١ . من سورة الجمعة .
أى إذا أُذن للصلاة، فامضوا إلى عبادة الله مسرعين، واتركوا المعاملة، ولما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة
نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة ثم دخل المدينة وصلى الجمعة فى واد لبنى سالم بن عوف .

١٨٤
ماجاء فى فضل إجابة المؤذن
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ الَِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُ المُؤَّذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى
عَلَىَّ صَلَةً صَلّى اللهُ(١) بِهَاَ عَثْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِ الْوَسِيلَةَ(٢) فَإِنَّ مَنْزِلَةٌ فِىِ الْنَّةِ
لَا تَنْبَغَى إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَ كُونَ أَنَا هُوَ، فَنْ سَأَلَ(٣) لِى الْوَسِيلَةَ
حَلْتْ(٤) لَهُ الشَّفَاعَةُ(٥) . رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى
٣ - وَعَنْ عُمَ بْنِ الْخْطَّابِ رَبِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا
قالَ المُؤَّذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ(٦) اللهُ أَ كْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُ كُمُ اللهُ أَ كْبَرُ اللهُ أَ كْبَرُ، ثُمَّ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، ثُمَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَارَسُولُ اللهِ
قالَ: أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ،
ثُمَّقَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللّهِ(٧)، ثُمَّ قَالَ: اللّهُأَ كْبَرُ اللهُ أَ كْبَرُ،
(١) فى نسخة: صلى الله عليه بها أى زاده الله بها درجات.
(٢) فسرها صلى الله عليه وسلم بأنها منزلة فى الجنة - قال أهل اللغة: الوسيلة: المنزلة عند الملك ..
(٣) فى نسخة: من سأل الله لى الوسيلة. (٤) فى رواية: حلت عليه الشفاعة.
(٥) وجبت، وقيل نالته. أخى: هل نأخذ من هذا الحديث درس أخلاق، المصطفى صلى الله عليه وسلم:
فتح الله له فتحاً مبينا، وغفر له ما تقدم من ذنبه ومع هذا يطلب من أمته أن تدعو له، ويتواضع إلى درجة
العزة بالله. (( وأرجو أن أكون أنا هو)).
ماذا عملت أيها المسلم؟ وما هذه الغطرسة والغفلة؟ تب إلى الله، وحافظ على إجابة نداء المؤذن، وداوم على
صلاة الجماعة فى المسجد، وأكثر من ذكر الله، والصلاة على حبيب الله، فإن صليت على رسول الله مرة أعطاك
ربك عشر حسنات ، وأحاطت بك الرحمان .
(٦) قال النووى: معناه قال كل نوع من هذا مثنى كما هو المشروع فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل
نوع شطرة تنبيها على باقيه ، ومعنى حى على كذا : أى تعالوا إليه . والفلاح : الفوز والنجاة وإصابة الخير ،
قالوا: وليس فى كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح ، فمعنى حى على الفلاح : تعالوا إلى سبب الفوز
والبقاء فى الجنة ، والخلود فى النعيم اهـ ص ٨٧ - (جـ ٤).
(٧) قال أبو الهيثم: الحول الحركة، أى لاحركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى اهـ. وقيل: لاحول
فى دفع شر، ولا قوة فى تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لاحول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على
طاعته إلا معونته .
أحكام الباب کما قال النووی رحمه الله
١ - فيه استحباب قول سامع المؤذن مثل ما يقول إلا فى الجيعلتين، فإنه يقول: لاحول ولا قوة إلا بالله.
ب - استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من متابعة المؤذن.

١٨٥
ماجاء فى فضل إجابة المؤذن
قالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، مُمَّ قالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. قالَ: لَا إِلَه إِلَّ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ
دَخَلَ الْجَنَّةَ . رواه مسلم وأبو داود والنسائى.
٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ قَلَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءِ: الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ النَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ الْقَائَةِ، أَتِ مُحَمَّدَ
اْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَأَبْعَثْهُ مَقَمَا يَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ ، حَلّتْ لَهُ شَفَعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
رواه البخارى وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ورواه البيهقى فى سذنه الكبرى،
وزاد فى آخره: إِنَّكَ لَا تُخْلِفُِ المِعَدَ.
٥ - وَعَنْ سَعْدِ بِْ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسّلِ
قالَ: مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَّذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلاَمِ دِينَاً، وَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وَسلم
رَسُولًا غَفَرَ (١) اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ. رواه مسلم والترمذى واللفظ له ، والنسائي وابن ماجه
وأبو داود ولم يقل: ذَنُوبَهُ ، وقال مسلم: غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.
٦ - وَعَنْ هِلاَلٍ بْنِ يَسَفٍ رَضِىَ الهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ يَقُولُ: مَنْ سَمِعَ المُؤَّذِّنَ فَقَالَ: مِثْلَ مَا يَقُولُ(٢) فَلَهُ مِثْلُ
ج - واستحباب سؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم .
د - ويستحب أن يقول بعد قوله: ((وأنا أشهد أن محمداً رسول الله: رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا،
وبالإسلام ديناً )).
هـ - يستحب الترغيب فى الخير، وذكر دلائل النشاط لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلى الله عليه بها عشرا))
و - يشترط للأعمال: القصد والإخلاص لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قلبه)).
ز - يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطبر، ومحدث ، وجنب ، وحائض ، وغيرهم.
إلا إذا كان فى الخلاء ، أو يجامع أهله ، أو فى صلاة .
- ح يقطع قراءته أو تسبيحه ، وتابع
المؤذن أو المقيم ص ٨٨ ج ٤ ٠
(٢) أى يقول مثل قوله .
(١) فى نسخة : غفر له ذنوبه .
وعلق القاضى عياض على قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم:
الله أكبر الله أكبر الخ، لأن ذلك توحيد وثناء على الله تعالى، وانقياد لطاعته، وتفويض إليه لقوله :
لاحول ولا قوة إلا بالله، فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان، وكمال الإسلام، واستحق الجنة بفضل
الله تعالى .
هذا إلى إثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم، ثم دعا إلى الصلاة والنعيم المقيم، وفيه
إشعار :"مور الآخرة من البعث والجزاء اه بتصرف ص ٨٨ - ٠٤

١٨٦
ماجاء فى فضل إجابة المؤذن
أَجْرِهِ . رواه الطبرانى فى الكبير من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، لكن متنُهُ
حسن ، وشواهده كثيرة
٧ - وَرُوِىَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قامَ بْنَ صَفِّ الرِّجَالِ
وَالنِّساءِ فَقَالَ: يَمَعْشَرَ الَّسَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانَ هذَا الْخَشِىِّ وَ إِقَامَتَهُ، فَقُلْنَ كَما يَقُولُ،
فَإِنَّ لَكُنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ. قالَ مُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا لِلِنِّاءِ(١)، فَا
لِلرِّجَالِ؟ قالَ : ضِعْفَنِ يَا عُمَرُ. رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه نكارة.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَمَ بلَاَلٌ يُنَدِى، فَلَّا سَكَتَ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قالَ
هذَا بِقِينًاً(٢) دَخَلَ الَّْةَ. رواه النسائي وابن ماجه فى صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد
(١) الآن وجب على النساء ملازمة بيوتهن، ولا يصلح ذهابهن إلى المسجد خوف، الفتنة، فكن يذهبن فى
مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند أمن الفتنة، بل فى غلس الليل وشدة علاءهو لا يرامن أحد، فما
بالك الآن ، وقد بلغ السيل الزبى، واختلط الحابل بالنابل، وأصبحت الفتيات تراحمى نشبان فى مواطن الفسوق،
فلا حول ولا قوة إلا بالله، على أن النساء يقلن فى بيوتهن وخدرهن لينظن ألف ألف درجة، كما قال صلى الله
عليه وسلم: وريصلين ى بيوتهن والله عنهن راض. (٢) بنية صادقة وإخلاص. وترىب أخى هذا يسبق القول
والفعل ، فيحافظن على أوامر الله، ويجتنبن نواهيه. أما قول اللسان بلا عمل فباطل ويكون حجة على صاحبه
يشهد أنه سمع الأذان ، ولها ولعب ، وغفل عن الله، وقصر فى حق الله.
ج.
إن الله أرشدنا فى كتابه أن مهر الجنة العمل لها، قال تعالى: (وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون)
ملك الملوك يقص علينا ثمن هذا النعيم، ويقول علماء النحو فى طرق الأعراس: وذلك مبتدأ، والجنة بدل مطابق
والتى صفة، والخبر بما كنتم تعملون، وعليه يتعلق الباء بمحذوف لان ورتتموها ام بيضاوى ص ٦٨٣.
يا أخى: فكر فى ((يقيناً)). واعلم أن اليقين الثابت يتدفق منه معين العمل الصالح، ويشرق منه نور
الحكمة ، وتطلع فى سماء العاملين شموس السعادة ، وهناك التوفيق والهداية ، وجنة الله للمحسنين.
وذلك ماقصه الله علينا قبل هذه الآية نتقرن عملك بقولك دائماً: ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا
المتقين يا عباد لاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنه أنتم
ذها بالشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأتم فيها
وأزواجكم تحبرون ،يطاف عليهم بصحاف من ذهب وا
خالدون ، وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون. المتكرفيها ذكية كثيرة منها تأكلون) ٦٨ - ٧٤ من
سورة الزخرف .
مامناسبة هذه الآيات؟ أريد أن أبين للمسلمين أن يقولوا فيفعلوا، وبذا ((وجبت لهم الجنة)) كما في الحديث
فتجد مودة المتقين باقية ونافعة أبد الآباد، ووصف الله المنادى ((ياعباد)) بصفتين المؤمنين المسلمين ليحسن
الاعتقاد فى اللّه، وتوجد الأعمال، وقال تعالى: ( تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا) ٦٣ من سورة
مريم، أى نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه، وقيل: يورث المتقون من الجنة المساكن
التى كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة فى كرامتهم.

١٨٧
مايقال بعد الأذان
ورواه أبو يعلَى عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك.
ولفظه: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَذَّنَ بِلَاَلٌ ، فَقَلَ رَسُولُ الهِ
صلى الله عليه وَسلم: مَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَلَتِهِ، وَشَهِدَ مِعْلَ شَهَدَتِهِ فَلَهُ الْنَّةُ.
[عرّس المسافر] بتشديد الراء: إذا نزل آخر الليل ليستريح.
٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ قَالَ حِينَ يُنَدِى المُنَادِى: الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ النَّافِعَةِ،
صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَرْضَ عَنِّى رِضَاً لَاسَخَطَ بَعْدَهُ اُسْتَجَابَ اللهُ لَهُ دَعْوَتَهُ . رواه أحمد
والطبرانى فى الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وسيأتى فى باب الدعاء بين الأذان والإقامة حديث
أبى أمامة إن شاء الله تعالى .
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّرَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ المُؤَذِّنِينَ
◌ُفْضِلُونَ(١). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْ كَما يَقُولُونَ، فَإِذَا أُنْتَهَيْتَ فَسَلْ
تُعْطَهْ(٢) . رواه أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه .
١١ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلم كانَ
يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنَ: الّهُمَّ رَبَّ هُذِهِ الدَّعْوَةِ الَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ الْقَتْمَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَأَعْطِ سُؤْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ يَسْمَعُهاَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ يُحِبُّ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ ذْلِكَ إِذَا
سَمِعُوا المُؤَّذِّنَ ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذُلِكَ إِذَا سَمِعَ المُؤَّذِّنَ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّد
صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣). رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط .
(١) أفضل عليه وتفضل: تطاول وافتخر، أى يزيدون علينا فى الثواب. (٢) اسأل الله يجب طلبك.
(٣) فسر الشفاعة صلى الله عليه وسلم فى حديث ((يجمع الله الناس يوم القيامة، فيهتمون لذلك، فيقولون
لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال: فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم ..... إلى أن قال صلى
اللّه عليه وسلم: فيأتونى، فأستأذن على ربى فيؤذن لى، فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً، فيدعنى ماشاء الله ،
فيقال: يامحمد ارفع رأسك، قل تسمع: سل تعطه، اشفع تشفع)) الحديث ص ٥٨ - ٣.
يمر الناس على سادتنا: آدم، ونوح ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام ؛ فيقولون:
ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول صلى الله عليه وسلم: أمتى
أمتى. وأيضا تحل الشفاعة الأنبياء والملائكة وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم. فالشفاعة: الإراحة من
الموقف والفصل بين العباد .

١٨٨
الترغيب فى الدعاء بالوسيلة للنبى صلى الله عليه وسلم وفضله الخ
ولفظه: كان رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسمَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ قَالَ: الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ
الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصّلاَةِ الْقَائِمَةِ، صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاجْعَلْنَا فِى شَفَعَتِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: مَنْ قَالَ هُذَا عِنْدَ النِّدَاءِ جَعَلَهُ اللهُ
فِى شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وفى إسنادهما صدقة بن عبد الله السمين .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
سَلُوا اللهَ لِ الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ كَمْ يَسْأَ لْهَاَ لِ عَبْدٌ فى الدُّنْيَا إلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعاً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية الوليد بن عبد الملك الحرانى عن موسى
ابن أعين، والوليد مستقيم الحديث فيما رواه عن الثقات ، وابن أعين ثقة مشهور .
١٣ - ورواه فى الكبير أيضاً، ولفظه قال: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ
إِلا اللّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ ◌ُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ: لَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَبَلَّغْهُ
دَرَجَةَ اْلْوَسِيلَةِ عِنْدَكَ ، وَاجْعَلْنَا فِى شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَعَةُ، وَفِيه
إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وهو لَيِّن الحديث .
= عن جابر بن عبد الله قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((لكل فى دعوة قد دعا بها فى أمته، وخبأت
دعوتى شفاعة لأمنى يوم القيامة)). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ((أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله
اللّه عز وجل فى إبراهيم: (رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعنى فإنه منى) الآية . وقال عيسى عليه الصلاة
والسلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ). فرفع يديه وقال: اللهم أمتى أمتى،
وبكى، فقال الله عز وجل: ياجبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة
والسلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله: ياجبريل اذهب إلى محمد
فقل: إنا سنرضيك فى أمتك ولا نسوعك)).
قال النووى : فى الحديث كمال شفقة التي صلى الله عليه وسلم على أمته، واعتنائه بمصالحهم، واهتمامه
بأمرهم، واستحباب رفع اليدين فى الدعاء، والبشارة العظيمة لهذه الأمة، زادها الله تعالى شرفا بما وعدها الله
تعالى بقوله : سنرضيك فى أمتك ولا نسوعك، وعظيم منزلة النبى صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى، وعظم لطفه
سبحانه به صلى الله عليه وسلم. والحكمة فى إرسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلم إظهار شرف النبي صلى
اللّه عليه وسلم وأنه بالمحل الأعلى ، فيسترضى ويكرم بما يرضيه، والله أعلم. وموافق لقول الله عز وجل:
((ولسوف يعطيك ربك فترضى))، ومعنى لانسوءك لانحزنك: أى نرضيك، ولا ندخل عليك حزنا ، بل
ننجى الجميع ، والله أعلم ص ٧٩ - ١ .
ولى كلمة رجاء لأئمة هذا الزمن ومؤذنيه، وأعد قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أرشد الأمة، واغفر
للمؤذنين)) معجزة خالدة تجلت فى عصرنا هذا، وأن دين الإسلام براء ممن لم يتحل بآدابه، ويعمل بأوامره. إن
منصب الإمام جليل يزمه الاطلاع على الكتاب والسنة ، والتفقه فى الدين ، والسير المستقيم ليكون الإمام قدوة
حسنة للمسلمين ، وإلا ساء العمل، وساد الإلحاد وكثرت البغضاء ، وضل الناس .

١٨٩
الترغيب فى الإقامة - الترهيب من الخروج من المسجد الخ
١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَمِعَ
الْمُؤَّذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ: وَأَنَا وأَنَا. رواه أبو داود واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه والحاكم
وقال : صحيح الإسناد .
الترغيب فى الإقامة
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا
نُودِىَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَ(١) الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِىَ(٣)
اْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ (٣) أَدْبَرَ ، الحديث تقدم، والمراد بالتثويب هنا : الإقامة .
٣ - وَعَنْ جَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلاَةِ
فَتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُسْتُجِيبَ الدُّعَاءِ. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة.
٣ - وَعَنْ تَسْهلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
سَعَتَنِ لَا تُرَدُّ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ: حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ(٤) ، وَفِ الصَّفِّ فِى سَبِيلِ اللهِ.
رواه ابن حبان فى صحيحه .
الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ بَعْدَ مَا أَذَّنَ الْمُؤَّذِّنُ، فَقَالَ
أَمَّا هَذَا(٥) فَقَدْ عَصَى (٦) أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، ثم قالَ: أَمَرَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: إِذَا كُنْتُمْ فِى المَسْجِدِ فَنُودِىَ(٧) بِالصَّلاَةِ فَلاَ يَخْرُجْ أَحَدُ كُمُ حَتّى
يُصَلِّيَ. رواه أحمد واللفظ له، وإسناده صحيح، ورواه مسلم وأبو داود والترمذى والنساء
وابن ماجه دون قوله: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الخ .
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا يَسْمَعُ الِّْدَاءَ فِي مَسْجِدِى(٨) هَذَا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ
(١) ولى. (٢) ثم. (٣) أقيم للصلاة. (٤) أى بعد ذكر ألفاظ الإقامة يحسن الدعاء.
(٥) الذى خرج، ولم ينتظر الجماعة مع الإمام . (٦) ضحك عليه الشيطان، وحرمه من ثواب
الجماعة ، وخالف نبيه صلى الله عليه وسلم. (٧) أذن لها .
(٨) ويقاس عليه جميع المساجد التى يؤذن فيها ، فلا يصح ضياع جماعة الإمام الراتب لأن هذا عده
رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاقا، ونقص إيمان، وقلة اكتران بثواب الله عز وجل، وغفلة عنه سبحانه،
وإهمالا فى أداء حقوق الله تبارك وتعالى، واشتغالا بعرض الدنيا الفانى عن الأجر الباقى.

١٩٠
الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة
إِلَّا مُنَفِقٌ(١) . رواه الطبرانى فى الأوسط، ورواته محتجّ بهم فى الصحيح.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ عُثْنَ بْنِ عَمَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَلٍ: مَنْ أَدْرَ كَهُ اْأَذَانُ فِى الَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ ، وَهُوَ لَا يُرِدُ الرَّجْعَةَ
فَهُوَ مُنَفِقٌ(٣) . رواه ابن ماجه .
٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ :
لَا يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ أَحَدٌ بَعْدَ النَّدَاءِ إِلَّ مُنَفِقٌ إِلَّ ◌ِعُذْرٍ أَخْرَ جَتْهُ حَاجَةٌ، وَهُوَ يُرِيدُ
الرُّجُوعَ . رواه أبو داود فى مراسيله .
الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَؤُ(٣) . رواه أبو داود والترمذى، واللفظ له، والنسائى.
وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما ، وزاد : فَادْعُوا ، وزاد الترمذى فى رواية :
قالوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ(٤) فِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
سَعَنِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّاءِ، وَقَلَّا تُرَدُّ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ: عِنْدَ حُضُورِ النَّدَاءِ(٥) ،
وَالصَّفِّ فِى سَبِيلِ اللهِ .
(١) منافق يخفى كفره، ويظهر إيمانه، وفى حديث: نافق حنظلة، أراد أنه إذا كان عند النبي صلى
اللّه عليه وسلم أخلص وزهد فى الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه، ورغب فيها فكأنه نوع من الظاهر
والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه اه نهاية ص ١٦٦ .
(٢) قد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق الذى وجد فى المسجد وقت الأذان، ويريد أن يخرج
بلا عذر. (٣) اللّه يتفضل بإجابته. (٤) اطلبوا من الله جل وعلا السلامة من الأسقام والبلايا وكسب
الصحة، والنجاة من الشدائد والمصائب فى الحياة وبعد المات، ومنه حديث أبى بكر («سلوا الله العفو والعافية
والمعافاة)» العفو: محو الذنوب، والمعافاة: أن يعافيك اللّه من الناس، ويقيك شرم، ويعافيهم منك.
(٥) الأذان ، ووقت نشوب المعركة، وازدحام الصفوف : المجاهدة فى سبيل نصردين الله، وقمع أعداء
الباطل ، والآن لاحرب ولا جهاد إلا لإخراج المستعمر، فوقت الإجابة الدفاع عن الباطل ، ونصر المظلوم ،
وقول الحق، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر، ورد الظالم عن ظلمه، وإغاثة الضعيف، وجهاد النفس
أن تحضر مجالس الصالحين ، وتقتدى بفعالهم، وتتجنب الأشرار، وهكذا من الأمور المدركة الآن . لعل وقتها
تتفتح أبواب رحمة القادر فيلطف بعباده .

١٩١
ماجاء فى الدعاء بين الادان والإقامة
وفى لفظ قال: ثِنْتَنِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَالَ مَا يُرَدَّانِ: الُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ(١)
حِينَ يُلْحَمُ بَعْضٌ بَعْضًا. رواه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما إلا أنه قالَ:
فى هذه: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ.
٣ - وفى رواية له: سَعَتَنِ لَاتُرَدُ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ: حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ، وَفِىِ الصَّفِّ
في سَبيلِ اللهِ، ورواه الحاكم وصححه، ورواه مالك موقوفا .
[قوله يلحم ] هو بالحاء المهملة : أى حين ينشب بعضهم ببعض فى الحرب .!
٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا نَدَى
المُغَادِى(٢) فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّاءِ ، وَأَسْتُجِيبَ الدُّعَاءِ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ، أَوْ شِدَّةٌ
فَلْيَتَحَيَّنِ الْنَادِىَ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ ، وَإِذَا تَشَهَّدَ تَشَهََّ ، وَإِذَا قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ
قال: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، وَإِذَا قَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلَاَحِ، ثُمَّ يَقُولُ:
الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الَّامَّةِ الصَّادِقَةِ المُسْتَجَبَةِ، المُسْتَجَبِ لَمَا دَعْوَةِ الْقِّ(٣)،
(١) القتال. (٢) المؤذن يسمع نداءه فيجيب، فيذهب إلى المسجد ويتطهر ويتوضأ ، ثم يتوجه.
المقبلة بذلة وخشوع ويتضرع إلى مولاه بعد التوبة الصادقة ، ورد المظالم .
وفى كتابى ( النهج السعيد فى علم التوحيد) ص ١٠٨: الدعاء : الطلب على سبيل التضرع ، وقيل :
رفع الحاجات إلى رفيع الدرجات . وشروطه أكل الحلال ، وأن يدعو الله وهو موقن بالإجابة، وألا يكون
قلبه غافلا ، وألا يدعو بما فيه إثم ، أو قطيعة رحم ، أو إضاعة حقوق المسلمين ، وألا يدعو بمحال ولو عادة
لأن الدعاء يشبه التحكم على القدرة القاضية بدوامها ، وذلك إساءة أدب على اللّه تعالى.
وله آداب: منها أن يتحرى الأوقات الفاضلة كأن يدعو فى السجود، أو عند الأذان والإقامة . هذا
إلى افتتاحه بالحمد ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختمه بهما. اهـ.
(٣) العزيز القادر القاهر، المرجو بتثبيت العزائم على العمل الصالح تلبية لها، قال تعالى فى وصف جلال
الحق ورهبوته :
١ - (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور واللّه يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن اللهو
٢١ سورة المؤمن، أى يعلم النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم؛ واستراق
السميع البصير) .
النظر إليه أوخيانة الأعين. إذا يستحق إجابة أوامره لأنه المسيطر على القلوب ، وهو المالك الحاكم على
الإطلاق، فلا يقضى بشىء إلا وهو حقه، فما لك يابن آدم تسمع دعوة الحق ، ولا تسعى إلى أداء
طلبها ، وهى الصلاة فى أوقاتها والعمل بتوحيدها، ويل الغافل، الجاهل ، المقصر فى حقوق الله،
. المحروم من خيرات مولاه .
ب - (وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)
١٨٦ من سورة البقرة. قل لهم يامحمد إنى قريب، وهذا تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم،
واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم - لى دعوة الحق فليستجيبوا لى إذا دعوتهم للإيمان والطاعة

١٩٢
ماجاء فى الدعاء بين الأوان والإقامة
وَكَلِمَةِ النَّقْوَى(١) أَحْيِنَا عَلَيْهَا(٢) وَأَمِتْنَ عَلَيْهَا، وَابْعَثْنَ عَلَيْهَ، وَاجْعَلْنَاَ مِنْ خِيَرٍ أَهْلِها
كما أجيبهم إذا دعونى ميماتهم، وليحافظوا على الثبات ؛ والمداومة على الإيمان والتقوى رجاء إصابة
الرشد واتباع الحق .
ج - ( وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادنى سيدخلون جهنم داخرين) ٦١
من سورة المؤمن . ادعونى أى اعبدونى أثبكم . صاغرين معنى لداخرين، وإن فسر الدعاء بالسؤال
كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة ، أو المراد بالعبادة الدعاء ، فإنه من أبوابها
اهـ بيضاوى، فالدعوة إلى الحق الإِرشاد إلى عبادة الله وطلب قضاء الحاجات منه وطاعته .
(١) كلمة الشهادة سبب التقوى، أو بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله، وكلمة أهل الإسلام التى
يعنيها الله تعالى بقوله: ( إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ، فأنزل الله سكينته على رسوله
وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شىء عليما) ٢٧ من سورة الفتح
فأنت ترى جلال الله يذكر حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم بوجود أنفة الكفار؛ وعدم إذعانهم الحق.
أما المسلمون فأنزل عليهم الثبات والوقار، وذلك ماروى أنه عليه الصلاة والسلام لما هم بقتال الكفار بعثوا
سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى ؛ ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلى له
قريش مكنه من القابل ثلاثة أيام ، فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلى رضى المدعنه:
اركتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: ما عرف هذا، اكتب باسمك اللهم، ثم قال: اكتب هذا ماصالح
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فقالوا، لوكنا نعلم أنك رسول الله ماصدد ناك عن البيت، وما
قاتلناك ، اكتب هذا ماصالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة ؛ فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب مايريدون،
فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطئوا عليهم ، فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وتحلموا ، وهو تعالى يعلم أهل
كل شىء ، وييسره له اه بيضاوى ص ٧١٠.
ومعنى الشهادتين : أشهد أن لامعبود بحق سوى الله ، ويلزم من هذا أنه جل وعلا مستغن عن كل ماسواء
فيوجب له تعالى صفات الكمال ، ويزه عن صفات النقص. وأشهد أن محمداً رسول الله، ويلزم منها الإيمان
بسائر الأنبياء، والملائكة، والكتب السماوية. واليوم الآخر، والجنة، والنار، وعذاب القبر، وجميع
السمعيات، ووجود الصفات الأربعة فى الرسل عليهم الصلاة والسلام. الصدق. والأمانة. والتبليغ. والفطانة
وجواز فعل كل ممكن أو تركه فى حق الله جل وعلا، وجواز الأعراض البشرية التى لا تؤدى إلى نقص فى
مراتبهم العلية عليهم الصلاة والثّلام ص ٨٧ النهج السعيد فى التوحيد .
(٢) أى على العمل بما جاء بكتاب الله الداعية إليه. أو على كلمة التوحيد لنحظى بالسعادة التى يعنيها الله
تعالى بقوله: ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير
مجذوذ) ١٠٩ من سورة هود. أى الذين أسعدهم الله بحسن الخاتمة ثمرة عملهم الصالح أعطاهم ربهم ثواباً
غير منقطع، والمه أعلم. ((اللهم أحينا، وأمتنا على دعوة الحق، وكلمة التقوى)).
مثال دعوة الحق
إن الكافرين يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة. والتفرد
بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم .
روى أن عامر بن الطفيل وأربدبن ربيعة وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين لقتله. فأخذه
عامر بالمجادلة ، والتشدد فى الخصومة ، وإساءة الأدب فى المناظرة ، ورداءة القول، ودار أربد من خلفه
ليضربه بالسيف، فتنبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم،، وقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل اله

١٩٣
الترغيب فى بناء المساجد فى الأمكنة المحتاجة إليها
أَحْيَاءٍ وَأَمْوَانًا، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ حَاجَتَهُ . رواه الحاكم من رواية عفير بن معدان وهو واه،
وقال صحيح الإسناد .
[ قوله فليتحين المنادى ]: أى ينتظر بدعوته حين يؤذن المؤذن فيجيبه ، ثم يسأل
الله تعالى حاجته .
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ
المُؤَّذِّنِينَ يَفْضُلُونَ(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْ كما يَقُولُونَ: فَإِذَا أُنْتَهَيْتَ
فَسَلْ تُعْطَهْ. رواه أبو داود والنسائى، وابن حبان فى صحيحه، وقالا: تعط بغير هاء.
الترغيب فى بناء المساجد فى الأمكنة المحتاجة إليها
١ - عَنْ عُثْنَ بْنِ عَقَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى
مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّكُمْ أَكْتَرْثُمْ عَلىَّ، وَبَإِِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلمٍ يَقُولُ: مَنْ بَى مَسْجِدًا يَبْتَغِى (٢) بِهِ وَجْهَ اللهِ بَنِيَ اللهُ لَهُ بَيْاً
فِي الْجَنَّةِ، وفى رواية :: بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِى الْجَنَّةِ. رواه البخاى ومسلم وغيرهما .
٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: مَنْ
بَنَى لِلِهِ مَسْجِدًا قَدْرَ مَفْحَصِ قَطَةٍ بَنَ اللهُ لَهُ بَيْتاً فى الْجَنَّةِ . رواه البزار واللفظ له،
والطبرانى فى الصغير، وابن حبان فى صحيحه .
على أربد صاعقة فقتلته ، ورى عامر بغدة ثمات فى بيت سلولية ، وكان يقول : غدة كغدة البعير ، وموت فى
بيت سلولية، قال الّه تعالى: (وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال. له دعوة الحق والذين يدعون من دونه
لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو يبالغه ومادعاء الكافرين إلا فى ضلال ) ١٥
من سورة الرعد: أى هو شديد المماحلة والمكايدة لأعدائه، وله الدعاء الحق فإنه الذى يحق أن يعبد ويدعى
إلى عبادته دون غيره، أو له الدعوة المجابة ، فإن من دعاه أجابه ، والحق ما يناقض الباطل ، وقيل : الحق
هو اللّه تعالى، وكل دعاء إليه دعوة الحق.
وشبه الكفار فى قلة جدوى دعائهم للأصنام بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه ، فبسط كفيه ليشربه،
وما هو ببالغه لأنه جماد لا يشعر بدعائه، ولا يقدر على إجابته، وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال ، أى فى
ضياع وخسارة وباطل . نسأل الله السلامة .
(١) يحصل لهم فضل ومزية علينا فى الثواب بسبب الأذان.
(٢) يرجو من إقامته ثواب الله، ولا يريد الوباء والطهور، وه الناس.
(١٣ - الترغيب والترهيب - ١ )

١٩٤
الترغيب فى بناء المساجد
٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وَلَمْ يَقُولُ: مَنْ بَى لِلِهِ مَسْجِدًا يُذْ كَرُ فِيهِ (١) بَى اللهُ لَهُ بَيْنَا فِى الْنَّةِ. رواه ابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه .
٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ حَرَ بِثْرَ مَاءِ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرَّى(٢) مِنْ جِنِّ، وَلَا إِنْسٍ، وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ
اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ بَنَي لِلْهِ مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَةٍ أَوْ أَصْفَرَ بَتَّى اللهُ لَهُ بَيْتَ فِي الْنَةِ
رواه ابن خزيمة فى صحيحه، وروى ابن ماجه منهذكر المسجد فقط بإسناد صحيح، ورواه أحمد
والبزار عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: كَمَفْحَص (٣) قَطَةٍ لِبَيْضِهاَ
(١) تقام فيه الصلوات . وتفتح أبوابه للفقراء لذكر الله، وتلاوة كلامه . وتدريس العلم.
(٢) سقى كل ذى روح شديد العطش فى حاجة إلى الظمأ.
(٣) قدر عشها ومأواها. دلال كتاب الله، قال الله تعالى:
١ - ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلو.
إلا خائفين. لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) . ١١٥ من سورة البقرة.
قال البيضاوى: عام لكل من خرب مسجداً ، أو سعى فى تعطيل مكان مرشح للصلاة وإن نز
فى الروم لما غزوا بيت المقدس وخربوه وقتلوا أهله، وفى المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية .
إن هؤلاء المانعين المخربين ما كان لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلا عن أن يجترئوا على
تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوابهم ، فضلاعن أن يمنعوهم
منها ، أو ما كان لهم فى علم الله وقضائه، فيكون وعداً للمؤمنين بالنصرة ، واستخلاص المساجد
منهم ، وقد أنجز وعده سبحانه ، وأصاب الكفار خزى الدنيا بالقتل ، والسى ، والذلة بضرب
الجزية إلى عذاب الآخرة بكفرهم وظلمهم .
ب - ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا). ١٩ من سورة الجن. أى إنها مختصة باللّ عز شأنه،
فلا تعبدوا فيها غيره : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر
أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون. إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر
وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعى أولئك أن يكونوا من المهتدين) ١٧، ١٨ من
سورة التوبة . أى شيئاً من المساجد فضلا عن المسجد الحرام .
قال البيضاوى: إنما تستقيم عمارتهالهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ومن عمارتها تزيينها بالفرش
وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها، وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا ؟
وعن النبي صلى الله عليه وسلم ((قال الله تعالى: إن بيوتى فى أرضى المساجد، وإن زوارى فيه
عمارها ، فطوبى لعبد تطهر فى بيته ثم زارنى فى بيتى، فق على المزور أن يكرم زائره)) وإنما لم يذكر
الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لما علم أن الإيمان بالله قرينه، ومامه الإيمان به ، ولدلالة قوله
وأقام الصلاة وآ تى الزكاة ولم يخش إلا الله فى أبواب الدين، وقوله (فعسى أولئك ) ذكره بصيغ
التوقع قطعا لأطماع المشركين فى اهتداء والانتفاع بأعمالهم، وتوبيخاًلهم بالقطع بأنهم مهتدون اهـ ص ٢٧٧

١٩٥
الترغيب فى بناء المساجد
[ مفحص القطاة] بفتح الميم والحاء المهملة: هو ◌ُجَئِّمُهاَ .
٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
بَنَى لِلِهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، بَنَى اللهُ لَهُ بَيًْ فِى الْجَنَّةِ . رواه الترمذى.
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ: مَنْ بَي لِلّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْنَا أَوْسَعَ مِنْهُ . رواه أحمد بإِسناد لين.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَّانَ قَالَ: جَاءَ وَائِلَهُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَنَحْنُ بْنِى مَسْجِدًا
قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ بَى
مسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ بَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِى الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ. رواه أحمد والطبرانى.
٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنْ بَنَى بَيْاً يُعْبَدُ اللهُ فِيهِ مِنْ مَالٍ(١) حَلَاَلِ بَى اللهُ لَهُ بَيْنَاً فِى الْجَنَّةِ مِنْ دُرِّ
وَ يَقُوتٍ . رواه الطبرانى فى الأوسط، والبزار دون قوله: مِنْ دُرٍّ وَيَقُوتٍ .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
بَى مَسْجِدًا لاَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءٍ(٢) وَلاَ مُمْعَةً(٣) بَى اللهُ(٤) لَهُ بَيْاً فى الْجَنَّةِ. رواه
(١) اكتسب من بنى مسجداً مالاطيبا جمعه من طرق الحل التى ترضى الله جل وعلا بأن نمى ماله فى التجارة
أو الزراعة أو الصناعة، أو سلك عملا من عرق جبينه، أو ورثه من أبيه بلا ظلم ولاجور، واجتنب الغش والربا،
وتجنب موارد الكسب الخسيسة الخبيثة. (٢) قصد الظهور والخيلاء.
(٣) تحدث الناس بحسن أعماله وإقدامه على مشروعات الخير، قال العلامة ابن الجوزى: من كتب اسمه على
المسجد الذى بناه كان بعيداً من الإخلاص اهـ. وفى البلاد يبنى للتفاخر والتنافس لالله .
(٤) أى أمر ملائكته ببنائه، والله تعالى أسند البناء إليه مجازاً، هذا إلى نضارة مثله فى الجنة.
وبهجة روائه وحسن منظره ، وزيادة توقيره .
شروط نيل الثواب فى تشييد مسجد جامع
ذكر صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء عند إقامة المسجد سبب وجود قصر مثله فى الجنة .
أولا: الإنفاق من مال حلال . ثانيا: إخلاص العمل لله تعالى فقط. ثالثاً: مدم انتظار المدح، وإلا فال
ضائع ، وعذاب أليم ،وضرب لذلك صلى الله عليه وسلم مثلا فى هدم مسجد بنى فى زمنه صلى اللّه عليه وسلم،
وفى أصحابه يقول الله تعالى: ( والذين اتخذوا مسجداً ضرارا وكفراً وتفريقا بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب
اللّه ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون) . ١٠٨ من سورة التوبة :
لا تقم فيه أبدا .... الآية. ضرارا أى مضارة للمؤمنين، روى أن بنى عمرو بن عوف لما ينوا مسجد قباء سألوا

١٩٦
الترغيب فى تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء فى تجمعرها
الطبرانى فى الأوسط .
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ نَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَلِهِ وَحَسَنَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، عِلْماً عَلََّهُ وَنَشَرَهُ، أَوْ وَلَدًا صَالِحا
تَرَكَهُ، أَوْ مُصْحَفاً وَرَّتَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَهُ، أَوْ بَيْتًا لِأَبْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهَرًّا
أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِى سِتِّهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ(١) مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ . رواه
ابن ماجه واللفظ له ، وابن خزيمة فى صحيحه، والبيهقى ، وإسناد ابن ماجه حسن ، والله أعلم .
الترغيب فى تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء فى تجميرها
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُمْرَأَةٌ سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُّ المَسْجِدَ فَفَقَدَهَا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عَنْهَاَ بَعْدَ أَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ إِنََّ مَتَتْ، فَقَالَ:
فَهَلَّ(٢) آذَنْتُوْنِى، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهاَ رواه البخارى ومسلم وابن ماجه بإسناد
صحيح ، واللفظ له وابن خزيمة فى صحيحه إلا أنه قال :
إِنَّ أُمْرَأَةً كَانَتْ تَلْقُطِ الْرَقَ، وَالْعِيدَانَ مِنَ المَسْجِدِ :
٢ - ورواه ابن ماجه أيضا وابن خزيمة عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَتْ
سَوْدَاءِ تَقُّ المَسْجِدَ ، فَتُؤُفِيَتْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أُخْبِرَ بِهَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم، فصلى فيه حدتهم إخوانهم ؛ وغنم بن عوف، فبنوا مسجداً على
قصد أن يؤمهم فيه أبوعامر الراهب إذا قدم من الشام ، فلما أتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا:
إنا قد بنينا مسجداً لذى الحاجة، والعلة ، والليلة المطيرة ، والشاتية ، فصل فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذثوبه
ليقوم معهم فنزلت . فدعا بمالك بن الدخشم، ومعن بن عدى، وعامر بن السكن ، والوحشى ، فقال لهم :
اطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعلوا ، واتخذ مكانه كناسة .
مسحد يبنى لتقوية الكفر الذى يضمره أولئك المنافقون المفرقون الجماعة ، ويترقبون حضور ذلك الراهـ
الذى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك، فلم يزل يقاتله إلى يوم
حنين حتى انهزم مع هوازن ، وهرب إلى الشام ليأتى من قيصر بجنود يحارب بهم رسول اللهصلى الله عليه وسلم
ومات بقنسرين وحيدا . يحلف الملحدون ماأردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة الحسنى، أو الإرادة الحسنى:
وهى : الصلاة، والذكر، والتوسعة على المصلين، ويشهد الله أنهم كاذبون فى حلفهم. إن كل عمل لغير الله
يضرب به عرض الحائط . فأرجو من مؤسسى المساجد أن يقصد واثواب الله فقط، وإياهم وحب الإطراء والثناء.
(٢) فى نسخة: ملا الخفيف
(١) ينال ثواب نعيمها:

١٩٧
الترغيب فى تنظيف المساجد
فَقَالَ: أَلَّ آذَنْتُونِى فَخَرَجَ بِأَصْحَبِهِ فَوَقَّفَ عَلَى قَبْرِهَا فَكَبَّرَ عَلَيْهَاَ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ
وَدَعَا لَا، ثُمَّ أَنْصَرَفَ .
٣ - وروى الطبرانى فى الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ امْرَأَةً
كَانَتْ قَلْقُطُ الْقَذَى مِنَ المَسْجِدِ فَتُؤُفِيَتْ فَمْ يُؤْذَنِ الَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِدَفْنِهاَ.
فُقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَتَ لَكَمُ مَيِّتْ فَآذِنُونِى، وَصَلَّى عَلَيْهَاَ ، وَقَالَ :
إِّى رَأَيْتُهَاَ فِى الجَنَّةِ تَلْقُطُ الْقَذَى مِنَ المَسْجِدِ.
٤ - وروى أبو الشيخ الأصبهانى عن عبيد الله بن مر زوق قال: كانَتِ امْرَأَةٌ بِالمَدِينَةِ
تَقُّ الْمَسْجِدَ كَتَتْ فَلَمْ يَعْلَ بِهَ الَبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَّ عَلَى قَبْرِهَا فَقَالَ: مَاهَذَا
الْقَبْرُ؟ فَقَالُوا: قَبْرُ(١) أُمَّ يِحْجَنٍ . قَالَ: أَّتِ كَنَتْ تَقُّ الَسْجِدَ؟ قَالُوا: نَعَمْ . فَصَفَّ
النَّاسَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَُّ الْعَمَلِ وَجَدْتِ أَفْضَلُ(٢) ؟ قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ
أَنَسْمَعُ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهَا، فَذَ كَرَ أَنَّهَ أَجَابَتْهُ: قَمُّ المَسْجِدِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ.
[قمّ المسجد ] بالقاف وتشديد الميم : هو كنسه.
٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى قِرْ صَافَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَبْنُوا
الَسَاجِدِ ، وَأَخْرِ جُوا الْقَُّمَةَ مِنْهَا، فَمَنْ بَى لِلّهِ مَسْجِدًا بَى اللهُ لَهُ بَيْتَا فِى الْجَنَّةِ، فَقَالَ
رَجُلٌ: يَرَسُولَ اللهِ وَهْذِهِ المَسَاجِدُ أَّتِ تْنَى فِىِ الطَّرِبِقِ(٣)؟ قالَ: نَعَمْ، وَ إِخْرَاجُ
الْقُعَمَةِ مِنْهَ مُهُورُ الحُورِ الْعِينِ (٤). رواه الطبرانى فى الكبير.
[ القمامة ] بالضم : الكناسة، واسم أبى قرصافة بكسر القاف: جندرة بن خيشنة.
٦ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عُرِضَتْ
عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقِذَاهُ (٥) يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَىَّ ذُنُوبُ أَّتِى
(١) فى نسخة ص ١٠٥: بلا قبر، بذكر أم محجن. (٢) سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله
تعالى أعطاه قوة سمع ، وإدراك ، وميزات ، فسمع جوابها : المحافظة على تنظيف المساجد وتنويرها وعمرانها .
(٣) الأمكنة التى تقام فى الطرق العامة للمسلمين، ومنها مصليات الأنهار للفلاحين. (٤) نساء أهل
الجنة ، واحداتهن حوراء ، وهى : الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها، كناية عن نهاية الجمال ، ورشاقة
القد ، وبداعة الصورة، يتمتع بها خدام المساجد المحافظون على إضاءته ، وإزالة الكناسة .
(٥) جمع
مايقع فى العين ، والماء ، والشراب: من تراب، أو تبن، أو وسخ: أو غير ذلك ، والمعنى يخرج الرجل
كل قذر ، ولو قل .

١٩٨
من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا فى الجنة
فَلَمْ أَرَ ذَنْبَ أَعْظَمَ(٢) مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ آيَةٍ أُوْتِيهَاَ رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهاَ. رواه
أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه ، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله
ابن حنطب عن أنس ، وقال الترمذى : حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه قال :
وذاكرت به محمد بن إسماعيل، يعنى البخارى فلم يعرفه واستغربه، وقال محمد: لا أعرف
للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله : حدثنى من
شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت عبد الله بن عبدالرحمن يقول : لا تعرف للمطلب
سماعا من أحد من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم، قال عبد الله: وأنكر علىّ بن المدينى
أن يكون المطلب سمع من أنس .
[ قال الحافظ عبد العظيم ] قال أبو زرعة : المطلب ثقة أرجو أن يكون سمع من عائشة،
ومع هذا ففى إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ، وفى توثيقه خلاف يأتى فى آخر
الكتاب إن شاء الله تعالى .
٧ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: مَنْ أَخْرَجَ أَذِّى(٢) مِنْمَ الَسْجِدِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فى الْجَنَّةِ . رواه ابن ماجه،
وفى إسناده احتمال للتحسين .
٨ - وَعَنْ سَثُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أمَرَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: أَنْ نَتَّخِذَ الْمَسَاجِدَ فِىِ دِ يَارِنَ(٣)، وَأَمَرَنَا أَنْ نُنَظّفَها. رواه أحمد والترمذى، وقال:
حديث صحيح .
(١) أكبر من ذنب رجل حفظ آية أو سورة ثم ترك القراءة فيها حتى أنساه الله، وهذا ترهيب من
ترك القراءة كل يوم أعاذنا الله وأعاننا على ورد دائم منه .
فاستيقظوا يامن قرأتم ماتيسر من كلامه ، وحافظوا على دوام القراءة فيه خشية أن الله يعذبكر بهذه الجريرة
ويحاسبكم على هذه الكبيرة. وآسف لأن كثيراً ممن حفظوا القرآن فى صغرهم الآن أهملوا، فضلوا وأضلوا .
قال أبو سليمان الدارانى: الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون الله عز وجل منهم إلى عبدة الأوثان حين
عصوا الله سبحانه بعد القرآن . وقال ميسرة : الغريب : هو القرآن فى جوف الفاجر .
(٢) ما يؤذى فيها المصلى كالشوك، والحجر، والنجاسة، ونحوها، ومنه حديث ((إماطة الأذى عن
الطريق صدقة)) .
(٣) منازلنا - ينشىء الصالح مصلى يؤدى فيها الصلاة مع أهله وزوجه وأبنائه، وكان عبدالله بن مسعود
رضى الله عنه يحضر صلاة الجماعة فى المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤدى النافلة فى بيته وتقتدى به
زوجته رضى الله عنهما - والسنة صلاة النافلة فى البيت، وقد قص الله علينا فعل بنى إسرائيل: (وأوحينا
إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشرً المؤمنين). أى اتخذوا

١٩٩
الترهيب من البصاق فى المسجد ، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالة فيه الخ
٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِنَاءِ
المَسَاجِدِ فِى الدُّورِ ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيّبَ . رواه أحمد والترمذى ، وقال: حديث صحيح
إلىّ وأبو داود ، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه ، ورواه الترمذى مسندا ومرسلا ،
وقال فى المرسل : هذا أصح .
١٠ - وَرُوِىَ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : جَنِّبُوا
مَسَاجِدَ كُمُ(١) صِبْيَانَكُمْ، وَتَجَنِينَكُمُ، وَشِرَاءَ مُ(٣)، وَبَيْفَكُمُ، وَخُصُومَتِكُمُ(٢)،
وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمُ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُ، وَسَلَّ سُيُوفِكمُ، وَأَخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الَطَهِرَ (٤)،
وَجَمِّرُوهَا فى الجمعِ. رواه ابن ماجه، ورواه الطبرانى فى الكبير عن أبى الدرداء وأبى أمامة
ووائلة ، ورواه فى الكبير أيضا بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع منه .
[ جمروها ]: أى بخروها وزنا ومعنى
الترهيب من البصاق فى المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالة
فيه ، وغير ذلك مما يذكر هنا
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: بَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى تُخَمَةً (٥) فِى قِبْلَةِ الَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ(٦) عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَ(٧)
مباءة تسكنون فيها ؟ أو ترجعون إليها للعبادة- وخذوا من تلك البيوت مصلى، وقيل: مساجد متوجهة نحو القبلة:
يعنى الكعبة ، وكان موسى صلى الله عليه وسلم يصلى إليها، وأمروابالصلاة أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة،
فيؤذوم ويفتنوهم عن دينهم ، والبشارة : وظيفة صاحب الشريعة بالنصرة فى الدنيا والجنة فى العقبى.
(١) فى نسخة: تقديم وتأخير: أى أبعد المجانين، والصبيان، والسكارى، ولا بأس بدخول الصبى
المسجد إذا لم يلعب ، ويجب منع من اتخذ المسجد ملعبا. (٢) التجارة والصناعة.
(٣) العداوة ، والشقاق، والتنابذ، وارتفاع الصوت ، والتقاضى، وتنظيف السيوف.
(٤) جمع مطهرة . الإداوة : أى اجعلوا دورة الماء للوضوء بعيدة عن مكان العبادة، وكذا المراحيض،
وقد عد الغزالى من منكرات المساجد إساءة الصلاة بترك الطمأنينة فى الركوع والسجود ، أو ما يقدح فى صحتها
من نجاسة ، وانحراف عن القبلة، وقراءة القرآن باللحن ، وكلام القصاص ، والوعاظ الذين يمزجون !كلامهم
البدع ، والفسوق ، والمزاح الخارج عن الأدب ، والحلق يوم الجمعة ، وكذا المكث فيها لبيع الأدوية ،
والأطعمة ، والتعويذات ، وكقيام السؤال ، وإنشاد الأشعار، فان فى ذلك تضييقا على المصلين ، وتشويشا
عليهم فى صلاتهم ، ولا يجب إخراج المجنون الهادئ، ونهى صلى الله عليه وسلم ((من أكل ثوماً أو بصلا))
من دخول المساجد. اهـ ص ٢٦٦ - ٠٢ (٥) النخامة: البرقة التى تخرج من أقصى الحلق، ومن مخرج
الخاء المعجمة وتسمى النخاعة . (٦) أظهر الغضب.
(٧) ضغط عليها صلى الله عليه وسلم ليذهب أثرها. حك الشىء، واحتك به : حك نفسه عليه.

٢٠٠
الترهيب من البصاق فى المسجد الخ
قالَ(١): وَأَحْسِبُهُ. قالَ: فَدَعَا بِزَعْفَرَانِ فَلَطَخَهُ بِهِ وَقَالَ(٢) إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قِبَلَ(٣)
وَجْهِ أَحَدِكمُ إِذَا صَلَّى فَلاَ يَبْصُقْ(٤) بَيْنَ يَدَيْهِ . رواه البخارى ومسلم وأبو داود واللفظ له.
٢ - وروى ابن ماجه عن القاسم بن مهران، وهو مجهول عن أبى رافع عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى ثُخَمَةً فِى قِبْلَةِ الَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى
النَّاسِ فَقَالَ: مَابَالُ أَحَدِمُ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَذَغَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُ كمُ أَنْ
يُسْتَقْبَلَ فَيُذَنَخَّعَ فى وَجْهِهِ؟ إِذَا بَصَقَ(٥) أَحَدُكُمُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَلِهِ، أَوْ لِيَتْقُلْ
هُكَذَا فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ أَرَانِى إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ يَبْعُقُ فى ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَدْلُكُهُ .
٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
1
كَانَ يُعْجِبُهُ الْعَرَاجِينُ(٦) أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ، فَدَخَلَ الَسْجِدَ ذَاتَ بَوْمٍ ، وَفِى يَدِهِ وَاحِدُ
مِنْهَا، فَرَأَى نُخَمَاتٍ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَتَّهُنَّ(٢) حَتَّى أَنْقَاهُنَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا
فَقَالَ: أَيُحِبُّ أَحَدُ مُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَبْصُقَ فِى وَجْهِهِ، إِنَّ أَجَدَ كُمُ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلاَةِ، فَإِنَّا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ، وَالَكُ (٨) عَنْ يَمِينِهِ، فَلاَ يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَ عَنْ
يَمِيذِهِ الحديث . رواه ابن خزيمة فى صحيحه
٤ - وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ بِنَحْوهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ أَيْدِيكُ،(٩)
فِى صَلاَئِكَمُ، فَلاَ تُوَجَّهُوا شَيْئاً مِنَ الْأَذَى بَيْنَ أَيْدِيكُمُ . الحديث ، وبوّب عليه
ابن خزيمة : باب الزجر عن توجيه جميع مايقع عليه اسم أذى تلقاء القبلة فى الصلاة .
(١) فى نسخة: حذف قال. (٢) فى نسخة: ثم قال.
(٣) أى عيانا ومقابلة. يفسر ذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجواب على سؤال جبريل عليه
السلام: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) وفي حديث آدم عليه السلام: ((إن الله خلقه
بيده ثم سواه قيلا)) وفى رواية ((إن الله كله قبلا)) أى عيانا ومقابلة، لامن وراء حجاب، ومن غير أن يولى
أمره أو كلامه أحداً من ملائكته. (٤) يخرج مادة اللعاب من فمه أمام وجهه لأنه واقف بين أحكم الحاكمين
جل جلاله ، فينبغى أن يتأدب ، ويترقى ، ويذوق رهبة العظيم القادر .
(٥) فى نسخة: بزق أحدكم فليزق. (٦) القنو، والجمع القنوان، والأقناء: العزق الذى يثمر عليه
(٧) حكين، والحك، والحت، والقشر سواء. بمعنى أن النبى
البلح ، يستعمل الكناسة والنظافة .
صلى الله عليه وسلم أزال هذه الفضلة القذرة. (٨) فى نسخة: والملائكة.
(٩) اللّه تعالى مطلع على حركاتكم وسكناتكم، تشملكم رحمته ومراقبته، والله تعالى ليس له زماد
أو مكان بل هو محيط بعباده رقيب ورحيم .